إسلام ويب

مدرسة التغييرللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جعل الله لنا في أيام دهره نفحات يفيض فيها علينا من الخيرات، وينزل الرحمات، ويضاعف الحسنات، ويحط عنا السيئات، ومن هذه المواسم موسم شهر رمضان الذي تتبدل فيه الأحوال والأقوال والأفعال، ويبادر الناس فيه للتغيير في سويداء القلوب وأعماق النفوس وخطرات العقول، ولاشك أن رمضان على مدى ثلاثين يوماً مدرسة عميقة الأثر في التغيير، وقوية فيما تعكسه على نفس الإنسان وقلبه.

    1.   

    رمضان مدرسة التغيير

    الحمد لله خالق البريات، عالم الخفيات، رب الأرض والسماوات، جعل لنا في أيام دهره نفحات، يفيض فيها الخيرات، وينزل الرحمات، ويضاعف الحسنات ويمحو السيئات، فله الحمد جل وعلا ملء الأرض والسماوات، وملء ما شاء من شيء بعد، لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، فله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحمد على كل حال وفي كل آن، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، ختم به الأنبياء والمرسلين، وجعله سيد الأولين والآخرين، وبعثه إلى الناس كافة أجمعين، وجعله رحمة للعالمين، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى به نبياً عن أمته، ووفقنا لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فحين يهل علينا هلال رمضان تتغير فيه أوقات طعامنا وشرابنا، وتتبدل فيه أوقات يقظتنا ومنامنا، وتختلف فيه أحوالنا وأقوالنا، ونرى صور التغيير لا تخطئها العيون في جانب المادة الملموسة، ولعلنا نبحث وراء ذلك عن التغيير في سويداء القلوب، وأعماق النفوس، وخطرات العقول، ولا شك أن مدرسة يمتد برنامجها الواسع من القول والفعل والتغير والتبدل على مدى ثلاثين يوماً لهي مدرسة عميقة الأثر في التغيير، وقوية فيما تعكسه على نفس الإنسان وقلبه، ولعلنا نشهد صوراً كثيرة تستحضرها أذهاننا ونتخيلها لهذا الشهر الكريم في كل ما مضى من أيامه ولياليه عبر سنوات وسنوات طوال، ذكر وقرآن، وبر وإحسان، إرادة وصبر، وإفادة وأجر، طاعة وتعبد، قيام وتهجد، زيادة إيمان وصحة أبدان.

    صور كثيرة، انتقال من الغفلة إلى الذكر، انتقال من الاجتراء إلى الاتقاء، انتقال من الشح إلى البذل، تغير حتى في كلمات الألسن، بل في قسمات الوجوه، بل في كثير وكثير مما يخفى ولا يظهر مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، انصراف عن الشهوات وإقبال على الطاعات، مباعدة من النيران ومقاربة إلى الجنان، تغير كبير نشهده ونلمسه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله صادقاً في ابتغاء مرضاته، وأن يتقبله فيما يمحو به من الآثام، وفيما يزيد به من الأجور والعطايا الجسام.

    1.   

    وقفات وصور في مدرسة التغيير

    ونحن في هذه الوقفات نريد أن نلفت النظر مع صور التغيير الظاهرية إلى بعض ما ينقصها ويضعف قوتها ويبدد أثرها وقد يمحو أجرها وثوابها -ونسأل الله عز وجل السلامة والعافية-.

    الوقفة الأولى: الانتقال من الغفلة إلى الذكر

    لدينا غفلة عن الأعمال وفضائلها، يفسرها انحسار الاقبال على بيوت الله وزيادتها في مقابل ذلك في رمضان، وكأننا لا نعرف أو لا نذكر، أو كأننا نغفل عن كثير وكثير وكثير من النصوص المحفوظة في فضائل الأجر، وثواب الصلاة، وشهود الجماعات وغير ذلك.

    كل خطوة تسعى إلى بيت الله عز وجل تحط خطيئة، وتكتب حسنة، وترفع درجة، وما تزال الملائكة تدعو وتستغفر للمصلي في مصلاه حتى ينصرف، وما تزال في صلاة ما دامت الصلاة تحبسك، ثم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة.

    غفلة كبيرة عن هذا لكثير ممن لا يشهدون الجماعات إلا في هذا الشهر الكريم، وكأنما هو سحابة صيف تمر ثم تنقشع، فإذا بهم عن المساجد يدبرون، وإذا بهم عن بيوت الله عز وجل يفرون، وهذه صورة واضحة من صور التغيير.

    وغفلة كذلك عن فضائل الزمان، وكأننا لا نعلم قول الله عز وجل الذي مدح فيه عباده بأنهم يستغفرون بالأسحار، وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (إذا بقي الثلث الأخير من الليل ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه) وذلك الدهر كله.

    وكلنا أيضاً يعلم حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام فيمن يبقى بعد الفجر في مصلاه حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح ثم يصلي ركعتين فله أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.

    أين هذه الفضائل في واقع أيامنا المتتاليات؟ تكاد تكون من المنسيات، ويحيا ذكرها ويعود الاعتبار بها والاغتنام لها والحرص عليها في هذا الشهر الكريم.

    غفلة حتى عن فضائل الأماكن فمكة لا تبعد عن بعض الناس إلا ساعة من الزمان، غير أن قلة قليلة هي التي تتعهد البيت بالزيارة بين فينة وأخرى، وتعتمر أو تطوف بين وقت وآخر، فإذا جاء الشهر تغير الحال، وزادت الأشواق، وتعلقت النفوس بالأجر، وذكرت فضيلة عمرة كحجة، وغير ذلك مما نعلمه.

    كثيرة هي صور الغفلة التي نراها في واقعنا، وصور الذكر التي تهب علينا نسائمه مع حلول شهر رمضان، وتلك أمور محمودة مرغوبة تسر كل مؤمن، وتشرح الصدر، ولا شك في الوقت نفسه أن ثمة ما ينقضها أو يغيرها أو يؤثر فيها سلباً وللأسف الشديد.

    نجد أن هذا الشهر الكريم هو واحد من أركان الإسلام، وفريضة من فرائضه، وشعيرة من شعائره التي جعل الله سبحانه وتعالى لها حكماً جليلة، وفوائد عظيمة، وجعل لها خصائص، كما رأينا في اختصاص رمضان بالقرآن، وسنرى كذلك اختصاصه بغيره من الأمور والأحوال، غير أنا نرى أمراً يحز في النفس ويؤلمها ويحزنها.

    فإنه مع هذا القصد الواضح، والحكمة الظاهرة في مسألة الذكر والتذكر والتحفز لهذه الخيرات ثمة من يتفرغ ويعد ويجهز لكي يقضي على ذلك الذكر ويعمم الغفلة من جديد، ويوجد لها قوالب وبرامج تهدف إلى أن تغطي على العقول، وتطمس على القلوب، وتخمد نار الأشواق الإيمانية في النفوس.

    إنها وسائل الإعلام، تأتينا بآلاف وآلاف من المسابقات التي في كثير منها ليس لها ارتباط بهذا الشهر وفضائله وأعماله ومآثره وتاريخه، وهي لا تأتي كمسابقات عادية كما يقال، بل تأتي ببهرجها وفتنتها، ونسائها وعريها، ورقصها وغنائها، بل مع ما فيها من الحرام الذي لا شك في حرمته من وسائل الاتصال التي تتصل بها، فتأخذ منك الأموال، وتأخذ من غيرك، ثم تقسم الجوائز من هذه الأموال في قمار معلن على الشاشات، وظاهر على الصفحات، مكتوب بالأرقام، يتسابق إليه كثير من الناس ليعودوا من بعد الذكر إلى الغفلة.

    وهناك مسلسلات متتابعة مخصصة لهذا الشهر، لا تأتي إلا فيه ولا تعد إلا له، بل إنه -والعياذ بالله- قد نشر في الصحافة مسلسلات خاصة برمضان، وهي تهدف إلى انتقاد الدين والتدين، وتهدف إلى التحذير من الإقبال على الله عز وجل والارتباط بطاعته.

    في ضمن هذه الموجة الهوجاء العمياء الغبية التي يراد بها -كما يزعم بعض المتصدرين في تلك الوسائل الإعلامية- ردم أو تجفيف منابع الإرهاب، وما عرفوا أنهم بهذا يحاربون أصل الدين في أصله؛ لأننا نسمع وللأسف الشديد عن عناوين لهذه المسلسلات، وهي عناوين من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى وإن كان المضمون في ذاته صحيحاً في بعض وجوه النقد فلِمَ نربطها بهذه الأسماء الشريفة؟ ولِمَ نسمي هذه المسلسلات بأسماء تلفظ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرها في أحاديثه، وجعلها من الأمور التي نؤمن ونصدق ونوقن بها وتتعلق بها قلوبنا ونفوسنا؟ والحديث ليس فيه مجال وسعة في هذه الأبواب، غير أنا نقول: إن رمضان يذكّر، وإن رمضان يحفز، وإن وسائل الإعلام كأنما تواجه وتعارض وتصد، فاختر لنفسك إن كنت تريد أن تكون مع الصائمين الذاكرين، أو مع الصائمين الغافلين اللاهين من قناة إلى أخرى، ومن مسلسل إلى ثان، ومن مسابقة إلى أخرى، وغير ذلك من الأمور التي يشغلون بها الناس، فلا تفرغ أوقاتهم لتلاوة كتاب ربهم ولا للمكوث في بيوت الله عز وجل، ولا لسماع الذكر والموعظة.

    نحن في شهر ننتظر فيه أن نقطع كل أسباب الغفلة حتى نهيئ القلوب والنفوس لتقبل على الله عز وجل لتحيا من بعد موات، ولتنشط من بعد ضعف، ولتتذكر من بعد غفلة، ولتشرق فيها الأنوار بعد أن ضرب عليها الران؛ لأننا في أيامنا وليالينا الماضيات، في أوقاتنا المتتاليات ليس لنا حظ ونصيب وزاد من هذه الخيرات.

    كما هو في هذا الشهر، فلا يراد لنا أن نغتنم الخيرات، ولا أن نتزود بهذه الطاعات لنقاوم ما سلف من الغفلات، بل يراد لنا مرة أخرى أن نغرق في أوحال الشهوات، فالصباح تسمع القرآن يتلى في الإذاعات، وترى -إن رأيت- شاشة وهي من برنامج فتوى إلى برنامج موعظة إلى غير ذلك، فإذا غربت الشمس وإذا انتهى النهار رأيت الليل وما فيه.

    أي تناقض هذا؟! وأي عبادة هذه؟! وأي استقبال لشهرنا ونحن نرى تلك الإعلانات تترى عن تلك البرامج فيما يستقبل من الأيام؟

    الوقفة الثانية: الانتقال من الاجتراء إلى الاتقاء

    كم نجترئ في أوقاتنا فلا نكاد نضبط ألسنتنا من كلام باطل ولغو هادر، أو شتم مقذع، أو غيبة محرمة، أو نميمة مؤججة للفتن والصراعات، فإذا جاء رمضان تذكرنا قول الحق جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، تذكرنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم).

    نحن نرى في رمضان صورة التقوى وهي مشرقة، فالناس يحرصون على الاستجابة، ويجتنبون -خاصة في نهار رمضان- أقل القليل من المخالفات أو من المكروهات، حرصاً منهم على أداء العبادة على وجهها، والإتيان بالفريضة على كمالها، فتجد الناس وهم يحجمون ويضبطون أنفسهم، ويتقون مواطن الخلل والزلل، فلا تكاد تسمع تلك الكلمات، ولا تكاد ترى تلك المشاحنات، ولا تكاد تلمس النفوس المتساهلة في ارتكاب المحرمات، فهي صورة جميلة وضيئة، حتى إن السائلين يعبرون عن ذلك، فهذا يسأل ويقول: كنت أسير فأتى غبار فواجهني، فهل إن دخل غبار أفطرت؟ وذاك يسأل عن عطر أو بخور شمه: هل في ذلك ما يفسد الصوم؟ وثالث يسأل ورابع يسأل، يسألون عن دقائق الأمور؛ لأن النفوس ارتقت، والهمم نحو الطاعات سمت، ولأن الإنسان المؤمن إذا حيي قلبه فإنه يتقي الله عز وجل في صغير الأمور كما يتقيه في جليلها، وترى العيون وقد غضت عن المحرمات، والآذان وقد صمت عن سماع تلك الأمور الآثمة الماجنة، ومع ذلك -كما قلت- يهون هذا في نفوس الناس، ويجرئهم مرة أخرى على أن لا يكونوا محترزين عن المحرمات تلك الوسائل الإعلامية بما فيها من هذه الأمور المؤلمة المحزنة، ويطول الحديث ولا ينقطع عن ذلك.

    ولعلنا -ونحن في هذه الأوقات، وقبل دخول شهرنا- نعقد العزم على أن لا نجعل لهذه الوسائل سبيلاً لتغرقنا في بحار الغفلة بعد ذكر الله سبحانه وتعالى، ولتجرنا إلى حياض المنكرات مشاهدة وسماعاً.

    ونحن في موسم التقوى علينا أن نتقي عذاب الله عز وجل بفعل المأمورات وترك المنهيات.

    والتقوى هي غاية عظيمة من غايات الفريضة، فكيف نضيعها؟ كيف نرضى أن نخرج من غير أن نحصل عليها، ومن غير أن تعمر قلوبنا، ومن غير أن تغمر نفوسنا، ومن غير أن تشيع وتنتشر في مجتمعنا؟

    لذلك احذر كل ما يناقض هذا التغيير؛ فإن التغيير جاءت به الشريعة، وجاءت به الفريضة، وجاءت به الفضائل، وجاءت به الخصائص، وجاء من لا أدري بم أسميهم، هؤلاء الذين يريدون أن يصرفوا الناس عن طريق الله، ويصدوهم عن طاعة الله، ويردوهم إلى ما هم عليه من غفلة، نسأل الله عز وجل السلامة.

    رمضان إن الأنفس الجرداء تزكو حين تقبل كالربيع وتورق

    أهلاً بيومك صائمين عن الأطا يب راغبين إلى الرضا نتشوق

    أهلاً بليلك قائمين لربنا وقلوبنا بالحب نشوى تخفق

    حسب الموفق فرحتان أجل من هذي الحياة وإن كساها رونق

    تلك المفاضلة، نشعر بأن لحظة في سحر في ليلة من ليالي رمضان تعدل الحياة كلها، تعدل كل تلك البهارج والزخارف، تعدل كل تلك العورات المكشوفة والمواقف المحمومة والكلمات الساقطة التي تواجهنا بها وسائل الإعلام.

    لمرارة الحرمان فيك حلاوة ولزهمة الأرواح عطر يعبق

    قد ذاقها مستروحاً من أدركوا حكم الشريعة فاستجابوا واتقوا

    ليت الذين استثقلوك فأعرضوا وردوا ينابيع التقى وتذوقوا

    ما سرهم إذ ذاك أن ممالك الد نيا لهم من دون ذلك مرفق.

    من ذاق عرف، عرف لذة التقوى، ولذة العبادة، ولذة الطاعة، ولذة الدموع المنسكبة، ولذة الدعوات المرتفعة، ولذة التسابيح المتوالية، ولذة كل هذه المعاني العظيمة، ولذة الصلة بالله عز وجل والاستقامة على أمره. هذه صورة نشهدها عندما نرى المساجد وهي تغص بالمصلين، عندما نرى الدعوات وهي ترفع، والدموع وهي تسكب، كل ذلك مشهد يراه المسلمون من خارج هذه البلاد من نقل صلاة التراويح من بيت الله الحرام تذرف دموعهم شوقاً لذلك، تخفق قلوبهم وأنفسهم لهفة لذلك، يرون أن كل ما هم فيه من بهرج الدنيا ونعيمها لا يساوي لحظة إذا أقبلوا إلى هذا البيت العتيق، أو إلى مسجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

    فلماذا مرة أخرى يغزونا أولئك بفتنة الدنيا ليخرجونا من لذة الطاعات، ويفسدوا علينا حلاوة العبادة.

    هم يفعلون فهل تستجيبون؟

    هم يسعون إلى هذه الأهداف فهل أنتم موافقون؟ الأمر بيدك والحل عندك، والهزيمة بين جوانحك، والهمة في نفسك، والعزيمة أنت صاحبها، فلا ينبغي أن تصرعك هذه الفتن وتلك الشهوات الساقطة الضعيفة وأنت صاحب الإيمان القوي واليقين الراسخ والتقوى السامية المرتفعة عن كل هذه الترهات التي ينبغي أن تتنزه عنها.

    الوقفة الثالثة: الانتقال من الشح إلى البذل

    رمضان شهر الإنفاق، شهر العطاء، ليس عطاء المال وحده، بل عطاء في النفوس التي تنشرح، والابتسامات التي تظهر، والصلات التي تمتد، والزيارات التي تحصل، والألفة التي ترى، والاجتماع الذي يشهد.

    صورة جميلة رائعة من بذل النفوس والقلوب والأرواح، وبذل الجيوب والأموال والدرهم والدينا.

    لمه؟

    لأسباب كثيرة، فضيلة الزمان، ومضاعفة الأجر، وكلنا يعرف ذلك في رمضان، ثم اختصاص للصدقة في شهر رمضان، كما ورد في سنن الترمذي من حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: (أفضل الصدقة صدقة رمضان).

    ثم ماذا؟

    اجتماع الصيام والصدقة في سياق واحد من الأعمال المفضية إلى دخول الجنة، كما روى علي بن أبي طالب فيما أخرجه الترمذي في سننه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما ذكر من الأمور التي تدخل الجنة في شأن عباد الله الصالحين، قال عليه الصلاة والسلام: (إن في الجنة غرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فلما سألوا: هي لمن يا رسول الله؟! قال: لمن أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام)، والصدقة فيها في رمضان إطعام الطعام، وفي رمضان الصلاة والناس نيام، وفيه كذلك الصيام، فلما اجتمعت هذه أحب كل مؤمن أن يجمعها في شهره لعله يتعرض لنفحات الله عز وجل فيستوجب رحمته ومغفرته، وينال بإذن الله عز وجل يوم القيامة جنته.

    وخصيصة أخرى كذلك، وهي في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن)، فبقدر رحمتك بالخلق تفيض عليك رحمة الله، ونحن نعلم أن القلوب ترق في رمضان، وأن الرحمة تفيض فيه، وأن الإنسان يشارك الفقراء والأيتام والمحرومين مشاعرهم ويرحمهم، فيكون أكثر عرضة لرحمة الله سبحانه وتعالى.

    وخصيصة أخيرة، وهي أن ثمة نوعاً من الصدقة خاصاً بهذا الشهر يأتينا في جانبين: (من فطّر صائماً فله مثل أجره دون أن ينقص ذلك من أجر الصائم شيئاً)، فلذلك نرى الناس وهم يسارعون إلى تفطير الصائمين ليبلغوا أجرهم ويتعرضوا لرحمة ربهم.

    ومن جهة أخرى فإننا نعلم أن الكفارات تكفر الذنوب، وهي أنواع كثيرة، منها الصيام، ومنها إطعام الفقراء والمساكين، فاجتمعت الأسباب كلها ليعمد المسلمون إلى أن يخصوا هذا الشهر مع ارتباطهم بالقرآن، ومع كثرة الصلاة، ومع وجود الصيام بالإنفاق، فتجود به النفوس، وتسخو به، فلا يغالبها شح، بل تنتصر بإذن الله عز وجل فيها إرادة الخير وابتغاء الأجر: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9].

    وتستحضر النفوس قول الله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ [البقرة:261]، كم هو الأجر عظيم! وكم هو الثواب جزيل! وكم هي أعطيات الله عز وجل التي لا يحدها حد ولا يحيط بها وصف! فعطاؤه سبحانه وتعالى غير مجذوذ.

    معالم قرآنية في الحث على الإنفاق

    صور كثيرة تجعلنا نتذكر ونهتم ونعتني بهذه الشعيرة في الإنفاق والبذل والعطاء الذي نبتغي به أجر الله سبحانه وتعالى، ونجد لذلك بعضاًمن المعالم والمعاني القرآنية المهمة التي يحسن الذكر لها، ولعلنا نستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نقص مال من صدقة)، فهذه معادلة صادقة، وهي أصدق من المعادلات الرياضية، وهي أوضح وأصدق من قضية واحد يزاد عليه فيصبحان اثنين؛ لأن هذا خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

    صحيح أنه قد يكون عندي الألف، فإذا أخرجت مائة أصبح تسعمائة، لكنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الآخر: (فيقبلها ربه بيمينه فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون عند الله مثل جبل أحد).

    صدقة يسيرة تضاعف حتى تصبح مثل جبل أحد، وجبل أحد محيطه إذا سرت حوله بالسيارة يبلغ ستة كيلو مترات، وانظر إلى حجمه وضخامته، ولا تظن أن هذه مجرد أمثال، بل هي خبر حقيقي صادق ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا نعتقد يقيناً أنه لن ينقص هذا المال من الصدقة من حيث الأجر الأخروي، ومن حيث البركة الدنيوية؟ ومن حيث البركة فهي في وجهين: قليل يبارك فيه فينفع ويفيض، ونرى ذلك كثيراً، ترى من عنده راتب قليل وعيال كثير وهو مبتسم منشرح الصدر، ويأتي آخر شهره وقد قضى حوائجه بحمد الله، وآخر راتبه أضعافه وأبناؤه أقل منه، ومع ذلك يشكو من الويل والثبور وعظائم الأمور، ومن ضيق ذات اليد، وليس الأمر في الكثرة ولكنه في البركة، والبركة لا تحل إلا بطاعة الله والاستجابة لأمره والإنفاق في سبيله والتفقد لعباده.

    وينبغي أن نوقن بذلك، وأن نراه جزماً في واقع حياتنا، ومن البركة كذلك أنك تنفق ويزيد الله سبحانه وتعالى لك ويخلف عليك؛ لأنه وعد، ووعده صادق سبحانه وتعالى.

    ومما ينبغي أن يحرص عليه المتصدق أمر الخفاء والسر والتجرد بالإخلاص في النفقة، كما قال جلا وعلا: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:271].

    وفي الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وسلم في شأن السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله قال: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ، ولعمري ما من بلاغة أحسن من هذا التعبير النبوي، حتى إن اليدين وهما في جسد واحد لا تعلم اليسرى ما أنفقت اليمنى، فغير ذلك من الخفاء أولى، وذلك هو معروف بصدقة السر التي لها عظيم الأجر وعظيم الأثر في الوقت نفسه. وأعظم من هذا وذاك: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103]، أي: تسل سخائم النفوس، وتسل ضغائن القلوب، وتطهر النفس من الشح والبخل، وتطهر نفوس الفقراء من الحسد.

    صور كثيرة أصبحنا نراها في مجتمعاتنا يوم ضعفت صلتنا بكتاب ربنا وبسنة نبينا وبديننا وإسلامنا.

    ألسنا نرى هذا وهو يحسد ذاك، وهو يتمنى لو أنه أخذ ما عنده؟ وترى الآخر وهو يشح ويبخل ويرى غيره غير مستحق لنعمة الله عز وجل.

    كم هي هذه الصور التي لا يغيرها إلا منهج الله وإلا عبادة الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا قد قال في وصف الإنسان: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [الفجر:20]، وكثيرة هي الأمور المتصلة بهذا الشأن، ولعلنا ننتبه لها، وسنعرف كذلك من بعد ما يضادها.

    نسأل الله عز وجل أن يبلغنا رمضان، وأن يوفقنا فيه للصيام والقيام والذكر والتقوى، وأن يبعدنا ويجنبنا عن كل ما فيه غفلة ومعصية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    1.   

    العلاقة بين الصوم والإنفاق

    أيها الأخ الحبيب! ونحن نستقبل موسم التقوى نؤكد على هذه الصلة الوطيدة بين الصيام والإنفاق والجود، ولقد كان المثل الأعلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يكشف لنا عن حقيقة هذا التلازم وهذا الترابط الوثيق بين رمضان والصيام وبين الإنفاق والصدقة، ففيما روى ابن عباس رضي الله عنهما، (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس)، فهل هناك تعبير أبلغ من هذا؟

    هو أجود الناس، أي: بلغ الرتبة العليا في الكرم والجود والسخاء.

    ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم

    (كان أجود الناس) هذه المرتبة العليا، فهل بعد ذلك من شيء؟

    لا. قال: (وكان أجود ما يكون في رمضان) أي: يزداد جوداً إلى جود، وكرماً إلى كرم، وعطاءً إلى عطاء، وسخاءً إلى سخاء. (فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) تعبير بليغ.

    (الريح المرسلة) أي: المطلقة. فهل تتقسط؟ وهل تأتي شيئاً فشيئاً؟ إنها تأتي مندفعة قوية هادرة، وكذلك كان هذا الوصف لجود المصطفى صلى الله عليه وسلم، وللأسف الشديد كذلك نذكر المال الذي ينفق على عكس مراد الله، وعلى عكس هذه الصورة المشرقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الإنفاق للصد عن الدين ولإغراق المسلمين في الغفلة والهوى والشهوة، كما أسلفت في ذلك، وينبغي أن ننتبه إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)، وأخبرنا الحق جلا وعلا فقال: أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267]، والكسب الخبيث الذي نرى صوره -كما قلت- معلنة محرم مقطوع بحرمته ليس فيه خلاف، وليس هناك تشدد بالقول بحرمته؛ لأن الآيات بذلك نطقت، والأحاديث بذلك شهدت، ومع ذلك نرى صوره كل عام تتكرر وتزداد، ولعلنا نستحضر أمراً وإن كان الفارق موجوداً، لكننا نقوله حتى نتعظ ونعتبر: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [الأنفال:36]، هذه صورة لأهل الكفر.

    وللأسف أن بعض أهل الإسلام يوافقونهم في ذات العمل: يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تكون العاقبة مشابهة فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]، نسأل الله عز وجل السلامة.

    وقال تعالى: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران:116]، هذه صور خطيرة نحذر منها كل من يشارك فيها، وكل من يسعى لها، حتى المتصل إذا اتصل بهذه القنوات الفاسدة التي تستخدم الطرائق المحرمة والتي فيها ما فيها، فهو يسهم كذلك بمال في جانب وعمل وميدان محرم فيكون مشاركاً في الإثم، نسأل الله عز وجل السلامة: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:55]، وقد اشتكى وشكا موسى عليه السلام من ذلك الحال الذي كان عليه فرعون قوة ومالاً، ثم دعا دعاءه الشهير: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ [يونس:88]، وهذه الدعوات التي نسأل الله عز وجل أن تنصرف عن كل من يتذكر ويتعظ ينبغي أن يحذر منها الغافلون والسالكون في هذه المسالك الخطيرة ذات العواقب الوخيمة، نسأل الله عز وجل السلامة.

    والحق جل وعلا يقول: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:276]، فلن يزداد الخير ولن يضاعف أجر، ولن تكون بركة إلا فيما هو في مرضاة الله، وأما كل ما هو زيادة فيما هو من الحرام فإنها زيادة سحت له عاقبة في الدنيا قبل الآخرة، وأظن الشواهد عند كل أحد كثيرة، ويكفينا في ذلك الوعيد الشديد الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم المروي من طرق شتى: (كل جسم)، وفي رواية: (كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به).

    نسأل الله عز وجل السلامة.

    وتأمل كيف كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث ابن مسعود في البخاري قال: (لما نزل فضل الصدقة كنا نحامل) أي: ليس عندنا مال. ومن ليس عنده مال فليس عليه زكاة، ولا تطلب منه الصدقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصدقة ما كان عن ظهر غنى)، يعني: بعد أن تستغني تصدق بما يزيد. لكن الصحابة المحبين للخير الراغبين في الأجر يقولون: (كنا نحامل) أي: يعمل أحدهم حاملاً، فيحمل حتى يأخذ أجراً. لماذا يأخذ هذا الأجر؟ هل ليوسع على أهله وليدخر قرشه الأبيض ليومه الأسود؟ كلا. إنما يريد أن يحصل على شيء من المال لكي ينفق فيكتب من المتصدقين ويكون من المنفقين، فإذا كان هذا فما حال الذين عندهم فائض ثم لا ينفقون ولا يكتبون في هذا الباب؟

    وحديث أبي سعيد الخدري يدل على ذلك: (من كان له فضل ماء فليعد به على من لا ماء له، من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، من كان له فضل طعام فليعد به على من لا طعام له، قال: حتى ظننا أن لا حق لأحد منا فيما فضل من ماله).

    فهذه فرصة عظيمة، وينبغي أن لا نجعل إنفاقنا في شيء مما حرم الله، وأن نسارع إلى تلك الميادين، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لطاعته ومرضاته.

    اللهم! أنطق ألسنتنا بذكرك، وأملأ قلوبنا بحبك، واجعل أقدامنا ساعية لطاعتك، وأيدينا منفقة في سبيلك، وجباهنا ساجدة لعظمتك، وألسنتنا مسبحة بحمدك.

    اللهم! سخر جوارحنا لطاعتك، واستخدمنا لنصرة دينك، واجعلنا -اللهم- ستاراً لقدرك في نصر الإسلام والمسلمين.

    اللهم! وفقنا للصالحات، واصرف -اللهم- عنا الشرور والسيئات، واغفر لنا -اللهم- ما مضى وما هو آت.

    اللهم! إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم! أحسن ختامنا وعاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

    تول -اللهم- أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا اللهم فيما يرضيك آمالنا.

    اللهم! أنزل علينا الرحمات، وأفض علينا البركات، وضاعف لنا الحسنات، وامح عنا السيئات، وارفع لنا الدرجات، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا يا رب الأرض والسماوات.

    اللهم! إنا نسألك أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك وأنت راضٍ عنا يا أرحم الراحمين.

    اللهم! اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، توفنا على الإسلام، وابعثنا على الإيمان، واجعلنا -اللهم- هادين مهديين، راضين مرضيين، واجعلنا -اللهم- من عبادك الصالحين، واكتبنا في أهل الجنة يا رب العالمين.

    اللهم! بلغنا شهر رمضان، ووفقنا فيه للطاعات والصالحات، واصرف عنا فيه الشرور والسيئات يا رب العالمين.

    اللهم! اجعل بلدنا آمنا رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح -اللهم- أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.

    ووفق -اللهم- ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء.

    اللهم! أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، يا سميع الدعاء.

    مكن -اللهم- في الأمة لأهل الخير والرشاد، واقمع أهل الزيغ والفساد، وارفع في الأمة علم الجهاد، وانشر رحمتك على العباد، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم! أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس رايات الكفرة والملحدين، ومن أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بخير فوفقه إلى كل خير، ومن أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل دائرة السوء عليه، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء.

    اللهم! عليك بسائر أعداء الدين؛ فإنهم لا يعجزونك، أحصهم -اللهم- عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، ورد كيدهم في نحرهم، واشغلهم بأنفسهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الخلف في صفوفهم، وزلزل الأرض تحت أقدامهم، وخذهم أخذ عزيز مقتدر يا رب العالمين.

    اللهم! لا ترفع لهم راية، واجعلهم لمن خلفهم آية، يا قوي يا عزيز. يا منتقم يا جبار.

    أنزل -اللهم- بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، واشف -اللهم- فيهم صدور قوم مؤمنين عاجلاً غير آجل يا رب العالمين!

    اللهم! رحمتك ولطفك بعبادك المؤمنين المضطهدين والمعذبين والمشردين والمبعدين والأسرى والمسجونين والجرحى والمرضى في كل مكان يا رب العالمين!

    فرج اللهم همهم، ونفس كربهم، وعجل فرجهم، وقرب نصرهم، وادحر عدوهم، وزد إيمانهم، وعظم يقينهم، واجعل ما قضيت عليهم زيادة في الإيمان واليقين، واجعل لنا ولهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية يا سميع الدعاء.

    اللهم! احفظ بلاد الحرمين من كل سوء ومكروه، احفظ -اللهم- عليها أمنها وإيمانها، وسلمها وإسلامها، ووسع رزقها ورغد عيشها يا أرحم الراحمين.

    اللهم! انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين.

    اللهم صلِ وسلم وبارك على نبيك محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963619250

    عدد مرات الحفظ

    708527385