إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (341)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    درجة حديث: (حد الساحر ضربة ..)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة المستمع: (ع. ع. غ) من حضرموت، أخونا عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت، وبقي له في هذه الحلقة سؤال واحد يقول: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حد الساحر ضربة بالسيف)، هل هذا حديث صحيح، أفيدوني مشكورين مأجورين إن شاء الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا الحديث مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه عند أهل العلم ضعيف الإسناد، والصحيح أنه موقوف على جندب بن عبد الله البجلي ، وقيل: إن راويه هو: جندب الخير الأزدي ، هو الذي قال: (حد الساحر ضربة بالسيف)، ولكن مثل هذا له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من جهة الرأي، فلولا أن الصحابي عنده علم لما جزم بهذه الجملة العظيمة.

    فدل ذلك على أن الساحر يجب قتله ولا يستتاب؛ لأن فساده عظيم، ولأنه يختفي في الغالب بسحره فيدعي التوبة ولكن لا يصدق فيها؛ لأن سحره يخفى على الكثير من الناس؛ ولأن مضرته عظيمة فوجب قتله حماية للمجتمع من فساده وضرره، وإن كان صادقاً في التوبة فأمره إلى الله، يقبل الله توبته.

    وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى الجيش بالشام أن يقتلوا كل ساحر وساحرة، ولم يأمر الأمراء بالاستتابة. فدل ذلك على أن الساحر يقتل بدون استتابة كما قضى به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهذا يؤيد ما رواه جندب مرفوعاً وموقوفاً، وهكذا ثبت عن حفصة بنت عمر أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما أنها قتلت جارية لها سحرتها ولم تستبها.

    قال الإمام أحمد -رحمه الله-: ثبت قتل الساحر بغير استتابة عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: عمر بن الخطاب وابنته حفصة و جندب الخير الأزدي .

    والخلاصة: أن الصواب هو أن الساحر إذا ثبت سحره وهكذا الساحرة كل منهما يقتل من دون استتابة، حسماً لمادة خطره وضرره، وعملاً بما قضى به الصحابة المذكورون رضي الله عنهم.

    والساحر أخطاره عظيمة، فقد يتعاطى ما يحصل به موت الإنسان، وقد يتعاطى ما يفرق بينه وبين زوجته، وقد يتعاطى أشياء تضر الإنسان ضرراً بيناً، فأضراره كثيرة وشروره عظيمة، وهو كافر، كما قال الله جل وعلا عن الملكين: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [البقرة:102]، فدل ذلك على أن الساحر يكفر متى تعلم السحر أو عمل به كفر.

    والله جل وعلا ولي التوفيق.

    1.   

    حكم الذهاب إلى الكهنة والعرافين لعلاج العين

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض، بعثت بها إحدى الأخوات المستمعات، رمزت إلى اسمها بالحروف (م. ج. م) تقول: أنا امرأة مصابة بالعين منذ ست سنوات، ولم يفد معي أي علاج، والآن أخبرتني امرأة برجل لديه بعض العلاج وأنا أتعالج عنده دون علم لزوجي، فما رأي سماحتكم فيمن يستعمل القراءة وفيها استعمال فتش الكتاب، ويحتوي هذا الكتاب على جمع الجن وتفريقهم، إذاً من أين هذا المرض؟ -هكذا تقول في رسالتها سماحة الشيخ- هل هو منهم أو من غيرهم؟ وغير ذلك من علاجات ضدهم -أي: طردهم- إن كان منهم المرض أو من غيرهم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا العلاج عند مثل هذا الرجل لا يجوز، وهذا يسمى عرافاً ويسمى كاهناً، فلا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله، ولا العلاج عنده، ولا يجوز لك أن تفعلي هذا حتى لو أذن لك الزوج، فكيف وهو لم يعلم، هذا لا يجوز لك أبداً حتى لو قال لك الزوج، لم تجز لك طاعته فيما حرم الله.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام).

    ولما سئل عن العرافين والكهنة قال: (لا تأتوهم).

    فالواجب عليك التوبة إلى الله وعدم المجيء إليه؛ لأنه بهذا العمل كاهن يستعين بالجن ويعبدهم من دون الله، فإنهم لا ينفعونه ولا يطيعونه إلا إذا تقرب إليهم بالذبح لهم أو النذر لهم أو دعائهم والاستغاثة بهم أو نحو ذلك، وهذا من الشرك الأكبر، فليس لك أن تعالجي عند هذا وأمثاله، وعليك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وسؤاله جل وعلا أن يشفيك مما أصابك ولا مانع من العلاج عند الأطباء المعروفين وعند الأخيار من الناس الذين يقرءون عليك، وينفثون عليك بالآيات القرآنية والدعوات النبوية، وإذا تيسر امرأة صالحة ذات علم تقرأ عليك نفعت إن شاء الله، فإذا لم تتيسر فرجل صالح يقرأ عليك وينفث عليك ولكن لا يخلو بك بل يقرأ عليك وعندك زوجك أو أمك أو أ ختك ونحو ذلك، فإن الخلوة لا تجوز، لا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية التي ليست محرماً له، أو يقرأ لك في ماء وتشربينه أو تروشين به.

    كل هذا لا بأس به والحمد لله، وإذا عرفتم من يتهم بالعين تتصلون به وتطلبون منه أن يغسل لكم يغسل وجهه ويديه ويتمضمض في الماء ثم تروشين به وينفع بإذن الله.

    وقد قال عليه الصلاة والسلام: (العين حق، وإذا استغسلتم فاغسلوا)، يعني: إذا قيل لمن يتهم بالنظرة بالعين: اغسل لنا وجهك ويديك فلا يمتنع، يغسل لهم أطرافه، وذلك ينفع بإذن الله إذا صب على المعين، كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، وأما إتيان الكهان والمنجمين ومن يستخدم الجن فلا يجوز أبداً، لا من جهة العين ولا من جهة غيرها من الأمراض.

    1.   

    حكم صيام المرأة الفرض والتطوع بدون إذن زوجها

    السؤال: في سؤال لها آخر تقول فيه: هل يجوز للمرأة أن تصوم من غير إذن من زوجها لقضاء فرض أو تطوع؟ وهل يجوز له إذا علم أنها صائمة في وسط صيامها -أي: في النهار- أن يأمرها بأن تفطر أو يدعها تكمل؟ وهل يجوز صيامها وهو غير راضٍ وغاضب عليها إذا أصرت أن تصوم؟

    الجواب: أما صوم الفرض كقضاء رمضان فهذا ليس له منعها بل يجب عليه تمكينها، وليس لها طاعته في ذلك لو منعها، عليها القضاء؛ لأن الله جل وعلا أمرها بالقضاء وهكذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع المسلمون على أنه يجب على المرأة إذا أفطرت في رمضان بسبب الحيض أو النفاس أن تقضي، وليس لزوجها أن يمنعها من ذلك.

    وأما التطوع: فإن كان غائباً فلا بأس، وإن كان شاهداً فلا تصم إلا بإذنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصومن امرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه)، فإذا كان زوجك حاضراً فليس لك الصوم إلا بإذنه، أعني: صوم التطوع كالخميس أو الإثنين أو ست من شوال أو صيام ثلاثة أيام من كل شهر ونحو ذلك، لابد من إذنه، فإن أذن لك وإلا فلا تصومي.

    أما إن كان غائباً مسافراً فلا بأس أن تصومي حال غيبته ولو بغير إذنه؛ لأنه حينئذ لا يتضرر بذلك وليس عليه حرج من ذلك، بخلاف حضوره فإنه قد يمنعه من بعض حاجاته.

    والخلاصة: أنه لا يجوز لك الصوم بحضوره إذا كان الصوم تطوعاً إلا بإذنه، أما في حال الغيبة فلا بأس، وأما قضاء رمضان فالواجب عليك صومه وإن لم يأذن، لكن الكلام معه في ذلك واستسماحه حتى يأذن لك في تعجيل الصوم كلام حسن وطيب؛ لأن الإنسان لا يدري هل تطول حياته أم لا، فإذا بادرت وسارعت بالصوم فهو أحوط لك وليس له منعك من ذلك، يعني: قضاء ما عليك من رمضان.

    1.   

    حكم الزواج بابنة العم إذا كان الزوج رضع من أم عمه

    السؤال: المستمع محمد منير من باكستان ويعمل في المملكة -الجلة- بعث برسالة يقول فيها: رجل رضع ثدي جدته مع ابنها وعمره سنة -أي: أنه في سن الرضاع- واستمر هذا الرضاع سنة، ثم بعد ذلك تزوج من ابنة عمه، فهل صار هذا الرجل أخاً لعمه من الرضاع أم لا؟ وإذا كان أخاً لعمه هل يجوز زواجه من ابنة عمه؟ لقد أفتى بعض العلماء بعدم صحة هذا الزواج، ثم أفتاه أحدهم بصحة هذا الزواج، علماً بأن له من ابنة عمه أربعة أو خمسة أولاد، أرجو الإفادة هل هذا الزواج صحيح أم لا؟ وإذا كان غير صحيح فما هو المترتب على ذلك، وما هو وضع الأولاد، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان الرضاع ثابتاً بإقرار الجدة وهي ثقة، أو بشهادة بعض الثقات أنها أرضعته خمس مرات فأكثر، ولو كان أقل من السنة، خمس مرات فأكثر تكفي، فإنه يكون ولداً لها ويكون أخاً لأبيه إذا كانت أم أبيه يكون أخاً لأبيه، ويكون أخاً لأعمامه، وتكون بنت عمه بنت أخيه، ليس له زواجها؛ لأن العم صار أخاً والأب صار أخاً، فيكون النكاح باطلاً من ابنة عمه؛ لأنها ابنة أخيه من الرضاعة.

    وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: (ألا تنكح ابنة حمزة ؟ قال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب).

    فالخلاصة: أن هذا الرجل الذي نكح ابنة عمه وقد ثبت الرضاع من جدته له أن نكاحه باطل وأولاده تبع له لأجل شبهة النكاح الذي غلطوا فيه، أولاده ينسبون إليه والحمد لله، ولكن يجب عليه مفارقتها وعدم اتصاله بها، وأن يثبت ذلك عند المحكمة حتى تزوج من شاءت بعد العدة، إذا كان الرضاع ثابتاً بإقرار المرأة وهي ثقة -يعني: الجدة- أو بشاهد ثقة أو امرأة ثقة تعرف ذلك وتضبط ذلك أنها أرضعته سنة أو أقل من ذلك، والمطلوب خمس رضعات، متى أرضعته خمس رضعات فأكثر كفى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لزوجة أبي حذيفة : (أرضعي سالماً خمس رضعات تحرمي عليه)، وهي سهلة بنت سهيل بن عمرو.

    وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن)، وفي رواية الترمذي رحمه الله: (والأمر على ذلك).

    فهذا يدل على أن الخمس كافية لقول عائشة رضي الله عنها: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات)، يعني: اكتفي بخمس بدل العشر (كما توفي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك)، يعني: والعمل على الاكتفاء بالخمس، وفي رواية مسلم : (وهي فيما يقرأ من القرآن) يعني: أنه نسخ لفظها وبقي حكمها.

    فالواجب على هذا الرجل ما دام رضاعه ثابتاً أن يفارق ابنة عمه؛ لأنها صارت ابنة أخيه وأولاده منها تابعون له من أجل شبهة النكاح، ونسأل الله أن يعوض كل واحد منهم خيراً من صاحبه، وأن يوفق الجميع لما يرضيه، وإذا كان لم يتعمدها بل عن جهل فنسأل الله أن يعفو عنهما.

    1.   

    حكم الإنفاق على المرأة إذا كانت لا تصلي ولا تصوم

    السؤال: الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: أنا عبد الله إبراهيم من الجمهورية العربية اليمنية مقيم في المملكة في وادي فاطمة -الجموم- وأنا من أحد المستمعين للبرنامج، وقد أفادني كثيراً في أمور ديني ودنياي، لدي أسئلة بعضها يقول: هل يجوز الإنفاق على المرأة التي لا تصلي ولا تصوم سواءً كانت من القرابة أو من غيرهم؟

    الجواب: هذه يجب أن تدعى إلى الله وأن تعلم وتنصح وتوجه إلى الخير؛ لأن ترك الصلاة جريمة عظيمة بل كفر بالله نعوذ بالله من ذلك، فالواجب على وليها كأبيها أو أخيها أو عمها أو نحوهم أن يعلموها ويرشدوها يفقهوها حتى تصلي، أما الإنفاق عليها فينفق عليها إذا كانت فقيرة ينفق عليها لعل الله أن يهديها حتى تهتدي أو تقتل، إذا لم تهتد يرفع بأمرها إلى المحكمة، والمحكمة تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت.

    لأن ترك الصلاة جريمة عظيمة توجب القتل لمن لم يتب، ومع ذلك يحكم بكفره في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد الوجوب.

    فالواجب على أولياء هذه المرأة أن ينصحوها ويعظوها ويذكروها، ولا مانع أن يؤدبها أبوها أو أخوها الكبير إذا استطاع ذلك، لعلها تستقيم ولعلها تتوب، فإن أصرت رفع أمرها إلى المحكمة، والواجب على القاضي أن يستتيبها ويمهلها ثلاثاً، فإن تابت وإلا وجب قتلها إذا كانت مكلفة قد بلغت الحلم، لقول الله سبحانه: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5]، فدل ذلك: على أن من لم يقم الصلاة لا يخلى سبيله، وقال عليه الصلاة والسلام: (إني نهيت عن قتل المصلين) فدل على أن من لا يصلي يقتل حتى يستراح من شره، وحتى لا يجر غيره إلى هذه الجريمة، لكن بعد أن يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل، يسجن ويضيق عليه لعله يتوب، فإن تاب وإلا قتل كافراً، هذا هو الصواب وإن لم يجحد الوجوب لا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإن كان له مال فماله لبيت المال فيء لا يرثه أقاربه المسلمون، نسأل الله للجميع الهداية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    1.   

    حكم مصافحة النساء غير المحارم

    السؤال: هل تجوز مصافحة النساء كزوجة الخال وزوجة ابن العم وزوجة الأخ أو ما أشبه ذلك؟

    الجواب: مصافحة النساء غير المحارم لا تجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله عنها: (والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام)، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يصافح النساء، وعند البيعة ما كان يمد يده إليهن إنما كان يبايعهن بالكلام، يقول: بايعتك على كذا وكذا على أن تعبدي الله .. إلخ، يبايعها على توحيد الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ذكر في آخر سورة الممتحنة.

    وما كان يصافحهن عليه الصلاة والسلام، ولأن المصافحة فيها خطر، حتى قال بعض أهل العلم: إنها أضر من النظر لما في المس من التلذذ والفتنة، إلا إذا كانت محرماً له كأخته وعمته فلا بأس، أما زوجة أخيه أو زوجة عمه أو زوجة ابن أخيه أو زوجة خاله كل هؤلاء لسن محارم له بل أجنبيات، فليس له الخلوة بإحداهن، وليس له النظر إليهن، وليس له مصافحتهن.

    أما زوجة أبيه فلا بأس، زوجة ابنه.. ابن ابنه.. زوجة جده لا بأس، فهؤلاء محارم، زوجة أبنائه أو أبناء أبنائه، أو أبناء بناته محارم، وهكذا زوجات أبيه وأجداده محارم؛ لأن الله سبحانه يقول: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22]، ويقول سبحانه في المحرمات: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23]، يعني: غير الأدعياء تحرز من الأدعياء؛ لأن العرب كانت تتبنى بعض الرجال وبعض البنات، يقول: هذا ولدي ويربيه وينسبه إليه، ويسمونه الولد بالتبني، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة وكان يدعى زيد بن محمد فلما أنزل الله: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ [الأحزاب:5]، دعي إلى أبيه زيد بن حارثة ، فهكذا يجب أن لا يتبنى أحد أحداً، بل كل واحد يدعى إلى أبيه.

    فقوله: مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] ذكر علماء التفسير أنه تحرز من الأدعياء، أما ابنه من الرضاعة فهو كالنسب، فزوجة ابنه من الرضاعة محرم كابنه من النسب، وهكذا أبوه من الرضاعة.. زوجته محرم كأبيه من النسب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب).

    1.   

    حكم قراءة الأئمة بقصار السور في صلاة التراويح

    السؤال: يقول في سؤال له أيضاً: بعض الأئمة يقرءون قصار السور ويقتصرون على ذلك في صلاة التراويح، ولا يختمون القرآن إطلاقاً ما حكم هذا العمل؟

    الجواب: الأمر في هذا واسع والحمد لله، الكل يقرأ بما يسر الله له، سواءً قرأ القرآن كله، أو قرأ من قصار المفصل أو قرأ بعض السور التي يحفظها، لا حرج في ذلك، لكن الأفضل أن يقرأ القرآن كله إذا تيسر ولو من المصحف، يجعل حوله كرسياً ويقرأ المصحف وإذا أراد الركوع والسجود جعله على الكرسي وإذا قام قرأ، وكان ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها يصلي بها في رمضان من المصحف.

    والصواب أنه لا حرج في أن يقرأ من المصحف ولو ترك ذلك وقرأ بهم من جزء عم أو غيره فلا حرج في ذلك، الأمر في هذا واسع، ليس من اللازم أن يختم القرآن لو صلى بهم ببعض القرآن في جميع رمضان، فلا بأس في ذلك، سواءً كان من قصار المفصل أو من طواله، لكن الأفضل إذا تيسر له أن يختم بهم فهو أفضل.

    1.   

    حكم حج زوج المرأة عن ولدها المتوفي

    السؤال: من العراق محافظة نينوى -حي العامل- المستمعة نجمة عبد الله محمد بعثت برسالة ضمنتها جمعاً من الأسئلة، من بينها سؤال تقول فيه: لي ولد متوفى وأريد أن أحج له وقمت بتوفير راتبه أجرة لمصاريف الحج، علماً بأن زوجي قد حج لنفسه السنة الماضية، هل يجوز لزوجي الذي قد حج لنفسه أن يحج لولدي؟

    الجواب: لا حرج ولا بأس أن يحج عنه، سواءً بأجرة أو بغير أجرة، إن حج عنه تطوعاً جزاه الله خيراً، وإن أعطيتيه بعض الشيء مساعدة فلا بأس، أو حججت أنت عنه إذا كنت قد حججتي عن نفسك، كل هذا واسع والحمد لله.

    أما الذي ما حج عن نفسه فلا يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه.

    1.   

    حكم صلاة المرأة على الغائب

    السؤال: تسأل عن حكم صلاة الغائب بالنسبة للمرأة؟

    الجواب: إذا صلى المسلمون على الغائب تصلي معهم، أما أن تصلي وحدها على الغائب فلا، لكن إذا حضرت مع الناس وصلى الإمام على الغائب تصلي معهم، والحمد لله.

    1.   

    حكم زيارة المقابر للنساء

    السؤال: ما حكم زيارة القبور للنساء، هل هي حلال أم حرام؟ وتقول: إنها سألت إمام الجامع لديهم عن الزيارة فقال: إنها حلال، ولكن بشرط أن يكون مع الزائرة محرم كالأخ والأب؟

    الجواب: الصواب أنه لا تجوز الزيارة للنساء، وهذا الذي قاله من أفتاك قول ضعيف مرجوح، والصواب: أنها لا تجوز، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، فلا يجوز للمرأة أن تزور القبور والرسول صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك من النساء، وإنما الزيارة من اختصاص الرجال، هذا هو الواجب.

    أما الصلاة على الميت فلا بأس أن تصلي على الأموات، كان النساء يصلين على الأموات مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا حرج في هذا.

    وهكذا إذا صلى المسلمون على الغائب تصلي على الغائب إذا كان غائباً صلى عليه المسلمون؛ لأنه معروف بالعلم والفضل أو لأنه أمير مصلح نافع للمسلمين فصلى عليه المسلمون من أجل أنه قد حصل منه ما ينفع المسلمين واشتهر بالخير، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ملك الحبشة لما كان مسلماً قد ساعد المسلمين وحماهم لما هاجروا إليه ونصرهم وآواهم.

    فإذا مات عالم مشهور نافع للمسلمين أو أمير صالح وملك صالح نافع للمسلمين، فلا مانع من صلاة الغائب عليه وتصلي المرأة عليه مع الناس، أو في بيتها.

    لكن لا تصلي على أحد لم يصل عليه المسلمون ولم يتقرر في الشرع أنه يصلى عليه؛ لأن ليس كل غائب يصلى عليه، إنما يصلى على الرجل الذي اشتهر بالنفع للمسلمين من أمير وحاكم وعالم ونحو ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.