إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (64)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    مراعاة مصلحة الطفل عند التنازع في حضانته

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة المستمعون! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نعرض فيه ما وردنا فيه منكم من أسئلة واستفسارات على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    سماحة الشيخ! لدينا مجموعة كبيرة من الأسئلة، ولعلنا نتمكن من عرض أكبر قسط منها، والرسائل التي بين يدينا من أحمد ضيف حسين من الجمهورية العراقية محافظة نينوى قضاء الشرقاط، ومحسن الكهربائي من مؤسسة السيسي بالمدينة المنورة، والمرسلة (ر. س. خ) من الرياض، والمستمع (م. س. ع) من صرمة أو صرمة المقابر، والحائرة (هـ. م).

    ====

    السؤال: ونبدأ يا سماحة الشيخ برسالة أحمد ضيف حسين من الجمهورية العراقية محافظة نينوى قضاء الشرقاط، يقول المستمع أحمد في رسالته، يقول: عندي ولد عمي توفي وعنده بنت، وبقيت هي ووالدتها في الدار بعد وفاته، يقول: وبعد وفاته تزوجت زوجته وأخذت زوجاً غريباً عن عشيرتي ولا من أقربائي، فأخذت البنت معها ولم تعطنيها وأنا أقرب الأقربين إليها، فذهبت إلى المحكمة الشرعية، فقدمت شكوى وجرت المرافعة بيني وبين أم البنت، والقاضي أعطى الحق إلى أم البنت، هل هذا صحيح، أرجو الحل السريع وشكراً، وأمد الله في عمركم؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

    فالحضانة للأطفال الصغار من الذكور والإناث تدور في الأغلب على رعاية المصلحة للطفل سواء كانت المصلحة في جانب الأم أو في جانب الولي الذي هو من جهة الأب، والقاضي هو الذي ينظر في هذه المسائل ويقدر المصلحة للطفل، وهذه القضية التي ذكرتها -أيها السائل- وهي كون ابن عمك توفي وخلف ابنة، وهذه الابنة تزوجت أمها ورأى القاضي أن تكون مع أمها هذه من جملة مسائل الحضانة التي ينظر فيها القاضي ويراعي الأصلح، فإذا رأى القاضي أن الأصلح بقاؤها مع أمها المزوجة فلا بأس ويقدم ذلك على ابن عمها، بل وعلى عمها، بل وعلى أبيها إذا رأى القاضي أن بقاءها مع أمها أصلح من تسليمها لأبيها لو كان موجوداً مطلقاً، مثل لو طلق أمها وكان موجوداً ورأى القاضي أن دفعها إلى أبيها لا يصلح؛ لفسقه وبدعته أو نحو ذلك، أو لأسباب أخرى، فهكذا من باب أولى إذا رأى ألا تسلم لعمها أو جدها أو ابن عمها، فبكل حال ينبغي لك يا أخي ألا تتأثر بهذا وأن تحسن الظن بما فعله القاضي، فهو إن شاء الله موفق؛ لأن وجودها عند أمها فيه مصالح كثيرة، ولاسيما إذا كان زوجها طيباً ولا يخشى منه عليها شر.

    1.   

    علاج كثرة التثاؤب في صلاة الفجر

    السؤال: هذه رسالة -طول الله عمرك- عن التثاؤب في صلاة الفجر بعث بها محسن الكهربائي من مؤسسة السيسي بالمدينة المنورة، يرجو عرض هذه الرسالة على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يقول: أطال الله لنا في عمركم وجنبكم شر المخاطر وحفظكم الله لنا من كل سوء على الدوام، أنا كثير التثاؤب وخصوصاً في صلاة الفجر مما يعطلني كثيراً عن الصلاة، وقد يصيبني أربع أو خمس مرات بالذات في صلاة الفجر، حيث أنا قلق بسبب هذا التثاؤب الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه من الشيطان، كيف أقي نفسي منه، أفيدوني، جزاكم الله عنا خير عن الإسلام والمسلمين؟

    الجواب: التثاؤب لاشك أنه من الشيطان كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب)، وأخبر أن (التثاؤب من الشيطان)، وأن السنة للمؤمن (إذا تثاءب أن يكتم ما استطاع، وأن يضع يده على فيه، وألا يقول: هاه؛ فإن الشيطان يضحك منه)، فالسنة في مسألة التثاؤب أن يكتم ما استطاع، وأن لا يتكلم عند التثاؤب، وأن يضع يده على فيه، وإذا ابتلي به الإنسان فإنه يعالجه بما يستطيع من الطرق التي تزيله، وهو في الغالب ينشأ عن الكسل والبطنة والشبع، فلعلك أيها السائل تتأخر في النوم، فإذا قمت الفجر قمت وأنت كسلان ضعيف لم تأخذ حظك من النوم؛ فلهذا يصيبك التثاؤب الكثير في صلاة الفجر.

    فنصيحتي لك أيها السائل: أن تبكر بالنوم حتى تأخذ حظك الكثير الطيب من النوم فتصبح نشيطاً طيباً، وأوصيك أيضاً إذا قمت من النوم أن تفعل ما شرعه الله بأن تقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور)، هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام عند القيام من نوم الليل، فينبغي أن تقول هذا إذا قمت من النوم آخر الليل تقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، وهكذا إذا استيقظت في أثناء النوم، إذا استيقظت في أثناء النوم تقول هذا أيضاً، وتقول أيضاً عند القيام آخر الليل: (الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور)، وعند هذا يزول هذا التثاؤب إن شاء الله؛ لأنه من الشيطان، والذكر يطرد الشيطان، والتبكير بالنوم يزيل الكسل والضعف الذي يحصل لمن تأخر نومه، فإذا اجتمع التبكير بالنوم مع ذكر الله عز وجل عند القيام من النوم فإن الله جل وعلا يزيل عنك هذا التثاؤب، وهكذا الوضوء الشرعي يعين على ذلك، فعليك أن تفعل ما شرعه الله من التبكير بالنوم، ومن الذكر عند الاستيقاظ، والله جل وعلا يعينك ويزيل عنك هذا الشر الذي تأذيت به وقلقت منه.

    1.   

    مشروعية صيام الإثنين أو الخميس تبعاً لصيام أيام البيض

    السؤال: هذه رسالة من إحدى السائلات، تقول فيها: أريد إفتائي في أمر من أمور ديني وجزاكم الله عني كل خير، تقول: وهو أنني أصوم الأيام البيض من كل شهر، وأحياناً يصادف صيام الإثنين أو يوم الإثنين أو يوم الخميس، أي: اليوم الرابع مثلاً إذا ابتدأ صيامي بالجمعة والسبت والأحد، هل يجوز لي أن أصوم اليوم الرابع إذا كان يوم الإثنين أو خميس، تقول: أرجو من فضيلتكم أن تفتوني في ذلك وفقكم الله؟

    الجواب: نعم، إذا كنت تصومين أيام البيض وصادف اليوم السادس عشر يوم الإثنين أو الخميس وأحببت الصوم فلا بأس، هذا يوم فاضل، الإثنين والخميس يشرع صيامهما مستقلين؛ لأن النبي عليه السلام كان يصومهما ويقول: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)، فإذا صمت أيام البيض وصادف اليوم السادس عشر يوم الإثنين أو الخميس وأحببت صومهما فهذا حسن، فهما يومان عظيمان.

    1.   

    وجوب حفظ المقابر من الامتهان

    السؤال: وهذه رسالة من المرسل المستمع (م. س. ع) يقول في رسالته: إنني من أهالي جيزان ودائماً أسمع هذا البرنامج إلا أن الوقت قصير لا يستغرق ما نريد.

    يقول في سؤاله الأول: أنه توجد لدينا مقابر ولا يوجد عليها أحواش، وتوجد بداخلها أشجار منوعة، وتدخل الدواب في المقبرة، وبعض الناس يقضون حاجتهم من خلف القبور، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: المقابر التي يساء إليها يمشي الناس فوقها أو الدواب أو يوقع عليها بعض الزبل، أو يتخلى بينها، ينبغي أن تحوش، ينبغي أن تسور، يتعاون أهل البلد في تسويرها، بذلك يمنعون الدواب ويمنعون تساهل الناس من المرور عليها، وإذا عجز أهل البلد يكتبون لوزارة الشئون البلدية والقروية، وهي -إن شاء الله- لا تقصر في هذا بأن تساعد في تسوير المقابر حتى لا تمتهن، ولا يجوز للمسلم أن يبول بين القبور أو يتخلى بين القبور هذا لا يجوز له، ولا يجوز أيضاً المشي فوقها وإهانتها، كل هذا لا يجوز، وإذا كانت هناك أشجار قد تسبب دخول البهائم المقبرة وإيذاء المقبورين ينبغي أن تقطع وتزال هذه الأشجار المؤذية التي تسبب امتهان القبور وإيذاء الموتى، فتقطع هذه الأشجار حتى لا يبقى سبب لدخول هذه البهائم التي قد تحفر القبور وتسبب امتهانها.

    1.   

    حكم من جامع زوجته في حيض أو نفاس

    السؤال: أيضاً يقول في رسالته: سمعت من بعض الناس يقولون: إذا جامع الرجل زوجته قبل أن تغلق الأربعين يوماً -يعني: من النفاس- كأنه يزني بها، وما الحكم لو فعل ذلك، هل يلزمه الكفارة أو التوبة إلى الله، وإذا جامعها وهي حائض يقولون نفس الكلام، أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير؟

    الجواب: الحائض والنفساء لا يجوز للزوج جماعهما، حرام على الرجل أن يجامع زوجته في الحيض أو النفاس؛ لهذا الله سبحانه يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]، فلا يجوز للزوج أن يأتي الزوجة في حال الحيض حتى تغتسل، تطهر وتغتسل من حيضها، ثم له أن يجامعها، وكذلك النفساء ليس له أن يأتيها في حال النفاس مادام الدم موجوداً فإذا طهرت واغتسلت جاز له جماعها ولو كانت في الأربعين، فلو طهرت لشهر واغتسلت جاز له أن يجامعها في العشر الباقية، فإن عليها أن تصلي وتصوم وتحل لزوجها في بقية الأربعين؛ لأن أقل النفاس ليس له حد، فقد تطهر لعشرين، وقد تطهر لثلاثين، وقد تطهر لأقل أو أكثر، فإذا طهرت واغتسلت عليها أن تصوم وتصلي ولزوجها أن يأتيها في وقت الطهر، أما في وقت الدم فلا.

    فإذا أكملت الأربعين وجب عليها أن تغتسل ولو كان الدم موجوداً، لو استمر معها الدم حتى كملت الأربعين فإنها تنتهي المدة، فعليها أن تغتسل ولو كان الدم جارياً وتصلي وتصوم وتعتبر هذا الدم دماً فاسداً لا يمنعها من صومها وصلاتها ولا يمنع زوجها من قربانها؛ لأن هذا الدم المستمر يعتبر دماً فاسداً بعد تمام الأربعين؛ لأن نهاية النفاس وتمامه الأربعون، فإذا انتهت الأربعون فإن النفاس قد انتهى فعلى المرأة أن تغتسل وعليها أن تصلي وتصوم إذا كان في رمضان، وتحل لزوجها ولو كان الدم جارياً؛ لأنه والحال ما ذكر يكون دم فساد لا يعتبر.

    وإذا جامع الرجل امرأته في الحيض أو في النفاس فقد أساء وأثم وأتى كبيرة من الكبائر، فالواجب عليه أن يتقي الله وأن يتوب إليه سبحانه وتعالى عما فعل، والتوبة تجب ما قبلها، وعليه مع ذلك في أصح قولي العلماء الكفارة، وهي نصف دينار أو دينار، إذا أتى زوجته في الحيض، ومثله النفاس، عليه الكفارة مع التوبة إلى الله والندم والإقلاع والعزم الصادق ألا يعود في ذلك، وعليه الكفارة وهي دينار أو نصف دينار من الذهب أو قيمته من الفضة، ومقدار نصف الدينار من الجنيه السعودي اليوم سهمان من سبعة، لأن الجنيه السعودي اليوم ديناران إلا ربع، يعني: مثقالان إلا ربع، فنصف الدينار منه سهمان من سبعة، والدينار أربعة من سبعة، فعليه أن يكفر بذلك إذا أتى زوجته وهي حائض أو نفساء، ينظر في صرف الجنيه السعودي فإذا عرف عند الصرافين يخرج مقدار سهمين من سبعة من صرف الجنيه، ويتصدق به على بعض الفقراء أو أربعة من سبعة من غير الدينار فيتصدق به على بعض الفقراء توبة إلى الله عز وجل وكفارة لما أتى من الوطء في الحيض أو النفاس وقت خروج الدم، أما بعد الطهر فليس في ذلك شيء، إذا طهرت واغتسلت من حيضها أو نفاسها حلت للزوج كما تقدم.

    1.   

    حكم من جاءتها الدورة بعد الغروب في رمضان

    السؤال: هذه رسالة وردت من الحائرة (هـ. م)، تقول: امرأة صامت في رمضان، ولما جاء يوم من أيام رمضان وجاء المغرب وأذن المؤذن أفطرت، وبعد ذلك ذهبت للوضوء للصلاة، ولكنها وجدت العادة الشهرية قد جاءتها، فهل صيامها صحيح أم لا؟

    الجواب: إذا حصل الدم بعد غروب الشمس فإن الصوم صحيح، إذا لم تعلم وجود الدم إلا بعد غروب الشمس فإن الصوم صحيح ذلك اليوم، أما إن أتاها الدم قبل غروب الشمس وتيقنت ذلك فإن هذا الصوم لا يصح، بل عليها أن تعيده أن تقضيه، فينبغي أن يعلم ذلك.

    إن أتاها الدم بعد الغروب فصومها صحيح، أو لم تعلم ذلك إلا بعد الغروب فصومها صحيح، إذا كانت ما تعلم أنه حصل في النهار وإنما تيقنته في الليل فصومها صحيح، أما إن علمت أن الدم أصابها قبل غروب الشمس، وأنه خرج منها شيء قبل غروب الشمس فإن هذا الصوم الذي خرج فيه الدم قبل غروب الشمس يكون أيضاً صحيحاً، وعليها أن تقضيه بعد رمضان.

    المقدم: مثل هذه الحالة المرأة لم تعلم إلا بعد أن ذهبت للوضوء بعد الإفطار.

    الشيخ: نعم.

    المقدم: فإن شاء الله تعالى لا قضاء عليها.

    الشيخ: صومها صحيح.

    المقدم: صومها صحيح.

    الشيخ: نعم.

    المقدم: شكراً لسماحة الشيخ عبد العزيز .

    أيها السادة! تمكنا من عرض الرسائل التي نوهنا عنها في أول هذا اللقاء وهي: رسالة أحمد ضيف حسين من الجمهورية العراقية محافظة نينوى قضاء الشرقاط، ومحسن الكهربائي من مؤسسة السيسي بالمدينة المنورة، والمرسلة (ر. س. خ) من الرياض، والمستمع (م. س. ع) من صرمة المقابر أو المغابر ويسأل عن الجماع قبل إكمال النفاس، والحائرة (هـ. م) وتسأل عن وجود دم الحيض بعد الإفطار.

    شكراً لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ؛ الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وشكراً لكم أيها السادة، وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.