إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (87)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من نذر نذراً مباحاً وعجز عن الوفاء به

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة المستمعون! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في لقائنا هذا، الذي نعرض فيه ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    فضيلة الشيخ عبد العزيز لدينا مجموعة كبيرة من الأسئلة، نختار منها على حسب ما وردنا، رسالة الأخت انتصار سعيد من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من شارع المختار، ورسالة مترك حنش مقعد الرشيدي ، والمرسلة مريم فلاح أحمد البرقان ، ورسالة المواطن عبد الله علي سليمان الأسمري من بني أسمر، ورسالة مستمع رمز إلى اسمه بـ (م).

    ====

    السؤال: وأول رسالة نبدأ بها، رسالة الأخت انتصار سعيد من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، من شارع المختار: فضيلة الشيخ! إن والدتي قد نذرت نذراً كبيراً لم تستطع أن توفي به، وذلك لظروف، وهذا النذر هو أنها نذرت أن تذبح في كل سنة رأس كبش، وقد كانت الأحوال المادية في السابق حسنة جداً، ولكنها ساءت في الأخير، ونذرها هذا؛ بسبب مرض أخي، فقالت: إن شفي فإني سوف أذبح كل سنة كبشاً، لكن نظراً لسوء الظروف لم تستطع، فما المخرج من ذلك وفقكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    إذا كان أخوها قد شفي، فالنذر ثابت في ذمة أمها، وإذا كانت عجزت ولم تؤده وماتت، فإنه يؤدى من تركتها إذا كان لها تركة، أما إن كان ما لها تركة فإنه يسقط عنها، إلا إذا أداه عنها أولادها فجزاهم الله خيراً، إذا كان الكبش لله وحده، فنذرت هذا الكبش لله وحده، تقرب إلى الله سبحانه وتعالى، أما إذا كان الكبش منذوراً للعيدروس، أو لبعض الأولياء فهذا شرك أكبر باطل، لا يوفى به ولا يصلح، وهي على هذا تكون مشركة بهذا النذر والعياذ بالله. فالمقصود إن كان الكبش نذرته لله وحده، أن تذبحه لله تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى فهذا حق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه). أما إن كان نذرته لبعض الأولياء للعيدروس في عدن، أو لبعض السادة الأموات هناك في حضرموت أو غيرهم، أو لبعض الأولياء الآخرين، هذا نذر باطل، وشرك بالله عز وجل، ولا وفاء له بل هو باطل.

    1.   

    حكم هدم المسجد القديم إذا استغنى عنه

    السؤال: هذه الرسالة وردتنا من أحد السادة المستمعين، ويقول فيها: أرجو من فضيلتكم إفادتي عن السؤال التالي: هناك مسجد مجاور لبيتنا ومضر علينا، وهو خرب من آثار السيول، ومهجور من الصلاة من مدة عام ونصف، ولم يصل فيه؛ لأنه أنشئ مسجد جديد غيره جامع، وقد أردت أن أهدمه، ولكن عارض علي بعض الناس، أنه لا يجوز هدم المسجد هذا. أرجو من فضيلتكم إفادتي بذلك؛ لأنه مضر علينا موقعه، هذا والله يحفظكم ويرعاكم مترك حنش مقعد الرشيدي ؟

    الجواب: إذا كان هذا المسجد قد استغني عنه بمسجد جديد، وما بقي له حاجة، فإنه يباع، ويصرف ثمنه في مسجد آخر، في تعمير مساجد أخرى؛ لأنه وقف سبل، لا يجوز التصرف فيه إلا على الوجه الشرعي، فيستفتي جيرانه أو من يرغب في شرائه يستفتون قاضي البلد، وقاضي البلد يوكل من يتولى بيعه، فإن كان ما فيه قاضي، فالأمير، أمير البلد الذي يرأس البلد وهو أميرها، فيوكل أميرها إذا لم يوجد القاضي، فإن وجد القاضي فالقاضي، فيوكل من يعرضه على أهل الرغبة من الجيران ويبيعه على أرفعهم سوماً، إذا استقر السوم يبيع عليه، وهذا الثمن يصرف في مساجد أخرى، ترميم مساجد أو تعمير مساجد في محلات محتاجة، في أماكن محتاجة للمساجد، هذا هو الواجب.

    أما إن كان هذا المسجد يحتاجه جيرانه؛ لأن المسجد الجديد بعيد عنهم، ويحتاجه جيرانه، فإنه يعمر من المحسنين ويصلي فيه المسلمون الذين حوله، فإن لم يتيسر من يعمره، يرفع أمره إلى وزارة الأوقاف في البلد لعلها تقوم بتعميره، ويزول هجره، وينتفع به من حوله، هذا هو الجواب في هذه المسألة.

    1.   

    كيفية حج امرأة جاءتها العادة الشهرية وهي في عرفات

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المستمعة مريم فلاح أحمد البرقان تقول فيها: ذهبت فتاة لأداء فريضة الحج، وعند وصولها وبعد الإحرام وعند وقوفها على جبل عرفات، جاءتها العادة الشهرية فما العمل؟ هل يجوز لها أن تتابع أم تتوقف عن أداء الفريضة، أو ترجع إلى محل السكن الذي تسكن فيه، حتى تنتهي المدة وتحسب لها الحجة، ساعدوني وفقكم الله وشكراً لكم؟

    الجواب: إذا حجت المرأة وجاءها الحيض وهي في عرفات، فإنها تستمر، أو جاءها وهي في منى، أو قبل الصعود إلى منى أو قبل الصعود إلى عرفات فإنها تمشي مع الناس، وتفعل ما يفعله الحجاج من الذهاب إلى منى، وإلى عرفات، ومن الذكر والدعاء في عرفات، ثم الانصراف إلى مزدلفة، وتبقى في مزدلفة مع الناس، تذكر الله وتعظمه وتدعو، ثم تخرج مع الناس إلى منى، ثم ترمي الجمار مع الناس، وتقص شعرها مع الناس يوم العيد، وتحل من إحرامها، حيث تطيب، وتقص أظفارها، وتقص شعرها إذا شاءت لا حرج عليها، ويبقى عليها الطواف والسعي، فإذا طهرت تطوف وتسعى ويتم حجها، ويحصل لها التحلل الأخير، وذاك يسمى: التحلل الأول، إذا رمت الجمار وقصرت شعرها حلت التحلل الأول، حيث يباح لها الطيب، ويباح لها قص أظفارها وشعرها ونحو ذلك، ولبس البرقع ونحوه، فإذا طافت وسعت حلت الحل كله، وحلت لزوجها بعد ذلك، ولا حرج عليها في ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعائشة لما حاضت: (افعلي ما يفعله الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها، فإنها جاءت محرمة، فلما جاءت من مكة أصابها الحيض، فشق عليها ذلك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (شيء كتبه الله على بنات آدم، فدعي العمرة، وأحرمي بالحج، وافعلي ما يفعله الحجاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، فلما طهرت طافت وسعت وقال لها: (هذا يكفيك لحجك وعمرتك) عليه الصلاة والسلام. فالنساء بعدها كذلك، من أصابها الحيض في أثناء العمرة، أو في أثناء الحج، فإنها في الحج تكمل أعمال الحج، إلا الطواف والسعي فإنه يبقى عليها، وفي العمرة تقف لا تعمل شيئاً، فإذا طهرت طافت وسعت وقصرت وحلت.

    1.   

    صفة تلبية المتمتع

    السؤال: الرسالة الأخيرة التي بين يدينا في لقائنا هذا وردتنا من المواطن عبد الله علي سليمان الأسمري من بني أسمر من تهامة وادي الغيل، يقول في رسالته: حاجاً متمتعاً، ماذا يقول عند التلبية وقت إحرامه؟ وماذا يفعله أثناء حجه؟

    الجواب: مثل غيره، عند التلبية يقول: لبيك عمرة وحج عند التلبية في الميقات، بعدما يغتسل إذا تيسر الغسل، وبعد ما يلبس ملابس الإحرام الإزار والرداء يقول: اللهم لبيك عمرة وحجاً، أو يقول: اللهم لبيك عمرة، ثم يقول: اللهم لبيك حجاً، ولو بعدها أوقتها بوقت ساعة ساعتين أكثر أقل قبل أن يطوف، ولو في أثناء الطريق تلبي بالعمرة أولاً ثم يلبي بالحج في أثناء الطريق قبل الطواف، أو يلبي بهما جميعاً في الميقات: اللهم لبيك عمرة وحجاً، هذه سنة الإحرام بالتمتع، بعدما يفعل ما شرعه الله من الاغتسال، والطيب، ولبس الإزار والرداء في الميقات، أو قبل الميقات يتأهب، فإذا جاء الميقات لبى بقوله: اللهم لبيك عمرة وحجاً، أو يقول: اللهم لبيك عمرة، ثم في أثناء الطريق يلبي بالحج، كل هذا لا بأس به، كل هذا يسمى إحراماً بالتمتع، فإذا وصل مكة طاف وسعى وقصر وتحلل لعمرته، إذا كان ما معه هدي يطوف ويسعى ويقصر ويحل وتمت عمرته، ثم إذا جاء اليوم الثامن من ذي الحجة يبدأ بالحج، ولكن الأفضل إذا كان الحج متأخر يلبي بالعمرة فقط: اللهم لبيك عمرة ويكتفي، ولا يذكر الحج إلا في وقته، فيقول: اللهم لبيك عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويحل، وإذا جاء يوم الثامن من ذي الحجة عند صعوده إلى منى يلبي بالحج، هذا هو التمتع الأفضل، وإن كان متأخراً بأن جاء في يوم عرفة مثلاً، أو في يوم الثامن بعد صعوده إلى منى ولبى بالحج والعمرة جميعاً فلا بأس، يسمى: قارناً ويسمى: متمتعاً، وإن دخل مكة وطاف وسعى وخرج على إحرامه ولم يقصر لأنه قارن فلا بأس، وإن قصر في الحال وتمم عمرته ثم لبى بالحج يكون هذا، أفضل ولو كان في اليوم الثامن أو في التاسع.

    1.   

    حكم من صلى الصلوات يوم التروية مفرداً

    السؤال: هو له عدة أسئلة ولكن جاء الجواب أثناء الإجابة على سؤاله الأول، لكن سؤاله الخامس هو الذي يقع فيه لبس على السائل عبد الله علي سليمان الأسمري يقول: حاج صلى الظهر مفرداً في يوم التروية، وصلى العصر أيضاً مفرداً وصلى المغرب مفرداً، وصلى العشاء مفرداً، فما حكمه أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟

    الجواب: هو يرى أنه صلى مفرداً، ما معه أحد ما صلى في الجماعة، هذا الظاهر ولا حرج، يعني: صلاته صحيحة لكنه أساء وأثم في عدم فعله الصلاة مع الجماعة، والصلاة صحيحة إن شاء الله، لكن عليه التوبة إلى الله؛ لأنه ترك الجماعة وصلاة الجماعة أمر واجب، والصلاة صحيحة والحج ليس فيه شيء، إنما عليه التوبة إلى الله عز وجل، لأن الواجب على الحاج أن يصلي مع الجماعة، الجماعة التي عنده في منزله، أو الجماعات الآخرين، أو في مسجد الخيف إن كان في منى، المقصود أنه يتحرى الجماعة ويلتمس الجماعة ويصلي مع الجماعة ولا يصلي وحده.

    1.   

    المقصود بأنساك الحج: الإفراد والقران والتمتع

    السؤال: يقول: ماذا معنى مفرد؟ وماذا معنى قران؟ وما تمتع؟

    الجواب: هذا شيء آخر، وإذا كان يسأل عن الإفراد: معناه: أنه يلبي بالحج مفرداً، هذا يسمى: مفرد، يعني: ما معه عمرة، يقول: اللهم لبيك حجاً، ويبقى على إحرامه حتى ينتهي من الحج، هذا يسمى: مفرداً، وإن قال: لبيك عمرة، هذا يسمى: متمتعاً إذا كان في قبل الحج، ثم حج إذا كان بعد رمضان قال: لبيك عمرة ونيته البقاء حتى يحج، هذا يسمى: متمتعاً، أو قال: لبيك عمرة وحجاً، يسمى: قارناً، والسنة له أنه لا يبقى على حاله، بل يطوف ويسعى ويحل ويكون متمتعاً، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة له، لا يبقى على إحرامه، وهكذا الحاج إن لبى بالحج مفرداً، فالسنة له أن يطوف ويسعى ويقصر ويحل، يكون عمرة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة الذين أحرموا بالحج مفرداً أو بالحج والعمرة جميعاً، لما دخلوا في ذي القعدة أمرهم أن يجعلوها عمرة، فيطوفوا ويسعوا ويقصروا ويجعلوها عمرة، هذا السنة، إلا إذا كان معه هدي إبل أو بقر أو غنم، ولو رأساً واحداً الذي معه شيء يبقى على إحرامه، سواءً كان مفرداً أو قارناً أو ملبياً بالعمرة، فإنه يبقى على إحرامه ويلبي بالحج مع العمرة، يبقى حتى يحل من حجه وعمرته جميعاً يوم النحر.

    1.   

    حكم من خرج منه دم بسيط وهو صائم

    السؤال: هذا المستمع أشار إلى اسمه بـ (م) فقط، يقول: حدث حادث علينا في رمضان العصر قرب الفطر، وحدثت في قليل من الجروح، وسال دم مني شيء بسيط، فهل علي قضاء هذا اليوم، رغم أني لم أفطر إلا وقت الإفطار؟

    الجواب: إذا أصيب الإنسان بجراحات في رجله أو يده بسبب صدام سيارات أو سقوط في حجر أو حفرة أو ما أشبه ذلك، فلا حرج عليه، صومه صحيح ولا يضره ذلك، إنما هذا في الحجامة، فالحجامة هي التي تفطر الصائم عند جمع من أهل العلم، وأما ما يصيبه من جراحات لا يضره ذلك، وصومه صحيح.

    1.   

    حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول إذا أطال الإمام الجلوس

    السؤال: ثاني يقول: إذا أطال الإمام في التشهد الأول، هل نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كمال التشهد، أم نقرأ التشهد ونصمت حتى يقوم الإمام؟

    الجواب: السنة أن يقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يقرأ المصلي في التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا تيسر، سواء كان إماماً أو منفرداً أو مأموماً؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك بين لهم كيفية الصلاة، ولم يقل: هذا في التشهد الأخير فقط، بل أطلق، فدل ذلك على أنه يشرع في التشهد الأول والأخير جميعاً، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره، في التشهد الأول والأخير جميعاً، هذا هو الأفضل، وهذا هو الأرجح، وإن قام الإمام ولم يتمكن من قراءته يقوم مع الإمام ويكفيه أن يقول: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، لكن إذا تمكن يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان إماماً أو منفرداً يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأفضل، وهو ظاهر الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم إمامة من لا يحسن القراءة مع وجود الأقرأ

    السؤال: سؤال الأخ الثالث والذي رمز لنفسه بـ (م) فقط، يقول: أحياناً يغيب الإمام ويتقدم بنا رجال لا يعرفون القراءة، وإنما يحفظون بعض السور، وأنا متأكد أنني أقرؤهم، حيث أنني أحفظ عدداً من الأجزاء يقارب ستة، ولكنني أخجل من التقدم وأرتعش، فهل على المصلين أو علي ذنب إذا تقدم بنا رجل وفي المأمومين من هو أقرأ منه؟

    الجواب: لا حرج إن شاء الله ليس فيه شيء، لكن ينبغي للمأمومين أن ينظروا ويتأملوا إذا عرفوا واحداً هو أقرؤهم يقدمونه، أما لو تقدم واحد وصلى بهم وقراءته مستقيمة في الفاتحة فلا يضر ذلك، لكن من حيث السنة ينظرون ويتأملون، فإذا عرفوا أن واحداً من الموجودين هو أقرؤهم قدموه، إذا كان عدلاً طيباً مستور الحال، وأما إذا تقدم من لا يحسن الفاتحة ولا يجيد قراءتها، بل يلحن بها لحناً يحيل المعنى، فإنه يعلم إن اعتدل وإلا يعزل عن الصلاة، ويتقدم من يجيد القراءة حتى يصلي بالناس، وأما كونك أنت تحرج فلا حرج عليك إذا لم تقدم، ولاسيما إذا كانت تصيبك رعشة واضطراب فلا يتقدم، يتقدم غيرك من الذين عندهم الثبات، وعندهم الاعتدال والسلامة.

    1.   

    حكم إعادة الاستنجاء عند كل وضوء للصلاة

    السؤال: يقول في رسالته أيضاً: نحن نجهل ما يجب أن نعرفه، فكيف يتم الاستنجاء وفقكم الله؟ هل الإنسان لازم يغسل ذكره كل مرة أم لا، نريد إحاطتنا وإحاطة المستمعين بذلك، جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

    الجواب: الاستنجاء إنما يجب إذا وجد بول أو غائط، إذا بال يغسل ذكره من البول، ويستنجي من الغائط، وهذا يكفيه في أي وقت كان، فإذا جاء وقت الصلاة يتوضأ وضوء الصلاة، يبدأ بالمضمضة والاستنشاق ويكفي، ولا حاجة إلى الاستنجاء، إذا كان قد غسل ذكره من البول، أو غسل دبره من الغائط، أو استجمر بالحجارة أو اللبن ثلاث مرات أو أكثر حتى أنقى المحل كفى، فلا يلزمه أن يعيد ذلك إذا جاء وقت الظهر وهو قد استنجى الضحى بالماء غسل ذكره وغسل دبره أو استجمر بالحجارة، وأنقى المحل ثلاث مرات فأكثر، لا يعيده الظهر إذا كان ما حصل غائط ولا بول، إلا الأول الذي تطهر منه لا يعيده، بل يتمسح، يسميه بعض العامة: التمسح، وهو الوضوء الشرعي، يعني: يبدأ بغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنجي، ويغسل وجهه إلى آخره، ولا يعيد الاستنجاء، ولو أنه ما نوى شيئاً من تلك الساعة، إذا غسله الضحى مثلاً لا يعيده، هكذا لو أتى الغائط العصر، أو بال وغسل ذكره من البول واستنجى من الغائط وغسل دبره حتى أنقى المحل، ثم جاء وقت المغرب ولم يأته بول ولا غائط بعد ذلك، فإنه يتوضأ الوضوء الشرعي، يتمسح بأن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق، ولا يعيد الاستنجاء، وهكذا لو نام أو خرج منه ريح أو أكل لحم الإبل ما يستنجي، يتمسح فقط، يبدأ بالمضمضة والاستنشاق؛ لأن النوم وأكل لحم الإبل ومس الذكر ما فيه استنجاء، الاستنجاء عن البول والغائط خاصة، أما هذه الأشياء التي تنقض الوضوء مثل الريح من الفساء والضراط، مثل مس الفرج، مثل أكل لحم الإبل، هذا لا يوجب الاستنجاء، ولكن يتوضأ التوضؤ الشرعي، يبدأ بالمضمضة والاستنشاق، ولا يغسل دبره ولا ذكره، إلا من بول أو غائط.

    1.   

    حكم الدخول بالمصحف إلى الحمام نسياناً

    السؤال: سؤاله الخامس يقول: دخلت الحمام عدة مرات، ومعي ختمة في جيبي صغيرة، ولكنني ناسياً لها، فهل علي إثم في ذلك؟

    الجواب: ما دام كنت ناسياً لا حرج، ما دام في جيبك مصحف وأنت ناسٍ لا حرج عليك، لكن لا تتعمد إذا كان في جيبك شيء تخرجه خارج الحمام، تضعه في محل أمين، وتدخل الحمام وليس معك مصحف، لكن لو كان ما عندك محل أمين وتخشى عليه أنه يؤخذ، هذا ضرورة قد تدخل به إذا ما تيسر لك مكان تضعه فيه، ولا أحد يحمله عنك، تدخل به للضرورة، وأما إذا وجدت من يأخذه عنك حتى تخرج، أو مكان أمين تحطه وتجعله فيه، فلا تدخل به الحمام.

    1.   

    السنة في عدد ركعات صلاة الوتر

    السؤال: يقول: أصلي إحد عشرة ركعة كل ليلة، وأجهر بالقراءة، وأصلي من غير نذر لهذه الصلاة، وأدعو في الصلاة الأخيرة -أي: الوتر- وأبتدأ فيها من الساعة العاشرة، فهل صلاتي هذه صحيحة أم لا؟

    الجواب: هذا هو الأفضل، هذا وتر، السنة إحدى عشرة ركعة، هذا أفضل ما يكون إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا تهجد حسن ووتر حسن، إذا فعلته هذا من السنة، وأنت مأجور على هذا إن شاء الله، ولا حرج في ذلك، ولكن ليس بلازم بل مستحب، ليس بلازم لو أوترت في بعض الليالي بخمس، أو بسبع أو بثلاث فلا حرج في ذلك.

    المقدم: شكراً لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .

    أيها السادة! إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا، الذي عرضنا فيه رسائل السادة: الأخت انتصار سعيد من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من شارع المختار، والأخ مترك حنش مقعد الرشيدي ، والمرسلة مريم فلاح أحمد البرقان ، والمواطن عبد الله علي سليمان الأسمري من بني أسمر، وأخيراً رسالة مستمع رمز إلى اسمه بـ (م).

    عرضنا هذه الأسئلة والاستفسارات التي وردت في رسائلهم، على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لفضيلة الشيخ عبد العزيز ، وشكراً لكم أيها السادة، وإلى أن نلتقي بحضراتكم في لقاء قادم نستودعكم الله، ونترككم في رعايته وحفظه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.