إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (260)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الزواج بامرأة يظن أنها بكر فإذا هي حامل

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد من لقاءات نور على الدرب، والذي يسرنا أن نكون فيه بصحبة سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    وذلك ليتولى سماحته مشكوراً الإجابة على رسائلكم في هذه الحلقة.

    ====

    السؤال: أولى الرسائل وردت من الأخ (ع. م. خ) مصري الجنسية مقيم بالمملكة، يقول في رسالته: تزوجت امرأة ليست من أقاربي من مدة تتراوح بين عام واحد، وبعد الزواج حصل لها مرض فذهبت بها إلى الطبيب المختص للنساء، فقال لي بعد الكشف عليها: امرأتك حامل في الشهر السادس، وكان هذا الأمر -أي: ذهابنا إلى الدكتور بعد زواجي بها بشهر تقريباً- فهل يحق لي أن أبقى معها وأعاملها كزوجة، وآمن عليها في عرضها وشرفها بعد الذي حصل وهي بكر، ولم يكن عندي علم إلا بعد الزواج بها، أم يكون الطلاق أفضل رغم أنني لا أريد أن أعيش معها وقد حصل لي منها عقدة نفسية، فإذا حصل الطلاق هل لها علي حقوق من ذهب وخلافه ومهر؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    هذا النكاح باطل؛ لأنه صادفها حبلى، ونكاح الحبلى لا يصح من غير الناكح، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى أن يسقي العبد زرع غيره) يعني: أن ينكح الحامل، فالواجب عليك فراقها وتركها.

    أما ما يتعلق بالمهر وما يتعلق بحقوقها فهذا بينك وبينها عند المحكمة إن لم تصطلحا على شيء.

    فالمقصود النكاح باطل؛ لأنها امرأة معتدة من غيرك وحامل من غيرك والنكاح باطل، وأما ما يتعلق هل هي مطاوعة أو مكرهة على الزنا وأسباب هذا الحمل هذا شيء يتعلق بالمحكمة، وبما تراه المحكمة الكفاية فيما يتعلق بأمر المرأة، وأمر الدعوى بينك وبينها في حقوقها، والله أعلم.

    المقدم: بارك الله فيكم، إذاً عليه أن يفارقها؟

    الشيخ: نعم.

    1.   

    حكم سفر المرأة مع خطيبها ليتزوج بها بدون إذن الولي

    السؤال: وهذه رسالة وردت إلى البرنامج من المرسل (ع. أ. ع) صومالي مقيم في مدينة الرياض يقول السائل في رسالته: هل يجوز لامرأة مسلمة أن تذهب مع رجل أجنبي وقد اتفقا على الزواج، سواء رفض والدها أم وافق، وفي حالة رفض الوالد لسبب ما فيذهب الاثنان إلى منطقة بعيدة مسافة القصر، وهناك يتم عقد النكاح، وكلنا نعلم أن الخلوة الأولى حرام أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: هذا العمل لا يجوز، ليس للرجل أن يسافر بامرأة ليست محرماً له، ولو كان خاطباً لها، وهذا السفر وهذه الخلوة متهمان فيها، فلا يجوز أبداً، لا يخلو بها ولا يسافر معها، بل يجب عليه وعليها الحذر من ذلك، وليس لها الزواج إلا بوليها، النبي عليه السلام قال: (لا نكاح إلا بولي) فليس لها أن تزوج بالشخص لا بعد ذهابها مسافة قصر ولا في غير ذلك إلا بالولي، وهو أبوها أو من يوكله أبوها ممن يصلح للوكالة، وأما سفرها مع خاطبها قبل الزواج أو قبل العقد فهذا لا يجوز، وليس لها أن تسافر معه إلا بإذن أهلها ولو بعد العقد، إلا بإذن أهلها حتى لا يكون هناك شيء مما تسوء عاقبته.

    فالحاصل: أن سفرها مع هذا الخاطب أمر منكر ولا يجوز، وهو من وسائل الفاحشة، وليس لها التزوج إلا بإذن وليها، فإذا أبى وليها أن يزوجها ففي إمكانها أن تطلب من المحكمة النظر في الأمر، أما أن تزوج نفسها فهذا ليس إليها، وليس للخاطب أن يسافر بها أو يخلو بها أو يلجئها إلى الزواج به من غير وليها، كل هذا منكر.

    1.   

    حكم ذبح الشاة والتصدق بها عن الوالدين

    السؤال: يسأل ثانية ويقول: هل يجوز لرجل أن يذبح شاة ويجعل منها طعاماً ويتصدق منها وهو يريد بذلك براً لوالديه، أو ما يسمى بعشاء للوالدين، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، إذا ذبح الإنسان شاة أو بقرة أو ناقة فأكل منها وتصدق عن نفسه وعن أهل بيته أو عن والديه أو عن غيرهما، كل هذا طيب لا بأس به، الصدقة باللحم والصدقة بالطعام والصدقة بالملابس والصدقة بالنقود كلها طيبة، كلها تنفع الميت بإجماع المسلمين، وتنفع الحي أيضاً، فإذا ذبح شاة أو بقرة أو بعيراً فأكل منه وادخر لبيته ما شاء الله، وعزم عليه من يحب من جيرانه وأقاربه، أو أعطاه الفقراء، كله طيب لا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم من علم بطلان صلاة إمامه

    السؤال: يسأل أخيراً ويقول: إذا رأى الشخص إماماً في صلاته نقص أو ربما بطلت الصلاة، فهل يتركه ويفارقه ويصلي مع غيره أو يصلي وحده، مثلاً: كأن ينقص في أعضاء السجود أو في القراءة أو نحو ذلك؟

    الجواب: إذا صلى الإنسان مع إنسان وظهر منه ما يبطل الصلاة فارقه وصلى مع جماعة أخرى إن وجدت وإلا صلى وحده، هذا إذا تحقق وعلم أنه فعل ما يبطل الصلاة، أما إذا كان لا يتحقق ذلك فإنه يكمل الصلاة ويعلمه أو يرشده إلى ما قد يخل به من شيء لا يبطل الصلاة، أما أنه يقطع الصلاة ولم ير شيئاً واضحاً يبطل الصلاة فهذا لا يجوز له، بل يجب عليه أن يتمم الصلاة، لكن إن رأى خللاً لا يبطل الصلاة نبه عليه إذا استطاع ونصح وعلم أخاه ما ينفعه.

    أما إن رأى شيئاً واضحاً يبطل الصلاة بأن رأى عورته بادية أو تكلم كلاماً عمداً في الصلاة كالمستهزي أو كالضاحك الذي ليس بناسي، بل يظهر منه اللعب في الصلاة أو الضحك في الصلاة أو ما أشبه ذلك مما هو دليل على أنه متلاعب وأنه لا يصلي.

    المقصود: متى ظهر منه أمر يبطل الصلاة قطعها وصلى مع غيره إن وجد أحداً وإلا صلى وحده، مع إنكار المنكر وتعليمه بعد ما يلزم من وجوب إنكار المنكر وتعليمه ما قد يخفى عليه إن كان جاهلاً.

    1.   

    ما يلزم من يرغمه أهله على طلاق زوجته

    السؤال: وهذه رسالة وردت من العراق من المواطن المصري هناك: (ن. ف. م) يقول السائل في رسالته: أنا متزوج وعندي طفل واحد، وأسكن مع عائلتي أي: مع أهلي، لكن يوجد بيني وبين أفراد عائلتي مشاكل بدون أسباب، وفوجئت في يوم من الأيام أن أفراد عائلتي يريدون مني طلاق زوجتي دون أن يصدر منها شيء يغضب الأسرة، وأنا في موقف متحير لا أريد أن أطلق زوجتي ولا أريد أن أعيش بعيداً عن أفراد أسرتي، فما رأي الشرع في ذلك؟

    الجواب: لا يلزمك أن تطلق، بل عليك أن تعالج الأمور بالكلام الطيب والفعل الطيب ولا تعجل، عليك أن تعالج الوضع بالكلام الطيب مع أسرة زوجتك ومع أهلك، مع كل من له ضلع في هذا الشيء، تعالج الأمور بالهدوء والكلام الطيب والفعل الجميل حتى تنتهي المشكلة، ولا تعجل في الطلاق.

    وإذا كانت المرأة قد قصرت في شيء تنصحها حتى تستقيم مع أهلك ومع قرابتك ومع أهلها، حتى تزول المشاكل إن شاء الله.

    1.   

    حكم التبليغ خلف الإمام في الصلاة

    السؤال: وهذه رسالة وردت إلى البرنامج من هاشم عبد الرحيم محمد من معهد المشرف العلمي في السودان، يقول السائل في رسالته: ما حكم التبليغ خلف الإمام، بحيث يقول المؤذن بعد قول الإمام: الله أكبر، فيردد بعده بالرغم أن هناك مكبر صوت وأن المأمومين يسمعون تكبير الإمام؟

    الجواب: لا بأس بالتبليغ عن الإمام إذا دعت الحاجة إلى ذلك، إن كان المسجد كبيراً أو صوت الإمام ضعيفاً، أو لم يكن هناك مكبر أو ما أشبه ذلك، المقصود: إذا دعت الحاجة إلى التبليغ فلا حرج في ذلك ولو كان صوت الإمام يسمع، ولو كان هناك مكبر فإن المساجد قد تكون في بعض الأحيان كبيرة والناس فيها متباعدون، قد يخفى صوت الإمام على بعضهم فلا حرج في التبليغ، وقد كان الصديق رضي الله عنه يبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بالناس في مرض موته عليه الصلاة والسلام، كان صوته ضعيفاً فصار أبو بكر يبلغ الناس، يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم هو يبلغ الناس، وهذا هو الأصل في التبليغ، إذا دعت الحاجة إلى التبليغ فإنه لا حرج في ذلك، وإذا أمر به ولي الأمر أو رآه إمام المسجد أو رآه أهل المسجد للمصلحة؛ لأن بعض الناس في أطراف المسجد قد لا يبلغهم صوت الإمام فلا حرج في هذا.

    1.   

    حكم تعليق شيء لدفع ضر

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: هناك عرق للعقرب إذا لبسه بعض الأشخاص يخدر العقرب فلا تستطيع لدغ ذلك الشخص اللابس له، فهل تعليقه يكون من التمائم المنهي عنها؟

    الجواب: نعم تعليق ما يمنع يكون من التمائم، سواء زعم أنه يمنع العقرب أو يمنع الحيات أو يمنع الحمى أو يمنع غير ذلك، الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التعاليق، وقال عليه الصلاة والسلام: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) وفي الرواية الأخرى: (من تعلق تميمة فقد أشرك) .

    فالمقصود: أن التعاليق لا تجوز ضد الحمى وضد العقارب وضد الحيات أو ضد السباع أو ما أشبه ذلك يعتقد فيها أنها تدفع .. أن هذه الحلقة أو هذه العقدة المعينة من قطن أو صوف أو غير ذلك، أو أن هذا الخاتم يمنع أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز، وهذا من عمل الجاهلية.

    ولكن يتعاطى ما شرع الله كالتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاثاً في الصباح والمساء، ومثل قول: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)، ثلاث مرات في الصباح والمساء، مثل قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة بعد الذكر، ومثل قراءة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل صلاة كل هذا من أسباب السلامة والعافية من الشر.

    أما تعليق خيط أو حلقة أو أي شيء يعلق كخاتم أو سبته أو غير هذا مما يعلق كله لا يجوز، هذا إذا كان لقصد دفع الشرور كالحمى أو العقارب أو الحيات أو ما أشبه ذلك.

    1.   

    حكم أهل الفترة ومصير والدي النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: يسأل السائل أيضاً ويقول: نعلم أن من كان من أهل الجاهلية أي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الفترة، سؤالي عن أهل الفترة ما حكمهم؟ لأنني سمعت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه جاءه رجل فقال: أين أبي؟ فقال: في النار، فذهب الرجل يبكي، فناداه فقال له: أبي وأبوك في النار) فهل هذا الحديث صحيح أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الصحيح من أقوال العلماء أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة ويؤمرون، فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وقد جاء في هذا عدة أحاديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن الأسود بن سريع التميمي وعن جماعة، كلها تدل على أنهم يمتحنون يوم القيامة ويخرج لهم عنق من النار ويؤمرون بالدخول فيه، فمن أجاب صار عليه برداً وسلاماً، ومن أبى التف عليه وأخذه وصار إلى النار نعوذ بالله من ذلك.

    فالمقصود: أنهم يمتحنون فمن أجاب وقبل ما طلب منه وامتثل دخل الجنة ومن أبى دخل النار، هذا هو أحسن ما قيل في أهل الفترة.

    وأما حديث: (إن أبي وأباك في النار) فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: في النار، فلما ولى دعاه، فقال: إن أبي وأباك في النار) واحتج العلماء بهذا على أن أبا النبي صلى الله عليه وسلم كان ممن بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة، فلهذا قال: (في النار)، ولو أنه كان من أهل الفترة لما قيل له هذا، وهكذا لما أراد أن يستغفر لأمه عليه الصلاة والسلام نهي عن ذلك، نهي أن يستغفر لها ولكنه أذن له أن يزورها، ولم يؤذن له في الاستغفار لها.

    فهذا يدل على أنهما بلغتهما الدعوة، وأنهما ماتا على دين الجاهلية وعلى دين الكفر، وهذا هو الأصل في الكفار أنهم في النار، إلا من ثبت -والله يعلم بأحوالهم- أنه لم يبلغه الأمر وما بلغته دعوة الرسل فهذا هو صاحب الفترة، من كان في علم الله أنه لم تبلغه الدعوة فالله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، هو الحكم العدل، فيمتحنون يوم القيامة.

    أما من بلغته الدعوة في حياته دعوة الرسل كدعوة إبراهيم وموسى وعيسى وعرف الحق ثم بقي على الشرك بالله فهذا ممن بلغته الدعوة، فيكون من أهل النار لأنه عصى واستكبر عن اتباع الحق، والله جل وعلا أعلم.

    1.   

    توفي شخص عن أخت لأب وإخوة أشقاء

    السؤال: هذه رسالة من خلف سالمين السيد سالمين ويعمل بالعراق، يقول في رسالته: أبي كان متزوجاً بامرأة قبل والدتي وأنجب منها طفلة، ثم طلقها وتزوج بوالدتي وأنجب منها ولدين وبنتين وتوفي، وبعد وفاته بحوالي خمسة أعوام توفي أحد الأبناء، فهل لأختي الثالثة التي من أبي من المرأة السابقة حق في الميراث من أخي هذا المتوفي أخيراً أم لا؟

    الجواب: لا ليس لها حق؛ لأنها أخت من الأب، وإنما الإرث لأخيه الشقيق وأختيه الشقيقتين، وأما أخته من الأب فيحجبها الأخ الشقيق.

    1.   

    حكم طاعة الأم في أمرها بطلاق الزوجة

    السؤال: وهذه رسالة من جلال عبد الحافظ مصري الجنسية يعمل في العراق، يقول: والدتي زوجتني سابقاً وأجبت طلبها وتزوجت على إرادتها وأنجبت طفلاً من المرأة التي زوجتني إياها، وبعد مدة طلبت مني أن أطلق هذه المرأة وفعلاً طلقتها ترضية لوالدتي، وزوجتني بأخرى غيرها، ونحن سعداء أنا وزوجتي ولكن أمي تقول لي: طلقها فأنا محتار في هذا، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: عليك بالتثبت في الأمور وعدم العجلة، والوالدة لها حق عظيم، الوالدة والوالد لهما حق عظيم، لكن لا تعجل في الأمور، وطاعتهما حق، وبرهما واجب، لكن لا تعجل في الأمور، واستسمح الوالدة إذا كانت الزوجة صالحة وطيبة وليس منها بأس، استسمح الوالدة بالكلام الطيب، وتشفع إليها بالناس الطيبين من إخوانها أو أخواتها، أو غيرهم ممن يعز عليها لعلها تسمح ولا تعجل إذا كانت الزوجة طيبة.

    أما إذا كانت الزوجة غير طيبة ففارقها وأطع والدتك، فإنها إنما نصحت لك، فعليك أن تطيعها في المعروف وتفارق هذه المرأة وسوف يعطيك الله خيراً منها بسبب برك وطاعتك لأمك في الخير والمعروف.

    1.   

    حكم مفارقة الأم في السكن

    السؤال: هو أضاف أخيراً ويقول: أنا خرجت من البيت الخاص والذي خلفه والدي وتسكن فيه والدتي وسكنت في بيت بعيد عن والدتي تلافياً للمشاكل، فهل علي إثم في خروجي هذا؟

    الجواب: إذا كانت الوالدة سمحت بذلك فليس عليك إثم، أما إذا كانت الوالدة غير سامحة وهي في حاجة إليك فالواجب عليك أن ترجع إليها وأن تبقى معها، لقضاء حوائجها وإيناسها والحرص على برها، فإن برها من أهم المهمات ومن أعظم الواجبات.

    أما إذا سمحت عنك فلا بأس.

    1.   

    ما يلزم من كانت له امرأة لا تصلي وأخلاقها سيئة

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من سائل من أحد المسارحة من الشرطة، يقول في رسالته: أفيدكم أنني تزوجت بامرأة لا تصلي، فشكوتها إلى ولي أمرها ولم يقم بالواجب، وعندما لم تصل صدر لها مني طلقة، وبعدها قالت: سوف أصلي، فراجعتها فكانت تصلي ولا تحسن الصلاة، فقلت: أعلمك الصلاة فامتنعت، وصارت تعاملني معاملة سيئة، عندي منها أربعة أطفال وهي حامل وتذهب إلى أهلها، وعندهم أجانب تكشف وجهها أمامهم ولا تراجع نفسها وتخرج من البيت بدون إذن، وأصبحت في حالة سيئة من عمل هذه المرأة فهجرتها، فلم يزدها ذلك إلا عناداً، فأرجو إفادتي ماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ما دامت رجعت إلى حالتها السيئة وهي عدم الصلاة ومع هذا تعاندك وتعصيك ولا تبالي ولا تحتجب فهذه امرأة سيئة، عليك أن تفارقها، فإن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح من أقوال العلماء.

    فعليك أن تفارقها وسوف يعوضك الله خيراً منها، فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله سبحانه يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] ويقول عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] فامرأة لا تصلي أمرها منكر؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر من الرجال والنساء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وهو حديث صحيح رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، والأدلة في هذا كثيرة كلها دالة على أن ترك الصلاة كفر سواء كان من الرجل أو من المرأة.

    فعليك أن تفارقها وتبتعد عنها وأنت أولى بأولادك، ومتى تابت توبة صادقة ففي إمكانك الرجوع إليها، قد مضى عليها طلقة وبإمكانك أن تراجعها بعدما يثبت لديك توبتها الصادقة، والله المستعان.

    1.   

    حكم الحلف بالحرام

    السؤال: وهذه رسالة من حسين محمد الزبير سوداني الجنسية يعمل في الكويت، يقول في رسالته: حلفت بالحرام أن لا أمضي في هذا البلد إلا سنة واحدة وأرجع، لكني قد تجاوزت السنة ولم أرجع ولم أوف بحلفي، فماذا أعمل وأنا أريد الآن السفر وأنا متزوج فخشيت من هذا الحلف أن يؤثر علي أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: إذا كان المقصود من هذا الحلف حث نفسك على الخروج وعدم الزيادة على السنة ولم ترد تحريم زوجتك، وإنما أردت حث نفسك على أن تخرج من البلد وتسافر قبل السنة فإن عليك كفارة يمين، إذا زدت على السنة عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:1-2].

    فالمقصود: أن عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من قوت البلد لكل مسكين نصف صاع، يعني: كيلو ونصف تقريباً من قوت البلد من رز أو تمر أو حنطة أو غير ذلك، وعليك التوبة والاستغفار؛ لأن التحريم لا يجوز.

    أما إن كنت أردت تحريم زوجتك فإن عليك كفارة الظهار، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يتيسر ذلك تصوم شهرين متتابعين، فإن لم تستطع ذلك تطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً من التمر أو الحنطة أو الرز أو الشعير لكل مسكين نصف صاع، يعني: كيلو ونصف تقريباً لكل واحد من قوت البلد من تمر أو غيره أو أرز أو حنطة ونحو ذلك قبل أن تمسها قبل أن تقربها؛ لأن هذا في حكم الظهار، إذا كنت أردت تحريم زوجتك إذا زدت على السنة.

    1.   

    المشروع فعله عند المصيبة وحرمة النياحة

    السؤال: ويسأل أيضاً ويقول: عندنا عادة في بلدتنا وهي أنه إذا مات أحد يقمن النساء بالصراخ ووضع التراب على رءوسهن ونحو ذلك، فما حكم هذا بارك الله فيكم؟

    الجواب: هذا لا يجوز، الواجب الصبر والاحتساب وعدم الجزع، وإذا مات الميت فالمشروع لأهل الإيمان من الرجال والنساء الصبر والاحتساب وأن يقول الجميع: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، هذا هو المشروع.

    أما الصراخ ووضع التراب على الرأس هذا منكر لا يجوز، هذا من عمل الجاهلية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) ويقول صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة) والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها، ومثله النتف والقص، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، ومن هذا أخذ التراب وحثي التراب على الرأس وشبه ذلك.

    فالمقصود: أن النياحة ونتف الشعر أو قص الشعر أو حلقه وأخذ التراب وضربه على الوجه أو على الرأس كل هذا من عمل الجاهلية لا يجوز.

    1.   

    صفة الفرقة الناجية

    السؤال: هذه رسالة من المرسلة (م. م. م) من الرياض، تقول في رسالتها: كثرت الطوائف والفرق التي تزعم أنها هي الطائفة المنصورة، واشتبه على كثير من الناس الأمر فماذا نفعل خاصة أن هناك فرق تنتسب للإسلام كالصوفية والسلفية ونحو ذلك من الفرق فكيف نميز بارك الله فيكم؟

    الجواب: ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة) يعني: كلها في النار إلا واحدة وهم أتباع موسى، (وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة) والمعنى: يعني: كلهم في النار إلا واحدة وهم التابعون لعيسى عليه الصلاة والسلام، قال: (وستفترق هذه الأمة -يعني: أمة محمد عليه الصلاة والسلام- على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: يا رسول الله! من هي الفرقة الناجية؟ قال: الجماعة) وفي لفظ: (ما أنا عليه وأصحابي) هذه الفرقة الناجية الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه هم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم فهي متوعدة بالنار.

    فعليك أيها السائلة! أن تنظري في كل فرقة تدعي أنها فرقة ناجية، تنظري في أعمالها، فإن كانت أعمالها مطابقة للشرع فهي من الفرقة الناجية وإلا فلا.

    والمقصود: أن الميزان هو القرآن العظيم والسنة المطهرة في حق كل فرقة، وكلّ فرقة كانت أعمالها وأقوالها تسير على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فهذه داخلة في الفرقة الناجية.

    ومن كان بخلاف ذلك كالجهمية والمعتزلة والرافضة والمرجئة وغير ذلك وغالب الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله فهؤلاء كلهم داخلون في الفرق التي توعدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار حتى يتوبوا مما يخالف الشرع، كل فرقة عندها شيء يخالف الشرع المطهر فعليها أن تتوب منه، وترجع إلى الصواب.. إلى الحق الذي جاء به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وبهذا تنجو من الوعيد.

    أما إذا بقت على البدع التي أحدثتها في الدين ولم تستقم على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها داخلة في الفرق المتوعدة، وليست كلها كافرة، إنما هي متوعدة بالنار، فقد يكون فيها من هو كافر لفعله شيئاً من الكفر وقد يكون فيها من هو ليس بكافر ولكنه متوعد بالنار، بسبب ما ابتدعه في الدين وشرعه في الدين مما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى.

    المقدم: أثابكم الله.

    بهذا أيها الإخوة المستمعون الكرام! نأتي إلى ختام هذه الحلقة فنشكر سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز على إجاباته.

    ونشكر لكم حسن متابعتكم وإلى الملتقى بكم في حلقة قادمة إن شاء الله، نستودعكم الله ولكم تحية مهندس هذه الحلقة يحيى عبد الله إبراهيم من الإذاعة الخارجية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.