إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (267)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    صفة صلاة من أدرك الإمام في التشهد الأخير من المغرب

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم إلى هذا اللقاء الجديد من لقاءات نور على الدرب، يسرنا أن نعرض ما لدينا من رسائل على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: وأولى رسائل هذه الحلقة وردت إلينا من ضيف الله بن عبد العزيز المطيري يقول في رسالته: إذا دخلت إلى صلاة المغرب والجماعة في التشهد الأخير، ودخلت معهم ثم سلم الإمام وقمت لأكمل الصلاة، فهل أصلي ركعة وأجلس للتشهد الأول أم أصلي ركعتين وأجلس للتشهد الأول وآتي بثالثة أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه.

    أما بعد:

    فإن المصلي إذا دخل والإمام في الركعة الأخيرة في التشهد أو في السجود فإنه يدخل معه ويكمل الصلاة معه، ثم إذا سلم الإمام قام فأتى بركعتين ثم يجلس في التشهد الأول ثم يأتي بالثالثة، هذه هي الصفة الشرعية لأداء صلاة المغرب لمن فاتته الصلاة كلها، أما من فاتته واحدة فإنه بعدما يسلم الإمام يقوم فيأتي بواحدة تكون ثانية له، ويجلس ويأتي بالتشهد الأول ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقوم للثالثة فيكمل صلاته، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم إمامة المسبوق

    السؤال: وهذا محمد مبخوت الراشدي من سلطنة عمان من صلالة يقول في هذه الرسالة التي بعث بها إلى البرنامج: لقد حضرت لصلاة العصر ودخلت في الركعة الثالثة وبعد تسليم الإمام قمت لتكملة ما فاتني من الصلاة، وأثناء ذلك حضر مسلم وصلى خلفي وجعلني إماماً له، فهل يحق لي أن أكون إماماً له، وهل تحسب له صلاة الجماعة، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: لا حرج في ذلك إن شاء الله على الصحيح يكون مأموماً وأنت إمام ويرجى أن يكون لكما فضل الجماعة، وإن صلى وحده وكملت وحدك فلعله أحوط؛ خروجاً من خلاف العلماء المانعين من ذلك.

    1.   

    ما يقطع الصلاة بالمرور بين يدي المصلي

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: لقد سمعنا منكم أنه إذا مر كلب أو حمار أو امرأة أمام المصلي تبطل الصلاة، فما هي المسافة التي يمر فيها أو تمر فيها هذه الأشياء؟ وهل إذا كانت المرأة هذه من المحارم أيضاً تبطل الصلاة، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود) وجاء في الحديث الآخر: (المرأة الحائض) يعني: البالغة، فإذا كانت بين يديه قريباً منه في ثلاثة أذرع فأقل فإنها تقطع هذه الثلاث، أما إذا كانت بعيدة أكثر من ثلاثة أذرع فإنها لا تقطع، أما إن كانت له سترة كمؤخرة الرحل مثل الكرسي مثل الجدار مثل السارية، إذا مرت هذه الثلاث بينه وبين السترة فإنها تقطع صلاته، أما إن كانت من وراء السترة فإنها لا تقطع صلاته، يعني: تبطلها هذا معنى قطعها يعني: تبطلها، أما غير الثلاثة كالرجل وكالكلب غير الأسود وكالدواب الأخرى فإنها لا تقطع ولا تبطل الصلاة لكن لا ينبغي مرورها، يعني: يحرص المصلي على أن يمنع المرور بين يديه مطلقاً حتى غير الثلاثة، لكن لا يقطع الصلاة ويبطلها إلا هذه الثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود، هذه الثلاث هي التي تبطل الصلاة وأما غيرها فإنه لا ينبغي مروره لكنه لا يبطل الصلاة كالكلب غير الأسود وكمرور الرجل ومرور الناقة مثلاً أو ما أشبه ذلك.

    1.   

    حكم إطلاق النظر في الصلاة إلى غير موضع السجود وكثرة الحركات

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: نحن نصلي في الصحراء ولا يتقيد الواحد منا بالنظر إلى مكان سجوده، بل يمد بصره في الصحراء، فهل هذا يبطل الصلاة؟

    الجواب: مد البصر إلى جهة الأمام في الصحراء أو عن يمين أو شمال لا يبطل الصلاة، لكنه مكروه والسنة الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وطرح البصر إلى محل السجود، كما قال الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2] وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من الخشوع طرح البصر إلى محل السجود، وهكذا نص الأئمة والعلماء على شرعية طرح البصر إلى موضع السجود؛ لأن هذا أجمع للقلب وأبعد عن الحركة والعبث، فالسنة للمؤمن أن يطرح بصره وأن لا ينظر هاهنا وهاهنا لا في الصحراء ولا في غير الصحراء، بل يخشع في صلاته ويقبل عليها ويدع الحركات. بعض الناس قد يعبث بالساعة أو بلحيته أو بأنفه أو بشيء من ثيابه وهذا خلاف المشروع، العبث يكره إلا من حاجة إذا كان قليلاً، أما العبث الكثير المتوالي فإنه يبطل الصلاة، فينبغي للمؤمن أن يتحرى الخشوع ويحرص على الخشوع في صلاته والسكون وعدم الحركة حتى يكملها، عملاً بقوله سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2] وعملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اسكنوا في الصلاة)، (لما رأى ناساً يشيرون بأيديهم في الصلاة قال: اسكنوا في الصلاة) فأمرهم بالسكون وهو ترك الحركة وترك العبث، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم الأذان والإقامة للمرأة

    السؤال: يسأل أيضاً صاحبنا هذا ويقول: هل يجوز للمرأة فعل الأذان والإقامة للصلاة أم لا؟

    الجواب: لا يشرع للمرأة أن تؤذن أو تقيم في صلاتها إنما هذا من شأن الرجال، أما النساء فلا يشرع لهن أذان ولا إقامة بل يصلين بدون أذان ولا إقامة، وعليهن العناية بالوقت والخشوع وعدم العبث في الصلاة كالرجل، عليها أن تخشع وأن تطرح بصرها إلى موضع سجودها وأن تبتعد عن العبث لا بالأيدي ولا بغيرها، هكذا السنة للمؤمن في صلاته وللمؤمنة كذلك.

    1.   

    المقصود بأيام البيض وحكم صيامها وصيام الإثنين والخميس وغيرها

    السؤال: أخيراً يقول صاحبنا هذا من سلطنة عمان: أريد أن أعرف منكم صيام أيام البيض، ما المقصود به وما أجره؟ وهل هو سنة؟ وما هي الأيام التي حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على صيامها؟ وهل إذا صام الإنسان في رجب وشعبان فقط الإثنين والخميس له أجر أم لا؟

    الجواب: ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أنه كان يصوم الإثنين والخميس) عليه الصلاة والسلام، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رغب في صيام يوم الإثنين والخميس وقال: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) ورغب الناس في ذلك عليه الصلاة والسلام وحث عبد الله بن عمرو وأبا هريرة وأبا الدرداء وغيرهم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فالسنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وإذا كانت في أيام البيض كان أفضل، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، هذه أيام البيض، إذا صامها كان ذلك أفضل؛ لأنها في وسط الشهر وسميت: بيضاً؛ لأن ليلها أبيض بالقمر ونهارها أبيض بضوء الشمس، وإن صام الثلاثة في غير أيام البيض صامها في العشر الأول أو في العشر الوسط أو في العشر الأخيرة في غير أيام البيض فهذا كله لا بأس به، المقصود أن يصوم ثلاثة أيام هذا المقصود أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، هذا هو المشروع والسنة، لكن إذا صامها في أيام البيض كان ذلك أفضل كان هذا مزيد فضيلة، وإذا صامها من رجب أو من شعبان فلا بأس، لكن إذا استمر فيها يكون أفضل، وإن صامها في بعض الشهور وتركها في بعض الشهور فلا حرج.

    أما تخصيص رجب وشعبان.

    فلا يضر؛ لأن الرسول كان يصوم شعبان كله عليه الصلاة والسلام، والمكروه إفراد رجب أما إذا صام بعضه ما يضر.

    1.   

    حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من جمهورية مصر العربية من محافظة البحيرة، من السائل محمد علواني يقول في رسالته: ما حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور، علماً بأن القرية التي نحن بها لا يوجد فيها مسجد إلا وفيه قبر؟ فما الحكم إذا تركت صلاة الجماعة أو الجمعة، علماً بأننا لا نستطيع إزالة هذه القبور؛ لأنها تابعة لوزارة الأوقاف كما يقول؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند القبور ولعن اليهود والنصارى باتخاذهم المساجد على القبور، قال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا) خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي ، وفي الصحيحين: عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما (أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله) فأخبر أنهم بهذا العمل هم شرار الخلق بكونهم يبنون على قبور الصالحين مساجد ويصورون صورهم عليها، هذا من عمل شرار الخلق، فالواجب على حكام المسلمين وعلى أعيان المسلمين التعاون في هذا الأمر، وأن لا يبنى مسجد على قبر، وأن لا يدفن ميت في مسجد، بل المقابر على حدة والمساجد على حدة، هذه سنة المسلمين وهذا هو المشروع الذي بينه الرسول للأمة عليه الصلاة والسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان والمسلمون يدفنون في البقيع في المدينة وكان مسجده صلى الله عليه وسلم ليس فيه قبور، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك في آخر القرن الأول أدخل الوليد الحجرة في المسجد النبوي، فظن بعض الناس لجهلهم أنه يجوز اتخاذ القبور في المساجد أو البناء عليها وهذا جهل، وخلاف لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد وإنما دفن في بيته في بيت عائشة ، وهكذا دفن معه صاحباه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وعند التوسعة التي فعلها الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة برمتها في المسجد، فالرسول صلى الله عليه وسلم دفن في بيته وهكذا صاحباه ولم يدفنوا في المسجد، فلا ينبغي لعاقل أن يحتج بهذا على ما فعله أولئك الذين غلطوا وخالفوا السنة، فبنوا على القبور واتخذوا عليها المساجد أو دفنوا في المساجد، كل هذا غلط ولا يجوز الصلاة في المساجد التي فيها القبور، لا يصلى فيها إذا كان القبر في داخل المسجد، أما إذا كان القبر خارج المسجد عن يمينه أو شماله أو أمامه وراء حائط من أمام فلا يضر ذلك، أما إذا كان في نفس المسجد فإنه لا يصلى في هذا المسجد، والواجب على حكام المسلمين أن ينظروا في الأمر، فإن كان المسجد هو الأخير وأنه هو الذي بني على القبر يهدم، وتكون القبور بارزة للمسلمين يدفن في الأرض التي فيها القبور، وتكون بارزة غير مسقوفة وغير مبني عليها حتى يدفن فيها المسلمون وحتى يزوروها ويدعوا لأهلها بالمغفرة والرحمة، والمساجد تبنى في محلات ليس فيها قبور.

    أما إن كان القبر هو الأخير والمسجد سابق فإن القبر ينبش ويخرج من المسجد رفاته ويوضع الرفاة في المقبرة العامة يحفر للرفاة حفرة وتوضع الرفاة في الحفرة ويسوى ظاهرها كالقبر وحتى يسلم المسجد من هذه القبور التي فيه المحدثة وإذا نبشت القبور التي في المساجد ونقلت ونقل رفاتها إلى المقابر العامة صلي في هذه المساجد والحمد لله، إذا كانت المساجد هي الأولى وهي القديمة والقبر حادث فإنه ينبش القبر ويخرج الرفاة ويوضع في المقبرة العامة والحمد لله.

    أما إذا كان القبر هو الأصل والمسجد بني عليه فهذا صرح العلماء بأنه يهدم؛ لأنه أسس على غير التقوى فوجب أن يزال وأن تكون القبور خالية من المصليات لا يصلى عندها ولا فيها؛ لأن الرسول نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام، ولأن الصلاة عندها وسيلة للشرك، الصلاة عندها وسيلة إلى أن تدعى من دون الله، وإلى أن يسجد لها، وإلى أن يستغاث بها، فلهذا نهى النبي عن هذا عليه الصلاة والسلام وسد الذرائع التي توصل إلى الشرك عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.

    1.   

    حكم تحديد النسل

    السؤال: هذا السائل من مصر أيضاً يسأل: ما حكم الإسلام في تحديد النسل؟

    الجواب: تحديد النسل فيه تفصيل: الأصل أنه لا يحدد النسل ولا يجوز، وليس لدولة أو أي إنسان أن يتدخل في تحديد النسل، وليس لدولة أن تقول: يجب أن يكون النسل أربعة أو خمسة أو ثلاثة، لا، هذا حرام ومنكر وظلم، لا يجوز، لكن الإنسان إذا كان على زوجته مشقة لمرض في رحمها أو مرض بها يضرها الحمل بتقرير الأطباء جاز أن يؤجل الحمل إلى وقت آخر، حتى يأذن الأطباء في ذلك ويقولوا: إنه لا يضرها، وهكذا لو كانت تحمل هذا على هذا وكثر عليها الأولاد وشق عليها التربية؛ لكثرة الأولاد فلا مانع من تعاطي ما يحدد النسل لمدة سنة أو سنتين، حتى تستطيع التربية وحتى تتمكن من أداء ما يجب لأولادها من تربية وإحسان وملاحظة مثل مدة الرضاع سنتين أو سنة، تتعاطى ما يمنع الحمل حتى يحصل لها الفراغ لتربية أولادها الصغار، وأما تحديده مطلقاً فلا يجوز.

    1.   

    حكم مقاطعة الأخ التارك للصلاة بعد نصحه

    السؤال: هذا السائل محمد علوي قايد يماني الجنسية يسأل أيضاً ويقول: لي أخ من أبي وأمي لا يصلي وقد نصحته وبينت له ما وعد الله به قاطع الصلاة في الدنيا وفي الآخرة، وما يحل به من عذاب في القبر ولم يستجب للنداء، وقد أمضى معي في الغربة حوالي أربع سنوات وأنا أنصحه ولكن بدون فائدة، والسؤال: هل يجوز لي مقاطعته؟ وهل يجوز رد السلام عليه؟ وهل إذا قاطعته وكانت هذه المقاطعة سبب في غضب والدتي علي، هل علي في ذلك إثم؟ ويسأل عن الأكل والشرب معه إلى آخره؟

    الجواب: قد أحسنت في نصيحته والاستمرار في ذلك، أما كونه استمر في مقاطعة الصلاة ولم يوفق لقبول النصيحة، فهذا إلى الله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فعليك أن تدعو له كثيراً بالهداية وهكذا الوالدة تدعو له بالهداية: أن الله يهديه ويرده إلى الصواب، في السجود وفي آخر الصلاة، وفي أوقات الإجابة مثل: آخر الليل، وبين الأذان والإقامة لعل الله يهديه، ولعل الله يستجيب دعاءك ودعاء الوالدة.

    أما المقاطعة فالواجب مقاطعته، فما دام لم يقبل فالواجب هجره ومقاطعته، لعله يستفيد من هذا الهجر، ولعل الله يهديه بذلك، ولا تتخذه جليساً يكون أكيلك أو شريبك، ولا تجب دعوته إذا كان في بيت آخر إذا دعاك، بل تظهر له المقاطعة والبغضاء حتى يهديه الله عز وجل، وهكذا الوالدة عليها أن تنكر عليه وعليها أن تبغضه في الله، وعليها أن تقاطعه حتى يهديه الله؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في الصحيح من قولي العلماء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) ويقول النبي أيضاً عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) فالصلاة عمود الإسلام من أضاعها أضاع دينه نسأل الله العافية، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الصلاة يوماً قال: (من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف) وهؤلاء من صناديد الكفار ومن أخبث الكفار. فبين صلى الله عليه وسلم أن من ضيع الصلاة يحشر مع هؤلاء الكفرة نسأل الله العافية. فالمقصود أن الواجب عليك وعلى الوالدة النصيحة وقد بذلت منك النصيحة، وعلى الوالدة أن تبذل النصيحة وبعد ذلك لا بد من مقاطعة ولا بد من إعلان البغضاء له، حتى يعرف أنكما تبغضانه في الله وأنكما تقاطعانه في هذا الأمر، لعل الله يهديه ويمن عليه بالتوبة ولا مانع من النصيحة بعد ذلك بين وقت وآخر بالكلام أو بالتلفون أو بالبرقيات والكتابة أو نحو ذلك لا مانع أن يستمر المؤمن في النصيحة، لكن مع البغضاء في الله ومع الهجر في الله، كما قال الله عز وجل: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فترك الصلاة كفر وضلال نسأل الله العافية، نسأل الله له الهداية ونسأل الله أن يعينك والوالدة على كل خير، وأن ينفع بنصيحتكما وأن يقبل دعواتكما له حتى يهديه الله.

    1.   

    حكم مخالفة المهر المحدد من الدولة

    السؤال: هذا السائل من اليمن يقول: يوجد لدينا في بلدنا نظام من المحكمة أن لا يتجاوز المهر ألفي ريال، وقد عمم ذلك ولكن أولياء الأمور والخاطبون منهم يتفقون فيما بينهم على دفع مبالغ قد تزيد على ستين ألف ريال، ويشترط ولي الفتاة على الزوج أن لا يخبر المحكمة بذلك، وإذا سألت المحكمة قالوا: إن المهر ألفا ريال فقط، ولو علمت المحكمة أو علمت الدولة لدخل واحد منهما السجن، وإذا استمرا في الزواج ووفقا فلا مشكلة، ولكن المشكلة إذا اختلفا وجاءت البنت إلى أهلها وجاء زوجها يريدها قال له أهلها: طلقها، فإذا أراد أن يطلقها وطلب ما عندهم من مال، قالوا: أنت لم تدفع لنا سوى ألفي ريال ولا يستطيع أن يشتكي حتى لا يسجن؛ لأنه متستر، فماذا يفعل في هذه الحالة؟ هل يحق له إذا أكل هؤلاء الناس ماله أن يحرق مزرعة لهم أو يحرق شيئاً لهم انتقاماً أو يضايقهم؟ وهل يجوز لنا أن نقاطع هذا الولي الذي أكل مال هذا الزوج ونترك السلام عليه ونهجره لعل الله أن يهديه، أم ماذا؟

    الجواب: الواجب في هذا عند التنازع الرجوع إلى المحكمة ولو جرى ما جرى من سجن أو غيره، الواجب الرجوع إلى المحكمة حتى تنظر في الأمر، وتجمع بين الزوج والزوجة بالطرق التي تراها المحكمة ولعل الله أن يجعلها سبباً للهداية، وهذا كله بعد العناية، بعد توسيط الرجال الطيبين بينك وبين أهل الزوجة لعل الله أن يهديها فترجع إليك والحمد لله.

    المقصود أن الزواج بما زاد على المحدد فيما بينك وبين أهل المرأة إذا دعت إليه الحاجة والضرورة فلا بأس، حتى لا تجلس بدون زوجة، ولكن ينبغي للجميع أن يتأدبوا وأن يأخذوا بما عينت الدولة وأن يتعاونوا على الخير؛ لأن المغالاة في المهور لا خير فيها قد تضر الجميع قد تعطل الشباب والفتيات، والدولة أرادت الخير وأرادت الإصلاح، فينبغي للشعب رجالاً ونساء أن يتعاونوا مع الدولة، وأن يرضوا بهذا المقرر ولو قليلاً، ومتى صلحت الحال فسوف يعطيها الشيء الكثير، لكن ينبغي للشعب أن يتعاون مع الدولة في قبول ما قرر والرضا به والتسامح حتى لا يتعطل الرجال ولا يتعطل النساء، فإذا قدر أنهما تنازعا بعد ذلك فإنهما يوسطان من أهل الخير من الجيران والأقارب من يصلح بينهما ويفعل الخير بالمفارقة بالمعروف أو بالاجتماع والصلح وعدم وصول المحكمة، فإن دعت الضرورة إلى المحكمة، فإنه لا مانع من الوصول إلى المحكمة وإن جرى ما جرى وإن حبس أو حبس الآخر، أما كونه يحرق أرضه أو مزرعته أو يتعدى هذا لا يجوز، ولكن يطلب حقه من طريق ولاة الأمور، نسأل الله للجميع الهداية.

    المقدم: وإن يعني كان خائفاً من السجن وسكت؟

    الشيخ: إذا سمح فلا بأس وسوف يأخذ حقه يوم القيامة.