إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (180)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم طلاق الحامل والحائض ومدى وقوعه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم وقضاياكم في برنامج: نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ وعلى بركة الله نبدأ في استعراض بعض رسائل السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى قضايا هذه الحلقة شيخ عبد العزيز قضية تتعلق بالطلاق، صاحب القضية يقول: طلقت ثلاث مرات؛ المرة الأولى كانت الزوجة حاملاً وراجعتها وهي عندي وتمت المراجعة في نفس اليوم الذي كان فيه الطلاق، والمرة الثانية كانت حائضاً وراجعتها أيضاً في نفس اليوم وهي عندي وكان الطلاق مرتين. له منها الآن خمسة عيال وهي عنده في البيت ويشكو من مرض يسيطر عليه ويقول: لو سئل عن حالته العقلية أثناء الطلاق لقال: إنه مختل الشعور. يرجو من سماحة الشيخ إرشاده جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن الله سبحانه وتعالى شرع الطلاق لمصالح كثيرة قد يحتاجها الزوج وقد تحتاجها الزوجة، فمن نعمته سبحانه أن شرع الطلاق حيث قال جل وعلا: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] الآية. فإذا احتاج المسلم للطلاق لكون المرأة لم تناسبه أو لأسباب أخرى تقتضي الطلاق شرع له أن يطلق طلقة واحدة فقط، هذا هو السنة؛ لأنه قد يبدو له أن يراجع، فإذا هو في سعة، فيطلق واحدة فقط في طهر لم يجامع فيه، أو في حال الحمل، لقوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] قال علماء التفسير: معناه طاهرات من غير جماع، يعني: في حال الطهر من حيض أو نفاس وقبل أن يمسها، أو في حال الحمل، كما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما طلق امرأته وهي حائض: (راجعها ثم أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شئت طلقها قبل أن تمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)، وفي لفظ قال: (ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) فهذا هو المشروع، أن يطلق الزوج امرأته إذا احتاج إلى ذلك طلقة واحدة في إحدى حالين:

    إما في حال كونها حاملاً أو في حال كونها طاهرة في طهر لم يجامعها فيه هذا هو الطلاق الشرعي، ويكره أن يطلق ثنتين من دون حاجة، بل يطلق واحدة فقط، ولا يجوز له أن يطلقها في حال الحيض ولا في حال النفاس، ولا في حال طهر جامعها فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر على ابن عمر ذلك وجعل هذا من تفسير قوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] المعنى: في طهر لم يجامعها فيه، فعلم بهذا أن الطلاق في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه يخالف نص الآية الكريمة، ويخالف التعليم النبوي الذي وجهه صلى الله عليه وسلم لـابن عمر وهو للأمة كلها؛ لأن تعليمه صلى الله عليه وسلم للواحد تعليم للأمة كلها.

    ثم اختلف العلماء في وقوعه: هل يقع إذا كان في حال لا يشرع فيها كالحيض والنفاس والطهر الذي جامعها فيه، فذهب جمهور أهل العلم وأكثرهم إلى أنه يقع مع الإثم، يأثم الزوج ويقع الطلاق، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يقع؛ لأنه طلاق غير مشروع فلا يقع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا عمل ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مردوداً، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم رد المرأة على ابن عمر لما طلقها وهي حائض، ردها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئاً، كما ثبت في الصحيح، وقال: (فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك)، وسئل ابن عمر رضي الله عنه عن ذلك فقال: (لا يعتد بها) مع أنه رضي الله عنه حسب ما وقع من تطليق حسبها اجتهاداً منه، ولم يحسبها عليه النبي عليه الصلاة والسلام.

    وهذا القول أرجح من حيث الدليل، أنه لا يقع الطلاق في حال الحيض والنفاس ولا في طهر جامعها فيه، وإن كان خلاف قول الجمهور، لكنه أظهر في الدليل، والأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق الذي لم يشرع، فالله عز وجل شرع لعباده ما فيه مصلحتهم ونهاهم عما يضرهم، ولا ريب أن وقوع الطلاق في حال الحيض والنفاس وفي الطهر الذي جامعها فيه يضر الزوج ويضر المرأة في الغالب، فكان من محاسن الإسلام ومن رحمة الله عز وجل القول بأنه لا يقع، قال من لم يوقعه: ومما يؤيد ذلك أن الإنسان في حال كون امرأته حائضاً أو نفساء يسهل عليه الطلاق؛ لأنها لا تصلح للجماع، وممنوع من جماعها فيسهل عليه الطلاق، وهكذا إذا كان قد قضى وطره وجامعها يسهل عليه الطلاق، فمن رحمة الله أن منعه من ذلك وحرم عليه ذلك، فمتى أقدم على التحريم لم يقع منه ذلك لكونه خلاف أمر الله.

    وهذا السائل طلق الأولى وهي حامل، فالطلاق واقع لأن طلاق الحامل أمر مشروع، أما الطلاق الثاني إذا كان في الحيض باتفاقهما واعترافهما جميعاً فإنه لا يقع على الصحيح، إلا أن يحكم حاكم بذلك، فإن حكم حاكم بوقوعه وقع؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، فإذا حكم الحاكم ممن يرى إيقاع الطلاق كما هو قول الجمهور فحكم عليه بوقوع الطلاق فإنه يرتفع الخلاف ويقع الطلاق وينفذ وليس لأي مفتي أن ينقض ذلك؛ لأن المسألة خلافية يسوغ فيها الاجتهاد.

    أما كونه مختل الشعور فهذا يحتاج إلى أن يستفتي قاضي بلده إذا وقع منه شيء حتى ينظر في الأمر، وحتى يطالب بالبينة الدالة على ما قاله، فليس كل من ادعى شيئاً يسلم له، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على المدعي)، فالذي يدعي أنه طلق في حال زوال عقله يطالب بالبينة على ما قال، وإذا ثبت ذلك لم يقع الطلاق، وإذا أقرت الزوجة بأنه وقع منه في حال غير شعورية كالسكران الذي طلق في حال غيبوبة عقله بتعاطيه ما حرم الله، فالصحيح أنه لا يقع كالمجنون، ولو كان آثماً فإن عليه التوبة إلى الله وعلى ولي الأمر أن يقيم عليه الحد إذا رفع إلى ولي الأمر، وليس من عقوبة السكران إيقاع الطلاق.

    فالصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم وبه أفتى الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه أن طلاق السكران الذي فقد عقله لا يقع حتى ولو كان آثماً، أما غير الآثم فلا يقع عند الجميع كالمجنون، فلو أن إنساناً سقي ما يسكره ويغير عقله بغير علمه أو أجبر عليه وأكره عليه لم يقع طلاقه عند أهل العلم، وإنما الخلاف فيمن شرب السكر عمداً، فهذا هو محل الخلاف، فهو آثم ويجب أن يقام عليه الحد إذا رفع للسلطان، ولكن لا يقع الطلاق إذا كان في حال الطلاق فاقد العقل كالمعتوه والمجنون، والله المستعان.

    1.   

    حكم إشهاد الرجل على الطلاق والرجعة

    السؤال: سماحة الشيخ! إذا أذنتم لي أسأل بعض الأسئلة: هل يلزم المطلق أن يشهد أحداً على طلاقه وعلى رجعته، أو يبقى ذلك بينه وبين زوجته وبين نفسه؟

    الجواب: السنة أن يشهد، لقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [الطلاق:2] فالسنة أن يشهد شاهدين؛ لأن الله جل وعلا قال في سورة الطلاق: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2] قال بعض أهل العلم: المراد به الطلاق، وقال بعضهم: المراد به الرجعة، ولا مانع من كون الآية في الأمرين جميعاً، فيشهد على طلاقها ويشهد على رجعتها، فإذا طلق أشهد حتى لا ينكر ذلك؛ فإن الشيطان قد يزين له الإنكار، فإذا أشهد كان هذا من أسباب السلامة والعافية من طاعة الشيطان في إنكار الطلاق، وهكذا الرجعة، عليه أن يشهد على رجعتها؛ لأنه قد يتأخر في إبلاغ الزوجة فيكون الشهود بينة له تعينه على حصول المطلوب من الرجعة.

    فالمقصود أنه يشهد على الطلاق والرجعة وهذا هو المشروع، فالطلاق واقع، والرجعة صحيحة إذا راجعها في العدة وأخبرها بذلك ولو لم يشهد صحت الرجعة؛ لأن الله قال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228]، ولم يقل بشرط كذا وكذا.

    المقدم: طيب لكن عليه أن يتدارك الكتابة أو ليس عليه ذلك؟

    الشيخ: لا يلزمه فيما يظهر، لكن لو فعل امتثالاً للأمر واحتياطاً حسن.

    1.   

    حكم رجوع المرأة إلى الزوج الأول قبل الانتهاء من عدة الثاني

    السؤال: الرسالة التالية أيضاً عن موضوع الطلاق، وباعثتها إحدى الأخوات أشارت إلى نفسها بقولها: بنت فلان، وبعثت رسالتها بهذا البريد الذي يسمونه البريد الممتاز، تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو عرض رسالتي على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز تقول: إنها فتاة متزوجة وحصل بيني وبين زوجي طلاق للمرة الأخيرة ثم سأل وأفتوه بأنه يجوز والطلاق لم يصح -هكذا تعبر سماحة الشيخ- لأنه في حالة غضب ورجعت مع زوجي واستمرت الحياة بيننا لمدة سنة، ثم عرفت أن الذي يفقد وعيه فإن طلاقه لا يصح وزوجي لم يفقد وعيه، وبعدما عرفت ذهبت إلى أهلي ولم يكتب لي ورقة طلاق، وقال لي زوجي: لا يلزمك ورقة طلاق، ما دام عرفنا أن جلوسنا غير صحيح، ثم قال لي: إذا أراد الله ثم تزوجتي وتطلقتي سوف أراجعك، وحصل أن تزوجت فعلاً وطلقت من زوجها الأخير واسترجعها، لكنها تشكو من الطريقة التي اعتدت بها حيث لم تمكث إلا عشرين يوماً في العدة، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب أن لا يتزوجها إلا بعد العدة، فإذا كان تزوجها وهي في عدة الزوج الثاني فالزواج باطل؛ لأن الله يقول: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235] يعني: حتى تنتهي من العدة، وهذا أمر أجمع عليه أهل العلم، فإذا تزوجت الزوج الثاني زواجاً شرعياً ليس بقصد التحليل بل زواجاً شرعياً، ووطئها الزوج الثاني فليس للزوج الأول أن يتزوجها إلا بعد خروجها من العدة بثلاث حيض إن كانت تحيض، أو بثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض.

    والحاصل أن الزواج هذا باطل إذا كان في العدة، وعليه أن يتجنبها ويصبر حتى تعتد، فإذا اعتدت أعاد النكاح من جديد مع التوبة والاستغفار، عليهما التوبة جميعاً، هذا إذا كانت الطلقة الأخيرة الثالثة قد وقعت، وأما إن كانت لم تقع؛ لأنه حين الطلاق قد اشتد غضبه شدة واضحة بينة بأسباب النزاع الشديد أو المسابة أو المضاربة فإنها لا تقع على الصحيح ولا يحتاج إلى زواج ثانٍ.

    لكن مادامت تزوجت فليس له أن ينكحها إلا بعد خروجها من العدة؛ لأن الزوج الثاني له حرمته، وقد تزوجها زواجاً شرعياً بعد عدتها من الأول، هذا إذا كان الزوج الثاني بعد العدة، يعني: بعد خروجها من عدة الأول، فإن زواجه حينئذ صحيح إذا كان ليس بقصد التحليل بل عن رغبة ثم وطئها أيضاً فإنها تحل للأول على القول بوقوع الطلقة الثالثة، فإنها تحل له إذا انتهت من العدة، أما زواجها في العدة فلا يصح وعليه التوبة إلى الله وعليها التوبة إلى الله، فإذا فرغت من العدة فإنه يتزوجها بعد ذلك، فعليها إكمال عدة الأول، وعليها إكمال العدة من الثاني الذي وطئها بغير حق، إذا كان وطئها بالنكاح الجديد الفاسد فإنها تعتد العدة من الأول وعليها أن تعتد من الثاني عدة شرعية بثلاث حيض أيضاً ثم يتزوجها بعد ذلك.

    وفيه قول آخر: أن عدتها من الثاني لا تلزم لأن الماء ماؤه لو حملت، وإنما عليها أن تكمل العدة من الأول، وهذا أمر معلوم عند أهل العلم، فعليها أن تكمل العدة من الأول ثم إن أكملت العدة من الثاني فحسن وإن تزوجت في عدة الثاني لأن الماء ماؤه فلا بأس زواجاً شرعياً.

    أما نكاحها في حال عدة الأول فإنه غير صحيح كما تقدم.

    وعليهما أن يرجعا إلى المحكمة فيما أشكل عليهما.

    المقدم: وتقول: وحتى الزوج الثاني لم يعلم ما بنفسي وجلست معه يومين وحصل جماع بيننا مرتين وحصل خصام ولكن لم يكن متعمد مني وقال: بالحرام من أهلي وكررها مرة ثانية وجعلت هذه الكلمة عذراً وطلبت منه الطلاق فلم يرض وخالعته عن طريق المحكمة ثم أكملت العدة ثلاثة أشهر وعشرة أيام ثم رجعت إلى زوجي الأول وأنا الآن عائشة معه ثماني سنوات ورزقنا الله بولد ولم أعرف هذه الأشياء كلها إلا الآن بعدما جلست معه هذه المدة، وأنا الآن في حيرة من أمري، هل جلوسي معه صح أم غير صحيح؟

    الشيخ: عليها أن تراجع المحكمة هي وزوجها حتى تنظر المحكمة في الأمر.

    1.   

    حكم الحلف بالطلاق لقصد عدم قيادة السيارة

    السؤال: هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (س. م. ع) من العراق نينوى، أخونا يقول: حدثت مشكلة بيني وبين أخي حول السيارة التي نمتلكها نحن، وقد غضبت غضباً شديداً وحلفت طلاقاً وقلت: بطلاقي الثلاثة لا أقوم بقيادة السيارة وفعلاً لم أقم بقيادة السيارة أكثر من ثمانية أشهر، ونتيجة للظروف التي يمر بها أخي حيث لا يستطيع هو قيادة السيارة فما هو الواجب الذي يجب أن أعمله أنا، هل نقوم ببيع هذه السيارة ونشتري سيارة أخرى لا أقوم بقيادتها أنا؟ أم أقوم بقيادة السيارة نفسها، وما حكم الطلاق بالنسبة لي في هذه الحالة؟

    الجواب: إذا كنت أيها السائل المطلق إنما أردت منع نفسك من قيادة السيارة ولم ترد إيقاع الطلاق وإنما أردت منع نفسك من قيادة السيارة غضباً على أخيك فإن عليك كفارة اليمين ولا حرج أن تقود السيارة، وهذا يكون له حكم اليمين في أصح قولي العلماء، فعليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، وهو كيلو ونصف تقريباً، أو كسوة العشرة مما يحزئهم في الصلاة، أما إن كان قصدك إيقاع الطلاق فإنك إذا سقتها يقع طلقة واحدة على زوجتك، ولك مراجعتها ما دامت في العدة في الحال، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين.

    أما بيع السيارة وعدم بيع السيارة فهذا يرجع إليكما، لكما أن تبيعاها ولكما أن تتركاها، لكن إن كان قصدك هذه السيارة بعينها فإذا بيعت لك أن تقود غيرها ولا يقع شيء، أما إن كان قصدك ترك مساعدة أخيك لا في هذه السيارة ولا في غيرها، وأنك تريد أن لا تسوق معه سيارة وأن لا تخدمه في هذا الشيء فلا فرق بين هذه السيارة وغيرها، ولا تنحل اليمين ببيعها، حتى السيارة الأخرى إذا جاءت ليس لك أن تقودها؛ لأنك قصدت بذلك مغايضة أخيك وترك مساعدته، فإذا قدت السيارة الثانية فهي كالأولى، إن كنت أردت إيقاع الطلاق وقع الطلاق وإن كنت لم ترد ذلك وإنما أردت هجران أخيك وعدم مساعدته في هذا الشيء فعليك كفارة اليمين كما تقدم.

    1.   

    حكم السجود للسهو في صلاة النافلة

    السؤال: من الإمارات العربية المتحدة, هذه رسالة بعثها أحد الإخوة المستمعين يقول: أحمد جليدان أخونا يسأل مجموعة من الأسئلة, في سؤاله الأول يقول: إذا سهوت في صلاة نافلة مثل تحية المسجد أو بعض الرواتب أو في القيام -أي: التراويح- في رمضان هل أسجد سجدتين للسهو أم لا يلزم ذلك؛ لأنها نافلة؟

    الجواب: حكم النافلة كالفريضة، فإذا سها المسلم في النافلة سهواً يقتضي سجود السهو فإنه يفعل ذلك في النافلة، فلو مثلاً نسي سجدة من السجدات وقام فإنه يرجع ويأتي بالسجدة، ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم ثم يسلم، وهكذا لو سلم ناسياً التحيات ثم ذكر فإنه يعود ويأتي بالتحيات ثم يسجد للسهو ويسلم، أو يسلم ويسجد سجدتي السهو بعد السلام، كل ذلك جائز؛ لأن حكمها حكم الفريضة في هذا الباب.

    1.   

    حكم أكل لحم الخيل والضبع

    السؤال: ما حكم أكل لحم الخيل وأكل لحم الضبع؟

    الجواب: لحم الخيل حل قد أذن فيه النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا الضبع حل بالنص عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالخيل والضباع حل لنا بخلاف الذئاب والأسود والنمور والكلاب فهذه محرمة، وهكذا كل ذي ناب من السباع كله محرم ما عدا الضبع فهو مستثنى بالنص، والخيل حل لنا بالنص عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما ذكر جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل)، وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها: نحرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه ونحن في المدينة متفق على صحته.

    فالحاصل أن الخيل حل لنا، وهكذا الضبع حل على الصحيح، أما الحمر الأهلية المعروفة والبغال فهذه محرمة، البغال والحمر محرمة، وهكذا السباع كالذئب والنمر والأسد والكلب والهر كل هذه محرمة.

    1.   

    حكم صلاة الجماعة لمن يسمع النداء وقريب المسجد

    السؤال: هل صلاة الجماعة واجبة أم سنة؟ وما هو تفسير قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] وكثير من الناس يتساهلون في صلاة الجماعة وهم يسمعون النداء وقريبين من المسجد، ما الحكم في هذا؟ وهل تقبل صلاة من يسمع النداء ولم يذهب إلى المسجد؟

    الجواب: صلاة الجماعة فريضة، والواجب على من سمع النداء أن يجيب المؤذن وليس له أن يصلي وحده ولا في البيت ولو جماعة في البيت ليس لهم ذلك، بل الواجب أن يصلوا مع المسلمين في المساجد في بيوت الله عز وجل، كما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) وسأله عليه الصلاة والسلام رجل أعمى فقال: (يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال:نعم. قال: فأجب) خرجه مسلم في صحيحه، وفي الرواية الأخرى: (لا أجد لك رخصة).

    وثبت في الصحيحين (أنه عليه الصلاة والسلام هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم)، فدل ذلك على أن أداءها في المساجد مع المسلمين أمر مفترض وليس له أن يصلي وحده ولا في بيته بل عليه أن يشارك إخوانه المسلمين ويجيب المنادي، ومن ترك ذلك فقد أشبه المنافقين في هذا العمل، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم هل تصح صلاته؟ على قولين:

    فالأكثرون على أنها تصح مع الإثم.

    وقال بعض أهل العلم: إنها لا تصح، كونه يصلي وحده ويدع الجماعة، فالواجب على المؤمن أن يحذر التخلف وأن يصلي مع إخوانه المسلمين، وأن يبتعد عن مشابهة المنافقين، والله المستعان.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وأرجو أن يتجدد اللقاء وأنتم دائماً على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا خالد منور خميس شكراً لكم جميعاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.