إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (345)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم استعمال أواني النحاس المطلية بالفضة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة الأخت المستمعة (مريم . م. ز. ج) من تبوك، أختنا في الله عرضنا بعض أسئلة لها في حلقة مضت، وبقي لها في هذه الحلقة سؤال واحد تقول فيه: ما حكم أواني النحاس المطعمة بالفضة مثل الكاسات، هل حكمها حكم الذهب والفضة أم لا؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فجميع الأواني التي من الفضة ومن الذهب أو مطعمة بالذهب والفضة أو مموهة بذلك كلها ممنوعة ولا يجوز استعمالها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا -يعني: الكفرة- ولكم في الآخرة) فقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها) يعم المطعمة والمموهة، والتي كلها من الذهب والفضة، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) رواه مسلم في الصحيح، وفي لفظ آخر في غير مسلم بإسناد صحيح عند الدارقطني وغيره: (الذي يشرب في إناء الذهب والفضة أو في إناء فيه شيء من ذلك) فهذا يدل على التعميم وأنه لا يجوز استعمال الأواني المطعمة بالذهب والفضة أو المموهة بالذهب والفضة أو التي هي من الذهب والفضة من باب أولى، ويدخل في ذلك أكواب الشاي وأكواب القهوة والملاعق، كلها داخلة في هذا، ويستثنى من ذلك شيء واحد وهو الضبة التي يضبب بها القدح، الإناء إذا انكسر أو انشعب يجعل فيه ضبة فقط فعلها النبي صلى الله عليه وسلم يعني: يربط بشيء من الفضة قليل لا بأس بذلك؛ لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: (أنه كان له قدح فانشعب فجعل فيه ضبة من فضة) رواه البخاري في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه، فاحتج بذلك العلماء على أن الضبة اليسيرة من الفضة إذا انشعب القدح -إذا انشلخ­- كونه يربط بها لا حرج في ذلك، أما أن يتخذ إناء من الذهب والفضة أو يطعم بالذهب والفضة للزينة والجمال فهذا كله لا يجوز، ولو كان ذلك في الأواني الصغيرة كالأكواب ونحوها.

    1.   

    حكم تركيب الأسنان من الذهب والفضة

    السؤال: ما رأيكم سماحة الشيخ فيمن يستعمل الذهب والفضة للأسنان؟

    الجواب: الأسنان فيها تفصيل: إذا تيسر اتخاذ الأسنان من غير ذهب وفضة فهذا أولى، أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا حرج في ذلك؛ لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم (أنه أذن لشخص قطع أنفه أن يجعل أنفاً من فضة، فلما أنتن عليه أمر أن يجعله من ذهب).

    فدل ذلك على أنه لا حرج في مثل هذا للضرورة، ولأنه ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم ربطوا أسنانهم بالذهب، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا حرج في ذلك، وإن تيسر معدن آخر يقوم مقام الذهب فهو أفضل وأولى وأحوط.

    وهذا للرجال خاصة، أما النساء فأمرهن أوسع في ذلك؛ لأنه من الزينة، فإذا طلت بعض أسنانها بالذهب أو سقط سناً وركبت بدله سناً من ذهب فالأمر في حق المرأة أسهل وأيسر.

    أما الرجال فالواجب في حقهم التورع والبعد عن الذهب والفضة إلا عند الحاجة في مثل الأسنان أو مثل الأنف إذا قطع -لا حول ولا قوة إلا بالله- يجعل مكانه أنف من ذهب لا حرج في ذلك، فالأسنان الآن موجودة من أشياء كثيرة تقوم مقام الذهب ولا حاجة إلى الذهب.

    1.   

    تحريم شد الرحال إلى من يدعى أنه ولي وأخذ البدع منه

    السؤال: نعود في هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلينا من قواد دوكا في السودان، وباعثها مستمع من هناك هو أحمد من الله بابكر ، أخونا أحمد عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: هناك أشخاص أحياء يرزقون، يذهب إليهم أهلنا البسطاء لأخذ ما يسمى بالطريق وأخذ الفاتحة منهم؛ لأن دعوتهم مستجابة على حد تعبير أهلنا البسطاء، علماً بأن أهلي يركبون العربات لزيارتهم؛ لأن مكانهم بعيد عن القرية، ويكلفهم هذا مبالغ هم في أشد الحاجة لها، أفيدونا جزاكم الله خيراً ووفقكم؟

    الجواب: الطرق الصوفية مما أحدثها الناس، والمتصوفون غالبهم أهل بدع وأهل جهل، وكونهم يشرعون للناس طرقاً خاصة في الأذكار هذا لا أصل له، بل هو من البدع.

    فالواجب: أن لا يتصل بهم لهذا الأمر، وأن لا يسألوا عن هذا الأمر، وأن لا يقتدى بهم، بل الواجب على أهل العلم أن ينبهوهم ويشرحوا لهم الحق ويدلوهم عليه؛ لأن غالبهم جهال مقلدة لغيرهم، فالواجب تعليمهم وإرشادهم وأن البدع أنكرها الله عز وجل بقوله سبحانه: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21] والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود.

    فالواجب على أهل العلم والعباد أن يتقيدوا بالشريعة وأن لا يشرعوا للناس شيئاً ما شرعه الله سبحانه وتعالى، لا في الأقوال ولا في الأعمال، ومن كان معروفاً بالتصوف لا يقتدى به ولا يعمل بقوله وتوجيهه؛ لأنه ليس عنده علم، بل إنما هي طرق تلقاها بعضهم عن بعض وأحدثوها وساروا عليها، فلا ينبغي أخذها عنهم بل يجب إرشادهم وتوجيههم إلى الخير وتعليمهم ما ينفعهم، وشرح السنة لهم حتى يستقيموا عليها وحتى يدعوا البدع.

    ومن ذلك: ختمهم الدعوات بالفاتحة أو تعليمهم الفاتحة للتثويب حتى يثوبوها لفلان أو فلان، هذا ليس له أصل، الإنسان يقرأ القرآن ويقرأ الفاتحة ليستفيد ويتعلم ويطلب الثواب من الله عز وجل، نعم قال بعض العلماء: إنه لا بأس بالقراءة للموتى وتثويبها للموتى أو الأحياء، كونه يقرأ ويجعل ثوابها لفلان لكن ليس عليه دليل، ولم يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ما كان النبي صلى الله عليه سلم يقرأ للناس حتى يثوب لهم، وما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون هذا.

    فالأولى للمؤمن أن يدع هذا الشيء وأن يكتفي بما درج عليه الصحابة رضي الله عنهم وتلقوه عن نبيهم عليه الصلاة والسلام، ولكن يدعو لموتاه بالمغفرة والرحمة ويتصدق عنهم بالمال ويحج عمن لم يحج من موتا ويعتمر كله لا بأس، إذا كان قد حج عن نفسه واعتمر عن نفسه.

    أما أن يقرأ لهم قرآناً يثوبه لهم فليس عليه دليل، والذي ينبغي ترك ذلك؛ لأن البدع لا خير فيها وشرها عظيم، فكونه يقرأ قراءة يقصد ثوابها لفلان أو فلان هذا ليس عليه دليل، فيخشى عليه أن يكون أتى بدعة منكرة، فالأولى له ترك ذلك، وإن قال بعض أهل العلم بجواز ذلك؛ لأن العبرة بالدليل لا بأقوال الناس، والله سبحانه يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، ويقول جل وعلا: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10]، فإذا قال بعض أهل العلم: إنه يقرأ للموتى، وقال آخرون: لا، ترد المسألة إلى كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، وإذا رجعنا إلى كلام الله وإلى كلام رسوله صلى الله عليه وسلم لم نجد في ذلك ما يدل على أن القرآن يثوب للموتى أو لغير الموتى، بل الإنسان يقرأ القرآن ليستفيد ويتدبر ويتعقل ويحصل له الثواب من الله عز وجل، وإذا دعا لإخوانه المسلمين أو لموتاه المسلمين أو لوالديه المسلمين بالمغفرة والرحمة حال قراءته أو في أوقات أخرى؛ كل هذا لا بأس به، لكنه يقرأ لطلب الثواب من الله لنفسه، وليستفيد من القرآن ويتعلم أحكام الله ويتدبر ويتعقل، هذا هو المشروع.

    وفق الله المسلمين لكل خير.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض)

    السؤال: يقول أخونا أيضاً: أرجو تفسير قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر:36-40] صدق الله العظيم، ماذا يقصد الشيطان بالتزيين والغواية وما هي؟

    الجواب: مقصود الشيطان بذلك أنه يعمل ما يستطيع لإغواء الناس وصدهم عن الحق وإخراجهم من الهدى إلى الضلالة حتى يكونوا معه في الجحيم، قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]. فهو يدعونا إلى أن نكون معه في النار؛ لأن الله وعده النار وحتم له بالنار وأنظره إلى يوم القيامة ابتلاءً وامتحاناً، حتى يتبين من يطيع الله ورسوله ممن يطيع الشيطان ويوافقه.

    وهو أيضاً يزين لهم الباطل ويحسن لهم المعاصي ويدعوهم إليها ويسهلها عليهم، ويقول لهم: افعلوا كذا والله غفور رحيم والله تواب كريم حتى يزين لهم الباطل، ويقول: تمتع بهذا بالزنا بالخمر بأنواع الباطل، كما يزين له الشرك إذا استطاع حتى يدعوه إلى الكفر بالله والضلال، فعدو الله يغوي الناس ويزين لهم الباطل حتى يكونوا معه في النار؛ لأنه ابتلي بهذا البلاء لعنه الله وطرده ووعده النار لاستكباره وإبائه من السجود لآدم وعصيانه ربه، فاستحق لعنة الله وغضبه وطرده من رحمته، وأنه توعده بالنار والخلود فيها.

    قال تعالى: قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:84-85] فالعدو الشيطان قد وعده الله النار وحتم له دخولها، فهو حريص غاية الحرص على إغواء بني آدم، وتزيين الباطل لهم حتى يكونوا معه في النار، وهكذا أيضاً شياطين الجن حريصة أيضاً على إغواء حتى الجن، فهم حريصون على إغواء الجن معهم وعلى إغواء الإنس، كما أن شياطين الإنس كذلك حريصون على إغواء الإنس حتى يكونوا معهم في السعير، كما قال جل وعلا: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام:112].

    والله جل وعلا ابتلى هؤلاء وهؤلاء، ابتلى الجن والإنس بالشياطين المتمردين الخارجين عن طاعة الله من الإنس والجن، حتى يدعوا الناس إلى الباطل ويزينوا لهم الباطل.

    فالواجب على المكلفين من الرجال والنساء الحذر من الشياطين، وكل من دعاك إلى عصيان الله متعمداً فهو شيطان إما إنسي وإما جني، فالذي يملي عليك الباطل في قلبك هو من شياطين الجن، والذي يدعوك لها ظاهراً من الإنس هو من شياطين الإنس، الذي يقول لك: افعل الزنا، اشرب الخمر، اقتل فلان بغير حق، أو يدعوك إلى الكفر والضلال إلى عبادة الأموات والاستغاثة بالأموات، أو إلى عبادة الأصنام أو الملائكة أو الجن، كل هؤلاء من الشياطين.

    فليس لك أن تطيعهم، بل يجب عليك أن تعصيهم حتى لا تكون معهم في النار وفي السعير، وإياك أن تخدع بهم وتزيينهم للباطل وتحسينهم للمعاصي، بل يجب أن تطيع الله ورسوله وأن تستقيم على أمر الله وأن تبتعد عن محارم الله وأن تستعين بربك جل وعلا، تقول: اللهم اهدني صراطك المستقيم، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم أعذني من شياطين الإنس والجن، اللهم اكفني شرهم، تستعيذ بالله من شياطين الإنس والجن وتحذرهم، وإذا وقع في قلبك شيء فاعرضه على ما قاله الله ورسوله، فإن كان مما يوافق قول الله ورسوله فهذا حق واقبله، وإن كان يخالف أمر الله ورسوله فهو من الشيطان.

    وإن أشكل عليك فاسأل أهل العلم والإيمان، أهل البصيرة من علماء المسلمين، أهل الهدى، اسألهم عما أشكل عليك، هل هذا حق أو باطل، إذا كنت لست بعالم، وإن كنت طالب علم فانظر في الأدلة من كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام حتى تعرف الحق من الباطل، وحتى لا تشتبه عليك الأمور التي يدعوا إليها الشياطين من الإنس والجن بما قاله الله ورسوله، والله سبحانه يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، ويقول سبحانه: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36] سبحانه وتعالى.

    والنزغات التي من الشيطان هي ما يملي عليك الشيطان ويقع في قلبك من دواعي الباطل، هي من نزغات الشياطين شياطين الجن، وقد يتمثل الجن للناس ويدعونهم إلى الباطل في صور رجال من بني آدم أو في صور النساء، قد يتمثلون ويدعون إلى الشرك والباطل، فإياك أن تطيع من أمرك بالباطل، ولو كان أخاك ولو كان أباك، ولو كان صديقك، لا تطع أحداً في الباطل أبداً.

    يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فمن أمرك بالخير وطاعة الله ورسوله فهو مشكور وهذا يطاع في الخير، أما من دعاك إلى المعاصي والشرك فلا وإن كان قريباً، وإن كان صديقاً، وإن كان أميراً، وإن كان أباً، وإن كان أماً، فليس لك أن تطيع أحداً في معاصي الله عز وجل.

    وإياك أن تغتر بالخداع وتزيين الباطل وتلبيس الحق بالباطل من شياطين الإنس والجن، احذرهم، حتى لا يجروك إلى النار، وحتى لا يقودوك إلى السعير بسبب الخداع وتزيين الباطل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها..)

    السؤال: يسأل أيضاً عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم:71]؟

    الجواب: هذا الورود هو المرور على الصراط، يوم القيامة ينصب للناس جسر على جهنم يمرون عليه، فالمؤمنون يمرون عليه ويسلمون إلى الجنة، وبعض العصاة يسقط وبعض العصاة ينجو، والكفار لا يستطيعون المرور عليه بل يساقون إلى النار نسأل الله العافية، فالناس واردون إلى هذا الصراط، المؤمنون يردون ويمرون سالمين، كما قال عز وجل: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:71-72] فالله ينجي المتقين ويمرون سالمين منهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم دون ذلك، على حسب أعمالهم الصالحة، وعليه كلاليب على الجسر، كلاليب من جانبيه، لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى تخطف الناس بأعمالهم السيئة، فمنهم من يخطف وينجو ويخدش وينجو، ومنهم من يسقط في النار بمعاصيه نسأل الله العافية، اللهم سلم سلم، والأنبياء على حافتي الصراط يقولون: اللهم سلم سلم، دعوة الأنبياء اللهم سلم سلم ذلك الوقت.

    فكل الناس الذين دخلوا في الإسلام يمرون على هذا الصراط، فالمؤمن السليم ينجون، وبعض العصاة ينجو، وبعض العصاة يخدش وينجو، بعض العصاة يسقط لشدة معاصيه ويعذب على قدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار بتوحيده وإسلامه إلى الجنة.

    أما الكفار فلا يستطيعون بل يساقون إلى النار ويحشرون إليها؛ لأنهم من أهلها وقد أعدت لهم نسأل العافية، فهم واردوها وصائرون إليها نسأل الله العافية.

    1.   

    كفارة النذر وحكمه إذا قيد بالمشيئة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من كرار نافع مصطفى ، يقول في رسالته -وهي طويلة- يقول: رزقني الله بثلاثة من الأولاد، وعاهدت نفسي وقلت: إذا رزقني الله بغلام في المرة القادمة -إن شاء الله- سوف أجعل تعليمه يكون في الأزهر الشريف من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية تعليمه، طمعاً في أن يكون حافظاً للقرآن الكريم والفقه والسنة، وكنت أتمنى أن يكون واعظاً دينياً، ورزقني الله بهذا الغلام واستجاب الله لدعائي، وكبر الغلام وبلغ الخامسة من عمره، فأردت أن أوفي بعهدي، ولكن حدثت مشكلة أنني أسكن في الناحية الغربية لنهر النيل والمعهد الديني بالناحية الشرقية، والحائل بيننا هذا النيل، ولم يكن عندنا قطارات أو سيارات، ولكن في الناحية الموجود بها المعهد قطارات وسيارات تمر، وخشيت على ابني من الغرق في النيل أو الخطر من القطارات والسيارات، ولم يكن لدي أي وقت أن أذهب بنفسي إلى المعهد؛ لأنني أعمل في الزراعة، ولم أجد أحداً من أهل القرية يريد أن يأخذ ابني معه.

    خلاصة ما في الموضوع: أنني لم أتمكن من الوفاء بما قلت، أرجو توجيهي جزاكم الله خيراً، وهل أكون قد ارتكبت إثماً؟

    الجواب: إن كنت نذرت وقلت: لله علي أو نذر لله، أو صدقة لله أن أجعل ولدي في الأزهر نذراً، فهذا تكفر بكفارة يمين؛ لأنك لا تطيق هذا الشيء، فعليك كفارة يمين والحمد لله، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو عتق رقبة مؤمنة، فإذا أطعمت عشرة عشيتهم أو غديتهم أو كسوتهم كسوة تجزئهم في الصلاة فقد أديت ما عليك والحمد لله.

    وإذا أعطيتهم طعاماً كل واحد كيلو ونصف من الرز أو التمر أو الحنطة كفى ذلك، وإن كسوت كل واحد قميصاً كفى ذلك.

    أما إن كنت ما نذرت، إن قلت: لأفعلن ولكن ما نذرت، ما قلت: نذر لله ولا حلفت فليس عليك شيء، ولكن تلتمس له المدرسة الطيبة التي فيها الناس الطيبون الأخيار من أهل السنة والجماعة، من أنصار السنة وغيرهم من أهل السنة المعروفين بالخير حتى يدرس فيها، أو معهداً من المعاهد الشرعية السليمة الطيبة يدرس فيه، والحمد لله عليك أن تجتهد حتى يكون في مدرسة طيبة تدرس القرآن وتعلم الناس العلوم الشرعية، وليس فيها مخرفون من أهل البدع حتى تكون بذلك قد أديت الأمانة؛ لأن هذا الولد أمانة في ذمتك، فعليك أن تجتهد حتى يكون تعليمه في محل طيب، ليس فيه خرافات بل في مدرسة طيبة أو معهد طيب، ولا يلزمك أن تعلمه في الأزهر، وعليك كفارة يمين إذا كنت ناذراً، أما إذا كنت ما نذرت، إنما قلت: إن شاء الله، أو سأفعلن كذا فهذا ليس بنذر، ولا عليك شيء، أما إن قلت: والله لأفعلن أو نذر لله علي لأفعلن فعليك كفارة يمين.

    وإذا قيد كلامه بالمشيئة فلا عليه شيء، إذا قال: إن شاء الله ما عليه شيء.

    1.   

    حكم افتراش القطن والصوف والسجاد والصلاة عليها

    السؤال: رسالة من المستمع (ش. ع. ب) من العراق، يسأل ويقول: هل صحيح ما قرأت في بعض كتب الفتاوى: بأن القطن والصوف والسجاد لا يجوز الصلاة عليها، وأن الصلاة تجوز على الأرض وما زرع عليها.

    ويقولون: بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي على حصير، ولم يصل على عباءته أو شيء مصنوع من الصوف والقطن؟

    الجواب: الصواب أنه لا حرج في ذلك، لا بأس بالصلاة على الفرش من القطن والصوف والوبر، وكذلك من سعف النخل وغير ذلك، كل هذا لا حرج فيه عند أهل العلم، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى على الخضرة وهي من سعف النخل، وصلى الصحابة على الأنماط من القطن وغيرها، وليس في هذا محظور بحمد الله عند أهل العلم كل ذلك جائز والحمد لله، يصلي الإنسان على القطن والصوف وعلى ما نبت من الأرض من سائر الشجر من سعف النخل وغيره كله بحمد الله واسع.

    1.   

    حكم امتناع المرأة عن الحمل بسبب الضرر

    السؤال: المستمعة (أ. ع. أ) من تعز في اليمن بعثت برسالة تقول: إني أم لثلاثة أطفال ومشكلتي هي: أني عندما أكون حاملاً أمرض مرضاً شديداً، وهذا المرض يستمر لمدة ستة أشهر، فأبقى في غرفتي وأعتزل كل شيء، وأصبح عالة على أهلي، حيث يقومون على خدمتي أنا وأولادي، ولا أريد أن أشاهد أحداً ولا أحب أي طعام له رائحة، حتى أولادي لا أريد أن أسمع أصواتهم، حتى إني قمت بفطم ابنتي وهي لم تبلغ السنتين من شدة المرض، وكذلك لا أريد النور في غرفتي التي أنا فيها في هذه الحالة، هل يجوز والحال ما ذكرت أن أمنع الحمل نهائياً، علماً أني أسقطت بعد أن كان لي سبعة أشهر؟ جزاكم الله عني وعن المسلمين خيراً.

    الجواب: نعم لا حرج عليك في استعمال الحبوب ونحوها التي تمنع الحمل؛ لأن هذا ضرر عظيم ومشقة كبيرة، والله سبحانه يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ويقول جل وعلا: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، فلا حرج عليك في استعمال الحبوب ونحوها مما يمنع الحمل لهذه المضرة العظيمة، لكن إذا حملت فليس لك إسقاط ذلك بعدما يتجاوز الأربعين الأولى، وأما في الأربعين الأولى فالأمر في هذا أوسع إذا كان هناك بعض المضرة، أما استعمال ما يمنع الحمل بالكلية من أجل هذه المضرة فلا حرج في ذلك.

    لكن لو قدر أنك تساهلت حتى صار الولد إلى ما بعد الأربعين فلا تسقطيه بل تحملي وتصبري لعل الله أن يجعل في ذلك الخير والبركة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، قلتم: أربعين سماحة الشيخ، والذين قالوا: ثمانين ما رأيك في ذلك؟

    الشيخ: أربعون لأنها وقت النطفة كالعزل، وقت النطفة كالعزل كما يعزل عنها، أما إذا انتقل إلى العلقة أو إلى المضغة انتقل حينئذٍ إلى أصل حيوان، فالواجب ترك ذلك إلا عند الضرورة القصوى، إذا صار هناك ضرر بين عظيم فلا بأس بواسطة الطبيبات المختصات أو الطبيب المختص إذا لم يوجد طبيبة مختصة بإسقاطه عند الضرر وكان يخشى عليها الهلكة والموت.

    هذا بعد الأربعين، أما إذا تخلق ونفخت فيه الروح بعد الأربعة الأشهر، فهذا أشد ليس لها إسقاطه إلا إذا قرر الأطباء أن عدم إسقاطه وعدم إخراجه يكون سبباً لموتها فحياتها مقدمة، لا بأس بإسقاطه بالطريقة الممكنة عند الأطباء حتى لا تموت هي بأسباب بقائه.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، ونفع بعلمكم، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.