إسلام ويب

نحن أمة الإسلامللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد فضل الله تعالى الأمة المحمدية على سائر الأمم رغم أنها آخرها، وجعل لها من المميزات ما لم يجعلها لأمة قبلها، فمن ذلك: إرسال محمد صلى الله عليه وسلم نبياً لها، وتخفيف الصلاة عنها، وجعلها خير الأمم، وحفظ كتابها من التغيير والتبديل، وهذا كله لم يقع لأمة متقدمة أبداً، فينبغي علينا أن نعتز بديننا، وأن نفخر به، وأن نتمسك به قولاً وعملاً وتطبيقاً ودعوة إليه، فهذا هو الذي أراده الله عز وجل منا.

    1.   

    فضيلة هذه الأمة وتميزها عن غيرها من الأمم

    الحمد لله الذي رضي لعباده دين الإسلام، واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنام، أحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، نحمده جل وعلا هو أهل الحمد والثناء، لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، وله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحمد على كل حال وفي كل آن.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بعثه رحمة للناس أجمعين، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، وإمام المتقين إلى جنات النعيم.

    أشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين! وجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! معاشر المسلمين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم! روى حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (ما كان يتحرى صيام يوم من الأيام مثلما كان يتحرى صيام يوم عاشوراء، ومثلما كان يتحرى شهر صوم رمضان المبارك). وجاء في صحيح مسلم أيضاً عن ابن عباس حين صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا له: إنه يوم تعظمه اليهود؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع). وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أيضاً قال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فسأل عن ذلك، فقالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله فيه بني إسرائيل فصامه موسى؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه).

    وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده).

    وهذه الأحاديث المروية عن ابن عباس رضي الله عنه في الكتب الصحيحة تدلنا على جملة أمور مهمة منها: فضيلة صيام يوم عاشوراء، وهو أمر معلوم من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، غير أن هناك أمراً له أهمية عظمى نحتاج أن ننبه عليه، وأن نقف معه، وأن نتذاكر فيه، وذلك أن مجموع هذه الأحاديث وغيرها يذكرنا بمعنىً مهم من المعاني العظيمة التي نحتاجها سيما في هذا العصر، وهو: معنى تميز الأمة الإسلامية وأفضليتها، وتقدمها على سائر الأمم والأديان، فنحن نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بين في هذه الأحاديث حرصه على أن تكون أمته متميزة عن غيرها من الأمم، ومخالفةً لمن سبقها من أهل الملل والأديان.

    ثم في هذه الأحاديث إشعار بالفضيلة عندما قال عليه الصلاة والسلام: (أنا أحق بموسى منكم)، وعندما أمر أصحابه رضوان الله عليهم أن يصوموا هذا اليوم.

    ووقفتنا مع هذه الأمة الإسلامية في تميزها وفضيلتها التي جعلها الله عز وجل لها، فقد صح عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) يعني بذلك أمته (الآخرون) أي: في الزمن، فقد جاءوا بعد اليهود والنصارى ومن قبلهم من أمم الرسل والأنبياء، (السابقون) يوم القيامة بالفضل والعظمة التي خص الله بها هذه الأمة، (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم) أي: يوم الجمعة الذي يكون فيه التعظيم، قال: (فاختلفوا فيه فهدانا الله عز وجل له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غداً، والنصارى بعد غد)، فالجمعة مقدمة، وهي الصواب في تعظيم اليوم الذي أراده الله سبحانه وتعالى للبشر، فوفقت إليه أمة الإسلام وهديت له، واختلف فيه اليهود والنصارى فجاءوا بعد أمة الإسلام.

    أمة الإسلام أمة التوحيد الخالص

    نحن أمة الإسلام التي ميزها الله عز وجل، نريد أن نقف وقفات يسيرة هي عبارة عن بعض الأمثلة التي تشير إلى كثير من مميزات هذه الأمة العظيمة التي تميزت وفضلت في شتى المجالات التي جاءت فيها هداية الله عز وجل للناس.

    انظر -أخي رعاك الله!- إلى أعظم أمر في هذا الوجود وفي هذه الحياة، إنه أمر التوحيد والإيمان بالله عز وجل.

    انظر إلى أمة الإسلام وإلى غيرها من الأمم: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة:30].

    انظر إلى مقالة تلك الأمم وتلك الملل في حق أعظم بنيان وأساس في هذه الحياة، إنه أساس الإيمان بالله عز وجل، تعالى الله عما يقولون علواً عظيماً، وأمة الإسلام هي أمة التوحيد الخالص، ويكفينا فيها حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكر فيه أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وأقر الذي كان يحب أن يقرأها في كل صلاة؛ لأنها صفة الرحمن: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4]، سورة من قصار سور القرآن تؤكد التوحيد والوحدانية الخالصة التامة لله عز وجل، مع نفي الولد والشريك والند له سبحانه وتعالى، هذه السورة يحفظها أطفال المسلمين قبل أن ينطقوا بأسمائهم، وقبل أن يعرفوا كثيراً من الكلمات التي يلهجون بها بعد ذلك.

    أمة الإسلام آمنت بجميع الرسل والكتب

    وانظر إلى أمر آخر في شأن الرسل والأنبياء المبلغين لرسالات الله عز وجل؛ لترى تميز هذه الأمة العظيمة التي أراد الله عز وجل لها شرفاً وفضلاً، وكتب لها امتداداً إلى قيام الساعة، يقول الله عز وجل في شأن بني إسرائيل: لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [المائدة:70]، هذا ما خبرنا الله عز وجل به عنهم، وقد نطق التاريخ على امتداد أزمانه وتباين أقطاره واختلاف تجمعاتهم بصدق ما أخبرنا الله عز وجل به، بينما أمة الإسلام مأمورة بقول الله عز وجل: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:136]، إيمان عظيم، وتوحيد صحيح، يشمل الإيمان بالرسل والأنبياء حق الإيمان، دون هذه الآفات والإفك الذي افتراه أولئك القوم.

    ويقول الله سبحانه وتعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة:285].

    أمة الإسلام استجابت لجميع الأوامر الإلهية دون تمرد أو تكذيب

    نحن أمة الإسلام نتميز بهذا الإيمان الصادق، وانظر إلى أمر الله سبحانه وتعالى الذي أنزله في كتبه، وأوحى به إلى رسله، ماذا كان موقف الأمم السابقة منه؟ وما موقف أمة الإسلام منه؟

    قال الله عن بني إسرائيل: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [البقرة:93]، وهم الذين كانوا يتحايلون على أمر الله عز وجل، ويستهزئون بأمره سبحانه وتعالى، لما أمرهم أن يدخلوا القرية سجداً أذلاء، وأن يقولوا: حطة، وأن يستغفروا الله عز وجل؛ استهزئوا بذلك وقالوا: حنطة في شعير! تعالى الله عز وجل عما يقولون علواً كبيراً.

    وانظر في مقابل ذلك الأمر الإلهي لأمة الإسلام، والسمت الذي وصف الله عز وجل به أتباع محمد صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور:51]، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، بل صحب النبي صلى الله عليه وسلم -وهم مثل الشرف لهذه الأمة- مدحوا بالاستجابة القصوى الكاملة في العسر واليسر، والمنشط والمكره كما قال جل وعلا في وصف ما كان منهم في أعقاب أحد: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران:172]، خرجوا في اليوم التالي ليوم أحد وجراحهم تنزف دماً، وبعض أعضائهم مقطعة، خرجوا وقد مات منهم من مات من الأهل والأحباب، وما تخلف منهم رجل واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!

    وفي يوم بدر قبل أحد قال المقداد : (لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24] ولكنا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون).

    نحن أمة الإسلام هذا تاريخنا وهذا وصفنا.

    من سمات أمة الإسلام القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    ثم انظر إلى السمت الأعظم الذي يحفظ الله به الأمم، ويبقي تاريخها، ويستمر به أثرها، ذلكم هو ركيزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تذكر الغافل، وتعلم الجاهل، وترد الظلم، وتردع الباغي، فتحفظ حينئذ أمر الله عز وجل، وتسعى جاهدة للقيام الكامل التام بشرعه وحكمه سبحانه وتعالى، ماذا كان وصف الأمم السابقة من قبلنا؟ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79].

    وأخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عنه أن أحدهم كان يرى أخاه على المنكر فيقول: يا هذا! لا تفعل كذا فإنه لا يحل لك، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، واستشهد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية.

    ونحن أمة الإسلام سمتنا الأعظم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفضيلتنا الكبرى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]، وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71]، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذه السمة في أمة الإسلام لا تنقطع أبداً مهما بغى الباغون، وتجبر المتجبرون، واعتسف الظالمون، ومهما غفل الغافلون، وأسرف في المعاصي أهل الشهوات، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله)، لا يخلو منهم زمان ولا مكان، مرتبطون بأمر الله، قائلون بالحق في سبيل الله عز وجل.

    تولي الله بنفسه حفظ كتابه لأمة الإسلام

    وانظر بعد ذلك إلى سائر الأمور العظيمة التي يحفظها الله عز وجل للأمم: أمر حفظ كتاب الله عز وجل، وما كان شأن الكتب السابقة قبله.

    يقول الحق جل وعلا في شأن الكتب السابقة، وكيف جعل حفظها لأهلها: وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [المائدة:44]، جعل إليهم حفظه، فخان كثير منهم الأمانة، فحرفوا الكلم عن مواضعه، وغيروا دين الله عز وجل، وجعلوا كلامهم مقدماً على كلام الله، واتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31]، ولما سمع هذه الآية عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: (يا رسول الله! إنهم لم يعبدوهم، قال: أفلم يكونوا يحلون لهم الحرام فيحلونه، ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه؟ قال: بلى، قال: فتلك عبادتهم)، أما نحن أمة الإسلام فقد أكرمنا الله عز وجل بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9].

    تخفيف الصلاة عن أمة الإسلام إلى خمس صلوات

    وانظر إلى شأن العبادات كلها، فإنك تجد لهذه الأمة فيها تميزاً وفضيلة، وتميزها مخصوص بها لتخالف غيرها، ولئلا تتشابه مع غيرها، ولئلا تكون بالضرورة ومن باب أولى تبعاً لغيرها، بل هي المقدمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)، وهي على الصواب، والمخطئ يلتمس منها دليل صوابها.

    ينبغي أن نتأمل هذا المعنى العظيم، وانظر إلى العبادات، فهذه الصلاة -وهي الركن الثاني بعد التوحيد وبعد الشهادتين- نعلم جميعاً في الحديث الصحيح الطويل في قصة الإسراء والمعراج؛ أن الله فرض الصلاة في اليوم والليلة خمسين صلاة، ثم خففها لهذه الأمة فجعلها خمساً من الصلوات وتعدل خمسين في الأجر عند الله عز وجل، وجعلت على تشريع يشمل الليل والنهار، وفي سائر الأوقات، وبما يحقق الأمر الأعظم، والفائدة الجلية لأهل الإيمان والإسلام.

    التخفيف على أمة الإسلام في الصيام

    انظر إلى الصيام، فقد قال الله عز وجل فيه: كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183]، ثم جاء التميز لأمة الإسلام تخفيفاً وتفضيلاً عندما قال الله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [البقرة:187] إلى آخر الآيات.

    انظر إلى كل هذه المعاني، فإنك تجد هذا التفضيل الواضح لأمة الإسلام كما ينبغي أن نعيه ونعرفه.

    وفي الجملة قال الله عز وجل في هذا الشأن: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ [الأعراف:157]، جاء في وصفه عليه الصلاة والسلام الذي أنعم به الله على أمة الإسلام: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف:157].

    هذا وصف أمة الإسلام، وذكرنا بعض الأمثلة في تميزها ومخالفتها لغيرها كما نبهنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام في شأن أحاديث عاشوراء، وأنه ينبغي لنا أن نكون مسلمين معتزين بالإسلام، وليس مسلمين فحسب، بل لا نأخذ من غيرنا، ولا نتبع غيرنا؛ لأن الله عز وجل قد أكمل لنا دينه، ورضيه لنا، وأتم نعمته علينا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فنحن الذين يقتفى أثرنا، ويؤخذ منا، ويلجأ إلينا في شأن هذه الشريعة الربانية التي أكرمنا الله عز وجل بها.

    1.   

    واجب المسلمين نحو الإسلام

    سؤال: هذا وصفنا نحن أمة الإسلام في كتاب الله عز وجل، فما واجبنا؟ وما حالنا في واقعنا؟

    لا نريد أن نفخر بالأقوال وأن نترك الأعمال، لا نريد أن نعيش على التاريخ الذي مضى، ونترك الواقع الذي بين أيدينا، إن مقتضيات هذا التمييز والتفضيل عظيمة جداً، وأذكر منها أربعة من المعاني المهمة:

    الاعتزاز والافتخار بهذا الدين

    الأمر الأول: الاعتزاز والافتخار بهذا الدين، أنت مسلم تنتمي إلى كوكبة الرسل والأنبياء كلهم، أنت مسلم من أمة خاتم الأنبياء وسيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم، أنت مسلم أسلمت نفسك لله رب العالمين؛ فافتخر بذلك واعتز، أين اعتزاز المسلمين بدينهم؟!

    ربما كثير منهم اليوم لا يريد أن ينتسب إلى الإسلام، وربما يخفي إسلامه، وربما يستحي أن يظهر شعائر الإسلام في نفسه أو أهله، وربما يجامل أو يداهن أو ينافق أو يغالط، وربما يأتي ليبين محاسن الإسلام في وهمه وهو منهزم نفسياً، يريد أن يدفع ما يبطله المبطلون، وما يزيفه المزيفون عن هذا الإسلام من تهم لا صحة لها؛ فإذا به ينتحل ويتمحل أموراً، والأصل أنه ينبغي أن يتشرف وأن يفتخر وأن يعتز بهذا الإسلام، وأن يكون راسخ اليقين بأن هذا الدين صحيح، وكل حكم فيه حكيم، وأنه صالح لكل زمان ومكان، فما بال بعض المسلمين ضعفت هذه الثقة في نفوسهم، وتزعزع هذا اليقين في نفوسهم، وأصبحوا متميعين، غير مفتخرين بالإسلام ولا معتزين؟!

    العمل والتطبيق

    الأمر الثاني: اللازم ليس مجرد الدعاوى والفخر، وإنما بعد الاعتزاز والافتخار: العمل والتطبيق، فأين حياتنا وواقعنا من أمر الله عز وجل، ومن هدي رسوله صلى الله عليه وسلم؟!

    سؤال يطرحه كل امرئ على نفسه، وينظر إليه وإلى جوابه في واقع أسرته وبيئته ومجتمعه، وإلى واقع الأمة الإسلامية في كثير من أقطارها ودولها، أليس كثير منها قد نحى شرع الله، وأخر كتاب الله، وقدم على ذلك أقوال البشر وقوانين أهل الأرض؟!

    أليس في كثير من ديار الإسلام ومجتمعات المسلمين إعلان الحرب على الله عز وجل، وإبراز للمخالفات البين تحريمها بالدليل القطعي من كلام الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

    والأمر في ذلك لا يحتاج إلى مزيد تفصيل وبيان، وإنما يحتاج إلى اتعاظ وادكار، وإلى مراجعة ومحاسبة.

    الدعوة والعلم

    ثالثاً بعد هذا وذاك: لا يكفي أن نعتز ونفتخر، ولا أن نعمل ونطبق، بل ينبغي أن ندعو ونعلم، وأن يكون كل امرئ منا لساناً ناطقاً بمحاسن الإسلام، ولساناً معلماً لأحكام الإسلام، أن نكون دعاة نسوق الناس إلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم كما فعل هو عليه الصلاة والسلام، فقد ضرب في فجاج الأرض، وغشي مجالس القوم، وذهب إلى القبائل، وعلم الصحابة من بعده؛ فشرقوا وغربوا، وأدخلوا نور الإسلام في شرق الأرض وغربها، وانطلقوا به مفتخرين معتزين، ومطبقين وعاملين، فكانوا قدوة وكانوا دعاة.

    القيام بالجهاد والتضحية في سبيل نصرة الدين

    وأخيراً: لا بد لنا أيضاً من أمر رابع نحمي به حمى هذا الدين، ونحمي به مقدرات المسلمين، وهو أمر الجهاد والمدافعة والتضحية في سبيل الله وفي سبيل نصرة هذا الدين، ما بال كثير منا إذا انتقص ماله أو نقصت وظيفته أو وقع له شيء من الضرر في أمور حياته أصابه الغم والهم، وسعى هنا وهناك، وإذا اعتدي على دين الله، واستهزئ برسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهكت حرمات المسلمين؛ لم تقم لهم قائمة، ولم يتحرك لهم نبض، ولم يتغير لهم وجه، ولم يتحرق لهم قلب؟

    أين غيرة الإيمان؟! وأين صدق الالتزام بهذا الإسلام؟!

    اللهم إنا نسألك أن تردنا إلى دينك رداً جميلاً، وأن توفقنا للعمل بالصالحات، والمسابقة والمسارعة إلى الخيرات، اللهم إنا نسألك أن توفقنا وأن تهدينا.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    واقع المسلمين في الانسياب وراء اليهود والنصارى

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وإن من أعظم التقوى الحرص على كل ما أمر الله جل وعلا به لا سيما الولاء والبراء الذي هو من صلب هذا الدين، ومن أصل عقيدة المسلمين.

    أيها الأحبة الكرام! ما أسلفت ذكره أمثلة يسيرة، وإلا ففي كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم نصوص كثيرة، وأدلة عديدة تبين لنا أن أمة الإسلام أمة متميزة تخالف غيرها، وقد هدى وأرشد النبي عليه الصلاة والسلام في كثير من الأمور إلى المخالفة الصريحة الواضحة للأمم السابقة حتى يبقى لأمة الإسلام سمتها المتميز، وهذا السمت فيه تخفيف وتيسير، ورفع للحرج والمشقة، وتفضيل وتعظيم للأجر، وتقديم للمسلمين على غيرهم، وأيضاً له تبعات والتزامات ينبغي أن نحققها في أنفسنا اعتزازاً بهذا الدين وعملاً به، ودعوة إليه، وجهاداً في سبيل نصرته، وكثير من هذه الأوصاف في حقيقة الأمر قد غابت عن كثير من المسلمين، واتصف بها غيرهم، وإذا رأيت بعض المسلمين ربما لم تستطع تمييزهم؛ لأنهم أخذوا بصفات كثيرة مما جبل عليه اليهود والنصارى، وأهل الكفر والشرك، ومن ذمهم الله عز وجل وقبح أوصافهم وأفعالهم، فأصبح الأمر مختلطاً، فحتى يكون لنا تميزنا وفضيلتنا نحن أمة الإسلام ينبغي أن نحرص على هذا الأمر كله.

    1.   

    استحباب صيام عاشوراء ومخالفة اليهود فيه

    وأثني في هذا المقام بما بدأت به في شأن صيام عاشوراء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حث عليه وأمر به وصامه عليه الصلاة والسلام، وأمر بأن يصام يوماً قبله أو يوماً بعده، وللعلماء في ذلك أقوال كثيرة، وقد ذكر أهل العلم أن صيام يوم عاشوراء على ثلاث مراتب:

    أولها وأعلاها: صيام يوم عاشوراء ويوماً قبله ويوماً بعده.

    المرتبة الثانية: أن يصوم يوم عاشوراء، وأن يصوم يوماً قبله وهو اليوم التاسع.

    المرتبة الأقل: أن يفرد صيام يوم عاشوراء وحده، ومن لم يكن له في ذلك عذر فإنه يكون قد ترك الأولى، ووقع في خلاف ما حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أن يخالف اليهود بأن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده، ويوم غد هو تاسع أيام هذا الشهر (تاسوعاء)، فأذكر نفسي وإخواني بأن نصوم هذا اليوم والذي بعده، ومن استطاع فالذي بعده، وكذلك نحث أنفسنا ونحيي هذه المعاني التي ذكرناها مع هذه السنة في نفوسنا، فنحن نريد أن نطبق السنة، وأن ننتبه إلى المعنى العظيم الذي نبهنا إليه النبي عليه الصلاة والسلام عندما بين المخالفة، وعندما بين الفضيلة بقوله: (أنا أحق بموسى منهم)، فنحن أحق بالرسل والأنبياء؛ لأننا على نهج قويم، وعلى دين عظيم، وعلى اتباع لنبي كريم عليه الصلاة والسلام، فالله أسأل أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

    اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى، اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً، اللهم خذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وألهمنا الرشد والصواب، اللهم ووفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، اللهم إنا نسألك أن توفقنا للصالحات، وأن تغفر لنا ما مضى وما هو آت برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم اجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية يا أرحم الراحمين!

    اللهم املأ قلوبنا بالإيمان بك، وأنطق ألسنتنا بالدعوة إليك، وسخر جوارحنا في العمل لنصرة دينك يا رب العالمين!

    اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تكتبنا في جندك المجاهدين، وأن تجعلنا من ورثة جنة النعيم برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس رايات الكفرة والملحدين، اللهم أذل الشرك والمشركين، ونكس رايات الكفرة والملحدين، اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، وعظيم سطوتك، اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم، وخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.

    اللهم رحمتك ولطفك بعبادك المسلمين المؤمنين، المضطهدين والمعذبين، والمشردين والمبعدين، والأسرى والمسجونين، اللهم رحمتك بهم، اللهم إنا نسألك أن تفرغ على قلوبهم الصبر واليقين، اللهم ثبت أقدامهم، واجعل ما قضيت عليهم زيادة لهم في الإيمان واليقين، ولا تجعله فتنة لهم في الدين، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، عراة فاكسهم، جائعون فأطعمهم، خائفون فأمنهم، مشردون فسكنهم، اللهم امسح عبرتهم، وسكن لوعتهم برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم وانصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين! اللهم ثبت خطوتهم، وسدد رميتهم، واجمع كلمتهم، وأعل رايتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا أرحم الراحمين!

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين! اللهم وفق ولاتنا لهداك، واجعل عملهم في رضاك، اللهم واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم أنعم على بلاد المسلمين بالأمن والأمان والسكينة والسلام، اللهم ألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واجمعهم على كلمة الحق يا رب العالمين!

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي، والمقام الجلي، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].