إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (404)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم حديث: (كذب المنجمون ولو صدقوا) وحكم التنجيم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين فأهلاً وسهلاً.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين رمز إلى اسمه بالحروف (س. ع) أخونا يسأل ويقول: أحفظ معنى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كذب المنجمون ولو صدقوا)، اشرحوا لنا هذا الحديث إذا كان صحيحاً جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا أعلم أصلاً لهذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)، فتعلم التنجيم لمعرفة الحوادث ودعوى علم الغيب هذا منكر عظيم، بل هو من الشرك الأكبر؛ لأن ادعاء علم الغيب، أو إن هذه النجوم لها تأثير في إيجاد الحوادث دون الله عز وجل هذا كفر أكبر، وإنما هي كما قال الله جل وعلا زينة للسماء ورجوم للشياطين، وعلامات يهتدى بها فمن تعلمها لمعرفة الطرق وأوقات الحراثة وأشباه ذلك مما هو معروف هذا لا بأس به، أما إذا تعلمها للاعتقاد أنه بهذا يعلم الغيب، أو لأنها هي المحدثة للحوادث فهذا كله من الكفر الأكبر، والواجب على المؤمن أن يتقيد بالأمر الشرعي وأن يحذر ما نهى الله عنه، والله يقول سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، فالغيب عنده سبحانه هو الذي يعلمه جل وعلا، وليس عند المنجمين والسحرة والكهنة ونحوهم علم الغيب.

    1.   

    حكم من أعطى زكاته لمن يعمل عنده لفقره

    السؤال: مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (س. م. ع) يقول: أنا لدي عامل راعي غنم، هل يجوز أن أعطيه زكاة المال من هذه الماشية أفيدوني بارك الله فيكم؟

    الجواب: إذا كنت تعلم أنه فقير وأن معاشه لا يكفيه، فلا مانع أن تعطيه من الزكاة، لكن إذا كان معاشه قليلاً، وتعطيه الزكاة حتى يرغب ويبقى فلا يجوز، والأحوط أن تعطي الزكاة غيره ويكفيه معاشه وراتبه؛ لأني أخشى أن تكون هذه العطية من أجل بقائه لديك، فتكون نوعاً من زيادة الأجرة، فالزكاة أعطها الفقراء الذين ليس لك شبهة في إعطائهم.

    1.   

    حكم الاستماع إلى القنوت من شريط مسجل أثناء تأدية الوتر والتأمين عليه

    السؤال: مستمع يقول: المستمع (ص. ع) أبو أنس يسأل سؤالين: في سؤاله الأول يقول: إذا قمت الليل ووصلت إلى الوتر، هل يجوز أن أستمع إلى القنوت المسجل على أحد الأشرطة لأحد الأئمة وأؤمن عليه وأنا في أثناء تأدية الوتر، وجهوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله، لك أن تقنت أنت ولا تسمع الشريط إذا يسر الله الدعاء بما تيسر من الدعوات ولو قليلة يكفي والحمد لله، والقنوت ليس بلازم، لو أوترت بدون قنوت فلا بأس وإن قنت بكلمات قليلة: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)، كفى وإن زدت: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) أو زدت غير ذلك فلا بأس مما يقنت به إخوانك المسلمون، المقصود إذا دعوت بدعوات طيبة في القنوت مختصرة كفى.

    المقدم: أما أن يعتمد على شريط مسجل ويستمع إليه؟

    الشيخ: ما ينبغي هذا.

    1.   

    حكم مسح الوجه بعد الانتهاء من الدعاء

    السؤال: يسأل ويقول: هل من السنة الدعاء بعد الصلاة والمسح على الوجه، لأنني أرى بعض الناس يفعلون ذلك؟ وما حكم هذا العمل بعد القنوت جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ورد في مسح الوجه أحاديث فيها ضعف، حسنها جماعة من أهل العلم منهم: الحافظ ابن حجر قال: إن طرقها يشد بعضها بعضاً وأنها حسنة، فمن مسح فلا بأس، أما الأحاديث الصحيحة فليس فيها مسح، قد خطب النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة واستسقى ولم يمسح وكذلك استسقى في صلاة الاستسقاء ولم يمسح، ولم ينقل أنه مسح عليه الصلاة والسلام، فمن ترك فهو أفضل، ومن مسح فلا حرج إن شاء الله؛ لأن الأحاديث مجموعها حسن كما قال الحافظ رحمه الله ابن حجر.

    1.   

    حكم من فاتته صلاة الظهر بسبب النوم وغيره حتى دخل وقت العصر

    السؤال: مستمع يقول: سلمان أحمد سليمان يسأل ويقول: حصلت علي نومة في منتصف النهار حتى فاتتني صلاة الظهر، هل من الممكن أن أصلي الظهر مع العصر؟ وهل أبدأ بصلاة الظهر أم أبدأ بصلاة العصر جزاكم الله خيراً، وحدثوني أيضاً عن الإقامة لكل من الفريضتين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: من فاتته صلاة الظهر من أجل نوم أو نسيان أو غير ذلك ثم انتبه يبدأ بالظهر قبل العصر؛ لأن الله رتبهما وفرض الظهر قبل العصر، فالواجب أن يبدأ بالظهر فيصليها ثم يصلي العصر، ويسن الإقامة لكل واحدة يقيم لكل واحدة، أما الأذان فقد كفى أذان أهل البلد والحمد لله.

    1.   

    حكم التسبيح باليدين اليمنى واليسرى

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول: أختكم في الله ريما أختنا تسأل جمعاً من الأسئلة في أحدها تقول: يقال: إن التسبيح فقط باليد اليمنى، أما اليد اليسرى فلا يجوز ما رأي سماحتكم؟

    الجواب: الأمر واسع إذا سبح بهما فلا بأس وإن سبح باليمنى فهو أفضل، يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسبح باليمنى تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) فإذا سبح باليمنى كان أفضل، وإن سبح بهما فلا حرج، قد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض النساء: (اعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات) وهذا يعم اليدين جميعاً، فالأمر واسع في هذا والحمد لله.

    1.   

    حكم قراءة القرآن بدون تجويد وترتيل

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: هل القراءة العادية بدون تجويد وبدون ترتيل للقرآن؛ لعدم إتقان الترتيل والتجويد هل يثاب عليها الإنسان أو لا؟

    الجواب: نعم يثاب عليها إذا أصلح الله نيته قصد وجه الله يثاب عليها، وإذا تعلم التجويد حتى تستقيم قراءته ورتل القرآن كان هذا أفضل، وإن لم يتيسر فالتجويد ليس بواجب إنما هو من المحسنات للقراءة، فالحاصل أنه إذا قرأ القرآن باللغة العربية وأقام الحروف فالحمد لله. والسنة له أن لا يعجل حتى يتفهم وحتى يتدبر ويتعقل، ولهذا قال سبحانه: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، وقال سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29] فالسنة للقارئ أن يتدبر وأن يتعقل ولا يعجل حتى يستفيد من كلام الله، يعني: المقصود من القراءة الفهم والعلم والعمل وليس مجرد التلاوة، وإن كانت التلاوة فيها خير وفيها فضل وأجر، لكن المقصود ما وراء ذلك من التدبر والعمل.

    1.   

    حكم النوم والقرآن يقرأ في المذياع

    السؤال: تقول: هل يجوز للإنسان أن ينام ويترك القرآن يقرأ عنده في الإذاعة؟

    الجواب: لا أعلم مانعاً من ذلك، لا أعلم مانعاً من ترك المذياع فيه قرآن إذا لم يكن هناك لغط ولا أحد فلا بأس، وإن أغلقه فلا بأس الأمر واسع، أما إذا كان عنده لغط فإن السنة قفله؛ لأن السنة عند سماع القرآن الإنصات والاستفادة، فإذا كان عنده لغط أو أحد يتحدث أو غير ذلك فينبغي إغلاقه.

    1.   

    الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

    السؤال: تسأل أختنا عن الأوقات التي تحرم فيها الصلاة؟

    الجواب: تحرم صلاة النافلة التي ليس لها أسباب بعد طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس، إلا سنة الفجر وفريضة الفجر يصليها، وتحية المسجد لأن لها أسباباً، وهكذا بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهكذا عند وقوف الشمس قبيل الظهر إذا وقفت إذا صارت في كبد السماء حتى تزول، هذه أوقات النهي ثلاثة بالاختصار وخمسة بالبسط، خمسة:

    أولها: طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

    الثاني: بعد طلوعها إلى أن ترتفع.

    والثالث: عند قيامها وسط السماء حتى تزول وهو وقت قصير.

    والرابع: بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس.

    والخامس: إذا اصفرت حتى تغيب، كل هذه أوقات نهي لا يصلى فيها تطوع، إلا إذا كان له سبب مثل: صلاة الكسوف، تحية المسجد، صلاة الطواف فلا بأس على الصحيح.

    1.   

    حكم رمي الأظفار والشعر في سلة المهملات

    السؤال: أخيراً تسأل سماحتكم وتقول: أين توضع الأظافر بعد تقليمها؟ وهل يجوز رميها في سلة المهملات؟

    الجواب: نعم إذا قلم أظافره يرميها في سلة المهملات لا حرج، أو قص شاربه يرميه كذلك الأمر واسع في هذا أو قص عانته كذلك، إذا رماها في القمامة فلا حرج وإن دفنها فلا حرج كله طيب.

    1.   

    صفة نكاح الشغار وحكمه

    السؤال: رسالة بتوقيع أحد الإخوة المستمعين يقول: أبو تركي يسأل ويقول: تزوجت ابنة عمي وابن عمي تزوج أختي بدون أن يدفع أياً منا مهر سوى بعض نفقات الزواج، فهل ما فعلناه جائز؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كان هذا العقد عن مشارطة، فهذا يقال له: نكاح الشغار ولا يجوز، والعقد باطل يجب تجديده إذا كان شرطاً بينكم زوجني وأزوجك، أما إذا خطب منكم وخطبتم منه ورضيت كل واحدة بالمهر الذي تعطاه من حلي ونقود فلا بأس ولا حرج في ذلك، يعني: يكفي ولو قليل من المال إذا تراضوا عليه، أما إذا كان مشارطة زوجني وأزوجك فهذا نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    وجوب الأمانة والحذر من الغش والخيانة

    السؤال: يقول: يوجد لدينا في الأسواق أناس يبتاعون ويشترون في السمن والعسل، وهذه بضاعة مغشوشة ويحلفون بالله أنها غير مغشوشة فبماذا توجهونهم؟

    الجواب: الواجب على المؤمن الحذر من الغش في السمن وفي العسل وفي غيرهما، والواجب عليه أداء الأمانة والصدق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا)، والله يقول سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]، ويقول جل وعلا في وصف المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون:8]، فالواجب على من يتعاطى البيع والشراء أن يتقي الله وأن يتحرى الأمانة وأن يحذر الغش والخيانة في السمن وفي العسل وفي غيرهما، (مر النبي صلى الله عليه وسلم على صبرة من طعام في السوق فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟! فقال: يا رسول الله! أصابته السماء -يعني: مطر- قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألا جعلته فوق الطعام.. أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غشنا فليس منا) فإذا كان يجعل الرديء الأسفل من الرطب أو من الفواكه أو من الحبوب، ويجعل الطيب فوق حتى يرى الناس الطيب ويخفى عليهم الرديء هذا من الغش، وهكذا إذا أدخل في السمن ما ليس منه، أو في العسل ما ليس منه هذا من الغش.

    1.   

    حكم من ترك التشهد الأوسط فقام ثم رجع وأتى به

    السؤال: المستمع أحمد عبد الرحيم عمر من القاهرة في جمهورية مصر العربية، بعث رسالة وضمنها جمعاً من الأسئلة في أحد أسئلته يقول: في صلاة العصر لم يجلس الإمام للتشهد الأوسط، فنبهه المصلون بسبحان الله فبعد أن قام للركعة الثالثة رجع وجلس للتشهد وبعد التشهد الأخير سجد سجدتي سهو وسلم، فحصل بعض الخلافات في المسجد البعض يقول: صلاته صحيحة، والآخر يقول: غير صحيحة، لأنه رجع من فرض إلى سنة، وقام بعض المصلين لإعادة الصلاة فما رأي سماحتكم، ونرجو الإفادة عن حالات السهو، ومتى يكون سجود السهو قبل التسليم، ومتى يكون بعده جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا قام الإمام عن التشهد الأول ناسياً ثم نبه وتنبه ورجع فلا حرج، وعلى المأمومين أن يرجعوا ويجلسوا معه، ويأتوا بالتشهد، وعليه أن يصلي وأن يسجد سجدتين للسهو قبل السلام، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قام في التشهد الأول في بعض صلواته ثم سجد سجدتين قبل أن يسلم عليه الصلاة والسلام، لكن إذا كان هذا الإمام استوى قائماً فالأفضل له عدم الرجوع، لكن لو رجع فلا حرج عليه، وعليهم أن يرجعوا معه وصلاته صحيحة، وليس في هذا إعادة، أما إن شرع في القراءة فإنه لا يرجع يستمر ويسجد للسهو بعد فراغه من التشهد والدعاء يسجد للسهو قبل أن يسلم كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فلو رجع جاهلاً بالحكم ولو قد شرع في القراءة جاهلاً بالحكم ورجع صلاته صحيحة يعذر بالجهل وعليهم أن يرجعوا معه فيتشهدوا ثم يقوموا معه إذا قام، والأصل في هذه المسائل أن الواجب على المأمومين التأسي بالإمام والاقتداء به وعدم المخالفة إلا بيقين يعلمون أنه لا يجوز فيه المتابعة، كالذي قام لخامسة وهم يعلمون أنها خامسة لا يقومون معه، أو قام لرابعة في المغرب وهم يعلمون أنها رابعة لا يقومون معه، أو قام لثالثة في الفجر أو في الجمعة وهم يعلمون أنها ثالثة لا يقومون، أما الذي لا يعلم فإنه يتابع إمامه الذي لا يعلم يتابع إمامه. أما سجود السهو فإنه يكون قبل السلام هذا هو السنة قبل السلام؛ لأنه من الصلاة إلا في حالتين:

    إحداهما: إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر فإنه يسجد للسهو بعد السلام هذا هو الأفضل يسجد بعد السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم عن نقص ركعتين في حديث ذي اليدين من حديث أبي هريرة سجد بعد السلام، وهكذا في حديث عمران لما سلم عن نقص ركعة كمل صلاته وسجد بعد السلام هذا هو الأفضل، وإن سجد قبل السلام أجزأ والحمد لله.

    الحال الثاني: إذا بنى على غالب ظنه، إذا تحرى الصواب واجتهد وبنى على غالب ظنه، فإنه يسجد بعد السلام هذا هو الأفضل؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين) فجعل السجود بعد السلام إذا كان الإمام بنى على غالب ظنه تحرى الصواب واجتهد وكمل، فإنه يسجد سجدتين بعد السلام أما البقية فتكون قبل السلام هذا هو الأفضل، وفي أي حال لو سجد بعد السلام أو قبل السلام أجزأ، الأمر في هذا واسع، فلو صلى بعد السلام في سجود محله قبل السلام أجزأ، ولو سجد قبل السلام في سجود محله بعد السلام أجزأ، إنما هي أفضلية فلا ينبغي التشديد في هذا، بل ينبغي التسامح، كما بين ذلك أهل العلم رحمة الله عليهم حسب ما جاء في النصوص من سجوده عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم الاقتراض من شخص ماله حرام

    السؤال: يقول: كان هناك صديق يمر بضائقة مالية فأراد أن يقترض بعض المال من أحد الأصدقاء، ولكن بعض الناس قالوا له: لا تقترض منه؛ لأن ماله حرام ولأنه يعمل في التماثيل القديمة، هل لا بد للإنسان إذا اقترض مالاً من أخيه أن يسأله عن مصدره، أو أن يسأل عن مصدره؟ وهل إذا كان يأتي عن طريق غير مشروع فهل على الإنسان إثم إذا اقترض، نرجو التوجيه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان يعلم أن اكتسابه حرام وأن ماله حرام لا يقترض منه، وأما إذا كان لا يعلم فلا يلزمه السؤال بل يقترض من أخيه والحمد لله والأصل السلامة.

    1.   

    الموضع الذي يصف فيه الشخص أو أكثر إذا أراد الصلاة خلف رجل يصلي

    السؤال: يقول: إذا دخلت مع أحد المصلين في جماعة ودخل الآخر معنا ثم دخل آخر، فنرجو من سماحة الشيخ الإفادة الصحيحة لما يفعله الإمام والمصلون في هذه الحالة؟

    الجواب: إذا كان المصلي يصلي وحده ثم جاء إنسان وصف معه يجعله عن يمينه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن عباس وغيره، فإن جاء ثاني يصير ثالثاً لهم أخرهم خلفه، وهكذا لو جاء ثالث كلهم يكونوا خلفه، ولهذا لما جاء ابن عباس والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل وصف عن يساره جعله النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه، وهكذا ثبت من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم زارهم وصلى في البيت وأقام أنساً عن يمينه، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي وحده فجاء جابر وجبار من الأنصار فصفا معه فجعلهما خلفه عليه الصلاة والسلام، هذا هو السنة.

    1.   

    واجب من دعي إلى فعل واجب

    السؤال: يقول: دعوت أحد الأصدقاء للصلاة فقال لي: عندما يهديني الله سأصلي، فدخلنا في مناقشة فقال: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56] واستمرينا في جدال حول هذا الموضوع، ما هو توجيه سماحتكم لنا في مثل هذا الحال جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب على من دعي إلى أداء الواجب أن يقول: سمعاً وطاعة وأن يتقي الله وأن يبادر إلى الاستجابة، ولا يقل: إذا هداني الله، الله أمرك بهذا وأرشدك إلى هذا فقال: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، قال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] فالواجب عليك إذا دعاك أخوك إلى الصلاة أن تقول: سمعاً وطاعة وأن تبادر إلى الصلاة في المسجد مع إخوانك المسلمين، وهكذا إذا دعاك إلى أداء الزكاة أو صوم رمضان، أو ترك بدع أو ترك شرب مسكر أو ما أشبه ذلك، لا تقل: إذا الله هداني لا قل: سمعاً وطاعة جزاك الله خير، وعليك الامتثال؛ لأن الله أمرك بهذا وأمره هو أن ينكر عليك ويعلمك، قال الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71] وذم الله من استكبر فقال جل وعلا ذاماً لمن استكبر عن الحق: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:206] نسأل الله العافية.

    فالواجب عليك إذا قال لك أخوك: صل أو دع صحبة الأشرار أو دع الربا أو دع الفواحش أو أد الزكاة أو ما أشبه ذلك أن تقول: جزاك الله خير إن شاء الله، أسأل الله أن يعينني، أسأل الله أن يهديني جزاك الله خيراً أثابك الله تشكره تدعو له وتبادر إلى الحق.

    1.   

    حكم الصلاة خلف من يعتقد أن الله في كل مكان وأنه لا فوق ولا تحت

    السؤال: من تشاد رسالة بعث بها مستمع يقول: المرسل طاهر موسى الأخ طاهر يسأل ويقول: هناك إمام يؤمنا بالصلاة وهو يقول: إن الله لا فوق ولا تحت وأنه في كل مكان، فهل يجوز أن نصلي خلف هذا الإمام؟

    الجواب: هذا مبتدع ضال لا يصلى خلفه، من قال: إن الله لا فوق ولا تحت فهو كافر، الله فوق يقول جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، ويقول سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54]، ويقول: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23]، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر:12]، وقال:إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرفَعُهُ [فاطر:10]، قال: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [المعارج:4] في آيات كثيرة، فإن زعم أن الله ليس فوق وأنه في كل مكان فهو ضال مضل كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، على ولي الأمر أن يستتيبه لدى المحكمة، فإن تاب وإلا قتل، نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم التيمم لمن يتأذى من الماء البارد

    السؤال: رسالة بعث بها مستمع يقول: المرسل هندي من دير الزور في سوريا يقول: أنا مصاب في يدي اليمنى وعند الوضوء لصلاة الفجر أشعر بألم من الماء البارد، فهل يجوز لي التيمم أو كيف توجهونني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: عليك أن تسخن الماء حتى يكون دافياً سخنه والحمد لله، أو تأمر من يسخنه لك حتى تستعمل ماء دافياً لا يؤذيك، ولا يجوز لك التيمم بارك الله فيك، الذي عليك أن تدفئ الماء وتستعمل الماء.

    1.   

    حكم صلاة من لا يحسن قراءة الفاتحة والحث على تعليمه

    السؤال: من ليبيا رسالة بتوقيع إحدى الأخوات المستمعات تقول: المرسلة فائزة أحمد الأخت فائزة تسأل وتقول: أمي لا تعرف القراءة ولا تحفظ شيئاً من القرآن الكريم، وأنا حاولت تعليمها شيئاً من القرآن لكنها تنسى فما هو توجيهكم؟

    الجواب: توجيهي لك أن تجتهدي في تعليمها وإرشادها حتى تتعلم إن شاء الله ويكون لك مثل أجرها، فإن لم يتيسر ذلك صحت صلاتها والحمد لله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] وإذا تيسر تعليمها بدل القراءة: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) كفى ذلك عند العجز عن تعلم الفاتحة، ولكن اجتهدي أنت ومن عندك من الأخوات الطيبات في تعليمها وإرشادها لعلها تستفيد ويكون لكن مثل أجرها.

    1.   

    حكم تعزية أهل المنتحر

    السؤال: هل يجوز لنا تعزية أهل الميت إذا كان الميت توفي عن طريق الانتحار؟

    الجواب: نعم يعزوا ويدعى له بالمغفرة إذا كان مسلماً، انتحاره لا يخرجه من دائرة الإسلام، فهي كبيرة من الكبائر، ويدعى له بالعفو والمغفرة ويصلى عليه لكن لا يصلي عليه يعني: السلطان أو الأمير أو العالم من باب التعزير له ولأمثاله، يصلي بعض الناس؛ لأنه مسلم ليس بكافر، المنتحر مسلم أتى كبيرة عظيمة، فيصلى عليه ويدعى له بالعفو والمغفرة ويتصدق عنه، نسأل الله العافية والسلامة.

    المقدم: اللهم آمين جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى، على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم ونحن نرحب برسائلكم على عنوان البرنامج: المملكة العربية السعودية، الرياض، الإذاعة، برنامج نور على الدرب، مرة أخرى شكراً لكم مستمعي الكرام، وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.