إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (196)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الفرق بين صلاة الرجل والمرأة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في هذا اللقاء الطيب من لقاءات نور على الدرب.

    لقاؤنا لهذه الليلة يسرنا أن نستضيف فيه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: وأولى رسائل هذه الحلقة من مرسلة تقول: من أختكم في الله (أ. ع. ق) من كينيا، تقول السائلة: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، والذي يفهم من هذا الحديث أنه لا فرق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة لا في القيام ولا في القعود ولا في الركوع ولا في السجود، وعلى هذا أنا أعمل منذ بلوغي سن التكليف ولكن عندنا بعض النساء في كينيا يخاصمنني ويقولون: إن صلاتك غير صحيحة؛ لأنها تشبه صلاة الرجل، ويذكرون أمثلة تختلف فيها في نظرهم صلاة الرجل عن صلاة المرأة من حيث إمساك اليدين على الصدر أو إطلاقهما واستواء الظهر في الركوع وغير ذلك من الأمور التي لم أقتنع بها، فأود أن تبينوا لي هل بين صلاة الرجل وصلاة المرأة في الأداء فرق؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    أيها الأخت في الله السائلة! الصواب أنه ليس بين صلاة المرأة وصلاة الرجل فرق، وما ذكره بعض الفقهاء من الفرق ليس عليه دليل، والحديث الذي ذكرت في السؤال وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، يعم الجميع، والتشريعات الإسلامية تعم الرجال والنساء إلا ما قام عليه الدليل بالتخصيص، فالسنة المرأة أن تصلي كما يصلي الرجل في الركوع والسجود والقراءة ووضع اليدين على الصدر هذا هو الأفضل، وهكذا وضعهما على الركبتين عند الركوع، وهكذا وضعهما على الأرض في السجود حيال المنكبين أو حيال الأذنيين، وهكذا استواء الظهر في الركوع، وهكذا ما يقال في الركوع والسجود وبعد الرفع من الركوع وبعد الرفع من السجدة الأولى كله كالرجل سواء، عملاً بقوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري في الصحيح.

    المقدم: لكن يا سماحة الشيخ إذا أذنتم لي بالنسبة للجهر بالقراءة وبالنسبة لوجوب الإقامة ألا تختلف صلاة المرأة عن صلاة الرجل في هذا؟

    الشيخ: هذه إقامة خارجة عن هذا، الإقامة والأذان للرجال خاص جاء به النص، الرجال يقيمون ويؤذنون أما النساء فلا إقامة ولا أذان، أما الجهر فلها أن تجهر في الفجر والمغرب والعشاء؛ في الفجر في الركعتين وفي المغرب في الركعتين الأوليين وفي العشاء في الركعتين الأوليين كما يجهر الرجال.

    1.   

    بطلان صحة وجود الخضر الآن

    السؤال: وهذه رسالة من السائل علي حمود مبارك العمري من القنفذة يقول فيها: أنا أؤمن بالله وحده لا شريك له ولكنني سمعت بعض الناس يقولون: يوجد رجل شديد بياض الثياب ولا يرى عليه أثر السفر، هذا الرجل -ويدعى الرجل الأخضر- وإذا أعطاك هذا الرجل شيئاً تزيد بركة مالك، وإذا نزل في متجر زاد ربحه، أفيدونا هل هذه الأمور معقولة أم هي من البدع؟

    الجواب: هذا القول باطل ولا أساس له، وهذا الرجل لا وجود له، ويدعي بعض الناس أن الخضر هو المقصود بهذا الرجل، وهذا شيء لا صحة له، فالخضر قد مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بمدة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهذه الخرافة التي ذكرتها كلها من وضع الشيطان لا أساس لها، فينبغي أن تعلم ذلك وأن لا تغتر بأقوال هؤلاء المشعوذين.

    1.   

    حكم الذبح عن الأقارب الأموات كل سنة

    السؤال: له سؤال ثانٍ يقول فيه: يوجد لي ابن عم يذبح لأبيه وجده بعد مضي كل حول، ونصحته أكثر من مرة ويقول لي: إني سألت وقالوا: ليس في ذلك إثم، أفيدونا هل هذا الكلام صحيح أم حرام؟

    الجواب: إذا ذبح قصده الضحية في أيام عيد النحر يضحي عن أبيه وجده فلا بأس، أو ذبح قصده الصدقة عنهما يعطيها الفقراء في أي وقت فلا بأس، الصدقة تنفع الميت باللحوم وغير اللحوم والنقود والطعام كل ذلك ينفع الميت، وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام (أنه سئل عن الرجل يتصدق لأمه بعد وفاتها أفله أجر؟ قال: نعم) لها أجر وله أجر، الجميع، للمتصدق أجر وللمرأة أجر.

    فالمقصود أن الصدقة على الميت نافعة له بإجماع المسلمين وهكذا الدعاء له، فإذا أراد بهذه الذبيحة الصدقة بها عن أبيه أو جده أو ذبح أيام العيد ضحية عنه، فكل هذا لا بأس به، أما إن أراد التقرب إليه بأن يذبح ليتقرب إليه كما يتقرب الذين يذبحون لأصحاب القبور أو للشمس أو للقمر أو للجن هذا شرك أكبر لا يتقرب إلى أحد بالذبيحة، يقول الله جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162-163]، ويقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:1-2]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من ذبح لغير الله) رواه مسلم في الصحيح، فالذبح للجن أو لأصحاب القبور يرجو شفاعتهم أو يرجو أنهم ينفعونه أو يشفون مريضه منكر وشرك أكبر، وهكذا من ذبح لجده أو أبيه يعتقد فيه أنه ينفعه وأنه يشفي مريضه أو أنه يقربه إلى الله بهذا الذبح يتقرب إليه به هذا من جنس من يذبح للشمس والقمر والنجوم والجن كله شرك، نسأل الله السلامة.

    1.   

    عمل المرأة في مكان غير مختلط وموقف الزوج من ذلك

    السؤال: هذه رسالة من الأخ رمز لاسمه بـ (ك. ح. ص. خ) مصري يعمل بالمملكة العربية السعودية وفي رسالته ستة أسئلة سوف نعرض بإذن الله سؤالين منها ونؤجل الباقي لحلقات أخرى حتى نتيح المجال لأكثر من رسالة، سؤاله الأول يقول: زوجتي تصر على العمل موظفة بأحد المصالح مع العلم بأن مكان العمل ذاته ليس فيه اختلاط ولكن الطريق إليه لا يخلو من الاختلاط، فما الحكم إذا منعتها وما حكم عملها إذا كانت لا تحتاج لعملها هذا أبداً، وهي ليست في حاجة مادية إليه وتتكلف في الذهاب والعودة، مع العلم أنها محتشمة، وماذا علي من الناحية الشرعية إذا أذنت لها وهل يحق لي منعها؟

    الجواب: إذا كان محلها ليس فيه اختلاط وإنما هو محل نساء وليس فيه خطر عليها من جهة عرضها فلا بأس أن تعمل، وعليك أن توصلها إلى المحل بالطريقة السليمة إذا كان الطريق فيه خطر، عليك أن توصلها إليه بالطريقة السليمة، ولك أن تمنعها من ذلك إذا كنت ترى أن في ذلك مشقة عليك أو عليها أو خطراً عليك أو عليها، لك أن تمنعها إلا أن تكون شرطت هذا عليك في النكاح وأنها تبقى في عملها شرطاً بينك وبينها، فإذا كان هناك شرط في النكاح أنك تبقيها في العمل المذكور فالمسلمون على شروطهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج)، لكن عليك أن تلاحظ في الذهاب بها أو يذهب بها بعض أولادها الكبار أو إخوتها حتى تصل إلى المحل بأمان وبطريقة سليمة ما دام المحل ليس فيه خلطة وليس فيه خطر فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    حكم تنظيم النسل لمدة خمس سنوات

    السؤال: هذا السؤال الثاني له وهو متعلق أيضاً بالسؤال الأول يقول: ما الحكم في تنظيم النسل مثلاً كل خمس سنوات، وماذا علي أنا كزوج إذا نصحت زوجتي بعدم ذلك ولكنها ترفض الحمل نهائياً بعد طفلنا الذي بلغ من عمره أربع سنوات بحجة أنها في غنى عن تعب الحمل والوضع، وتخشى من ظروف قد تحدث لي أو لها أو لنا معاً فيتركون الأولاد وحدهم، هذا ما تذكره دائماً إذا نصحتها وخوفتها بأمر الله وأن عليها أن تخضع لقضائه، وفي النهاية تقول لي: إما العمل وعدم الإنجاب أو أن تطلقني، فماذا علي شرعاً تجاه إصرارها في ذلك؟

    الجواب: عليكما جميعاً أن تتعاونا على البر والتقوى، وأن تنصحها كثيراً في عدم منع الحمل المدة المذكورة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رغب في النسل ورغب في تكثير الأمة، وقال عليه الصلاة والسلام: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فينبغي لها أن تخضع لهذا الأمر وأن تحسن ظنها بربها وأن تجتهد في تربيتهم التربية الشرعية وأن تتعاون في ذلك، أما تأخيرها الحمل لمدة خمس سنين أو أكثر هذا لا ينبغي، والأظهر من الأدلة منعه، لكن إذا كان سنة أو سنتين للتربية مدة الرضاع فلا حرج إن شاء الله في السنة أو السنتين التي هي مدة الرضاع أو أقل منها للحاجة إلى تربية الأولاد وأن لا يكثروا عليها فتعجز عن تربيتهم فلا حرج، فعليك أن تجتهد في إقناعها والمشورة عليها ونصيحتها لعل الله يهديها حتى ترجع إلى الصواب، أما الطلاق فلا ينبغي أن تعجل في طلاقها، ولكن تحاول أنها تقتنع بهذا الأمر.

    المقدم: وهل يجوز لها يا سماحة الشيخ أن تقول: إما أن تعمل ولا تنجب أو يطلقها؟

    الشيخ: لا يجوز لها ذلك، ليس لها أن تطلب بالطلاق بغير علة، وهذه ليست علة مسوغة لطلب الطلاق بل هو ناصح لها وقوله أصوب وعملها هي ليس بطيب، ينبغي لها بل الواجب عليها أن تسمع لزوجها وأن تطيع لزوجها وأن تمكنه من أسباب تكثير النسل بترك تعاطي ما يمنع الحمل.

    1.   

    حكم من أفطر بناءً على رؤية البلد المجاورة دون أهل بلده

    السؤال: هذه رسالة من السائل فتحي أحمد محمود سالم مصري يعمل بالعراق يقول: إنني أفطرت اليوم الأخير من رمضان بالعراق بعد سماعي بثبوت الهلال في إذاعة المملكة العربية السعودية ومن إذاعة سوريا وغيرها، وقد أفطرت بناءً على ذلك، علماً بأنني أعرف أن البلد الذي أقيم به ما زال أهله صائمون، فما الحكم في ذلك وما السبب في اختلاف الناس في رمضان؟

    الجواب: الواجب عليك أن تبقى مع أهل بلدك، إن أفطروا فأفطر معهم وإن صاموا صم معهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)، ولأن الخلاف شر فالواجب عليك أن تكون مع أهل بلدك، فإذا أفطر المسلمون في بلدك فأفطر معهم وإذا صاموا صم معهم، أما السبب في الاختلاف هو أن بعضهم قد يرى الهلال وبعضهم لا يرى الهلال، ثم الذين يرون الهلال قد يثق بهم الآخرون فيطمئنون إليهم ويعملون برؤيتهم وقد لا يثقون بهم فلا يعملون برؤيتهم، فلهذا وقع الخلاف، فقد تراه دولة وتحكم به وتصوم بذلك والدولة الأخرى لا تقتنع بهذه الرؤية أو لا تثق بالدولة، أو بينها وبينها حزازات فللسياسة في هذا أثر.

    فالمقصود أن الواجب على المسلمين أن يصوموا جميعاً إذا رئي الهلال؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)، وقوله: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)، هذا يعم الأمة كلها، فإذا اطمأن الجميع إلى صحة الرؤية وأنها رؤية حقيقية ثابتة فالواجب الصوم بها والإفطار بها، لكن إذا اختلف الناس كالواقع ولم يثق بعضهم ببعض فإن عليك أن تصوم مع المسلمين في بلدك، وعليك أن تفطر معهم عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)، وثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن كريباً أخبره أن أهل الشام صاموا يوم الجمعة وأهل المدينة صاموا بيوم السبت في عهد ابن عباس في القرن الأول فقال ابن عباس : نحن رأيناه يوم السبت فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل ثلاثين، ولم يعمل برؤية أهل الشام لبعد الشام من المدينة، ورأى رضي الله عنه أن هذا محل اجتهاد، فلك أسوة في ابن عباس تصوم مع أهل بلدك وتفطر مع أهل بلدك، والله ولي التوفيق.

    المقدم: وهذا اليوم الذي أفطره ما الحكم فيه، يقضيه؟

    الشيخ: هو صام، ما أفطر؟

    المقدم: هو أفطر اليوم الأخير من رمضان وأهل العراق صائمون؟

    الشيخ: هذا اليوم لا يقضيه؛ لأنه يوم ليس من رمضان، ثبت أنه ليس من رمضان لكنه لو لم يفطر لكان أولى لكن مادام أفطر لا يقضي، لأنه قد ثبت أنه من شوال ليس من رمضان، لكن صومه معهم من باب رعاية عدم الخلاف لكن لما وقع الأمر ليس عليه قضاؤه فيما نعتقد لأنه ثابت بعدة شهود أنه من شوال.

    1.   

    حكم من نوى الطلاق ولم يتلفظ به

    السؤال: هذه رسالة من السائل (ع. س. م) من محافظة الشرقية في جمهورية مصر العربية يقول: حدث بيني وبين زوجتي خلاف ثم ضربتها بغضب في ذات يوم فبكت، وقالت لي: أريد أن تطلقني، فقلت لها: ارتدي ملابسك حتى أوصلك لأهلك، ولما أرادت أن ترتدي ملابسها منعتها من ذلك وتصالحنا في نفس اليوم وكأن شيئاً لم يحدث، وكان ذلك منذ حوالي شهرين، ولكن نفسي تحدثني من وقت لآخر طول هذه الفترة في حكم الشرع فيما قلت لها وقالت لي، وهل يحصل بذلك طلاق، أفيدونا جزاكم الله خير؟

    الجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فلا طلاق؛ لأن النية وحدها لا يقع بها الطلاق وإنما يقع الطلاق بأحد أمرين: إما الكلام وإما الكتابة، أما النية فلا يقع بها الطلاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها لم تعمل أو تتكلم)، فالنية عند أهل العلم لا يقع بها الطلاق، فاطمئن يا أخي واحمد الله على السلامة، وأسأل الله لنا ولك التوفيق.

    1.   

    التفصيل في الطلاق حال الغضب

    السؤال: وهذا سؤال من السائل (م. ع. م) من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية يقول فيه: أنا رجل متزوج وفي أحد الأيام حصل شجار بيني وبين زوجتي مما أدى إلى أني فقدت شعوري وقلت لها: إذا ذهبت عند أهلك فأنت طالق، هذه الليلة لا تنامين عندي، فذهبت عند أهلها فلما أتى الليل عرفت أني مخطئ في حقها فنامت عندي، فما هو الحل؟

    الجواب: إذا كان شعورك قد تغير بشدة الغضب فهذا لا يقع به شيء، أما إن كان شعورك مضبوطاً وعقلك معك وقصدك منعها من الذهاب إلى أهلها، فإن عليك كفارة يمين ويكفي، إذا لم تقصد إيقاع الطلاق، وإنما قصدت منعها من الذهاب إلى أهلها ومنعها من المبيت عندك فعليك كفارة يمين فقط، ويكفي؛ لأن هذا حكمه حكم اليمين، أما إن كنت أردت إيقاع الطلاق إن ذهبت وأنت شعورك مضبوط يقع عليها طلقة بذلك ولا بأس بمراجعتها إذا كانت لم يسبق لها طلقتان سابقتان.

    1.   

    الشك بخروج بول عند ابتداء الصلاة

    السؤال: وهذه رسالة من سائلة لم تذكر اسمها بل رمزت إليه بـ (س. ل. ن) من الرياض، تقول: أنا أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً ومنذ سنتين إذا شرعت في الصلاة أشعر كأنه يخرج مني بول وهذا مستمر معي دائماً، فأفيدوني في ذلك؟

    الجواب: هذا لا يقع به شيء، هذه وساوس فصلاتك صحيحة ولا يضرك هذا الوسواس إلا إذا جزمت وتحققت أنه خرج منك البول، فإذا جزمت بهذا وأن البول خرج وأنت في الصلاة فأعيدي الوضوء وأعيدي الصلاة، أما مجرد أوهام ووساوس فإنه لا يلتفت إليها والصلاة صحيحة، وينبغي لك أن تقطعي هذا الوسواس وأن تشتغلي بالصلاة وأن تبتعدي عن هذه الوساوس حتى لا تتكرر عليك.

    1.   

    حكم المني النازل من المرأة بعد الغسل

    السؤال: لها استفسار ثان في رسالتها تقول: إذا اغتسلت من الجنابة وانتهيت يخرج مني شيء من المني هل يجب علي إعادة الغسل؟

    الجواب: لا يجب، ما دام حصل غسل فهذا المني لا قيمة له؛ لأنه خرج بدون شهوة، فحكمه حكم البول لا قيمة له، وإنما الغسل الواجب قد أدي فلا يضرك خروج المني الذي نشأ عن الجماع السابق، وهكذا الرجل لو اغتسل ثم خرج منه بعد ذلك مع البول لا يضره ذلك ما دام ناشئاً عن الجماع السابق، أما إن خرج عن شهوة جديدة أو ملامسة جديدة أو عن تقبيل أو نحو ذلك من أسباب خروج المني من شهوة فهذا مني جديد يغتسل له، إذا كان عن شهوة جديدة من نظر أو ملامسة أو تقبيل، فهذا يكون له حكم الجنابة الجديدة على من خرج منه ذلك أن يغتسل من رجل أو امرأة، أما إذا كان بقية الغسل السابق بقية الجنابة السابقة فلا يضر ولا يترتب عليه غسل.

    1.   

    حكم إعطاء النقود لمن يضربن على الدف أيام الأعراس

    السؤال: لها استفسار ثالث تقول فيه: في أيام الأعراس والأفراح يجتمع النساء ويعطون من يسمون بالدفافات نقوداً من أجل الرقص، هل هذا حرام أم لا؟

    الجواب: لا حرج في هذا إن شاء الله، لكن يكون قليلاً، ينبغي أن يكون قليلاً ليس فيه مباهات ولا إسراف فلا حرج فيه؛ لأن هذا جرت به العادة والشعراء يعطون لكن ينبغي أن يكون قليلاً.

    1.   

    حكم جعل المرأة شعرها جديلة واحدة من الخلف

    السؤال: ولها سؤال رابع وأخير تقول: هل جعل الرأس جديلة واحدة من الخلف مكروه وما حكمه؟

    الجواب: لا نعلم حرجاً في ذلك سواء جعلت رأسها جديلة واحدة أو ثلاثاً أو ثنتين من الجانبين كله موسع فيه بحمد الله ولا نعلم فيه حرج.

    1.   

    تحريم الذبح لغير الله

    السؤال: وهذا سؤال من سائل في سوريا يقول: هل الذبح لغير الله يجوز؛ لأن عندنا ناس يذبحون لرجل اسمه مجلي وعندما نقول: من هو مجلي؟ يقولون: إنه نبي من أنبياء الله أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟

    الجواب: الذبح لغير الله منكر عظيم وهو شرك أكبر سواء كان ذلك لنبي أو ولي أو كوكب أو جني أو صنم أو غير ذلك؛ لأن الله يقول سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي [الأنعام:162] يعني: قل يا محمد صَلاتِي وَنُسُكِي [الأنعام:162] يعني: ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163]، فأخبر سبحانه أن الذبح لله كما أن الصلاة لله فمن صرف الذبح لغير الله فهو كمن صلى لغير الله يكون شركاً بالله عز وجل وهكذا يقول سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:1-2]، فالنحر والصلاة عبادتان عظيمتان، فمن صرف الذبح لأصحاب القبور أو للأنبياء أو للكواكب أو للأصنام أو للجن أو للملائكة فقد أشرك بالله، كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو نذر لهم، كل هذا شرك بالله عز وجل، والله يقول سبحانه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] ويقول عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ويقول سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23] فالعبادة حق الله والذبح من العبادة، وهكذا الاستغاثة من العبادة، هكذا الصلاة من العبادة، وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لعن الله من ذبح لغير الله)رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه، فعليكم أن تنكروا على هؤلاء وأن تعلموهم أن هذا شرك أكبر، وأن الواجب عليهم ترك ذلك، فليس لهم أن يذبحوا لغير الله كما أنه ليس لهم أن يصلوا لغير الله، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب إنكار المنكر، ومن باب الدعوة إلى الله وإخلاص العبادة لله، ومن باب التوحيد الذي يجب أن يكون لله وحده سبحانه وتعالى، وهذا واجب أهل العلم وواجب طلبة العلم وواجب أعيان المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن ينكروا في الشرك على من فعله حتى يظهر التوحيد، وحتى يقضى على أسباب الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

    1.   

    حكم دعاء الآباء على الأبناء وأثر ذلك عليهم

    السؤال: وهذه رسالة من الأخ أحمد حسن زيد من الجمهورية العربية اليمنية في رسالته عدة أسئلة، من بينها: أنه يقول: رجل له ثلاثة أولاد لا يقصرون في طاعته وبره وهو يدعو عليهم، هل يضرهم دعاؤه؟

    الجواب: لا ينبغي للمؤمن أن يدعو على أولاده بل ينبغي له أن يحذر ذلك؛ لأنه قد يوافق ساعة إجابة، فينبغي له أن لا يدعو عليهم وإذا كانوا صالحين كان الأمر أشد في تحريم الدعاء عليهم، أما إذا كانوا مقصرين فينبغي له أيضاً أن لا يدعو عليهم بل يدعو لهم بالهداية والصلاح والتوفيق، هكذا ينبغي للمؤمن، وقد جاءت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم تحذر من دعاء الإنسان على ولده أو على أهله أو على ماله؛ لئلا يصادف ساعة إجابة فيضر نفسه ويضر أهله ويضر ولده.

    فينبغي لك يا أيها السائل أن تحفظ لسانك، وأن تؤكد على من تعلمه يتعاطى هذا الأمر بأن يحفظ لسانه وبأن يتقي الله في ذلك حتى لا يدعو على ولده ولا على غيره من المسلمين، بل يدعو لهم بالخير ويدعو لهم بالسداد والاستقامة لا بالدعاء عليهم بما يضرهم، والله المستعان.

    1.   

    حكم صلاة الأصم الأبكم إذا كان لا يعرف شروط الصلاة

    السؤال: له استفسار ثانٍ يقول فيه: رجل أصم أبكم يصلي لا يعرف شروط الصلاة، هل تصح صلاته؟

    الجواب: يصلي على حسب حاله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فإن أمكن تعليمه بالإشارة أو بأي شيء يعلم، أما إذا لم يمكن فلا يلزمه إلا ما علم، والله يقول سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، وإذا أمكن تعليمه بالكتابة إذا كان ينظر ويقرأ يعلم بالكتابة؛ لأن هذا أمر لازم، تعليم الجاهل أمر لازم على المسلمين وعلى طلبة العلم، فيعلم بالطريقة التي تمكن من كتابة أو إشارة حتى تبرأ الذمة وحتى يعرف دينه، وإذا لم يتيسر أنه يعلم شيئاً من ذلك لأنه لا يقرأ ولأنه لا يفهم الإشارة، فالمسلمون الذين حوله معذورون وهو قد يعذر إذا كان ما فرط سابقاً وأنه خلق على هذه الحال، فقد يعذر لكونه لم يستطع إلا ما رآه وشاهده من الناس.

    1.   

    حكم قراءة القرآن على الأموات وأخذ الأجرة على ذلك

    السؤال: يقول في استفساره الثالث الأخ أحمد حسن زيد من اليمن: أناس عندنا يقرءون القرآن على الأموات ويأخذون عليه أجرة، فهل يستفيد منه الأموات شيئاً، وإذا مات واحد منهم يقرءون عليه القرآن ثلاثة أيام ويعملون ذبائح وولائم، هل هذا من الشرع؟

    الجواب: هذا بدعة؛ القراءة على الأموات وأخذ الأجرة بدعة ولا يجوز، وليس له أن يقرأ على الموتى وليس هناك ما يدعو على انتفاعهم به، بل هذا منكر وبدعة، وهكذا الذبائح والطعام، كونه يصنع أهل الميت طعاماً وذبائح كله منكر وبدعة لا يجوز، يقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه الصحابي الجليل: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة، والنياحة محرمة معلوم.

    فالمقصود أن هذا من البدع، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ولم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة أنه إذا مات الميت يقرءون له القرآن أو يقرءون عليه القرآن أو يذبحون الذبائح أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات كل هذا منكر، هذا بعد السلف الصالح، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب تحذير الناس من ذلك، هذا هو الواجب على أهل العلم وعلى ولاة الأمور أن يردعوا الناس عما حرم الله، وأن يأخذوا على أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله للعباد، وبذلك تصلح الأحوال وتصلح المجتمعات ويظهر حكم الإسلام ويختفي أمر الجاهلية.

    1.   

    حكم غسل الزوج زوجته عند موتها

    السؤال: استفساره الأخير في رسالته يقول: هل يصح للرجل أن يغسل امرأته إذا ماتت أو بنت سنة أو سنتين ولو أجنبية عنه؟

    الجواب: لا بأس أن يغسل الرجل زوجته والمرأة زوجها، جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا حرج في أن يغسل الرجل امرأته ولا حرج في أن تغسل المرأة زوجها، أما غير الزوجة فلا، لكن السرية من جنس الزوجة، الأمة السرية التي تسراها الرجل وجعلها محل وطء له؛ لأنه ملكها بالشراء أو بالهبة إذا وجد مماليك بالتوارث أو بالسبي الشرعي فلا بأس أن يتخذها الرجل سرية له، ولا بأس أن تغسله ويغسلها كالزوجة، أما أمه وبنته وأخته ونحو هذا فلا يغسلهن بل يغسلهن النساء، لكن البنت الصغيرة يغسلها الرجال لا بأس إذا كانت دون السبع كبنت الخمس والثلاث والأربع لا بأس، وهكذا الطفل الذي عمره سبع يغسله النساء أيضاً، ما دون السبع يغسله الرجال والنساء.

    المقدم: جزاكم الله خير.

    بهذا نصل إخوتنا المستمعين الكرام إلى نهاية هذا اللقاء الطيب الذي تفضل فيه صاحب السماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالإجابة على أسئلة الإخوة السائلين: الأخت (أ. ع. ق) من كينيا، والأخ علي حمود مبارك العمري من القنفذة، والأخ (ك. ح. ص. خ) مصري يعمل في المملكة، والأخ السائل فتحي أحمد محمود سالم مصري يعمل بالعراق، والأخ السائل (م. ع. م. ن) من جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، والأخ السائل (س. ل. ن) من الرياض، وكذلك السائل (ع. س. م) من محافظة الشرقية في جمهورية مصر العربية، والسائل شحاذة شطي الخلوف مرسل من سوريا، والأخ السائل أحمد حسن زيد من الجمهورية العربية اليمنية.

    نشكر لسماحته تفضله وإجابته، ونشكر للإخوة المستمعين حسن استماعهم، وقد وردنا في سؤال الأخ أحمد حسن زيد من الجمهورية العربية اليمنية طلبه لعنوان البرنامج، فنقول له وللإخوة السائلين: إن عنوان البرنامج هو كالآتي: المملكة العربية السعودية - الرياض - إذاعة الرياض - برنامج نور على الدرب.

    العنوان مرة أخرى:

    المملكة العربية السعودية - الرياض - إذاعة الرياض - برنامج نور على الدرب.

    كما نلفت أنظار السادة المستمعين إلى بعض الملاحظات التي نطلب منهم أن يلاحظوها في الرسائل وهو أن يكون الخط واضحاً، وأن تكون الكتابة على وجه واحد من الورقة، وأن يكون التاريخ مذكوراً في السؤال حتى نستطيع ترتيب الإجابات على ذلك.

    نسأل الله للجميع التوفيق والقبول، ومرة أخرى نشكر لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز تفضله، ولكم تحية من الزميل صالح النويصر من الهندسة الإذاعية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.