إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (47)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الاستنجاء بالماء وعدم الحاجة معه إلى الأحجار

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة المستمعون! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نستضيف فيه سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، في لقائنا هذا نعرض مجموعة من الأسئلة التي وردتنا ونختارها حسب ترتيب الوصول.

    في بداية لقائنا هذا نرحب بسماحة الشيخ: عبد العزيز ، ونبدأ برسالة محمد علي عبد الله من السودان، وصلاح حامد اللهيبي ، و(ح. ج. ع. ف) من مدينة حائل، وعبد الرحمن محمد العسيري و عبد الرحمن طالب في فرنسا وأرسل لنا هذه الرسالة من فرنسا، ومحمد توم محمد موسى من الجمعية التعاونية باللسيب، وشلهوب بن حسن.

    ====

    السؤال: سماحة الشيخ هذه رسالة وردتنا من محمد علي عبد الله من السودان، يقول فيها محمد: سؤالي هل يغني الماء عن الحجر مع الغسيل الكامل أم لابد من الحجر، وإذا هناك ما نجهله في هذا الخصوص نرجو الإفادة ولكم منا الشكر الجزيل، وفقكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالماء عند جميع أهل العلم يكفي عن الحجر، والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه كان يستنجي بالماء فدل ذلك على أنه يكفي، والحجر وحده يكفي، إذا استجمر بالحجر أو باللبن، أو بالمناديل الطيبة الطاهرة الخشنة حتى يزيل الأذى، وتمسح بها ثلاث مرات أو أكثر، فإنه يجزي كما جاءت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا تمسح عن الأذى.. عن الغائط أو البول بالحجر أو باللبن أو بالخرق النظيفة الطاهرة ثلاث مرات أو أكثر حتى أنقى المحل إنقاءً تاماً فإنه يجزئه عن الماء، وإن جمع بينهما فاستنجى بالحجر أو باللبن ثم استنجى بالماء مع ذلك، كان أكمل وأطهر، وإذا كان الماء مجهولاً فالأصل فيه الطهارة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) فالأصل الطهارة، حتى تعلم أنه نجس.

    المقدم: لكن بالنسبة للمناديل الورقية هذه التي تستعمل في الحمامات ودورات المياه تكفي؟

    الشيخ: تكفي، تكفي إذا ما تمسح بها ثلاث أو أكثر حتى أنقى المحل يكفي.

    1.   

    مقدار الصاع والفرسخ حسب المقاييس المعاصرة

    السؤال: أيضاً هذه رسالة من المرسل صلاح حامد اللهيبي يقول: الأخ سليمان الشبانة جزاكم الله خيراً، أرجو أن تعرض رسالتي على الشيخ: عبد العزيز بن باز ، يقول في رسالته هذه: كم يعدل الصاع بالمكاييل الحالية؟ وكم يعدل الفرسخ بالمقاييس الحالية أيضاً؟ وفقكم الله.

    الجواب: أما الصاع في المقاييس الحالية فهو قريب من ثلاثة كيلو إلا قليلاً، فإذا أخرج ثلاثة كيلو عن الصاع في زكاة الفطر فقد أخرج شيئاً كافياً.

    وأما الفرسخ: لا أعلم الآن مقداره بما يتعلق بالموازين الحالية، ما أتذكر الآن، ولكنه لمن تأمله سهل؛ لأن البريد أربعة فراسخ، والبريد نصف يوم، فأربعة فراسخ تقريباً اثنا عشرة ساعة؛ لأن مسافة القصر عند جمع من أهل العلم أربعة برد، ستة عشر فرسخاً، والبريد أربعة فراسخ نصف يوم، يمكن يعادل بست ساعات، كل فرسخ ساعة ونصف تقريباً، فالحاصل أنه لمن تأمله يتضح له إن شاء الله، لأن الفرسخ معروف.

    يمكن أن يقدر الفرسخ تقريباً؛ لأن اليومين القاصدين أربعة برد، والبريد أربعة فراسخ، والأربعة ستة عشر فرسخاً يوم وليلة، يعني: أربع وعشرين ساعة، معناه أن البريد ست ساعات والفرسخ ساعة ونصف، فيمكن أن يقارب البريد عشرين كيلو، ويكون الفرسخ قريب خمسة كيلو تقريباً؛ لأن أربعة فراسخ عشرين كيلو.. ستة عشر فرسخاً ثمانين كيلو تقريباً، وهذه مسافة القصر التقريبية عند الأكثر، ما يقاربها سبعين كيلو.. ثمانين كيلو مسافة قصر عند أكثرهم، يعني: إذا سافرها الإنسان قصر فيها الصلاة، هي وما يقاربها، وبهذا يعلم مقدار الفرسخ بالكيلو، تقريباً خمسة كيلو.

    1.   

    صفة سجود السهو ومواضعه

    السؤال: في سؤاله الثاني يقول: ما هو سجود السهو ومتى يتعين وكيف أداؤه، وهل هو قبل السلام أو بعده، وكيف أعمل إذا كنت لا أدري أنا سجدت سجدتين أو سجدة أو قرأت التحيات قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ وأغلب هذه الأحوال ظنون؟

    الجواب: سجود السهو لما يبطل عمده واجب، إذا فعل شيئاً أو ترك شيئاً -سهواً- يبطل عمده الصلاة وجب عليه سجود السهو؛ لأنه مكمل للصلاة، والنبي عليه الصلاة والسلام أمر بسجود السهو، تكميلاً للصلاة، فإذا ترك تسبيحة الركوع والسجود ناسياً، وجب عليه سجود السهو على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن الصحيح أن هذه التسبيحات واجبة، أقلها مرة.. أقلها تسبيحة واحدة، كذلك إذا ترك التشهد الأول ناسياً وجب عليه سجود السهو في الأصح من أقوال العلماء، كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام.

    كذلك إذا نسي الركوع وسجد مثلاً، ثم عاد وأتى بالركوع، فإنه يكمل صلاته ويسجد للسهو، كذلك إذا نسي ركعة فسلم أو ركعتين فسلم، ثم تنبه أو نبه، فإنه يكمل صلاته ويسجد للسهو أيضاً وهذا واجب، والضابط: أن كل شيء يبطل عمده الصلاة إذا فعله ساهياً وجب عليه سجود السهو، وهو مخير، إن شاء فعله قبل السلام، وإن شاء فعله بعد السلام، سجود السهو إذا كمل التشهد والدعاء شرع له سجود السهو قبل أن يسلم، وإن أخره بعد السلام جاز ذلك، لكن الأفضل في غالب أنواع السهو أن يكون قبل السلام، فإن سلم عن نقص ركعتين فأكثر، كأن سلم عن ثلاث في الظهر أو العصر أو العشاء أو سلم عن ثنتين في المغرب أو عن واحدة في الفجر أو في الجمعة، ثم نبه فإنه يقوم ويكمل الصلاة، ويجعل سجوده بعد السلام، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأفضل، إذا سلم عن نقص ثم نبه أو تنبه وكمل صلاته، فإن سجوده يكون بعد السلام، يسلم ثم يسجد السهو سجدتين ثم يسلم مرة أخرى، هذا هو الأفضل، فيما إذا كان سهوه بتسليم عن النقص، فالأفضل أن يكون بعد السلام، أما أنواع السهو الأخرى فإنه يكون قبل السلام، الأصل مثل ترك التشهد الأول، ترك تسبيحة الركوع أو السجود، زاد ركعة في الصلاة ثم نبه فجلس، فإنه يكمل الصلاة ثم يسجد السهو قبل أن يسلم، وإن سجد بعد السلام فلا بأس.

    كذلك مما يكون بعد السلام إذا غلب على ظنه، إذا عمل بغالب الظن، مثل غلب على ظنه أنه كمل الصلاة، شك في ثلاث أو أربع، وغلب على ظنه أنها أربع فبنى على هذا وكمل الصلاة على أنها أربع، فإنه يسلم ثم يسجد للسهو بعد ذلك ثم يسلم، لأنه بنى على غالب ظنه، كذلك إذا شك هل سجد واحدة أو سجدتين فإنه يجعلها سجدة ويأتي بالسجدة الثانية، ويسجد السهو قبل السلام، مثل أن سجد سجدة، وشك هل هي الأولى أو الثانية؛ فإنه يجعلها الأولى ويأتي بالسجدة الثانية حتى يتيقن صلاته، ثم إذا كمل الصلاة يسجد السهو سجدتين، هذا هو المشروع، وإن أخر سجود السهو بعد السلام فلا حرج في ذلك، لكن في حالين الأفضل بعد السلام: إحدى الحالين إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر ثم نبه وتنبه، يكمل صلاته ويسجد للسهو بعد السلام، الحالة الثانية: إذا بنى على غالب ظنه لا على اليقين، بل بنى على غالب الظن، فيجوز له على الصحيح، فإذا بنى على غالب ظنه فإنه يكمل الصلاة ويسلم، ثم يسجد للسهو ثم يسلم، وما عدا هذا فالسجود فيه قبل السلام، هذا هو الأفضل، على ظاهر السنة.

    1.   

    حكم الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من مدينة حائل من المرسل: (ح. ج. ع. ف) يقول فيها: الأخ مقدم برنامج نور على الدرب المحترم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: أرجو عرض مشكلتي على أحد المشايخ، وأرجو أن يكون فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن باز جزاه الله عنا خيراً، وهي كالتالي:

    أنا شاب متزوج وأبلغ من العمر خمساً وعشرين سنة، وذلك من ابنة عمي وأتاني منها ولد، ولكن حصل بيننا خلاف حاد، وهو أنني طلبت منها أن تذهب معي، ولكن هي رفضت وأصرت على رفضها، وغضبت منها جداً، وقلت لها: إن هي تذهب معي وإلا فهي طالق، وحاولت أن تذهب معي ولكنها رفضت ثانية، وفي هذا الوقت غضبت وانفعلت وقلت: أبلغوها أنها طالقة بالثلاث، وبعد أن مضى على طلاقي لها ثلاثة أيام أشهدت اثنين أنني رددتها لعصمتي الزوجية، والآن مضى حوالي خمسة شهور، ولم نجتمع، فهل يجوز لي أن أراجعها بعد هذه المدة أفيدونا جزاكم الله خيراً، علماً بأني كنت فاقداً أعصابي أثناء حصول الحادثة.

    الجواب: هذا السؤال مهم، ويمكن جوابه الآن، ويمكن جوابه -أيضاً- بطريق المكاتبة، جوابه الآن أن يقال: إذا كان قصده بالطلاق على ذهابه إن لم تذهب معه، قصده تخويفها وقصده حثها على الموافقة، ولم يقصد فراقها، وإنما أراد منعها من التخلف، وأراد أن تذهب معه، فخالفته، فهذا في حكم اليمين، وعليه كفارة اليمين عن ذلك ولا يقع الطلاق.

    أما طلاقه الأخير، قوله: أنت طالق بالثلاث، فهذا يقع به طلقة واحدة، على الصحيح من أقوال العلماء لما ثبت في الصحيح أن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصديق أبي بكر ، وعهد عمر رضي الله عنه في أول خلافته، طلاق الثلاث واحدة، ثم إن عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيها أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، باجتهاده رضي الله عنه وأرضاه.

    والصواب: أنه يعتبر واحدة، طلاق الثلاث بكلمة واحدة إذا قال: هي طالق بالثلاث، أو قال: أنت طالق بالثلاث، أو فلانة طالق بالثلاث، فالصواب: أنها تجعل واحدة، هذا هو المعتبر والمعتمد عند جمع من أهل العلم، وهو أرجح أقوال أهل العلم في ذلك.

    فهذا السائل إذا كان طلقها بالثلاث بلفظ واحد، فإنها تعتبر طلقة واحدة وإن كان راجعها في العدة، فهي زوجته، وإن كان مضت العدة قبل أن يراجعها، فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد، بالشروط المعتبرة شرعاً، وإذا حصل في هذا إشكال فإنه يكتب إلي في ذلك، وأنا إن شاء الله أحيلهما إلى فضيلة قاضي البلد الذي هم فيها وهو يكتب كلام الجميع وننظر فيه إن شاء الله.

    هذا تبلغه أحسن كتابة.

    المقدم: نعم.

    الشيخ: تبلغه، الشاب هذا أخشى ألا يسمع الكلام هنا تبلغه بالكتابة إليه.

    المقدم: إن شاء الله تعالى.

    1.   

    حكم كشف المرأة المسلمة الحجاب في بلاد الغرب

    السؤال: هذه الرسالة وردتنا من فرنسا: عبد الرحمن محمد العسيري، يقول فيها: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أخبركم بأنني أحد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى فرنسا، ولي عدة أسئلة أرجو من سماحتكم إجابتي عليها، ولكم جزيل الشكر؟

    يقول من أسئلته هذه: هل يجوز للمرأة المسلمة كشف وجهها، في مثل هذه البلاد أم لا؟

    الجواب: لا يجوز للمرأة المسلمة كشف وجهها لا في فرنسا ولا في غيرها من البلدان، بل عليها أن تحافظ على دينها أينما كانت، سواءً كانت في السعودية أو في غير السعودية، هذا الواجب؛ لأن هذا دين، واجب. يجب أن يحافظ عليه مطلقاً، فيجب على المسلمة أن تحافظ على ما شرع الله لها من الحجاب في أي مكان كانت؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وهذا يعم جميع الأماكن وجميع الأزمان، ولأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية.

    ومعلوم أن الوجه هو أعظم الزينة، فليس لها أن تبدي وجهها للأجنبي، لا في فرنسا، ولا في أمريكا، ولا في غير ذلك، عليها أن تحافظ على الحجاب، والله يأجرها ويثيبها.

    المقدم: شكراً لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء و الدعوة والإرشاد.

    أيها السادة! تمكنا في هذا اللقاء من عرض رسائل: محمد علي عبد الله من السودان، وصلاح حامد اللهيبي ، والمستمع (ح. ج. ع. ف) من مدينة حائل، وبعض أسئلة عبد الرحمن محمد العسيري الطالب في فرنسا.

    في اللقاء القادم إن شاء الله تعالى نحاول أن نكمل رسالة عبد الرحمن محمد العسيري من فرنسا مع رسالتي محمد توم محمد موسى من الجمعية التعاونية باللسيب في القصيم ورسالة شلهوب بن حسن، حتى نلتقي بحضراتكم إن شاء الله تعالى نستودعكم الله.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.