إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (32)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم اغتسال الزوجين جميعاً ورؤية عورة كل منهما الآخر

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة المستمعون! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نستضيف فيه سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ليجيب على أسئلتكم واستفساراتكم.

    مرحباً بفضيلة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: سماحة الشيخ! هذه الرسالة وردتنا من الرياض من المستمع (ع. ع. ح) يقول عن دخول المرأة وزوجها الحمام وكل منهم يرى من الآخر عورته، فما حكم ذلك؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد:

    فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يغتسل مع أزواجه رضي الله عنهن وأرضاهن، وهذا يدل على جواز نظر الزوج إلى عورة زوجته وهي كذلك، وقد أباح الله له جماعها ومباشرتها فلا غرابة في ذلك، ولا كراهة في ذلك، فإذا اغتسلا جميعاً في الحمام أو في حجرة معينة وهما مكشوفا العورة فلا بأس بذلك. ولا حرج فيه.

    لكن فيما تقدم يلاحظ أن يكون الحمام ليس فيه من ينظر إلى عورتيهما، لا بد أن يكون هذا في محل خاص مستور ليس فيه إلا الزوج والزوجة، أما إذا كان هناك محل ينظر إلى عورتهما حرم عليهما ذلك، حرم عليه وعليها جميعاً، وإنما يكون الجواز فيما إذا كانا في محل مستور عن غيرهما، بل يلاحظ أن يكون الحمام ليس فيه من ينظر إلى عورتيهما، لا بد أن يكون هذا في محل خاص مستور ليس فيه إلا الزوج والزوجة، وأما إذا كان في محل ينظر إلى عورتهما حرم عليهما ذلك، حرم عليه وعليها جميعاً، وإنما يكون الجواز فيما إذا كانا في محل مستور عن غيرهما.

    1.   

    حكم كتابة أسماء الله على الملابس الداخلية

    السؤال: أيضاً يقول: إنه رأى بعض الشركات لديها مجموعة من الفلبينيين غير المسلمين وهم يعملون لدى بعض هذه الشركات، وقد كتب على الفنيلة الداخلية لدى كل منهم اسم الشركة، وكتب على الفنيلة أيضاً بسم الله الرحمن الرحيم، فما حكم ذلك؟

    الجواب: قد يقال في هذا: إن الكتابة على الفنيلة بسم الله الرحمن الرحيم غير جائز؛ لأنها عرضة لأن تلقى في المحلات التي لا يتوقى فيها القذر، وقد تلقى في محلات ليست نظيفة، فالحاصل أنه لا ينبغي أن يكتب على الفنيلة وشبهها أسماء الرب عز وجل، ولا بسم الله الرحمن الرحيم، ولا آيات من القرآن؛ لأن هذا قد يمتهن ويداس في بعض الأحيان إذا اخلولق، فالمقصود أن هذا لا يجوز لا في حق النصارى ولا في حق غيرهم.

    وبهذه المناسبة فإنه لا يجوز استقدام الكافرات للعمل في الجزيرة، بل يجب أن يمنع ذلك حتى لا يستقدم إلا المسلمات؛ لأن هذه الجزيرة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى منها، وبإخراج المشركين منها حتى لا يكون فيها إلا دين واحد وهو دين الإسلام، فالذي أوصي به إخواني في هذه البلاد أن يحذروا استيراد الكافرات والكافرين للعمل أو غيره، بل يجب أن يكون الاستيراد من المسلمين خاصة، لأن هذه الجزيرة لا يجوز أن يبقى فيها دينان، ولا يجوز أن يبقى فيها يهودي أو نصراني أو وثني، بل يجب أن تطهر من ذلك تنفيذاً لوصية النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم بيع الكروت التي تحمل التهاني بأعياد النصارى

    السؤال: أيضاً يقول: إن هناك بعض الكروت التي تحمل عنوان عيد أو أعياد المسيحيين مثل الكريسمس وغيره، هل يجوز حملها أو توريدها أو ما شابه ذلك؟ أفيدونا وفقكم الله؟

    الجواب: الذي يظهر لي أن هذا لا يجوز؛ لأن هذا فيه إشاعة لها، وربما اغتر بها بعض الناس فظن أنها جائزة، وربما أفضت إلى تقليدهم والتشجيع على تقليدهم في هذه الأعياد المبتدعة، فلا ينبغي أن تروج هذه البطاقات ولا ينبغي أن تتداول بين الناس، بل ينبغي إتلافها.

    1.   

    عدم الالتفات للوسوسة عند الوضوء للصلاة

    السؤال: أيضاً من الطائف وردتنا هذه الرسالة من المستمع (س. ع) يقول في رسالته: عندما أريد أن أتوضأ للصلاة يخيل لي أنه سوف يخرج مني رائحة على طريق السبيلين، فما هو الحل لذلك ولكم جزيل الشكر؟

    الجواب: هذا من الشيطان، والحل لهذا أن يعرض عن هذا الشيء وألا يلتفت إليه بل هو من الوساوس، فيتوضأ الوضوء الشرعي وهو التمسح يبدأ بالمضمضة والاستنشاق ويكفي ولا يلتفت إلى هذا الذي يظنه خرج من دبره من الريح بعدما شرع في الوضوء، بل يستمر في وضوئه ولا يلتفت إلى هذه الوساوس حتى يجزم مثل الشمس أنه خرج منه شيء، فإذا جزم وتيقن أنه خرج منه شيء يعيد الوضوء، يعني: يعيد التمسح الذي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين هذا يسمى الوضوء الشرعي، أما غسل الدبر والقبل فيسمى الاستنجاء، فينبغي أن نتنبه للفرق، بعض العامة قد يشتبه عليه هذا، فغسل الدبر والقبل يسمى استنجاء عن الغائط والبول وإن كان بالحجارة يسمى استجمار، أما الوضوء الشرعي فالمراد به غسل الوجه مع المضمضة والاستنشاق، غسل اليدين مع المرفقين، مسح الرأس مع الأذنين، غسل الرجلين، هذا يسمى الوضوء الشرعي، ويسميه بعض الناس التمسح.

    1.   

    رخصة الفطر للمسافر في رمضان

    السؤال: أيضاً من محطة النصر طريق خيص وردت هذه الرسالة من سعيد ظافر الشهراني يقول في رسالته: إنني أشتغل في سيارة شحن بترومين، وحل علينا شهر رمضان المبارك فكنت أسافر أنا وكثير من قائدي السيارات الشحن، فكنت أصوم والسائقون الذين معي يفطرون طوال السفر، وقالوا: إن الأجر للذي يفطر في السفر وليس للذي يصوم في السفر أجر، أرجو إرشادي ولكم تحياتي، وجزاكم الله ألف خير؟

    الجواب: لا شك أن الإفطار في السفر مشروع ورخصة من الله عز وجل، وقد قال الله سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185] وكان النبي عليه الصلاة والسلام في أسفاره يصوم ويفطر، وهكذا أصحابه يصومون ويفطرون، فمن أفطر فلا بأس ومن صام فلا بأس، فالإفطار رخصة من الله عز وجل للمسافرين، سواء كان المسافر صاحب سيارة أو صاحب جمال أو في السفن أو في الطائرات لا فرق في ذلك، فالمسافر له أن يفطر في رمضان وإن صام فلا بأس، وإذا شق عليه الصوم فالأفضل الفطر، إذا كان حراً وشدة فالأفضل الفطر ويتأكد الفطر أخذاً برخصة الله جل وعلا، جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) فإذا اشتد الحر فالسنة الإفطار، وقد (رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد ظلل عليه فسأل عن ذلك، فقالوا: إنه صائم، فقال عليه الصلاة والسلام: ليس من البر الصوم في السفر) يعني: في حق من اشتد به الأمر، أما من كان في حقه لا يضره ذلك ولا يشق عليه فهو مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر.

    المقدم: طيب بالنسبة لهؤلاء السائقين الذين يقضون حياتهم في السفر؟

    الشيخ: الصواب: أنه لا حرج ولو كان السفر مهنة له، كصاحب السيارة الدائم تكسي أو غيره، مثل صاحب الجمل الدائم في الوقت السابق له الفطر وإن كان دائم السفر؛ لكن إذا جاء إلى بلده صام وأمسك، أما في حال أسفاره وتنقلاته من بلد إلى بلد فله الإفطار ولو كانت هذه مهنته.

    1.   

    حكم الجهر في صلاة النافلة في الليل

    السؤال: من السودان وردت هذه الرسالة من حمد مسعود فضل السيد يقول: ما حكم الجهر في صلاة النوافل بالليل؟ وإذا سها وجهر في ركعة فما الحكم؟

    الجواب: السنة الجهر، في صلاة الليل السنة الجهر في النافلة والفريضة، يجهر في المغرب في الأولى والثانية، في العشاء في الأولى والثانية، ويسر في الثالثة من المغرب ويسر في الثالثة والرابعة من العشاء، أما النوافل فالسنة فيها الجهر لكن جهراً لا يؤذي أحداً ولا يشق على أحد، فإذا كان بقربه مصلون أو نوام أو قراء فإنه يجهر جهراً لا يؤذيهم ولا يشق عليهم ولا يشوش عليهم، وقد خرج صلى الله عليه وسلم على قوم يصلون في المسجد ويرفعون أصواتهم، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (كلكم يناجي ربه فلا يؤذ بعضكم بعضاً)، المقصود أنه إذا جهر يتحرى الجهر الخفيف الذي لا يتأذى به مصلٍ ولا قارئ ولا نائم، وهكذا من كان في المساجد يقرأ، في المساجد ينبغي له أن يلاحظ عدم التشويش على من حوله، فيقرأ قراءة خفيفة ليس فيها تشويش على من حوله من المصلين والقراء، بعض الناس في المساجد في الجمع وغير الجمع يجهر جهراً يشوش على من حوله وهذا لا ينبغي، أقل أحواله الكراهة، فينبغي في مثل هذا أن يراعي القارئ عدم التشويش على من حوله من المصلين والقراء، سواء كان في صلاة الليل في بيته أو في المساجد هذه هي السنة.

    1.   

    ما يقال عند سماع المؤذن وبعد الصلوات

    السؤال: من مكة المكرمة ومن حي المسفلة وردتنا هذه الرسالة من سائل طلب أن يرمز إلى اسمه بـ (ع. أ. خ) يقول من مكة المكرمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو إرشادي وتردوا على سؤالي وهو: أنني كنت عندما أسمع أي أذان أدعو الله وأطلبه وأؤدي الصلوات الخمس تقريباً جماعة، وبعد صلاة الفرض كنت أدعو لمدة عشر دقائق ثم أقوم لأكمل صلاة السنة، ولكن عندما فتحت المدرسة لم أستطع أن أستمر على ذلك، فقد كنت عندما أسمع صوت الأذان منهمكاً في حفظ أو قراءة ما ولا أقدر أن أترك ما في يدي، وأدعو الله كما أنني بعد صلاة الفرض لم أكن أدعو بل أصلي صلاة السنة المباشرة، فهل أنا معاقب على ذلك، أم لا؟

    الجواب: السنة للمؤمن إذا سمع الأذان أن يجيب المؤذن، وأن يقول كما يقول المؤذن كما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) فالسنة لك يا أخي ولغيرك ممن يسمع الأذان أن يجيب المؤذن بمثل قوله، فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر يقول مثل ذلك، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله يقول مثله، فإذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله يقول مثله، ويقول عند الشهادتين: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً عليه الصلاة والسلام، وإذا قال المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله عند كل كلمة، كما بينه النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر قال مثله، فإذا قال: لا إله إلا الله قال مثله، قال النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا أنه (إذا قال هذه الكلمات من قلبه دخل الجنة) وهذا فضل عظيم، فينبغي لك ألا تفرط في هذا الخير، من سمع النداء يقول مثل المؤذن، سواء كان السامع رجلاً أو امرأة، السنة للجميع إجابة المؤذن بمثل قوله إلا في الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم بعد الفراغ يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) هكذا جاء الحديث، وفي حديث عمر رضي الله عنه عند مسلم أن من قالها من قلبه دخل الجنة. فهذا فضل عظيم في إجابة المؤذن، ويقول عند الشهادتين إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله، يقول عند ذلك: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً عليه الصلاة والسلام، جاء في الحديث في هذا المقام عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مثل هذا: (من قال حين يسمع الشهادة: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً -قال-: غفر له ذنبه) هذا يدل على فضل هذه الكلمات عند إجابة المؤذن في الشهادتين، يقول عند ذلك: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، وأن هذا من أسباب المغفرة، أما الدعاء فيستحب الدعاء، فيدعو بين الأذان والإقامة، جاء في الحديث أن (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد). فيستحب للمؤمن أن يكثر الدعاء بين الأذان والإقامة، وأنت يا أخي أيها السائل إذا سمعت الأذان فينبغي لك أن تهتم بالإجابة وأن تذهب بعد ذلك إلى المسجد وأن تدع شغلك الذي في يدك إلى ما بعد الصلاة، تذهب إلى الصلاة وتصلي ما شرع الله لك بعد الأذان وتستعد لأداء الفريضة، والصلاة قبل الفريضة سنة قد تكون راتبة مثل سنة الظهر أربع قبل الصلاة، وقد تكون نافلة ليست راتبة مثل الأربع قبل العصر، ثنتين قبل المغرب، ثنتين قبل العشاء، هذه مستحبة وليست رواتب، ثم تصلي بعد الفرائض ثنتين بعد الظهر وإن صليت أربعاً فهو أفضل، ثنتين بعد المغرب، ثنتين بعد العشاء، ثنتين قبل صلاة الصبح، هذه كلها رواتب تفعلها بعد الصلوات ولكن بعد الذكر، بعض الناس إذا سلم قام يؤديها حالاً وهذا خلاف السنة، بل الأفضل والسنة أنه بعدما يسلم يقول: أستغفر الله ثلاث مرات، ثم يقول: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم يذكر الله يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي بهذا الذكر بعد الصلوات الخمس، هذه الأذكار ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي بها، أما الاستغفار ثلاثاً واللهم أنت السلام إلى آخره هذا ثبت من حديث ثوبان عند مسلم ، وأما الأذكار الأخرى التي سمعت فقد ثبتت بعضها من حديث المغيرة في الصحيحين، وبعضها من حديث عبد الله بن الزبير عند مسلم ، فينبغي للمصلي ألا يدعها رجلاً كان أو امرأة، هذه الأذكار، وأنا أعيدها بعد الفرائض الخمس، إذا سلم الإمام والمنفرد والمأموم إذا سلم يقول كل واحد: أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هذا يقوله الإمام والمأموم والمنفرد بعد السلام، ثم ينصرف الإمام للناس بعد ذلك يعطيهم وجهه، ثم يقول كل واحد بعد ذلك : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ومعنى ذلك أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه وحظه، بل الكل فقراء إلى الله سبحانه وتعالى، كلهم فقراء إلى الله، فلا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الغنى غناه، بل الكل فقراء إلى الله عز وجل، ثم بعد هذا يسبح الله ثلاثاً وثلاثين، يحمد الله ثلاثاً وثلاثين، يكبر الله ثلاثاً وثلاثين، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين مرة، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كل هذا مستحب قبل أن يأتي بالدعوات التي أشار لها السائل، ثم يقرأ آية الكرسي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] هذا أفضل إلى قوله: وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] هذه آية الكرسي، ثم يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل صلاة، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر هذا أفضل، وفي المغرب يكررها ثلاثاً، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين يكررها ثلاثاً في المغرب وفي الفجر، يكرر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثلاث مرات هذا هو الأفضل، وإن قام ولم يأت بهذا فلا حرج عليه، لكن هذا هو الأفضل، وإن دعا بعد هذا بينه وبين ربه خاصة من دون رفع يدين بس بينه وبين ربه من دون رفع يديه فلا بأس إذا دعا بعد هذا الذكر، أما أنه من حين يسلم يدعو أو يرفع يديه هذا لا أصل له، ولكن من حين يسلم يشتغل بالذكر الشرعي، فإذا دعا بعد ذلك بينه وبين نفسه بينه وبين ربه من دون رفع يدين فلا بأس في ذلك ولا حرج في ذلك، وإن ترك هذا وقام ولم يجلس للدعاء ولم يأت بالذكر جاز ذلك، لكن ترك الأفضل.

    السنة أن يأتي بهذه الأذكار بعد كل فريضة تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهذه مهمة ينبغي للمؤمن أن يلاحظها، أنا شاهدت بعض الناس ولا سيما في المسجد الحرام وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بعض الناس إذا سلم نهض في الحال يصلي الراتبة وهذا خلاف السنة، بل السنة أن يبقى يذكر الله ويأتي بهذه الأذكار ثم بعد هذا يقوم فيأتي بالسنة بعد ذلك لا يعجل، ينبغي أن يفهم هذا جيداً، وينبغي لكل من سمع هذا الدرس أن يبلغه غيره، أرجو من إخواني السامعين لهذا الدرس أن يبلغ كل واحد غيره هذه الفائدة؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ومن باب التواصي بالحق والصبر عليه، ومن باب الدعوة إلى الله عز وجل. رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

    المقدم: أحسنتم أثابكم الله.

    أيها السادة! إلى هنا نأتي على نهاية لقائنا هذا الذي استضفنا فيه سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    وقد أجاب على أسئلة السادة: (ع. ع. ح) من الرياض ويسأل عن رؤية الزوجين لعورتيهما، وحمد مسعود فضل السيد من السودان، و(س. ع) من الرياض، وعبد القادر إبراهيم الخيرو ، وسعيد ظافر الشهراني .

    شكراً لسماحة الشيخ عبد العزيز، وشكراً لكم أيها الإخوة، إلى أن نلتقي نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.