إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (313)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من نسي أن عليه قضاء من رمضان حتى دخل رمضان آخر

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، رمز إلى اسمه بالحروف (س. ص) يقول: ذكرت بعد مضي سنة أني لم أصم يوماً من الأيام وأنا مسافر في رمضان، فهل علي قضاء هذا اليوم والإطعام أم ماذا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالواجب عليك قضاء هذا اليوم؛ لأن الله جل وعلا يقول: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185].

    أما كونك ناسياً فلا يمنع من القضاء وإنما يسقط عنك الإثم بسبب النسيان، وليس عليك كفارة ما دمت لم تذكر إلا بعد رمضان آخر؛ لأنك معذور بالنسيان ولا حرج عليك في عدم التكفير.

    أما إن كنت ذكرت اليوم قبل رمضان ثم تساهلت ولم تقضه إلا بعد رمضان فعليك إطعام مسكين نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو حنطة أو أرز أو شعير يدفع لمسكين واحد، أما إذا كان النسيان استمر معك حتى دخل رمضان آخر فلا شيء عليك إلا القضاء.

    1.   

    كيفية إحرام أهل مكة ومكان إحرامهم

    السؤال: نعود في هذه الحلقة إلى رسالة المستمع (ح. م. ن) من الدوادمي، أخونا عرضنا جزءاً من أسئلته في حلقات مضت، وفي هذه الحلقة بقي له جمع من الأسئلة في أحدها يقول: ما كيفية الإحرام من مكة؟ وماذا يقول المحرم عند النية؟ وهل يعمل كما يعمل عند الإحرام من الميقات؟ وهل يحرم للحج من مكة أم من الحل خارج مكة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: المحرم من مكة أو من الحل الذي قرب مكة أو من الميقات كل منهم يشرع له الغسل والتنظف والتطيب، ثم بعد ذلك يلبي بحجه أو عمرته، وإن كان هناك ما يستدعي قص شارب أو قلم ظفر فعل ذلك، إن كان له شارب طويل أو ظفر طويل استحب له أن يقص شاربه ويقلم أظفاره، ثم يلبي بقوله: اللهم لبيك حجاً إذا كان حج، أو اللهم لبيك عمرة بعد النية، بعدما ينوي بقلبه الدخول في الحج، أو في العمرة ينوي بقلبه الدخول في الحج أو في العمرة ثم يلبي فيقول: اللهم لبيك عمرة، اللهم لبيك حجاً، كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن إذا كان للعمرة لابد يخرج من مكة لا يلبي في مكة، إذا كان أراد عمرة وهو ساكن في مكة أو قد حل من عمرة سابقة في مكة أو من حج في مكة وأراد العمرة فإنه يخرج إلى الحل .. ولا يلبي في مكة، يخرج إلى الحل إلى التنعيم المسمى مساجد عائشة أو إلى الجعرانة أو إلى عرفات أو غيرها من المواضع التي هي خارج الحرم في الحل، فينوي الدخول في العمرة ثم يلبي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما أرادت العمرة أن تخرج إلى التنعيم إلى خارج الحرم، فذهب بها أخوها عبد الرحمن فأحرمت من التنعيم وهو خارج الحرم، وهكذا الناس مثلها، من أراد أن يحرم بالعمرة فإنه يخرج من مكة إلى الحل، فينوي بقلبه الدخول للعمرة ثم يلبي، سواء كان من أهلها أو ممن حل فيها من حج أو عمرة ثم أراد عمرة فإنه يخرج إلى الحل.

    أما الذي أتى من بلاده يريد العمرة أو يريد الحج، فإنه لابد أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه، إن كان من طريق المدينة أحرم من ميقات المدينة، إن كان من نجد أو الطائف أحرم من السيل ميقات أهل نجد، وإن كان من طريق اليمن أحرم من ميقات اليمن، وإن كان من طريق المغرب أو مصر أو الشام أحرم من رابغ، إذا كان جاء من طريق الساحل أحرم من رابغ إذا وازاه، وإن كان من العراق أحرم من ميقات أهل العراق، وهو ذات عرق ويسمى الضريبة، سواء كان أتى لعمرة أو حج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت للناس وقال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة)، فمن كان دون المواقيت إذا أراد العمرة أو الحج يحرم من مكانه، أهل جدة من جدة، وأهل الشرايع من الشرايع، وأهل النجيمة من النجيمة، وأهل أم السلم من أم السلم وهكذا، كل إنسان دون المواقيت يحرم من مكانه في الحج والعمرة، حتى أهل مكة إذا أرادوا الحج يحرمون من مكة.

    وهكذا من قدم مكة من غير أهلها، قدمها للتجارة أو لزيارة الأقارب أو لأغراض أخرى وما أراد حجاً ولا أراد عمرة ثم بدا له أن يحج وقت الحج يحرم من مكة، والحمد لله.

    أما العمرة فإنه كما تقدم إذا أراد عمرة وهو في مكة يخرج إلى الحل ويحرم من الحل، كما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها لما أرادت العمرة أن تخرج إلى الحل، فخرجت ومعها أخوها عبد الرحمن وأحرمت من التنعيم، والتنعيم خارج الحرم وتسميه الناس اليوم مساجد عائشة.

    1.   

    الأذكار التي تقال دبر الصلوات الخمس

    السؤال: يسأل سماحة الشيخ ويقول: ما هي الأذكار التي تقال بعد الصلوات، نرجو أن تكون مرتبة مفصلة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: قد كتبنا في ذلك رسالة توزع من دار الإفتاء في بيان الأذكار التي تقال عقب السلام من الصلاة، ومعها رسالة أخرى في بيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، والرسالة الثالثة في وجوب صلاة الجماعة، ففي الإمكان مراجعة دار الإفتاء لأخذ هذه الرسائل، ونوجز الآن ما يشرع في ذلك لإفادة المستمعين.

    - يشرع للمؤمن والمؤمنة بعد السلام من الصلاة صلاة الفريضة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أن يقول بعد السلام مباشرة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثلاث مرات (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام!) لما روى مسلم في الصحيح عن ثوبان رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم يستغفر ثلاثاً -يعني: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله-، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)! هذه هي السنة للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة، وإذا كان إماماً ينصرف إلى الناس بعد هذا بعدما يقول: اللهم أنت السلام .. إلى آخره ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه إذا كان إماماً، ثم يقول كل واحد بعد هذا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل هذا بعد كل صلاة عليه الصلاة السلام إذا أقبل على الناس، زاد المغيرة رضي الله عنه في روايته كما في الصحيحين عنه رضي الله عنه أنه كان يقول مع هذا: (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) كل هذا مستحب بعد الصلوات الخمس، ويستحب أن يزيد بعد المغرب والفجر: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) عشر مرات، هذه زيادة على ما تقدم، بعد المغرب وبعد الفجر كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها عشر مرات: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، وإن قال زيادة: (بيده الخير) أو قال: (وهو حي لا يموت) كله طيب وكله جاء في بعض الأحاديث.

    وهذا الذكر جاء على عدة أنواع:- منها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

    ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، بزيادة: يحيي ويميت.

    ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

    ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

    ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

    كل هذا بحمد الله مشروع وطيب، إذا جاء بهذا أو هذا كله طيب والحمد لله، ثم يشرع له أيضاً أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة الرجل والمرأة، الإمام والمأموم والمنفرد، يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين، يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا: (من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) وهذا فضل عظيم.

    وهذا عند أهل العلم إذا كان لم يصر على كبيرة، أما إذا كان عنده كبائر من الذنوب كالزنا والسرقة والنميمة والغيبة فإن هذا الذكر ونحوه لا يكفر هذه الكبائر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر)، وفي لفظ: (إذا اجتنب الكبائر) رواه مسلم في صحيحه.

    فأوصي نفسي وكل مسلم وكل مسلمة بالعناية بهذه الأذكار والمحافظة عليها بعد كل صلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ندب إليها وحث عليها، مع الحذر كل الحذر من جميع المعاصي، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

    المقدم: تنصحون سماحة الشيخ بقراءة بعض الآيات بعض السور مثلاً؟

    الشيخ: يستحب مع هذا أن يقرأ آية الكرسي أيضاً: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] هذه آيةً واحدة، يقال لها: آية الكرسي، جاء في عدة أحاديث، فبعضها صحيح وبعضها فيه ضعف يشد بعضه بعضا، كلها تدل على شرعية قراءة هذه الآية بعد كل صلاة: بعد الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء للرجل والمرأة، هذه الآية العظيمة هي أعظم آية في كتاب الله، أعظم آية وأفضل آية في كتاب الله هذه الآية، ينبغي لكل مؤمن أن يحفظها ولكل مؤمنة كذلك أن تحفظها وتقرأها بعد كل صلاة، بعد الذكر، وتقرأها عند النوم أيضاً، عند الاضطجاع للنوم في الليل يستحب له قراءة آية الكرسي، فهي من أسباب حفظه من الشيطان، من قرأها عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، قاله النبي عليه الصلاة والسلام.

    فيستحب أن تقرأ عند النوم للرجل والمرأة جميعاً، إلا الجنب لا يقرؤها؛ لأن الجنب ممنوع من قراءة القرآن حتى يغتسل.

    أما الحائض والنفساء فلا مانع من قراءتها على الصحيح عن ظهر قلب؛ لأنها ليست مثل الجنب، الجنب مدته قصيرة ويستطيع أن يغتسل، أما الحائض والنفساء فلهما أن تقرأا عن ظهر قلب من غير المصحف؛ لأن مدتهما تطول، وفي ترك القراءة مشقة عليهما وتفويت لخير عظيم، فالصواب أن لهما القراءة عن ظهر قلب، ولهما مراجعة المصحف من وراء حائل عند الحاجة، كالقفازين ونحوهما، ويستحب أيضاً للمصلي سواء كان رجلاً أو امرأة أن يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة، بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين وهما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة، ويكررها ثلاث مرات بعد المغرب والفجر وعند النوم، يكرر هذه السور الثلاث بعد الفجر وبعد المغرب وعند النوم؛ جاءت في ذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، نسأل الله للجميع التوفيق وصلاح النية والعمل والإعانة على كل خير.

    1.   

    صفة جوارب المرأة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات رمزت إلى اسمها بالحرف (أ) من الرياض، لها عدد من الأسئلة من بينها سؤال يقول: ما حكم لبس الجوارب البيضاء للتستر؟ وهل يشترط في الحجاب تغطية القدمين بالجوارب السوداء جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الجوارب سواء كانت سوداء أو خضراء أو حمراء لا بأس بها، تلبس المرأة الجوارب الساترة وإذا كانت جوارب لا تلفت النظر يكون ذلك أحسن، كالجوارب السوداء أو غيرها من التي ليس فيها صبغ يلفت النظر ويحصل به اللمعان، المقصود أن تكون الجوارب ليس فيها ما يلفت النظر ساترة حتى تمسح عليها إذا توضأت يوماً وليلة في حالة المقيم وثلاثة أيام بلياليها في حق المسافر كالرجل، وإذا كان هناك جوارب خاصة للرجال لا تلبسها المرأة ولكني لا أعلم بجوارب تخص الرجال، الجوارب مشتركة، لا أعلم فيها شيئاً خاصاً وإن وجد شيء خاص للرجال تتركها المرأة، وإذا كان شيء خاص بالنساء يتركها الرجل؛ للحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم: (لعن المرأة تلبس لبس الرجل، ولعن الرجل يلبس لبسة المرأة).

    المقدم: تسأل عن البيضاء بالذات للتستر سماحة الشيخ بالنسبة للنساء؟

    الشيخ: لا مانع من البيضاء إذا لم تكن على هيئة تختص بالرجال، إذا كانت البيضاء أو غير البيضاء على هيئة تختص بالرجال لا تلبسها المرأة، أما إذا كانت ليست على هيئة تشبه الرجال فلا حرج.

    1.   

    حكم تغطية القدمين في غير الصلاة

    السؤال: تسأل عن اكتمال الحجاب هل لا يكتمل الحجاب إلا بتغطية القدمين؟

    الجواب: نعم، عليها أن تغطي قدميها عند الرجل الأجنبي كأخي زوجها وابن أخيه وعمه ونحو ذلك والخادم أو السائق تغطي وجهها ويديها ورجليها.

    1.   

    حكم تغطية القدمين للنساء في الصلاة

    السؤال: ما حكم تغطية القدمين في الصلاة بطبيعة الحال للنساء؟

    الجواب: كذلك تغطى القدمان في الصلاة عند جمهور العلماء، لما روى أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت: هل تصلي المرأة في درع وخمار؟ قالت رضي الله عنها: نعم إذا كان القميص يغطي ظهور قدميها، فالمقصود أنها تغطي قدميها وقت الصلاة كما تغطيهما عند الرجل الأجنبي، هذا هو المختار وعليه جمهور أهل العلم.

    1.   

    حكم لبس البنطال للنساء والرجال

    السؤال: ما حكم لبس البنطلون للنساء وللرجال؟

    الجواب: لا أعلم فيه مانعاً إذا كان على هيئة ليس فيها ما يصف العورة، بل يستر العورة وليس فيه تشبه، فالبنطلون الذي يختص بالرجال لا تلبسه المرأة، والذي يختص بالمرأة لا يلبسه الرجال، وإذا كان على هيئة يختص بالكفار لا يلبسها المسلم أيضاً.

    فالحاصل أن الرجل والمرأة كل منهما يتوخى ويتحرى أن يكون لباسه لا يشبه لباس الآخر، لا في البنطلون ولا غيره، وأن يكون لا يشبه أيضاً لباساً يختص الكفار، أما المشترك الذي لا يخص الكفار فلا بأس، وهكذا المشترك الذي لا يخص النساء ولا الرجال كالخاتم من الفضة لا حرج في ذلك، شيء لا يخص الجميع لا يخص أحداً.

    المقدم: الواقع من صفة البنطلون سماحة الشيخ أنه يفصل أعضاء الجسم؟

    الشيخ: إذا كان يفصل العورة وأعضاء الجسم ويفتن الناس فينبغي للمرأة ألا تلبسه إلا عند زوجها.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، أمام محارمها؟

    الجواب: كذلك ينبغي تركه حذراً من الفتنة.

    1.   

    بيان القول فيمن ترك الصلاة والصيام سنوات ثم تاب

    السؤال: ننتقل إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من الأحساء وباعثها مستمع رمز إلى اسمه بحرفين هما (س. ص)، أسئلته مطولة بعض الشيء، يقول في الأول: أفيدكم أفادكم الله عن هذه القضية، عمري يتجاوز الثلاثين، كنت لا أعرف صلاةً ولا صياماً والعياذ بالله، وكنت من الضائعين، ولكن من الله علي والحمد لله فالتزمت وشرعت في كتاب الله حفظاً، هل في السنين التي انتهت من عمري علي صلاة وصيام، وأنا بدأت الصوم قبل ثلاث سنوات فقط وأما بقية السنين فبدون صيام ولا صلاة، وجهوني حول حالتي السابقة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الحمد لله الذي هداك وردك إلى الصواب، ونوصيك بتقوى الله والصبر والثبات والاستقامة، وسؤال الله سبحانه دائماً أن يثبتك على الحق وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يمنحك التوفيق، تدعو ربك كثيراً في السجود، وفي آخر الصلاة، وفي آخر الليل، وبين الأذان والإقامة، تجتهد بالدعاء، تسأله سبحانه أن يمنحك التوفيق، وأن يمنحك الاستقامة، وأن يمنحك الفقه في الدين، وأن يعفو عنك عما سلف، وليس عليك قضاء لا صلاة ولا صيام؛ لأن التوبة تجب ما قبلها؛ ولأن من ترك الصلاة كفر فلا يقضي ما مضى؛ لقوله سبحانه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: (التوبة تهدم ما كان قبلها)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، فإذا كان الإنسان على حالة كفرية ثم تاب فإنه لا يقضي ما مضى من صلاة ولا صوم، وإذا أسلم وتاب فهو على ما أسلف من خير، ما كان قبل ذلك من الخير يبقى له وليس عليه القضاء لما ترك من صلاة وصوم في حال كفره بتركه الصلاة.

    1.   

    كيفية رد الأموال التي أخذها الإنسان بالباطل ثم تاب

    السؤال: أيضاً يصف حاله السابق ويقول: كنت آكل الحرام، مع العلم أن الفلوس التي اختلستها قدر نفقتي لم أكن محتاجاً إليها، ولكن ذلك من تزيين الشيطان لكي أزيد في أجري، وأنا على معرفة تامة بأصحابها هل أردها لهم أم أنفقها لهم في سبيل الله حتى أتجنب المشاكل أم أن توبتي تكفي عن هذا كله جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما المال فلابد من رده إلى أهله، عليك بالتوبة والندم والعزم الصادق ألا تعود، وعليك مع ذلك أن ترد المال ما دمت تعرفهم، عليك أن ترد الأموال إليهم بأي طريقة توصلها إليهم ولو لم يعرفوا أنها منك، لابد أن تردها إليهم على طريقة توصلها إليهم أنها حق لهم، ردها إليهم، تبعثها إليهم بواسطة الثقات الذين يوصلونها إليهم على أنها من شخص، يقول: إنها عليه لهم فيسلمها لهم، أو تسلمها بيدك أنت، وتقول: إنها من إنسان، تعني: نفسك، إنها من إنسان يرى أن لكم عليه حقاً وهذا حقكم، وليس بلازم أن تقول: إنها مني أنا إذا كنت تخشى مشاكل.

    المقصود أنه لابد من أداء الحقوق إلى أهلها، أما الذي لا يعرفهم أو نسيهم فإنه يتصدق بها بالنية عنهم.

    1.   

    حكم عمليات التجميل للضرورة

    السؤال: المستمع (س. م) بعث برسالة يقول فيها: أريد أن أستفسر عن عملية التجميل في الأنف، أنا شاب في العشرين من العمر وأجد مشكلةً في الأنف بخصوص كبر حجمه لأنه طويل ويؤثر على العين ويسبب زغللةً في العين مما يؤثر على المشاهدة، والمتوقع أنه سيكبر كل عام، مع العلم أنني ألاحظ أن الجميع ينظرون إلي ومن الممكن أن تسبب أيضاً حولاً بالعين، أفيدوني أفادكم الله هل إجراء عملية التجميل يعتبر حراماً أم أنه حلال جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا أعلم في ذلك بأساً، إذا أمكن من دون مضرة عليك فلا بأس كما تعمل العمليات لإصلاح الأسنان ولإصلاح أهداب العين ولإصلاح العين إذا كان فيها خلل، فالأمر في هذا واسع والحمد لله، إذا أمكن الأطباء المختصون أن يعملوا عملية تنفعك ولا تضرك فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح

    السؤال: يخلط مع كثير من الناس بين صلاة الفجر وصلاة الصبح، كأنهم يجعلونها قسمين، فهل من توجيه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: صلاة الصبح هي صلاة الفجر، فليس هناك فرق بين صلاة الصبح وصلاة الفجر، ليس هناك صلاتان، صلاة الفجر هي صلاة الصبح وهي ركعتان فريضة بإجماع المسلمين بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس ركعتان، والأفضل أن تؤدى بغلس قبل الإسفار الكامل، يؤديها الرجل في الجماعة إلا المريض الذي لا يستطيع، يصليها في بيته والمرأة كذلك تصليها في البيت قبل الشمس، ولا يجوز تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس، بل يجب أن تؤدى قبل طلوع الشمس والأفضل في أول الوقت، في وقت الغلس مع بيان الفجر واتضاح الفجر وانشقاقه، يقال لها: صلاة الفجر ويقال لها: صلاة الصبح. ويجب على المسلم أن يعتني بها ويحافظ عليها في وقتها، ولا يجوز تأخيرها إلى طلوع الشمس كما يفعل بعض الناس، يؤخرها حتى يقوم للعمل، هذا منكر عظيم، وهو كفر عند جمع من أهل العلم نسأل الله العافية.

    فالواجب الحذر وأن يحافظ عليها في وقتها الرجل والمرأة جميعاً.

    ويشرع أن يؤدي قبلها ركعتين سنة راتبة قبلها، كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها ويحافظ عليها عليه الصلاة والسلام، تقول عائشة رضي الله عنها: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعهداً منه على ركعتي الفجر) وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها).

    فينبغي المحافظة عليها، وسنة الفجر ركعتين خفيفتين يقرأ فيهما بالفاتحة وقل يا أيها الكافرون في الأولى وفي الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد، هذا هو الأفضل، أو يقرأ بآية البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ .. [البقرة:136] الآية، في الأولى، وفي الثانية آية آل عمران: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ .. [آل عمران:64] إلى آخرها، فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا وهذا، إن قرأ مع الفاتحة بغير ذلك فلا حرج ، لكن كونه يقرأ بما قرأ به النبي صلى الله عليه وسلم هذا أفضل، ويقرأ بهاتين السورتين أيضاً في سنة المغرب بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون في الأولى وقل هو الله أحد في الثانية، ويقرأ بهما أيضاً في ركعتي الطواف، كل هذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام، يقرأ بهاتين السورتين بعد الفاتحة في سنة الفجر وسنة المغرب وسنة الطواف، وإن قرأ في بعض الأحيان في سنة الفجر بآية ثانية في البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا .. [البقرة:136] وبآية آل عمران في الثانية وهي قوله سبحانه: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ .. [آل عمران:64] الآية، فهذا أيضاً سنة فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وإن قرأ في هذه الركعات بغير ذلك فلا حرج؛ لقوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَه [المزمل:20].

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة الإرشاد. شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.