إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (212)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم مجالسة من يجالس العصاة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقاء جديد من لقاءات هذا البرنامج الذي يسرنا أن نعرض فيه أسئلتكم واستفساراتكم على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: وفي مطلع الحلقة نكمل رسالة سبق أن عرضنا بعض أسئلتها للسائل عبد الله رجا معايعة من الأردن يقول: هناك بعض المسلمين يمتنعون عن الأكل مع بعض الناس ولو مع نسائهم ولو مع إخوانهم، وعندما تقول له: لماذا؟ يقول: لأن هؤلاء الناس يأكلون مع مرابي أو مع شارب خمر، فما حكم هذا العمل أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا ريب أنه ينبغي للمؤمن أن يتحرى صحبة الأخيار ومجالستهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي) قال جمع من أهل العلم: معناه: لا تتخذهم أصحاباً وأخداناً إلا إذا كانوا أتقياء أهل خير، لكن ما يتعلق بالضيف والشيء العارض لا حرج إذا أكل معك من لا يرتضى، جاء ضيفاً أو صادفته عند غيرك فلا بأس ولو كان ممن يظن فيه الربا أو يظن فيه أنه يجالس أهل الخمر أو ما أشبه ذلك، لكن أنت لا تتخذهم أصحاباً، إذا عرفت أنهم أصحاب خمر أو أصحاب فساد اجتنبهم وابتعد عنهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح كحامل المسك؛ إما إن يحذيك -يعني: يعطيك- وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ومثل جليس السوء مثل نافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة) فالنبي صلى الله عليه وسلم يحثنا بهذا على صحبة الأخيار وأن يكونوا هم الجلساء والأصحاب في الحضر والسفر، ويحذرنا من صحبة الأشرار، لكن ما يعرض من العوارض من غير أن يكون صاحبا لكونه ضيفاً، أو لكونك صادفته في دعوة ووليمة فلا حرج في ذلك.

    1.   

    ما يلزم من أصيب بالعقم تجاه امرأته

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل: (م. ع. أ) من السودان في الحقيقة له فيها عدة أسئلة نعرض بعضها والبعض الآخر قد تكررت الإجابة عنه في كثير من حلقات البرنامج، يقول في سؤاله: تزوجت ولي عشر سنوات ولم أنجب، وتلك إرادة الله سبحانه، ولكن السؤال: إذا كان مصدر عدم الإنجاب الرجل، فهل عليه ذنب إذا لم يصارح المرأة بذلك، وهل يترتب على الإنسان أن يسرحها، وما الحكم أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: إذا لم يقدر للمؤمن الإنجاب فليس من المقطوع به أن يكون عقيماً، فقد تكون هناك أسباب تحتاج إلى علاج فكل داء له دواء، فإذا تحقق من طريق أهل الخبرة من الأطباء أنه عقيم فقد اختلف العلماء، هل للمرأة الفسخ أم لا؟ فإن طلقها تحقيقاً لطلبها ورحمة لها فهذا حسن من دون حاجة إلى المخاصمة إذا طلبت ذلك، فالأولى له والأفضل والأحوط أن يطلقها إذا طلبت الطلاق، أو يرضيها بشيء حتى تبقى معه راضية مطمئنة، وأما كونه يحكم لها بالفراق هذا محل نظر ويرجع إلى المحاكم.

    لكن نصيحتي لمن أصيب بالعقم أن يستشير المرأة ويخبرها؛ فإن سمحت ورضيت فلا بأس ولا حرج عليه، وإن أرضاها بشيء من المال كمقرر شهري أو سنوي فلا بأس، أما إن صممت على طلب الطلاق فإن نصيحتي له أن يطلقها وأن لا يخاصمها عند المحاكم بل يطلقها لعل الله يرزقها ذرية، وهو قد يجد غيرها وربما أخطأ الأطباء في قولهم: إنه عقيم، وربما يسر الله له زوجة أخرى أو زوجة ثالثة فتحمل منه، فقد يقول الأطباء: إنه عقيم ويخطئون ويغلطون، هذه نصيحتي للأخ السائل.

    1.   

    صفة الذبح الشرعي

    السؤال: له سؤال ثان يقول فيه: عندنا عادة عند الذبح يقولون بأنه عند ذبح الشاة يجب أن تكون هكذا كتب: حردت البهيمة تابعة للرأس وإلا تكون حراماً، فما رأيكم في ذلك، وكيف ذبح الشرع، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الذبح الشرعي أن يقطع الحلقوم والمريء والودجان العرقان المستطيلان في جانبي العنق، فيقطع من الدابة سواءً كانت ناقة أو بقرة أو شاة يقطع الحلقوم والمريء والودجين، هذا هو أفضل ما يكون، أربعة أشياء: الحلقوم، والمريء، والودجين، ومتى قطع الحلقوم والمريء حصل الحل، وإن قطع معهما أحد الودجين كان أحسن وأطيب وخروجاً من خلاف من أوجب ذلك، فإن قطع الأربعة فكان هذا هو الكمال سواء كانت القطعة التي يسمونها الزدوم أو يسمونها بأسماء أخرى سواءً كانت من جهة الرأس أو من جهة الرقبة الأمر في هذا واسع، المهم أن يقطع الأربعة فقط، هذا هو الأفضل، فإن قطع الحلقوم والمريء كفى ذلك، وإن قطع معهما أحد الودجين كان أكمل.

    1.   

    حكم المذي والمني إذا كان في اللباس

    السؤال: له سؤال أخير يقول فيه: ما حكم المذي إذا علق باللباس، هل يغسل أو يرش عليه الماء ويطهر، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: المذي نجس، لكنه نجاسة مخففة، فإذا رشه بالماء ونضحه بالماء في ثوبه أو في فخذه كفى، أما المني الذي هو أصل الإنسان وهو الماء الذي يحصل بالقوة بالشهوة بالدفق هذا طاهر، إذا أصاب الثوب أو أصاب البدن فهو طاهر، لكن تنظيف الثوب وغسله منه أو حكه منه يكون أفضل.

    1.   

    حكم المريض العاجز عن الصوم

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل محمد أحمد يوسف، سوداني مقيم بالمملكة جيزان، يقول: كنت مريضاً بالكلى وقد أعفاني الدكاترة عن صيام شهر رمضان، وذلك منذ مدة، وقد حضرت إلى السعودية بقصد طلب الرزق وذلك في عام ألف وأربعمائة وواحد هجرية ولم أتصدق عن كل السنوات هذه ولم أفعل فيها شيئاً، فالرجاء توجيهي إلى الطريق الصحيح وفقكم الله؟

    الجواب: إذا كان الأطباء ذكروا لك -أيها السائل- أن الصوم يضرك أبداً فعليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً عن السنوات الماضية والمستقبلة، إذا دخل رمضان لك الإفطار وتطعم عن كل يوم مسكيناً، سواء جمعت ذلك في أول الشهر أو في آخر الشهر، نصف صاع من التمر أو من الرز أو من الحنطة، سواء جمعت ذلك وأعطيته بعض المساكين في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره، ومقداره كيلو ونصف تقريباً؛ لأن مقدار نصف الصاع كيلو ونصف تقريباً من طعام بلدك من رز أو من حنطة أو من غير ذلك من قوت بلدك. أما إن كانوا قالوا لك: سنة، سنتين، أربع، خمس، ثم تصوم، فلا حرج عليك أن تؤجل الصيام وإذا عافاك الله وجاء وقت الإذن تصوم ما مضى وليس عليك صدقة؛ لأنك معذور، والله يقول سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185].

    أعيد الجواب: إن كان الأطباء قرروا أنك لا تصوم أبداً؛ لأن الصوم يضرك، فليس عليك صيام وعليك الإطعام عما مضى وعما يأتي، عن كل يوم نصف صاع، كيلو ونصف تقريباً من قوت بلدك من تمر أو رز أو غير ذلك.

    أما إن كان الأطباء قالوا: لا تصم هذه السنوات القريبة، سنتين.. ثلاث.. أربع ثم صم بعد ذلك، فإنك تؤجل الصيام حتى يأتي وقت الإذن، ثم تصوم وليس عليك إطعام، والحمد لله.

    1.   

    حكم نوم المرأة مع امرأة أخرى مع وجود رجل أجنبي

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل (ع. ب. ع) من ينبع البحر، يقول في رسالته: أنا رجل متزوج، وزوجتي في يوم من الأيام سافرت أنا وإياها إلى أهل زوجة أخي، وكنا جالسين فضحكت زوجتي ضحكاً كثيراً ولم أرض بهذا وفي أثناء هذا ضربتها في ساقها فغضبت مني وذهبت تنام مع أخت زوجة أخي وهذه معها أخوها عازب وناموا سوياً إلى الصباح، فما حكم هذا في الشرع وقد بقي عندي شك في زوجتي، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: على كل حال الضحك الكثير أنت محسن في نهيها عن هذا الشيء وضربها إذا كان الضرب خفيفاً قليلاً لا يضرها، ونومها مع المرأة وعندها أجنبي هذا غلط ولا ينبغي لك التهمة؛ لأن المرأة قد تغفل وتتساهل إذا كانت مستورة متحجبة، لكن نومها في محل فيه رجل غير محرم لها غلط منها؛ لأنها قد ينكشف منها شيء، قد يرى منها شيئاً، فلا ينبغي لها أن تنام في محل فيه رجل أجنبي، ولكن هذا لا يوجب عليك سوء الظن ولا طلاقها بل تنصحها وتوجهها حتى لا تعود لمثل هذا ولا حرج إن شاء الله.

    1.   

    حكم من يؤدي العبادة وفي يده تميمة

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل صلاح بن أحمد بن الطيب ، من السودان من إقليم كردفان الأبيض، يقول: ما حكم من صلى أو أدى أي عبادة من العبادات وبيده تميمة؟

    الجواب: التميمة محرمة ولا تجوز، وهي من الشرك الأصغر، وقد تجر إلى الشرك الأكبر، فصلاته صحيحة إذا كانت تلك التميمة لم يعلق بها قلبه ويعتقد فيها أنها تضر وتنفع؛ لأنه لم يقع في الشرك الأكبر، فالشرك الأصغر لا يبطل الأعمال، وإنما الرياء فقط يبطل العمل الذي يقارنه، وأما جنس التميمة إذا علق تميمة في عنقه أو في يده، والتميمة يسميها بعض الناس الحرز، وبعض الناس يسميها الحجاب، ويسميها بعض الناس الجامعة، وهي تتخذ من خرزات أو من عظام، أو من طلاسم -حروف مقطعة- أو من آيات قرآنية، أو من دعوات نبوية، أو غير ذلك، يعلقونها على الأولاد عن العين، وربما علقوها عن الجن، وربما علقوها على الكبير وعلى المريض وكل هذا غلط لا يجوز، ولكن هذا لا يمنع صحة الصلاة، هو مسلم وصلاته صحيحة وهذا غلط منه؛ لأنها من الشرك الأصغر ومما يمنع لكن لا يكون من الشرك الأكبر، ولا يرتقي إلى الشرك الأكبر إلا إذا علق قلبه بها واعتقد أنها تتصرف: تشفي وتنفع باستقلالها، ما يعتقد أنها سبب بل يظن أو يعتقد أنها تشفي بنفسها، وهذا اعتقاد عظيم الخطر وشرك أكبر، ولكن في الغالب أن المسلم لا يعتقد ذلك، وإنما يظن أنها أسباب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ، ومن تعلق تميمة فقد أشرك) فالرسول صلى الله عليه وسلم بين حرمة هذه التمائم وحرمة تعليقها.

    فالواجب على المؤمن التوبة إلى الله من ذلك إذا فعل هذا، وهكذا المؤمنة عليها التوبة إلى الله من هذا الشيء، وقطع هذه التمائم والحذر منها مطلقا، ولو كانت من الآيات القرآنية، يجب قطعها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التمائم وحذر منها كلها ولم يستثن شيئاً؛ ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى، فالواجب سد باب الشرك وسد ذرائعه، فهذه نصيحتي لكل مسلم: أن الواجب عليه أن يحذر التمائم وهي الحروز فلا يعلقها لا بكتفه ولا برقبته ولا بغير ذلك، لا على ولده، ولا على زوجته، ولا على غير ذلك، بل يعتصم بالله ويتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ويتعاطى الأذكار الشرعية والأوراد الشرعية والدعوات الطيبة ويكفي ولا حاجة إلى التمائم والحروز، هذا هو الواجب على كل مسلم.

    1.   

    حكم الذهاب بالمجانين إلى شيوخ المتصوفة الخرافيين لعلاجهم

    السؤال: له سؤال ثانٍ يقول فيه: هناك بعض الناس يصيبهم الجنون ويذهب بهم إلى شيوخ المتصوفة ويعالجونهم بالبخور والمحو والحجاب، وبعد ذلك يصيرون بحالة متحسنة فما رأي الشرع في ذلك؟

    الجواب: من أصابه الجنون لا يذهب به إلى الخرافيين بل يذهب به إلى أهل الخير من القراء الطيبين والعارفين بعلاج هذه الأشياء، يقرأ عليه وينفث عليه، ويستعمل ما يسبب خروج الجني منه، والله جعل لكل شيء سبباً ولكل داء دواء، والغالب أن المؤمن التقي والعالم المعروف بالاستقامة وحسن العقيدة إذا قرأ عليه ونفث عليه وتعاهده بالقراءة والوعيد للجني وتحذيره فإنه يخرج بإذن الله، وبكل حال فليس للمسلم أن يذهب إلى الصوفية المخرفين المعروفين ببدعهم وضلالهم وخرافاتهم ليس له أن يذهب إليهم ولا يتعالج عندهم؛ لئلا يضروه ولئلا يجروه إلى ما هم فيه من الشرك والبدع والخرافات، فإن الصوفية في الغالب طريقتهم هي البدع والخرافات وكثير منهم يعبد شيخه من دون الله ويستغيث به وينذر له ويطلب منه المدد حياً وميتاً، فأحوالهم خطيرة والناجي منهم قليل ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله لنا ولهم الهداية والبصيرة، والطريقة السليمة الناجية السعيدة هي طريقة الكتاب والسنة، هي طريقة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وهو الصراط المستقيم، وهو دين الله، التمسك بشرع الله والحذر مما نهى الله عنه والحذر من البدع.

    1.   

    حكم الحبّ في الإسلام

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل عادل عبد الحميد حسن ، من جمهورية مصر العربية.. محافظة المنيا مقيم بالأردن، يقول: هل الحب في الإسلام حلال أم حرام -يقصد الظاهر: الحب قبل الزواج بين الرجل والمرأة- أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الحب في الله والبغضاء في الله قربة وطاعة بين المسلمين، أن يحب أخاه لله ويبغضه في الله هذا طاعة، يحب المسلمين في الله ويبغض الكافرين في الله، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] فعلى المؤمن أن يبغض أعداء الله ويتبرأ منهم، وقال سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فالمسلم يبغض في الله ويعادي في الله، وهكذا يحب في الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر منهم رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله) وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً: (يقول الله يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي).

    وإذا خطب الإنسان امرأة يحبها في الله لدينها فلا بأس، إذا خطبها لحبه لها في الله لدينها واستقامتها فلا بأس بذلك وهذا مما ينبغي للمؤمن أن يتحرى المرأة الطيبة حتى يخطبها.

    1.   

    حكم الحج عن القريب الميت

    السؤال: يقول في رسالته أيضاً: هل الحج عن والدي بعد موته يجوز أم لا؛ لأنني وهبت حجة لوالدي رحمه الله بعد وفاته، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: نعم، لا مانع أن تحج عن والدك، وعن جدتك، وعن أمك لا بأس، وعن أخيك بعد وفاته، هذا من البر والصلة، وهكذا بعد العجز إذا كان عاجزاً كبير السن لا يستطيع الحج، وهكذا الوالدة إذا عجزت وحججت عنها كل ذلك طيب.

    1.   

    فضيلة التقرب إلى الله بالطاعات

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المستمعة (أ. أ. م) من السودان أم درمان تقول في رسالتها: كنت لا أصلي منذ صغري حتى بلغت السادسة عشرة من عمري وكان تركي للصلاة جهلاً ولم أقض الصلاة الفائتة، ولكن الآن أصلي النفل السنن المؤكدة والغير مؤكدة، ولا أدري هل عملي هذا صحيح أم لا؟

    الجواب: الحمد لله الذي من عليك بالتوبة، وأبشري بالخير، والتوبة تمحو ما قبلها والحمد لله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (التوبة تهدم ما كان قبلها) ويقول صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فالتوبة التي حصلت منك يمحو الله بها ما حصل من التقصير فيما مضى في ترك الصلاة، وتعاطي صلاة النافلة والإكثار منها فيه خير كثير يجبر صلاة الفرض يجبر نقص الفرض مع الأجور العظيمة.

    يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) هذا حديث عظيم رواه البخاري في الصحيح ، يدل على أن التقرب بالنوافل من أسباب كمال محبة الله للعبد، ويدل على أن معاداة أولياء الله من أسباب حرب الله للعبد، يقول الله عز وجل: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) يعني: أعلمته بالحرب.

    وأولياء الله هم أهل الإيمان وأهل التقوى من الرجال والنساء، يقال لهم: أولياء الله، المؤمن ولي لله، والمؤمنة ولية لله وهما اللذان يؤديان فرائض الله، ويبتعدان عند محارم الله، ويقفان عن حدود الله، هذا المؤمن وهذا التقي وهذا الولي، ليس الولي صاحب الصوفية وأشباههم، لا. وأصحاب البدع، أولياء الله هم أهل الإيمان، هم أهل التقوى، وإن كانوا زراعين، وإن كانوا عمالاً، وإن كانوا أطباء، وإن كانوا مهندسين، وإن كانوا فراشين في الدوائر.

    أولياء الله هم أهل الإيمان، هم أهل التقوى، هم أهل طاعة الله ورسوله، قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63]، بين أنهم هم أهل التقوى والإيمان، هم أهل التوحيد الذين وحدوا الله وعبدوه وحده وأدوا فرائضه من الصلاة وغيرها، وتركوا المحارم، تركوا المعاصي، هؤلاء هم أولياء الله، وإن كان ما لهم كرامات يدعونها كما يدعي الصوفية، فما هو بلازم أن تحصل لهم كرامات، أكثر الصحابة ما حصل لهم كرامات وهم أفضل عباد الله، وهم أفضل الأولياء بعد الأنبياء.

    فالمؤمن والمؤمنة هم أولياء الله، وقال تعالى في سورة الأنفال: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأنفال:34] أكثر الناس لا يعلم، يحسب الولي هو الذي عنده خرافات وعنده خزعبلات وعنده شعوذة، لا. المؤمن هو الولي، والمؤمنة هي ولية الله، هم الذين أطاعوا الله ورسوله، هؤلاء هم أولياء الله وإن كانوا مع العمال، وإن كانوا مع الأطباء، وإن كانوا مع الزراع، وإن كانوا تجاراً باعة يبيعون ويشترون، فمن عاداهم فقد حارب الله.

    وأحب شيء إلى الله أن تتقرب إليه بالفرائض، أن تتقرب إلى ربك بالفرائض من الصلوات، والزكوات، والصيام، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا الشيء يحبه الله عز وجل، بل هو أحب شيء إليه سبحانه وتعالى.

    ثم يستحب لك أن تتقرب إليه بالنوافل؛ بسنة الظهر وسنة المغرب وسنة العشاء وسنة الفجر، والصلاة قبل العصر.. سنة الضحى.. التهجد بالليل، هذه نوافل يشرع للمؤمن أن يتقرب بها ويستكثر منها ويحافظ عليها حتى تكون محبة الله له أكمل، وحتى يوفق في سمعه وبصره ويده ورجله، يعني: حتى يوفقه الله؛ فلا يسمع إلا ما أباح الله له، ولا ينظر إلا إلى ما أباح الله له، ولا يمشي إلا إلى ما أباح الله له ولا يبطش إلا ما أباح الله له يوفق؛ ولهذا قال الله سبحانه: (ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) المعنى: أنه يوفق في هذه الأمور، ما هو بمعناه أن الله سمعه وأن الله بصره، لا. الله فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، ولكن مراده سبحانه أنه يوفقه في سمعه وبصره ومشيه وبطشه؛ ولهذا في الروايات الأخرى يقول الله سبحانه: (فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي)يعني: أن يوفقه في أعماله وأقواله وسمعه وبصره، هذا معناه عند أهل العلم، ومع ذلك يعينه الله، إن سأل أعطاه، وإن استعانه أعانه؛ بسبب تقواه لله وإيمانه وهدايته، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

    1.   

    ما يجب على المحدّة التي توفي عنها زوجها

    السؤال: الأخت السائلة في ختام رسالتها تقول: كيف تحد المرأة التي يموت زوجها، وهل تمنع من الأعمال المنزلية، وتمنع من وضع الزيت في شعرها وما ماثل ذلك؟

    الجواب: المحدة التي مات عنها زوجها تراعي أموراً خمسة:

    الأمر الأول: أن تبقى في البيت، الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه إذا كان صالحاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمحادة: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) فإذا كان البيت صالحاً بقيت فيه، أما إن كان خراباً أو ما عندها أحد يؤنسها وتستوحش فلا حرج عليها في الخروج، أو كان مستأجراً انتهت مدته أو ما أشبه ذلك، ولا بأس بخروجها للحاجة، مثل خروجها للطبيب، خروجها لشراء بعض حاجاتها من السوق لعدم وجود أحد يشتريها لها.

    الأمر الثاني: أن تلبس ملابس ما هي بجميلة، ملابس ما تلفت النظر، أما الملابس الجميلة تجتنبها، ولكن تلبس ملابس غير جميلة، سوداء، أو زرقاء، أو خضراء، أو حمراء ما فيه بأس، أما قول بعض الناس: أنها تلزم السواد هذا غلط لا ما هو بلازم السواد، تلبس ما تيسر من أسود وغيره أزرق وأخضر وأحمر وغير ذلك، لكن تكون ملابس غير جميلة غير لافتة للنظر.

    الأمر الثالث: عدم الطيب لا بالبخور ولا بالأطياب الأخرى إلا إذا كانت تحيض فإذا طهرت تستعمل البخور عند طهرها كما جاء في الحديث الشريف.

    الرابع: عدم الحلي من القلائد والأسورة والخواتم وأشباه ذلك من الذهب والفضة أو الماس أو غير ذلك تجتنب الحلي كلها مدة الإحداد.

    الخامس: الكحل، كحل العينين والحناء في اليد أو في الرجل أو في الرأس، تتجنب الحناء والكحل والمكياج وأشباه ذلك حتى تنتهي من عدتها، هذه أمور خمسة تراعيها المحادة وما سواها مثل بقية النساء، لها أن تكلم من شاءت من الرجال في التلفون أو غيره من دون ريبة، لها أن تكشف رأسها في بيتها عند نسائها وعند أولادها.. لها أن تخدم في بيتها، لها أن تصعد إلى السطح وتخرج إلى الحديقة في الفضاء أو في النهار، لا بأس أن تغتسل متى شاءت في الجمعة وغير الجمعة، لها أن تغير ثيابها متى شاءت، كل هذه أمور -بحمد الله- واسعة، كثير من العامة يشددون على أنفسهم بغير حجة، بالجهل فينبغي للنساء أن يعرفن هذه الأمور وأن يكن على بصيرة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم.

    بهذا -أيها الإخوة- نأتي إلى ختام هذه الحلقة والتي استعرضنا فيها رسائل الإخوة: (م. ع. أ) من السودان، ومحمد أحمد يوسف سوداني مقيم بجيزان، و (ع. ب. ع) من ينبع البحر، وصلاح بن أحمد بن الطيب ، من السودان، وعادل عبد الحميد حسن من مصر محافظة المنيا مقيم بالأردن، والسائلة (أ. أ. م) من السودان أم درمان.

    شكراً لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، وشكراً لكم على حسن استماعكم، وإلى أن نلتقي بكم على خير نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.