إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (379)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    ضوابط الرضاع المحرم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين، فأهلاً وسهلاً.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من نجران الصعيد، وباعثها المستمع هادي عايض علي القحطاني ، أخونا بعث رسالته في البريد الممتاز، إذ أن قضيته عاجلة ومهمة كما يبدو، فيقول في رسالته: سماحة الوالد الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظكم الله ونفع بكم المسلمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

    أفيدكم بأنني تزوجت بفتاة، وبعدما أنجبت لي أربعة من الأطفال حصل هناك شك بأن يكون هناك رضاع مع واحدة من زوجات جدها من أمها مصة أو مصتين، وبعد هذا الكلام ذهبت وسألت عدداً من القضاة وأفادوا أنه لا يحرم إلا خمس رضعات، لكن لا أدري كيف شروط هذه الخمس الرضعات، فهل المصة الواحدة تحسب رضعة وإلا لا تحسب الرضعة إلا مع الشبع، نرجو أن تفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان)، وثبت أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) أخرجه الإمام مسلم والترمذي وهذا لفظ الترمذي ، والرضعة: هي أن يمص الصبي أو الصبية الثدي حتى يبتلع اللبن ويصل إلى جوفه ثم يطلق الثدي فإذا أطلقه تمت الرضعة، فإذا عاد بعد ذلك فمصه مصاً يحصل به وصول اللبن إلى جوفه صارت رضعة ثانية إذا أطلقه، وهكذا حتى يكمل خمساً، وإذا لم يكن الرضاع خمساً فإنه لا يحرم ولا يعتبر رضاعاً شرعياً، لابد أن يكون الرضعات خمساً أو أكثر في الحولين قبل أن يفطم الصبي، أما الرضعة الواحدة والرضعتان والثلاث والأربع فلا يحصل بها التحريم، والرضعة هي أن يمص الثدي حتى يبتلع اللبن، حتى يصل اللبن إلى جوفه وصولاً يقينياً تعرفه المرضعة ولو لم يشبع، وفق الله الجميع.

    المقدم: إذاً والحال ما ذكر فلا تأثير على حالتهم الزوجية؟

    الشيخ: إذا كان الواقع ما ذكره فلا يحصل تأثير، إذا كان مصة أو مصتين ليس لهما أثر لأنه زوجته معه ولا حرج في ذلك.

    المقدم: الحمد لله، يقول إنها ثلاث مصات كما يذكر؟

    الشيخ: ثلاث أو ثنتان أو أربع لا حرج في ذلك، زوجته معه ولا أثر لهذا الرضاع، حتى تكون الرضعات خمساً معلومة بشهادة الثقة من النساء أو الثقات، وأن يكون ذلك في الحولين.

    1.   

    حكم النقاب في حق المرأة

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ع. ع. م) يسأل ويقول: هل النقاب للمرأة فرض أم سنة؟ وهل النقاب خاص بأمهات المؤمنين فقط أم للنساء جميعاً، وهل يجوز إظهار الوجه والكفين للمرأة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: النقاب عام لأمهات المؤمنين وغيرهن، كان الأمر في الأول عدم وجوب الحجاب، ثم نسخ ذلك وأنزل الله قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وأنزل سبحانه: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية، فوجب الحجاب سواء النقاب وهو على الوجه ويكون فيه نقب للعين أو نقبان للعينين فقط أو بإرخاء الخمار على الوجه كله.

    1.   

    حكم إظهار الوجه والكفين للمرأة

    السؤال: بالنسبة لإظهار الوجه والكفين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا بأس به عند المحارم، وأما عند غير المحرم فتسترهما.

    1.   

    حكم من زاد في أشواط السعي بين الصفا والمروة ظناً منه أن الشوط يحسب من الصفا إلى المروة ثم الصفا ثانية

    السؤال: أخونا يقول: الحمد لله قد أديت فريضة الحج واعتمرت، لكنني كنت أسعى من الصفا إلى المروة وأعود فأعتبر هذا شوطاً واحداً، وهكذا قضيت الأشواط السبعة، فهل في هذه الزيادة شيء أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: السعي صحيح والسبعة الزائدة لا تضرك، السعي المشروع من الصفا إلى المروة شوط والعودة من المروة إلى الصفا شوط ثاني وهكذا، فإذا سعى أربعة عشر فالمشروع منها سبعة والزائد لا يضره لأنه وقع خطأً منه وجهلاً منه فلا يضره.

    1.   

    حكم العقيقة، وحكم ذبحها عن الابن بعدما يكبر

    السؤال: مستمع بعث برسالة يقول: أخوكم في الله محمد حسن عز الدين مصري ومقيم في المملكة، يسأل سماحتكم ويقول: لي ثلاثة من الأبناء لم أذبح عند ولادتهم العقيقة اتباعاً لسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث أنني لم أكن أعلم بوجوبها، وبعد علمي والحمد لله لم يتيسر لي الحال للقيام بها، فهل أستطيع أداءها إذا تيسر الحال بالرغم من بلوغ أولادي سن التاسع عشرة، وإذا فرض هذا فهل يأكل منها أهل البيت أم توزع كلها على الفقراء جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: العقيقة مستحبة تذبح يوم السابع عن الذكر ثنتان وعن الأنثى واحدة، وإذا لم تذبح فلا شيء عليك، وإن ذبحت ولو بعد الكبر فذلك أفضل، والسنة أن تأكل منها أنت وأهل بيتك وتطعم من ترى من جيرانك والفقراء، وإن فرقتها بين الفقراء كلها أو بعضها فلا بأس، وإن أكلتها كلها أنت وأهل بيتك فلا بأس ولكن الأفضل أن تطعم وتتصدق وتأكل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا...)

    السؤال: المستمع يوسف عبد الرزاق بعث يسأل ويقول: أرجو أن تفسروا لي هذا الجزء من هذه الآية الكريمة: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [الفرقان:63]؟

    الجواب: أوضح العلماء رحمة الله عليهم في تفسيرها أن المعنى: أنهم يمشون على الأرض هوناً يعني: متواضعين ليسوا متكبرين، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [الفرقان:63]، المعنى: قالوا كلاماً طيباً، لا يردون على الجاهل كلاماً قبيحاً لا، بل يردون عليه كلاماً طيباً، إذا خاطبهم الجاهل بكلام لا يناسب ردوا عليه بكلام طيب، هداك الله، بارك الله فيك، أصلحك الله، الواجب كذا المشروع كذا يعلمونه ويرشدونه حتى يتوجه إلى الخير.

    1.   

    تكفير سيئات العبد بما يصيبه من الابتلاءات

    السؤال: أسأل سماحتكم عن الابتلاء، إذا ابتلى الله العبد بمرض فهل هذا المرض يخفف من سيئاته، وهل هناك شجرة في الجنة اسمها شجرة الابتلاء لا يجلس تحتها إلا المبتلون، ما صحة هذا القول جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ما يبتلى به الإنسان من الأمراض أو الهموم أو الأذى من الناس يكفر الله به من خطاياه وسيئاته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) وهذا من رحمة الله وفضله وإحسانه أن هذه المصائب يكفر بها من خطايا العبد، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يصب منه) يعني: يبتليه، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط)، فأنت يا عبد الله! عليك أن تصبر وتحتسب إذا أصابك البلاء بأن لا تجزع بكلام سيئ، ولا بضرب خد، ولا بخمش وجه، ولا بشق ثوب، بل تحتسب الأجر عند الله وتحمده وتثني عليه سبحانه وتعالى ولا تقل إلا خيراً، نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، ماذا عن القول بأن هناك شجرة في الجنة يقال لها: شجرة المبتلون؟

    الشيخ: لا أعلم لهذا أصلاً، لا أعلم لهذا أصلاً، ولا أعلم حديثاً بهذه الشجرة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً ليس هناك في الجنة شجرة اسمها شجرة الابتلاء.

    الجواب: لا أعلمها لا أعلمها.

    1.   

    حكم صلاة الجماعة في حق من يعمل في الحراسة

    السؤال: بعد هذا رسالة بعث بها المستمع محمد أمين ، الأخ محمد يقول: أعمل حارساً في عمارة ولا أتمكن من الصلاة في المسجد سوى في يوم الجمعة وصلاة الفجر فقط، وذلك لظروف معينة، فهل يلزمني حينئذ شيء، وهل أكون آثماً جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كنت حارساً ولا يسمح لك بترك الحراسة وقت الصلاة فلا حرج عليك؛ لأنك معذور في طلب الرزق وفي حفظ المال لمن استأجرك، فكون الإنسان حارساً على بيت أو دكان أو أشياء أخرى له العذر أن يصلي في مكانه، تسقط عنه الجماعة.

    1.   

    وقت طواف الإفاضة لمن كانت حائضاً

    السؤال: هل هناك مدة محدودة لطواف الإفاضة بالنسبة للمرأة التي عليها العذر الشهري؟

    الجواب: ليس هناك مدة معينة، بل متى طهرت طافت والحمد لله ولو تأخر الطواف، لكن لا يقربها زوجها حتى تطوف طواف الإفاضة، ولو تأخر.

    1.   

    حكم جعل رمضان من صيام كفارة القتل

    السؤال: المستمع عبد الرحمن صالح من المدينة المنورة بعث يسأل ويقول: صيام كفارة القتل الخطأ هل يصح أن أدخل شهر رمضان ليكون أحد الشهرين أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا يصح ذلك، الشهران غير رمضان، شهرا الكفارة غير رمضان، فإذا كان عليه كفارة القتل الخطأ أو الظهار أو الوطء في رمضان فإنه يصوم شهرين متتابعين غير رمضان، رمضان فرض مستقل فرضه الله على العباد، وهو أحد أركان الإسلام، أما الكفارة فإنها شهران مستقلان في قتل الخطأ وفي ظهار الرجل من زوجته إذا حرمها ولم يستطع العتق يصوم شهرين متتابعين إذا استطاع، وهكذا الذي يطأ في رمضان يلزمه الكفارة إذا كان مقيماً غير مسافر يلزمه الكفارة وهي عتق رقبة كالظهار، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين إن استطاع، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً.

    1.   

    حكم إخراج الابن زكاة الحلي عن والدته

    السؤال: هل يصح للابن أن يخرج زكاة الحلي عن والدته؟

    الجواب: نعم إذا رضيت بذلك يصح أن يخرجها عنها زوجها وولدها وأخوها وبنتها وغيرهم إذا أخرجها عنها غيرها من الناس بإذنها فهو وكيل فلا بأس.

    1.   

    آخر وقت صلاة العشاء

    السؤال: بعد هذا المستمع شريف السيد طه رمضان من جمهورية مصر العربية بعث برسالة يسأل فيها ويقول: هل صلاة العشاء بعد الثانية عشرة مساءً للنساء هل هي جائزة، وهل تكره في الحادية عشرة والنصف مثلاً جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: صلاة العشاء إلى نصف الليل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وقت العشاء إلى نصف الليل) فليس للمرأة أن تؤخرها إلى نصف الليل، والليل يختلف يطول ويقصر، فإذا كان الليل تسع ساعات فالنصف يكون الساعة الرابعة والنصف بالتوقيت الغروبي وإذا كان الليل اثنا عشر ساعة بالتوقيت الغروبي صار النصف الساعة السادسة، إذا بلغت السادسة هذا النصف، ليس للمريض ولا المرأة التأخير إلى نصف الليل، أما المعافى من الرجال يصلي مع الناس في المساجد، يلزمه أن يصلي مع الناس في المساجد، لكن لو صلى في البيت لمرضه والمرأة كذلك فإن عليهما أن يصليا قبل النصف صلاة العشاء.

    1.   

    أثر ترك التلبية على صحة الحج والعمرة

    السؤال: يقول: اعتمرت ولكني لم ألب، فهل عمرتي صحيحة؟

    الجواب: نعم صحيحة التلبية سنة، إذا أحرم من الميقات أو من مكة إن كان من أهل مكة، أو من جدة إن كان من أهلها فإن إحرامه صحيح إذا نوى العمرة، وهكذا الحج والسنة التلبية.

    1.   

    أفضل أوقات العمرة

    السؤال: هل من المستحب أداء العمرة في العشر الأواخر من رمضان، وهل هي أفضل من العشر الأوائل، وما مكانة محاولة تقبيل الحجر الأسود جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: العمرة في رمضان تعدل حجة كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وفي العشر الأخيرة أفضل؛ لأن العشر الأخيرة هي أفضل الشهر، وهكذا في العشر الأول من ذي الحجة لها فضل عظيم؛ لأن عشر ذي الحجة أفضل الأيام، والعمل الصالح فيها أفضل الأعمال فإذا اعتمر في العشر الأول من ذي الحجة فلها فضل عظيم العمرة، لكن في رمضان أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تعدل حجة).

    1.   

    حكم تقبيل الحجر الأسود مع الزحام

    السؤال: يسأل سماحتكم عن فضل تقبيل الحجر الأسود، ولاسيما وأنه يكون هناك زحام شديد جزاكم الله خيرا.

    الجواب: يستحب تقبيل الحجر الأسود في الحج والعمرة في الطواف، يستحب للمسلم في طواف الفريضة وطواف النافلة في الحج والعمرة يستحب له التقبيل إذا تيسر من دون مزاحمة ولا مشقة، فأما مع المزاحمة والمشقة يتركه، يشير إشارة من بعيد ويقول الله أكبر ويكفي ولا حاجة إلى المزاحمة.

    1.   

    ما يلزم من مات ولدها وشكت أنها كانت سبباً في موته

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات تقول: المرسلة (م)، أختنا تسأل سؤالين:

    في سؤالها الأول تقول: أنجبت طفلة وأمضت قرابة الشهر وهي مريضة من ألم في بطنها، وهي تسهرني طوال الليل، وفي إحدى الليالي غالبني النوم، وبعد أن استيقظت وجدت أن الطفلة قد توفيت فهل يلحقني شيء، إذ أني أخشى أن يكون اللحاف قد غطى وجهها أو أي شيء آخر جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كنت لا تعلمين شيئاً حصل منك سبب وفاتها فليس عليك شيء، الأصل السلامة والعافية، أما إذا كنت تعلمين أنك غطيت وجهها بشيء ثقيل حتى ماتت بسببه فعليك الكفارة، وأما الأصل فالسلامة والعافية الحمد لله، إذا كنت لا تعلمين شيئاً فليس عليك شيء. والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، تقول أخشى أن يكون حصل كذا؟

    الشيخ: ليس عليها شيء حتى تعلم أنه حصل منها ما سبب موتها.

    1.   

    حكم هجر من يحصل الضرر بوصاله

    السؤال: تقول: هناك امرأة تسكن معنا في البيت وأنا على خلاف معها، وذلك بسبب أنها تسعى إلى تشويه صورتي عند الجيران بكثرة حديثها، وقد نصحتها، وفي الأخير هجرتها وذلك لما يلحقني أنا وأطفالي منها، وأنا ولله الحمد ملتزمة بأمور ديني، فبماذا تنصحونني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كانت تفعل ضدك ما يضرك ولم تقبل النصيحة فلا بأس بهجرها لظلمها، أما إذا كنت لا تعلمين ذلك إنما ذلك أوهام وظنون فلا يجوز لك الهجر، وعليك التسامح والدعاء لها بالهداية، أما إذا كنت تعلمين أنها تسبك أو تغتابك يقيناً وتشوه سمعتك ولم تنتصح ولم تقبل منك فإنها تستحق أن تهجر.

    1.   

    حكم أخذ مبالغ مالية ممن يتم استقدامهم للعمل

    السؤال: من المدينة المنورة رسالة بتوقيع إحدى الأخوات المستمعات تقول: المرسلة (ف. ع) أختنا تقول: لدي مؤسسة باسمي، لكن زوجي يتولى الأعمال، وقد استخرجنا عشرين فيزة، وبعد ذلك طلب من العمال مبلغ ثلاثمائة ريال شهرياً، ويعملوا على حسابهم الخاص، وأنا محتارة في ذلك، فهل ما قام به زوجي جائز أم لا، علماً بأن زوجي يصر على أن ذلك جائز بعد أن ناقشته أكثر من مرة أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: عليك وعليه السير على ما رسمت الدولة في استقدام العمال وعدم الخروج عن ذلك، عليكما العمل بالتعليمات التي رسمتها الدولة فيما يتعلق بالعمال، وليس لكما الخروج عن ذلك؛ لأن عليكما السمع والطاعة في المعروف وهذا من المعروف.

    1.   

    حكم المسجد الذي لا تقام فيه إلا صلاة الجمعة

    السؤال: بعد هذا رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين يقول: العتقي إبراهيم من المغرب، أخونا له جمع من الأسئلة:

    في أحدها يقول: ما هو رأي سماحتكم بارك الله فيكم في مسجد لا تقام فيه من الصلوات إلا صلاة الجمعة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كانت الحاجة ماسة لذلك فلا حرج في ذلك، أما إن كان هناك مساجد تغني عنه تقام فيها الجمعة فلا حاجة إلى إقامتها فيه، أما إذا كانت بعيدة وجيران المسجد يحتاجون إلى إقامة الجمعة فيه فلا حرج في ذلك، وهذا يراجع فيه قاضي البلد، محكمة البلد، أو يكتب لنا فيه حتى ننظر في الأمر، لأن هذا المقام مقام يحتاج إلى عناية، لماذا لا يصلى فيه إلا الجمعة، فعلى السائل أن يراجع المحكمة في البلد أو يكتب إلينا في الموضوع حتى نكتب للمحكمة في ذلك.

    1.   

    فضل الاستغفار والذكر

    السؤال: يسأل سماحتكم عن فضل الاستغفار والذكر جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: الاستغفار والذكر من القرب العظيمة، الله شرع لعباده الاستغفار، قال جل وعلا: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المزمل:20]، فالاستغفار من أفضل القربات والعبد في أشد الحاجة إلى ذلك، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة) عليه الصلاة والسلام.

    فالمشروع للمؤمن أن يكثر من الاستغفار والذكر في أيامه ولياليه؛ لأن في ذلك الخير العظيم، يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، ويقول جل وعلا: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35] بعدما ذكر جماعة صفات عظيمة للمؤمنين، وقال جل وعلا: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ [الجمعة:10] يعني: الجمعة: فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة:10]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (سبق المفردون، قالوا: يا رسول الله! ما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات).

    فالمشروع للمؤمن أن يكثر من الاستغفار والذكر وهكذا المؤمنة في جميع الأوقات.

    1.   

    ما يدرك به المسبوق صلاة الجماعة

    السؤال: يسأل أخونا أيضاً ويقول: إذا لم يدرك المصلي مع الإمام صلاة الجماعة إلا التشهد الأخير فهل تحسب له صلاة الجماعة؟

    الجواب: الجماعة لا تدرك إلا بركعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)، لكن إذا كان معذوراً حبسه مرض أو عذر شرعي فله أجر الجماعة ولو لم يحضرها.

    1.   

    نصيحة لمن ابتلي بالخوف

    السؤال: بعد هذا رسالة بعثت بها إحدى الأخوات المستمعات، أختنا تشكو من حالة مرضية نفسية وتقول المرسلة (أ. م) تقول عن نفسها: أنا فتاة ابتليت بالخوف، ولا أستطيع أن أنام بالغرفة وحدي، وكذلك لا أستطيع الذهاب لمكان أو حاجة إلا برفقة أحد معي، وقد سمعت أن الخوف له أثر معين في العقيدة، فهل هذا صحيح، وبماذا تنصحونني حتى تزول هذه الحالة عني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ننصحك بأن تستكثري من قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة وعند النوم، وقراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل صلاة، وبعد صلاة الفجر والمغرب ثلاث مرات، وأن تكثري من قول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من قالها ثلاث مرات لم يضره شيء)، ويقول: (من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين صباحاً ومساءً ثلاث مرات فإنها تكفيه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    المقصود أن هذه الأسباب نوصيك بها وبذلك يزول الخوف عنك بإذن الله.

    1.   

    ضابط الخوف الذي يضر بالعقيدة

    السؤال: جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم، هل للخوف أثر على العقيدة كما تقول أختنا؟

    الجواب: إذا كان بغير اختيارها لا يضرها الحمد لله، هذه أمور تعرض للإنسان، الذي يضره الخوف من المخلوقين خوفاً يضر بالعقيدة، أما خوف المخلوقين حتى يغلق بابه عن السراق، حتى يبتعد عن أسباب الخطر، ونحو ذلك فلا بأس به.

    إنما الخوف الممنوع أن يخاف غير الله خوفاً يحمله على اعتقاد الشر، يعني: اعتقاد أن هذا المخلوق يضر وينفع أو أنه يفعل كذا وكذا بقوته، أما الخوف الذي له أسباب كخوف السراق حتى يغلق بابه، أو خوف السباع حتى يبتعد عن السباع، أو يحمل السلاح وقت الخوف في الطرقات هذا لا بأس به.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    الشيخ: أما قوله: فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:175] يعني: الخوف الذي لا سبب له، خوف الاعتقاد فيهم الاعتقاد في النجوم في الأصنام وأشباه ذلك، خوف المشركين، أما إذا خاف من الجن فتعوذ بالله من شرهم أو خاف من السراق فحمل السلاح، أو خاف من العين فتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، كل هذا لا بأس به.

    المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء.

    سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    شكراً لسماحة الشيخ وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، ونحن نرحب برسائلكم على عنوان البرنامج: المملكة العربية السعودية، الرياض، الإذاعة، برنامج نور على الدرب.

    شكراً لكم مستمعي الكرام مرة أخرى وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.