إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (37)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم زكاة الغنم إذا لم تكن سائمة وبلغت النصاب

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة المستمعون! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في هذا اللقاء الذي نعرض ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات فيه على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: سماحة الشيخ! هذه الرسالة وردتنا من علي عبد الله نارش من مطافي مطار بيشة، يقول: أصحاب الفضيلة العلماء! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم، أرجو إفتائي في رسالتي هذه: يوجد عندي أربعون رأساً من الغنم، والمصروف الشهري لها ثلاثمائة وخمسون ريال، فيه حب وبرسيم، فهل يجب فيها زكاة، أفتوني جزاكم الله خير الجزاء، والسلام عليكم؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذه الغنم إذا كان الغالب عليها أنها ترعى وتستفيد من البر -العشب- في غالب السنة، فإن عليك زكاتها شاة واحدة، في الأربعين إلى مائة وعشرين فيها شاة واحدة، كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، أما إذا كانت ليس لها مرعى في غالب السنة، وإنما الأكثر والأغلب إعلافها، فإذا كنت تعلفها في غالب السنة فلا زكاة فيها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرط في الزكاة أن تكون سائمة، والسائمة هي الراعية، فإذا كانت في غالب السنة ترعى فلا عبرة بالإطعام القليل في أثناء السنة، أما إذا كان غالب السنة أنها تعلف ولا ترعى فإنه لا زكاة فيها.

    1.   

    حكم من تقدم للخطابة والإمامة بالناس يوم الجمعة لعدم وجود الإمام

    السؤال: هذه الرسالة مقدمة من عبد الله بن حمود فهيد القحطاني من العود يقول: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الموقر، بعد التحية والاحترام أرجو إفتائي على سؤالي هذا: أسأل أنني أصلي بجماعة صلاة الجمعة، لحيث أنني تقدمت بالصلاة بهم وقرأت الخطبة، حيث أنه لا يوجد لدى الجماعة المذكورون في سؤالي هذا وهم من أهالي القرية، وإنني يا فضيلة الشيخ! لا أريد معاشاً على ذلك، وإنما أسأل: هل علي ذنب من تقدمي للصلاة بهم لحيث أنهم قدموني لأخطب بهم وأصلي بهم، والله يحفظكم وجزاكم الله خير الجزاء؟

    الجواب: لا حرج في هذا، أنت محسن، إذا تقدم الإنسان بإخوانه، قدمه إخوانه يصلي بهم لأن إمامهم غير حاضر، أو لأن إمامهم توفي أو مستقيل ولم يرسل إليهم إمام وخطيب فقدموا أحدهم وصلى بهم فلا حرج في ذلك، إذا كان أهلاً للإمامة وأهلاً للخطبة فلا بأس، وهو مشكور ومأجور، وليس من شرط ذلك أن يعطى راتباً أو يعين من جهة الحكومة، وإنما الراتب للمساعدة، ليس بشرط، وإنما تبذل الحكومة الرواتب للأئمة والخطباء لمساعدتهم وإعانتهم على هذا الأمر العظيم وعلى هذا المشروع الجليل، فإذا احتسب بعض الجماعة وصلى بجماعته الجمعة أو الأوقات ابتغاء ما عند الله عز وجل فله أجره عند الله سبحانه وتعالى، ولا حرج عليه.

    المقدم: أنا أعتقد أن السائل عبد الله القحطاني من العود، حينما سأل هذا السؤال أنه يعتقد أنه لا بد أن هناك مثل أمر يصدر من الحج والعمرة؟

    الشيخ: لا ما هو بشرط، ما هو بشرط، ما هو بشرط، هذا في التوظيف الذي يستحق صاحبه الراتب، هذا يكون من جهة المسئولين، أما كونه يتبرع إنسان ويصلي بجماعة ما حضر إمامهم ولا حضر خطيبهم، سواء كان في وقت معين أو في أوقات متعددة فلا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم الإقامة في بلد لا يطبق الأحكام الشرعية

    السؤال: هذه الرسالة وردت من السودان من واحد رمز لاسمه بـ (م. أ .هـ) يقول: أنا أعيش في مجتمع لا يطبق الشرع الإسلامي في جميع النواحي، ولا أستطيع جعلهم يطبقونه، فهل علي شيء في ذلك أم لا؟

    الجواب: إذا أمكن من يعيش في بلاد لا تطبق الشريعة.. إذا أمكنه أن يهاجر إلى بلاد تطبق الشريعة، وجب عليه الهجرة إذا استطاع ذلك، فإن لم يستطع فلا حرج عليه في الإقامة، ويتقي الله ما استطاع ويرشد إلى الخير وينصح العباد، ويدعو إلى تحكيم الشريعة حسب طاقته، وهو مأجور في هذه الحالة، وإذا كان هناك قدرة على إلزام بحق ومنع باطل لكونه رئيساً أو شيخ قبيلة أو أمير قرية في هذا يستطيع في هذه الأشياء، إذا علم الله منه الصدق أعانه، فهو يفعل ما يستطيع من تحكيم الشريعة حسب طاقته، كونه شيخ قبيلة يحكم الشريعة فيهم إذا كان يعلم، عنده معلومات، كونه أمير قرية يستطيع يحكم فيهم الشريعة فيما يتنازعون فيه عنده وما أشبه ذلك، فالمقصود أنه يجتهد ويتقي الله ما استطاع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ويدعو الله لولاة الأمور بالهداية، أن الله يهديهم ويوفقهم أو يأتي بغيرهم ممن يحكم الشريعة هكذا، أما إن قدر أنه يهاجر وينتقل إلى بلاد تحكم الشريعة فهذا واجب عليه، إلا إذا كان عالماً عنده معلومات وبصيرة وهدى، ويرى أن إقامته في هذا البلد فيها دعوة إلى الله وفيها توجيه الناس إلى الخير وفيها إرشادهم إلى توحيد الله وإنقاذهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، هذا له أجره في ذلك من أجل الدعوة، من أجل التوجيه إلى الخير، من أجل إنقاذ الناس مما هم فيه من الباطل، فهو على خير عظيم، ولا تلزمه الهجرة في هذه الحال؛ لأنه يظهر دينه ولأن عنده معلومات في دينه لا يخشى على نفسه من شبهاتهم فلا بأس.

    1.   

    حكم الاختلاط بالنساء في الأفراح

    السؤال: أيضاً يقول: هل من الشر أن يختلط الإنسان بالنساء شابات وشيب في حالات الفرح؟

    الجواب: لا شك أنه من الشر اختلاطه بالنساء، لا شك أنه من أعظم أسباب الفساد والفتنة، فالواجب التميز، وأن يكون الناس على حدة، الرجال على حدة والنساء على حدة، في الفرح مثل الأعراس، يكون الرجال في محل خاص يتناولون طعامهم وما جرت به عاداتهم من الأمور التي لا تخالف الشرع، والنساء على حدة في محلهم وفيما يتعلق بفرحهم ودفهم وغناهم الخاص فيما بينهم الذي لا يؤذي أحداً ولا يكون فيه مكبرات الصوت بل يكون هادئاً، هذا لا بأس به، كله من باب إظهار النكاح الشرعي وإعلانه.

    أما الاختلاط فلا يجوز، كونه يختلط الرجل مع النساء، شابات أو غير شابات لا يجوز؛ لأن هذا يفضي إلى الفساد والزنا والفواحش، وهذا منكر بإجماع المسلمين.

    1.   

    حكم وضع الحناء للرجل والمرأة في الأفراح

    السؤال: هذه الرسالة وردت من حمد مسعود فضل من السودان، يقول: عندنا عادة وهي وضع الحناء على أيدي وأرجل العروس والعروسة في آنٍ واحد، فما حكم هذا العمل وفقكم الله؟

    الجواب: أما وضع الحناء في رجل العروسة وفي يديها فلا نعلم فيه شيئاً من باب الزينة لزوجها، وأما الرجل فلا يتزين بهذا؛ لأن هذه زينة النساء.. تشبه بالنساء، فلا يليق ولا يجوز، لا يجوز للرجل أن يتشبه بالنساء لا في الحناء ولا في غير ذلك من الملابس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم منع من ذلك، ولعن الرجل أن يتشبه بالمرأة والمرأة تتشبه بالرجل، هذا لا يجوز.

    1.   

    شروط إمام الجمعة وأذكار ما بعد الصلاة

    السؤال: هذه الرسالة وردت من المنطقة الشرقية، يقول مرسلها سالم عبد المحسن الشمري ورفقاه من إبقيط شطقم يقول: وبعد..

    أفيدكم أننا في أحد الأعمال الواقعة في شطقم أحد مناطق أرامكو، ويوجد عندنا عدة مساجد وأحدها مسجد جمعة، وأكثر من يؤدي الصلاة فيها جماعة من الباكستانيين نظراً لقلة السعوديين، ولكن الباكستانيين يكتفون بالدعاء بعد الصلاة ولا يسبحون، ومع ذلك يسلمون مع الإمام مباشرةً، وهل يجوز لنا نحن السعوديين أن نصلي معهم وأكثر الأئمة منهم، وخاصة إمام مسجد الجمعة، ولم يوجد إمام سعودي أو أي عربي يقوم بأداء الصلاة وخاصةً الجمعة، أرجو إفادتنا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

    الجواب: ليس من شرط الإمام أن يكون سعودياً، المهم أن يكون الإمام سليم العقيدة موحداً، صاحب عقيدة طيبة، فإذا كان الإمام صاحب عقيدة طيبة سواء كان سعودياً أو غير سعودي، سواءً كان عربياً أو عجمياً، لكن ينطق بالعربية، إذا كان صاحب عقيدة حسنة فإنه يجعل إماماً ويقتدى به، وإذا صليت مع قوم وإمامهم يصلي بهم وأنت لا تعرف حاله صل معهم ولا تترك الصلاة، صل معهم الجمعة والجماعة؛ لأن المسلمين شيء واحد، والواجب أن تقام هذه الشعائر وأن يؤيد من قام بها، وإذا ظهر لك بعد ذلك أنه لا يحسن أن يكون إماماً، فينبغي لك أن تسعى في إبداله بغيره من العقيدة الطيبة، وأن تتشاور مع أعيان المسجد ومع أعيان الجماعة حتى يوجد من هو خير منه وأفضل منه في العقيدة والعلم.

    أما أن تلتمس سعودياً فقط لا، ليس من شرط ذلك أن يكون سعودياً، بل من توافرت فيه شروط الإمامة من أي جنسٍ كان من المسلمين، فإنه يكون إماماً ويصلى خلفه.

    وأما ما ذكرت من جهة أنهم لا يذكرون بل يدعون بعد السلام، فهذا خلاف السنة، السنة بعد السلام أن يقول: (أستغفر الله) ثلاث مرات، (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، يقوله الإمام والمنفرد والمأموم بعد صلاة الفريضة، ثم ينصرف الإمام للمأمومين بعدما يقول هذا وهو مستقبل القبلة، بعد هذا ينصرف إلى المأمومين ويستقبلهم، كما جاء ذلك في حديث عائشة عند مسلم، وجاء معنى ذلك في حديث ثوبان (أن النبي عليه السلام كان إذا سلم استغفر ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) رواه مسلم في الصحيح، وذكرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يمكث مستقبل القبلة قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف إلى الناس) رواه مسلم أيضاً، ثم بعد ذلك يشتغل بذكر الله، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، وإن دعا بعد ذلك فلا بأس بينه وبين نفسه، والأفضل أن يقول بعد هذا: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة، هكذا جاء في السنة، ويختم المائة بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) كل هذا صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، من قوله وتوجيهه عليه الصلاة والسلام، وكذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم شرعية أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) خمساً وعشرين مرة، فالذكر بعد الصلاة أنواع: منها أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) خمسة وعشرين مرة، الجميع مائة، ومنها أن يقول: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة فقط، ولا يزيد عليها، تصير تسعاً وتسعين، كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فقراء المهاجرين.

    ومنها أن يقول: (سبحان الله والحمد لله) ستة وستين، (والله أكبر) أربعة وثلاثين، الجميع مائة، ومنها أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) ثلاثة وثلاثين مرة، تصير تسعاً وتسعين، ويقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) كل هذا جاء في الأحاديث الصحيحة.

    فينبغي للمؤمن أن يستعمل ذلك، وأن يلازم ذلك، وإذا أتى بهذا تارة وبهذا تارة فكله حسن، وأما كونه يسلم مع الإمام فالأفضل خلافه، السنة أن يكون بعد الإمام، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف) فالسنة أن يسلم الإمام أولاً ثم يتبعه المأموم، إذا سلم الإمام سلم المأموم بعد التسليمتين، يسلم الإمام التسليمتين أولاً ثم يتبعه المأموم فيسلم، وإن سلم بعد الأولى، سلم الأولى بعد الأولى وسلم الثانية بعد الثانية فلا حرج، لكن الأفضل أن يقف وألا يسلم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، فإذا فرغ الإمام من التسليمتين سلم المأموم، هذا هو الأفضل، وهذا هو الموافق لظاهر السنة.

    1.   

    حكم صيام المرأة الحامل إذا نزل منها دم

    السؤال: هذه الرسالة وردتنا من أربع من المستمعات، إحداهن من بيشة (م. ع. ش)، والثانية من الرياض فاطمة محمد العتيبية، والثالثة نوال سعد بلحارث من عسير، والرابعة شريفة عبد الخالق نصر من البحرين، تقول الرسالة: إذاعة الرياض برنامج نور على الدرب، نرجو من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام للبحوث أن يجيبنا على هذين السؤالين، تقول: إنني صمت من رمضان الشهر كله، وأنا عندي شك (90%) أن صيامي غير سليم، حيث عندي جنين في بطني ومعي نزيف، وأنا الآن صحتي ضعيفة ولا أستطيع الصيام، فإذا كان لم يصح صيامي، فماذا أفعل؟

    الجواب: إذا صامت المرأة وفي بطنها جنين ومعها نزيف الدم فصومها صحيح؛ لأن هذا النزيف الذي معها وهي حامل لا يؤثر شيئاً، ولا يعتبر حيضاً ولا نفاساً؛ لأن الولد موجود في البطن فليس بنفاس وليس بحيض؛ لأن الغالب أن الحامل لا تحيض، وعلى قول من قال: إن الحامل قد تحيض، يشترطون أن يكون الدم مستقيماً على عادته الأولى، فإذا كانت المرأة التي سألت عن هذا السؤال إنما دمها ملتبس عليها ومتغير.. نزيف يتقطع ويختلف ليس على عادته الأولى القديمة التي تراها قبل الحمل، هذا كله دم فساد، وصومها صحيح، وليس عليها قضاء الصوم والحمد لله؛ لأن الدم الذي مع الحامل في الغالب يكون دماً فاسداً مختلاً، يزيد وينقص ويتقدم ويتأخر ويتنوع، فهو لا يعتبر، أما لو قدر أنه على حالته الأولى قبل الحمل، على حالته لم يتغير، يأتي على عادته، فهذا قال بعض أهل العلم: إنه حيض وإن عليها أن تجلس ولا تصوم، قاله جماعة من العلماء، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه ولو كان على عادته وعلى حاله الأولى لا يعتبر، وأن الحامل لا تحيض، هذا قول مشهور عند أهل العلم، لكن الغالب أن الحامل يأتيها دم مضطرب متغير، نزيف لا يستقر له قرار، فهذا لا يعتبر عند الجميع ولا يلتفت إليه، بل صومها صحيح وصلاتها صحيحة، وعليها في هذه الحالة أن تتحفظ بقطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة، إذا دخل الوقت تتوضأ لكل صلاة، وتصلي بطهارتها حتى ولو أن الدم لا يزال يخرج معها، لأنها مبتلاة بهذا الشيء مثل صاحب سلس البول، ومثل المستحاضة التي ليست بحامل، سواء بسواء، هذا الدم الجاري معها دم فساد لا يضرها، لكنها تستنجي من بعد دخول الوقت، وتتوضأ وضوء الصلاة، وتصلي على حسب حالها، وإذا جمعت بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فلا بأس.

    المقدم: لكنها لا بد أن تستنجي عند كل صلاة؟

    الشيخ: إيه، إذا دخل الوقت تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة، وتصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً كما علم النبي عليه الصلاة والسلام بعض الصحابيات، وإذا اغتسلت مع ذلك عند صلاة الظهر والعصر غسلاً واحداً والمغرب والعشاء غسلاً واحداً من باب النظافة والنشاط هذا حسن؛ لأنه أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض النساء المستحاضات.

    1.   

    حكم صلاة المرأة النفساء إذا استمر الدم معها بعد الأربعين

    السؤال: أيضاً يقلن السائلات (م. ع. ش) من بيشة وفاطمة و نوال و شريفة في سؤالهن الثاني يقلن: إذا تأخرت المرأة.. لم تطهر أثناء النفاس، وانتهت الأربعون يوماً وهي لم تطهر، هل تصلي أم تبقى بدون صلاة؟

    الجواب: إذا استمر الدم مع النفساء حتى كملت الأربعين فإن هذا الدم الذي زاد معها يعتبر دم فساد، فتغتسل وتصلي وتصوم ولا تلتفت إليه، يكون مثل دم المستحاضة دماً فاسداً تتوضأ لوقت كل صلاة، تتحفظ بقطن ونحوه عن أذى الدم لها وفي ثيابها وبدنها، وتصلي على حسب حالها، ولا مانع من أن تصلي الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً كالمستحاضات، ولا يعتبر نفاساً من حين تتم الأربعين.. لا يعتبر الدم الذي معها نفاساً بل هو دم فساد، هذا هو المعتمد.

    المقدم: أحسنتم، أيها السادة! إلى هنا نأتي على نهاية لقائنا هذا الذي استعرضنا فيه أسئلة السادة: علي عبد الله نارش من مطافي مطار بيشة، وعبد الله بن حمود فهيد القحطاني من العود، و(م. أ. هـ) من السودان، ويسأل عن البقاء مع من لا يطبق الشريعة الإسلامية، وحمد مسعود فضل من السودان، وسالم عبد المحسن الشمري ورفقاه من إبقيط من شطقم، وأخيراً سؤال المستمعات (م. ع. ش) من بيشة وفاطمة محمد العتيبية ونوال سعد بلحارث من عسير وشريفة عبد الخالق نصر من البحرين، استعرضنا هذه الأسئلة والاستفسارات على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحة الشيخ، وإلى أن نلتقي بكم أيها السادة نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.