إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (331)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    مدى صحة عذاب الميت في قبره ببكاء أهله عليه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة المستمع: محمد محمد إبراهيم سعد من محافظة الدقهلية في جمهورية مصر العربية، أخونا محمد له جمع من الأسئلة، في أحد أسئلته يسأل ويقول: هل صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وإذا كان هذا صحيحاً ما ذنب الميت في هذا العذاب، علماً بأن هذا ليس من عمله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)، وفي اللفظ الآخر: (إن الميت يعذب في قبره بنياحة أهله عليه)، ونحن علينا السمع والطاعة والامتثال، والله سبحانه لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23].

    والبكاء الذي في الحديث يعني: النياحة، في بعض الروايات: (ببكاء)، يعني: النياحة، والبكاء الذي يعذب به النياحة، يعني: رفع الصوت، أما دمع العين فلا حرج في ذلك.

    ولعل من الحكمة في ذلك أن يجتهد في توصية أهله وأقاربه أن لا ينوحوا، وأن يحذرهم في حياته من ذلك؛ لئلا يعذب في قبره بأسبابهم، ولعل العذاب الذي يكون في قبره بأسبابهم عذاب خاص لا نعلم كيفيته، وأما قوله جل وعلا: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] فهذا عام وهذا خاص، والخاص لا يعارض العام بل يخصص منه، وله نظائر في الشريعة يأتي العام ويأتي الخاص، فلا يستغرب ذلك. وعرفت أن من الحكمة والله أعلم في ذلك: أن علمه بأنه يعذب بالنياحة يدعوه إلى أن يوصيهم بالترك ويحذرهم من هذه المعصية الجاهلية، وهم أيضاً كذلك إذا علموا يكون هذا أدعى إلى صبرهم وعدم جزعهم، وإلى تركهم النياحة رحمة بميتهم، وحذراً من تعذيبه بأسبابهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم الذكر بصوت جماعي قبل القيام لأذان الفجر

    السؤال: يقول: عندنا في البلدة قبل قيام المؤذن لصلاة الفجر يقول جميع من في المسجد: لا إله إلا الله قبل كل أحد، لا إله إلا الله بعد كل أحد، لا إله إلا الله محمد رسول الله حقاً وصدقاً ويقيناً، فهل هذه الأذكار وردت، ويجوز ذكرها في هذا الوقت؟

    الجواب: هذه الأذكار لا أصل لها في هذا الوقت، بل هي بدعة بهذا الشكل، يعني: برفع الصوت، والمواظبة على ذلك والاعتياد لا أصل له بل هو بدعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يفعلون هذا، لا قبل صلاة الفجر ولا قبل صلاة غيرها، لكن إذا ذكر الله بينه وبين نفسه لا حرج عليه، بينه وبين نفسه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله قبل كل أحد وبعد كل أحد، هذا كله لا حرج في ذلك، هو الإله الحق سبحانه قبل الناس وبعد الناس، لكن كونه يقال هذا الذكر عن صوت واعتياد قبل قيام صلاة الفجر فهذا لا أصل له بل هو بدعة، فالواجب تركه، والواجب أن ينصحوا حتى يتركوه، أما من ذكر الله في نفسه فلا حرج عليه.

    1.   

    حكم قول: (حرام أن أفعل كذا)

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: أخوكم في الله (ح. س) -سؤاله طويل في الواقع- يقول: إنني شاب أبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة متزوج حديثاً، ولقد اعتدت قبل الزواج أن أحلف بقولي: حرام أن أفعل كذا، أو حرام لن أفعل كذا، وبعد الزواج حاولت أن أبتعد عن مثل هذا الحلف ولكن بعض الأحيان أنسى وأحلف به من غير قصد، أي: أنه يخرج مني غصباً؛ لأن لساني اعتاد عليه، وأنا أخاف من عقاب الله عز وجل وأريد أن أتوب، ولكني أجد في نفسي حرجاً من هذا اليمين؛ لأنني تلفظت به أكثر من مرة، وإن شاء الله لن أعود إليه، والسؤال هو: هل هذا الحلف يؤثر على علاقتي الزوجية، أم أنه يحسب لي يمين وتلزمني بذلك كفارة اليمين، أفيدوني ووجهوني، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أولاً: عليك التوبة من ذلك والامتناع من هذا اللفظ؛ لأنه لا يجوز لمسلم أن يحرم ما أحل الله، وقد أنكر الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ [التحريم:1].

    فالواجب عليك التوبة إلى الله من ذلك وأن لا تستعمل هذا التحريم.

    الأمر الثاني: عليك كفارة يمين ولا يتعلق بزوجتك شيء، لأنك لا تقصد تحريمها وإنما تقصد تحريم الأشياء التي أردتها، حرام علي ما أفعل كذا، حرام علي ما أتكلم في كذا، فإذا فعلت الذي قلته أنك حرام عليك أو تكلمت بالذي قلته إنه حرام عليك فعليك كفارة يمين، فإذا قلت: حرام علي ما آكل طعامك، حرام علي ما أكلم فلاناً ثم كلمته أو أكلت طعامه يكون عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، عشرة عدد الأصابع، تطعم كل واحد نصف صاع من التمر أو من الحنطة أو من الرز من قوت البلد، أو بالوزن كيلو ونصف تقريباً، لكل واحد من العشرة، أو تكسو كل واحد كسوة تجزئه في الصلاة، كالقميص أو إزار ورداء، ويكفي ذلك مع التوبة والاستغفار.

    1.   

    حكم صبغ المرأة شعر رأسها بالسواد

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الأخت المستمعة: (ف. ع. أ) من الرياض، أختنا لها عدد من الأسئلة، تقول في أحدها: امرأة في الواحدة والأربعين من عمرها، يوجد في شعرها بعض شعرات بيضاء، وتريد أن تصبغ هذه الشعرات باللون الأسود لكي تتزين لزوجها، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) فليس لها أن تصبغ الشعرات البيض بالسواد الخالص، ولكن تصبغ بالحناء غير الأسود، أو بصبغ آخر: أصفر أو أحمر أو بين السواد والحمرة، ولا يكون سواداً خالصاً بالكلية، ولا حرج في ذلك، أما السواد الخالص فلا، تمنع من ذلك.

    المقدم: عند النساء حناء يسمونه الحناء الأسود؟

    الشيخ: إذا كان يصبغ أسود لا يفعل، إذا كان أحمر أو بين الحمرة والسواد لا حرج.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، وإن كان اسمه حناء أسود؟

    الشيخ: وإن كان اسمه حناء، فالعبرة بالحقائق لا بالأسماء.

    1.   

    حكم من أفطر أياماً من رمضان حال تركه للصلاة

    السؤال: تقول: عندما كنت في الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة من عمري أفطرت أياماً كثيرة في رمضان تلك السنين، ولا أعلم كم عدد هذه الأيام، والآن بعد مضي عدة سنوات صحوت من غفلتي ولله الحمد والمنة، وتذكرت تلك الأيام التي أفطرتها فأردت أن أصوم ثلاثة أشهر، فصمت ستة عشر يوماً منها، ولكني الآن توقفت عن صيامها، وذلك بعد أن سمعت في برنامج نور على الدرب: أن الذي لا يصلي بحكم الكافر الذي لا يقبل منه أي عمل حتى الصيام، وحيث أنني في تلك السنوات كنت لا أصلي بعض الصلوات كسلاً، وبالإضافة إلى ذلك كنت بعد العادة الشهرية أجلس يوماً كاملاً لا أصلي فيه بحجة أن أتبين هل تطهرت تطهراً كاملاً أم لا، فماذا أفعل، أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يكفيك أيتها الأخت في الله التوبة، عليك بالتوبة والحمد لله، الندم على الماضي، والعزيمة أن لا تعودين مع الاستغفار والحمد لله؛ لأن ترك الصلاة كفر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) فالذي لا يصلي لا صوم له ولا زكاة له ولا غير ذلك، فلا يلزمك القضاء حينئذ وإنما عليك التوبة، والحمد لله الذي من عليك بالتوبة والالتزام.

    1.   

    حكم من فاتته عدة صلوات بسبب الإغماء أو التخدير

    السؤال: عند إجراء عملية جراحية لإنسان ما، فإن إجراء العملية يستمر عدة ساعات، وكذلك بعد الخروج من غرفة العمليات فإن هذا الإنسان يكون تحت تأثير البنج لعدة ساعات أخرى؛ مما يترتب على ذلك فوات عدة صلوات، فماذا يفعل؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إذا وعى وانتبه يصلي الصلوات مثل النائم، حكمه حكم النائم والمغمى عليه بأسباب عارضة، فإذا انتبه صلى الصلوات كلها كالنائم.

    الصلوات التي فاتته أثناء العملية وتوابعها يصليها بعد الصحو والانتباه، يتوضأ ويصليها، وإذا كان لا يستطيع الوضوء لأن مرضه يمنعه من استعمال الماء يتيمم ويصليها.

    أما ما يتعلق بالخارج من الدبر والقبل فهذا مخير فيه إن شاء استنجى إن استطاع بالماء، وإن شاء أزال ذلك بالاستجمار بالمناديل الخشنة الطاهرة، يتمسح ثلاث مرات أو أكثر، أو باللبن أو بغير هذا من الأشياء الطاهرة النظيفة الخشنة حتى يزول الأذى، بشرط أن يكون ذلك ثلاث مرات فأكثر، ما ينقص عن ثلاث، وإذا لم تكف الثلاث زاد حتى يزول الأذى ولو إلى خمس ولو إلى سبع حتى يزول الأذى، ثم يتوضأ وضوء الصلاة.

    1.   

    حكم إلقاء المرأة السلام على الرجل الأجنبي في الهاتف

    السؤال: تقول: عندما تتصل امرأة بالهاتف على إحدى صديقاتها، ويجيب عليها أخو أو أبو هذه الصديقة، هل تقول هذه المرأة: السلام عليكم؟ أم تقول له: فلانة موجودة من غير تحية الإسلام أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: السنة السلام؛ لأن المكالمة كالمقابلة، والمشروع للمؤمن عند لقاء أخيه أو أخته في الله أن يقول: السلام عليكم، أو السلام عليكم ورحمة الله، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإذا كلمه بالتلفون يبدأ يقول: السلام عليكم، وإن زاد ورحمة الله وبركاته كان أكمل، وذاك يرد عليه ويقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، على ما قال له أخوه، ثم يسأل عن مراده.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هذا إن كان من المرأة للرجل؟

    الشيخ: ولو بين الرجال والنساء، ولو كانت مع أجنبي؛ لأن هذا شرع الله، تقول: السلام عليكم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم على النساء وهن أجنبيات، هي تقول له: السلام عليكم، ثم تقول: أين فلانة؟ زوجته أو أخته أو أمه، تسأل عنها عن لازمها، وإن كانت تستفتي تسأل وتقول: السلام عليكم، وتسأل عن حاجتها إن كانت تسأل عالماً، تستفتي تقول: السلام عليكم أولاً ثم تسأل.

    1.   

    حكم كشف المرأة كفيها في الحج

    السؤال: فتاة حجت حجة الفريضة، وكانت ساترة جسمها بالكامل عن الرجال الأجانب، شعرها ووجهها وسائر بدنها ما عدا كفيها، فقد بقيتا دون أن تغطيهما جهلاً منها لذلك، فما الحكم في ذلك، أجيبونا مأجورين؟

    الجواب: ليس عليها حرج لجهلها، والمستقبل إن شاء الله تغطيهما بالقفازين أو بغيرهما، لكن في حال الإحرام لا تلبس القفازين ولا النقاب وهو البرقع ونحوه، ولكن تغطي وجهها في الإحرام بغير ذلك: كالخمار والجلباب ونحو ذلك، وهكذا تغطي يديها بالجلباب أو بالخمار أو بالعباءة وغير ذلك، في حال الإحرام لا تلبس القفازين ولا تلبس النقاب؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك.

    1.   

    سوء الظن بالله.. وأسبابه

    السؤال: تسأل وتقول: ما معنى العبارات التالية: سوء الظن بالله؟

    الجواب: سوء الظن بالله: ظنك أن الله لا يغفر لك وأنه لا يدخلك الجنة، يعني: تظن ظناً غير مناسب، هذا سوء الظن بالله، وهكذا الظن بإخوانك، أن تظن ظناً غير لائق، فإنه ينبغي أن تظن بالله كل خير سبحانه وتعالى؛ لأنه في الحديث الصحيح يقول الله عز وجل: (أنا عند ظن عبدي بي) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن ظنه بالله) فأحسن ظنك بالله وظن به أنه يعفو عنك سبحانه وهو العفو الغفور، وأنه يقبل منك، وأنه يدخلك الجنة لأنك موحد ومسلم، ولكن مع هذا تحذر السيئات؛ لأن السيئات تغضبه سبحانه، تحذر السيئات والمعاصي، وأحسن ظنك بربك مع التوبة إلى الله ومع الحذر أحسن ظنك بربك، ولا تقنط ولا تيئس وإن كان عندك معصية، لكن عليك أن تبادر بالتوبة والإصلاح قبل الموت؛ لأن المعاصي توجب سوء الظن بالله، تدعو إلى سوء الظن بالله.

    فعليك أن تحذر المعاصي وأن تتوب إلى الله منها، وأن تجتهد في إحسان ظنك بربك، وأنه سبحانه الجواد الكريم الغفور الرحيم الذي يغفر لعباده الموحدين المؤمنين، ويتجاوز عن سيئاتهم، كما أنه سبحانه شديد العقاب لمن تساهل في حقه وارتكب معصيته، فتكون حسن الظن بالله مع الحذر من المعاصي، ومع التوبة إلى الله منها، وعدم الغرور وعدم الأمن من مكر الله عز وجل.

    1.   

    كيف يعرف العبد أنه يحب الله ورسوله؟

    السؤال: كيف يعرف المرء بأنه يحب الله ورسوله الحب الكامل؟

    الجواب: يعرف ذلك باتباعه للشرع وتعظيمه للشرع ولزومه حد الله، وتركه معاصي الله، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]، وقال: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54]، فالمحب لله الصادق يطيع أوامره وينتهي عن نواهيه، ويسارع إلى مراضيه، ويقف عند حدوده، هكذا المحب الصادق. أما من يتعاطى المعاصي فهذا دليل على نقص حبه لله، يقول الشاعر:

    تعصي الإله وأنت تزعم حبـه هذا لعمري في القياس بديع

    لو كان حبك صادقاً لأطعتـه إن المحب لمن يحب مطيع

    فالذي يحب الله صادقاً يؤدي فرائضه وينتهي عن مناهيه ويقف عند حدوده، يرجو فضله وإحسانه، ويخاف غضبه ونقمته سبحانه وتعالى.

    1.   

    الأمن من مكر الله

    السؤال: الأمن من مكر الله؟

    الجواب: الأمن من مكر الله: كون الإنسان يطمئن قلبه ولا يخاف عقوبة الله، بل هو مخلد إلى المعاصي والسيئات، آمن من عقوبة الله، لا يبالي ولا يخاف عقوبة الله، إما لجهله وإما لغروره بأنه موحد وأن المعاصي لا تضره، وإما لأسباب أخرى غرته بالله، فتساهل بالمعاصي وأمن العقوبة ولم يخف العقوبة، وهذا من كبائر الذنوب، قال تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، فالذي لا يخاف عقوبة الله ولا يخاف نقمته لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا آمن وفي الحديث: (.. أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).

    فالمحب لله ولرسوله هو الذي يلتزم أمر الله، ويتباعد عن مناهي الله، ويقف عند حدود الله، ويوالي في الله ويعادي في الله، ويحب في الله ويبغض في الله، يخاف عقوبته ويرجو رحمته سبحانه وتعالى، هكذا المحب لله والمحب لرسوله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم تأخر المأموم عن متابعة إمامه

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: (ع. ح. ع) من مصر، وقد بعث بمجموعة من الأسئلة، يقول في أحدها: شخصان يعملان في متجر واحد، ويصليان معاً بإمامة أحدهما، ولكن المأموم يسلم بعد الإمام بثلاث دقائق تقريباً، وعندما يسأله الإمام لماذا يفعل هكذا يرد عليه بأن صلاته سريعة، فهل يصح هذا؟

    الجواب: السنة للمؤمن أن يسلم بعد إمامه، وأن يفعل الأمور بعد إمامه متصلاً به لا يتأخر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد..) إلى آخره.

    فالسنة أن يتابع إمامه متصلاً، فإذا انقطع صوت الإمام مكبراً كبر، وإذا استوى راكعاً ركع، وإذا استوى ساجداً انقطع صوته سجد وهكذا، وإذا سلم سلم بعده، لكن إن كان الإمام يعجل قبل أن يأتي المأموم بالمشروع فلا بأس أن يتأخر بعده قليلاً؛ حتى يكمل المشروع من التعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال .

    وينبغي للإمام أن لا يعجل؛ حتى لا يلجئ المأمومين إلى ترك السنن أو إلى التأخر بعده، ينبغي له أن يتأنى ولا يعجل؛ حتى يتمكن المأمومون من فعل المشروعات مع الواجبات.

    ثم أيضاً: ليس لهما أن يصليا في الدكان وحدهما، الواجب أن يصلوا في المساجد ولا يصلوا في متجرهما، الواجب عليهما أن يخرجا إلى المسجد مع المسلمين، ولا يجوز لأحد أن يصلي في بيته ولا في دكانه، بل يجب أن يذهب إلى المصلى، يغلق الدكان ويذهب إلى المصلى، لأن حق الله مقدم.

    1.   

    توجيه لمن يعمل في مكان يمارس أصحابه المعاصي

    السؤال: ترغمني ظروف العمل أحياناً أن أعمل ضمن مجموعة من العمال الذين يرتكبون الكثير من المعاصي ولا يؤدون شعائر الدين رغم نصحي لهم، فهل علي إثم فيما لو استمريت في العمل، أم أن علي أن أتركه رغم عدم ضمان وجود عمل آخر، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا حرج عليك إن شاء الله في البقاء في العمل إذا دعت إليه الحاجة الشديدة أو الضرورة مع النصح وإنكار المنكر، ومتى تيسر لك الترك فاحرص على ذلك؛ لأن قربهم قد يضرك ويقسي قلبك، لكن مع هذا كله عليك أن تنكر المنكر، وأن تنصح لعل الله أن يهديهم أو بعضهم بأسبابك.

    1.   

    حكم من لم يحرم من ميقات بلده جاهلاً

    السؤال: من قرية الشبيطة بالجمهورية العربية اليمنية قضاء زبيد المستمع: أحمد عمر الشجاني بعث يقول: أنا شاب مسلم من الجمهورية العربية اليمنية، لقد حجيت عدة حجات والحمد لله، ولكنني غير متعلم -رجل أمي- ولقد حجيت لوالدي من ضمن الحجات المتكررة التي وفقني الله بها في هذا البلد الأمين، وأفيدكم بأنني لم أفد بأي ذبيحة في الحج؛ بحيث أنني كنت لا أعرف ما معنى الذبيحة، هل أنا ملزم بها أم لا، ولكن عندما تفهمت من المرشدين والخطباء فكرت في هذا الأمر، وقررت أن أسأل سماحتكم ماذا علي في ذلكم التقصير، أفيدوني أثابكم الله؟

    ثم إنني عندما أقدم من اليمن لا أحرم من الميقات المخصص لأهل اليمن وهو وادي يلملم؛ بحيث أنني أتعدى هذا الميقات، وعندما أصل مدينة جدة أحرم منها وأذهب إلى مكة المكرمة، ولكنني فهمت بأنه يلزم الإحرام من الميقات الذي يحرم فيه أهل اليمن، فقررت أن أسأل سماحتكم ماذا يلزمني أيضاً في ذلك، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يلزمك عن ترك الإحرام من الميقات دم يذبح في مكة، عن كل سفرة أخذت فيها عمرة أو حجاً ولم تحرم من ميقات اليمن، عليك أن تذبح عن كل واحدة ذبيحة في مكة للفقراء مع التوبة والاستغفار.

    أما الفدية فإن كنت إذا قدمت مكة للحج تحرم بالحج مفرداً وتبقى على إحرامك ولم تأت بعمرة فليس عليك فدية، أما إذا كنت حين حججت في حجاتك تحرم بالعمرة بعد رمضان ثم تحج فعليك فدية عن جميع الحجات التي وقع فيها عمرة بعد رمضان، كل حجة فيها عمرة بعد رمضان عليك دم عنها يذبح في مكة، وتأكل منه وتطعم.

    أما الحجات التي ليس فيها عمرة بل تأتي تحرم من الميقات بحج مفرد وتبقى على إحرامك حتى تؤدي الحج فهذا ليس عليك فيه فدية، والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.