إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (108)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الحكم على حديث: (اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ...)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    باسمكم وباسمي نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: شيخ عبد العزيز أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلينا من إحدى الأخوات المستمعات، وقعت في نهاية الرسالة بتوقيع ملفت للنظر حقاً، تقول: المعذبة في دنياها ودينها (م. م. ع. ع)! أختنا لها سؤال طويل، ولكنه فيما يبدو له ناحية علمية، تقول: لقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث يقول: عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اثنتي عشرة ركعة تصليهن من ليل ونهار وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك فاثن على الله عز وجل، وصل على النبي صلى الله عليه وسلم، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يميناً وشمالاً، ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيجابون) رواه الحاكم. وقال: قال أحمد بن حرب: قد جربته فوجدته حقاً، وقال إبراهيم بن علي الديبلي: قد جربته فوجدته حقاً، وقال أبو زكريا : قد جربته فوجدته حقاً، قال الحاكم : قد جربته فوجدته حقاً، تفرد به عامر بن خداش ، وهو ثقة مأمون، قال المصنف: عامر هذا قال شيخنا أبو الحسن: هو نيسابوري صاحب مناكير، وقد تفرد به عن عمر بن هارون البلخي وهو متروك متهم، أثنى عليه ابن مهدي وحده فيما أعلم، والسؤال هو: هل هذا الحديث صحيح، وإذا كان الحديث صحيحاً سماحة الشيخ فإن لها مجموعة من الأسئلة نرجو أن نعرضها إذا كان الحديث صحيحاً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا الحديث ليس بصحيح، بل هو موضوع ومكذوب على الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد نبهنا على ذلك من مدة طويلة، وكان صاحب كتاب: الدعاء المستجاب قد ذكره في كتابه، وهو كتاب لا يجوز الاعتماد عليه، وصاحبه ليس من أهل العلم، ولهذا نبهنا على هذا من مدة أشهر بل من أكثر من سنة أن هذا الكتاب لا يجوز الاعتماد عليه، وأن هذا الحديث موضوع، وقد كتبنا فيه ما قسم الله من ذلك. فيجب التنبه للقراء على هذا الخبر وعلى هذا الكتاب، وأن الكتاب هذا لا يعتمد وهو كتاب: الدعاء المستجاب؛ لما فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولا ينبغي أيضاً أن يظن أن هذا الحديث صحيح، بل هو مكذوب وليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القراءة في الركوع والسجود، وهذا فيه قراءة في الركوع والسجود، وعمر بن هارون الراوي كذاب لا يعتمد على روايته، وهكذا من قبله عامر بن خداش .

    المقصود أن الحديث موضوع مكذوب لا يعتمد عليه، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة)، ثم بينها في رواية الترمذي رحمه الله قال: (أربعاً قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح)، وهذه هي الرواتب التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فمن حافظ عليها بنى الله له بيتاً في الجنة، يصلي أربعاً قبل الظهر بتسليمتين، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد صلاة العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح، هؤلاء الركعات هي التي شرعها الله عز وجل، ورتب عليها ما رتب من الخير العظيم.

    أما هذه الركعات التي في حديث الحاكم هذا، وفي رواية عمر بن هارون فقد عرفت أيها السائلة أنه حديث موضوع مكذوب، ولا ينبغي لك أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة فاتقي الله وراقبي الله واعملي بشرع الله، ودعي عنك الوساوس والتعلق بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة والضعيفة، ففيما شرع الله كفاية وغنية عما ابتدعه الناس وعما كذبه الناس، والتمسك بالدين ليس بعذاب، التمسك بالدين هو الراحة وهو الطمأنينة وهو الخير العظيم المعجل، وفي الآخرة أعظم وأعظم، الراحة في الآخرة أكبر وأعظم، فلا ينبغي أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة وكوني مرتاحة بفعل ما شرع الله وترك ما حرم الله، والإكثار من ذكر الله وتسبيحه وتهليله واستغفاره والتوبة إليه، وأبشري بالخير، ودعي عنك الوساوس والتحرج الذي يوقعك في التعذيب والتعب، ولكن اشرحي صدرك لدين الله، وتمسكي بشرع الله، وأكثري من قراءة القرآن، ومن ذكر الله وتسبيحه وتحميده واستغفاره والتوبة إليه، واعملي بما شرع الله من العبادات وأبشري بالخير، وأبشري بالراحة في الدنيا والسعادة في الدنيا، والسعادة والراحة في الآخرة أكبر، رزقني الله وإياك الاستقامة والبصيرة في الدين.

    المقدم: بارك الله فيكم، إذاً الأسئلة المترتبة على هذا الحديث لا لزوم لعرضها طالما أنه غير صحيح؟

    الشيخ: لاغية.

    1.   

    المقصود بالمنافقين في قوله تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار)

    السؤال: تسأل سماحة الشيخ وتقول: لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145] ما المقصود بالمنافقين والنفاق في هذه الآية الكريمة؟ وأرجو أن تتفضلوا بإيضاح المعنى.

    الجواب: المراد بالمنافقين: هم الذين يتظاهرون بالإسلام وهم على غير الإسلام، يدعون أنهم مسلمون وهم في الباطن يكفرون بالله ويكذبون رسوله عليه الصلاة والسلام، هؤلاء هم المنافقون، سموا منافقين؛ لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، وهم مذكورون في قوله عز وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [البقرة:8-10] يعني: شك وريب فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:10] الآيات من سورة البقرة في أولها، هم هؤلاء، وهم مذكورون في قوله جل وعلا: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ [النساء:142] يعني: ما عندهم إيمان: يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ [النساء:142-143] المعنى: أنهم مترددون بين الكفار والمسلمين، تارة مع الكفار إن ظهر الكفار وانتصروا، وتارة مع المؤمنين إن ظهروا وانتصروا، فليس عندهم ثبات ولا دين مستقيم ولا إيمان ثابت، بل هم مذبذبون بين الكفر والإيمان، وبين الكفار والمسلمين، وهم مذكورون في قوله جل وعلا: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ * فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:54-55] هؤلاء هم المنافقون، نسأل الله العافية والسلامة.

    1.   

    حكم الصلاة في البستان إذا كان المسجد القريب يتبع طائفة مبتدعة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من البحرين باعثها أخ من هناك يقول: الاسم المستعار (ج. خ. ر) البحرين، أخونا ضمن رسالته تسعة أسئلة:

    سؤاله الأول: لدينا بستان يبعد عنا حوالي عشرين إلى ثلاثين كيلومتر، أذهب إليه بعد صلاة العصر مع أخي، ونصلي المغرب في البستان، وأكون أنا إمامه، وبعض الأوقات نكون جماعة إذا حضر بعض الإخوان والأصدقاء، ولا أستطيع الذهاب إلى المسجد؛ لأن المساجد التي بقربنا لفئة معينة تعلمونها، ويصلون متأخرين، ولا يمكن الرجوع إلى منطقتنا؛ وذلك لضيق الوقت وخطر الشارع الذي يكون مزدحماً بالأطفال والسيارات، ولو خرجت إلى الصلاة قبل نصف ساعة لأدركت الصلاة في المسجد، ولكن هذا يضيع علي مراقبة العمال، وهم من السيخ، ليس لهم ذمة -كما يقول- فهل صلاتي صحيحة؟ وما حكم العمال الذين على غير دين الإسلام؟ وله أسئلة فرعية، إنما لو تفضلتم شيخ عبد العزيز بالإجابة عن سؤاله الأول فيما يخص الصلاة؟

    الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا حرج عليكم في الصلاة في البستان مع أخيك ومع من حضر معكم، وأما الصلاة مع من ذكرتم من أهل البدع فلا تصلوا معهم؛ لأنهم ليسوا أهلاً لأن يؤموكم، ولا يمكنكم أن تؤموهم، أما لو تيسر أن تؤموهم وتصلوا بهم فلا بأس، لكن كون الإمام يكون من أهل البدع لا يصلح أن يكون إماماً لأهل السنة، ولكن لا حرج عليكم في الصلاة في البستان أنت ومن حضر معك المغرب والعشاء؛ لبعدكم من المساجد مساجد أهل السنة.

    وأما وجود السيخ عندكم عمالاً فالواجب عليكم أن تستعملوا المسلمين؛ لأن البحرين من جملة الجزيرة العربية، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراج الكفار منها، فالذي أنصحكم به أن تستقدموا المسلمين، وأن تبعدوا العمال من الكفار من السيخ أو من النصارى أو من الهندوس أو من غيرهم، الواجب إبعاد الكفار وتقريب المسلمين واستقدامهم للعمل في بلاد المسلمين، ولا سيما في الجزيرة العربية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإبعاد الكفار منها، وأوصى عند موته بإخراج الكفار من هذه الجزيرة.

    فالواجب عليكم أيها الإخوة! في كل مكان أن تستعملوا المسلمين دون الكفار، وهذه ليست خاصة بكم، بل وصيتي هذه لجميع أهل الجزيرة في البحرين وفي المملكة العربية السعودية، وفي قطر، وفي الكويت، وفي دولة الإمارات، وفي كل مكان وفي اليمن، وفي كل مكان من الجزيرة، الواجب إبعاد الكفار وأن يستقدم المسلمون للحاجة في الأعمال، وهم أولى بمنفعتكم وأولى بأموالكم من الكفار، لكن من هداه الله من الكفار وأسلم على أيديكم فلا بأس ببقائه إذا أسلم، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    دعوى أن العمال غير المسلمين أفضل من العمال المسلمين

    السؤال: الواقع سماحة الشيخ يعقد مقارنة أو موازنة بين العمال من المسلمين وغير المسلمين، ويقول: إن غير المسلمين -كما يصفهم- هم من أهل الأمانة، وأستطيع أن أثق فيهم، وطلباتهم قليلة، وأعمالهم ناجحة، أما أولئك فهم على العكس تماماً، رأيكم سماحة الشيخ؟

    الجواب: هؤلاء ليسوا بمسلمين على الحقيقة، هؤلاء يدعون الإسلام، أما المسلمون الحقيقة فهم أولى وأحق وهم أكثر أمانة وأكثر صدقاً من الكفار، هذا الذي قلته غلط لا ينبغي أن تقوله، والكفار إذا صدقوا عندكم وأدوا الأمانة حتى يمشوا أنفسهم معكم، وحتى يأخذوا الفلوس والأموال عن إخواننا المسلمين، هذه لمصلحتهم، وهم ما أظهروا هذا لمصلحتكم، ولكن لمصلحتهم هم حتى يأخذوا الأموال وحتى ترغبوا فيهم.

    فالواجب عليكم أن لا تستقدموا إلا الطيبين، إذا رأيتم مسلمين غير مستقيمين فانصحوهم ووجهوهم، فإن استقاموا وإلا فردوهم إلى بلادهم واستقدموا غيرهم، واطلبوا من الوكيل الذي يختار لكم أن يختار الناس الطيبين المعروفين بالأمانة، المعروفين بالصلاة، المعروفين بالاستقامة، لا يستقدم من هب ودب، كثير من الناس يدعي الإسلام وهو كافر ليس بمسلم كالمنافقين، ولكن أنتم أرباب الأعمال عليكم أن تستقدموا الناس الطيبين، وأن لا تغتروا بهؤلاء الكفرة الذين يتصنعون عندكم ويظهرون عندكم ما يرغبكم فيهم من أمانة وصدق ونحو ذلك، وهذا لا ينبغي منكم، بل إخوانكم المسلمون أولى بأموالكم وأولى بخدمتكم، وإذا حصل منهم نقص وجهوهم وعلموهم ولاحظوهم حتى يستقيموا، وهذا لا شك أنه من خداع الشيطان أن يقول لكم: إن هؤلاء الكفار أحسن من المسلمين أو أكثر أمانة أو كذا أو كذا، كله لما يعلمه عدو الله وجنوده من الشر العظيم في استقدام الكفرة واستخدامهم بدل المسلمين، فلهذا يرغب فيهم، ويزين لكم استقدامهم حتى تدعوا المسلمين، وحتى تستقدموا أعداء الله؛ إيثاراً للدنيا على الآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد بلغني عن بعضهم أنه يقول: إن المسلمين يصلون، يعطلون الأعمال بالصلاة! والكفار ما يصلون فيأتوا بأعمال أكثر. وهذا أيضاً من جنس ما قبله، من البلاء العظيم أن يعاب المسلمون بالصلاة ويستقدم الكفار؛ لأنهم ما يصلون! أين الإيمان؟! أين التقوى؟! أين خوف الله أن تعيب إخوانك المسلمين بالصلاة؟! نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية

    السؤال: له أسئلة كثيرة كما سبق وأن قلت سماحة الشيخ، نختتم رسالته في هذه المرة بسؤاله عن أولئك الذين يجهرون بالبسملة، هل في هذا محذور؟

    الجواب: لا مانع من الجهر بالبسملة، ولكن السر بها أفضل؛ ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسر بالبسملة، وهكذا كان الصديق وعمر وعثمان يسرون بها، فهذا هو الأفضل، وإذا جهر بها بعض الأحيان فقد فعل هذا بعض الصحابة رضي الله عنهم، وقد روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن المحفوظ هو السر عنه عليه الصلاة والسلام، المحفوظ عنه أنه كان يسر بها كما قال أنس رضي الله عنه: (صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) فمن جهر بها بعض الأحيان فلا بأس، لكن الأولى والأفضل أن يسر بها في الغالب؛ اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم وتأسياً بالسلف الصالح رضي الله عنهم، وأخذاً بالأحوط والأفضل.

    لكن لو صلى خلف إمام يجهر بالبسملة فلا حرج.

    1.   

    حكم سلام المأموم قبل إمامه سهواً

    السؤال: من رأس تنورة رحيمة رسالة باعثها أخونا عثمان محمد أحمد ، أخونا يسأل: ما حكم السلام قبل الإمام في حالة السهو؟ هل صلاته صحيحة، أم لا؟

    الجواب: إذا سلم المأموم قبل الإمام سهواً فإنه يرجع إلى نية الصلاة، ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه، صلاته صحيحة، إذا سلم قبل إمامه سهواً ثم انتبه فإنه يعود إلى نية الصلاة ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه، إلا أن يكون مسبوقاً، فإن كان مسبوقاً بركعة أو أكثر فإنه يسجد للسهو بعدما يقضي ما عليه، إذا قضى ما عليه من الركعات سجد للسهو عن سلامه سهواً قبل إمامه. نعم.

    1.   

    حكم اتخاذ السبحة

    السؤال: سؤاله الثاني عن السبحة أو المسبحة، هل هي بدعة أو سنة؟

    الجواب: المسبحة تركها أولى، واتخاذها دائماً في يده يخشى أن يكون من الرياء، ولم يكن من عادة السلف هذا الأمر، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنها بدعة، وقال بعض أهل العلم: لا حرج فيها، لكن ينبغي أن تكون في البيت، لا يظهر بها للناس ويجعلها ديدناً له يرائي بها الناس، فإذا عد بالمسبحة أو بالحجر أو بالنوى تسبيحاته فلا بأس، لكن أصابعه أفضل؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد بأصابعه، فينبغي أن تعد بالأصابع هذا خير لك من المسبحة ومن الحصى ومن النوى ومن غير ذلك، وقد فعل جمع من السلف الصالح العد بالحصى والنوى، فلا حرج في ذلك، والمسبحة تشبه الحصى والنوى، لكن اعتيادها وجعلها ديدناً لك في يدك يشبه الرياء، وليس من عادة السلف ولا من عادة الأخيار ذلك، وإنما يفعلون ذلك في بيوتهم وعند مصلاهم، فإذا جعلتها عند المصلى أو جعلت شيئاً من النوى أو من الحصى تعده فلا بأس، لكن ترك هذا أفضل، وأن تعد بأصابعك هذا هو الأفضل؛ لأن الأصابع مسئولات مستنطقات كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود وغيره (أنه أمر بعد التسبيح بالأنامل، وقال: إنهن مسئولات مستنطقات) بالأنامل يعني: بالأصابع، وكان يعد بأصابعه، فهذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم جلوس المرأة مع الأجانب من أقاربها وأقارب زوجها

    السؤال: عوداً على بدء سماحة الشيخ! المرأة والأقارب من غير المحارم كثيراً ما يسأل الإخوة عن هذا، وكثيراً ما يعرضون لأشياء وأشياء قد لا يجوز أن نذكرها في هذا المقام، فمن الذين يسألون أحد الإخوة رمز إلى اسمه بالحروف (ج. م) من المدينة المنورة: هل للمرأة أن تقابل أخا زوجها، وخال زوجها، وأزواج أخواتها وهي محتجبة، وطريق المقابلة مثل: أن تأتي بالشاهي وتراهم ويرونها دون الكلام معهم، ويسلموا عليها بيدها، هل يجوز هذا، أو لا؟

    الجواب: ليس للمرأة أن تقابل أخا زوجها ولا عم زوجها ولا خال زوجها ولا أزواج أخواتها ولا أزواج خالاتها ولا أزواج عماتها ولا بني عمها ولا جيرانها، ليس لها أن تقابلهم مكشوفة الوجه، أو تصافحهم، كل هذا ليس لها، بل عليها أن تحتجب وعليها أن تبتعد عن مصافحة الرجال، أما كونها تسلم عليهم، وتجلس معهم من دون فتنة ولا أسباب فتنة، بل السلام عليكم، كيف حالك يا فلان، كيف حالك يا فلان لا بأس من دون خلوة، لا تخلو بأحد منهم، لكن مع المجموعة مع إخوانها بحضرة إخوانها بحضرة أخواتها بحضرة أمها بحضرة غيرهم، يعني مع المجموعة لا بأس تسلم عليهم، وتسألهم عن أحوالهم وعن أخواتها وعن غير ذلك لا بأس.

    أما الكشف وعدم الحجاب أو المصافحة هذا لا يجوز، الواجب التحجب، وأن تكون مستورة البدن، مستورة الرأس، مستورة الوجه، مستورة الأيدي والقدم، تكلمهم بالكلام فقط من غير مصافحة، هذا هو المشروع وهذا الذي جائز، وقد كان النساء يسألن النبي صلى الله عليه وسلم ويخاطبنه وهن مستورات، وهكذا يسألن أبا بكر وعمر وغيرهم وهن متحجبات، ويحضرن الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهن متحجبات، كل هذا لا بأس به، أما كونها تصافح فلا النبي عليه السلام قال: (إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله عنها في البيعة: (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام) والله يقول: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] فهي متحجبة تحضر وتجلس وتكلم وتسلم ثم تذهب إلى حاجاتها لا بأس نعم، أما من يدور بالقهوة فيدور بالقهوة الرجل أو المحارم كأختهم وعمتهم ونحو ذلك نعم.

    المقدم: ولا سيما وملابس النساء اتخذت أشكالاً أخرى اليوم سماحة الشيخ؟

    الشيخ: كذلك الضيقة والقصيرة شر آخر هذا، حتى عند المحارم ينبغي أن تكون ملابس ضافية كافية؛ لأن المحارم قد يفتنوا بالمرأة إذا تساهلت، وإن كانت أختاً أو عمة أو بنت أخت، فينبغي للمرأة أن تكون حريصة على التستر والحشمة حتى مع المحارم، لكن لا يلزمها غطاء الوجه ولا غطاء الكفين عند المحارم ولا غطاء القدمين، لكن ينبغي لها أن تبتعد عن الثياب القصيرة والضيقة؛ لئلا يفتن بها بعض محارمها.

    1.   

    حكم ذبيحة تارك الصلاة

    السؤال: أخت من جيزان اسمها دعاء جبريل -كما سمت نفسها- تسأل مجموعة من الأسئلة، خمسة أسئلة في الواقع.. سماحة الشيخ، في سؤال لها تقول: عندما تذبح ذبيحة لنا أحياناً يذبحها إنسان لا يصلي، ولكنه مسلم، وقد سمعت في هذا البرنامج أن الذي لا يصلي يعتبر كافراً، فهل علي إثم إذا أكلت من لحم هذه الذبيحة؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: اختلف العلماء رحمة الله عليهم في الرجل الذي يدع الصلاة وهو لا يجحدها، يعلم أنها فرض وأنها واجبة عليه، ولكنه يتساهل فيصلي تارة ويدع الصلاة أخرى، أو لا يصلي بالكلية؟

    فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه قد أتى منكراً عظيماً أعظم من الزنا وأعظم من السرقة وأعظم من العقوق، لكنه لا يكفر كفراً أكبر بل كفر أصغر، هكذا قال جمع من أهل العلم، وبهذا قالوا: تحل ذبيحته؛ لأنه لا يزال مسلماً.

    وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك، متى ترك الصلاة عمداً ولو لم يجحد وجوبها فإنه يكفر بذلك، وهذا هو الصواب هذا هو الحق، وهذا هو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم، قال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. فجعلوا ترك الصلاة كفراً، وإن لم يجحد وجوبها، وهكذا يقول صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه مسلم في الصحيح، والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة تدل على أن من تركها كفر وإن لم يجحد وجوبها، سواءً كان رجلاً أو امرأة.

    هذا هو الصواب وبهذا تكون ذبيحته غير حل، إذا ذبح ذبيحة تكون ذبيحته ميتة كذبيحة المجوسي وشبهه، ذبيحة اليهودي حل، ذبيحة النصراني حل؛ لأنه من أهل الكتاب، أما ذبيحة الكافر بترك الصلاة أو بعبادة الأموات والاستغاثة بالأموات أو بسب الدين أو بالاستهزاء بالدين هؤلاء كفار أشد من اليهود والنصارى، تكون ذبيحتهم غير صحيحة وغير ذكية وغير مباحة.

    فينبغي الانتباه لهذا، والحذر من التساهل في هذا الأمر، أما من جحد وجوبها وقال: ما هي بواجبة، أو استهزأ بها فهذا كافر عند جميع أهل العلم، إذا جحد وجوبها واستهزأ بالمصلين ورأى أنهم ناقصو العقول بأداء هذه الصلاة، فهذا كفر أكبر نعوذ بالله.

    المقدم: سماحة الشيخ! الذين يعملون في المجزرة لا يدرى عن أحوالهم، كيف يقول الشيخ للمستمعين لو تكرمتم؟

    الشيخ: الواجب على المسئولين أن يعتنوا بهذا، وإذا كانوا لا يعلمون حالهم الذبيحة حلال؛ لأن ظاهرهم الإسلام، لكن على المسئولين عن المجازر أن يعنوا بالأمر، وأن لا يولوا إلا من عرف إسلامه، وأنه يصلي وأنه بعيد عن نواقض الإسلام، هذا هو الواجب على المسئولين. نعم.

    المقدم: والذي يذبح عليه أن يسأل الجزار أو لا يسأله، كيف يكون الحال سماحة الشيخ؟

    الشيخ: إن كان ظاهرهم الخير فلا حاجة إلى السؤال، وإن كانوا متهمين سألهم نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد الله سبحانه وتعالى؛ على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير وفي صحة وعافية.

    الشيخ: نرجو ذلك إن شاء الله.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا يحيى عبد الله إبراهيم. شكراً لكم جميعاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.