إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (317)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حقيقة نكاح الشغار وكيفية تصحيحه لمن وقع فيه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول المستمع خليفة السعيد من سوريا يقول: أنا رجل مسلم اتفقت أنا ورجل مسلم آخر وزوجته أختي وزوجني بنته، وأنجبت بنته مني تسعة أولاد، وأنا أحبها لأنها صاحبة دين وخلق، هل زواجي صحيح؟ وإذا لم يكن صحيحاً فكيف أعمل، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

    أما بعد: فهذا الزواج فيه تفصيل: فإن كنت اشترطت عليه وشرط عليك هذا الزواج فهذا يسمى نكاح الشغار، وقد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة، والشغار أن يقول الرجل: زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي أو بنتي، أو يقول نحو ذلك كبنت أخيه ونحو ذلك، هذا يقال له: الشغار، ويقال له عند بعض الناس: نكاح البدل، فإذا كنت حين زوجته أختك وزوجك بنته عن اشتراط بينكما فهذا يسمى نكاح الشغار، وعليكما أن تجددا العقد، إذا كان كل واحد يرغب في زوجته وهي ترغب فيه فيجدد النكاح بمهر جديد وشاهدين، تقول: زوجتك، وهو يقول: زوجتك، أنت تقول: زوجتك أختي، بمهر جديد ولو قليلاً بحضرة شاهدين عدلين إذا كانت راضية، وهو كذلك إذا كانت بنتك تريده، يقول: زوجتك، وتقول: قبلت، ولو بمهر قليل كمائة ريال أو مائتين أو أكثر، بحضرة شاهدين وينتهي الأمر والحمد لله، وما مضى معفو عنه لأجل الجهل، وأولادكم لكم، أولادك وأولاده كل واحد أولاده تابعون له للجهل، والله سبحانه وتعالى يعفو عما سلف بسبب الجهل، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] فقال الله: قد فعلت).

    أما إن كنتما لم تشترطا، بل خطب منك وخطبت منه فقط فالنكاح صحيح ولا حرج، خطب أختك وخطبت بنته من دون مشارطة فالنكاح صحيح ولا حرج عليكما والحمد لله.

    1.   

    أحكام المرأة المتوفى عنها زوجها

    السؤال: من الهياثم في الخرج رسالة من إحدى الأخوات المستمعات تقول أم فهد ، أم فهد تسأل وتقول: إن والدي توفي منذ قرابة الشهر والنصف، والمشكلة تكمن فيما يتناقله الناس عن ماذا يجب على المرأة في فترة الحداد، فمنهم من يقول: إنه لا يجوز أن تمشي المرأة على الأرض بدون حذاء؛ لأنها قد تكون تمشي على كبد المتوفى! وأيضاً يقولون: لا يجوز للمرأة أن تسلم على امرأة متزوجة ويكون زوجها غير محرم لهذه المرأة التي في الحداد! وأيضاً يقولون: إنه لا يجوز نقل السلام من شخص ما إلى هذه المرأة التي في الحداد، أو أن تنقل هذه المرأة السلام إلى شخص كأن تقول: أبلغوا سلامي إلى فلانة أو فلان يسلم عليك وهكذا! أفيدوني أفادكم الله؛ لأن والدتي في حيرة من أمرها، وتتمنى من الله أن يوفقكم لما فيه خير المسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

    الجواب: كثير من الناس يقولون عن المحادة أشياء لا أساس لها، ويأتون بخرافات لا أساس لها، وهذه التي ذكرت السائلة منها، فلا بأس أن تنقل السلام، ولا بأس أن يسلم عليها، ولا بأس أن تسلم على زوجة غير محرمها، وعلى من شاءت من الناس، ولا بأس أن تمشي حافية في بيتها، كل ذلك لا بأس ولا حرج فيه، والذي يطلب من المحادة أن تلاحظه خمسة أمور ينبغي أن تحفظ، ويطلب منها أن تراعيها دلت عليها النصوص:

    الأول: أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، محادة فيه إذا تيسر ذلك، تبقى في البيت إذا كان البيت ملكاً لزوجها أو مستأجراً أو يمكن إكمال العدة فيه، تبقى فيه حتى تنتهي العدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لـفريعة بنت مالك لما مات زوجها: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) (امكثي) يعني: اسكني، (في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) يعني: حتى تنتهي العدة، إلا إذا كان هناك مانع، مثل البيت ليس لزوجها، بل مستأجر وتمت المدة ويريده أهله فلا بأس تخرج، أو انهدم البيت، أو ليس عندها من يؤنسها وتخاف الجلوس فيه، تخرج إلى أهلها، إلى محل آمن، يعني: تخرج بعذر شرعي وإلا فتبقى في البيت، ولا بأس بخروجها من البيت لحاجة كأن تشتري حاجة من السوق، طعاماً أو غيره من الحاجات، أو تذهب إلى الطبيب.. إلى المستشفى، لا بأس، أو تخرج للمحكمة لها دعوى أو وكالة، تخرج ولا بأس للحاجة.

    الأمر الثاني: أن تكون الملابس غير جميلة ملابس عادية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمحادة: (ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)، قال العلماء معناه: (ثوباً مصبوغاً) صبغ جميل يعني فيه جمال .. يلفت النظر، أما ثياب العصب فهي غير جميلة، فإذا كانت الملابس غير جميلة فلا بأس، سواءً كانت سوداء أو غير سوداء، ما هو بلزوم سوداء، سوداء أو خضراء أو حمراء أو صفراء لا بأس، لكن تكون غير جميلة.

    الأمر الثالث: عدم الحلي، لا تلبس الحلي لا الذهب ولا الفضة ولا الماس ولا الخواتيم كلها لا تلبس شيئاً، وإذا كانت عليها تزيلها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحلي للمحادة.

    الرابع: عدم الطيب بالبخور، بخور بماء الورد أو العود أو نحوه من الأطياب، إلا إذا كانت شابة تحيض إذا طهرت لا بأس أن تتعاطى بعض البخور عند الطهر.

    الخامس: عدم الكحل والحناء، لا تتكحل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن تكحل عينها، أما الدواء لا بأس تداوي عينها بالصبر بالقطور، دواء لا بأس، أما كحل الزينة فلا، وكذلك التحني لأنه زينة، فلا تتحنى.

    هذه خمسة أمور تراعيها، والباقي ما عليها شيء، الباقي كونها تلبس ملابس جديدة لكنها ما هي بجميلة، كونها تمشي حافية، كونها تغتسل كل يوم أو يوم وراء يوم، كونها تغير ملابسها لا بأس، تروش متى شاءت، تغير ملابسها متى شاءت، تكشف رأسها إذا كان ما عندها أجنبي، تكشف رأسها في حال جلوسها أو في حال نومها، لا بأس، تمشي في خف أو في غير خف، في جوارب أو غير جوارب لا بأس، تذهب إلى السطح إلى القمراء في السطوح لا بأس، إلى الحوش إلى الحديقة في البيت لا بأس، كل هذه أمور ما عدا الخمسة المذكورة لا حرج عليها والحمد لله، تسلم في التلفون، تتكلم في التلفون، ترد على التلفون، من جاء يسلم عليها بعض أقاربها ترد عليهم، لكن لا تخلو بأحد، الزوجة لا تخلو بأجنبي، ترد عليه من دون خلوة ومع التستر أيضاً، تسلم على النساء، تصافح محارمها لا بأس أخوها عمها تصافحه، النساء تصافحهن سواء قريبات أو غير قريبات، كل هذا لا بأس به، ما عدا الخمسة الأشياء التي ذكرنا، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم أم نامت على طفلها فمات دون قصد منها

    السؤال: المستمع حميد كاظم آل عبد بعث يسأل عن امرأة نامت وطفلها بجنبها، ويبدو أنها كتمت أنفاسه أو انقلبت عليه فأصبح ميتاً، ويسألون عن الحكم، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كانت تعلم أنها قتلته بالنوم عليه، أو بطرح ثوب عليه يقطع نفسه أو ما أشبه ذلك فعليها الكفارة، أما إذا كانت لا تعلم فليس عليها شيء، فهذا يرجع إليها إن كانت تعلم أنها نامت عليه أو غطته بشيء ثقيل كالمطرحة أو الكنبل فقطع نفسه، عليها كفارة وهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن عجزت تصوم شهرين متتابعين، ستين يوماً، هذه الكفارة، أما الدية فعلى العاقلة إذا ثبت أنها قتلته خطأً منها، على العاقلة وهم العصبة إن لم يسمح أولياء الطفل، فالمقصود أن عليها الكفارة، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، يوجد في بعض أفريقيا عبيد يباعون فإن لم تجد فصوم شهرين متتابعين ستين يوماً، هذا كله إذا تيقنت أنها قتلته، أما إذا كانت لا تدري ما أسباب موته، فالأصل براءة الذمة ولا يلزمها شيء والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، كم يكلف بالريالات عتق الرقبة لو تكرمتم سماحة الشيخ؟

    الشيخ: هذه الأيام نشتريها بنحو تسعة آلاف، وتارة بعشرة آلاف، وتارة بأحد عشر ألفاً نحو هذه القيمة.

    1.   

    حكم ابتعاد الزوج عن زوجته للعمل لمدة عدة سنوات

    السؤال: من المستمع محمود محمد حسن هكبة ، صومالي بعث يقول: أنا صومالي وأعمل في المملكة، وغبت عن زوجتي ما يقرب من ثلاث سنوات، فماذا يكون علي؟ وبم تنصحونني في المستقبل جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذه مدة طويلة لا ينبغي لك فعلها، لكن إذا كانت قد سمحت عنك ورضيت فلا بأس، وإلا فالذي ينبغي لك أن لا تطول المدة، يروى عن عمر رضي الله عنه ابن الخطاب أمير المؤمنين أنه وقت للجنود ستة أشهر، وفي الوقت الحاضر قد تكون الستة طويلة أيضاً؛ لكثرة الشرور، وقلة الاحتراز من النساء، فينبغي للرجل أن لا يطول، إما أن ينقلها معه في محل العمل وإما أن يرجع إليها بين ثلاثة أشهر.. أربعة أشهر حتى يقضي حاجته ويقضي حاجتها، ويعرف أحوالهم ويقضي حاجاتهم، فإذا كان ولابد ستة أشهر وهي طويلة أيضاً، فالمقصود أنه يجتهد المؤمن في عدم التطويل مهما استطاع، أو ينقلها معه حرصاً على سلامتها وسلامته، هو على خطر وهي على خطر، فكل منهما يحرص على السلامة.

    1.   

    حكم حقن الطبيب للنساء لعدم وجود طبيبة

    السؤال: من جمهورية مصر العربية المستمع صلاح بن محمد بن آدم الدرديري ، بعث برسالة مطولة بعض الشيء يقول فيها: نظراً لأني طالب بكلية طب الأزهر، وبحكم المهنة فإني أقوم بحقن المسلمين لوجه الله تعالى في بلدتي راجياً المثوبة من الله تعالى، وهؤلاء الناس كثير منهم من النساء ممن لا يحل لي مسهن ومصافحتهن مع العلم بأنه لا توجد نساء ليقمن بهذه المهمة بدلاً مني، وتضطرني الظروف إلى ذلك، مما يضطرني أن أمس ما لا يحل لي، علماً بأني والحمد لله مؤمن بالله ولا يخطر ببالي إلا الخير، وأقرأ القرآن وأنا أقوم بهذه المهمة، وكذلك أشترط وجود رجل من أهلها معنا وإذا لم يوجد رجل أجلت القيام بها لحين وجود أحد من أهلها، وحريص على ذلك جداً إن شاء الله، فما حكم ذلك؟ وما الحكم إذا كنت صائماً سواءً كان الصيام فرضاً أو سنة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان الواقع مثلما ذكرت فأنت مأجور ولا حرج عليك بأن تضرب الإبرة والحقنة للمرأة والرجل، أنت مشكور مأجور، لكن تلاحظ أن لا تخلو بها مثلما ذكرت، يكون ذلك بحضرة رجل أو امرأة حتى لا تحصل الخلوة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) فإذا ضربتها في المحل الذي تدعو الحاجة إلى ضربها فيه فلا بأس، لا تكشف إلا محل الحاجة فقط والباقي مستور، تستر نفسها وتحتجب إلا محل الحاجة، وأنت كذلك مهما أمكن تغض البصر عما قد يبدو إلا محل الحاجة، من غير خلوة، ولا حرج عليك في ذلك والحمد لله، ولو كنت صائماً فلا حرج عليك.

    المقدم: سواءً كان الصيام فرضاً أو نافلة؟

    الشيخ: سواءً كان الصيام فرضاً أو نافلة لا حرج عليه، لكن إذا كانت هي صائمة أو الرجل صائم إذا أجلت ضربهم في الليل يكون أحسن خروجاً من الخلاف، أما أنت فلا شيء عليك، لكن إذا أجلت ضرب الإبرة للرجل أو المرأة للفطر إذا تيسر ذلك فهو أحوط.

    1.   

    حكم الإجهاض ... ومدته

    السؤال: يسأل ويقول: ما حكم الإجهاض في الإسلام؟ وهل يجوز في مدة معينة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الإجهاض أمره عظيم وفيه تفصيل: إذا كان في الأربعين الأولى فالأمر فيه أوسع، إذا دعت الحاجة إلى الإجهاض لأن عندها أطفالاً صغاراً تربيهم ويشق عليها الحمل, أو لأنها مريضة يشق عليها الحمل فلا بأس بإسقاطه في الأربعين الأولى، أما في الأربعين الثانية بعد العلقة وفي الأربعين الثالثة المضغة هذا أشد، ليس لها إسقاطه إلا عند عذر شديد، مرض شديد، يقرر المختص أنه يضرها بقاؤه فلا مانع من إسقاطه في هذه الحالة، عند خوف الضرر الكبير.

    وأما بعد نفخ الروح فيه بعد الشهر الرابع فلا يجوز إسقاطه أبداً، بل يجب عليها أن تصبر وتتحمل حتى تلد إن شاء الله، إلا إذا قرر طبيبان أو أكثر مختصان ثقتان أن بقاءه يقتلها وسبب لموتها فلا بأس بتعاطي أسباب لإخراجه حذراً من موتها؛ لأن حياتها ألزم، عند الضرورة القصوى بتقرير طبيبين أو أكثر ثقات أن بقاءه يضرها، وأن عليها خطراً بالموت إذا بقي فلا بأس، إذا وجد ذلك بالشروط المذكورة فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وهكذا لو كان مشوهاً تشويهاً يضرها لو بقي يكون خطر عليها، قرر طبيبان فأكثر أن هذا الولد لو بقي عليها خطر الموت لأسباب في الطفل، فهذا كله يجوز عند الضرورة إذا كان عليها خطر الموت، بتقرير طبيبين أو أكثر مختصين ثقتين.

    1.   

    حكم الإسبال دون قصد الخيلاء

    السؤال: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أسفل الكعبين فهو في النار)، وأنا ألبس الجلباب أو البنطلون أسفل الكعبين قليلاً، فما الحكم، علماً بأننا نفعل ذلك لا للخيلاء ولا للرياء؟

    الجواب: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما رواه البخاري في الصحيح: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم في الصحيح، وهذا وعيد شديد، وفي حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياك والإسبال فإنه من المخيلة) فجعله من المخيلة من الكبر، جنس الإسبال، فالواجب رفع الثياب حتى لا تكون أسفل من الكعبين، النهاية الكعبان، وهذا هو الصواب، وقال بعض أهل العلم: يجوز مع الكراهة إذا كان لغير قصد الرياء، ما قصد الكبر، وإنما تساهل وليس قصده التكبر فيجوز مع الكراهة؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للصديق لما قال: (يا رسول الله! إن إزاري يتفلت علي إلا أني أتعاهده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست ممن يفعله خيلاء)، قالوا: فهذا يدل على تقييد الأحاديث الأخرى.

    والصواب: أن هذا لا يقيدها وأنه لا يجوز الإسبال مطلقاً، لكن الكبر يكون الإثم أعظم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، فمع الكبر يكون الإثم أعظم، ومع غير الكبر لا يجوز لأنه وسيلة للكبر، ولأنه وسيلة أيضاً للتنجيس والأوساخ، الأصل الأخذ بالعموم في تحريم الإسبال، هذا هو الأصل، وما جاء في حديث الصديق لا يدل على التقييد، إنما هذا في حق من يتفلت عليه ويلاحظه، أما هؤلاء يسحبون ثيابهم متعمدين، يرخيه متعمداً، لا يتفلت عليه بل يرخيه متعمداً، فهذا مظنة الكبر ومظنة الخيلاء، ثم لو لم يفعل ذلك فهو وسيلة إلى ذلك مع تعريض ملابسه للنجاسات والأوساخ، ومع تجرئة غيره على ذلك، فإن غيره يتأسى به.

    فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية هو تحريم الإسبال مطلقاً، ولكنه مع قصد التكبر يكون الإثم أعظم وأشد، نسأل الله للجميع العافية والسلامة.

    1.   

    حكم قراءة الشعر وحفظه

    السؤال: أسال جزاكم الله خيراً عن حكم قراءة الشعر، وعن حفظه، مع العلم بأني لا أحب الشعر الغزلي وأكرهه؟

    الجواب: الشعر شعران، إذا كان في الحكمة والمواعظ والفوائد لا بأس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من الشعر لحكمة)، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم شعر حسان وغيره من الصحابة، فلا بأس بشرط أن لا يكثر منه وألا يشغله عما هو أهم، أما إذا كان الشعر في الفساد والدعوة إلى الفواحش فهذا لا يجوز، بل هو منكر، وهكذا الأغاني الماجنة أو مع آلات اللهو كله منكر، مع الطنبور مع العود مع الكمان مع الموسيقى لا يجوز، فينبغي للمؤمن التحرز من هذه الأشياء والحذر منها، والله المستعان.

    1.   

    حكم من أخرت قضاء رمضان حتى دخل عليها رمضان الآخر

    السؤال: حدثونا لو تكرمتم عن امرأة عليها أيام من شهر رمضان من عامين أو ثلاثة، هل تؤدي ما عليها من أيام فقط، أم عليها كفارة؟ وما كفارتها؟

    الجواب: إذا أخر الإنسان الصيام عاماً أو أكثر من دون عذر فعليه التوبة إلى الله والندم والعزم أن لا يعود، وعليه القضاء وعليه الكفارة جميعاً، ثلاثة أشياء: التوبة، وقضاء الأيام التي على الإنسان من رجل أو امرأة، وإطعام مسكين عن كل يوم، أما إن كان لعذر كالمرض فلا شيء عليها إلا القضاء فقط، وأما التساهل فعليه القضاء، وعليه التوبة إلى الله، وعليه إطعام مسكين عن كل يوم بحسب الأيام، كل يوم عليه نصف صاع يجمعها ويعطيها بيتاً فقيراً أو شخصاً فقيراً كلها، لا بأس يجمعها ويعطيها بعض الفقراء في أول الشهر أو في آخره، في أول الصيام أو في آخر الصيام، هذا إذا كان أخرها عاماً أو أكثر، أما إذا كان قضاها في نفس العام فهذا ما عليه إلا القضاء وليس عليه إطعام.

    1.   

    الوسائل المعينة على الخشوع في الصلاة

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات رمزت إلى اسمها بالحروف (ن. ص) تقول: كيف أعمل حتى يكون فكري محصوراً أثناء تأدية الصلاة؟

    الجواب: عليك أن تجاهدي نفسك حتى تجمعي قلبك وفكرك في الصلاة، إذا كان هناك شواغل وحاجات البيت نجزيها قبل الصلاة إذا استطعت، ثم تفرغي للصلاة بقلب حاضر، أكل حاضر كلي من الأكل الحاضر، حاجة حاضرة يمكن أن تشوش عليك قدميها.. سلميها لأهلها، اقضيها حتى تأتي الصلاة وأنت في حالة الخشوع والإقبال، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)، الإنسان يلاحظ إذا كان عنده طعام يأكل حاجته، يحس ببول أو غائط يقضي حاجته، له شغل مهم يقضيه، الوقت واسع بحمد الله، ثم يأتي الصلاة بقلب حاضر خاشع مقبل.

    هذا إن كانت امرأة في البيت أو مريض، أما إذا كان رجلاً فعليه أن يعتني بالشواغل التي عنده قبل الصلاة وقبل الوقت، ثم يذهب إلى المسجد ويصلي مع الناس بقلب حاضر خاشع، فالصلاة عمود الإسلام وأمرها عظيم، والله سبحانه يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2]، والنبي عليه السلام يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة).

    فالواجب على الرجل والمرأة العناية بهذا الأمر، الرجل يقضي حوائجه قبل الصلاة قبل الأذان حتى يتفرغ للصلاة فيذهب للمسجد، والمرأة كذلك تعتني إذا حضرت الصلاة فإذا هي فارغة مستعدة للصلاة بقلب خاشع، وإذا عرض عارض قدمته، مادام الوقت واسعاً فالحمد لله، حضر الطعام تأكل الطعام، حضر بول أو غائط تبادر تقضي حاجتها ثم تتوضأ، جاءها ضيف تسلم عليه وتقضي حاجته ثم تصلي مادام الوقت واسعاً، حتى تصلي صلاة مضبوطة قد أقبلت عليها بقلبها، وحضرت فيها بقلبها، وخشعت فيها لله، هكذا المؤمن، مع الطمأنينة وعدم العجلة وعدم النقر، الإنسان يركع ويطمئن، يقول: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، لا يعجل، ثم يرفع ويقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) إذا كان إماماً أو منفرداً ويطمئن حال رفعه، يعتدل يقول: (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد)، وهو مطمئن معتدل، واضعاً يمينه على شماله على صدره هذا السنة، وإن زاد بعد ذلك قال: (أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، فهذا مشروع، يفعله النبي عليه الصلاة والسلام بعض الأحيان، ثم يسجد ويطمئن في السجود يقول: (سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات أو أكثر، أدنى الكمال ثلاث مرات وإذا زاد خمساً أو سبعاً كان أفضل، ويدعو في سجوده ويقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)، في الركوع والسجود، (سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)، كل هذا يقال في الركوع والسجود، ولكن في السجود يدعو زيادة يقول: (اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره)، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم ارزقني الفقه في ديني، اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين، ونحو هذا من الدعوات في سجوده، والنبي عليه السلام قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)، وقال عليه الصلاة والسلام: (أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) يعني: حري أن يستجاب لكم.

    فالمقصود من هذا كله أن الإنسان يعتني بالأسباب التي تعينه على الخشوع قبل الدخول في الصلاة، حتى يحضر فيها بقلبه وحتى يطمئن ويخشع لربه؛ لأن الصلاة لها شأن عظيم، ولبها وروحها الخشوع، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

    المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام، شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.