إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (268)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم علاقة الرجل بالمرأة قبل الزواج وتأثيره على الزواج

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم إلى هذا اللقاء الجديد من لقاءات هذا البرنامج، والذي يسرني أن أعرض ما لدي من رسائل في هذه الحلقة على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: وأولى رسائل هذه الحلقة وردت من السائل (م. م) من أبو ظبي يقول هذا السائل: أكتب إليكم بهذه المسألة التي تعذبني ليلاً ونهاراً، وذلك أنني أحببت فتاةً تعمل معي في نفس المكان الذي أعمل به، وهي كذلك أحبتني وقد اتفقنا على الزواج، لكن قبل الزواج لعب بنا الشيطان وعملنا عملاً ينافي الإسلام والدين وبعدما سافرت إلى بلاد بعيدة ثم رجعت فخطبتها وتزوجتها والحمد لله نحن سعداء الآن، ولكن نريد أن تدلونا على أمر نكفر به عن ما حصل منا، وهل يؤثر هذا على زواجنا القائم حالياً أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا وإمامنا وسيدنا وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

    أما بعد: فلا ريب أن اتصال الرجل بالمرأة قبل الزواج أمر محرم، وليس له أن يتصل بها لا بقبلة ولا لمس ولا غير ذلك، وليس لها أن تتصل به، وليس له أن ينظر إلى عورتها، وليس لها أن تنظر إليه، قال الله عز وجل: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:30-31] الآية.

    وقال عز وجل: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] الآية. فالذي فعلتم سابقاً منكر وعليكم التوبة إلى الله من ذلك، عليك وعليها التوبة إلى الله سبحانه مما فعلتما من الاتصال والمباشرة، والتوبة تجب ما قبلها، متى تاب كل منكما توبة صادقة مضمونها الندم على الماضي والعزيمة أن لا تعودا في ذلك، فهذا يكفر الله به ما مضى، حتى الكفر إذا تاب الكافر وأسلم تاب الله عليه، فهكذا المعاصي إذا تاب منها المسلم بالندم على الماضي والإقلاع منها والحذر منها تعظيماً لله سبحانه وحذراً من عقابه، وعزم عزماً صادقاً على عدم العود تاب الله عليه، وإن كان الذنب يتعلق بحق المسلم في ماله أو دمه أو عرضه استحله من ذلك أو أعطاه حقه.

    فالحاصل أنك أنت والمرأة عليكما التوبة مما مضى والتوبة تجب ما قبلها، وذلك بالندم على ما فعلتما سابقاً وعدم العود إلى ما حرم الله عليكما، والعزم الصادق على أن لا تعودا في مثل ذلك، أما النكاح فلا يتأثر بالماضي، النكاح إذا استوفت شروطه فلا بأس ونسأل الله أن يجعله نكاحاً مباركاً والحمد لله على السلامة من أسباب غضب الله عز وجل.

    وهذا الذي فعلتماه من آثار الخلطة؛ فإن وجود المرأة مع الرجل في المكتب من أسباب وقوع الفاحشة، ولهذا نص العلماء على تحريم عمل المرأة مع الرجل في مكتب واحد وعمل واحد، يتمكن من الخلوة بها والنظر إليها والنظر إلى ما حرم الله منها، ونظرها إليه نظر الشهوة والفتنة من المحرمات، ومن الواجب الحذر منه وتركه، المرأة لها أعمال تكون مع أخواتها ومع جنسها والرجل له أعمال مع إخوانه وجنسه، أما خلطهما وجعلهما في مكتب واحد وفي عمل واحد فهو يفضي إلى شر كثير وإلى فساد عظيم يجب الحذر منه، وهكذا السكرتيرة للكاتب أو للمدير أو للطبيب أو ما أشبه ذلك كلها أمور منكرة ومحرمة ومفضية إلى الفساد والزنا والفاحشة، فيجب الحذر من ذلك، يجب على حكام المسلمين وعلى أولياء الأمور أن يحذروا هذه الأمور المنكرة، وأن يجعلوا النساء مع النساء والرجال مع الرجال، فالسكرتير يكون للرجل رجلاً، ويكون للمرأة امرأة، فالطبيبة تكون معها النساء وتكون مع النساء والممرضة كذلك مع النساء، وهكذا الممرض والطبيب يكون للرجال.

    المقصود أن الواجب إبعاد هذا عن هذا والحذر من قرب هذا من هذا، ولا سيما في الأعمال التي يتصل فيها الرجل والمرأة ويخلو بها فإن شرها عظيم وعاقبتها وخيمة، والله المستعان.

    1.   

    ما يجب على من لم يجد فرجة في الصف

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من الأخ مطلق العنيزي من الخرج يقول فيها: إذا دخلت المسجد والجماعة المصلين قد أكملوا الصف ولا يوجد في الصف فرجة، فماذا أفعل؟ هل أجذب شخصاً من الصف السابق ليصف بجانبي، أم أصلي لوحدي، وتصدف أحياناً كثيرة أن الإمام يسلم ولم يأت أحد آخر يصلي معي أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: الواجب على من دخل والإمام في الصلاة أن يلتمس فرجة فيدخل فيها، أو يلتمس أطراف الصفوف حتى يصف مع الناس، أما جذبه لغيره فلا، والحديث الوارد في ذلك: (هلا دخلت معهم أو جررت رجلاً) حديث ضعيف لا تقوم به الحجة ولأن جذب الرجل من الصف يفتح فيه فرجة والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بسد الخلل وسد الفرج، ولكن ينتظر حتى يجد مكاناً في الصف أو يأتي بعض الناس فيصف معه، أما أنه يصف وحده فلا؛ لأن الرسول عليه السلام قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) ولما رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده أمره أن يعيد الصلاة.

    لكن إن تيسر له أن يصف مع الإمام عن يمينه فلا بأس، والخلاصة أنه ينتظر إن لم يجد مكاناً ولو فاتته الصلاة، فإذا سلم الإمام صلى وحده، وإن أتى معه أحد وصلى معه فالحمد لله، وإن وجد فرجة في الصف الأول أو في الثاني أو في أطراف الصفوف صف مع الناس، وإن تمكن من الدخول حتى يقف مع الإمام عن يمينه فعل ذلك، هذا هو المشروع وهذا هو الواجب.

    1.   

    وقت قضاء سنة الفجر الفائتة

    السؤال: صاحبنا أيضاً يسأل عن كيف تصلى ركعتي الفجر السنة لمن لم يستطع صلاتها قبل الفريضة؟ ويقول: إن هناك حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس) فهل ينطبق هذا النهي على صلاة ركعتي الفجر بعد الفريضة لمن فاتته قبلها أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: من فاتته سنة الفجر شرع له أن يأتي بها بعد ذلك، فإن صلاها بعد طلوع الشمس وارتفاعها فهذا أفضل؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بذلك، وإن صلاها بعد صلاة الفجر جاز له ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه رأى رجلاً يصلي بعد الصلاة، فقال له: أتصلي الصبح أربعاً؟ فقال: يا رسول الله! إنها سنة الفجر لم أصلها قبل الصلاة) فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يدل على أنه لا بأس بقضائها وتكون مستثناة من حديث: (لا صلاة بعد الفجر.. لا صلاة بعد الصبح) تكون سنة الفجر مستثناة من هذا الحديث العام في النهي عن الصلاة بعد الصبح، وتكون قضاءً لها بعد الصلاة وإن أخرها حتى ترتفع الشمس كان أفضل، لكن بعض الناس قد ينساها إذا أخرها فإذا صلاها في الحال بعد الصلاة فلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    حكم أداء سنة الفجر بعد إقامة الصلاة

    السؤال: بارك الله فيكم ويقول أيضاً: هناك من يدخل والصلاة قد تقام ولكنه يعرف من الإمام أنه يطيل في الركعة الأولى فيصلي ركعتي الفجر قبل أن يدخل مع الإمام؟

    الجواب: هذا لا يجوز، وهذا يفعله بعض إخواننا من الباكستانيين والهنود وغيرهم وهذا خطأ، وإن كان قاله بعض أهل العلم لكنه خطأ مخالف للسنة، السنة للمأموم إذا دخل والإمام قد دخل في الصلاة أن يصف ولا يصلي راتبة الفجر ولا غيرها بل يصف مع الإمام، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) خرجه الإمام مسلم في صحيحه.

    فالواجب على من دخل والإمام قد أقام الصلاة أنه يصلي مع الإمام ويؤجل السنة بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس، أما أن يصليها والإمام يصلي فهذا لا يجوز للحديث السابق وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية أحمد : (فلا صلاة إلا التي أقيمت) فالواجب على من دخل والإمام قد كبر في الصلاة أو قد أقيمت الصلاة أنه يبادر ويصف مع الناس، والنافلة -الحمد لله- أمرها واسع إذا صلاها بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس أو تركها هي نافلة، لكن الأفضل أن يصليها بعد الصلاة أو بعد ارتفاع الشمس، لأنها سنة راتبة فيها أجر عظيم.

    1.   

    المقصود بالمجاهدين في قوله تعالى: (فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً)

    السؤال: هذه رسالة وردت إلينا من فهد رشيد الحسن من العراق محافظة ديالي يقول في رسالته: قال المولى في كتابه الكريم: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:95] فهل المقصود بالمجاهدين هنا هم المجاهدون في سبيل الله فقط، أم أن الجهاد يصح في سبيل العرض أو الشرف أو الأرض أو الوطن أو نحو ذلك أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الجهاد إذا أطلق فهو الجهاد في سبيل الله: (قيل: يا رسول الله! الرجل يقاتل شجاعةً ويقاتل حميةً ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال المصطفى عليه الصلاة والسلام: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) لكن يجب على المسلم أن يدافع عن وطنه من الكفرة والمعتدين، ويدافع عن عرضه وعن دمه وعن ماله، وإذا قتل فهو شهيد؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) وثبت عنه عليه السلام: (أنه جاءه رجل فقال: يا رسول الله! الرجل يأتيني يريد مالي؟ قال: لا تعطه مالك، قال: فإن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: فإن قتلته؟ قال: فهو في النار) خرجه الإمام مسلم في صحيحه.

    فهذا يدل على أنه إذا قاتل دون ماله فهو شهيد مظلوم، لكن القتال في سبيل الله عند الإطلاق هو الجهاد في سبيل الله جهاد الكفار وجهاد المعتدين من البغاة وقطاع الطريق.