اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المؤامرة على التعليم للشيخ : محمد إسماعيل المقدم


المؤامرة على التعليم - (للشيخ : محمد إسماعيل المقدم)
لقد ظهرت في بعض البلاد الإسلامية مشاريع تسمى بتطوير التعليم، وهي في الحقيقة مؤامرة على التعليم، وتضليل تحت مسمى التطوير، والعجب أن يقوم بهذا أناس من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، فلا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
دعوة لإنقاذ التعليم
الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فقد بين الله تبارك وتعالى أحد مقاصد هذه البعثة وهذه الرسالة في قوله عز وجل: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55]. فأحد المقاصد الأساسية التي من أجلها يبعث الله عز وجل رسله وينزل آياته هي أن تستبين سبيل المجرمين، حتى لا يختلط الحق بالباطل، ولا الهدى بالضلال، ولا الغي بالرشاد.فمن هذا المنطلق نختار هذه القضية لنناقشها اليوم، وهي قضية قد تناولها كتاب صدر حديثاً اسمه: التطوير بين الحقيقة والتضليل أو دعوة لإنقاذ التعليم للمؤلفين: الدكتور جمال عبد الهادي والأستاذ علي أحمد لبن ، فجمعا في هذا الكتاب مادة عظيمة تلفت أنظار المسلمين إلى هذا الخطر الداهم الذي يطل برأسه في هذه الأيام، ولا شك أن مناهج التعليم هي عبارة عن عملية صياغة عقول هذه الأمة، وأي تخريب في مناهج التعليم فهو اغتيال لهوية المسلم وأبنائه والأجيال القادمة.وقد بعث المأمون إلى بعض من طال حبسه في السجن، وقال لهم: ما أشد ما مر عليكم في هذا الحبس؟ قالوا: ما فاتنا من تربية أولادنا. والمناهج الدراسية تصوغ عقول الأولاد وشخصياتهم أقوى مما يفعل الأبوان بالنسبة لظروف الحياة في هذا الزمان، ولا يكون تأثيرهما على الأولاد مساوياً لما يحدث من التأثير في المدارس من خلال هذه المناهج.كان المصريون القدماء -وهم أجدادنا الذين نبرأ إلى الله منهم ومن كفرهم وشركهم- حيارى في التعبير عن هويتهم، فاخترعوا ما أسموه أبا الهول، جسم حيوان يدل على القوة والبطش، ورأس إنسان يدل على العقل والذكاء، فلابد للمجتمع من قوة العلم والقوة الحسية أو المادية. الآن نجد أن الصورة تنعكس، نرى بشراً أجسامهم في صورة بشر، لكن عقولهم خنزيرية، عقول تبرأ هذه الأمة منها، وهم الذين ينفثون سمومهم خلال هذه المناهج، وهذه القضية ليست قضية ثانوية، بل هي قضية كل بيت مسلم، فالمناهج تقوم بصياغة عقول أبناء المسلمين، وكل مسلم يعتز بولائه وبانتمائه إلى هذا الدين وإلى هذه الأمة وإلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم يهمه أمر المناهج، فإنه ما من أسرة إلا ولها أبناء وإخوة يذهبون ليتشربوا هذه السموم التي توضع في مناهج التعليم. هذه الفتنة خطيرة جداً، وتدرك آثارها على مدى سنوات وليس في خلال ساعات، ودور المسلم لا يقتصر على الحسبلة والحوقلة وضرب إحدى اليدين على الأخرى والتواصي بالدعاء على فاتح الشرور الذي فتح هذه الفتنة في اغتيال عقول شباب المسلمين وأبناء المسلمين، فلابد من التحذير من هذه الفتنة. أعظم ما كان يهتم به نابليون حينما غزا مصر محاولة تغيير العقيلة المصرية التي صاغها الإسلام وصاغها القرآن والسنة، فأتى بمطبعة لأنه من خلالها يستطيع أن ينفث سموم أفكاره الغربية. كذلك الإنجليز حينما أتوا كان أهم وظيفة يؤدونها هي هدم التعلم وذلك القسيس الكاهن الذي استجلب من بريطانيا لكي يخطط لهدم التعليم الإسلامي، ومخططه والمنهج الذي رسمه مسبقاً لمناهج التعليم في مصر ما زال مستمراً إلى الآن.وليس المقام مقام كلام تاريخي نفصل فيه محاولات اغتيال العقلية المسلمة التي تنشأ من خلال هذه المناهج، لكن ندخل مباشرة في الموضوع، ونحاول أن نلخص بعض المعالم الرئيسية في هذا الكتاب. يقول المؤلفان في بداية الكتاب: يتساءل المرء عن الأسباب والدوافع التي حدت بوزارة التعليم والأزهر إلى إدخال تغييرات على المناهج والمقررات تحت مسمى التطوير، وبهذه السرعة ودون روية، وأتساءل أيضاً عن القواعد والأسس التي تحكم هذا التطوير، وكل تغيير أو تطوير لابد أن تكون له دوافع وأسباب ينطلق منها، وأيضاً أهداف يسعى إليها، ونحن لسنا ضد التطوير ولكننا نريده تطويراً حقيقياً ينطلق من عقيدة الأمة التي حددها الدستور -كذا قالا، ونحن نقول: التي حددها لنا رب العالمين ربنا تبارك وتعالى ولا يضيرنا أن يوافق الدستور على هذا أو يخالفه- ثم ذكرا في الباب الأول اقتران الغزو العسكري بالغزو الفكري الذي يهدف إلى تخريب الشخصية الإسلامية عبر التعليم المنهجي والتثقيف العام، وبينا أنه رغم خروج الإنجليز من مصر لكن ظلت سياستهم التعليمية هي السائدة، ولم تتغير عن طريقها ولم تحد أبداً، ثم يتكلم الكتاب عن حقيقة التطوير الحالي، والأصابع الخفية التي تقف وراءه.
  مآسي تطوير منهج الأزهر
أول تطوير لمنهج الأزهر كان في سنة (1961) في النكبة الأولى التي نكب بها الأزهر في عهد عبد الناصر ، أما التطوير الحديث في عهد فاتح الشرور هذا فهو أعظم خاصة بالمعاهد الثانوية القسم العلمي، فقد أدمجت مادة التفسير مع مادة الحديث، وخفضت حصصهما من أربع إلى اثنتين للصف الأول والثاني، ومن ثلاث إلى اثنتين للصف الثالث والرابع. وخفضت حصة الفقه من ثلاث إلى اثنين. خفضت حصص النحو والصرف من ثلاث إلى اثنين، ألغي من القسم العلمي ثلث المواد الشرعية واللغة العربية وأضيفت حصصهما إلى الرياضة والعلوم واللغة الإنجليزية. ألغيت مادة الحديث من الصف الأول الثانوي. تجريد مادة الدعوة والمجتمع الإسلامي عن منهجها. ألغيت حصة التجويد، وألغيت مادة التفسير والحديث وهكذا أشياء لا تقل ضراوة عن الذي مضى. ومن ذلك حذف الموضوعات التي تحث على الجهاد في سبيل الله، وتنوه بعاقبة المجاهدين وصفاتهم، مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111] إلى آخره الآية. أيضاً: نفس الخطط نقذوها في المعاهد الابتدائية ومعاهد المعلمين ومعاهد القراءات الأزهرية، فقد ألغيت مواد التفسير والحديث والمجتمع الإسلامي والعروض، وخفضت حصص التجويد والفقه... إلى آخره. هذه بعض الملامح العامة، والموضوع يحتمل أكثر من ذلك، ولكن نكفي بهذا الاستعراض العابر لهذا الكتاب المهم جداً. ويجب على الإخوة أن يهتموا بتنبيه الآباء ومراعاة أولادهم وبث الأشياء المضادة لهذه السموم حتى يبرأ الأبناء من هذا الخطر الداهم الذي يدبر من وراء الستار، ونسأل الله عز وجل أن يكفينا والمسلمين جميعاً شرورهم.سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المؤامرة على التعليم للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

http://audio.islamweb.net