إسلام ويب

المؤامرة على التعليمللشيخ : محمد إسماعيل المقدم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد ظهرت في بعض البلاد الإسلامية مشاريع تسمى بتطوير التعليم، وهي في الحقيقة مؤامرة على التعليم، وتضليل تحت مسمى التطوير، والعجب أن يقوم بهذا أناس من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، فلا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

    1.   

    دعوة لإنقاذ التعليم

    الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    فقد بين الله تبارك وتعالى أحد مقاصد هذه البعثة وهذه الرسالة في قوله عز وجل: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55].

    فأحد المقاصد الأساسية التي من أجلها يبعث الله عز وجل رسله وينزل آياته هي أن تستبين سبيل المجرمين، حتى لا يختلط الحق بالباطل، ولا الهدى بالضلال، ولا الغي بالرشاد.

    فمن هذا المنطلق نختار هذه القضية لنناقشها اليوم، وهي قضية قد تناولها كتاب صدر حديثاً اسمه: التطوير بين الحقيقة والتضليل أو دعوة لإنقاذ التعليم للمؤلفين: الدكتور جمال عبد الهادي والأستاذ علي أحمد لبن ، فجمعا في هذا الكتاب مادة عظيمة تلفت أنظار المسلمين إلى هذا الخطر الداهم الذي يطل برأسه في هذه الأيام، ولا شك أن مناهج التعليم هي عبارة عن عملية صياغة عقول هذه الأمة، وأي تخريب في مناهج التعليم فهو اغتيال لهوية المسلم وأبنائه والأجيال القادمة.

    وقد بعث المأمون إلى بعض من طال حبسه في السجن، وقال لهم: ما أشد ما مر عليكم في هذا الحبس؟ قالوا: ما فاتنا من تربية أولادنا. والمناهج الدراسية تصوغ عقول الأولاد وشخصياتهم أقوى مما يفعل الأبوان بالنسبة لظروف الحياة في هذا الزمان، ولا يكون تأثيرهما على الأولاد مساوياً لما يحدث من التأثير في المدارس من خلال هذه المناهج.

    كان المصريون القدماء -وهم أجدادنا الذين نبرأ إلى الله منهم ومن كفرهم وشركهم- حيارى في التعبير عن هويتهم، فاخترعوا ما أسموه أبا الهول، جسم حيوان يدل على القوة والبطش، ورأس إنسان يدل على العقل والذكاء، فلابد للمجتمع من قوة العلم والقوة الحسية أو المادية.

    الآن نجد أن الصورة تنعكس، نرى بشراً أجسامهم في صورة بشر، لكن عقولهم خنزيرية، عقول تبرأ هذه الأمة منها، وهم الذين ينفثون سمومهم خلال هذه المناهج، وهذه القضية ليست قضية ثانوية، بل هي قضية كل بيت مسلم، فالمناهج تقوم بصياغة عقول أبناء المسلمين، وكل مسلم يعتز بولائه وبانتمائه إلى هذا الدين وإلى هذه الأمة وإلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم يهمه أمر المناهج، فإنه ما من أسرة إلا ولها أبناء وإخوة يذهبون ليتشربوا هذه السموم التي توضع في مناهج التعليم.

    هذه الفتنة خطيرة جداً، وتدرك آثارها على مدى سنوات وليس في خلال ساعات، ودور المسلم لا يقتصر على الحسبلة والحوقلة وضرب إحدى اليدين على الأخرى والتواصي بالدعاء على فاتح الشرور الذي فتح هذه الفتنة في اغتيال عقول شباب المسلمين وأبناء المسلمين، فلابد من التحذير من هذه الفتنة.

    أعظم ما كان يهتم به نابليون حينما غزا مصر محاولة تغيير العقيلة المصرية التي صاغها الإسلام وصاغها القرآن والسنة، فأتى بمطبعة لأنه من خلالها يستطيع أن ينفث سموم أفكاره الغربية.

    كذلك الإنجليز حينما أتوا كان أهم وظيفة يؤدونها هي هدم التعلم وذلك القسيس الكاهن الذي استجلب من بريطانيا لكي يخطط لهدم التعليم الإسلامي، ومخططه والمنهج الذي رسمه مسبقاً لمناهج التعليم في مصر ما زال مستمراً إلى الآن.

    وليس المقام مقام كلام تاريخي نفصل فيه محاولات اغتيال العقلية المسلمة التي تنشأ من خلال هذه المناهج، لكن ندخل مباشرة في الموضوع، ونحاول أن نلخص بعض المعالم الرئيسية في هذا الكتاب.

    يقول المؤلفان في بداية الكتاب: يتساءل المرء عن الأسباب والدوافع التي حدت بوزارة التعليم والأزهر إلى إدخال تغييرات على المناهج والمقررات تحت مسمى التطوير، وبهذه السرعة ودون روية، وأتساءل أيضاً عن القواعد والأسس التي تحكم هذا التطوير، وكل تغيير أو تطوير لابد أن تكون له دوافع وأسباب ينطلق منها، وأيضاً أهداف يسعى إليها، ونحن لسنا ضد التطوير ولكننا نريده تطويراً حقيقياً ينطلق من عقيدة الأمة التي حددها الدستور -كذا قالا، ونحن نقول: التي حددها لنا رب العالمين ربنا تبارك وتعالى ولا يضيرنا أن يوافق الدستور على هذا أو يخالفه- ثم ذكرا في الباب الأول اقتران الغزو العسكري بالغزو الفكري الذي يهدف إلى تخريب الشخصية الإسلامية عبر التعليم المنهجي والتثقيف العام، وبينا أنه رغم خروج الإنجليز من مصر لكن ظلت سياستهم التعليمية هي السائدة، ولم تتغير عن طريقها ولم تحد أبداً، ثم يتكلم الكتاب عن حقيقة التطوير الحالي، والأصابع الخفية التي تقف وراءه.

    أخطار ما يسمى بتطوير التعليم

    الأسباب التي دعت من الريبة من هذا التطوير، ومن الأدلة ظاهرة على اتهام الأصابع الخفية وراء هذا التطوير، وبيان ذلك فيما يلي:

    أولاً: سعي هذا التطوير إلى طمس عقيدة الأمة وتزوير هويتها وتغريب تقاليدها خلسة ومن خلف ظهر الجميع.

    ثانياً: عدم صدور التطوير عن المتخصصين الشرعيين، بل صدوره عن جهات غامضة مجهولة تستمد نفوذها من الوزير مباشرة أو رئيس الوزراء المسئول عن الأزهر؛ وذلك بشكل فجائي تليها خطوات جريئة بدون روية أو استطلاع أو تجريب أو استشارة مدرسي المواد والموجهين لهم أو المؤلفين أو الطلاب أو أولياء الأمور أو غيرهم.

    ثالثاً: العزوف عن برامج التطوير الحقيقية والمأمونة والتي تنبع من حاجات الأمة وتقاليدها.

    نفصل في الأمر الأول وهو سعي التطوير إلى طمس عقيدة الأمة خلسة ومن خلف ظهر الجميع.

    قام التطوير بإدخال موضوعات تغريبية مع حذف عبارات وموضوعات إسلامية، بل وحذف كتب إسلامية بكاملها، كالتاريخ الإسلامي في المرحلة الابتدائية.

    وهذا بدون علم المؤلفين أو مشورة المتخصصين أو استطلاع رأي المعلمين أو غيرهم، فمن يا ترى هو الفاعل؟! رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب المدعو صوفي أبو طالب بعد أن ترك مصبه يصرح لبعض الجرائد أنه لم يشترك في وضع كتب التاريخ المقررة على تلاميذ المرحلة الإعدادية أو الثانوية، ربما أراد أن يبرأ نفسه من هذه الجريمة، وقال: إن وزارة التعليم كتبت اسمه في هذه الكتب بدعوى أنه شارك في وضعها وأكد أنه سيلجأ إلى القضاء لتبرئته مما نسب إليه، وأشار بأن مناهج التاريخ شوهت التاريخ الإسلامي وزيفته حيث وصفت بعض الصحابة بأنهم مشيعو الفتنة رغم أنهم من المبشرين بالجنة، وطالب بضرورة إعادة كتاب التاريخ الإسلامي، وتنقية المناهج المقررة من الأخطاء التي تشوه عقول الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية.

    فيتبرأ صوفي أبو طالب من التحريف الذي أدخل على الكتب الدراسية التي شارك هو في تأليفها، كما أعلن بأن حذف موضوع: دور العرب والمسلمين في الحضارة الأوروبية -يعني: تأثير الحضارة الإسلامية على النهضة الغربية- تم بدون علمه رغم أنه مشارك في تأليفه!!

    نماذج من المؤامرة على التعليم بحذف ما يخدم الدين

    الأزهر ألغى مواد التفسير والحديث، وألغت وزارة التربية الآيات القرآنية التي تحث على الجهاد، وتوجب الحكم بما أنزل الله، وحذفت كثير من موضوعات كتب القراءة وكتب التربية الإسلامية، ووضع مكانها موضوعات تشجع على التعامل مع البنوك الربوية وتروج لفكرة تنظيم النسل وغير ذلك كما سنبين إن شاء الله.

    ألغيت قصة عمرو بن العاص رضي الله عنه في الصف الثالث الإعدادي واستبدلت بـغادة رشيد . أيضاً قررت حياة طه حسين وتوفيق الحكيم والعقاد مكان عبقرية عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي ذر الغفاري .

    بالنسبة للتربية الإسلامية بالجامعة فأقر فيها قصة (دانول) والأمثلة كثيرة جداً، فتاريخ مصر الإسلامية ألغي ووضع مكانه تاريخ وطني مصر، فيخاطب التلاميذ ويقول لهم: آباؤك الفراعنة.. أجدادك الفراعنة.. وهكذا.

    أيضاً في المرحلة الإعدادية ألغي معالم التاريخ الإسلامي ووضع بدله مصر والوطن العربي.

    وفي المرحلة الثانوية ألغي تاريخ الدول الإسلامية إلى التاريخ الإسلامي والوسيط، والمقصود بالوسيط دراسة تاريخ أوروبا في العصور الوسطى.

    وهكذا ألغي تاريخ صلاح الدين .

    فكل ما يربط الطالب بدينه حذف وقرر بدله موضوعات عن الرقص والغناء والقمار وقيم الحياة الغربية.

    أيضاً مادة الفلسفة كان فيها تعليق إسلامي على ما في الفلسفة من شطط، فألغي هذا التعليق، وتركت الفلسفة هكذا تخرب عقيدة النشء.

    وهكذا أشياء كثيرة لا نطيل بذكرها، ويعلل المنشور الذي جاء فيه ذكر أسباب تطوير التعليم بقوله: إن دراسة هذه الموضوعات تثير قطاعاً عاماً في المجتمع. يشير إلى هؤلاء الذين يستعملون من أجل التنازل عن عقيدة الأمة وهويتها الإسلامية.

    ألغي اسم فلسطين من جميع الخرائط الجغرافية والتاريخية.

    وألغيت كتب التفسير والحديث من الأزهر لإخلاء الأمة معنوياً قبل تصفيتها جسدياً، كما تم مضاعفة المقررات الدراسية في التعليم العام والأزهر؛ وذلك لأجل تضخيم الجانب النظري على الجانب التطبيقي، بحيث الزيادة تصل إلى نسبة (100%) يقول: والعجيب والمدهش حقاً أن مديري المناطق الأزهرية عندما أثاروا هذه القضية في مؤتمرهم مع شيخ الأزهر يوم: 27/ ربيع الثاني/ 1410هـ قيل لهم: هذه المسألة غير قابلة للمناقشة! حتى قضية إلغاء مادتي الحديث والتفسير فمن الأزهر! فلابد من القطع بأن هذا التطوير أمر مريب جداً، وقد ذكر المؤلفان بعض الأمثلة مما فعله التطوير في التعليم العام والأزهر، ومما قالا:

    تم رفع آيات قرآنية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبار الرسل والأنبياء والأناشيد الإسلامية وأخبار الصحابة والتابعين من كتب القراءة المقررة على الصفوف الخمسة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي بوزارة التربية والأزهر، وكل ذلك بحجة التيسير على التلاميذ في حين أن ما تم حذفه لا يتفق مع تلك الحجة، فمثلاً: كتاب القراءة للصف الأول للتعليم العام والأزهري حذف أو حُذف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) بحجة التيسير على الطلاب؛ لأن هذا الحديث صعب! وكأنه كتب باللغة الهيلوغرافية التي لا يعرفها الأطفال ولا المدرسون، ولكنهم خافوا من هذه الفائدة العظيمة التي تشوق الأطفال إلى تعلم كتاب الله عز وجل، وتحببهم في كلام الله، وتدفعهم إلى الانتظام في مصاف الأخيار (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).

    فأي صعوبة في هذا الحديث؟! وإذا سلمنا جدلاً بأن هذا الحديث صعب بالنسبة لهذه المرحلة فلماذا لا يقرر على مرحلة أعلى منها؟! لكنه حذف بل يحذف نهائياً.

    كتاب القراءة للصف الثاني في التعليم العام والأزهري الابتدائي فيه موضوع بعنوان: (أهلاً وسهلاً)، حذفت منه عبارة (السلام عليكم)، وكان في الأصل: (إذا مررت بجماعة أقول لهم: السلام عليكم) فحل محلها (إذا مررت بجماعة ألقي عليهم التحية)!

    لماذا هذا الحذف؟! أليس (السلام عليكم) تحية الإسلام التي ألقتها الملائكة على آدم عليه السلام، وقال له رب العالمين: هذه تحيتك وتحية ذريتك: (السلام عليك ورحمة الله)؟! كيف تم لهذه القلة الذليلة القليلة أن تلغى هذه الشعيرة الإسلامية الظاهرة حتى لا يعلم أطفالنا آداب إسلامهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم؟!

    أيضاً: موضوع الأصدقاء السعداء في الصف الثاني الابتدائي عام وأزهري، كان فيه: (الخصام لا يحبه الله ولا يحبه

    رسول الله صلى الله عليه وسلم)، حذفت منه عبارة: (لا يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وكأنه صعب على التلاميذ أن يعلموا أن الخصام لا يحبه رسول الله عليه الصلاة والسلام!

    كان الأولى بدل أن تحذف (ولا يحبه رسول الله) أن يضاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث).

    يوجد موضوع في الصف الثالث الابتدائي العام والأزهري يسمى (النظافة من الإيمان)، حذفت منه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي: (النظافة من الإيمان)، وحديث: (وتسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، وحديث، (بركة الطعام الوضوء قبله وبعده)، والحديث الأول لا يصح، والثالث ضعيف، ولكن بغض النظر عن هذا، فلماذا حذفت وهي تحث على آداب ما أحوجنا وأحوج أبنائنا إلى التحلي بها؟!

    موضوع: طبيب الأسنان، حذفت منه عبارة: (سوف ألتزم بنصائح معلمنا في استعمال السواك مع كل صلاة)، كان يتعلم منها الأطفال هذا الأدب، لكن حذفت لأن فيها الصلاة وفيها السواك!

    أيضاً موضوع: الشمس حذفت العبارة التي تذكر بأوقات الصلاة، وكأن الصلاة عورة ينبغي لهم أن يخفوها ولا يظهروها!!

    موضوع العصور حذفت منه الفقرة التالية: (وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتطيب حين نذهب إلى المسجد للصلاة؛ لأن ذلك يجعل رائحة المسجد طيبة؛ ولهذا فإن معظم المصلين يوم الجمعة يتطيبون بالروائح العطرة أسوة بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ حذفت هذه الفقرة لأنها صعبة على عقول التلاميذ!!

    موضوع في الصف الرابع بالتعليم العام والأزهري يسمى: شجاعة مصرية، يتكلم عن حرب العاشر من رمضان مع اليهود، وحذفت منه العبارة الآتية من التدريبات: (احتلال العدو المحتل وهم اليهود للأراضي المصرية لا أرضى به.. إلى آخره)، حذفت هذه العبارة لأنها تشير إلى أن اليهود أعداء.

    أيضاً: موضوع وطني العربي حذفت منه عبارة: (ويرتبط العرب بالتاريخ واللغة والدين)؛ لأنها صعبة على عقول التلاميذ، فهم لا يريدون أن يعلم التلاميذ أن هناك رابطة اسمها رابطة الدين.

    الأناشيد المحذوفة كثيرة، حذف نشيد: (الله ربي) في الصف الثاني من التعليم الابتدائي العام والأزهري، وهو:

    إن سألتم عن إلهي فهو رحمن رحيم

    أو سألتم عن نبيي فهو إنسان عظيم

    أو سألتم عن كتابي فهو قرآن كريم

    أو سألتم عن عدوي فهو شيطان رجيم

    حذفت هذه الأنشودة لأنها صعبة على عقول التلاميذ!!

    أيضاً حذف نشيد دعاء:

    يا إلهي يا مجيب الدعوات اجعل اليوم سعيداً وكثير البركات

    وأعني في دروسي وأداء الواجبات واحمني واحم بلادي من شرور الحادثات

    حذف هذا أيضاً!

    أيضاً: حذف نشيد الصلاة في الصف الثالث من التعليم الابتدائي؛ لأنه يبدو لهم وكأنه كتب باللغة اللاتينية أو الهيلوغرافية وما يستطيع التلاميذ أن يفهموه، وهذا النشيد هو:

    بني توضأ وقم للصلاة وصل لربك تكسب رضاه

    إذا رضي الله عن مسلم نال السعادة طول الحياة

    بني توضأ وقم للفلاح ففي طاعة الله سر النجاح

    بني توضأ بماء طهور فماء الوضوء لوجهك نور

    إذا رضي الله عن مسلم أتاه الهناء ونال السرور

    فحذف هذا؛ لأنه صعب على عقول التلاميذ!!

    وحذف أيضاً نشيد: (رباه) وهو مليء وحافل بالمعاني الجميلة، وكذلك حذف من نشيد (الفتاة المصرية)، هذه الأبيات وهو في الصف الرابع من التعليم العام:

    يا فتاة ارفعي العلم وانشريه على الأمم

    وأعدي له فتى يجمع السيف والقلم

    هيئيه لعالم من كفاح ومن همم

    واطبعيه شجاعة واطمعيه من الكرم

    بنت مصر لا ترى في الجهالات والظلم

    حذف هذا حتى لا يكون للمرأة أو الفتاة أو البنت رسالة موضوعية هادفة تهدف إلى تنشئة الجيل المسلم.

    أيضاً: حذف نشيد التسبيحة، وهو كلمات فيها ذكر لله عز وجل للشاعر محمود حسن إسماعيل ، يقول فيه:

    لك الملك والحمد أنت النصير وأنت الأمان لمن يستجير

    وأنت لمن قال يا رب نور ترد السكينة للحائرين

    وتسكب للروح نور اليقين وتمحو الأسى من ظلام الصدور

    إلهي ومالي دعاءٌ سواك ولا لي مع الليل إلا ضياك

    ولا عون للروح إلا لمداك إذا رفرفت كنت سر الدعاء

    إلى آخره، حذف هذا النشيد لأنه صعب على عقول التلاميذ!

    الموضوعات الإسلامية والتربوية الأخرى حذفت بكاملها من التعليم العام والأزهري، وهي تحوي نصوصاً قرآنية وأحاديث نبوية وموضوعات تربوية إسلامية كلها مما يحض على فعل الخير، وترهب الطلاب من فعل الشر مثل موضوع في الصف الثاني الابتدائي بعنوان: (البطل الصغير) يحث على الجهاد دفاعاً عن الإسلام، ومن عباراته قول قائد الجيش: (إن جيشاً فيه مثل هذا الغلام لا يمكن أن يهزم، ولابد أن ينتصر بإذن الله)، فحذف هذا الموضوع؛ لأنه صعب على عقول التلاميذ!

    موضوع (فاعل خير) يحض الطلاب على إماطة الأذى عن الطريق حذف.

    موضوع (الولد الشجاع) يحكي قصة عبد الله بن الزبير ، وكيف فر أقرانه من الصبية حينما قدم عمر فصمد هو، وسأله عمر : لماذا لم تفر مثلهم؟ فقال: ليس الطريق ضيقاً فأوسع لك. وهو كنموذج لشجاعة عبد الله بن الزبير ، فحذف هذا.

    موضوعات كثرة في الصف الثالث الابتدائي حذفت، منها موضوع (الكعبة المشرفة)، وهو موضوع يعرف الطلاب ببيت الله العتيق، وقبلتهم التي يتوجهون إليها في الصلاة، ويطوفون حولها في الحج والعمرة، حذف من المنهج؛ لأنه صعب على عقول الطلاب!!

    وحذف موضوع (العفو عند المقدرة) وفيه قصة عفو الرسول صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة حين افتتحها.

    وحذف موضوع (ذكاء وحسن تصرف) وفيه قصة عبد الله بن الزبير مع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما.

    وحذفت كثير من موضوعات الصف الرابع الابتدائي، مثل موضوع: (حياة التلميذ في البيت) يحث التلاميذ على الصلاة وطاعة الوالدين حذف.

    فلماذا نزعت هذه العبارات والموضوعات دون سواها؟ ولماذا كانت هي الصعبة على عقول التلاميذ؟!

    موضوع (الساعة) يتحدث أن المسلمين لهم سبق في اختراع الساعات أيام هارون الرشيد رحمه الله، فحذف الموضوع، ووضع بدله موضوع جديد بعنوان (الساعة) لكن حذف منه دور المسلمين في اختراع الساعة، هكذا يصل الحقد إلى هذا الحد! هذا شيء ليس له أي علاقة بالدين، لكن فيه أن المسلمين لهم دور في اختراع بعض الأشياء، فحذف حقداً!!

    حذف موضوع (الأزهار) يتحدث عن الأزهار، والتأمل فيها، وكيف أنها دليل على قدرة الله، وعجيب صنعه، واستبدل بموضوع الأزهار، لكن بدون إشارة إلى بديع صنع الله والتدبر في خلق الله تبارك تعالى أيضاً؛ لأن هذا صعب على عقول التلاميذ كما يريد فاتح الشرور.

    موضوع في الصف الخامس العام والأزهري بعنوان (عظماء من الطفولة) يتكلم عن طفولة بعض الصحابة والعلماء، وهي قصة طفولة علي بن أبي طالب رضي الله عنه والإمام أحمد بن حنبل ، حذف من المنهج.

    موضوع (الطفولة والمستقبل) يحكي طفولة موسى عليه السلام حذف، بل حذف تاريخ الرسل جميعاً من المناهج، ولم يسلم من مقص فاتح الشرور، في الوقت الذي فرضت فيه موضوعات طه حسين ونجيب محفوظ ونزار قباني !!

    حذف موضوع (نساء مبشرات بالجنة) يعرض سيرة نساء مبشرات بالجنة مثل مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وغيرهن.

    حذف موضوع (على عرفات) يذكر التلاميذ بأهمية يوم عرفات، وكيف يعمل على وحدة العالم الإسلامي حيث يجتمع الحجيج في صعيد واحد ويهتفون بدعاء واحد: لبيك اللهم لبيك، فحذف لأنه صعب على عقول التلاميذ!

    موضوع (الفروسية) يحبب الأطفال في البطولة والشهامة، ويذكر لهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحثهم على الجهاد والتضحية؛ حذف لصعوبته على عقول التلاميذ!

    موضوع (من قصص التراث) حذف؛ لأن فيه استشهاداً بآيات كريمة وأحاديث شريفة!

    حذف موضوع (انتصار في الحرب) فيه حث على الثبات في الحرب، وعدم اليأس.

    حذف موضوع (آداب في الطريق) فيه شرح لآداب الطريق كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم، ووضع مكانه (آداب الطريق) خالياً من الهدي النبوي في آداب الطريق.

    وهكذا في الصف السادس الابتدائي حذفت موضوعات ولم ترحل إلى الصف الخامس أو إلى الصف الأول الإعدادي كغيرها، مثل مسرحية (ابن شابه أباه) تحكي قيم تربوية من قيم التدعيم، وقصة ( عمر بن عبد العزيز ) حذفت، وموضوع (فضائل شهر رمضان) حذف، وموضوع (اقرأ وفكر) فيه أن محمداً صلى الله عليه وسلم خير بني آدم؛ وأن خير الأيام يوم الجمعة، وخير الليالي ليلة القدر... إلى آخره حذف جميعه!!

    نماذج من المؤامرة على التعليم بإدخال ما يطعن في الدين

    أما الموضوعات التي أضيفت فمنها: للصف الخامس الابتدائي موضوع (التاجر والعفريت) مقتبس من قصص (ألف ليلة وليلة)، ومعروف أن هذه الروايات تهدف إلى إفساد الشاب، وحضه على التحلل والمجون والفساد والاختلاط والاستغراق في الغناء وغير ذلك.

    وحرص مؤلف هذا الموضوع على تدعيم ارتباط الطلاب بهذه القصص عن طريق تكليفهم في نهاية الموضوع بقراءة كتاب (ألف ليلة وليلة) من مكتبة المدرسة، وتلخيص مضمونه، وإذاعتها إلى غيرهم من التلاميذ!

    موضوع بعنوان: ( نجيب محفوظ -لا حفظه الله- وجائزة نوبل ) للصف الأول الإعدادي، لا يحتوي إلا على دعاية لعدو الله نجيب محفوظ وقصصه المنافية للإسلام وعقائده، ومن الخبث أنها جاءت أسئلة عن الموضوع تدعم هذا الاتجاه، يقول السؤال للتلميذ: اكتب قائمة بقصص نجيب محفوظ وعلقها على مكتبتك، ومنها (أولاد حارتنا)، فهذه تثبت بدل قصة عمر بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل وعلي بن أبي طالب وغيرهم من الشرفاء العظماء.

    أيضاً: حتى يشجع الولد أن يجلس ويخالط النساء، يذكر نجيب محفوظ أنه كان يجلس مع والدته ويستمع إلى الحكايات التي تروى في مجالس النساء، فيأتي السؤال للتلميذ ليكمل الفراغ: تأثر نجيب محفوظ بالحكايات التي كانت تروى في مجالس....؛ ليكتب التلميذ في الفراغ كلمة (النساء)؛ ليلفت نظره إلى الاستقراب من هذا النبع!!

    أضيف موضوع لـنجيب محفوظ مقرر على ثالث إعدادي بعنوان: (أنا ابن حضارتين، يذكر فيه أن أخناتون كان نبياً، وأنه أول من هدى المصريين إلى الله تعالى، وأنه اخترع عقيدة التوحيد، وأنه وحد بعزمه جميع الآلهة في إله واحد هو آتون أي: الشمس. ونسي إبراهيم عليه السلام ويوسف حينما كانا في مصر من قبل.

    قصة لـنجيب محفوظ في الصف الأول الإعدادي بعنوان: (العجوز والأرض) يكرر فيها الدعاية لـنجيب محفوظ فتقرر روايات وأفكار هذا الخبيث نجيب محفوظ ، وتحذف مواقف عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين وغيرهم.

    قصيدة لـنزار قباني بعنوان: (عند الجدار) وهذه أخيراً بضغط الشرفاء من المسلمين استطاعوا أن يحذفوها، لكن أين هذت من هذا الركام الهائل من هذه المؤامرة الخطيرة؟! وهي عبارة عن قصة غرام يبن طفل وطفلة، ويحكي كيف أن الطفل وقع في محبة هذه الطفلة، ويحكي هذا الماجن القذر نزار قباني ما يستحي الإنسان أن يتلفظ به.

    فيذكر أول نظرة بينه وبين هذه الطفلة أن هذا الطفل الصغير يقول: ليلتها عدت إلى فراشي، فطار قلبي، واستحال نومي، واحترقت مخدتي بناري، وأقبلت على الدموع أمي تقول: يا شقي كيف تغشى زاوية الجدار دون علمي؟!

    وهذه قصة لمن هم في بداية البلوغ، تخيل كيف يشرب الأطفال مثل هذه المفاهيم؟!

    أما الشارح الخبيث فيشرح هذه الأبيات ويقول: وفي المساء حين ينتهي اللقاء ويدخل الطفل في فراشه يعتصره الألم لفراقها، وتسيل من عينيه دموع الحب البريء حرة غزيرة تكاد تحرق مخدته، وحين أبصرت أمه هذه الدموع أشفقت عليه وتألمت لحاله، فقد أحست أن نيران الحب قد أدركته.

    هذا ما يتعلمه الأطفال في أول إعدادي، فهذا هو التطوير، تطوير فتح الشرور للتعليم، هذه سهلة على عقول الأولاد! سهل أن تدركها وتكتسبها العقول وتحشى في عقول أبناء المسلمين!

    أيضاً: قصيدة أضيفت للمنهج في الصف الأول إعدادي للدكتور أحمد هيكل يمدح فيها طه حسين أعمى البصر والبصيرة، وهي قصيدة طويلة يقول له:

    أنت أدركت كل سر خفي بذكاء الإلهام قبل العيان

    وكأنه إله!

    فهذه هي البدائل! فبدل عمر بن الخطاب وصلاح الدين وعبد الله بن الزبير وعلي بن أبي طالب نأتي بـنجيب محفوظ ونزار قباني وطه حسين وغيرهم!

    أيضاً: موضوع (شم النسيم) أضيف وسمي عيد (شم النسيم).

    موضوع (تحية إلى الأزهر) لـأحمد شوقي في الصف الأول الإعدادي يقول في هذا الشعر:

    قم في فم الدنيا وحي الأزهر وانثر على سمع الزمان الجوهر

    واذكره بعد المسجدين معظما لمساجد الله الثلاثة مكبراً

    هو يتكلم عن الأزهر ويقول:

    واذكره بعد المسجدين معظماً لمساجد الله الثلاثة مكبراً

    وفي الشرح يقول الشارح: إن المسجدين هما المسجد الحرام والمسجد النبوي أما ثالث المساجد فهو الأزهر، وفي الحديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والأزهر!! مسجد الأزهر بني في عهد الدولة الفاطمية الشيعية، وهذا يقول: إن المسجدين هما: المسجد الحرام والمسجد النبوي، أما الثالث فهو الأزهر! فأين المسجد الأقصى إذاً؟

    يقول المؤلفان في نهاية هذا العرض الموجز: فيا أمتنا ويا شبابنا ويا أيها المسئولون الذين حملتكم الأمة مسئولية تربية الأجيال وفق شريعة الله، هل هذا هو التطوير الحديث؟

    إغفال الآيات من كتاب الله، والأحاديث النبوية، وجوانب من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، يغتال كل ما يحض على الالتزام الديني والخلقي، ويضع بدلاً منها موضوعات أخرى مثل موضوع: (نجيب محفوظ وجائزة نوبل )، وقصة (العفريت) من (ألف ليلة وليلة)، وقصيدة نزار قباني ، وشباب الأمة اليوم يعانون من أزمات نفسية قاتلة دفعتهم إلى فساد خلقي ذميم بدت صوره في شيوع المخدرات.

    الشيء الوحيد الذي غلبنا فيه العالم كله ما عدا أمريكا هو المخدرات، فمصر ثاني دولة في العالم في شيوع المخدرات!! قالا: بدت صوره في شيوع المخدرات، وتفشي المجون، والعدوان على الحرمات، والاستهانة بالقيم، وفقدان الإحساس بالمسئولية، إذا كان ذلك كذلك فما هي مناهج التعليم التي تعالج هذه الأحوال عند الشباب؟! هذا هو التطوير!

    أمثلة على حذف مواضيع دينية من المنهج

    المنهاج الجديد حذف 22 من الموضوعات الإسلامية الضرورية، وأتوا بديلاً منها خمسة موضوعات، فيكون الباقي 17 القضية موضوعاً، ليست قضية حشو، وإنما المقصود منها التخطيط ضد الإسلام، واغتيال عقلية الأولاد المسلمين.

    هذه الإحصائية بالنسبة للصف الثالث الابتدائي، أما بالنسبة للصف الثاني الابتدائي فقد استبعد ثمانية موضوعات إسلامية ليست حشواً، ولكنها ذات أهمية قصوى للناشئة، فالتطوير متحيز ضد المواضيع الإسلامية. في بعض الكتب حذفت عبارة: (الإسلام وحسن الخلق) وتغيرت إلى (الأمانة من حسن الخلق)، وكلمة (أنا مسلم) تحولت إلى (أنا متدين)، هل هذا تطوير؟!

    حذفت آيات القرآن كلها بلا استثناء، حذفت أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وحقوق الوالدين، والإنفاق في سبيل الله.

    موضوع (الفلاح الأمين) حذف منه الخبيث الذي كان ينقش بالملقاط في هذه المناهج عبارة: (خرج من الماء وهو يحمد الله ويشكر فضله عليه)، لماذا حذفت هذه العبارة؟! فلاح خرج من الماء وهو يشكر الله ويحمده، ما فيها حتى تحذف؟! فيها ذكر الله وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [الزمر:45].

    أيضاً: موضوع (بور سعيد) بدل عبارة (المعتدين من الإنجليز والفرنسيين واليهود) صارت (المعتدين من الإنجليز والفرنسيين والإسرائيليين) بدل كلمة (اليهود)؛ لأن هذه فيها رائحة الدين.

    أيضاً: حذف التدريب الذي يكلف التلميذ بكتابة الحديث الشريف بخط النسخ وتعليقه في جدار الفصل.

    أيضاً بالنسبة للتعليم الأزهري حذف -تحت اسم التطوير في التعليم الأزهري- التاريخ الإسلامي كلية من التعليم الإسلامي بنسبة (100%)، ألغي تماماً تعليم التاريخ الإسلامي بالأزهر، وأصبح يدرس بدلاً منه تاريخ الفراعنة بدل التاريخ الإسلامي، حتى في الأزهر!!

    كما أغلي التاريخ الإسلامي من التعليم الإعدادي بنسبة (75%)، وأصبح يدرس بدلاً منه تاريخ الوثنيات القديمة للوطن العربي، وهم لا يقولون: الوثنيات.

    أما التعليم الثانوي فقد حذف قدر كبير من كتاب التاريخ الإسلامي بعد أن أدمج فيه التاريخ الوسيط لأوروبا، حتى أن شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه صارت تدرس في سبعة أسطر فقط، وعثمان بن عفان في خمسة أسطر، حتى هذه الأسطر القليلة قد زيفت وحرفت وشوهت أشد ما يكون التحريف والتشويه.

    وبالنسبة للتعليم الابتدائي الأزهري في مادة التاريخ الإسلامي، ألغت وزارة التعليم والأزهر كتاب: (صور من تاريخ مصر الإسلامية) للصف الخامس الابتدائي، ويشتمل على التاريخ الإسلامي من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصر المماليك، وقرر بدلاً منه تاريخ الفراعنة واسمه: (وطني مصر) للصف الرابع الابتدائي، ويعاد تدريسه أيضاً في الفصل الأول الثانوي، واستبدل الغلاف الذي كان يحمل كلمة: (الله أكبر) ومعه صورة القرآن الكريم، واستبدل بهذه الصورة: وطني مصر عليها صورة الفراعنة!!

    هل يمكن أن يكون الذي عمل هذه الجرائم مسلم أو شم رائحة الإسلام؟!

    ألغي من التعليم الإعدادي العام والأزهري كتاب (معالم التاريخ الإسلامي) للصف الثاني الإعدادي، وهو يشتمل على التاريخ الإسلامي من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصر المماليك، وقرروا بدلاً منه: (مصر والوطن العربي)، ويشتمل على الوثنيات القديمة الذي سماها المؤلفون بالحضارات، وهي وثنيات ليست إلا قليلاً من الحجارة، وعرضوها في الفصل السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر، أي: خمسة فصول، أما التاريخ الإسلامي فعرض بشكل موجز ومخل في الفصل الثاني عشر والثالث عشر فقط، علماً بأن تاريخ الحضارات القديمة يدرس أيضاً للصف الأول الثانوي، والذي يطلع على الفهرس يدرك أن المؤلفين قد تجاهلوا ذكر اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما تجاهلوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم حتى في عنوان الدرس الخاص به!!

    أما المدارس الثانوية العامة والأزهرية فقد ألغي كتاب التاريخ الإسلامي للدول الإسلامية والعربية وحضارتها للصف الثاني الثانوي، وقرروا بدلاً منه كتاب معالم التاريخ الإسلامي والوسيط يعني: تاريخ أوروبا في القرون الوسطى بعد أن اختصر التاريخ الإسلامي اختصاراً مخلاً.

    تحسين صورة اليهود في المناهج

    أيضاً هناك بعض اللقطات تبين تشويه وتحريف وتزوير التاريخ الإسلامي، حذف اسم (فلسطين) من جميع الخرائط الجغرافية والتاريخية، مثل خريطة سيناء في كتاب (وطني مصر).

    أغفل ذكر جميع أنبياء العرب: هود وصالح وإسماعيل وشعيب؛ وذلك جرياً على سياسة المستشرقين المعادين لكل ما هو عربي وإسلامي، فأي نبي عربي يلغى اسمه، لكن يبقى أنبياء بني إسرائيل، ونحن بحمد الله سبحانه وتعالى -عافانا الله من التعصب للعروبة وهذه الأشياء، لكن أقصد كشف هوية الذي خطط لهذا المنهج، وعرض تاريخ بعض الأنبياء في خمس صفحات في حين عرض التاريخ الوثني القديم في خمسة وثلاثين صفحة في الصف الأول الإعدادي، وكأن وزارة التربية والتعليم تريد أن تجعل مساحة التاريخ الوثني في ذهن أبنائنا سبعة أضعاف تاريخ الرسل والأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام!

    وفيه أيضاً الطعن في أنبياء الله مثل قوله عن نبي الله سليمان بأنه كان مسرفاً، وهذا موجود في الصف الأول الثانوي.

    وكذا الادعاء بأن أخناتون هو أول من نادى بالتوحيد.

    أيضاً: الزعم بأن أول دين توحيدي هو الديانة اليهودية، لا يقولون: دين الإسلام أرسل به جميع الأنبياء، لكن يقولون: الدين اليهودي هو أول ديانة توحيدية ظهرت في هذه المنطقة.

    فأين رسالة نوح عليه السلام ومن جاء بعده من الأنبياء والرسل، وهل اليهودية رسالة توحيدية، والله عز وجل يقول: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30]، وقال عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا [المائدة:64].

    أيضاً: مذكور في كتب التاريخ أن مكة كانت مركزاً للوثنية الأولى، في حين أن مكة كانت المركز الإسلامي الأول ففيها البيت الأول الذي بناه إبراهيم عليه السلام: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا [آل عمران:96]، والله عز وجل أمر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يبنيا هذا البيت بإذن الله، فهي مركز التوحيد في العالم كله، وأول مكان بني ليعبد فيه الله، فأول بيت اتخذ لعبادة الله وحده لا شريك له هو هذا البيت العتيق البيت الحرام، فكيف تكون مكة مركز الوثنيات وهي البؤرة التي شع منها التوحيد على أرجاء الأرض؟!

    عرض كتاب التاريخ الوصايا العشر لليهود على أنها نصوص حضارية، فهل اليهود قتلة الأنبياء هم المدافعون حقاً عن الله تعالى كما يذكر هذا الكتاب؟

    وهل الله يحتاج إلى من يدافع عنه؟

    وكيف يورد المؤلف نصوصاً من التوراة المحرفة في صفحتين في حين لم يورد من القرآن الكريم نصاً واحداً؟!

    فالتوراة أعز على المؤلف من القرآن الكريم!!

    إذاً: من هذه الأصابع الخفية التي هي وراء هذه المؤامرة الخطيرة جداً على مستقبل الأجيال القادمة، وهذا كله حتى يرضى عنا اليهود، وما أدري أين علماء الأزهر!

    كيف يدرسون الشباب صفحتين من التوراة المزورة ويلغى نص القرآن الكريم تماماً! الله المستعان.

    تفريغ السيرة النبوية من مضمونها التربوي في المناهج المطورة

    تم تفريغ سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم من مضمونها التربوي، فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم محمد كما يعرفها كتاب (مصر والوطن العربي): مناسبة سيرة الرسول: لإقامة الزينات وتوزيع الحلوى وتعطيل المدارس والشركات والمصالح الحكومية!

    هذه هي سيرة الرسول، وذكرى الرسول، وأنا أنقل نص العبارات التي في الكتاب صفحة: (87 - 88 - 165) قال: مناسبة لإقامة الزينات وتوزيع الحلوى وتعطيل المدارس والشركات والمصالح الحكومية!!

    ولا يذكرون السيرة كمنهج تربوي وكتاريخ يعكس سيرة خير من وطئ الحصى عليه الصلاة والسلام عملاً بقوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

    ذكر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم عقيدة وعبادة وشريعة وجهاد ومعاملات وفروض لا وجود لها في هذا الكتاب.

    أيضاً: الخبثاء تجاهلوا ذكر اسم النبي عليه الصلاة والسلام تماماً في الكتاب، أخزاهم الله! يقول: تجاهل مؤلف الكتاب اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في فهرس الكتاب صفحة: 240، بل وفي عنوان الدرس أيضاً!!

    أيضاً: -ولا حول ولا قوة إلا بالله- يزعمون في هذه الكتب التي يدرسها أولادنا، أن المدينة المنورة مدينة يهودية، وماذا يريد اليهود أكثر من هذا؟! أورد كتاب مصر والوطن العربي خريطة مكتوب عليها: يثرب مدينة يهودية، وهذا أمر خطير في كتاب يصدر في مصر من وزارة التعليم، وتربي أبناء الأمة على التسليم لليهود بأن لهم حقاً مزعوماً في المدينة المنورة!

    هذا الكتاب لعله صدر من إسرائيل، ولعل وزارة التربية والتعليم في إسرائيل أخطأت فصارت توزع الكتاب على الطلبة عندنا؛ لأن اليهود لا يحلمون بأكثر من هذا.

    أيضاً: من هذه الظواهر تفسير غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم تفسيراً مادياً ماركسياً، فعند أسباب غزوة بدر يقول مؤلف كتاب (مصر والوطن العربي): خرج بعض المسلمين لاعتراض قافلة أبي سفيان انتقاماً لأنفسهم. ويتجاهل السبب الأصلي الذي ذكره القرآن الكريم في قوله عز وجل: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [الأنفال:5]، ما هو الهدف من الخروج؟ هو قوله عز وجل: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ [الأنفال:7] * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [الأنفال:8].

    هل نصدق تفسير التاريخ أم رب العالمين؟!

    أيضاً يصور كتاب التاريخ النبي محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه معتد على اليهود، لا سيما يهود خيبر، فيبين قصة إجلاء الرسول عليه السلام ليهود خيبر دون أن يذكر السبب الذي أدى إلى إجلائهم، وهو خيانتهم للرسول عليه الصلاة والسلام، فكان الواجب على من كتب هذه الصفحات أن يذكر الأسباب التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى قتال اليهود، وهي أنهم نقضوا العهود والمواثيق، وتآمروا على المسلمين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    وتجاهل المؤلف أن اليهود قد كشفوا عورة امرأة مسلمة رغماً عنها في سوق بني قينقاع، هذا إذا صح الحديث، وقتلوا أحد المسلمين.

    تجاهل المؤلف أن اليهود حاولوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم في بني النضير، وأنهم دسوا له السم ولأصحابه في خيبر، ومات بعض من أكل من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم ألبوا القبائل العربية لمهاجمة الدولة الإسلامية للقضاء على دين الله تبارك وتعالى الذي رضيه لهم: وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3].

    تجاهل كل هذه الأسباب التي أدت إلى إجلائهم وطردهم من خيبر.

    وفي الكتاب التطاول وسوء الأدب مع الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم لاسيما في موضوع الفتنة.

    وهذا الكلام ليس بجديد؛ لأننا كلنا تقريباً حفظناه في هذه المناهج الخبيثة منذ الصغر، مثل الكلام على مكان ابن عمر ومعاوية وعائشة رضي الله تبارك وتعالى عنهم، وتزوير حقائق التاريخ.

    تشويه تاريخ المسلمين وتمجيد تاريخ الوثنيين في المناهج المطورة

    أيضاً: حينما حللوا نصر المسلمين في معركة من معارك القادسية على الفرس، حللوا أسباب النصر لا يقولون مثلاً: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [آل عمران:126]، لكنهم يقولون: إن السبب هو أن المعركة كانت في الصحراء، والعرب كان لهم خبرة في القتال في الصحراء فقط، هذا هو سبب النصر، وليس قوة العقيدة، وليس في المدد الإلهي من عند الله تبارك وتعالى.

    أيضاً: في صفحة: 206 من كتاب التاريخ يقوم الفتوحات تقويماً ماركسياً مادياً، فالسبب وراء الفتوحات الإسلامية ليس نشر عقيدة التوحيد في ربوع العالمين، بل السبب هو البحث عن الثروة والأرض والموقع، هذه هي أسباب خروج المسلمين وتضحيتهم بأموالهم ودمائهم في سبيل الله، انتشروا في الأرض حتى يبحثوا عن الثروة والأرض والموقع، لا لكي تكون كلمة الله هي العليا، ولا لكي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، هذا لا وجود له على الإطلاق في كتاب: مصر والوطن العربي.

    أيضاً: الكتاب دائماً يستعمل عبارة انتصار العرب.. العرب.. العرب، ولا يذكر كلمة المسلمين.

    أيضاً: تشويه الخلافة الإسلامية، والتشكيك فيها وفي قادتها، كالقول: بأن نظام الحكم قبل الإسلام عند عرب الجاهلية أفضل من نظام الحكم عند الأمويين؛ لأن النظام الجاهلي كان يعتمد على الشورى، فانظر كيف يقترب إلى الطعن في الخلفاء المسلمين من هذا المسلك!

    أيضاً: يستعرض المؤلف حياة المجون والخلاعة عند الوثنيين القدماء المصريين وكأنه يزينها ويدعو لها، فيصف الرقص وصناعة التماثيل بأنها فن رفيع ومحترم، كما عرض المؤلف لصنوف الرقص والخلاعة، وأغاني الحب والغزل، وألعاب الحرب وحياة الخمر والشراب الذي يقدمه الغلمان والفتيات على نغمات الموسيقى ومشاهدة الراقصات أو الرقصات التي كان المؤلف يقول: إن المصري القديم كان يشارك فيها بكل جوارحه سواء كان غنياً أو فقيراً، كما عرض أنواع اللباس والزينة والتكحل وطلاء الشفاه والعطور وشرب الجعة وغير ذلك، وأضاف بأن كثيراً من الرجال كانوا يلبسون الأساور والقلائد، ولم يكتف المؤلف بذلك، بل عرض من الصور ما يؤيد أقواله، ويزين تلك السلوكيات لدى الطلاب والطالبات.

    أما الفلسفة فباختصار شديد أيضاً: نزعوا التعليقات التي يقولون عنها: شبه إسلامية. على مواد الفلسفة، وأبقوا الفلسفة كما هي حتى تشكك وتخرب عقيدة الشباب!

    ألغي أيضاً دراسات إسلامية بالنسبة للقسم الأدبي.

    كتاب التربية الوطنية للصف الثاني للتعليم العام والأزهري حذف منه موضوع: أثر الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الأوروبية، في حين بقي موضوع أثر الحضارة الأوروبية في المجتمع المصري الحديث!

    حذف هذا الموضوع: أثر الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الأوروبية الذي يعترف به مفكروا الغرب، ويقرون بأن الفضل يرجع إلى العرب فيما هم فيه من نهضة حين استلبوا مقومات هذه النهضة من الدولة الإسلامية في الأندلس وغيرها.

    وهذا الكتاب يدرس تحت مادة الدعوة والمجتمع الإسلامي.

    حذف من موضوع التآخي بين مصر والسودان عبارة: (إن العلاقة العضوية بين مصر والسودان هي وحدة العقيدة والتاريخ) فحذفت عبارة (وحدة العقيدة والتاريخ).

    أيضاً: حذفت عبارة: (كان تاريخ الأمة العربية متشابهاً ومشتركاً منذ بداية انتشار الإسلام وحتى الحرب العالمية الثانية)، حذفت هذه العبارة؛ لأن فيها تذكيراً بالخلافة العثمانية الضائعة.

    حذف من صفحة 100 صورة الكعبة المشرفة، وتحتها عبارة: (الإسلام هو الذي يمثل القوة الروحية بالنسبة للقومية العربية)، وحذفت أيضاً هذه العبارة، وكأن العرب لهم قيمة بدون الإسلام!

    حذفت أيضاً عبارة: (إن قيام خلافة أموية بالأندلس والخلافة الفاطمية بمصر بجوار الخلافة العباسية أدى إلى انهيار الخلافة الإسلامية، وتفتيت العالم الإسلامي، وتحويله إلى دويلات صغيرة) حذف كل هذا حتى لا يعرف الطلاب شيئاً اسمه الخلافة.

    حذفت عبارة: (قامت الدول الأوروبية والأمريكية بزرع جسم غريب داخل الوطن العربي وهو إسرائيل).

    شيخ الأزهر يدرس هذه المادة تحت عنوان: (الدعوة والمجتمع الإسلامي)، كان يوجد فيها عبارة: (من الأعمال المحرمة: الرقص في الموالد وخروج النساء خلف الجنائز) فحذفت عبارة: (المحرمة) وبقيت (الرقص في الموالد وخروج النساء خلف الجنائز).

    أما منهج اللغات الأجنبية فالكلام الذي فيها لا أستطيع أن أقرأه؛ لأنه كلام خارج عن الشرع والآداب إلى أبعد الحدود، فما أستطيع أن أنقل العبارات الموجودة في الكتب التي تدرس على البنات والصبيان في مراحل التعليم المختلفة.

    إفساد العقائد والأخلاق بالقصص الباطلة في المناهج المطورة

    أيضاً: في مناهج التعليم العام قصة غادة رشيد التي جعلوها بدل قصة عمرو بن العاص رضي الله تبارك وتعالى عنه، وهي قصة تاريخية مطعمة بقصص الحب والغرام للصف الثالث الإعدادي، وباختصار شديد القصة تدور أحداثها في أيام الغزو الفرنسي لمصر، وكيف أن هذه البنت أحبها القائد الفرنسي... إلى آخر هذا الكلام، والقصة محشوة بالإلحاد في صفات الله وفي القدر وفي العقيدة، ففيها مثلاً: (سمعت قهقهة القدر وهي تجلجل في شماتة وسخرية)، وتقول أيضاً: (لا يا زوجي الباسل إن شيئاً في الأرض أو في السماء لن يحول بيني وبينك)، وفيها شخص يتحدث عن أهمية اللهو المرح؛ لأنه يريح النفس من عناء العمل، فيرد عليه شخص آخر ويقول له: وأين هنا السبيل إلى اللهو في مدينة نصفها مساجد، ونصفها في الرهبان والراهبات في الصوامع! وهذا تنفير للنشء من المساجد وعبادة الله تبارك وتعالى، وادعاء أن الدين يحرمهم من الترويح عن النفس.

    وفي القصة تشويه للمجاهد سليمان الحلبي ، وأنه كان حائر العينين، رث الثياب، عصبي المزاج، يكثر من هز رأسه في حزن واضطراب... إلى آخره، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    أيضاً: فيه وصف الفتاة العصرية بوصف سيء جداً، وبذيء لا تصح حكايته.

    أيضاً: قصة أحلام شهرزاد لـطه حسين مقررة على الصف الأول الثانوي، وهي تحتوي على كثير من التعبيرات الخرافية التي تتنافى مع التوحيد، ولا أستطيع قراءة كل هذا الكلام القذر، ولكن من هذه العبارات يقول طه حسين : حتى إذا بلغها -يعني: هذه المحبوبة المعشوقة- جثا أمامها -يعني: ركع- غاضاً بصره إلى الأرض، رافعاً يديه إلى السماء كأنه المؤمن الذي يتقرب إلى التمثال! كيف يتقرب مؤمن إلى التمثال؟! هل هذا هو الإيمان؟!

    هذا كلام عدو الله طه حسين : حتى إذا بلغها جثا أمامها، غاضاً بصره إلى الأرض، رافعاً يديه إلى السماء كأنه المؤمن الذي يتقرب إلى التمثال، وهي تضع يدها على رأسه كأنها تبارك عليه! هكذا يريدون أن تكون تربية أولادنا.

    كذلك في مناهج الإنجليزي كلام سيء لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة الترجمة؛ لأنه كلام يخدش الحياء جداً.

    أيضاً: تشويه قصة خديجة بنت خويلد ، والكلام عنها بطريقة سيئة جداً، فالكتاب يذم المرأة المتزوجة التي تحسن التبعل، وتقر في البيت، وتكون سكناً لزوجها، وتحسن تربية أولادها، ويصفها أنها مخلوق استبد به الرجال، وأرادوا له أن يكون ضعيفاً سجيناً في أيديهم، يأكل ويلد كما تأكل الحيوانات وتلد، ويجعل هذا هو الدور الذي يريده الإسلام من المرأة المسلمة، لا، الإسلام يريد المرأة التي تخرج لكم صلاح الدين من جديد الذي حذفتم سيرته وعمر بن عبد العزيز وعمر بن الخطاب ، هذه هي وظيفة المرأة المسلمة.

    ويعرضون في كتب اللغة الإنجليزية بالذات صورة المرأة المنحلة الغارقة في المحرمات والرقص والخمور من خلال فصول تدريس اللغة الإنجليزية، هذه هي المرأة التي يريدونها بدل المرأة التي تقر في البيت، وتحسن خدمة زوجها وتربية أولادها.

    أيضاً: كلام في منتهى سوء الأدب مع الرسول عليه الصلاة والسلام في قصة خديجة ، وسأذكرها لكم فحكاية الكفر ليست بكفر، يصف هذا القذر خديجة رضي الله عنها في عشرين جملة ذاكراً صفاتها الجسدية، يقول: فوقف وحياها -يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم وحين رأت محمداً تذكرت ذلك الحلم، وأحست -أعوذ بالله- أنها أمام فتى داهية -أستغفر الله- تمالكت شعورها... إلى آخر هذا الكفر، لا يوجد احترام لأم المؤمنين رضي الله عنها.

    أيضاً: عبارة أخرى: جئت أهنئك بسلامة العودة، وتقول له: ألا تحس الوحشة يا محمد؟!... إلى آخر هذا الكلام، يكذبون على رسول الله وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).

    تمجيد الفراعنة في المناهج المطورة

    كان يدرس كتاب للصف الأول الثانوي من تأليف الدكتور عبد الله شحاته ألغي وتقرر بدلاً منه كتاب من تأليف الدكتور عبد المنعم النمر ، ومن معالم هذا الكتاب إلغاء الآيات التي تتحدث عن فرعون وطغيانه.

    كتاب التاريخ الجديد الذي هو كتاب (وطني مصري) للصف الرابع الابتدائي يصف فرعون بأنه كان محبوباً عند الناس إلى درجة العبادة، وأن هذا الحب ممتد عبر التاريخ إلى يومنا هذا.

    وحينما يتحدث عن مينا قال: حزن المصريون على مينا ، وظلوا يعبدونه مئات السنين، وما زالوا يعظمونه حتى اليوم، فيطلق بعضهم اسمه على أبنائه؛ لما قدمه لمصر من أعمال جليلة كتوحيد القطرين.

    نماذج من التضليل فيما يسمى بالتطوير

    ألغيت السورة التي توجب تطبيق الشريعة وتسمى سورة الشريعة، وفيها قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18]، فقد كانت مقررة فألغيت.

    أيضاً: ألغي الحديث النبوي الذي يحث على الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى ويبين أنه ذروة سنام الإسلام، وأن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر؛ لأنها تتعارض مع مناهج اللغة الإنجليزية الجديدة التي يتعلمها الأولاد، والتي تحض الشباب والفتيات على الرقص ولعب القمار والخمر والحب والغرام وغير ذلك من أنواع الانحراف التي هدف إليها التطبيع مع أعداء الله اليهود، وهم منطقيون في ذلك، كيف جهاد في سبيل الله وكلمة حق عند سلطان جائر والمناهج تحتوي على الحث على الخمور والبيرة والميسر والسياحة والميسر؟!

    وحذفت عبارات تبين أن الخمر يفسد العقل والدين، وأن الله حرم علينا الزنا والربا وعقوق الوالدين وشرب الخمر؛ لأن هذا تطرف!

    أيضاً: حذف حكم الشرع في وجوب حجاب المرأة في صفحة مائة وعشرة؛ لأن كتاب اللغة يتضمن الدعوة إلى السفور والتبرج والفواحش، وقرن بصور فتيات كاسيات عاريات من الفتيات الإنكليزيات أو غيرهن، وهي صور ملونة، وفي أحسن وأفخم طباعة؛ فلذلك حذف موضوع بيان أن الحجاب واجب على المرأة المسلمة.

    حذفت الشخصيات الإسلامية كـعائشة وأبي حنيفة ، وتقرر مكانها الشيخ شلتوت والشيخ عبد الحليم محمود والسيد البدوي ، يقول في الكلام على السيد البدوي : في بغداد أرواح آل البيت رضوان الله عليهم وأرواح أولياء الله على اختلاف درجاتهم، فهذا ضريح معروف الكرخي ، وضريح كذا وكذا... هذا هو البديل، وهذا هو التطوير!

    ويقول: في طنطا أخذ البدوي ينظم الدعوة من فوق السطح، لقد كان السطح معهداً وجامعة للدعوة، وجامعة السطح جامعة عالمية، والذين حملوا لواء الدعوة في ربوع مصر وأرجائها كانوا من جامعة السطح! وكأن هذه الكلمة مأخوذة من كلمة سطوحي، قال: وأيضاً: من أصحاب السطح الشيخ علي الكندراوي والشيخ عويس المصري ، وكان السطح معهداً وجامعة وندوة، وقد تم للسيد البدوي رضي الله عنه تحقيق كل ذلك من فوق السطح!! هذا هو السطح في حقيقة الأمر وواقعه، فيغيروا اسم جامعة طنطا بجامعة السطح! وبيان حال السيد البدوي ليس محله الآن.

    وفي موضوع تنظيم الأسرة لم يذكروا حديث: (تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة)، لكن الذي يرضي السيد الأمريكي العبارة الجديدة التي وضعوها وهي: (إن تنظيم الأسرة معناه تقليل عدد أفراد الأسرة بصورة تمكن الوالدين من القيام برعاية الأبناء رعاية كاملة، وهذا حلال، والدليل على أن هذا حلال أننا نعيش عصر التنافس بالاختراع والابتكار لزيادة الإنتاج لا عصر زيادة الأفراد)! والله! ما يقض مضاجعهم إلا كثرة عدد المسلمين.

    أيضاً: في منهج التربية الإسلامية الموسيقى والغناء، داخلان ضمن مادة التربية فيقول المؤلف: ليس هناك من يضيق بالوسط الفني اللطيف، وقال أيضاً: إن شحنات العواطف التي تدفعها الألحان وأصوات الموسيقى في كياننا وأعصابنا رياضة نفسية وتربية عقلية ويستشهد بحديث (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود .)!!

    وفي كتب اللغة الإنجليزية عملوا نموذج اختبارات صفحة مائة وثلاثة وأربعين، فيها الكلام على السنجر يعني: المغني أو المغنية، وكتبوا أسئلة باللغة الإنجليزية: أخبرنا عن اسمه أو اسمها من المغنيين أو المغنيات، ويذكر الاسم والسن، وهل هو متزوج أو عزب؟ والمقصود المغني أو المغنية الذي أنت تحبه.

    السؤال الثاني عن المستوى الثقافي، ونوع الأغنيات، وسلوكه، وتعليمه.

    السؤال الثالث: لماذا تحبه أو تحبها؟ ويجعلون بين قوسين اختار مثلاً: السلوك أو القوة الشخصية وهكذا...

    وهذا خطر؛ لأن عقول الأطفال سوف تستسيغ مثل هذه السموم، كيف ندرس الأطفال أسماء المغنيين والمغنيات، وأحوالهم الشخصية وماذا يأكلون، وما هو سر إعجابك بها أو به، والطفل سيختار مغنية والبنت ستختار مغنياً.

    أيضاً: إلغاء الآيات التي تؤكد على تطبيق الشريعة، وحذف الشروح التي تؤكد أن تطبيق الشريعة واجب وفريضة كقوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18] * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية:19].

    لو حذفوها هل ستذهب من قلوب المؤمنين؟ كلا هي تنادي عليهم بالويل والثبور (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ).

    حذف عنوان: (وجوب الحكم بما أنزل الله) وحذفت منه الآيات التي فيها الحكم بما أنزل الله، مثل قوله تعالى أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].

    حذفت سورة الفتح التي تنبه بأن عاقبة المنافقين البوار والهلاك؛ لأنهم لم يستجيبوا لأوامر الله وشرعه حذف موضوع: مصادر الشريعة: القرآن والسنة والاجتهاد.

    حذف مراحل تدوين السنة، وكتب الحديث المشهورة، وشروط الاجتهاد، وأشهر المجتهدين.

    تحليل الربا في المناهج التعليمية

    تحول درس الربا في الكتاب الجديد إلى إعلان دعائي للبنوك الربوية تحت عنوان: (التعامل مع البنوك ضرورة قومية) ولم يذكر دليلاً من كتاب أو سنة أو أقوال الفقهاء إلا فتوى للشيخ شلتوت كان قد رجع عنها وتاب منها وهو على فراش الموت كما حدث بذلك غير واحد، منهم الدكتور عبد الودود شلبي ، وسمعت الشيخ عيسى عبده رحمه الله يقول: إن الشيخ شلتوت تبرأ وندم وتاب من هذه الفتوى في تحليل التعامل مع البنوك الربوية.

    أيضاً: هذا الموضوع بدلاً من أن يتحدث عن الربا وأحكامه صار يدافع عنه، وقال: إن الحرام هو ربا الأفراد كما يقول مفتي البنوك، والأدلة التي أحل بها الربا هي قوله: البنوك هيئات منظمة لما يكون بين الأفراد، ويقول: ولو ألغينا البنوك فما البديل؟

    هذا يعطى لعقول الشباب، وفيه تجاهل البدائل الإسلامية الكثيرة في باب البيوع، ويقول: إن البنوك شيء دعت إليه ضرورة العصر، ويقول: إن تحديد الربح سمة عامة لبنوك العالم، فكل بنوك العالم تفعل هذا، وأما الادخار القومي فهو إجباري... إلى آخر هذا التدليس والخيانة.

    أيضاً: معاملات أخرى غير مشروعة أغفلها الكتاب الجديد كانت موجودة في الكتاب القديم.

    أيضاً: موضوع الرشوة حذف منه الحديث الشريف: (لعن رسول الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما)، ألغي هذا لأنه صعب! نعم هو صعب على جيوبهم، وألغي الشرح الذي كان فيه عبارة: (الرشوة حرام تحت أي مسمى هدية.. هبة.. عمولة.. سمسرة) كما حذف الحديث النبوي: (كل ما نبت من حرام فالنار أولى به).

    موضوع البركة في الصدق حذف منه حديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما).

    أيضاً: حذفت الأنشطة المصاحبة التي كانت تهدف إلى أهداف تربوية عالية.

    حذف موضوع الرسول هو المثل الأعلى في الحياة الاجتماعية.

    التوجه العام لما يسمى بتطوير التعليم

    إن المطلع على الموضوعات التي حذفت في كتاب التربية الإسلامية وكتب التفسير والحديث حتى من مناهج الأزهر يدرك أن هناك توجهاً عاماً يهدف إلى حذف المفاهيم الآتية:

    1- إن الإسلام نظام حياة شامل وصالح لكل زمان ومكان.

    2- وجوب تطبيق الشريعة.

    3- وجوب الجهاد في سبيل الله.

    4- وجوب تحريم الربا تحريماً قاطعاً.

    5- وجوب تحريم الخمر تحريماً قاطعاً.

    أيضاً: تعدى هذا إلى حرمان مادة التربية الإسلامية من مدرسها الطبيعي، بينما مادة التربية الفنية أو الموسيقى لا يُدرِّسها إلا المتخصصون، ويفرض لها معاهد وكليات لتخريج هؤلاء المتخصصون، يقول: والأدهى من ذلك أن التطوير الأخير قام بتحويل دور المعلمين والمعلمات إلى كليات نوعية تقتصر على تخريج المتخصصين في التربية الفنية والموسيقى دون التربية الإسلامية أي: أن تطوير هذه الدور لم يضف شيئاً جديداً أكثر من إضعاف تخصص التربية الإسلامية، وجعل التعليم فيه مختلطاً، وبذلك وضعت بذرة الفساد والإفساد في هذا الحصن المنيع.

    والأكثر غرابة من هذا أن وزارة التربية أصرت على تطوير يتشدد في تعيين خريج كليات الشريعة وأصول الدين لتدريس مادتهم التربية الإسلامية، ويكلف ندرسيها غيرهم من مدرسي اللغة العربية، أما المتخصصون فيتركون ليعانوا البطالة!

    أيضاً: الإصرار على حرمان طلبة الجامعات والمعاهد من دراسة الثقافة الإسلامية!

    مآسي تطوير منهج الأزهر

    أول تطوير لمنهج الأزهر كان في سنة (1961) في النكبة الأولى التي نكب بها الأزهر في عهد عبد الناصر ، أما التطوير الحديث في عهد فاتح الشرور هذا فهو أعظم خاصة بالمعاهد الثانوية القسم العلمي، فقد أدمجت مادة التفسير مع مادة الحديث، وخفضت حصصهما من أربع إلى اثنتين للصف الأول والثاني، ومن ثلاث إلى اثنتين للصف الثالث والرابع.

    وخفضت حصة الفقه من ثلاث إلى اثنين.

    خفضت حصص النحو والصرف من ثلاث إلى اثنين، ألغي من القسم العلمي ثلث المواد الشرعية واللغة العربية وأضيفت حصصهما إلى الرياضة والعلوم واللغة الإنجليزية.

    ألغيت مادة الحديث من الصف الأول الثانوي.

    تجريد مادة الدعوة والمجتمع الإسلامي عن منهجها.

    ألغيت حصة التجويد، وألغيت مادة التفسير والحديث وهكذا أشياء لا تقل ضراوة عن الذي مضى.

    ومن ذلك حذف الموضوعات التي تحث على الجهاد في سبيل الله، وتنوه بعاقبة المجاهدين وصفاتهم، مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111] إلى آخره الآية.

    أيضاً: نفس الخطط نقذوها في المعاهد الابتدائية ومعاهد المعلمين ومعاهد القراءات الأزهرية، فقد ألغيت مواد التفسير والحديث والمجتمع الإسلامي والعروض، وخفضت حصص التجويد والفقه... إلى آخره.

    هذه بعض الملامح العامة، والموضوع يحتمل أكثر من ذلك، ولكن نكفي بهذا الاستعراض العابر لهذا الكتاب المهم جداً.

    ويجب على الإخوة أن يهتموا بتنبيه الآباء ومراعاة أولادهم وبث الأشياء المضادة لهذه السموم حتى يبرأ الأبناء من هذا الخطر الداهم الذي يدبر من وراء الستار، ونسأل الله عز وجل أن يكفينا والمسلمين جميعاً شرورهم.

    سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2966331785

    عدد مرات الحفظ

    711474332