إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (339)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    ما يقرأ في صلاة المغرب

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من الضفة الغربية بفلسطين المحتلة، بعثت بالرسالة إحدى الأخوات المستمعات من هناك تقول (ع. م. الخطيب )، أختنا لها جمع من الأسئلة في أحدها تقول: ذكر سيد سابق أن المداومة في صلاة المغرب على قصار المفصل دائماً فعل مروان بن الحكم وهو خلاف السنة، والنووي الذي ذكر أن ذلك هو السنة، فما هو الصحيح؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالصواب هو ما ذكره السيد سابق ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان يحافظ على قصار المفصل، بل تارة يقرأ من قصار المفصل وتارة يقرأ من طوال المفصل، وتارة يقرأ بغير ذلك من غير المفصل، فالأفضل للإمام في المغرب أن يقرأ تارة كذا وتارة كذا، اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام، فلا يلازم المفصل ولا يلازم طوال المفصل ولا أوساطه، ولكن تارة وتارة، يتأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ بقصار المفصل في المغرب، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قرأ فيها بالمرسلات في آخر حياته، وهي ليست من قصار المفصل بل هي من طواله، وقرأ فيها بالطور، وهي من طوال المفصل أيضاً، وقرأ فيها بالأعراف قسمها لركعتين وهي سورة طويلة.

    فعلم بذلك أن السنة أن يقرأ فيها تارة بالقصار وتارة بغيرها فلا يلزم حالة معينة.

    1.   

    حكم صلاة أربع ركعات يوم الجمعة لمن اعتادها يومياً

    السؤال: بالنسبة لصلاة الظهر يوم الجمعة للمرأة التي اعتادت أن تصلي أربع ركعات قبل الظهر هل تصليها أيضاً يوم الجمعة؟

    الجواب: نعم تصلي ما شاءت، تصلي أربعاً أو ثماناً أو أكثر من ذلك ليس لها حد محدود، لا في يوم الجمعة ولا في غيرها، والرجل كذلك، يصلي ما قسم الله له، ركعتين أو يصلي أربع ركعات أو ست ركعات أو ثماني ركعات أو أكثر.

    لكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين، وهكذا الأنثى تسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل، لما روى الخمسة وهم أهل السنن و أحمد رحمة الله عليهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) هذا هو الأفضل، وأقل شيء ركعتا الضحى هذا هو الأفضل، أقل المشروع ركعتان يركعهما من الضحى في الجمعة أو في غيرها.

    1.   

    حكم صلاة المرأة بالملابس الضيقة

    السؤال: إذا صلت المرأة في بيتها لوحدها فهل تصح صلاتها في الملابس الضيقة؟

    الجواب: إذا كانت ساترة للعورة فلا بأس، لكن الأفضل والسنة أن تكون ملابسها وسطاً، لا ضيقة ولا واسعة جداً، ولكن بين ذلك، لكن لو صلت في ملابس ضيقة ولكنها ساترة لجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين فإن الصلاة صحيحة، والأفضل ستر الكفين، فإن لم تسترهما فلا حرج في ذلك إن شاء الله كالوجه، إذا لم يكن عندها أجنبي.

    والخلاصة: أن صلاتها صحيحة لكن ينبغي لها أن تعتاد اللبس الوسط، الذي ليس بالضيق جداً وليس بالواسع جداً بل بين ذلك؛ لأن الضيق يبين حجم أعضائها ويبين حجم العورة، فلا ينبغي للمرأة ولا يليق بها.

    1.   

    حكم إعادة قراءة الفاتحة لمن شك في قراءتها

    السؤال: قد يسهو الإنسان في الصلاة، فيسأل هل قرأت بالفاتحة أم لا؟ فهل إذا قرأها بعد السورة تعتبر كمن قرأها قبلها؟ أم كيف يكون الحال؟

    الجواب: إذا كان النسيان عارضاً فإنه يعيدها ولو بعد السورة، أما إن كان مبتلى بالوساوس فلا ينبغي أن يلتفت إلى ذلك بل هو قد قرأها والحمد لله؛ لأن المؤمن يقرؤها من حين ما يقوم للركعة، ويبدأ بها قبل السورة، فلا يلتفت إلى هذه الوساوس، أما إذا كان الوسواس شيئاً عارضاً ليس بمعتاد، يعني: شك هل قرأها أو ما قرأها فإنه يقرؤها ولو بعد السورة ويكفي.

    1.   

    إسماع النفس القراءة أثناء الصلاة

    السؤال: قال النووي في كتاب الأذكار: اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها واجبة كانت أو مستحبة لا يحسن منها شيء ولا يعتد به يتلفظ به حتى يسمع نفسه، إذا كان صحيح السمع لا عارض له؟

    الجواب: نعم مثلما قال، يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع، أما قراءته بمجرد حركة اللسان من دون إسماعه نفسه فلا تعتبر؛ لأنها ليست قراءة وإنما هي حركة اللسان فقط، لكن لابد من قراءة يسمعها صاحب السمع، حتى تكون قراءته تعتبر قراءة، سواءً كانت قراءة الفاتحة أو قراءة السور أو التسبيح في الركوع والسجود، أو الدعاء بين السجدتين أو في آخر الصلاة.

    1.   

    حد الإسبال للمرأة وحرمة الإسبال للرجال

    السؤال: في الحديث الوارد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً. قالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال: فيرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فكيف إذا كانت الزيادة هل تكون من الكعبين أو من رءوس الأصابع؟

    الجواب: الزيادة المذكورة تبدأ من الكعبين؛ لأن الرجل يمنع من الزيادة على الكعبين، الواجب على الرجل أن تكون ملابسه إلى حد الكعبين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) رواه البخاري في الصحيح، فهذا في حق الرجل، ليس له أن ينزل ملابسه تحت الكعبين لا سراويل ولا قمص ولا إزار ولا بشت.

    الواجب أن يكون الحد إلى الكعبين، حتى ولو قال: ما أردت الكبر مطلقاً، الواجب عليه أن تكون ملابسه إلى الكعبين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) ولم يقيد بالكبر والخيلاء، وهكذا جاءت أحاديث أخرى في ذلك ليس فيها قيد، ولكن متى كان نوى الخيلاء وأراد الخيلاء فهذا يكون إثمه أكبر وذنبه أعظم، وإلا فالإسبال ممنوع مطلقاً، سواء كان أراد الخيلاء أم لم يرد.

    ولا شك أنه وسيلة إلى الخيلاء، فإن إرخاءها تحت الكعبين إسراف ووسيلة إلى الخيلاء ووسيلة إلى تنجيسها وتوسيخها بالأوساخ، فالواجب رفعها وأن تكون إلى حد الكعبين.

    أما المرأة فهي عورة، فلا مانع من إرخائها شبراً، فإن لم يكفها أرخت ذراعاً، ابتداءً من الكعب.

    1.   

    حكم فتح الراديو أثناء الصلاة

    السؤال: الأخوات حنان حسن أبو النجا و مريم حسن أبو النجا من فلسطين بعثن برسالة ضمنها عدداً من الأسئلة، في أحد الأسئلة يقلن: هل يمنع فتح الراديو صحة الصلاة، خاصة وأننا لا نصغي إلى الراديو أثناء الصلاة، ولكن غالباً ما أسمع بعض الأشياء البسيطة دون أن أنتبه لها؟

    الجواب: لا يمنع صحة الصلاة لكن قد يشوش على المصلية والمصلي، فينبغي إغلاقه وقت الصلاة حتى لا يحصل تشويش، وإلا فلو كان مفتوحاً وهي مشغولة بصلاتها والرجل مشغول بصلاته صحت الصلاة، لكن ينبغي إغلاقه؛ لأنه قد يمر فيه أشياء تشوش على المصلي، فالمشروع للمؤمن والمؤمنة إغلاقه وقت الصلاة.

    1.   

    حكم غيبة المغتاب

    السؤال: قد يغتابني بعض الناس فأغتابهم، علماً بأن الذي يغتابونني فيه غير صحيح بل إنه شيء مفترى، فأقوم بصرف الكذب عني والافتراء ولا أزيد على ذلك، مع أن قلبي يكون كارهاً وكثيراً ما أبكي على ما فعلت، كيف توجهونني؟

    الجواب: إذا اغتابك أحد فلا تغتابيه؛ لأن الله حرم الغيبة، ولكن تبيني للناقل أن هذا خطأ وأن هذا الذي قالوه عنك خطأ، إذا كان المنقول عنك خطأ بيني أنه خطأ، وأما اغتياب الناس فلا ولو ظلموك، فكوني خيراً منهم، لا تجزي بالسيئة السيئة ولكن اجزي بالسيئة الحسنة فادعي لهم بالهداية، ولا مانع من أن تعاتبي المغتاب حتى يدع الغيبة، تبيني له أنك لا ترضين بذلك، لا مانع من هذا، وإذا بلغك إنسان أنه قال فيك كذا وكذا وأنك مثلاً كسلانة في الصلاة أو أنك تفعلين كذا وكذا من الأشياء المكروهات وهو كاذب تقولين له: هذا كذب وليس بصحيح تدفعي عن نفسك السوء، وإذا كنت تفعلين ما قيل عنك فتوبي إلى الله واستغفري الله واعتبري هذه الغيبة منفعة لك، وإعانة لك على الخير، وادعي الله للمغتاب أن يهديه الله ويرده إلى رشده حتى يسلم من الغيبة وحتى لا يعتادها، ولكن لا تغتابيه أنت سواء كان المغتاب رجلاً أو امرأة.

    1.   

    التوبة من الغيبة ومغفرة الله للمغتاب

    السؤال: ما مدى التوفيق بين الآية الكريمة وبين قول الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله يغفر جميع الذنوب إلا الغيبة فلا يغفرها لنا، إلا بأن نستسمح الشخص المغتاب، أما الآية فهي قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]؟

    الجواب: الآية عامة، والحديث إلا الغيبة ليس بصحيح ولا أصل له، والآية تعم، جميع الذنوب كلها تحت المشيئة، الغيبة والقتل وجميع الذنوب حتى القتل الذي هو أعظم من الغيبة، تحت المشيئة لكن حق المخلوق لا يضيع، والله جل وعلا يعوضه عن حقه إذا تاب توبة صادقة، يعوض المغتاب عن حقه، الذي اغتابه غيره.

    فالحاصل: أن الذنوب كلها تحت المشيئة، سواء كانت الذنوب تتعلق بحق الله، أو كانت تتعلق بحق المخلوق كالغيبة والقتل والنميمة ونحو ذلك، فكلها تحت مشيئة الله، إن شاء سبحانه غفر لصاحبها وإن شاء عذبه بها ما لم يتب، أما إذا تاب فإنها تمحى عنه الذنوب بالتوبة، ولكن حق المخلوق لا يضيع عليه بل يجازيه الله عن حقه الذي تاب صاحبه منه، يجازيه الله سبحانه وتعالى، ويرضيه عن ذلك جل وعلا، إذا صدق التائب في توبته، فالله يرضي عنه المظلوم بما يشاء سبحانه وتعالى.

    والواجب على الظالم أن يستسمح المظلوم إذا استطاع إذا كان موجوداً، يقول: فعلت كذا يا أخي! إن كان له مال يرد عليه ماله، إن كان له عمل يوجب القصاص مكنه من القصاص، إن كان غيبة قال له: يا أخي! أنا اغتبتك فسامحني واعف عني، فإن سمح وإلا أعطاه حقه ومكنه من القصاص، رد عليه المال ودعا له، وذكره بالخير في المجالس التي ذكره فيها بالسوء، يذكره بأعماله الطيبة التي يعلمها عنه حتى يكون ذلك قائماً مقام غيبته له.

    وإذا كان يخشى أنه إذا أخبره بالغيبة أنه يحصل فساد فلا يخبره ولكن يدعو له ويترحم عليه، ويذكره بمحاسنه التي يعلمها عنه وخصاله الطيبة التي يعلمها عنه في المجالس والمجامع التي اغتابه فيها، حتى يكون هذا مقام هذا، والله المستعان.

    1.   

    حكم الزكاة في البيت المعد للسكن إذا أراد صاحبه بيعه

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض وباعثها مستمع وقع في نهايتها يقول المرسل عبد الله : أفيد سماحتكم أنني أملك فلة في أحد أحياء مدينة الرياض الجديدة ولم يصلها الكهرباء وأنا ساكن بالإيجار، ولا أملك غير هذه الفلة، والسؤال: هل تجب عليها زكاة أم لا، وأنا معمرها منذ ثلاث سنوات وأريد بيعها، وإذا كان عليها زكاة فهل تحسب من قيمة بنائها أم من قيمة ثمنها الحالي لو بعتها؟

    الجواب: إذا كنت أردت بها السكن فليس عليها زكاة؛ لأن المساكن لا تزكى، وهكذا البيوت المعدة للإيجار أو الدكاكين لا تزكى، ولكن تزكى الأجرة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، يعني: الأجرة تزكى، أما رقبة البيت أو الدكان إذا كان للسكن أو كان للأجرة فلا زكاة فيه، ولكن إذا كان للأجرة فإن الأجرة تزكى، إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.

    أما إذا أنفقها في حاجاته قبل أن يحول عليها الحول فليس فيها زكاة.

    لكن الفلة أو غيرها إذا نويتها للبيع بعد أن كنت نويتها للسكن فإنها تدخل في حكم الزكاة من حين نويتها للبيع، من حين جاءت النية للبيع تدخل في حكم الزكاة، فإذا حال عليها الحول بعد نية البيع زكيت قيمتها وقت الحول، فإذا نويت أنها للبيع في رمضان وجاء رمضان الآخر فعليك زكاة قيمتها عند تمام الحول، فإن رجعت عن نية البيع هونت قبل تمام الحول فلا زكاة في ذلك.

    وهكذا جميع السنوات ما دمت ناوياً البيع تزكي عند تمام الحول، ومتى هونت عن ذلك ورجعت عن نية البيع سقطت الزكاة عنك في المستقبل؛ لأنك فسخت نية البيع، وإنما جاء الحديث: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة مما يعد للبيع) فإذا كان المؤمن ما أعدها للبيع ولكن للسكن أو للتأجير صارت في غير حكم الزكاة، بل في حكم المساكن المعدة للسكن وفي حكم الأدوات التي يستعملها الإنسان في حاجاته ولا يريدها للبيع، ليس فيها زكاة، كالبسط والفرش وأواني البيت والدواب التي يستعملها في حاجاته والسيارة التي يستعملها في حاجته ليست للبيع، كل هذه ليس فيها زكاة.

    1.   

    كيفية إخراج زكاة الأرض المعدة للبيع

    السؤال: يقول: امرأة تملك سكناً وعليها نصف ثمنه دين، وعندها حوش، هل تجب على الحوش زكاة من قيمة مشتراه أو من قيمة بيعه؛ لأنها تريد أن تبيعه لتوفي دينها وهي تملكه منذ ثلاث سنوات؟

    الجواب: إذا كان الحوش أعد للبيع فعليها من حين أعد للبيع الزكاة حسب قيمته، سواء أعدته للبيع لأجل وفاء الدين أو لأسباب أخرى، فالحوش الذي أعد للبيع يكون من عروض التجارة، فإذا حال عليه الحول بعدما أعدته للبيع فإنه يزكى حسب القيمة، عند تمام الحول كما تقدم.

    1.   

    حكم الصائم إذا استيقظ بعد طلوع الشمس وهو على جنابة

    السؤال: من سلطنة عمان المستمع: مبارك بن محمد بن حمود الحبسي فيما يبدو بعث برسالة ضمنها سؤالين، في أحد أسئلته يقول: رجل بات جنباً وقال: سأستيقظ قبل أذان الفجر وذلك في شهر رمضان، ولكنه استيقظ بعد طلوع الشمس، فماذا عليه في صومه وصلاته؟ هل عليه كفارة؟ أم بدل وقضاء ذلك اليوم، ومتى يصلي صلاة الفجر الفائتة؟

    الجواب: مادام ناوياً الصيام فإن صومه صحيح إذا لم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس ولو ما تسحر فإن صومه صحيح وهو على نية الصوم، وليس من شرط الصوم السحور ولكنه سنة، وعليه أن يبادر بالصلاة إذا استيقظ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه في بعض أسفاره نام عن الصلاة هو وأصحابه ولم يستيقظوا إلا بعدما ضربتهم الشمس، فقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتوضئوا وتحولوا عن مكانهم بعض الشيء وصلى بهم في الحال كما كان يصلي في وقتها يصلي بهم ويقرأ ويجهر ويؤذن ويقيم ويصلي الراتبة مثلما كانت تصلى في وقتها، سواءً بسواء، والصوم صحيح، وليس عليه كفارة؛ لأن هذا ليس باختياره، الله أخذ بنفسه حتى ردها عليه سبحانه وتعالى.

    1.   

    ما يجب على من احتلم في نهار رمضان

    السؤال: ماذا يجب على رجل احتلم في نهار رمضان؟

    الجواب: ليس في الاحتلام شيء، إذا احتلم الرجل أو المرأة في رمضان وهو صائم فلا شيء عليه؛ لأنه ليس باختياره، إذا احتلم أنه يجامع ورأى المني وهكذا المرأة فالصوم صحيح، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ليس في طوقه السلامة من ذلك، وهذا محل إجماع بين أهل العلم، ليس فيه شيء والحمد لله، وهكذا لو فكر فأنزل فإن صومه صحيح؛ لأنه ليس باختياره.

    1.   

    حكم الزواج بامرأة لا تصلي

    السؤال: سوداني مقيم بالعراق هو (د. ح. ج. أ) بعث برسالة ضمنها سؤالين، في سؤاله الأول يقول: تقدمت إلى فتاة أريد أن أتزوجها ولكن والد الفتاة رجل لا يصلي، والأخطر من ذلك أنه رجل مدمن على شرب الخمر، ولذلك فإن الفتاة التي تقدمت إليها لا تصلي -أي: بنت هذا الرجل المدمن على الخمر- هل يجوز أن أتزوج بها أم لا؟

    الجواب: ليس لك أن تتزوج بها حتى تصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) وقال عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة).

    فالمقصود: أن الصلاة عمود الإسلام، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، فمن تركها جاحداً لها كفر بإجماع المسلمين، ومن تركها تهاوناً وتكاسلاً كفر في أصح قولي العلماء، سواء كان رجلاً أو امرأة.

    فلا ينبغي لك ولا يجوز لك أن تنكحها وهي بهذه الحال وأنت مسلم تصلي وتصوم وتخاف الله، ليس لك أن تزوجها، حتى تتوب إلى الله وحتى تستقيم على الصلاة.

    وهكذا المرأة ليس لها أن تتزوج الرجل الذي لا يصلي إذا علمت أنه لا يصلي، فإنه لا يحل لها أن تقبله ولا أن ترضى بالعقد عليه، وإذا ترك الصلاة وجب عليها الامتناع منه حتى يتوب إلى الله، فإذا تاب إلى الله وهي في العدة فهو زوجها أو بعد العدة ولم تفسخ منه فهي زوجته على الصحيح، لكن بعد العدة لها أن تطالب بالفسخ منه وتأخذ حقها حتى تتزوج من شاءت؛ لأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام في أصح قولي العلماء، ولو لم يجحد وجوبها.

    وذهب جملة من أهل العلم: إلى أنه إذا لم يجحد وجوبها لم يكن كافراً كفراً أكبر، بل يكون كفره كفراً أصغر، ولكن هذا القول مرجوح، والصواب: أنه كفر أكبر لأنها عمود الإسلام، وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم كفر تاركها عليه الصلاة والسلام، فقال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) والكفر المعرف بأل والشرك المعرف بأل يرجع إلى الكفر الأكبر.

    وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، أو تعرف منهم وتنكر من المعاصي، نهى عن قتالهم والخروج عليهم، قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان) وفي الرواية الأخرى قال: (ما أقاموا فيكم الصلاة) فدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فقد أتوا كفراً بواحاً.

    والمقصود من هذا: أن ترك الصلاة كفر بواح كما بينه النبي عليه الصلاة والسلام، فالواجب على المسلمين الحذر من هذا التهاون والحرص على المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والرجل يحرص على أدائها في الجماعة في مساجد الله، والمرأة تصليها في بيتها، ولا يجوز أبداً التأسي بمن تركها، أو الاقتداء به، بل يجب الحذر من ذلك، فهي عمود الإسلام من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

    وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله ويقول: (إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوماً بين أصحابه، فقال: (من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف) وهؤلاء الكفرة شغلتهم دنياهم عن طاعة الله وعبادته، فمن ترك الصلاة فقد شابه هؤلاء فيحشر معهم نعوذ بالله، فإن كان تركها لأجل الرياسة شابه فرعون فيحشر معه يوم القيامة، وإن كان تركها من أجل الوزارة شابه هامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة، إلى النار نسأل الله العافية، أما إن كان تركها من أجل المال والشهوات فإنه يشبه قارون الذي شغله ماله وشهواته عن اتباع الحق حتى خسف الله به وبداره الأرض نعوذ بالله من ذلك، أما إن كان تركها لأجل البيع والشراء وتصريف التجارة فإنه شبيه بـأبي بن خلف ، تاجر أهل مكة فإنه شغله البيع والشراء والتجارة عن طاعة الله ورسوله، وعن اتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فيكون من ترك الصلاة تشاغلاً بالتجارة شبيهاً بهذا نسأل الله العافية، فيحشر معه يوم القيامة ونعوذ بالله من ذلك.

    فالواجب الحذر، ومن المصائب العظيمة كثرة من يتركها الآن ويتساهل بها، إما بالكلية وإما في المساجد، وهذا بلاء عظيم وشر كبير، ومنكر عظيم، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب التواصي بفعلها والاستقامة عليها بين أهل البيت من الرجال والنساء، يجب التواصي بذلك والتعاون في ذلك، حتى يقيم الرجل الصلاة هو وأهله وزوجته وأولاده وخدمه، لا يتساهل في هذا، بل يجب أن يكون قدوة صالحة لزوجته وأولاده وخادمه وسائقه ونحو ذلك، فالصلاة عمود الإسلام من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، والله سبحانه يقول: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] ويقول عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] والآيات فيها كثيرة، وهكذا الأحاديث لعظم شأنها نسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية.

    السؤال: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.