إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (353)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم زيارة النساء للقبور

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة المستمعة أم هديل من العراق محافظة نينوى أم هديل عرضنا بعض أسئلتها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة تسأل وتقول: إنني أصوم وأصلي وأقرأ القرآن، وعندي إيمان قوي بالله، ولكني عندما أتذكر زوجي وابنتي التي تسأل عن أبيها أبكي بكاء بشدة، وقد أخبرتكم أن زوجي قتل في الحرب أذهب إلى قبره، هل هذا حرام على المرأة أن تزور القبور؟ علماً بأنني عندما أذهب إلى قبره أرتاح وأكف عن البكاء، هل الموتى يرون الأحياء كما يقال وجهوني حول هذه القضايا؟! جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فأسأل الله لك الثبات على الحق، قد سرني كثيراً ما ذكرت من استقامتك على طاعة الله، وأبشري بالخير، وعليك بالثبات على الحق والاستقامة على توحيد الله والإخلاص له، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، وصوم رمضان، وأداء الزكاة، وغير هذا مما أوجب الله عليك، مع الحفاظ على الحجاب والبعد عن أسباب الفتنة.

    أما زيارة قبر زوجك وزيارة القبور فالصواب أنها لا تشرع للنساء، بل تمنع عنها النساء، وإنما تشرع للرجال، لقوله صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) ولعن زائرات القبور عليه الصلاة والسلام من النساء، فالواجب عدم الذهاب إلى القبور، وادعي له كثيراً في بيتك، وأحسني إليه بالدعاء والصدقة عنه، وأما زيارة قبره فلا حاجة إلى ذلك، والنياحة على الميت من الكبائر وتضره أيضاً، أما دمع العين بدون صوت لا بأس عند التذكر، والنبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم دمعت عينه، وقال: (العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم ! لمحزونون).

    فنوصيك بالصبر الجميل، والدعاء له بالمغفرة والرحمة إذا كان مات على خير، وعلى صلاة وعلى صلاح والحمد لله، احمدي الله أنه مات على الإسلام، وعلى المحافظة على الصلاة، ولا تجزعي بل سلي الله له العفو والمغفرة والرحمة، وأحسني التربية لابنته، وأبشري بالخير العظيم، والثواب الجزيل، والصدقة كذلك تنفعه من مالك.

    أما إذا كان لا يصلي فإنها لا تدعو له ولا تتصدق عنه؛ لأن الذي يترك الصلاة سبق أنه كافر في أصح قولي العلماء، ولو أقر بالوجوب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) فالأمر خطير وعظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وعليك أيها السائلة الحرص على أداء الصلاة، والمحافظة عليها وسؤال الله الثبات، والتوبة عما سلف من التساهل مع زوجك.

    1.   

    تحرج الأولاد من موت والدهم بعد خروجه من المستشفى

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، وقع في نهايتها يقول: أخوكم مصطفى السوداني، رسالته مطولة في الواقع لخصتها في العبارة التالية، يقول سماحة الشيخ: مرض والدي، ومكث فترة في المستشفى، ثم أخرج من المستشفى رغماً عنه وعنا نحن أبناؤه، ثم توفي بعد أيام ثلاثة في البيت، نشعر بشيء من الحرج تجاه التصرف تجاه والدنا، هل يلحقنا إثم في خروجه من المستشفى؟

    الجواب: ما دام خروجه بغير اختياركم فليس عليكم شيء، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، الإنسان لا يكلف ما لا يطيق لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] تدعون له بالمغفرة والرحمة وتتصدقون عنه، إذا كان والدكم يصلي وصاحب خير الحمد لله، اسألوا الله له المزيد من الحسنات ومضاعفة الخير، وسلوا له تخفيف السيئات، وتصدقوا عنه وادعوا له بالمغفرة والرحمة، وأبشروا بالخير إن شاء الله، وهكذا الحج والعمرة عنه.

    1.   

    الرضاع المحرم خمس رضعات في الحولين

    السؤال: يقول في سؤال آخر: زوجة أخينا أنجبت توأمين ذكور، أحدهما أحضرته والدتنا لكي ترضعه، ولكنه رفض الرضاعة مدة ليلة واحدة ولم تدر عليه اللبن، وفي الصباح أعطته لأمه وأحضرت الآخر، وقد ربته وأرضعته، السؤال: هل الأول الذي لم يرضع هل يتزوج بنات أعمامه أم أنهم إخوته؟

    الجواب: الذي لم يرضع له أن يتزوج بنات أعمامه؛ لأنه ليس ولداً لأمكم، لأنها ما أرضعته، ولو ربته ولو أحسنت إليه ولو حاولت إرضاعه ما دام ما رضع فإنه يكون ابن عم البنات ويتزوج من بنات أعمامه كغيره من الناس؛ لأن رضاع المحرم لابد أن يكون خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإذا كانت أمكم لم ترضعه فإنه يكون الزواج سائغاً من بنات أعمامه وليس هناك مانع.

    1.   

    حكم رفض الأب علاج ابنه المريض

    السؤال: طبيب مسلم بعث برسالة يقول فيها: أنا طبيب في قسم الأطفال في أحد مستشفيات المملكة، تحدث عندنا حالات كثيرة يخرج فيها الأب ابنه من المستشفى على مسئوليته رافضاً النصيحة والعلاج الطبي، وإن نسبة من هؤلاء الأطفال تحدث لهم مضاعفات سيئة تؤثر على صحتهم طوال عمرهم، ومنهم من قد يتسبب هذا الخروج من المستشفى في وفاته، ومنهم من يموت في البيت نظراً لجهل الآباء وعنادهم رغم بذل كل الأسباب لإقناعهم، السؤال: من المسئول عن هذه الضحايا؟ وهل لإدارة المستشفى الحق في منع الأب ولو باستخدام الشرطة والاستعانة برجال الأمن؟ وهل من حق الأب الإصرار على أخذ ابنه حتى وهو يعرف أنه قد يموت دون علاج؟ أفتونا وما الحل؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: التطبب والعلاج مستحب وليس بواجب، فإذا رأى والد الطفل عدم العلاج وهو رجل عاقل يفهم ورأى أنه لا حاجة إلى العلاج فلا يجبر الوالد على العلاج لابنه أو بنته، أما إذا كان الوالد جاهلاً ولا يفهم الأمور فلا مانع من كون الدولة التي تحت إشرافها المستشفى تلزم بالعلاج لمصلحة الأطفال أو مصلحة المسلمين مصلحة الرعية، إذا رأت الدولة ورأى المسئولون عنها القائمون على المستشفى أن إخراجه خطر وأنه في أشد الضرورة إلى العلاج والأب لا يفهم هذه الأمور ولا يعقل هذه الأمور فلا مانع من علاجه ومنع الأب من إخراجه؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب الإصلاح العام للمسلمين، ومن باب الأخذ على يد الإنسان الذي لا يفهم الأمور ولا يعقلها كما ينبغي.

    أما إذا كان والداً له فهمه وله عقله وله دينه، ولكن رأى أن هناك أسباباً تقتضي إخراجه فهو على مسئوليته وعلى اجتهاده، والله يغفر له إذا مات الطفل.

    1.   

    حكم توريث ابن البنت من جده إذا توفيت أمه قبل جده

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المملكة الأردنية الهاشمية باعثها المستمع يوسف عبد الغني محمود الفقيه ، الأخ يوسف يقول في أحد أسئلته: والدتي توفيت قبل والدها، هل يجوز لي شرعاً أن أرث من تركته أم لا، وإذا أخذت من تركته هل هو حلال أم حرام؟

    الجواب: ما دامت ماتت قبل والدها فليس لك حق منه، الورث لأولاده وورثته الأحياء، من شرط إرث القريب أن يكون حياً وقت موت قريبه، أما إذا كانت الوالدة ماتت قبل أبيها فلا حق لها في الميراث ولا حق لك أنت، إذا كان له ورثة كبنين وبنات غير أمك، هم أحق بالميراث وليس لك أنت حق، ولا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من التركة، بل يجب أن ترد إن أخذت شيئاً تعطيه الورثة، أما لو قدر أنه مات وليس وراءه أحد إلا أنت ولد بنته، وليس له ورثة لا عصبة ولا أهل فروض، فهذا يجوز أن ترثه على قول بعض أهل العلم وهو الصحيح، أنه يجوز أن يرثه الأرحام عند فقد الورثة من العصبة ومن أصحاب الفروض.

    أما ما دام له ورثة من أولاده أو إخوته أو غيرهم من العصبة فلا حق لك أن تأخذ من التركة شيئاً؛ لأن أمك ماتت قبل أن تستحق الميراث، ماتت في حياة أبيها.

    1.   

    حكم الزواج بين أبناء الرجل وبين بنات مطلقته السابقة من رجل آخر

    السؤال: سؤال آخر يقول فيه: رجل تزوج من امرأة، وطلقها بعد أن دخل بها لعدم إنجاب الأطفال، ثم تزوجت من آخر وهو تزوج من أخرى، وكل منهما أنجب الأطفال، هل يجوز شرعاً لابنه الزواج من ابنة امرأته السابقة التي طلقها ولم تنجب أو العكس، أجيبونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم لا بأس، كون أولاده من الزوجة الجديدة، يعني: أبناؤه يتزوجون من بنات الزوجة -زوجة أبيهم سابقاً- من زوجها الأخير لا بأس بذلك ولا يضر، لكن هو لا يأخذ من بناتها شيئاً؛ لأنهن ربائب، الزوج الذي طلقها لا يجوز أن يتزوج من بناتها؛ لأنهن ربائب ولو من الزوج الأخير أو من زوج سابق، أما أولاده فلا بأس، إذا لم يكن هناك رضاعة تمنع، فإنه لا بأس أن يتزوج من بنات زوجة أبيه.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)

    السؤال: المستمع عمران موسى من جمهورية مصر العربية، بعث بسؤال يقول فيه: ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]؟

    الجواب: المعروف عند أهل العلم مثلما قال ابن عباس كفر دون كفر، إذا كان يعتقد أن حكم الله هو الواجب، وأن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز، ولكن حكم بغير ما أنزل الله لأسباب أخرى، فإنه حينئذٍ يكون فاسقاً وظالماً وكافراً، لكنه ظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وكفر دون كفر؛ لأنه يعرف أنه ظالم وأنه مخطي، وأنه عاصٍ لله، ولكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله أسباب اعتقد أنها مبررة لعمله السيئ، كأخذ الرشوة، ووجوده في الإمارة والسلطنة، وما أشبه ذلك، فهذا كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.

    أما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد جواز ذلك، أو أنه أفضل من حكم الله، فهذا كافر كفر أكبر، بعض الناس نعوذ بالله يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله مضى زمانه، وأنه لا يليق بأهل الزمان، وهذا من أعظم الكفر نسأل الله العافية.

    كذلك لو اعتقد أنه يسوغ، أو أنه مفضول ولكن يسوغ، وإلا حكم الله أفضل، كل هذا كفر، لابد أن يعتقد أن حكم الله هو الواجب، وهو اللازم، وأن الحكم بغير ما أنزل الله أمر يجب طرحه ويجب تركه، وأنه منكر.

    فأما إذا استساغه وجوزه ولو رأى أن الشريعة أفضل منه، فإنه يكون كافراً نسأل الله العافية.

    1.   

    مسألة العذر بالجهل في أمور التوحيد

    السؤال: يقول: هل يوجد عذر بالجهل في أمور التوحيد؟ وهل ينطبق هذا على من يدعون وينذرون للأولياء، ويعتبرون معذورين بجهلهم؟

    الجواب: مقام التوحيد لا يعذر فيه بالجهل ما دام بين المسلمين، ليس في فترة من الزمان، ولا في محل بعيد عن أهل الإسلام، بل بين المسلمين، لا يعذر في التوحيد، بل متى وقع الشرك منه أخذ به، كما يقع الآن في مصر والشام ونحو ذلك من بعض البلدان، عند قبر البدوي وغيره، فالواجب على علماء الإسلام أن ينبهوا الناس وأن يحذروهم من هذا الشرك، وأن يعظوهم ويذكروهم في المساجد وغيرها، وعلى الإنسان أن يطلب العلم ويسأل ولا يرضى بأن يكون إمعة لغيره بل يسأل، والله سبحانه يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43].

    فلا يجوز للإنسان أن يبقى على الكفر والشرك لأنه رأى الناس على ذلك ولا يسأل ولا يتبصر، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أبي وأباك في النار) لمن سأله عن أبيه، قال: (إن أباك في النار) فلما رأى تغير وجهه قال: (إن أبي وأباك في النار) -وأبوه مات في الجاهلية- رواه مسلم في الصحيح؛ لأنهم كانوا على شريعة تلقوها عن خليل الله إبراهيم وهي التوحيد.

    وأمه عليه الصلاة والسلام ماتت في الجاهلية، واستأذن ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له، واستأذن أن يزورها فأذن له، فدل ذلك على أن من مات على الكفر فلا يستغفر له ولا يدعى له من كان في الجاهلية، فكيف إذا كان بين مسلمين، وبين أهل التوحيد، وبين من يقرءون القرآن، ويسمع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أولى بأن يقال في حقه: إنه كافر وله حكم الكفار.

    وكثير منهم لو سمع من يدعوه إلى توحيد الله وينذره من الشرك لأنف واستكبر، وخاصم أو ضارب على دينه الباطل، وعلى تقليده لأسلافه وآبائه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالواجب على كل إنسان مكلف أن يسأل ويتحرى الحق، ويتفقه في دينه ولا يرضى بمشاركة العامة والتأسي بهم في كفرهم وضلالهم وأعمالهم القبيحة.

    وعليه أن يسأل العلماء ويعتني بأهل العلم عما أشكل عليه من أمر التوحيد وغيره: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43].

    1.   

    حكم صلاة التسابيح وعدد ركعاتها وسجداتها

    السؤال: الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من مكة المكرمة، وباعثها الأخ هاشم معتوق فقيه الأخ هاشم يقول في رسالته: أرجو من سماحتكم أن تبينوا لي حكم صلاة التسابيح، هل هي صحيحة أم غير ذلك كما جاء في كتاب وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا كانت صحيحة أرجو من سماحتكم توضيح عدد الركعات وعدد السجدات؟ جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: صلاة التسبيح قد تأملناها كثيراً وتأملناها أيضاً مع اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ورأينا جميعاً عدم صحتها، فصلاة التسبيح ليست صحيحة، وطرقها كلها ضعيفة، ومتنها منكر، مخالف للأحاديث الصحيحة ومخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في عباداته، فالواجب عدم التعلق بها وعدم فعلها؛ لأنها من البدع المحدثة في الدين، وقد صدرت الفتوى ببيان ذلك مني ومن اللجنة الدائمة، في بحوث العلم والإفتاء في المملكة العربية السعودية.

    والمقصود أن صلاة التسبيح التي سارت بين الناس لا أساس لها من الصحة.

    1.   

    التعريف بالمسيح بن مريم والمسيح الدجال

    السؤال: من الجمهورية العربية السورية هذه الرسالة بعث بها المستمع قاسم شريف حلان يقول: إن بعض العلماء عندنا في سوريا يدعون أحياناً ويقولون: اللهم أجرنا من فتنة المسيح الدجال، والذي نفهمه أن المسيح هو عيسى بن مريم، فوجهونا حول الصحيح؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: كلاهما يقال له: مسيح ، فـالدجال مسيح وعيسى بن مريم مسيح، المسيح الدجال مسيح ضلالة، من دعاة الفتنة والشر والفساد في آخر الزمان، يخرج على الناس من جهة الشرق ويدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، ومعه بعض الخوارق، فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر من فتنته، وشرع لنا أن نستعيذ من فتنته في آخر كل صلاة، وفي دعائنا، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أعظم من الدجال) وفي لفظ: (أمر أعظم من أمر الدجال) ، فـالدجال له فتنة عظيمة، وهو أعور العين اليمنى، مكتوب بين عينيه كافر.

    فالمشروع للمؤمن سؤال الله العافية من فتنته في صلاته، كما شرع الله لنا ذلك، يجب على المؤمنين والمؤمنات أن يعرفوا الفرق بين هذا وهذا، فـالدجال مسيح ضلالة، ومن دعاة الباطل والشر والكفر والضلال، يدعو الناس إلى أنه رب العالمين.

    فالواجب على من أدركه أن ينكره، وأن يكذبه، وأن يبتعد عن فتنته، ويسأل ربه العافية.

    وأما المسيح ابن مريم فهو عبد الله ورسوله، أرسله الله إلى بني إسرائيل وأنزل عليه كتاباً عظيماً وهو الإنجيل يدعوهم إلى توحيد الله وإلى اتباع التوراة وما فيها والإنجيل، خلقه الله من أنثى بلا ذكر، من مريم الصديقة رضي الله عنها، قال الله له: كن، فكان، فليس له أب بل خلقه الله بقدرته العظيمة، أرسل جبرائيل إلى مريم فنفخ فيها فحملت بإذن الله، وهو عبد الله ورسوله، وهو آخر أنبياء بني إسرائيل، ليس بعده إلا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فنبينا هو خاتم الأنبياء، وعيسى عليه السلام هو خاتم أنبياء بني إسرائيل هو آخرهم، ثم بعث الله بعده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من العرب وهو خاتم الأنبياء جميعاً ليس بعده نبي.

    وينزل عيسى في آخر الزمان يحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ويقتل الدجال يلتقي به في فلسطين ويقتله، ومعه المسلمون، مع عيسى المسلمون، ثم يموت عيسى عليه الصلاة والسلام، كما قال عز وجل في قصة عيسى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء:159] يعني: في آخر الزمان عند نزوله، قال قبل ذلك: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157].

    فالمؤمن يؤمن بأن عيسى بن مريم هو رسول الله وعبد الله ورسوله، ويصدق برسالته عليه الصلاة والسلام، وأنه سوف ينزل في آخر الزمان، سوف يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وسوف يقتل الله على يديه الدجال ، ويعيش الناس في زمانه عيشة عظيمة، في غاية من الاستقامة على الهدى، ويعم التوحيد والإسلام الأرض، ثم يموت كما مات غيره من الأنبياء والأخيار، وهو يحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام لا بشريعة الإنجيل ولا التوراة، يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم والله المستعان.

    1.   

    تقييم كتب أبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي وسيد قطب

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمعة (أ. أ. الزاوي ) من طرابلس في ليبيا، أختنا لها عدد من الأسئلة من بينها سؤال تقول فيه: أرجو من سماحتكم أن تتفضلوا بإبداء رأيكم حول مؤلفات أبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي وسيد قطب ؟

    الجواب: كلها كتب مفيدة، كتب هؤلاء الثلاثة رحمهم الله كلها كتب مفيدة، فيها خير كثير، ولا تخلو من بعض الأغلاط، كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك، ليسوا معصومين، فطالب العلم إذا تأملها عرف ما فيها من الأخطاء وما فيها من الحق، وهم رحمهم الله قد اجتهدوا إلى الخير ودعوا إلى الخير وصبروا على المشقة في ذلك، وأبو الحسن موجود بحمد الله وفيه الخير الكثير، ولكن ليس معصوماً ولا غيره من العلماء، العصمة للرسل عليهم الصلاة والسلام فيما يبلغون عن الله، الرسل عصمهم الله في كل ما يبلغون عن الله، وهكذا الأنبياء، أما العلماء فكل عالم يخطئ ويصيب، ولكن بحمد الله صوابهم أكثر وقد أفادوا وأجادوا ونفعوا الناس.

    يقول مالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه: ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر، يعني: الرسول عليه الصلاة والسلام.

    فالمؤمن يطلب العلم وهكذا المؤمنة تطلب العلم، وكل واحد يتفقه في الدين ويتبصر ويسأل عما أشكل عليه، يقرأ القرآن يقرأ السنة، يعتني حتى يعرف الحق بأدلته، وحتى يعرف الغلط إذا غلط العالم، ولا يجوز أن يقال: هذا فلان العالم الجليل يؤخذ قوله كله من دون نظر! لا، بل لابد من النظر والعناية وعرضها على الأدلة الشرعية، فما وافقها قبل، وما خالف الأدلة الشرعية ترك، وإن كان له أجر عظيم، وإن كان مجتهداً في الخير، وإن كان مشهوراً.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.