إسلام ويب

الصيف بين الإهدار والاستثمارللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الوقت من أهم ما يجب على المسلم المحافظة عليه، وهو كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وإن لم تستثمره في الخير أهدر في الشر وما لا فائدة فيه، وهذه الإجازة الصيفية التي تُمنَح للمعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات من أوسع ميادين الإهدار والاستثمار للوقت، فعلى الآباء والأولياء الأخذ بأيدي أبنائهم إلى استثمار هذه الإجارة الصيفية بما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، وذلك عن طريق وضع الخطط والبرامج المناسبة، أو عن طريق الالتحاق بالمخيمات الصيفية الهادفة ونحو ذلك.

    1.   

    مظاهر سيئة في المجتمع المسلم

    الحمد لله الذي شرح الصدور بالإسلام، وطمأن القلوب بالإيمان، وهدى البصائر بالقرآن، وجعل العاقبة للمتقين، والدائرة على الكافرين، له الحمد سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ويرضى، على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، هو أهل الحمد والثناء، فله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحمد على كل حال وفي كل آن، وله الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، علم الهدى ومنار التقى، شمس الهداية الربانية، ومنار العناية الإلهية، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    تمزيق الكتب الدراسية في نهاية السنة الدراسية

    أيها الإخوة المؤمنون: "الصيف بين الإهدار والاستثمار"!

    وقد أوشكت أيام الدراسة على النهاية ليحل موسم الإجازة أو العطلة كما يطلق عليها، والتي تمتد وقتاً طويلاً ليس أياماً ولا أسابيع، وتنتظم أعداداً كبيرة من الطلاب والطالبات على وجه الخصوص، والأسر من الآباء والأمهات على وجه العموم، إذ كثيراً ما تكون إجازات الأعمال متوافقة مع إجازات الدراسة.

    فهذا الوقت الطويل الممتد، فيم يستغل؟ وهذه هي الطاقات والإمكانات كيف توظف؟

    ثمة صور متناقضة أو متعارضة، ولعلي أبدأ بصورة ربما رأيناها وسنراها في الأيام القادمة، وهي صورة محزنة مؤلمة، شدد عليّ بعض الإخوة في ذكرها، وأهمية التنبيه عليها، وهي صورة لا تبشر بخير، وهي ظاهرة قذف الطلاب لكتبهم وتمزيقهم لمناهجهم، وشعورهم بأنها قيد يتخلصون منه، أو عبء يلقونه عن كواهلهم، ونرى -وللأسف- الكتب على أرصفة الطرقات، بل نراها في بعض الأحيان وهي في حاويات النفايات بما فيها من الآيات والأحاديث والعلوم المختلفة المتنوعة! ومناهجنا بحمد الله عز وجل لا تخلو من ذلك في شتى نواحي العلم.

    هل هذه صورة تبين لنا أن هؤلاء الطلاب سيستقبلون الصيف بقراءة نافعة، وثقافة واسعة، ونشاطات متنوعة؟! ولماذا يحصل مثل هذا؟ وهنا نؤكد على أمر مهم، فالقضية في مثل هذا ليست ناشئة عن أوضاع دراسية أو تعليمية أو عن نظم يمكن أن تفرض، بل هي التنشئة الإيمانية والتربية الإسلامية والتهيئة الأخلاقية، والتثقيف الفكري والإعداد النفسي الذي فقده بعض طلابنا في بيوتهم وأسرهم، ومن أساتذتهم وفي معاهدهم، فخرجت الصورة النهائية لتعبر لنا عن خطوات قبلها: عن خلل في تفسيرهم ونظرتهم لهذا العلم، وشرفه وفضله وأجره وثوابه، وكذلك أثره الذي يعود عليهم وعلى مجتمعهم وأمتهم بالنفع والفائدة.

    مواجهة هذه الظاهرة مسئولية الجميع

    فهذه الصورة لم تجعل العلم في مقام التوقير الذي لقننا إياه منهج الإسلام: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11]، (وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب)، أين معنى هذا العلم؟ أين غرسه؟ أين تعظيم ما هو معظم من كلام الله جل وعلا وآياته وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أين نحن من إعجاز العلم وكتبه ومناهجه؟ أين هذه المنهجية التي ينبغي أن تكون غرست؟

    وهنا يجب أن ننتبه إلى هذا الخطر، وندرك تماماً أننا جميعاً مسئولون عن ذلك التفريط العام؛ سواء في الأداء التعليمي أو في الرسالة الإعلامية التي تبث ما يحط من قدر العلم والعناية به، إنها لا تمجد ولا تشيد بأحد من الطلبة المتفوقين ولا المتميزين ولا المتخرجين، وإنما تشجع المغنين والمغنيات والرياضيين والرياضيات، حتى أصبح حجم هذا البث يكفي أمة العرب وعشر أمم من أمثالها من ضخامته وزخمه، فمن أين لطالب أن يعنى بالعلم وأن يلتفت إليه في ظل هذه الأجواء الإعلامية التي يغلب على كثير منها الجوانب السلبية تجاه العلم والتعليم؟

    وكذلكم ما قد نشهده هنا وهناك من تصرفات بيئية أسرية في داخل البيوت، فإن الأب كما أشرنا من قبل يعتني كثيراً في تعليم أبنائه اللغة الإنجليزية، ويحضر لهم المدرسين، وقد يفرغهم في فترة الصيف لدراسة طويلة داخل البلاد أو خارجها، لكنه لا يسأل مطلقاً ولا يلتفت أبداً إلى حال أبنائه في تعلمهم لكتاب الله أو لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأحكام الفقه أو لتربية الأخلاق، أو لغير ذلك من الأمور، ويراها ثانوية!

    فحينئذ تُعظَّم تلك وتضعف هذه في نفوس الأبناء تلقائياً.

    إهانة القرآن وتبلد مشاعر المسلمين

    وهكذا نجد الصور تتشكل، حتى تبلغ الصور الصارخة أعداد كثيرة.

    وإنني كلما أردت أن أطوي هذا الحديث تجدد في النفس والقلب من الحزن والأسى ما يجعله يعود، وتجدد في الواقع أيضاً ما يذكي جراحه ويثير نزف دمائه من جديد، مثل قضية تدنيس المصحف، وقد قرأنا خلال هذا الأسبوع تقريراً يتضمن نتائج التحقيق في تلك الجريمة ويقول: إنه لم يثبت إلا خمس حالات فقط، وسميت هذه الحالات بـ(إساءة التعاطي مع القرآن الكريم)!

    ألفاظ مهذبة مشذبة! ما هي هذه الإساءة لهذا التعاطي؟

    بنص التقرير فقد ذكر صوراً تتعلق بتبول -أكرمكم الله- على كتاب الله، وأخرى فيها ركل أو دعس لكتاب الله، وثالثة فيها قذف شيء من الماء على كتاب الله.

    ويأتينا الخبر مجدداً اليوم عن اعتداء مماثل في سجون الكيان الصهيوني على المصاحف التي يمتلكها ويقرأ فيها إخواننا الأسرى المسجونون المظلومون من أبناء الشعب الفلسطيني.

    وتتجدد هذه الأمور وكأن شيئاً من ذلك لم يكن ليحدث، ولعلي هنا أنتقل سريعاً إلى ما ينبغي أن نغيره في أذهاننا ونفوسنا فضلاً عن أذهان ونفوس أبنائنا.

    وجوب تربية الأبناء على إجلال المصحف

    إن مسألة الإجلال والتقدير ليست مسألة نظرية ولا لائحة عقابية ولا أنظمة تعليمية، إنها قبل ذلك كله تنشئة إيمانية وتربية.

    لم لا نوجه العناية في صيفنا هذا كله لنجعله تربية إيمانية عملية لأبنائنا على تقديس كتاب الله وخدمته؟ لم لا نجعل في الأسر برامج تعلم الأبناء كيف يتعاملون مع كتاب الله، ونجعلهم يقومون بأعمال تتعلق بخدمته ونشره، فيشتري هذا مصحفاً مسجلاً ثم يبذله لأحد، أو يشتري مصحفاً ويضعه في المسجد أو يصنع أي شيء من الأعمال الإيجابية التي لا تقف عند التقديس والتقدير والاحترام نحسب، بل تقود إلى ما هو ترجمة لذلك بالخدمة والنشر والإعانة.

    1.   

    إقامة الدورات الصيفية من الصور المشرقة في استثمار العطلة

    ونحن نقف اليوم على أبواب الصيف نرى صوراً أخرى مشرقة بالاستثمار في الدورات القرآنية الصيفية، التي هي تربية إيمانية تجعل الناشئ من أبنائنا يأتي إلى بيوت الله متشوقة إليها نفسه راغباً فيها قلبه، وتجعله كذلك يعكف الساعات يرطب بكتاب الله لسانه، ويحيي به قلبه، ويدرك أنه يستغل هذا الوقت في هذه اللحظات والساعات في مقابل أوقات أخرى يقضيها غيره في اللهو والعبث.

    إننا نصنع من خلال هذه الدورات أموراً عظيمة في التنشئة والتربية والتقويم والسلوك، أكثر من النتائج التي نرقبها من الحفظ والمراجعة والتجويد والإتقان، ولذلك ينبغي أن ندرك أن النتائج إنما تنشأ من المقدمات؛ فكل أب يرى من ولده سلوكاً غير محمود فليعلم أن ثمة مقدمات من داخل الأسرة أو من المحيط العام، أو من وسائل الإعلام؛ أثرت في سلوك الولد حتى وصل إلى هذا الحد، وأنه لم يكن هناك ما يكافئها ولا ما يعارضها.

    فظاهرة تمزيق الكتب ينبغي الآن وفي هذه الأيام أن نسعى بين أبنائنا بالتوجيه والإرشاد لتجنبها والحد منها.

    1.   

    البذخ والتبذير في حفلات الأعراس

    وهناك صور أخرى من صور الإهدار، وبعضها محزن مؤلم، كصور البذخ والتبذير والإسراف الذي يرافق فترات الصيف عموماً ومواسم ومناسبات الأفراح خصوصاً.

    ليست الأموال أيها الإخوة آلافاً ولا مئات الآلاف، بل ليست ملايين ولا عشرات الملايين إنها تبلغ أكثر من ذلك، ولا شك أن من ذلك ما هو مباح ومندوب ومستحب في إقامة الوليمة وإعلان العرس، لكننا نوقن تماماً أن ثمة صوراً من التبذير والبذخ في الألبسة وفي الأطعمة وفي الأماكن التي تعقد فيها هذه المناسبات وغير ذلك، وكل هذا يحدث في مقابل وجود صور من الفقر كثيرة في كل أنحاء مجتمعنا الإسلامي بما فيه هذه البلاد، فكم من عاطل عن العمل يحتاج إلى من يعينه، وكم من عاجز عن الزواج يحتاج من يساعده، وكم من أسرة فقيرة تحتاج من يواسيها، وهذا البذخ في مقابله.

    تقارير اقتصادية تبين مدى التهاون عند أثرياء المسلمين

    واليوم نشرت تقارير لبعض المجلات الاقتصادية عن حجم الثراء وزيادته، فعدت في الشرق الأوسط خمسة وعشرين ألفاً وثمان مائة شخص من الأثرياء، قدرت ثروتهم بترليون دولار أي ألف ألف مليون دولار، وبحساب زكاتها نجد أن في كل ألف مليون خمسة وعشرين مليوناً، أي: أن مجموع زكاة هذه الأموال: خمسة وعشرون ألف مليون دولار، لو أخرجت هذه الزكوات وصرفت في مصارفها لم تبق الأحوال على ما هي عليه! ولكن للأسف فإننا نرى من يصرف على غناء ماجن وعلى تسويق داعر وعلى اختلاط آثم في هذه الأفراح ما هو أضعاف أضعاف ما يمكن أن يكفي لعدة أسر لأعوام متعاقبات.

    إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء:27]. والإسلام دين الوسط وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [الإسراء:29].

    حكمة الإسلام في تحريم التبذير

    والإسلام عندما يحرم التبذير فإنه يحفظ الثروة العامة للأمة ككل، بل ولصاحبها الذي لا يعلم ما يستقبل من الأيام، فقد يحتاج إلى هذا الذي أسرف فيه في يوم تدور فيه الدوائر ويحتاج فيه إلى أقل من ذلك، فضلاً عما ينتج عن ذلك من أثر في الناحية المعنوية والتربوية الاجتماعية من وجود هذا التفاوت وحنق الضعفاء على الأغنياء، ووجود المفارقات والطبقيات التي لها من الآثار ما لها.

    وحسبنا في الأمثلة والقدوات ما جاء في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم تزوج ويوم زوج، فهل ثمة أشرف وأعظم من زواج النبي صلى الله عليه وسلم أو تزويجه لبناته؟! كم كانت مقادير المهور، وكم كانت تكاليف مناسبات الأفراح في تلك النماذج المشرقة الوضيئة؟

    ولئن كان فرق بيننا وبين ذلك المجتمع فإن الصورة النسبية ظاهرة لا تخفى على أحد، حتى لا يقال: إننا في عصر غير ذلك العصر، ونجد أن الإحصاءات تدلنا على أمور أخرى، وقد نشر خلال الأيام الماضية تقارير أعتقد جازماً أن من رآها بكى قلبه قبل أن تبكي عينه.

    إنها تقارير مجاعة في النيجر، يموت فيها الأطفال دون الثانية من العمر، وصورهم تمثل هياكل عظمية وتنبئ عن أمراض خطيرة، وبمجرد النظر يجد الإنسان نفسه قد كاد يفقد لذة طعامه الذي يأكله ومائه الذي يشربه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه لا يؤمن من بات شبعان وجاره طاو.

    أين نحن من التكامل الذي حرك النبي صلى الله عليه وسلم وأثر في مشاعره يوم رأى الفقراء من مضر، فتمعر وجهه -أي: تغير حزناً- ثم دعا الناس للإنفاق، فبادر الأنصاري بصرة من ذهب كادت كفه أن تعجز عنها بل قد عجزت، فتتابع الناس واجتمع كومان من ثياب وطعام، فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم كأنه مذهبة من شدة فرحه بهذا التعاطف وبهذه الروح الإيمانية، وبهذه النفوس الرقيقة الرحيمة التي وإن أخذت بقوله جل وعلا: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]؛ فإنها لا تنسى ذلك الجانب الآخر.

    صورة تتكرر في مواسمنا الصيفية وأفراحنا المتتابعة، حيث نجعل الأفراح مقترنة في كثير من الأحوال بترك المباح، أو على أقل تقدير بتجاوز المندوبات والمستحبات إلى دائرة الشبهات والمكروهات، بل نتعداها إلى أكثر من ذلك، وهذا يحتاج منا إلى تأمل وإعادة نظر.

    1.   

    إقامة المخيمات الصيفية صورة إيجابية

    وأنتقل إلى صورة ثالثة لنرى فيها المفارقات، ونرى صوراً من الإيجابيات وكيف تواجه بالمخالفات والمعارضات، ففي صيفنا دائماً تجد المخيمات الدعوية، وهي مع تطورها أصبحت تشتمل على برامج متنوعة، لا تكتفي بالمحاضرات ولا تقتصر على الندوات، ولا تطعم برامجها بالأمسيات الشعرية فحسب، بل تزيد إلى ذلك فقرات ترفيهية وأنشطة رياضية ومسابقات ثقافية، وتشتمل على برامج للرجال وأخرى للنساء، وثالثة للأطفال والأبناء ويشهد لنجاحها وتنوعها وتأثيرها وإيجابيتها أمور كثيرة، منها كثرة الإقبال عليها، وقد جاء في إحصائية المخيم الدعوي الذي كان يعقد في المطار القديم أنه بلغ عدد الذين زاروه خلال أسابيعه الخمسة ثمانمائة ألف إنسان رجالاً ونساءً.

    وهذا شيء يشرح الصدر ويدل على الخير والإقبال عليه، ويدل على أن هذه البرامج كان فيها من التشويق والتنوع والإفادة ما جعل هؤلاء يقبلون عليها.

    وثانياً: وهي شهادة قررها محافظ هذه المحافظة ومدير شرطتها والمسئولون فيها في دور هذه المخيمات في مكافحة المخدرات وإقلاع الشباب عنها، فبسبب البرنامج الشهير الذي كان يجذب هؤلاء الشباب الذين ربما لا يأتون إلى المساجد في المحاضرات ولا تعجبهم بعض تلك البرامج التي يصفونها بأنها متشددة أو منغلقة، جاءوا بالآلاف وأقلعوا أمام الناس وعلى مرأى منهم ومع الكاميرات التي صورتهم؛ أقلعوا عن التدخين، وأقلعوا عن استخدام الحبوب المخدرة، ورأى ذلك المسئولون في الأمن وأشادوا به وعرفوا به.

    وصورة ثالثة أيضاً: وهي ما يتعلق بالإيجابيات التي تدفع إلى سلوكيات أخرى، فثمة مسابقات في البحوث، ومسابقات في الأسئلة والأجوبة تدفع أبناءنا في هذه الأوقات إلى أن يقرءوا وأن يطلعوا.

    والقراءة قد دفنت فلا نكاد نجد من شبابنا قارئاً يحسن قراءة نص من النصوص أو يحفظه، أو يقرأ التاريخ أو غير ذلك.

    هذه جوانب أخرى غير الجوانب الأساسية في هذه البرامج، فكم في هذا من خير وكم في هؤلاء الثمانمائة ألف -وهم في برنامج واحد ومخيم واحد- من انتفعوا بكلمة بارك الله فيها، وعرفوا حكماً كانوا جاهلين به، ومنهم من تحمسوا إلى عمل وبذل كانوا معرضين عنه، ومنهم من أقلعوا عن إثم ومحرم كانوا مرتكبين له.

    1.   

    تشويه المرجفين والدخلاء للمخيمات الصيفية والمتدينين

    ثم يأتينا اليوم كما أتانا من قبل من يقول: إن هذه المخيمات تفرخ الإرهاب وتنتج القتل والتدمير! ويقول لنا: إنها تمثل أحادية الرأي وتسلط الفكر وقهر الآخر، وتجعل الناس يقطبون وجوههم ويعبسونها فلا تكاد ترى فيها ابتسامة ولا تسمع كلمة طيبة.

    وأجزم جزماً أن واحداً من هؤلاء لم يدخل مثل هذه المخيمات ولم يعرف برامجها، وقد قرأت اليوم نصوصاً من صحافة اليوم تحدثنا عن بعض هذه الصور مقرونة بجانب آخر وهو جانب التعليم والمدارس.

    فهذا كاتب يقول عن بعض البرامج التي قدمت في المدارس لكي تكون فيها مواطن عظة وعبرة وفيها صور أخرى لم يذكرها من مواطن الترفيه والتنشيط؛ فيذكر لنا ويقول في سياق النشاط الذي يقدم في المدارس ناهيك عن تلك الأفلام التي تعرض في مدارس البنات أيضاً، وفيها تصوير لمجازر ومشاهد الذبح والقتل والدمار وأفظع الجرائم التي ارتكبت في البوسنة والهرسك والشيشان، ثم يعلق مباشرة ويقول: ألا تؤدي تلك المشاهد إلى تكريس الكراهية للآخر في نفوس النشء ودون تمييز؟! ثم يقول: لأنه لا يقابلها ثقافة إيجابية توفر لهم معرفة حقيقية بالآخر!

    يرى أن تعريف أبنائنا بجرائم الأعداء وضرب أمثلة اجتمعت البشرية كلها -إذا صح التعبير- على إنكارها؛ غير ملائم ولا مناسب.

    ثم يقول: إنه تذكر أيام كان طالباً في المدرسة، يقول: وكانت لدينا جمعيات مختلفة: جمعية للعلوم وجمعية للرياضيات وجمعية للتوعية الإسلامية، ثم يخبرنا عن هذه الجمعيات فيقول: كانت مجرد أسماء وكانت تتعرض للعطل وتتوقف عن العمل، وكأنها آلة ليس لها إلا هيكل من الخارج ولا محرك لها من الداخل.

    ثم ينتقل إلى جمعية التوعية الإسلامية فيقول عنها: كانت شديدة النشاط قوية الهمة تنظم المخيمات وتقيم المحاضرات، وتلقي الخطب وتوزع الأشرطة كما كانت تتخذ لها مقراً داخل المدرسة.

    وكأنه بهذه المقارنة يدين نفسه لكنه يستدرك ويقول: كنت أمر بجانب هذا المقر وأرى فيه من الداخل صخوراً وصوراً توحي بأنك في كهف مظلم وإضاءة خافتة! ويقول: إني لم أدخل هذا المكان؛ لأنه كان يعبر عن شيء من الخوف والرهبة!

    لست أدري ماذا يقول هؤلاء وما الذي يريدونه لأبنائنا إذا كان هذا تفكيرهم وتصويرهم الذي لا أعتقد أنه مبالغ فيه فحسب، بل أعتقد أنه مجانب للحقيقة، فأي مقر لنشاط مدرسي فيه صخور وظلمة وفيه مثل هذا الذي يصور ويقال؟!

    وهكذا نجد مثل هذا في كتابة أخرى تصور لنا صراع الأجيال، وتصوروا أن هذا الوصف الذي يكتب في صحافتنا يبين فيها اختلاف الأب عن جيل جديد من الأبناء سماه هو: جيل (استر أكادم) وجيل الفضائيات، وجيل الإنترنت، وجيل ثالث هو الجيل المفكر فكراً انحرافياً حداثياً انكسر من قبل، ويزعم ويقول: إن في كل بيت من بيوتنا هذه الأصناف الثلاثة.

    وأجزم بأنه مخطئ قطعاً وأن الوجود الذي يصفه وجود محدود لو شئنا أن نبحث لوجدنا النسب تشهد بغير ذلك.

    يقول في وصفه للأب: سنجد في البيت أباً متديناً يلبس الثياب القصيرة ويصلي الصلوات كلها في المسجد وله المرجعية الدينية التي يتعامل معها ومع أحاديثها على منزلة التقديس؛ محافظاً على كل ما تشير به هذه المرجعيات من القيم والالتزامات الدينية والخلقية.

    إنه في هذا الوصف يعطينا وصفاً لا نرى فيها عجباً، بل نراه هو الوصف الطبعي، وكما قلت من قبل: لم لا يكون المسلم متبعاً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟! ولم لا يكون معظماً ومقدراً لعلماء الأمة ومستمعاً ومصغياً إليهم؟! ويقولون لنا: إن الإرهاب سببه عدم شيوع العلم وعدم الاستماع إلى العلماء!

    ولم لا يكون الإنسان مصلياً كل صلواته في المسجد، وهل بنيت المساجد لغير ذلك؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم -كما روى مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه- في صفة المسلم أنه يلبي الصلوات حيث ينادى بهن؟! أي: في المساجد، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم كما صح من حديث أبي هريرة (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة في المساجد فأحرق عليهم بيوتهم؟).

    ألم يكن من دلائل النفاق -كما نص على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم- عدم الحرص على أداء الصلوات في الجماعة؟! ألم يقل الصحابة: كان لا يتخلف عنها -أي: العشاء والفجر- إلا منافق معلوم النفاق؟!

    فيصور هذا على أنه مدرسة قديمة، ثم يصور لنا جيلاً جديداً ووصف لنا شعره ووصف لنا لباسه، ووصف لنا تعقله، ثم يأتينا بالحكم، وتأملوا هذا الحكم بنصه كما نشر؛ يقول:

    الذي سينتصر حتماً جيل التكنولوجيا والاتصالات، وهو القادم والآخران مدبران، وهو الآتي ومعه مفاتيح الزمن ومعطياته.

    ويصور لنا أن كل متدين ملتزم لا يعرف الكمبيوتر والحاسب الآلي ولا يعرف العلوم الحديثة، ويعيش في العصور الوسطى ويعيش في الكهف الذي صوره لنا في مدرسته كما يزعم.

    والواقع يشهد بخلاف ذلك، فدورات القرآن اليوم تدرس الحاسوب، ومخيمات الدعوة تقدم الدورات التدريبية والعلمية الحديثة، وتشهد بكذب هذه الادعاءات وزورها وأنها إنما تعبر عن خيالات وأوهام في رءوس أصحابها، أو عن مرض في نفوسهم وقلوبهم، أو عن عمالة! ولا ندخل في نياتهم، لكن واقعنا يشهد بغير ما يطرحونه وما يصورونه.

    وهنا ينبغي لنا أن نقف هذه الوقفة المهمة ونحن على أبواب الصيف، إما الإهدار وإما الاستثمار؛ فثمة أوقات كثيرة وطاقات عديدة وبرامج متنوعة وصور للاستثمار ينبغي أن يحرص عليها، أسأل الله جل وعلا أن يأخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد وأن يلهمنا الرشد والصواب، وأن يحفظ علينا وعلى أبنائنا وبناتنا الأوقات والطاقات، وأن يسخرها في الطاعات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    قبل أن نقول: الصيف ضيعت اللبن!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وإن من التقوى بشكل عام اغتنام الأوقات وعمرانها بالطاعات، والحذر من الغفلة، والإسراف في الشهوات.

    وهنا أستحضر بعض أمثلة العرب ومن أشهرها فيما يتعلق بموضوعنا: (الصيف ضيعت اللبن)!

    قد نقف بعد عدة أشهر وقد انتهى الصيف وقد يقول بعضنا لنفسه: (الصيف ضيعت اللبن)! أي: ينقضي الوقت ويمر على الأبناء والبنات والآباء والأمهات والمجتمع، ونرى ما نراه في كل عام من سهر حتى انشقاق الفجر، ونوم حتى انتصاف النهار، وتبديد للطاقات بلا فائدة ولا نفع، ونصدق أيضاً عندما نجد بعض الأمور المؤلمة من الحوادث المرورية أو من الجنايات الأخلاقية، ونشكو منها عموماً وفي الصيف خصوصاً، وأقول حينئذ: يداك أوكتا وفوك نفخ، فأنت الذي أسهمت في هذا وكنت عاملاً من عوامله.

    فينبغي لنا ونحن في هذه الأوقات قبل بدء الإجازات أن نحزم أمرنا وأن نرتب أوقاتنا وأن نجتمع بأبنائنا وبناتنا، وأن نفتح لهم القنوات، وأن نحثهم على النشاطات، وأن نجعل بيوتنا وكأنها مخيمات أو مراكز صيفية، ولنجعل بعض المسابقات بين الأبناء والبنات، ولنجعل بعض البرامج الترفيهية؛ لئلا تستولي عليهم القنوات والتجمعات وغير ذلك من الأمور التي تعلمونها وتعرفونها.

    وكما قلت: نسبة الإهدار عظيمة وعظيمة جداً، ولعلي أحث مرة أخرى على أن نتبنى جميعاً في هذا الصيف برامج تتعلق بتربية أبنائنا على تعظيم وتقديس القرآن من جهة، وعلى خدمته ونشره والدعوة إليه من جهة أخرى، ويكفي أن أقول لكم: إن بلاداً مسلمة عربية فضلاً عن غيرها من البلاد الإسلامية لا يوجد لكل مسلم فيها مصحف، بل إن في بعض بلادنا العربية يمزق المصحف تمزيقاً حتى يوزع بين عدد من الأسر؛ لأنه لا توجد أعداد كافية من المصاحف، وقد يكون في بيوتنا فائض يمكن أن نوجهه إلى من ليس عندهم أو إلى من يحتاجون إلى ذلك.

    خذ وفكر في أي مجال نحول هذا السلوك الذي نستنكره بقلوبنا ونصيح فيه ونجعجع حوله بألسنتنا ولكننا لا ننشئ شيئاً مقابلاً وتياراً معاكساً، ويكفي أن أقول: إنما حدث من هذه الأحداث ينبغي أن يشكل برنامجاً عملياً لكل فرد في الأمة لنصرة القرآن من الناحية العملية في نفسه وسلوكه وأسرته، وفيما يقدمه لمجتمعه، فنحن أحياناً نزيد الصراخ ونزيد البكاء، لكننا في كثير من الأوقات لا نجيد العمل، فلماذا لا نتحول إلى العمل الذي نواجه به قصور أنفسنا وانحراف مجتمعاتنا وتفريط أبنائنا، وتغير أفكارنا، وشيئاً من شذوذ نفسياتنا.

    كل ذلك نحن في حاجة إليه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا إلى دينه رداً جميلا وأن يأخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وأن يلهمنا الرشد والصواب.

    اللهم تولَّ أمرنا وارحم ضعفنا واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، اللهم أنزل علينا من رحماتك وأفض علينا البركات، واغفر اللهم لنا ما مضى وما هو آت وبلغنا فيما يرضيك آمالنا يا رب الأرض والسماوات! اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك أن تحفظنا وأبناءنا وبناتنا بالإسلام قائمين، وأن تحفظنا بالإسلام قاعدين، وأن تحسن ختامنا، وأن تجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن تجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا.

    اللهم أنطق ألسنتنا بذكرك، واملأ قلوبنا بحبك، وسخر جوارحنا لطاعتك، واستخدمنا في نصرة دينك.

    اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عبادك الصالحين وأن تكتبنا في جندك المجاهدين، وأن تجعلنا من ورثة جنة النعيم برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين!

    اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحضه عليه يا سميع الدعاء! اللهم احفظ بلاد الحرمين من كل سوء ومكروه، اللهم احفظ لها أمنها وإيمانها وسلمها وإسلامها وسعة عيشها ورغد رزقها يا رب العالمين!

    اللهم عليك بسائر أعداء الإسلام والمسلمين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً؛ أرنا فيهم عجائب قدرتك، وعظيم سطوتك، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

    اللهم رحمتك ولطفك بإخواننا المضطهدين والمعذبين والمشردين والمبعدين والأسرى والمسجونين في كل مكان يا رب العالمين؛ اللهم امسح عبرتهم وسكن لوعتهم وفرج همهم ونفس كربهم وعجل فرجهم، وقرب نصرهم، وادحر عدوهم وزد إيمانهم، وعظم يقينهم واجعل ما قضيت عليهم زيادة لهم في الإيمان واليقين، ولا تجعل ذلك فتنة لهم في الدين.

    اللهم اجعل لنا ولهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية، يا سميع الدعاء! اللهم أحسن ختامنا وعاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة يا رب العالمين.

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]. وترضوا على الصحابة الكرام، وأخص منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبيك محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.