إسلام ويب

جلسات رمضانية 1415ه [1]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اختص الله شهر رمضان بخصائص تميزه عن غيره من الشهور، فسن قيامه وصيامه، وجعل من أعظم مميزاته ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وفي هذا اللقاء تعرض الشيخ لذكر بعض خصائص هذا الشهر، وأجاب عقب ذلك عن عدة أسئلة، تدور معظمها حول أحكام صيام وقيام رمضان وكذا الزكاة وغيرها.

    1.   

    خصائص شهر رمضان

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعــد:

    فهذا هو اللقاء الأول من اللقاءات التي تقررت في شهر الصيام، شهر رمضان، وأعني بذلك اللقاء الأول ليلة الخميس الثالث من شهر رمضان، عام (1415هـ) وأسأل الله تعالى أن يجعله لقاءً نافعاً وأن يتبعه بلقاءات نافعة.

    يجدر بنا أن نتكلم في هذا اللقاء على شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي خصه الله تعالى بخصائص لم تكن موجودة في غيره، فمن ذلك أن الله تعالى أنزل فيه القرآن، والقرآن أنزله الله عز وجل هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان، يهتدي به الناس في أمور دينهم وأمور دنياهم، ولهذا كان القرآن مشتملاً على قضايا العباد في دينهم ودنياهم، في فردهم ومجتمعهم، في حربهم وسلمهم، في رخائهم وشدتهم، في منامهم ويقظتهم، في مرضهم وصحتهم، في كل شيء.

    الدين الإسلامي الذي جاء به القرآن الكريم يحل جميع المشاكل، ولكن قد تقع المشاكل إما لقلة العلم .. بألا يكون الإنسان واسع العلم فيخفى عليه شيء من القرآن أو السنة، وإما لقصور الفهم، يعني عنده علم لكنه قاصر الفهم، لا يفهم جيداً، فتفوته بعض الدلالات من الكتاب والسنة، تجده يحفظ لكن لا يفهم، فيفوته في ذلك خير كثير وعلم غزير، وإما من سوء القصد والإرادة، وهذا أسوأ الأمور الثلاثة في سوء القصد والإرادة.

    بمعنى أن الإنسان لا يريد الحق، يبحث في الأدلة، يتأمل، يفكر، لكن لا يريد الحق، يريد أن ينتصر لقوله ولو كان باطلاً، يريد أن يكون إماماً بين الناس مشهوراً بينهم، يرائي كما يرائي المجاهد في قتاله، فهذا أيضاً يفوته خيرٌ كثير، ويحجب عنه ما تدل عليه النصوص من المسائل والأحكام، وإلا فإن القرآن هدىً للناس وبينات واضحة من الهدى والفرقان، وقد قال الله تبارك وتعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل:89] كل شيء يبينه القرآن.

    وقد ضل قومٌ حين زعموا أن دين الإسلام تنظيم لمعاملة فيما بين الإنسان والخالق، يعني يقتصر على العبادات، والأحوال الشخصية، ضل هؤلاء لأنهم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم والعياذ بالله، وإلا فإننا نقول لهم: أي آية أطول في كتاب الله؟

    آية الدين هي أطول آية في كتاب الله، ومع ذلك فهي في المعاملات، وما يوثق المعاملات من شهادة أو رهان، فكيف يقال: إن الإسلام لا شأن له في أمور الدنيا؟

    ولا يقول ذلك إلا جاهل أو مغرض، فالقرآن الكريم تبيان لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، لكنه لغير المسلمين ليس هدىً ولا بشرى ولا رحمة؛ لأنهم والعياذ بالله وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التوبة:124].

    لأنهم يزيدون بنزولها تصديقاً، ويزيدون بنزولها عملاً فيزدادوا إيماناً وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:125] لأنهم يزدادون بنزول الآيات كفراً إلى كفرانهم، وتكذيباً إلى تكذيبهم، واستكباراً إلى استكبارهم، فلا تزيدهم إلا رجساً -والعياذ بالله- إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون، نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة، وأن يتوفانا على الإيمان.

    فالقرآن يا إخواني! تبيانٌ لكل شيء، لكن الذي يحجب عنا مدلوله هو واحد من أمور ثلاث هي: الجهل، قصور الفهم، سوء القصد، الجهل يعني قصور العلم، ما يكون عندنا علم واسع، أو الفهم قاصر، أو سوء القصد والعياذ بالله، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب العقيدة الواسطية ذلكم الكتاب المختصر الواسع العلم، قال فيه: (من تدبر القرآن طالباً الهدى منه تبين له طريق الحق).

    (من تدبر) لابد من تدبر وتفكر في المعنى، لابد أن نحسن القصد وهو قوله رحمه الله: (طالباًالهدى منه -والنتيجة- تبين له طريق الحق) وصدق رحمه الله.

    فالمهم أنه بإنزال هذا القرآن صار الصيام فرضاً في هذا الشهر، وهي مناسبة عظيمة.

    فرضية صيامه

    ومن خصائص شهر رمضان أن الله فرض صيامه وجعله أحد أركان الإسلام، كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله -وهذا ركن واحد- وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام).

    ولكن الصيام نوعان: صيام جسدي، وصيام قلبي عملي.

    الصيام الجسدي: هو الإمساك عن ملذات الجسد مثل: الأكل والشرب والنكاح.

    الصيام القلبي العملي: هو الإمساك عن المحرمات، وعن ترك الواجبات، وقد أشار الله إلى ذلك في كتابه حيث قال: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] يعني فرض الصيام من أجل أن نتقي الله لا من أجل أن يعذبنا الله تعالى باجتناب ما نشتهيه من مأكل ومشرب ومنكح أبداً، قال الله تبارك وتعالى: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [النساء:147] لكن الحكمة البالغة العظيمة هي ماذا؟ التقوى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .

    وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) قول الزور: كل قول محرم من الغيبة، والنميمة، والسب، والشتم، وغير ذلك. العمل بالزور: العمل بالمحرم من النظر المحرم والعمل المحرم. والجهل: العدوان على الغير. والجهل خصه وإن كان زوراً لأن فيه عدواناً على الآخرين، وليس المراد بالجهل هنا عدم العلم بل هو العدوان على الغير. وعلى ذلك جاء قول الشاعر الجاهلي:

    ألا لا يجهلن أحدٌ علينا     فنجهل فوق جهل الجاهلينَ

    يعني لا يعتدي أحد علينا فنعتدي فوق عدوانه، لكن تعرفون هذا كلام جاهلي، والشرع يبيح لنا أن نعتدي على من اعتدى علينا بمثل ما اعتدى علينا، فصيام رمضان ليس المقصود به أن نترك الأكل والشرب والنكاح بل المقصود هو أن ندع قول الزور والعمل به والجهل.

    مشروعية قيامه

    ومن خصائص هذا الشهر قيام لياليه، من أول ليلة إلى آخر ليلة، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) والتراويح التي نصليها الآن هي من قيام رمضان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه ثلاث ليالٍ في رمضان وكثر الناس، حتى ملئوا المسجد، ثم تخلى وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها) وعلى هذا فالتراويح سنة بفعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    ثم ترك الناس الجماعة بقيام رمضان زمن خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فخرج أمير المؤمنين عمر ذات يوم فوجد الناس يصلون أوزاعاً، الرجل وحده والرجلان والثلاثة فرأى أن يجمعهم على إمام واحد فجمعهم على أبي بن كعب، وتميم الداري، وأمرهما أن يقوما للناس بإحدى عشر ركعة، هكذا في الموطأ بإسناد صحيح ثابت.

    وأما حديث يزيد بن رومان أن الناس في عهد عمر كانوا يقومون بثلاث وعشرين ركعة فهذا أولاً ليس فيه التصريح باطلاع عمر على ذلك، وما فعل في عهد الخلفاء ليس كما فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أي أن ما فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فهو سنة إقرارية لأنه على فرض أن الرسول لم يطلع عليه فالله قد اطلع عليه ولو كان لا يرضي الله لنزل به الوحي، وأما زمن الخلفاء فما فعل في عهدهم ولم يطلعوا عليه فإنه لا يقال إنه من سنتهم، ثم إن في سنده -أعني حديث يزيد بن رومان - مقالاً معروفاً، وعلى هذا فتكون السنة في قيام رمضان إحدى عشرة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وفي عهد عمر الذي أمر بهذه التراويح من قيام رمضان، ولذلك لا ينبغي أن نفرط بها، ولا ينبغي أن نختصرها وننقرها نقر الغراب كما يفعل بعض الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية، لا يمكنون المأمومين من الطمأنينة ليسبحوا ويدعوا لأن هذا وقت قد لا يعود على الإنسان مرة أخرى، وقت ثمين، فالذي ينبغي للأئمة أن يطيلوا في التراويح.. يطيلوا القيام والركوع والسجود والقيام بعد الركوع، والجلوس بين السجدتين، حتى يتمكن الناس من الدعاء والتسبيح.

    ثم إنه ينبغي للإنسان أن يواظب على هذه التراويح، وإذا دخل مسجداً فصلى فيه فلا يخرج حتى تنتهي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب الصحابة منه أن ينفلهم بقية الليلة ويقوم بهم إلى الفجر قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وهذه من نعمة الله، يكتب لك قيام ليلة وأنت نائم في فراشك، فضل ونعمة، فليحرص الناس على التراويح، ولا ينصرفوا إذا صلوا في مسجد حتى ينصرف الإمام؛ ليكتب لهم قيام ليلة.

    وإذا دخل الإنسان والإمام يصلي صلاة التراويح وهو لم يصل صلاة العشاء فليدخل مع الإمام بنية العشاء، حتى لو كانوا جماعة، ليدخلوا مع الإمام بنية العشاء وإذا سلم من التراويح أتموا ما بقي، ولا يضر أن تكون صلاة المأموم فرضاً وصلاة الإمام نفلاً، لأن مثل هذا وقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فإن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة، فهي في حقه نفل وفي حقهم فرض.

    ولما قال بعض العلماء: إنه لا يصح أن يكون المتنفل إماماً للمفترض، حاولوا رد حديث معاذ ، يعني تحريفه، فقال بعضهم: لعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يطلع.. ما اطلع عليه، فلا يكون هذا إقراراً من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا من العجب!! والرد على هذا من وجهين:

    الوجه الأول: أن معاذ بن جبل شكاه بعض جماعته.. شكاه لمن؟ للرسول عليه الصلاة والسلام حين كان يطيل بهم، فغضب عليه الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال: (أفتانٌ أنت يا معاذ ؟) وأمره أن يخفف، فكيف يقال: إن الرسول لم يعلم.

    ثانياً: على فرض أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعلم به فهل الله علم به؟ نعم لا شك، وهل يقر الله تعالى أحداً يفعل ما لا يرضيه؟ أبداً، ولهذا لما كان قومٌ يخفون ما لا يرضيه بيَّنهم الله وفضحهم يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً [النساء:108] ففضحهم الله، فاحتمال أن الرسول لم يعلم به وهو بعيد، يرد بأن الله علم به وأقره، ولو كان ليس من شريعته ولا يرضاه لبينه، إذاً بطل هذا التأويل.

    وقال آخرون: بل إن معاذاً ينوي النفل مع الرسول والفرض بقومه، سبحان الله، صلاته مع الرسول التي يأتي إليها من مكانه ليكون خلف الرسول عليه الصلاة والسلام يجعلها نافلة ويجعل صلاته بقومه فريضة.. هل هذا معقول؟!

    أبداً، الفريضة هي الأولى، والفريضة هي التي يتحرى أن يكون مأموماً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن بلاء بعض العلماء أنهم يحكمون قبل أن يستدلوا، أو يعتقدون قبل أن يستدلوا، ونحن نقول: استدل ثم اعتقد، استدل ثم احكم، هذا الصواب.

    فالحاصل أنك إذا جئت وقد فاتتك صلاة العشاء ووجدت الناس يصلون صلاة التراويح فادخل معهم بنية العشاء، وإذا سلم الإمام فأتم ما بقي عليك.

    ومن خصائص هذا الشهر المبارك: أن فيه ليلة القدر، أي ليلة الشرف، وليلة التقدير، فالقدر من القدر الذي هو الشرف ومن التقدير لأن هذه الليلة شريفة عظيمة، أعني ليلة القدر إذ أنها خير من ألف شهر، وفيها تنزل الملائكة والروح الذي هو جبريل، وفيها من كل أمر يأمر الله به يكتب فيها ما يكون في السنة، وهي سلام، وتنتهي إلى طلوع الفجر حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر:5].

    هذه الليلة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسهر الليالي من أجل إدراكها، بل كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعزف عن الدنيا، ويعتكف في المسجد تحرياً لهذه الليلة، فاعتكف العشر الأول طلباً لها، ثم العشر الوسطى طلباً لها، ثم قيل له إنها في العشر الأواخر، وأري أنها في العشر الأواخر فكان يعتكف في العشر الأواخر.

    إذاً: يمتاز شهر رمضان بأن فيه ليلة القدر.

    الاعتكاف

    ومن خصائص هذا الشهر الاعتكاف، والاعتكاف: لزوم المسجد لطاعة الله، يعني: أن يبقى الإنسان في المسجد متفرغاً لطاعة الله عازفاً عن الدنيا، ولهذا لا يبيع ولا يشتري ولا يأتي أهله، بل ولا يخرج من المسجد إلا لما لابد منه شرعاً أو حساً، مثال الذي لابد منه شرعاً: لو أصاب المعتكف جنابة وخرج يغتسل، هذا لابد منه شرعاً، ومثال ما لابد منه حساً: لو أن المعتكف ليس له من يأتيه بالطعام والشراب، فخرج ليتعشى أو يتسحر فلا بأس، والسحور يسمى الغداء المبارك، لأنه يؤكل غدوة يعني في مقدم النهار، وليس في النهار.

    انتصارات المسلمين في رمضان

    وقد أوقع الله تعالى في هذا الشهر المبارك انتصارات عظيمة للمسلمين، أولها: غزوة بدر، فقد كانت في السنة الثانية من الهجرة، وفيها انتصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الكفار انتصاراً ساحقاً مع قلة العَدد والعُدد، وكثرت عَدد الأعداء وعُددهم، كان الأعداء ما بين التسع مائة إلى الألف، وكان النبـي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما بين ثلاثمائة إلى بضعة عشر زائداً على الثلاثمائة، ومعهم سبعون بعيراً وفرسان يتعاقبون عليها، وحصل النصر العظيم، حتى قتل في تلك الغزوة سبعون من قريش وأسر سبعون. وقتل من صناديدهم أربعة وعشرون، وسحبوا حتى وضعوا في قليب بدر، فركب النبي صلى الله عليه وسلم ناقته ووقف على البئر، وجعل يكلمهم ويوبخهم يا فلان بن فلان باسمه واسم أبيه: (إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟! -والجواب: نعم- فقيل: يا رسول الله! كيف تكلم أناساً صاروا جيفاً، فقال: ما أنتم بأسمع بما أقول منهم لكنهم لا يجيبون) لأنهم جيف وموتى. أما الانتصار الثاني: فهو فتح مكة البلد الأمين، الذي استولى عليه المشركون وبقوا مستولين عليه إلى السنة الثامنة من الهجرة، ففتحه الله على يد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أحق الناس بولايته.. كما قال تعالى في المشركين: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأنفال:34]. وقصة بدر وفتح مكة موجودة في كتب التاريخ، كما أن بقية الغزوات موجودة، ومن أراد أن يطلع على ذلك فعليه بـزاد المعاد لـابن القيم رحمه الله فإنه جامع بين التاريخ والفقه، أو بـالبداية والنهاية لـابن كثير . أسأل الله لي ولكم الثبات على الأمر، والعزيمة على الرشد، وأن يجعل شهرنا هذا شاهداً لنا لا علينا، وأن يرزقنا فيه العمل بما يرضيه، إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من بدأ صيام رمضان في غير بلده

    السؤال: شخص قدم إلى المملكة هذا اليوم، وأمسك هذا اليوم، وكان قادماً من إحدى الدول التي لم يدخل فيها رمضان إلا هذا اليوم فهل يقضي يوم أمس أم ماذا يفعل؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لا يمكن أن نقول: يقضي يوم أمس لأنه صادفه في محل لم يثبت فيه دخول الشهر، ولكن ينظر إن تم الشهر هنا في المملكة العربية السعودية فقد صام هو تسعة وعشرين وانتهى الشهر بحقه، وإن لم يتم الشهر هنا بل دخل شوال في يوم الثلاثين من رمضان فعليه أن يقضي يوماً لأنه لا يمكن أن ينقص الشهر عن تسعة وعشرين.

    توجيه حديث: (من قام مع الإمام)

    السؤال: أشكل على بعض الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) مع أنه لم يكن هناك أئمة يصلون بالناس صلاة التراويح فكيف يجاب على هذا الإشكال؟ الجواب: لا إشكال في هذا إطلاقاً، لأنه عليه الصلاة والسلام قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وأول ما يدخل في هذا العموم الرسول عليه الصلاة والسلام، فكأنه قال لهم: من قام معي حتى أنصرف كتب له قيام ليلة، لكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد أن يأتي بكلام عام ليكون للأمة إلى يوم القيامة، فقال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) . وأيضاً فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لما سَنَّ لهذه الأمة صلاة قيام الليل في رمضان جماعة علم أن الأمة سوف تتخذ منه أسوة عليه الصلاة والسلام، فصح أن يقول: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة).

    معنى تقييد الشياطين في رمضان

    السؤال: ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشياطين في رمضان تقيد، وهل هو تقييد حقيقي أم لا، وهل هذا يشمل جميع الشياطين أرجو التوضيح؟ الجواب: بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المراد بهذا، حين قال: (فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه من قبل) يعني لا يستطيعون أن يضلوا مثلما أضلوا من قبل، في بقية الشهور، فهي لا تصفد تصفيداً مطلقاً بحيث لا تغوي أحداً، بل هي تغوي لكنه ليس كإغوائها في غير رمضان، لقوله: (فلا يخلصون إلى ما كان يخلصون إليه من قبل) هذا وجه. وجه آخر: أن في بعض ألفاظ الحديث (تصفد مردة الشياطين) يعني الأقوياء في شيطنتهم، وعلى هذا فيكون من دونهم يمكن أن يوسوس للناس، لأن بعض الناس قال: كيف تصفد الشياطين ونجد في بعض الناس من يزداد فسقه في رمضان، نقول: هؤلاء تسلط عليهم من دون المردة، أو يقال: إنه لولا رمضان لكان هذا الإغواء أكثر وأشمل وهذا التأويل الثاني أقرب إلى الواقع؛ لأن الواقع أن أهل الخير يكون لديهم رغبة في الخير، وبعداً عن الشر، وأهل الشر ربما يزداد شرهم في رمضان.

    حكم استخدام مكبرات الصوت المشتملة على الصدى المتردد في الصلاة

    السؤال: ما حكم استعمال مكبرات الصوت التي فيها صدى يتردد منها قراءة الإمام في الصلاة؟ الجواب: أرى أنها حرام؛ لأنه يلزم منها زيادة حرف أو أكثر في القرآن، وهذا لا يجوز، والواجب على الأئمة أن يتقوا الله عز وجل وألا يتخذوا للقرآن مزامير كمزامير اللهو دون أن تكون مزامير كمزامير آل داود، مزامير آل داود حسن الصوت المجرد، أما أن يضيفوا إليه آلة تكرر معه بحيث يكون الحرف الأخير ثلاثة أو أربعة أو خمسة حروف فهذا والله تحريف للقرآن، ولا يجوز، والواجب عليكم بارك الله فيكم أن تنصحوا الأئمة الذين يتخذون هذا، وقولوا أنتم لستم تنشدون أغنية، بل تقرءون كلام الله فلا تزيدوا فيه حرفاً من الحروف، اتقوا الله في كتاب الله، واتقوا الله في عباد الله، وقد يتخذون القرآن غداً كأنه مزامير لهو.

    دعاء الاستفتاح في صلاة التراويح

    السؤال: هل لصلاة التراويح دعاء استفتاح خاص كصلاة القيام، أم هو الدعاء العادي؟ الجواب: استفتاح صلاة التراويح ليس كاستفتاح صلاة التهجد الذي يكون بعد النوم، بل هو استفتاح كسائر الصلوات، يقول الإنسان: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبر، أو يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. كلما افتتح التسليمة استفتح، مثلاً أربع ركعات بتسليمتين، يستفتح بالأولى ويستفتح أيضاً في التسليمة الثانية، وبلغني أن بعض الأئمة يستفتحون في الركعتين الأوليين فقط، يعني في التسليمة الأولى والباقي لا يستفتحون، من أجل السرعة، سبحان الله! أنت بين يدي الله، وأنت تقوم رمضان، والمسألة ليست إبلاً ناثرة، عبادٌ يقومون لله عز وجل، كيف لا تدعهم يستفتحون ويطمئنون في الصلاة وكأن الإنسان مرغم على أن يصلي هذه الصلوات، وهذا لا شك من الشيطان، فنحن نقول: الاستفتاح سنة كلما افتتح الصلاة ولو في التراويح.

    السنة في افتتاح صلاة التراويح وصلاة الليل

    السؤال: هل السنة في التراويح أن نفتتحها بركعتين خفيفتين كصلاة القيام؟ الجواب: لا. ليس هذا هو السنة، لأن صلاة القيام تفتتح بركعتين خفيفتين حيث إن الشيطان إذا نام الإنسان عقد على قافيته ثلاث عقد، فإذا قام وذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت الثانية، فإذا صلى انحلت الثالثة، ولهذا كان المشروع تخفيف الركعتين الأولين في صلاة الليل ليكون ذلك أسرع في حل العقد.

    حكم البخور للصائم

    السؤال: ذكرت أنه لا يستخدم البخور في نهار رمضان لأن فيه جرماً يصل إلى المعدة، سؤالي: كيف الاحتراز منه وهو يستخدم في البيوت والمساجد والطرقات؟ الجواب: أطالب هذا الأخ بصحة النقل، هو كذب علي، سواء متعمد أو غير متعمد، لم أقل لا تستعمل البخور، أنا أستعمل البخور وأنا صائم وليس في ذلك شيء، الذي ذكرنا أنه لا يستنشق البخور، يعني لا يضعه عند أنفه ويستنشقه، لأنه إذا فعل ذلك دخل الدخان حتى يصل إلى الجوف، وما وصل إلى الجوف عن طريق الأنف، فهو كالذي يصل إلى الجوف عن طريق الفم، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـلقيط بن صبرة : (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) فنقول تبخر وضع شماغك على المبخرة ولا حرج، حتى وإن كان أنفك داخل الغترة، ما يضر.. لأن الدخان ما يتصاعد إلى جوف الخياشيم إلا بالاستنشاق، لكن لا تستنشق، فليفهم هذا، فإن كان قد وقع في يد الأخ من هذه المطويات التي توزع باسمنا وفيه أنه لا يتبخر فليخبرنا جزاه الله خيراً من أجل أن ننبه على من طبع هذه المطوية، لأنه أحياناً الكتب المختصرة أو هذه المطويات يطبعها من هب ودب، ثم يزيد فيها وينقص، ولهذا نحن نحذر منها إذا رأى الإنسان فيها ما يستنكره فليحذر منه، وليتصل بمن نسبت إليه حتى يستفهم. السائل: إذا كان هذا الجرم مفطراً ألا يفسد الصلاة، كذلك إذا استنشق أثناء الصلاة وهذا مما لا يحترز منه؟ الجواب: أصل البخور في أثناء الصلاة منهي عنه، وإن لم يستنشقه لماذا؟ لأنه حركة لا تتعلق بمصلحة الصلاة، وكل حركة لا تتعلق بمصلحة الصلاة فإنه منهي عنها، وإن كثرت بغير ضرورة أبطلت الصلاة، وليس كل شيء لا يفطر الصائم أو يفطره يفسد الصلاة أو لا يفسده، فالمهم أننا نقول لا يتبخر المصلي مطلقاً سواء استنشق البخور أم لا. وإن قصد أن في المسجد رائحة بخور فهل يضر شمه؟ الجواب: لا يضر الشم، حتى الإنسان إذا تبخر يكون فيه رائحة بخور، وإذا تعطر يكون فيه رائحة العطر ولا يضر.

    حكم المرضع التي تفطر لأجل طفلها

    السؤال: امرأة عندها طفل رضيع، وصيامها يؤثر على هذا الطفل، فإذا أفطرت هذه المرأة لمصلحة طفلها ماذا يجب عليها؟ الجواب: إذا أفطرت المرضع لمصلحة الرضيع بحيث يتأثر بقلة اللبن مع الصيام فإنها تقضي الأيام التي أفطرتها فقط، وقال بعض أهل العلم: إنها إذا أفطرت من أجل مصلحة الرضيع وحده فإنها تقضي ما أفطرت، ويطعم من تلزمه نفقة الرضيع عن كل يوم مسكيناً، ولكن في ظني والعلم عند الله أنه في هذه الأيام لا يتأثر اللبن لأن الأيام باردة، والمرأة لا تحتاج إلى ماء، والنهار قصير، لكن أيام الصيف هي أيام حر، أيام يطول فيها النهار، ويمكن أن يتضرر الطفل إذا صامت الأم. السؤال: هل يجوز للمرأة المرضع أن تفطر إذا خافت على طفلها من قلة الحليب وهل تصوم يوماً وتفطر يوما؟ الجواب: هذا كما أجبنا في الأول، لكن قوله وهل تفطر يوماً وتصوم يوماً يعني لو فرضنا أنه لا ينقص لبنها إلا إذا واصلت الصوم، وأما إذا أفطرت يوماً وصامت يوماً فإنه لا ينقص، فنقول لها: إذاً تصوم يوماً وتفطر يوماً.

    حكم استعمال البخاخ للعلاج

    السؤال: أضطر لاستعمال بخاخ الصدر وله رائحة النعناع فهل يفطر استعماله، وماذا أفعل وأنا محتاج إليه؟ الجواب: هذا لا يفطر حسب ما استمعته الآن، لأن فيه شيء مثل الغاز ما يلبث حتى ينتهي. على كل حال إذا علم أن فيه جرماً فلا يبتلع الجرم، تكفيه الرائحة، وهذا الهواء البارد ربما يفتح مناسم الهواء يعني النفس. ووصول الشيء إلى الحلق لا يفطر الصائم، والذي يفطر الصائم ما يصل إلى المعدة، كما قال هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن لا يورد إنسان على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الدخان، فهم يقولون: إنه يصل إلى الرئة ولا يصل إلى المعدة، لأن هذا ليس بصحيح، فإنه يصل إلى المعدة ويصل جزء كبير منه إلى الرئة، ولهذا يوجد أثر الدخان في أمعاء الشارب، فهو يصل بلا شك إلى المعدة، ثم هو يسمى شرباً، يقال شرب: فيدخل في قوله وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ [البقرة:187] يدخل في ذلك من حيث إنه يفطر الصائم، لا من حيث إنه مأمور به، بل هو منهي عنه، وشرب الدخان حرام، لأنه ضرر في البدن، وإتلاف للمال، وضياع للوقت، وسبب للانقباض عند فقده، وسبب لمشقة الطاعة على الإنسان، وسبب لكراهة الإنسان الجلوس مع أهل الخير؛ لأنه لا يمكن أن يدخن بين أيديهم فتجده يكره الجلوس معهم، وإذا كان تائقاً إلى شرب السجارة ثم جاء رجل طيب حبيب يتحدث إليه بالخير تجده أثقل عليه من جبل أحد، لماذا؟ لأنه يريد أن يدخن، فيقول: ما هذا عندما ولعت السجارة وما بقي إلا علاقة بالكبريت جاء هذا الرجل وقام على رأسي، فيكره هذا فهو شر. والعجب أن بعض الدول الكافرة الآن تمنع منه منعاً باتاً، والجهال منا يشربونه بالأسواق وفي المجالس وفي كل مكان، نسأل الله لنا ولهم الهداية.

    حكم استخدام لصقات طبية في رمضان

    السؤال: حول موضوع التدخين يباع في بعض الصيدليات لصقة طبية توضع على الجسم تعطي الجسم حاجته من (النيكوتين) إلى أربعة وعشرين ساعة كخطوات للإقلاع عن التدخين، السؤال: إذا وضعت في الليل لمدة أربع وعشرين ساعة، ثم توضع غيرها فهل يكون الإنسان مفطراً في رمضان عند استخدامه لها؟ الجواب: لا يكون مفطراً في رمضان، وله أن يستعملها، بل قد يجب أن يستعملها إذا كان هذا طريقاً إلى الكف عن استعمال الدخان، ولا بأس للإنسان أن يترك المحرم شيئاً فشيئاً، لأن الله تعالى لما أراد تحريم الخمر لم يحرمه بتاتاً مرة واحدة، بل جعل ذلك درجات، فأباحه أولاً، ثم بين أن مضرته أكثر، ثم نهى عنه في وقت من الأوقات، ثم نهى عنه مطلقاً، فالمراتب أربع: أحله في قوله تعالى: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [النحل:67] وهذا في سياق الامتنان فيكون حلالاً. عرض بتحريمه في قوله: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة:219] منعه في وقت من الأوقات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [النساء:43] وهذا يقتضي أن نتركه عند الصلاة. وحرمه بتاتاً في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90] ولهذا نزل تحريم الخمر وآنية الصحابة مملوءة من الخمر، حتى خرجوا بها إلى الأسواق وأراقوها في الأسواق وسبحان الله فما الفرق بيننا وبينهم؟ الفرق بيننا وبينهم في الامتثال كالفرق بين زمانهم وزماننا، لم يتلكأوا، لم يقولوا نشرب ما بقي في الأواني .. أبداً، تدار بينهم الكئوس فخرجوا وأراقوها في الأسواق .. امتنعوا منعاً باتاً، ولم يقولوا: إذا قد اعتدنا عل هذا وما أشبه ذلك.. لا، تركوه نهائياً؛ لأن عندهم من العزيمة ما يسهل عليهم الشدائد.

    زكاة ما اتخذه الإنسان لنفسه

    السؤال: رجل له عمائر سكنية، يؤجرها فكيف يؤدي زكاتها وهل يشترط في الأجرة أن يمضي عليها حولاً كاملاً من حين أن يستلمها من المستأجر؟ الجواب: العمائر المعدة للتأجير ليس فيها زكاة، لأن الإنسان قد اتخذ هذه العمائر لنفسه، وما اتخذه الإنسان لنفسه مما لا تجب الزكاة في عينه فليس فيها زكاة، انتبه للقيد، ما هو القيد؟ مما لا تجب الزكاة بعينه احترازاً من حلي الذهب والفضة، لأن الزكاة تجب في عينهم، فما اتخذه الإنسان لنفسه مما لا تجب الزكاة في عينه فليس فيها زكاة، دليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) فالعمائر المعدة للاستغلال ليس فيها زكاة، لكن الزكاة في الأجرة، فمتى يؤدي زكاة الأجرة؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية : يؤدي زكاة الأجرة من حين أن يقبضها، ولو لم تتم سنة، قياساً على الحبوب والثمار، فإن الإنسان يؤدي زكاتها من حين جنيها، لقوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] وقال: هذه تشبه الحبوب والثمار، فيؤديها إذا قبضها ولو لم يمض لها إلا ستة أشهر، وقال بعض أهل العلم يؤدي زكاتها -أي زكاة الأجرة- إذا تم لها سنة من العقد، فإذا عقد في محرم وقبض الأجرة في آخر ذي الحجة وجبت عليه الزكاة لأنه تم لها حول، وإن قبضها قبل ذلك فلا زكاة فيها إلا أن تبقى بيده حتى يتم الحول فحينئذٍ يزكيها، النقود زكاتها ربع العشر لأنها دراهم. لكن أسألكم الآن أيهما أحوط ما قاله شيخ الإسلام أو الثاني؟ ما قاله شيخ الإسلام أحوط، وإذا كان أحوط فليكن أولى إبراءً للذمة، والزكاة في الواقع ما هي غرم الزكاة غنيمة، وربما ينزل البركة فيما بقي من المال.

    زكاة عروض التجارة

    السؤال: رجل له شريك وعندهما معرض سيارات ويقومان ببيع سيارات لغيرهما بنسبة معينة، ولهما سيارات تخصهما يبيعانها، فكيف يخرجان الزكاة مع بيان حال الأرباح الموجودة عندهما ولم يقسمانها حتى الآن؟ الجواب: المال المشترك المعين كالمال المنفذ زكاته، وأما المال الخاص فمنفرد، لأن الزكاة مال منفرد، تقوم السيارات الموجودة في نهاية السنة لأنها للتجارة، والأرباح ستكون عندهما قد أخذاها من قبل فتزكى مع أموالهما، مع قيمة السيارة لأن الربح تبعٌ للأصل، لا يشترط فيه الحول، والتي لغيرهما في المعرض فقط ما عليها شيء بالنسبة لهما، أما بالنسبة لمالكي السيارات فعليهم الزكاة فيها.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010077045

    عدد مرات الحفظ

    721861821