إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (319)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    صداق المرأة المطلقة قبل الدخول بها وقد عقد عليها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب) رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ع. س. ق) من مكة المكرمة، يسأل سماحتكم جزاكم الله خيراً عن رجل عقد على امرأة ودفع كامل مهرها وطلقها قبل الدخول: هل له أن يسترد كامل المهر، وإذا استرده هل يكون آثماً، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد بين الله عز وجل في كتابه العظيم أن الزوج إذا طلق زوجته قبل الدخول فله النصف وليس له الجميع، قال تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:237] الزوج له النصف والمرأة لها النصف إذا طلقها قبل المسيس، يعني: قبل الدخول بها، قبل وطئها وقبل الخلوة بها، الخلوة ملحقة بالوطء كما أفتى بذلك الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم؛ لأنها مظنة المسيس، فإذا طلقها قبل الدخول والخلوة فله النصف، وإن طلقها بعد الدخول بها أو الخلوة بها فليس له شيء، المهر لها كامل.

    وهكذا ما يتبع المهر من الهدايا التي من أجل النكاح، أو ما تعطاه المرأة في ليلة الدخول بها تبع النكاح حسب العادة المتبعة وهو تبع المهر، أما إذا اختلفا وتنازعا وطلبت الطلاق واصطلحا على شيء فلا بأس، وهذا يسمى خلعاً، إذا طلبت الطلاق أو اتفق معها على الطلاق على نصف المهر أو على ثلث المهر أو على أقل أو أكثر أو على أنها تعطيه المال كله ويطلقها هذا لا بأس به.

    المقصود أن الطلاق قبل الدخول والخلوة يكون المهر مناصفة إذا كان مسمى، أما إذا كان ما سمى لها شيئاً فإنما لها متعة، يعطيها متعة ما يسر الله من كسوة أو نقود يعطيها، يمتعها متاعاً فقط، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:49] قال تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:241]فإذا طلقها ولم يسم لها مهراً قبل الدخول والخلوة فإنه يعطيها متعة فقط، ليس لها مهر، متعة، للآية الكريمة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:49]هذه الآية في سورة الأحزاب تبين لنا أن مهر المطلقة قبل الدخول وهكذا الخلوة إذا كانت ما سمي لها مهر لها المتعة، أما إذا سمي لها المهر فإنها تعطى النصف كما في آية البقرة، وإن متعها مع النصف فهذا فضل؛ لعموم قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ [البقرة:241] إذا أعطاها النصف ومتعها بكسوة أو بدراهم أخرى أو بشيء مما ينفعها، فهذا من الإحسان ومن المعروف ويروى أن الحسن بن علي رضي الله عنه وعن أبيه طلق زوجتين من زوجاته، وبعث إليهما متاعاً قدره عشرة آلاف لكل واحدة، فإحداهما أخذته وقالت: جزاه الله خيراً، وسكتت، والثانية قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فلما بلغه كلامها خطب عليها وراجعها، رحمه الله ورضي عنه.

    فالمقصود أن المتاع فيه خير وفيه جبر للمصيبة؛ لأن الطلاق مصيبة، فإذا جبرها مع النصف بمعروف أو أعطاها المهر كله ولم يأخذ شيئاً جبراً لها، أو أخذ النصف ولكن أعطاها متاعاً كسوة أو دراهم أخرى، أو بيتاً أو أرضاً أو خادماً إذا كان موجوداً أعطاها، أو خادمة مملوكة، كل هذا من المتاع الحسن ومن مكارم الأخلاق.

    1.   

    حكم تعبيد الأسماء لغير الله

    السؤال: من المستمع فتح الرحمن فضل السيد علي سوداني، يسأل ويقول: هل يجوز للأب أن يسمي ابنه بهذا الاسم: حوى النبي، عبد النبي، عبد الرسول، رسول، حكيم؟

    الجواب: لا يجوز التعبيد لغير الله جل وعلا، لا يجوز أن يسمي عبد النبي ولا عبد علي ولا عبد الحسين، ولا عبد جبرائيل، ولا عبد الرسول، ولا عبد القمر، ولا عبد الشمس، التعبيد يكون لله وحده سبحانه وتعالى، يسمي عبد الله، قال ابن حزم: اتفق العلماء على تحريم التعبيد لغير الله، فلا يجوز أن يقال: عبد الحسين، ولا عبد علي، ولا عبد الحسن، ولا عبد شمس، ولا عبد القمر، ولا عبد النبي، ولا عبد الرسول، أما حوى النبي هذه كلمة ما أعرف لها معنى، فلا يسمي بهذا الاسم المختلف المشتبه، يسمي بأسماء واضحة عبد الله، عبد الرحمن، عبد العزيز، عبد الملك، عبد الجبار، عبد القدوس، وما أشبه ذلك، ينسبه لله سبحانه وتعالى، من أسماء الله جل وعلا، أو يسميه بالأسماء المعروفة: محمد، صالح، سعد، سعيد، أحمد، وما أشبه ذلك من الأسماء المعروفة، أما أن يعبد لغير الله فلا يجوز.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، من سمى بجاه النبي؟

    الشيخ: هذا أيضاً ليس تعبيداً ولكن لا يحسن هذا الاسم، يسميه بجاه النبي، يسمي عبد الله، يختار اسماً طيباً، جاه النبي ليس من الأسماء التي تستعمل، ولا ينبغي يكون اسماً لأحد، بل ينبغي للمؤمن أن يختار اسماً أنسب من هذا المقام، كأن يقول: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الكريم، يقول: جاه النبي، عند النداء يقول: يا جاه النبي تعال، أو يسب جاه النبي، كلام شديد خطير، ما ينبغي يفعل هذا.

    1.   

    مشروعية معالجة المرضى بالقرآن وكية النار وشربة العسل

    السؤال: يقول: لدينا بعض الناس يعالجون المرضى بالآيات القرآنية وكي النار، وشرب العسل، وعندما ناقشناهم قال أحدهم: إن العلاج في ثلاث: آية من القرآن، أو جرعة من العسل، أو كية من النار، هل ورد هذا في شريعتنا، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم. القرآن كله شفاء، يقول الله جل وعلا: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ [الإسراء:82] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي الناس بالقرآن، وهكذا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، يرقون الناس بالقرآن، والفاتحة أعظم سورة وأعظم رقية، فاتحة الكتاب الحمد، وهكذا آية الكرسي وهكذا (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وهكذا المعوذتان: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، وهكذا ما تيسر من الآيات، كلها شفاء، فالذي يرقي الناس بالقرآن قد أحسن بذلك، والغالب أنه ينجح إذا كان صادقاً طيباً مؤمناً، ينفع الله بقراءته ويجيب الله دعوته، أما كية النار وشربة العسل ففيها حديث صحيح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الشفاء في ثلاث: شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية نار، وما أحب أن أكتوي)رواه البخاري في صحيحه رحمه الله، وفي رواية: (وأنا أنهى أمتي عن الكي) فشربة العسل فيها خير كثير، والله بين في كتابه العظيم أن العسل فيه شفاء للناس، قال في النحل: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ [النحل:69] وكية النار مجربة تنفع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لكن تكون آخر الطب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أحب أن أكتوي)، (وأنهى أمتي عن الكي) فيكون الكي آخر الطب، إذا عجز الإنسان عن دواء آخر يكوي، وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه عند الحاجة إلى الكي، وقد اكتوى بعض الصحابة كـخباب بن الأرت ، فالكي جائز عند الحاجة إليه، وإذا استغنى عنه الإنسان بأسباب أخرى فهو أحسن، وهكذا الحجامة طيبة، علاج لكثرة الدم إذا تيسر من يعرف الحجامة من المتبصرين فيها، فهي أيضاً من الدواء الطيب.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هناك بعض الأمراض سماحة الشيخ لا تتفق مع العسل، توجيهكم في هذا لو تكرمتم؟

    الشيخ: كل دواء يعالج بما يناسبه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) وفي اللفظ الآخر: (علمه من علمه، وجهله من جهله)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله) فإذا أصيب دواءه المناسب له برئ بإذن الله، والأطباء يعرفون هذه المسائل، فيختارون لكل داء ما يناسبه، فإذا كان الداء لا يناسبه العسل ولا تناسبه الحجامة ولا الكي يلتمس له دواء آخر مما يناسبه، بمعرفة أهل الطب وأهل التجارب، والقرآن شفاء للجميع، القرآن ينفع الله به في الجميع، يقرأ على أخيه، ويسأل الله له الشفاء في كل أمراضه.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً العسل مقيد بقيود هي التي تفضلتم بذكرها؟

    الشيخ: نعم المرض الذي يناسبه.

    1.   

    إباحة أكل لحم الخيل

    السؤال: من المستمع جمال محمد عامل يسأل ويقول: ما رأي سماحتكم في أكل لحم الخيل المعروفة لدى العرب؟

    الجواب: الخيل مباحة، قد أذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ورخص في لحم الخيل، وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: (نحرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرساً، فأكلناه ونحن في المدينة) رواه الشيخان في الصحيحين.

    فالخيل مباحة، لكن إذا احتيج إليها في الجهاد لا تذبح، وإذا لم يحتج إليها وذبحت فهي حلال كالضباء وكالوعل، وكالأرنب، وكغيرها من الصيود النافعة، أما الحمر والبغال، ليست بحلال، محرمة ولا يجوز أكلها، أما الحمر الوحشية المعروفة فهذه لا بأس بها، يسمونها الوضيحي فهذه مباحة، وهي حمر منقشة لها نقش عجيب، فليست مثل الحمر الأهلية بل لها شكل آخر، ولون آخر، وخلق آخر، فلا بأس بها، أما الحمر الأهلية فإنها تحرم، وهي معروفة وكان الناس يركبونها ويستعملونها في الحرث، والسني عليها، وقد ذبحها الناس يوم خيبر، فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وأكفأ القدور، وبين تحريمها عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا البغال المعروفة لا يحل أكلها، ولكن تركب وتستعمل في الحمل عليها كالحمير.

    1.   

    إدراك فضل الجماعة بإدراك التشهد الأخير

    السؤال: من المستمع (ف. ح) من الدمام رسالة ضمنها جمعاً من الأسئلة، في أحدها يقول: إذا أدركت صلاة الجماعة وهم في التشهد الأخير، فهل أكون بهذا قد أدركت فضل صلاة الجماعة، أم يجب علي انتظار بعض المصلين المتأخرين لنصلي جماعة ليتم لنا فضل صلاة الجماعة، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) فقوله: (فما أدركتم فصلوا) يعم من أدرك الإمام في التشهد، ولكن لا تدرك الجماعة إلا بركعة لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)فهي تدرك بركعة الجماعة، ولكن إذا كان معذوراً أحياناً يتأخر يكون له فضل الجماعة ولو ما أدركها بالكلية، إذا تأخر عن عذر شرعي كقضاء حاجة الإنسان، لما أراد الذهاب إلى المسجد، نزل به حاجة الإنسان من بول أو غائط فتأخر من أجل ذلك، أو غير ذلك من الأعذار الشرعية، فله فضل الجماعة، ولكن لا تدرك الجماعة بغير عذر بإدراك التشهد ولكن بركعة فأكثر، وإذا كانوا جماعة وصلوا وحدهم فلا بأس، وإن دخلوا مع الإمام في التشهد فلا بأس، الأمر واسع، إن دخلوا معه لعموم قوله: (فما أدركتم فصلوا)فلا بأس، وإن صلوا وحدهم؛ لأن الصلاة ما بقي منها إلا التشهد فلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    حكم الجهر بالقراءة لمن صلى منفرداً صلاة جهرية

    السؤال: يقول: إذا صليت منفرداً صلاة جهرية فهل يصح أن أقرأ سراً بدون جهر؟

    الجواب: الأفضل الجهر في المغرب والعشاء والفجر وإن كنت وحدك كالمريض، وهكذا المرأة تقرأ جهراً في المغرب والعشاء والفجر في الأولى والثانية من المغرب والأولى والثانية من العشاء، وفي الفجر، السنة الجهر بالقراءة للرجل والمرأة، وإذا صلى وحده؛ لأنه فاتته الصلاة مع الناس، أو لأنه مريض جهر هذا السنة، لكن جهراً لا يؤذي من حوله إن كان حوله مصلون أو كان حوله قراء يكون جهراً لا يؤذي أحداً، هذا السنة، وليس بواجب ولكنه سنة.

    1.   

    حكم التسمية عن ابتداء الوضوء داخل الحمام

    السؤال: يقول: أكثر الأحيان أتوضأ في الحمام، وبدون أن أسمي، ولكني أنوي التسمية بقلبي، فهل يصح الوضوء؟

    الجواب: الوضوء صحيح على الصحيح، لكن السنة أنك تسمي ولو في الحمام، تقول: (بسم الله) عند بدء الوضوء؛ لأن التسمية يراها جمع من أهل العلم واجبة، التسمية تجب عند جمع من أهل العلم فلا تتركها، تسمي في أول الوضوء والذي مضى نسأل الله أن يعفو عنا وعنك ولا حرج إن شاء الله.

    1.   

    نصاب الذهب في الزكاة والمسئول عن دفع زكاة حلي المرأة

    السؤال: المستمع علي حسين من العراق سبق وأن عرضنا جملة من أسئلته، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: ما هو مقدار نصاب الزكاة في الذهب؟ وهل الرجل هو المسئول عن دفع زكاة حلي وذهب امرأته أم هي؟ وهل عليه أن يجبرها على دفع زكاة ذهبها أم يتركها وهي تتصرف؟

    الجواب: نصاب الذهب عشرون مثقالاً عند أهل العلم، وقدره بالعملة الموجودة إحدى عشر جنيهاً ونصف سعودي، وإفرنجي أيضاً؛ لأن الجنيه مثقالان إلا ربع، وإذا حسبت صارت إحدى عشرة جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه، يكون هو النصاب، والتعبير بالنصف يكون أوضح للمخاطب، وبالجرامات اثنان وتسعون جراماً هذا هو النصاب، وإذا كان أقل من ذلك وليس عندها شيء يضاف إلى الحلي فلا يجب عليها شيء، أما إن كان عندها ذهب آخر تضيف إلى الحلي، يكمل النصاب فإنها تزكي.

    والزكاة عليها في مالها هي، وليست على الزوج، هذا مالها والزكاة عليها، وإذا أخرج عنها برضاها وموافقتها فلا بأس كالوكيل إذا سمح أن يخرج عنها الزكاة من ماله برضاها وموافقتها فلا بأس، أو أخرج عنها أبوها أو أخوها فلا بأس إذا رضيت بذلك، وإلا فالزكاة في مالها هي، وعليه نصيحتها بإخراج الزكاة وتوجيهها إلى الخير وتعليمها، وإذا لم تزكي فالإثم عليها، وليس عليه، إنما عليه النصيحة؛ لأن هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، وقد تكون أخذت بقول بعض العلماء الذين يقولون: لا زكاة في الحلي؛ لأن الحلي فيها خلاف بين العلماء، منهم من يرى فيها الزكاة، ومنهم من لا يرى فيها الزكاة، ويراها مستعملة لا زكاة فيها، ولكن الأصح من قولي العلماء أنها تزكى، فإذا زكت فهذا هو الأبرأ لذمتها والأحوط لها، وإن لم تزكي فالإثم عليها وليس عليك أنت، أنت عليك النصيحة، وهي عليها أن تجتهد في براءة ذمتها، وإذا اطمأنت إلى قول من قال: (لا زكاة فيها) لأنها طالبة علم وعندها بصيرة واطمأنت إلى أن القول بعدم الزكاة أصح فلا حرج عليها، هي مسئولة عن ما تعلم من دينها، أما إذا كانت عامية لا تعلم، فالأحوط لها والواجب عليها أن تأخذ بالأحوط وأن تزكي.

    1.   

    الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين يسأل عن الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن؟

    الجواب: الحديث الصحيح عند أهل العلم بالحديث هو الذي بلغ رجاله الذروة في الحفظ، يعني: موصوف بالحفظ والإتقان مع العدالة، مع الاتصال وعدم الشذوذ والعلة، يقال له: صحيح، إذا كان رجاله ثقات ضابطين، يعني: عندهم كمال الضبط مع الثقة والعدالة، ومع اتصال السند وعدم الشذوذ والعلة فيه، يسمى حديثاً صحيحاً، وإذا كان الضبط ليس بكامل يسمى حديثاً حسناً، ضابط جيد والإسناد جيد، متصل وليس بشذوذ ولا علة ولكن ضبط رجاله أو بعضهم ليس كاملاً بل لهم بعض الأوهام والأغلاط، هذا يسمى حسناً، ويسمى أيضاً حسناً إذا كان له طريقان، كل واحد ليس بكامل الضبط رجاله أو بعضهم، وهكذا إذا كان فيه بعض الضعف ولكن تعددت طرقه يسمى حسناً لغيره، فالحسن قسمان: حسن لغيره وحسن لذاته.

    وهكذا الصحيح قسمان: صحيح لذاته وصحيح لغيره.

    فالصحيح لذاته إذا كان رجاله في غاية من الضبط مع العدالة وعدم الشذوذ وعدم العلة مع الاتصال يسمى صحيحاً لذاته، والحسن إذا كان حسناً لذاته وتعددت طرقه يسمى صحيحاً لغيره، والحسن الذي رجاله ثقات ومتصل وليس فيه شذوذ ولا علة ولكن عند بعضهم خفة في الضبط يسمى حسناً.

    وإذا كان فيه بعض الضعف وتعددت طرقه يسمى حسناً لغيره، نبه على هذا الحفاظ كالحافظ ابن حجر وابن الصلاح والعراقي وغيرهم.

    1.   

    حكم الزواج بامرأة لا تصلي

    السؤال: المستمع (م. ع. س) يقول: ما حكم الزواج من امرأة لا تصلي؟

    الجواب: لا يجوز لمسلم أن يتزوج امرأة لا تصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، وعند آخرين كفر أصغر، فلا يجوز له أن يتزوج امرأة لا تصلي؛ لأنها كافرة على الصحيح حتى تصلي، وفي النساء بحمد الله المسلمات غنية عنها، يلتمس المرأة الطيبة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) فالمؤمن يلتمس ذات الدين المعروفة بالستر والصلاة وحسن السمعة، حتى يختارها شريكة له، أما من عرفت التساهل في دينها، أو بترك الصلاة، فهذه لا يرغب فيها، ولا ينبغي له أن يتزوجها، ولا يصح نكاحه لها إذا كانت لا تصلي، إلا إذا كان مثلها لا يصلي، صح نكاحهما، وهما كافران حينئذ، كما يصح نكاح الوثني مع الوثنية، واليهودي مع اليهودية، والنصراني مع النصرانية، كلهم كافر، نكاحهم صحيح فيما بينهم، إذا تمت شروطه الأخرى، هكذا الذي لا يصلي مع من لا تصلي نكاحهما صحيح، إذا تمت الشروط الأخرى.

    أما المسلم الذي من الله عليه بالاستقامة والصلاة فليس له أن ينكح امرأة لا تصلي، نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    حكم الصلاة إذا اختلفت نية الإمام والمأموم

    السؤال: من لواء تعز في اليمن المستمع عبد الودود عبد الله ناجي مجاهد التميمي بعث برسالة ضمنها جمعاً من الأسئلة، من بينها سؤال يقول: إذا اختلفت نية الإمام والمأموم فهل الصلاة صحيحة؟

    الجواب: الصواب أنها صحيحة إذا كان الإمام مثلاً يصلي العصر وجاء إنسان ما صلى الظهر وصلى خلفه بنية الظهر صحت على الصحيح، أو كان الإمام قد أدى الفريضة وصلى بالناس الآخرين النافلة وهي لهم فريضة كذلك، كما فعل معاذ كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فريضته ثم يأتي لقومه ويصلي بهم فريضتهم وهو متنفل، أو كان الإمام مفترضاً والمأمومون متنفلين لا حرج في ذلك.

    1.   

    الحكمة في منع الحاج من صيام يوم عرفة

    السؤال: يسأل ويقول: ما هي الحكمة في منع الحاج من صوم يوم عرفة؟

    الجواب: المعروف عند العلماء أن الحكمة في ذلك أنه عيد للحجاج، فالأفضل لهم أن لا يصوموا؛ ولأن الفطر يقويهم على العمل والذكر والدعاء، والصوم قد يضعفهم ولاسيما في أيام الصيف وشدة الحر، فمن رحمة الله أن شرع لهم الفطر حتى يتقووا على الدعاء والعبادة، وهو عيد لهم كما قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام)، فهو عيد للمسلمين، كما لا يصوم يوم النحر وأيام التشريق ولا يجوز له صيامها فهكذا يوم عرفة، الأفضل أن لا يصوم، والنبي عليه الصلاة والسلام صامها مفطراً وشرب لبناً والناس ينظرون حتى يتأسوا به، أما يوم العيد فلا يصام أبداً، حرام يصوم الناس كلهم لا في مكة ولا في غيرها، وهكذا أيام التشريق حرام صومه في مكة وفي غيرها، لا تصام أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ليس لأحد صومها إلا شخصاً واحداً، وهو الذي عجز عن هدي التمتع والقران فله أن يصوم هذه الثلاث في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، إذا كان ما صامها قبل عرفة يصومها في هذه الثلاث؛ لأنه ثبت من حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) خرجه البخاري في صحيحه.

    فبينت عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص، إذا يقول الصحابي: (رخص) يعني: النبي صلى الله عليه وسلم هو المرخص، في حكم المرفوع، فالذي عجز عن الهدي ولم يتيسر له الهدي وهو متمتع أو قارن بين الحج والعمرة ولم يصم قبل عرفة فإنه يصوم ثلاثة أيام التي هي أيام التشريق، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

    أما غير هذا فلا يصوم أيام التشريق، لا عن رمضان ولا عن غيره، بل يجب أن يفطر.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.