إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (224)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الحج عن الأب المتوفى

    المقدم: أيها الإخوة في الله! السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، نحييكم بتحية الإسلام الخالدة التي نستهل بها لقاءنا مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ويسعدنا أن نلتقي بسماحته وأن يكون ضيف لقائنا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج: نور على الدرب، الذي يتولى فيها سماحته الإجابة مشكوراً على أسئلتكم واستفساراتكم.

    أولاً: نرحب باسم السادة المستمعين بسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: الرسالة الأولى وصلت إلى البرنامج من المستمع: عادل عبد الحميد حسن من جمهورية مصر العربية، ومقيم في الأردن، يقول في سؤاله الأول: توفي والدي ولم يحج إلى بيت الله الحرام، وأنا أريد أن أحج حجة أوهبها له، فهل يجوز أن أحج عنه أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فلا بأس في أن تحج عن أبيك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله غير واحد بعضهم يقول: إن أبي لا يستطيع الحج، أفأحج عنه؟ والآخر يقول: إن أمي ماتت ولم تحج أفأحج عنها؟ فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بالإذن في ذلك، فلك يا أخي أن تحج عن أبيك مرة أو أكثر، وأنت في هذا مشكور وهذا من بره والإحسان إليه بارك الله فيك.

    1.   

    مناسك الحج

    السؤال: السؤال الثاني -في رسالة الأخ المواطن: عادل عبد الحميد حسن من جمهورية مصر العربية ومقيم في الأردن- يقول فيها: دائماً ما أسمع في أشهر الحج عن الأنساك، ما هي هذه الأنساك وكم عددها؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: الأنساك ثلاثة: أحدها: إفراد الحج بأن يقول: اللهم لبيك حجاً، أو لبيك حجة، هذا يقال له: إفراد الحج، والأفضل أن يكون ذلك في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، يعني: العشر الأولى منها، فإذا قال: اللهم لبيك حجاً صار مفرداً بالحج، فيبقى على إحرامه حتى يقف بعرفة يوم التاسع، وحتى يبيت في مزدلفة ليلة العاشرة من ذي الحجة، وحتى يطوف بالبيت العتيق سبعة أشواط ويصلي ركعتين خلف المقام -مقام إبراهيم- ويسعى بين الصفا والمروة سبع مرات، هذا هو أعمال الحج، وعليه مع ذلك أن يكمل أعمال الحج برمي الجمار يوم العيد وأيام التشريق، والمبيت في ليالي منى، كل هذا من أعمال الحج، وليس عليه هدي لأنه مفرد بالحج.

    النسك الثاني: العمرة وحدها، وهي تفعل في جميع السنة، في رمضان وفي شوال وفي غيرهما، وهي أن يحرم بعمرة، فيقول: لبيك عمرة، من الميقات الذي يرد منه، فإن كان ورد من المدينة فميقات المدينة، وإن قدم من اليمن فميقات اليمن، وإن كان قدم من مصر أو الشام أو الغرب فمن ميقات الشام ومصر والمغرب وهو الجحفة وهو المعروف الآن برابغ، وإن كان قدم من جهة الشرق أو من جهة الطائف فمن قرن -وادي قرن-، ومن جهة العراق من ذات عرق، فيلبي بالعمرة من هذه المواقيت التي يمر بها، إذا مر على واحد من هذه المواقيت يلبي بالعمرة من ذلك الميقات، يقول: اللهم لبيك عمرة أو لبيك عمرة، أو قد أوجبت عمرة وهي الزيارة، العمرة هي الزيارة للبيت -البيت العتيق- فيلبي بالتلبية الشرعية كالحج سواء لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، فإذا وصل إلى البيت العتيق طاف به سبعة أشواط وصلى ركعتين خلف المقام، ثم سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثم قص من شعره أو حلقه، قصه أن يقطع أطراف الشعر بالمقراض يعمه بالمقراض، والحلق أن يأخذه بالموسى، أو بالمكينة التي تأخذه كله هذه هي العمرة، وهي زيارة البيت العتيق في جميع السنة.

    النسك الثالث: أن يجمع بينهما، بين الحج والعمرة جميعاً، فيقول: اللهم لبيك عمرة وحجة، أو لبيك عمرة وحجة، أو اللهم قد أوجبت عمرة وحجة، فهذا يقال له: القران، وهو الجمع بين العمرة والحج جميعاً.

    وهناك صفة أخرى في الجمع بينهما، وهي أن يلبي بالعمرة في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة، ويفرغ منها بالطواف والسعي والتقصير، ثم يلبي بالحج في وقته، في اليوم الثامن من ذي الحجة أو قبله أو بعده، فهذا يسمى تمتعاً؛ لأنه تمتع بالعمرة إلى الحج، أدى مناسكها وتمتع بعد ذلك بما أباح الله له من الطيب والنساء وغير ذلك، ثم لبى بالحج بعد ذلك، فهذا يقال له: متمتع، ويسمى القارن متمتعاً أيضاً؛ لأنه جمع بين الحج والعمرة، هذه هي الأنساك الثلاثة التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وبينها أهل العلم، وكلها جائزة، وكلها مشروعة، لكن الأفضل لمن جاء إلى مكة في أشهر الحج أن يتمتع، هذا هو الأفضل إذا جاء في شوال أو في ذي القعدة أو في العشر الأولى من ذي الحجة الأفضل له أن يلبي بالعمرة ثم يطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج، هذا هو الأفضل، والله ولي التوفيق.

    1.   

    ميقات العمرة لأهل مكة

    السؤال: المستمعة صالحة محمد علي أبو حسين من مكة المكرمة حي الزاهر، بعثت برسالة للبرنامج تقول فيها، بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنني من المستمعات المعجبات ببرنامج نور على الدرب، لما فيه من النصائح القيمة، وأود أن أعرض أسئلتي على الأفاضل العلماء، في برنامج نور على الدرب، أرجو الإجابة عليها.

    السؤال الأول تقول فيه: من أين يحرم من هو بمكة؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: الذي في مكة يحرم من الحل، هذا هو السنة، يعني: يحرم من التنعيم أو من الجعرانة أو من غيرهما كعرفة أو جدة، المقصود يخرج من الحرم، ويحرم من وراء الأميال خارج الحرم، والحجة في ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عائشة لما أرادت العمرة أمرها أن تخرج إلى الحل، أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أخاها، أن يخرج بها إلى الحل، تحرم من الميقات الذي هو الحل من التنعيم، فهي أحرمت من التنعيم رضي الله عنها، وهو أدنى الحل إلى مكة، وهكذا غيرها من الناس الذين في مكة إذا أراد العمرة يخرج، وهذا الذي عليه عامة العلماء وجمهورهم أنه يخرج من مكة ولا يحرم من مكة، بل يحرم بالعمرة من الحل ثم يدخل فيطوف ويسعى ويقصر ويحل، أو يحلق ويحل، والمرأة ليس لها إلا التقصير، تطوف وتسعى وتقصر من رأسها وليس لها الحلق.

    1.   

    حكم حج المرأة عن غيرها

    السؤال: السؤال الثاني في رسالة الأخت: صالحة محمد علي أبو حسين من مكة المكرمة تقول فيه: هل يجوز للمرأة أن تحج عن امرأة أو رجل من أقاربها أو من جيرانها؟ أفيدونا أفادكم الله

    الجواب: لا حرج أن تحج المرأة عن امرأة مثلها أو عن رجل كأبيها وأمها وخالها وخالتها ونحو ذلك، أو شخص تحبه في الله إذا كان قد توفي، أو كان عاجزاً لكونه شيخاً كبيراً أو لكونها عجوزاً كبيرة لا تستطيع الحج، فلا بأس أن يحج المؤمن عن هؤلاء، حج المرأة عن امرأة أو عن رجل سواء كان ميتاً أو كان حياً لكنه عاجز لا يستطيع الحج لكبر سنه أو لأنه مصاب بمرض لا يرجى برؤه لا يستطيع معه الحج، فلا بأس أن يحج عنه رجل أو امرأة، عن الميت وعن الحي العاجز، وقد جاءت امرأة من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه، وجاءه رجل آخر، وجاء رجل فقال: (يا رسول الله! إن أبي لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن أفأحج عنه؟ قال: حج عن أبيك واعتمر) فلا حرج في هذا الأمر، سواء كان المحجوج عنه قريباً أو ليس بقريب ممن يحب في الله، ويريد أخوه في الله أن يؤدي عنه الحجة.

    1.   

    ما تفعله الحائض والنفساء في الحج

    السؤال: السؤال الثالث في رسالة الأخت: صالحة محمد علي أبو حسين من مكة المكرمة تقول فيه: ماذا تفعل المرأة إذا جاءتها العادة أو الدورة الشهرية في الحج، وماذا تفعل المرأة النفساء إذا وضعت مولودها في يوم الوقوف بعرفات؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: كلتا الحادثتين وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حجت معه عائشة رضي الله عنها وأصابها الحيض، يعني: الدورة الشهرية، في مكة قبل الخروج إلى منى وعرفات، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل للنظافة وتلبي بالحج مع العمرة، وكانت قد دخلت في العمرة فجاءها الحيض في سرف -موضع قرب مكة- قبل أن تطوف وقبل أن تسعى، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تلبي بالحج، وأن تدع العمرة وتكون بهذا قارنة بين الحج والعمرة ففعلت، فلما طافت وسعت يوم العيد، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك) فأخبرها صلى الله عليه وسلم أن عملها هذا يكفيها للحج والعمرة، وهو الطواف والسعي؛ لأنه دخلت العمرة في الحج، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فهذا شأن الحائض إذا أصابها الحيض قبل أن تطوف وتسعى للعمرة، فإنها تلبي بالحج، وتدخل العمرة وتكون قارنة ويكون عملها واحداً تطوف لحجها وعمرتها طوافاً واحداً سبعة أشواط وتسعى سعياً واحداً سبعة أشواط، ويكفي هذا في حجها وعمرتها.

    أما لو جاءها الحيض وقد فرغت من العمرة، بأن طافت وسعت وقصرت وحلت، ثم جاءها الحيض قبل خروجها إلى منى أو في منى أو في عرفات فإنها تكمل الحج، تفعل ما يفعل الحجاج كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعائشة : (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، فأمرها أن تفعل ما يفعل الحجاج، غير ألا تطوف حتى تطهر.

    فتقف مع الناس في عرفات تذكر الله سبحانه وتعالى وتدعو وتقف معهم في مزدلفة، تذكر الله وتدعو، ترمي الجمار يوم العيد وهكذا الأيام بعدها، أيام التشريق وتبيت بمنى أيام منى، تفعل ما يفعله الحجاج من كل شيء إلا أنها لا تطوف، تبقى عن الطواف حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت وطافت لحجها وسعت، هذا هو المشروع لمن أصيبت بالدورة الشهرية وهي الحيض، فلا يمنعها هذا الحيض إلا من الطواف، والسعي يكون بعد هذا الأفضل، يؤجل معه السعي فإذا طهرت طافت وسعت ولو بعد أيام منى، لا يضرها ذلك، أما إذا كان الحيض أصابها قبل أن تحل من العمرة فقد تقدم البيان، وأنها تلبي بالحج مع العمرة وتكون قارنة، ويكفيها الطواف والسعي للأمرين جميعاً للحج والعمرة جميعاً كما تقدم.

    أما النفساء فهي مثل الحائض، فقد أصاب ذلك أسماء بنت عميس ، فإنها ولدت في الميقات في حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ولدت محمد بن أبي بكر ولدها محمد بن أبي بكر الصديق ، ولدته في ذي الحليفة، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل يعني: للنظافة، وأن تستثفر بشيء يحفظ عنها الدم، وأن تلبي مع الناس، ففعلت رضي الله عنها وأرضاها فاغتسلت ولبت مع الناس وحجت مع الناس، لكنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر كما في حق الحائض، تفعل ما يفعل الحجاج من التلبية والذكر، والوقوف بعرفة يوم التاسع، والمبيت بمزدلفة ليلة العاشرة، ورمي الجمار يوم العيد وما بعده، والمبيت بمنى أيام منى، كل هذا تفعله النفساء كالحائض وكالطاهرات، لكن يبقى عليها الطواف والسعي، فإذا طهرت من نفاسها، ولو بعد أيام بمنى بأيام، تطوف وتسعى لحجها والحمد لله، كما فعلت أسماء بنت عميس بأمر النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم من اعتمر ثم سافر ثم أراد أن يحج من عامه ذلك

    السؤال: هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: هشام محمد يوسف المصري من المدينة المنورة، يقول في رسالته وفي سؤاله الأول: إذا اعتمر الإنسان في أشهر الحج، ثم حج من عامه، فهل يعتبر متمتعاً ويلزمه دم، حتى لو سافر بينهما، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: نعم، إذا اعتمر المسلم في أشهر الحج شوال أو في ذي القعدة أو في العشر الأول من ذي الحجة ثم حج من عامه، فإنه يسمى متمتعاً ويعتبر متمتعاً وعليه دم التمتع، وهو سبع بدنة، أو سبع بقرة، أو ثني من المعز أو جذع من الضأن يذبح في مكة للفقراء، ويأكل منه ويهدي منه، هذا هو الواجب عليه، لكن إن سافر بينهما سفراً قصيراً وهو السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة كضواحي مكة ونحوها لا يضر ولا يمنع من الدم.

    أما إن سافر سفراً تقصر فيه الصلاة كأن سافر إلى المدينة أو إلى الطائف ونحو ذلك فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، بعض أهل العلم قال: إنه يكون مفرداً بالحج فيسقط عنه الدم؛ لأنه سافر بينهما وأتى بحج مفرد، وذهب آخرون من أهل العلم: إلى أنه لا يكون مفرداً بكل يكون متمتعاً ولو سافر إلى المدينة أو إلى الطائف أو إلى غيرهما أو إلى جدة ونحو ذلك، بل يكون باقياً على تمتعه وعليه الدم، وهذا هو الأرجح وهذا هو الأقرب لعموم الأدلة؛ لأن الله قال جل وعلا: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، فهذا العموم يدل على أنه ولو سافر بينهما عليه دم التمتع.

    وذهب جمع من أهل العلم -أيضاً-: إلى أنه إذا سافر إلى أهله، ثم رجع بحج مفرد، فإنه يسقط عنه الدم، وهذا ثابت عن عمر رضي الله عنه وأرضاه وابنه عبد الله ، هذا يستثنى من العموم إذا سافر إلى أهله خاصة، ثم رجع بحج مفرد، فإنه يسقط عنه الدم عند الأكثر من أهل العلم.

    مذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن الدم على جميع من تمتع بالعمرة إلى الحج ولو سافر إلى أهله أو إلى غير أهله مطلقاً، ما دام أدى العمرة في أشهر الحج، ثم حج من عامه فإن عليه الفدية، والذي عليه جمهور أهل العلم: أنه إذا سافر إلى أهله ثم أتى بحج مفرد فإنه لا دم عليه، وهذا هو الأقرب إن شاء الله، وإن فدى احتياطاً كما قال ابن عباس رضي الله عنهما فهذا حسن من باب: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

    1.   

    حكم مجاوزة الميقات دون إحرام

    السؤال: السؤال الثاني والأخير في رسالة المستمع: هشام محمد يوسف المصري ، من المدينة المنورة، يقول فيه: ما حكم من تجاوز الميقات دون إحرام، وماذا عليه أن يفعل حتى يكون حجه صحيحاً؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: إذا تجاوز المسلم الميقات من دون إحرام وهو مكلف.. بالغ عاقل، هذا فيه تفصيل:

    إن كان أراد الحج أو العمرة، فعليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه، يعني: الميقات الذي مر به، فإن كان جاء من طريق المدينة عليه أن يرجع إلى المدينة فيحرم من المدينة، وإن كان جاء من طريق الشام أو مصر ولم يأت من طريق المدينة بل من جهة الساحل فإنه يحرم من الجحفة، من رابغ، وهكذا من جاء من اليمن يحرم من ميقات اليمن، ومن جاء من نجد والطائف ونحوها أحرم من ميقات الطائف، من السيل -وادي قرن- لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)، فإن أحرم بعدما جاوزها ولم يعد إليها فعليه دم يذبح في مكة للفقراء، إذا جاوز الميقات بأن أتى من المدينة وجاوز ميقات المدينة وأحرم من جدة -مثلاً- فإن عليه دماً يذبح في مكة للفقراء والمحاويج، وهكذا لو أتى من الشام أو مصر ولم يحرم إلا من جدة وهو قاصد الحج أو العمرة فإن عليه دماً يذبح في مكة للفقراء والمحاويج.

    أما إن كان حين مر بالميقات ما قصد حجاً ولا عمرة، إنما جاء لحاجة مثل التجارة في مكة أو لزيارة بعض أقاربه، أو لأي أمر آخر ليس قصده الحج والعمرة، فهذا لا يلزمه الإحرام على الصحيح من أقوال العلماء ولكن يستحب له أن يحرم بالعمرة؛ لأن النبي عليه السلام قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) فمفهوم ذلك أن الذي ما أراد الحج العمرة ليس عليه إحرام، ويدل على هذا أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة لغزوها عام الفتح لم يحرم بل دخلها وعلى رأسه المغفر؛ لأنه لم يأت للحج ولا للعمرة إنما أتى لافتتاحها وتطهيرها من الشرك، والله ولي التوفيق.

    1.   

    فوائد أداء الحج

    السؤال: هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: عبد الرحمن مولى بخس من الباكستان، يقول فيها: ما هي الفوائد التي تعود على المسلم إذا أدى حج فرضه، وإذا تأخر عن أداء فريضته لعذر ما، وأدركه الموت فما الحكم في ذلك، هل يجوز لأحد أقاربه أن يؤدي عنه الفريضة في حالة وفاته، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الفائدة العظيمة لمن أدى الحج أنه إذا أداه على الوجه المشروع صار من أسباب دخوله الجنة ونجاته من النار، ومن أسباب تكفير سيئاته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) يعني: رجع مغفوراً له، وقال عليه الصلاة والسلام: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجن) فهذا فضل عظيم وفائدة كبيرة، مع ما في الحج من زيارة الأماكن المقدسة والتعبد فيها، والصلاة في الحرم الشريف فإن الصلاة فيه مضاعفة، وهكذا في المسجد النبوي، إذا زار المسجد النبوي وصلى فيه فالصلاة مضاعفة وفيها أجر عظيم، وهكذا لقاؤه لإخوانه فيه فائدة أيضاً، لقاؤه لإخوانه المسلمين والتعرف على أحوالهم، ولقاؤه لمعارفه في الحج، والتزود مما لديهم من الفوائد والنصائح، وهكذا حضور حلقات العلم في المسجد الحرام، والمسجد النبوي واستماعه لأهل العلم ولمواعظهم، كل هذه فوائد عظيمة للحاج، وإذا تأخر عن الحج لعذر شرعي كالمرض، ثم توفي ولم يحج، فقد وجب عليه الحج لكونه يستطيع الحج، فإنه يحج عنه من تركته، إذا كان يستطيع في حياته عنده مال يستطيع منه الحج، ولكنه تأخر لبعض الأعذار، فإنه يحج عنه من ماله، الورثة يخرجون من ماله شيئاً يعطاه من يحج عنه من الثقات الطيبين حتى يؤدي الحج عنه، وإذا حج عنه بعض أقاربه أو بعض أحبابه تطوعاً من غير مال أجزأ ذلك وكفى، وليس للمؤمن أن يتأخر عن الحج وهو قادر، بل عليه أن يبادر بالحج إذا استطاع ويسارع إلى الحج قبل أن يعرض له عارض، ولهذا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تعجلوا الحج -يعني: الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له).

    فالمؤمن يبادر ويسارع إلى الحج، إذا استطاع في بدنه وماله، أما إذا لم يستطع ذلك فهو معذور من جهة الله عز وجل؛ لأن الله قال: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

    1.   

    حكم الأضحية وكيفيتها

    السؤال: السؤال الثاني في رسالة المستمع: عبد الرحمن مولى بخس من الباكستان يقول فيه: كثيراً ما أسمع عن الأضحية، ما حكم الأضحية، وكيفية الأضحية من الإبل؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: الأضحية سنة، فعلها المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين، يذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، ويذبح الثاني عمن وحد الله من أمته عليه الصلاة والسلام.

    كانت هذه عادته كل سنة، يضحي بذبيحتين، كبشين أملحين من الغنم، فهي سنة مؤكدة مع الاستطاعة، يضحي الإنسان بواحدة عنه وعن أهل بيته عنه وعن زوجته وأبويه ونحو ذلك يعني: عنه وعن أهل بيته وإن كثروا، وليست واجبة، بل هي سنة مؤكدة مع الاستطاعة، واحدة واحدة عنه وعن أهل بيته وإن ضحى بأكثر فلا بأس، وإن كان عاجزاً فلا شيء عليه، إنما هي سنة مؤكدة مع القدرة.

    المقدم: ويقول: كيفية الأضحية من الإبل؟

    الشيخ: والإبل يضحى بها أيضاً عن سبعة، و البقرة كذلك، إذا ذبح ناقة أو بعيراً عن سبعة من المسلمين، أو بقرة كذلك عن سبعة من المسلمين فلا بأس، كان المسلمون يضحون بالبدنة والبقرة عن السبعة وهكذا في الهدي في الحج، تذبح البدنة عن سبعة في الهدي والبقرة كذلك عن سبعة، يجتمعون في ذلك ويذبحونها عن أنفسهم في الحج عن الهدي أو في الضحية في بلادهم، ويأكلون ويطعمون، يأكلون منها ويطعمون أصدقاءهم وأقاربهم والفقراء، هذا سنة، المؤمن يأكل من هديته ومن أضحيته، ويطعم ويهدي إلى أصدقائه وأقاربه وجيرانه هذا هو السنة.

    1.   

    حكم الجمع والقصر للمكي في عرفة ومنى وأيام الحج

    السؤال: وهذه رسالة وصلت إلى البرنامج من الأخ: حسن الأندنوسي ، مقيم بمكة المكرمة يقول فيها: هل يجوز قصر الصلاة لأهل مكة في الحج في يوم عرفة وأيام منى؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا، فمنهم من قال: إن أهل مكة يتمون، لأنهم قريبون من عرفات ومنى ومزدلفة، ومنهم من قال: بل يقصرون مع الناس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقرهم في حجة الوداع، ولم يأمرهم بالإتمام، وهذا تشريع منه عليه الصلاة والسلام؛ لأن تقريره حجة، وهكذا أمره ونهيه قوله وفعله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الأظهر والأقرب والله أعلم، أنهم يقصرون مع الناس ويجمعون مع الناس في عرفات ومزدلفة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك، ولم يأمرهم بالإتمام ولم ينههم عن الجمع، قال بعض أهل العلم: إن هذا من أجل النسك، وقال بعضهم: إنه من أجل السفر؛ لأن ما بين مكة وعرفات سفر عند بعض أهل العلم.

    وعلى كل تقدير سواء سميناه سفراً أو قلنا من أجل النسك، السنة لهم أن يقصروا مع الناس وأن يجمعوا مع الناس هذا هو الأفضل لهم، أخذاً بظاهر الرخصة؛ لأن هذا لو كان ممنوعاً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: (أتموا يا أهل مكة لا تجمعوا).

    ومعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز عند أهل العلم، وهو صلى الله عليه وسلم بعثه الله مبيناً ومرشداً وهادياً عليه الصلاة والسلام، فلو كان أهل مكة ممنوعين من القصر، ممنوعين من الجمع لبين لهم ذلك، وأرشدهم إليه في حجة الوداع عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم لبس الكمر ونحوه للمحرم

    السؤال: كما تلقى البرنامج رسالة المستمع الأخ: عبده حسن اليماني من الجمهورية العربية اليمنية، يسأل فيها السؤال التالي: ما حكم لبس الكمر من قبل المحرم ليحفظ فيه نقوده، هل يجوز له ذلك أم يعتبر ذلك مخيطاً لا يجوز لبسه؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: لبس الكمر ونحوه لا حرج في ذلك، كرباط وسطه بحزام، أو منديل أو غير ذلك؛ كل هذا لا حرج فيه؛ لأنه يربط إزاره، ويعينه على ضبط ردائه أيضاً، ويحفظ له حاجته من النقود وغيرها، فلا حرج في ذلك.

    المقدم: أحسن الله إليكم، أيها الإخوة في الله! باسمكم جميعاً نشكر سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، على هذا اللقاء في برنامج نور على الدرب، الذي أجاب فيه سماحته مشكوراً على أسئلة الإخوة المستمعين: المستمع عادل عبد الحميد حسن من جمهورية مصر العربية ومقيم في الأردن، المستمعة: صالحة محمد علي أبو حسن من مكة المكرمة حي الزاهر، المستمع: هشام محمد يوسف المصري من المدينة المنورة، المستمع: عبد الرحمن مولى بخس من الباكستان، المستمع حسن الأندنوسي مقيم بمكة المكرمة ، وأخيراً رسالة المستمع: عبده حسن اليماني من الجمهورية العربية اليمنية.

    أيها الإخوة الأكارم! شكراً لكم على حسن إنصاتكم ومتابعتكالسؤال: كما تلقى البرنامج رسالة المستمع الأخ: عبده حسن اليماني من الجمهورية العربية اليمنية، يسأل فيها السؤال التالي: ما حكم لبس الكمر من قبل المحرم ليحفظ فيه نقوده، هل يجوز له ذلك أم يعتبر ذلك مخيطاً لا يجوز لبسه؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: لبس الكمر ونحوه لا حرج في ذلك، كرباط وسطه بحزام، أو منديل أو غير ذلك؛ كل هذا لا حرج فيه؛ لأنه يربط إزاره، ويعينه على ضبط ردائه أيضاً، ويحفظ له حاجته من النقود وغيرها، فلا حرج في ذلك.

    المقدم: أحسن الله إليكم، أيها الإخوة في الله! باسمكم جميعاً نشكر سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، على هذا اللقاء في برنامج نور على الدرب، الذي أجاب فيه سماحته مشكوراً على أسئلة الإخوة المستمعين: المستمع عادل عبد الحميد حسن من جمهورية مصر العربية ومقيم في الأردن، المستمعة: صالحة محمد علي أبو حسن من مكة المكرمة حي الزاهر، المستمع: هشام محمد يوسف المصري من المدينة المنورة، المستمع: عبد الرحمن مولى بخس من الباكستان، المستمع حسن الأندنوسي مقيم بمكة المكرمة ، وأخيراً رسالة المستمع: عبده حسن اليماني من الجمهورية العربية اليمنية.

    أيها الإخوة الأكارم! شكراً لكم على حسن إنصاتكم ومتابعتكم للبرنامج، وإلى لقاء آخر إن شاء الله من لقاءات الخير والبركة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.