إسلام ويب

مسئولية المرأة المسلمةللشيخ : سفر الحوالي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تكلم الشيخ أثابه الله تعالى عن الحقوق التي يجب على المرأة المسلمة أن تؤديها، وذكر أن أعظمها وأهمها توحيد الله تعالى وعبادته حق العبادة وعدم الإشراك به شيئاً، ثم ذكر واجبات المرأة نحو زوجها وأبنائها، مبيناً وظيفتها التي خلقت من أجلها، ثم ذكر ما يجب على المرأة المسلمة نحو أختها المسلمة أينما كانت.

    1.   

    أعظم الحقوق على المرأة المسلمة

    الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    وبعــد:

    إن مسئولية المرأة المسلمة عظيمة بلا ريب، وقد بين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن كل إنسان في هذه الأمة مسئول، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع -في الأمة- وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته... إلخ).

    فالمرأة مسئولة كما قال ذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولعموم العبادة لأنها خلقت لعبادة الله تبارك وتعالى، وتعبدها الله وشرع لها هذا الدين، كما شرع للرجال إلا فيما يختص بها لكونها أنثى.

    فهي مكلفة مأمورة تدخل في كل أَمْرٍ أَمَرَ الله تبارك وتعالى به، من تقوى الله، ومن الاستقامة على الدين، والتمسك بالكتاب والسنة، واتباع هدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكل ما شرعه الله عز وجل في القرآن أو السنة مما لم يكن خاصاً بالرجال فإنه يشملها، وما كان خاصاً بالرجال لا يشملها، وكذلك لها -أيضاً- خصوصيتها من أحكام وأوامر شرعت لها فيما يختص بها من الخلق والجبلة.

    إذاً: كل إنسان منا مسئول، ولا بد لكل مسلم ولكل عبد أن يعرف مسئوليته وواجباته، وإذا حددنا المسئولية والواجبات -وهو كذلك في الشرع- فإننا لا بد أن نأتي عليها جملة من غير إطالة.

    إن أول وأعظم الحقوق هو حق الله تبارك وتعالى وأعظم واجب على المرأة المسلمة أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً؛ كما قال تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً [النساء:36].

    وكما بعث الله تبارك وتعالى أنبياءه بذلك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِم وَسَلَّمَ أجمعين، فقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] فأول ما يجب على المرأة المسلمة هو أن تبتعد كل الابتعاد عن الشرك بالله عز وجل كما قال تبارك وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116].

    وكما قال عز وجل: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72]، فهذا أعظم واجب في حق المؤمن في ذاته وفي دعوته إلى الناس، وكما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن، فقال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)، أو (إلى أن يوحدوا الله)، أو (أن يعبدوا الله) ثلاث روايات كلها صحيحة ثابتة، ومعناها واحد، فأول ما يدعو إليه العبد نفسه ويدعو إليه المدعويين هو توحيد الله تبارك وتعالى، لئلا يشرك به شيئاً في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته.

    توحيد الربوبية

    فالشرك في الربوبية أن يعتقد أن هناك خالقاً غير الله عز وجل أو أن هناك من له شرك في خلق السموات والأرض أو شيء منها، وإن كان ذرة! فإن الله تبارك وتعالى هو خالق كل شيء، كما قال عز وجل: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء [الزمر:62] ولا أحد من هؤلاء المدعوين المعبودين قديماً وحديثاً يملك أن يخلق شيئاً؛ لأن الله تبارك وتعالى تفرد بذلك، فهو الذي له الملك كله، وإليه يرجع الأمر كله، واعتقاد ما يعتقده بعض المعاصرين الآن وينشرونه في المجلات وفي الأفلام وفي غيرها من أن في إمكان الساحر والكاهن أو المنجم، أو أي إنسان كائناً من كان أن يخرج أو يحييَ ميتاً، كما قد يعرض أحياناً في أفلام الكرتون ويعرض في الدعايات مما يمس جانب الربوبية كل ذلك يعد شركاً بالله تبارك وتعالى!

    ومن الشرك في الربوبية من يعتقد أن في إمكان أحدٍ أن يعلم الغيب، أو يدبر الأمر، أو يحييَ الميت من غير تدبير الله تبارك وتعالى ومن غير فعل الله، وهذا مما يقدح في توحيد الربوبية، وهو شرك شنيع لم يعرفه الجاهليون الذين أخبر الله تبارك وتعالى عنهم بقوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [الزخرف:9]، فلم يكونوا يعتقدون أن أحداً يشارك الله تبارك وتعالى في خلقها بل حتى في تدبير الأمر: وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ [يونس:31]، بل كانوا مقرين لله تبارك وتعالى بذلك، فهذا جانب عظيم، وعلينا أن نتنبه جميعاً، وأن نلحظ ذلك وأن نعلم أن الله عز وجل هو الخالق الرازق المحيي المميت، الذي ينـزل الغيث، والذي يدبر الأمر، والذي يُعبد وحده في هذا الوجود.

    ومما يناقض ذلك مما قد ينتشر مع الأسف الشديد في هذه الأيام بين الناس من اعتقاد أن الأولياء يديرون الكون كما تعتقده الصوفية، أو أن الأئمة -كما تعتقد الرافضة- هم الذي يديرون الكون! ويزعمون أن ذلك بتفويض من الله لهم! فكأنه أعطاهم ملكه وفوضهم بتدبيره!

    وهذا من أبطل الباطل وأمحل المحال؛ فإن الله تبارك وتعالى هو كما أخبر عن نفسه: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن:29]، وهو الذي يرزق، وهو الذي يحيي، وهو الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء: وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [الشورى:49]، وكل شيء لا يخرج عن حكمته وتدبيره، وهو من خلقه تبارك وتعالى وتصريفه عز وجل لهذا الكون.. فمن اعتقد غير هذا فقد أشرك في الربوبية.

    توحيد الألوهية

    ثم إن من الشرك في الألوهية وهو- مما يجب أن يحذر منه- ما يعتقده ويفعله بعض الناس من دعاء غير الله عز وجل، أو الذبح له، أو رجائه أو خوفه كرجاء الله وخوفه، أو محبته كمحبة الله تعالى، وغير ذلك مما يوجد في كثير من بلدان العالم الإسلامي، وربما أصاب بعض أهل هذه البلاد بتأثير الفرق الضالة كالصوفية وأشباهها.

    فيحسب الإنسان أنه إذا دعا غير الله، أو استغاث به، أو ذبح له، أو تقرب إلى قبره أو ما أشبه ذلك، أنه لم يُخِلَّ بالألوهية، ويظن أن هذا إنما هو نوع من التوسل أو الوسيلة! وهذا من تلبيس إبليس عليهم؛ لأن المشركين الذين عبدوا هذه الأصنام -سواءٌ ما كان منها تماثيل أم صوراً للرجال الصالحين أمثال: وُدّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر، والتي عبدت في زمن نوح أو غيرها- ما كانوا يعبدونها إلا لهذا الغرض، كما قال تبارك وتعالى عنهم: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]، فيظنون أنها تقربهم إلى الله زلفى، وكما في الآية الأخرى: وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس:18]، فهذه الوسيلة التي يسميها المشركون المعاصرون وسيلة، هي بنفسها وبذاتها كما كان الجاهليون الأولون يعتقدون، وقد كان الجاهليون في تلبيتهم يقولون: (لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك!!) كانوا يعتقدون أن هذه المعبودات الباطلة هي وما تملكه داخلة في ملك الله.

    ومع ذلك فإن هذا من الشرك الذي أبطله الله عز وجل بهذا الدين العظيم -دين التوحيد- وببعثة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصبح المؤمن يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، فأبطل تلك التلبية الباطلة وألغاها ومحا ذلك الشرك الذي كانوا يعتقدونه؛ مع أن ظاهره قد يقبله كثير من الناس اليوم، وربما فعلوا ما هو في حقيقته تطبيق وتنفيذ لهذا النداء ولهذه التلبية، وإن لم يلبوا أو يدعوا بها، سواء فعلوا ذلك في الحج أو في غيره، كاعتقادهم في أوليائه أو معبوداته أو صالحيهم -كما يزعمون- وقد يكونون صالحين حقاً، وقد يكونون أولياء، وقد يكونون فجاراً، لكن الشيطان زين عبادتهم لهم، فهنا جانب عظيم من الجوانب.

    والله تبارك وتعالى يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163]، وقد حذَّر الله تبارك وتعالى عبده ورسوله محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الوقوع في الشرك كله، ومنه هذا النوع الذي ذكرنا، كما قال جل شأنه: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]. وعندما أمر الله تبارك وتعالى خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام -وهو إمام الموحدين الذي أُمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتبع ملته في التوحيد، ونبذ الشرك، وتجريد الولاء لله- أمر خليله بقوله: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً [الحج:26]، فالواجب علينا أن نحذر وأن نتنبه من الشرك، ولا سيما في هذا الجانب -أي في جانب الألوهية- لكثرة وقوعه في هذا الزمان وفي سائر الأزمان، نسأل الله العافية والسلامة!

    توحيد الأسماء والصفات

    ومما يجب أن نحذره الشرك في أسماء الله وصفاته والإلحاد فيها، كالذين ينفون أسماء الله، ويعطلون صفاته كلها، كما تفعله الجهمية والفلاسفة وغيرهما، أو تعطل بعضها كما تفعله الأشعرية.

    ومع الأسف -وأنتن والحمد لله متعلمات ملتزمات- قد يوجد في هذه الأيام في بعض المناهج الدراسية وفي المكتبات وفي الأشرطة من يؤول صفات الله عز وجل، ويخدش في توحيد الأسماء والصفات، الذي هو: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تحريف.

    فنجد من يقول: "إن صفة الغضب معناها إرادة الانتقام، وأن الرحمة هي إرادة الإنعام"، فهذا تأويل، أو من ينفي علو الله عز وجل واستواءه على عرشه، فيقول: "إن الله في كل مكان"! وهذا كثير في هذه الأيام مع الأسف الشديد، وغير ذلك من التأويلات: كتأويل اليد أو اليمين بالقدرة وما أشبه ذلك، فهذا أيضاً يجب أن يقاوم ويحارب؛ لأنه يخدش ويقدح في توحيد الأسماء والصفات.

    وربما وصل الحال بهؤلاء المؤولين إلى أن يخرجوا من دائرة الإيمان إذا وصل بهم الأمر إلى تعطيل صفات الله وأسمائه؛ كما غلا الغالون في ذلك من قبل، نسأل الله العافية والسلامة!

    1.   

    الطاعة والتقوى

    ومن حق الله تبارك وتعالى علينا مع هذا كله أن نطيعه وأن نتقيه، فإنه عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    تفسير قوله تعالى: ( حَقَّ تُقَاتِهِ )

    و(حق تقاته) فسرها عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه تفسيراً عظيماً تستطيع كل أخت منكن أن تحفظه وتعمل به بإذن الله، قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في تفسير (حق تقاته): [[أن يطاع فلا يُعصى وأن يُشكر فلا يُكفر]]، أي: يشكر على كل ما أنعم به علينا، وكل ما لدينا من خير هو من نعم الله علينا، كما قال تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53]، وكما قال عز وجل: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34].

    والمرأة المسلمة عليها أن تشكر الله الذي هداها للإيمان والإسلام، وهداها لهذا الدين، وهداها للعفاف والطهارة، وفضَّلها على كثير من نساء العالمين، اللاتي تمرغن وتلوثن في أوحال الذنوب والمعاصي، ولم يشأ الله تعالى أن يرفعهن بما أنزل الله من هذا الدين، وأن يكرمهن بأن يكن من أهل الخير والتمسك والالتزام، فإن هذا اختيار من الله، اصطفاء منه، كما قال تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [القصص:68]، فاختيار الله تبارك وتعالى لكِ أن تكوني أنتِ الداعية، وأنتِ المربية، وأنتِ الطاهرة والعفيفة والمحجبة، وأنتِ التي تغضين النظر، ولا تخضعين في القول، وتطيعين الله ورسوله، وتذكرين الله تعالى كثيراً، هذه نعمة عظيمة مهما قل حظك في هذه الدنيا من المال، أو الوظيفة، أو الجاه، أو ما يسمونه الآن الجنسية، أو المركز الاجتماعي.

    إذا أنعم الله تعالى على العبد بنعمة التقوى، فكل ما عداها لا قيمة له، كما قال الله تبارك وتعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف:46].

    ثم قال ابن مسعود أيضاً: [[وأن يُذكر فلا يُنسى]]، والذاكرون الله والذاكراتُ هم في أعظم وأعلى أنواع الدرجات؛ لأن الإنسان لو تأمل لوجد أن الصلاة شرعت لذكر الله، كما قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]، وأن الجهاد -وهو أشق ما يمكن أن يعمله الإنسان من الطاعات- إنما هو لإعلاء كلمة الله وذكر الله عز وجل، الأذان هو ذكر الله تبارك وتعالى، وقراءة القرآن ذكر الله... وهكذا.

    فذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يشمل كل العبادات، وتندرج تحته كل الطاعات، ومن هنا كان بهذه المنـزلة وبهذه المثابة؛ فجعله عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه -الذي استنارت بصيرته بهدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعليمه وحكمته- جعله الثالث مما يحقق تقوى الله حق تقاته، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم كذلك!

    وهذه الحقيقة هي التي سأل عنها جبريل عليه السلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قال له: {أخبرني عن الإحسان؟

    فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك}، فالمؤمن يكون شأنه مع الله تبارك وتعالى كما أوصى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اتَّقِ الله حيثما كنت}.

    ويجب على الإنسان -وقد عرف الله، وعرف طريق الله، واتقى الله- أن يحرص على الاستقامة في هذا الطريق والتثبيت عليه؛ كما قال تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت [هود:121]، وكما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [الأحقاف:13]، وكما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قل آمنت بالله ثم استقم}، فلا بد من الاستقامة ولا بد من الثبات، ولا بد من الجدية في هذا الدين، فالأمر جد، والدين جد، والحق جد، والله عز وجل سوف يحاسب كل واحد منا على هذه الحياة، وعلى هذه الأوقات وعن هذه الأعمار، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمِ أنفقه} ولا بد أن يرى كتابه، وسيفاجأ بأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء:13-14].

    قيمة الوقت

    أخواتي الكريمات! الأمر جد، ولا يحتمل الهزل ولا أن نضيع كثيراً من أوقاتنا في اللهو وفي الهزل، وفي الغفلة عن ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

    وهذه ظاهرة موجودة ومتفشية بين المتمسكين والمهتدين من الرجال والنساء، من الذين عرفوا الله تبارك وتعالى فأوقاتهم تضيع في اللهو وفي المزاح؛ مما قد يضعف الإيمان، ويقسي القلب، وينسي الإنسان ذكر الله والدار الآخرة، فالأمر جد، فهذا المركز جد، يجب أن تأتي إليه الأخت جادةً تريد الفائدة والإفادة والخير، ويجب إذا رجعت إلى بيتها أن تتذكر ماذا أخذت، وتراجع ذلك في نفسها وفي مراجعها العلمية إن كانت ممن يتعلم، وأن تستفيد وتستزيد من العلماء عن طريق الهاتف أو الرسائل أو ما أمكن.

    وأن تقرأ لتتقوى فيما أخذت، وليزيد إيمانها، ويزيد فهمها وتفقهها في الدين، ثم تزيد في عملها، وفي طاعتها، وفي عبادتها، وفي دعوتها إلى الله تبارك وتعالى، فهكذا كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهكذا كان أصحابه رضي الله عنهم رجالاً ونساءً، علموا أن الأمر جد، وعلموا أن العقبة أمامهم كئود، وعلموا أن هذا العمر وأن هذه الحياة ما هي إلا أنفاس تصعد وتنـزل وتهبط، ولا يدري الإنسان متى تنقطع هذه الأنفاس، ويحاسب على هذا العمر، وعلى هذا المال، وعلى كل ما في حياته.

    ولذلك كان السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أشد الناس غيرةً على دين الله عز وجل؛ لأنهم لما أقاموا دين الله تعالى في أنفسهم، علموا أنه لا بد أن يقيموا دين الله في الناس، فكانوا أشد الناس غيرةً على دين الله، وعلى حرمات الله عز وجل كما قال بعضهم: [وددت لو أن جسمي قرض بالمقاريض، ولا أن أحداً لم يعص الله عز وجل].

    أما نحن الآن مع غفلتنا ولهونا وبإضاعة أوقاتنا، فإنا نضيع الفرصة في الدعوة إلى الله.

    وهذا دليل على أن القلوب هذه، اهتمامُها ضيقٌ بأمر الدعوة وبأمر الهداية، وأن غيرتها ضعيفة، فمع ما نراه من شدة المنكرات وشدة انتشار الفواحش في كل مكان -والعياذ بالله- وأنتن أعلم بما يحصل في المحيط النسائي، وأنا لا يصلني منه إلا القليل، ولكنه مما تقشعر منه الأبدان، ولا يكاد يمر أسبوع أو يوم إلا تأتيني فيه مكالمة أو رسالة تهولني وتروعني وتؤرقني، وأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون!. أهذا يقع من المسلمات في بلاد الإسلام وفي أرض التوحيد؟!

    فكيف في غيرها؟!!

    فحقيقة الأمر أن الداعيات يجب أن يقدرن هذه الأمانة وهذه المسئولية أمام الله تبارك وتعالى، ويجب أن يَكُنَّ في غاية الجد والاهتمام، وأن تأخذَهنَّ الغيرةُ على دين الله، وعلى حرماتِ الله عز وجل، وإن الله عز وجل يغار، كما ثبت في الحديث الصحيح: (إن الله يغار، وغيرته أن تنتهك محارمه)، والمؤمن أيضاً يغار على دين الله، ويغار على حرمات الله، ويتخلق بهذا الخلق العظيم.

    1.   

    حق الزوج والأبناء على المرأة

    ثم إن من الحقوق الواجبة على المرأة حقَّ الزوج والأبناء، وهنا لا بد أن نقول قضية مهمة جداً، وهي: أن عمل المرأة هي أن تكون أماً وزوجة؛ كما قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33]، فالعمل والوظيفة الأساسية للمرأة هي الزوجية والأمومة والقرار في البيت، هذه حقيقة نطق بها القرآن، وعمل بها الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، وعملت بها أجيال السلف الأولى، فانتشر هذا الدين، وانتشر الحق، وانتشرت الفضيلة.

    عمل المرأة خارج البيت وتأثيره على قيامها بواجباتها

    أما عندما استوردت أنماط الحياة الغربية وسلوكيات الأمم الكافرة، وأصبحت المرأة تزاحم الرجال في الأعمال، أو تعمل كأعمالهم، وتدرس مناهجهم وتترقى في وظائفهم، وإن كانت مفصولة معزولة، فإن ذلك يعد نوعاً من المشابهة؛ لأن بعض المجتمعات شابهتهم مشابهةً كاملةً في التبرج، وهذا كثيرٌ في خارج هذه البلاد، ونحن هنا في هذا المجتمع ويقاربنا فيه بعض المجتمعات القريبة منا شابهناهم مشابهة جزئية ولكنها خطيرة، فالفتاة تُدرَّس نفسَ المناهج (ابتدائي- متوسط- ثانوي) وبنفس المراحل في الجامعة والوظيفة والمراتب الوظيفية والأعمال، كل شيء إدارياً أو علمياً متشابه إلا في بعض الأمور، وهذا نوع خطير من المشابهة.

    وأذكر أن فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله في محاضرة له في جامعة أم القرى قال: ''إن الذي وضع مناهج البنات، وجعلها كمناهج الأولاد مجرم مجرم'' وكررها رحمه الله، وحقاً قال والله! إن كان ذلك الذي وضعها قاصداً فلا شك أن ذلك إجرام في حق المرأة.

    معاناة الحضارة الغربية من عمل المرأة

    أقول: هذه الحقيقة التي جاءت في الكتاب وفي السنة وواقع السلف -نطق بها أيضاً الغربيون الذين عانوا الويل والهلاك والمآسي والضياع من جراء خروج المرأة من البيت وعملها خارج البيت كأساس، وهذا رجل مشهور عند الغربيين عموماً، كتب وألف كتاباً لم يكتب كتاب آخر مثله في أوروبا كلها، وربما في العالم! عن سقوط الحضارات وأسباب انهيارها، وهو رجل ألماني يدعي شبنجلر.

    وكتابه كتاب مشهور جداً يسمى تدهور الحضارة الغربية أو سقوط الغرب، يقول فيه -فيما معنى كلامه-: ''إن جميع الحضارات تسقط عندما تفقد المرأة فيها وظيفة الأمومة وتخرج وتتبرج وتتهتك'' وأخذ يضرب الأمثلة: حضارة اليونان، وحضارة الرومان، والحضارة الفارسية، والحضارة اليابانية، والصينية، والكورية التي لا نعلم عنها شيئاً، حضارات جنوب أمريكا، وهي أيضاً مما لم يكتشف إلا قريباً، وأنواع الحضارات المعروفة في التاريخ سقطت وتدهورت عند هذا المنعطف الكبيركما سماه، وهو خروج المرأة، ومشاركة المرأة للرجل، وتركها الوظيفة التي خلقها الله تبارك وتعالى وأهَّلها لها، وهي الأمومة.

    والمحللون الاجتماعيون الآن في العالم كله، المتجردون منهم يكتبون على اختلاف مللهم وكلامهم وآرائهم ويقولون: إن خروج المرأة من البيت هو سبب رئيسي من أسباب انتشار الجرائم وانتشار الفواحش وتعكير الأمن، وأيضاً كل الشرور التي يعانون منها؛ فلا أريد الإطالة على الأخوات الكريمات في هذا، وهناك أشرطة ومقالات ومحاضرات وكتيبات لعدد من الدعاة خاصة في هذا الموضوع.

    كيفية تعامل المرأة مع الواقع المعاصر

    وأقول: إن هذه الأمومة وهذه الزوجية أسهل في حياة المرأة المسلمة، ثم إن كان لا بد من الخروج ونحن الآن أمام واقع وقد خرجت فيه النساء، وقد فرضت علينا هذه المناهج، وقد وضعت مدارسنا وتعليمنا وحياتنا على هذا النمط الذي لا قبل لنا أن نتنكر له بالكلية، وأن نتغاضى عنه كلية؛ فماذا نعمل؟

    فمن باب أن نسد الثغرة ما أمكن أن نجتهد في أن نسدد ونقارب، ونستغفر الله تعالى في التقصير وفيما يحدث من تجاوز أمام أمر واقع ضخم هائل، يجعل المرأة تخرج من بيتها لأي عمل من الأعمال فيجب عليها أن تعلم أمراً: أن هذا عمل ثانوي بالنسبة لعملها الأساسي:

    إن لم تكن قد تزوجت، فلتعلم أن الزواج هو الأصل لا أن تتم الدراسة وتواصلها، وأن تتوظف كما يفعل بعض الأخوات.

    وإن كانت متزوجة فلتعلم أن حق الزوج والأبناء هو الأساس، ثم بعد ذلك تحرص أن تربي البنات والطالبات، وتنشر أيضاً بين الزميلات والأخوات هذا الأصل وأن تذكرهن به، فإن خروجها عنه لو كان لضرورة أو حاجة، فلا يعني أن تنساه وأن تغفل عنه، وأن يصبح واقع حياتنا هو الأصل الذي نظن أنه هو الحق، بل يجب أن نهتم به، وبالمقابل يجب على الإخوة الكرام -أولياء الأمور أو الأزواج- أن يرفقوا ببناتهم وأخواتهم اللاتي يجمعن بين الوظيفتين، فإنه لا بد أن يحدث منهن خللٌ أو تقصيرٌ في حق الزوج أو البيت؛ لأنه يصعب على المرأة أن تقوم بأداء العملين كاملين، فلا بد أن يتغاضوا عن ذلك في مقابل مصلحة تعليم هؤلاء البنات ونشر الدعوة والقيام بهذا الواجب الذي نرغم عليه أحياناً إرغاماً، وليس من اختيارنا -والله المستعان- ولا بد من الصبر في هذا الشأن.

    1.   

    حق المرأة المسلمة على أختها المسلمة

    ومن الحقوق الواجبة على المرأة أيضاً: حق أختها المسلمة عليها في أي مكان، وهذا من مسئولية المرأة المسلمة في هذا الزمان وبالذات في هذا العصر، حيث فرضت وسائل الاتصال المتطورة التواصل بين أنحاء العالم، وأصبح لا بد أن يكون للمرأة المسلمة كلمة تقولها لأختها المسلمة أو توجيه أو دعوة أو معاملة في أي مكان كانت.

    فالواجب في هذا الشأن هو الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، التي هي عمل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومهمة الرسل والصالحين والدعاة؛ كما قال عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108]، فلا شك أن قوله: أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي يشمل الإناث كما يشمل الذكور، فلا بد أن تدعون إلى الله، وقد قامت أمهات المؤمنين بأروع النماذج في هذا.

    الدعوة إلى الله

    هذه عائشة رضي الله عنها كم حفظت؟

    وكم علَّمت؟

    وكم رَبَّتْ؟

    وكذلك سائر أمهات المؤمنين، وسائر نساء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين مما لا يخفى عليكن ذلك، فالدعوة إلى الله هي عملك أيتها الأخت، وهي شأنك مع زميلاتك في المدرسة، ومع زميلاتك في العمل لو كنت تعملين، ومع قريباتك، ومع جاراتك، ومع كل من يمكن أن توصلي إليها الخير.

    وأخواتكِ المسلمات في خارج هذه البلاد ينظرن إليك على أنك القدوة والنموذج الأمثل، والآن عندما ذهب بعض الإخوة الدعاة إلى الأخوات المسلمات المشردات في البوسنة والهرسك، ورأين الحجاب، فقلن: هذا هو اللباس الذي يلبسه النساء في بلاد الحرمين في بلاد الإسلام، فإذا قيل لهن: نعم، فإنهن يسارعن إلى ارتدائه ويلبسنه، ونقول: الحمد لله أنهن لم يرين ماذا تفعل السائحات المائلات المميلات اللاتي بمجرد أن يغادرن المطار أو يصلن المطار من هذه البلاد، يتحللن ويصبحن كأنهن إفرنجيات نصرانيات نسأل الله العافية والسلامة! فالأخوات هناك يعتبرنكن قدوة ومثلاً ونموذجاً، وهكذا خلقنا الله وقدَّر لنا أن نكون في هذه البلاد، في موقع القيادة، وفي موقع القدوة، وفي موقع الأسوة.

    أهمية القدوة في واقع النساء

    لا شك أن القدوة هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن الاقتداء من بعده إنما هو بالصحابة وبنسائهم، لكن الناس يريدون قدوة حية، ولا بد أن يظل في الأمة من هو قدوة حي يراه الناس، ويستفيدون ويفيدون ويتعلمون منه مما يرون، غير ما يقرءون في الكتب، أما أن يفقد الناس وتفقد الأمة هذه القدوة، فلا شك أن هذه خسارة عظيمة، وأحب أن أذكِّر الأخوات -بهذه المناسبة- أن أخواتكن العائدات إلى الله تعالى قد كثُرن والحمد لله، ويردن منكن مزيداً من التمسك ومزيداً من إثبات النموذج الإسلامي الفاضل.

    هناك أخوات مسلمات طاهرات عفيفات في مصر والشام والعراق. وتركيا.. حتى في الفلبين، بل حتى في أمريكا.

    والحمد لله، فإن الحجاب والاستقامة والتمسك يتزايد بنسبة متسارعة عالية في كل مكان، هذا أمر رأيناه وسمعناه، وشهد به الشهود وتواتر، فهؤلاء الأخوات ينظرن إليكن بعين الاعتبار بسبب العلم الشرعي الخالص النقي عندكن، وأن أعمالكن خالية من البدع، وأن مظهركن يجب أن يكون خالياً من التشبه بالكافرات، وأن مدارسكن يجب أن تكون على النموذج الإسلامي الأمثل وهكذا.. ويعتقدن أن المناهج التعليمية اللاتي تقمن بتدريسها هي أرقى ما يمكن أن يوجد من مناهج.. ولو علمنَ بهذا المركز -وقد يعلمن به- لتمنت كل واحدة منهن أن تأتي إليه، وأن تتلقى فيه هذا الخير، ما دام مفتوحاً، هذه حقائق واضحة، وأنا ألمسها من خلال ما يرد إليَّ من رسائل أو مكالمات من هؤلاء الأخوات من خارج هذه البلاد -والحمد لله على ذلك- ونسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يكون هذا الظن واقعاً وحقيقة فينا، وأن يبارك جهودنا جميعاً، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

    1.   

    الأسئلة

    التميز في شخصية المرأة المسلمة

    السؤال: كيف يكون التميز في شخصية المرأة المسلمة وفي كلامها، وتعاملها، ولباسها، واهتماماتها؟

    الجواب: إن المرأة المسلمة يجب أن تتميز، وأعني بالمسلمة الأخت المتمسكة التقية التي رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبياً، واختارت طريق الطهارة والعفاف في هذا العصر الذي يموج بالفساد، وأن تكون شخصية ملتزمة تقية تخاف الله تبارك وتعالى في كل حين، وتجعل شعارها قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم ٍ [الأنعام:15].

    وتتحلى بتقوى الله، وهو أعظم الحلية، كما قال تعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26]، وأن تُعرَفَ بأدبها وتقواها بين الفاجرات أو المتهتكات، وأن تعرف بطهارتها وعفافها بين الخليعات والمتحللات، وأن يكون لها سمت المرأة المسلمة الذي إذا رأتها المرأة الأخرى ذكرت الله عز وجل، وتذكرت الدين، وتذكرت اليوم الآخر، وتذكرت آداب الإسلام وأخلاقه.

    أما كلامها: يجب أن يكون كله خيراً ونصحاً وتوجيهاً -كما هو حال كل مسلم- وفي حدود العمل، وفي حدود المزاح المباح، فلا يجوز أن يخرج كلامها إلى حد الخضوع إن كان مع الرجال، أو إلى حد التبذل والخوض فيما لا يليق إن كان مع النساء، وما هو محرم على عموم المسلمين من الغيبة والنميمة، وما أشبه ذلك.

    تعاملها: يجب أن يكون تعاملها كله مبنياً على حسن الخلق، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن}.

    فهي تصبر حتى على من يؤذيها، وتتحمل حتى من يقسو عليها، وتعامل الناس جميعاً بما أمر الله تعالى به من العدل والصبر والحلم، ومن الرفق والتبشير لا التنفير.

    أما لباسها: يجب أن يكون ساتراً سابغاً ليس فيه ما يثير الفتنة، أو يدعو إلى التبرج، أو إلى إظهار شيء من الزينة لغير من أحل الله تبارك وتعالى لها أن تظهرها له.

    أما اهتماماتها: يجب أن يكون همها إرضاء الله تبارك وتعالى، ونيل مرضاته، والعمل لما ينفعها في الدار الآخرة، والاهتمام بأحوال أخواتها المسلمات، وذلك بالقيام بواجب الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تهتم بتلاوة كتاب الله وحفظه وإتقانه، وبتعلم سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسيرته وسيرة أصحابه، وأن تحرص على كل شيء يرفع الله تعالى به إيمانها، ويقوي عقيدتها، ويفقهها في دين الله عز وجل.

    أما دورها تجاه الجميع: فهو في حدود ما شرع الله عز وجل لها: أن تكون داعية إلى الله، ومبشرة بالخير، وناصحة لكل أحد؛ كما كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأخذ البيعة على بعض أصحابه بالنصح لكل مسلم، وكما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الدين النصيحة! قلنا: لمن؟

    قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم}، وغير ذلك مما هو واجب المسلم تجاه إخوانه المسلمين رجالاً كانوا أو نساءً.

    دعوى حاجة المرأة إلى الوظيفة

    السؤال: تقول الأخت: بعض الناس في هذا الزمان يقولون: إن المرأة تحتاج إلى التعليم وإكمال الدراسة والوظيفة أكثر مما تحتاج إلى الزوج! بماذا نرد على هؤلاء؟

    الجواب: هذا مخالفة للفطرة التي فطر الله الخلق عليها، ومخالف لواقع الحياة البشرية التي تكاد الآن أن تصرخ وتصيح في وجوهنا في كل مكان أن المرأة الأصل لها هو البيت والزواج.

    وقد وجدت في أمريكا جمعيات خاصة للمطالبة بعودة المرأة إلى البيت ينادين بذلك، وقد نشر في الصحف منذ أيام أنه في أمريكا وبريطانيا لوحات إعلانية كبيرة في بعض المدن والشوارع توصي المرأة بالحشمة: "احتشمي لكي تسلمي من الاغتصاب ومن المجرمين ومن كذا وكذا"!

    هذا وهم كفار! فالزواج لا بد منه، والحشمة لا بد منها، وهذه حاجة فطرية جعلها الله تبارك وتعالى في كل نفس، وإذا فات وذهب قطار العمر، وتجاوزت المرأة العمر سن الزواج من يحسن إليها؟!

    وكم من العوانس الآن وهن في سن الزواج، فكيف بمن تعدينه؟ فأرجو ألا ننساق وراء هذه الدعوات المشبوهة والمغرضة والغريبة عن ديننا؛ بل حتى عن حياتنا ومجتمعنا، والتي ما جاءتنا إلا من المجلات الخبيثة، والمسلسلات الفاجرة، والغزو الفكري الهدام.

    زينة المرأة ولباسها

    السؤال: عن موضوع الزينة واللباس وما يتعلق بهما؟

    الجواب: أحب أن أقول للأخوات في نقاط محدودة بتوفيق الله.

    أولاً: الحجاب الذي أمر الله به وشرعه ليس هو مجرد أن يستر أي شيء؛ فالحجاب يشمل في كل الأحكام التي من شأنها أن تبعد المرأة عن الرجال وعن الفتنة؛ فهو يشمل: القرار في البيت، فالقرار في البيت من الحجاب، ويشمل ترك المخالطة مع الرجال، ويشمل اللباس الفضفاض الساتر السابغ، ويشمل ترك التبرج وترك التزين لغير الزوج ومن أحل الله له ذلك، ويشمل: ما دل عليه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (صلاة المرأة في خدرها خير من صلاتها في المسجد) والمسجد الذي كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتحدث عنه هو مسجده وهو إمامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد قال : (شر صفوف النساء أولها) وهذا كان في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه قريب من آخر صفوف الرجال.

    فانظرن كيف يمكن أن يكون وضع وحال المرأة المسلمة التي تتقي الله في هذه الأمور؟!

    القضية الثانية: اعلمن أيتها الأخوات أن المرأة الأجنبية إذا كانت كافرة، فإن حكمها هو حكم الرجل؛ فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي أو أن تظهر شيئاً من زينتها أمامها إلا أن ترى وجهها أو ما أشبه ذلك؛ خاصة في هذا الزمن؛ فالمرأة الكافرة لا يجوز لها أن ترى من المرأة المسلمة ما قد يؤدي -ولا بد أن يؤدي- إلى أن تنعتها في مجتمع خبيث كافر أو تتحدث عنها، وما أكثر ما تتحدث الكافرات الغربيات اليوم عن المرأة المسلمة وعن حجابها وعفافها وطهارتها! فحتى الوجه إن لم تكن هناك حاجة فلا يجوز للمرأة الكافرة أن ترى وجه المرأة المسلمة.

    وأما المرأة الفاسقة فإنها تأخذ حكماً قريباً من ذلك؛ فإذا كانت فاسقة فربما وصفت المرأة المسلمة، وقد تصف وجهها وعينها وشعرها وما أشبه ذلك، فهذه أيضاً لا يجوز للمرأة المسلمة أن تريها ذلك، فأما إن كان ذلك مظنوناً فقط فالأفضل أن تجتنبها، وينبغي لها أن تراعي ذلك ولا تخالط الفاسقات، ولا تتيح لهن أن يرين منها ما يمكن أن يدعو إلى الفتنة، إما عن طريق الوصف أو ما أشبه ذلك.

    وأما المرأة المسلمة مع المرأة المسلمة، التقية مع التقية، فإن الأولى والأفضل ألا تبدي إلا الوجه والكفين، أو كأن يظهر شيء من اليد أو الرجل، كما تعمل النساء في مهنتهن أو أعمالهن البيتيه وغيرها.

    أما أن تتعرى المرأة أو تتبرج أو تلبس الملابس الضيقة والشفافة أمام النساء وتستسهل ذلك، فهذا لا يليق بالمرأة المسلمة مطلقاً.

    وبالنسبة لما يرتديه بعض النساء من اللباس الأبيض للزواج ليلة العرس فإن الذي يرى حال النساء الكافرات يجد أن هذا اللباس بهذا الشكل بلونه وبزيه وبحمل الورود وغير ذلك هو عينه ما تطبقه وتعمله النساء الكافرات.

    يفعلن ذلك في الكنيسة ويُعْقَدُ الزواج هنالك، ولو أن إحداكن رأت -إما على الطبيعة أو في الصورة- حفل زواج في الكنيسة للكافرات، ورأت بعض الحفلات التي تقام هنا لوجدت أن المشابهة كاملة في كل شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله! ولذلك فإنه لا يجوز أن نتشبه بهم أو أن نقلدهم في ذلك، إن كان الذي يفعل ذلك يفعله عن تقليد وعلم، فقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من تشبه بقوم فهو منهم) وإن كان يُفعل عن جهل وغير علم، فيجب أن يحذر وأن ينبه إلى ذلك.

    وهو على كل حال على خطر لأنه لا يدري ما دينه، فهو يفعل ذلك وهو إمعة! يرى الناس يفعلون شيئاً فيفعله دون أن يسأل عنه.

    وقد عجبت جداً لانتشار هذه الظاهرة وهي مخالفة حتى للذوق السليم، فإن الرجل ذو الفطرة السليمة لا يستسيغ أو يحسن في عينه أن تكون المرأة لابسة أو مرتدية هذا اللباس الأبيض الشفاف وبهذه الطريقة؛ بخلاف ما كان عليه النساء من قبل والعرائس في الحفلات، فإنهن يلبسن الأخضر والأصفر والأحمر والأزرق والملون وما أشبه ذلك من ملابس جميلة، وفيها أكثر من ذوق، حتى إن فيها إتاحة للإبداع: أن تبدع المرأة أو يبدع أهلها في اختيار ذوق مناسب لها، فهذا في الحقيقة مما يجب أن نتعاون جميعاً على إنكاره.

    والبنطلون وإن كان واسعاً فإنه أيضاً لا يستحسن ولا يليق بالمرأة المسلمة، فكيف تلبسه وهو بهذه المثابة؟

    فإن كان بغرض المشابهة فكما ذكرنا، وإن كان لغير غرض المشابهة وأنه إنما هو مجرد تقليد لمن رأتهن يقلدنهن، فالواجب على المرأة المسلمة كما ألمحنا أن تتميز في لباسها وسلوكها ومعاملاتها وفي خلقها وفي كل شيء.

    كذلك بالنسبة لصبغات الشعر وحتى لا أتكلم بغير علم فقد بلغني أنها أنواع، فبعض منها يغير خلقة الله، وأنا أعجب من المرأة المسلمة التي خلقها الله تعالى ذات بشرة بيضاء، وشعر أسود، وعينين سوداوين، ثم تغير ذلك وتتلطخ بهذا المكياج، وتصبغ شعرها، وتغير مقلتي عينيها؛ لتصبح كأنها امرأة أوروبية حمراء أو بيضاء، وشعرها أشقر، وعيناها خضراوان أو زرقاوان.

    لقد اختار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنا أفضل الشعر وأفضل الألوان، ومن خلقه الله كذلك فلا حرج، لكن المقصود هو تغيير خلق الله الذي وعد به الشيطان فقال: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ النساء:119].

    والذي أراه أن هذا يدخل في تغيير خلق الله، بحيث إن المرأة التي كانت بشكل ثم غيَّرت شكلها لو رآها أحد ممن يعرفها لا يعرفها، لأنها غيَّرت خلق الله الذي خلقها الله تبارك وتعالى عليه، فلا مانع من تحسين الوجه أو الشعر وإطالته ودهنه بما لا يخالف الشرع، ولكن أن يخرج ذلك عن حده، ويدخل في تغيير الخلقة، ويدخل في ذلك ما نص الشرع على تحريمه من نتف الحواجب أو التنمص وما أشبه ذلك من الوشم، كل ذلك لا يجوز، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة... الحديث).

    أقول: وكل ما حرم الله ورسوله فإنه يدخل في ذلك ضرورياً، لكن نتكلم عن هذه الظاهرة التي لم يكن لها وجود، وربما لم يتكلم عنها الفقهاء، فضلاً عن الأحاديث إلا أنها في نظري تدخل في عموم تغيير خلق الله، إضافة إلى أن الأخت التي تصرف هذه الأموال في هذه الأصناف فإن هذا المال أحوج أن يصرف للفقراء، وأحوج أن يعطى للأخوات المسلمات في أماكن أخرى، وأحوج أن تشتري به كتاباً أو شريطاً تستفيد منه، وأحوج إليه في أي عمل من أعمال الخير.

    أقل ما في الأمر أن بيوت الأزياء أو بيوت العطور في أكثر أنحاء العالم يهودية أو شبه يهودية، فلماذا نعين ونساهم في تمويل هذه البيوت التي تتبرع بما يأتيها من مال لليهود، ولدولة اليهود والنصارى، ولكل أعمال التنصير أو غير ذلك.

    حكم كوافير الشعر

    السؤال: ما حكم الذهاب إلى الكوافير؟

    وهل هذا حرام؟

    الجواب: نعم هذا حرام وممنوع! وإلى هذا التاريخ لا يوجد تصريح بإقامة محلات كوافير في المملكة لأنه مما حرمه الله، وهو مما يجب أن يحذر منها، فلا يجوز للأخت أن تخرج إلى محلات ما يسمونها التخسيس أو كمال الأجسام أو النوادي الصحية أو ما أشبه، ذلك لعموم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أيما امرأة خلعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد برئت منها ذمة الله ورسوله) أو كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    إضافة إلى ما في هذه الأماكن من مفاسد، فإنها تشتمل على كميرات تصوير، وهذا ثابت ومؤكد، وربما كان هناك من الرجال من يرى ويراقب بالكميرات الخفية، وهذا أيضاً قد حصل وقد وقع وقد قبض على أصحابها، ومفاسد أخرى كثيرة وهذه الصور كم قد طلق بسببها، فإن بعض الناس الخبثاء يترصدون بهذه البيوت، أو يحصلون على الصور من هذه الكوافير وأشباهها، ثم يتخذون منها وسيلة للإفساد بين الزوجين، ويتخذون منها وسيلة للضغط على المرأة وطلب أمور لا تريدها ويهددونها بهذه الصور.

    وقد وقعت أمور أعرفها شخصياً وحالات -لا أريد الإطالة فيها- بسبب التساهل في هذه القضايا.

    وهذا يشمل أيضاً الحمّام الذي نهينا عنه فيما روي عن الصحابة رضي الله عنهم وإن كان ما رفع عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير ثابت، لكن الأول يشمله، لأنه يكون فيه الخلع والتجرد في غير بيت الزوج ولغير ضرورة أو حاجة.

    لا بأس -مثلاً- عند الطبيب أو غير ذلك أن تكشف مما لابد منه؛ لكن هذا التجرد لما يسمونه التجميل أو التخسيس أو ما أشبه ذلك، وهذه كلها مما لا تبيح للمرأة المسلمة أن تتجرد وأن يراها حتى النساء كما أشرنا، فأكثر هؤلاء النساء فاسقات، فقد يكون منهن وصف للمرأة التي يرونها والذي نهى عنه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله: (لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه يراها)؛ فهذا الوصف قد يكون أشق وأخطر مما لو رآها الزوج -نسأل الله العفو والعافية- لأن الإنسان إذا وصف له شيء فإنه يتشوق إلى رؤيته، وربما إذا رآه لما كان لديه هذا الشوق.

    حكم مشاركة النساء في حلقات التحفيظ النسائية

    السؤال: ما هي نصيحتكم للفتاة المشاركة في مثل هذه المراكز وحلقات التحفيظ النسائية، لا سيما في أوقات الإجازة؟

    الجواب: نعم! من تستطيع أن تخرج من بيتها بالشروط الشرعية، أو لا تستطيع أن تحصل على هذا الخير في بيتها، فإن المبادرة إلى هذا التحفيظ خير لها، لا أقول: إنه خير لها من الذهاب إلى الأسواق وكذا، فأنتن -إن شاء الله- تعرفن حكم الخروج من المنـزل لغير حاجة، أو الذهاب إلى هذه الأماكن، لكن أقول: هذا خير للمرأة حتى تستفيد وتزداد علماً وفقهاً في الدين، وحكمة ودعوة وبصيرة في الدعوة إلى الله.

    المرأة المسلمة داعية في المدرسة

    السؤال: تقول الأخت: إنني أعي أن مسئوليتي هي كزوجة وأم ومربية للأجيال، ولكن أشعر في الوقت الحاضر أن المجتمع النسائي محتاج إلى داعيات، وأفكر بأن أعمل مُدَرِّسة، لكنني أخاف أن أقصر في واجبي ومسئوليتي الأساسية؛ فبماذا تنصحونني؟

    الجواب: إن كنت مؤهلة للدعوة إلى الله، واستطعت الحصول على ضوابط معينة؛ كأن تكوني في مدرسة قريبة، ولا تذهبي مع السائق إلا مع ذي محرم، وأن تكون أعباء المنـزل أقل؛ فإن بعض النساء أعباؤهن أقل من بعض؛ فعند ذلك لا بأس أن تشاركي في الدعوة إلى الله، كما أشرنا من قبل، أما إن كنت لا تستطيعين فواجباتك ومسئوليتك المنـزلية أحرى.

    الدراسة في كلية الطب

    السؤال: تذكر بعض الأخوات أن الوضع حالياً في كلية الطب وطبيعة العمل بعد التخرج مخالف للأصول الشرعية، وفيه بعض التنازل عن الحجاب، وفيه خلوة، مع مخالفته لطبيعة المرأة؟

    الجواب: أنا أؤكد هذا في الحقيقة، أما من قد ابتليت بذلك، فتصبر وتصابر وتجتهد في أن تكون طبيبة مسلمة لتسد حاجة المجتمع في ذلك، أما إذا كانت هناك فتاة ملتزمة طاهرة تريد الدخول لكلية الطب، فكما قلت: لا أرى ذلك إلا إذا تغير الوضع عما هو عليه الآن.

    ذهاب المرأة للدراسة خارج البلاد

    السؤال: عن حكم السفر إلى بلاد الخارج للدراسة أو لغيرها؟

    الجواب: وأنا أقول: إن كان -كما ترين الآن- بلادنا في الأسواق وفي المطارات مما لا يرضي الله، ومما يخشى فيه الفتنة بل هي مؤكدة ولا بد، فما بالكن بغيرها من البلاد؟!

    والسفر العارض أرى أنه لا يجوز، مجرد أن تسافر المرأة إلى الخارج شهراً للإجازة أو نحو ذلك أرى أنه لا يجوز إلا لضرورة، فما بالكن بالسفر الذي تكون فيه إقامتها إقامة دائمة، سنوات لتنال الشهادة؟!

    وأعني أنا بهذه البلاد مصر وأمثالها، أما أمريكا وبريطانيا ودول الكفر، فهذه من باب أولى.

    فالذي أراه -وأنصح الداعيات والأخوات منهن أن ينشرن هذا في المجتمع- أنه لا يجوز الذهاب إلى بلاد الكفر، وأنا لا أرى جواز ابتعاث أية فتاة مسلمة إلى الخارج، ولا أستسيغ كل ما يقال في الموضوع مهما قيل: إنه تخصصات نادرة في الطب وفي غيره، فلا يسوِّغ ذلك أن تضيع الفتاة المسلمة هنالك في بلاد الكفر سنوات، -وخاصة مع الأسف الشديد وقد رأيت ذلك وبلغني- أنهن مع غير محرم، والسفر لا بد فيه من محرم، إذا كان حلالاً ومباحاً وهنا في الداخل لا بد فيه من محرم.

    واللاتي يسألن عن السفر في الطائرة مع الأطفال، أقول: لا يجوز؛ فالطفل في الحقيقة ليس بمحرم.

    وقد سأل بعض الأخوات: هل المحرم الذي بلغ سن البلوغ أو التمييز؟

    وأقول: فرق بين المحرمية وبين نفي الخلوة، فالذي أراه أن الخلوة تنتفي بوجود الطفل المميز، ولا سيما إن كان ذلك لحاجة أو ضرورة، وأن المحرمية في السفر البعيد أو الطائرات لا بد فيها من البالغ الذي في إمكانه ألا تحتاج المرأة مع وجوده أن تخالط الرجال، ولتحذر الأخوات الكريمات من التساهل في هذا الأمر؛ فإن السفر بالطائرات -وإن كان في الغالب مأموناً ومضموناً- إلا أن الخطأ الواحد منه يكون فظيعا وشنيعاً كأن تختطف الطائرة، أو تذهب إلى بلاد أخرى، كأن يقع أي حادث، وهنالك إشكالات أخرى إذا وقعت فهي فظيعة وكبيرة، نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يحفظنا وإياكم أينما كنا.

    حكم ذهاب المرأة إلى المناسبات التي تقع فيها المنكرات

    السؤال: ما حكم الذهاب إلى الأفراح والمناسبات التي يقع فيها منكرات؟

    الجواب: إن كان ذهاب الأخت من شأنه أن يقلل المنكر أو يقضي عليه، فلا بأس أن تذهب وأن تحضر، وأما إن كان لا يجدي من ذلك شيئاً، فلا يجوز لها أن تذهب إلا في حالة واحدة، وهي حالة المصلحة المترجحة أو أن المفسدة التي تكون وتحصل أكبر من مفسدة بقائها كما لو كان الزواج لأخت لها، وسوف يغضب أبواها مثلاً عليها، ويحدث بذلك مفسدة عظيمة عليها، أو يغضب زوجها عليها غضباً شديداً أو يطلقها، كما يفعل بعض الحمقى والجهال، يقول: (إن لم تحضري زواج أختي أو أخي طلقتك) فتكون هناك مفسدة، فتذهب وهي مرغمة مكرهة، فإذا ذهبت فإنه لا حرج عليها، وهذا يظل في حكم الإكراه.. ولكن تجتهد أن تنكر المنكر وأن تعتزله ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

    ومن المنكرات التصوير والتشبه بالكافرات من قبل المدعوات، ومن المنكرات الرقص الخليع، ومن أمثال ذلك: الحركات التي فيها تشبه بالكافرات والغناء والمطربين والمطربات والموسيقى وأمثال ذلك مما يطول تفصيله.

    الرغبة في دراسة التخصصات العلمية

    السؤال: إن كثيراً من الأخوات اليوم يرغبن في دراسة التخصصات العلمية ودخول كلية العلوم: أحياء، فيزياء، رياضيات، كمبيوتر، طب، والعلوم الطبية وغيرها مع جهلهن بأمور دينهن؟

    ولا يخفى عليكم أننا بحاجة إلى أمهات واعيات بأمور دينهن مربيات لأبنائهن وبنات جنسهن، فنرجو لفت النظر والتوجيه إلى أهمية تعلم علوم الدين أولاً، ثم إن كان لديها فائض من الوقت والجهد تتعلم ما تريد؟

    الجواب: أنا أكرر ما قاله الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله من أن من قرر ذلك فهو مجرم، ويجب أن نتدارك هذا الإجرام في حق الأمة، قد تقول الأخت: لا بد أن تُدرس الكيمياء والفيزياء في المدارس، فأَدْرُسُها لأَدرِّسَها، فنقول: مع هذا الواقع السيء، إن كان لا بد منه فلا بد من قدر من العلم الشرعي الذي هو الأساس والمطلوب الأول، أما مع جهلها بدينها وتسعى في ذلك، فهذا في الحقيقة لا يجوز.

    التوكل على الله عز وجل

    السؤال: كيف يكون التوكل الحقيقي على الله عز وجل؟

    الجواب: التوكل على الله عز وجل يكون بأمرين:

    أولهما: اتخاذ الأسباب المشروعة؛ لتحقيق ما يريده العبد.

    ثانيهما: أن يعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعليه أن يتوكل على الله ويفوض أمره إلى الله عز وجل ويستعين به، ويعلم أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إليه الملجأ وإليه المصير، وأولياء الله تعالى هم الذين سماهم الله عز وجل بقوله: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63]؛ فكل المؤمنين المتقين أولياء لله، ولكن درجاتهم في الولاية تتفاوت بحسب تفاوتهم في التقوى والإيمان.

    حكم صلاة التسابيح

    السؤال: هل صلاة التسابيح صحيحة؟

    الجواب: صلاة التسابيح ليست صحيحة على القول الراجح.

    ركوب المرأة مع سائق بدون محرم

    السؤال: إن بعض المنتسبات إلى مدارس تحفيظ القرآن الكريم.. يلاحظ عليهن أنهن يخرجن بخلوة مع السائق، وهذا حرام لا يجوز، أو أنهن لا يتحجبن.. وهذه مصيبة ومنكر كبير، أو أنهن يتخاطبن مع الرجال بحرية وبدون حرج، وهذا أيضاً لا يجوز..؟

    الجواب: أرجو أن تتنبه الأخوات الكريمات إلى هذا، وأنتن أولى الناس بالتمسك وبالاستقامة، وأن تكن قدوة لغيركن من المنتسبات إلى المدارس العادية.

    حكم المرأة الحائض أثناء الحج

    السؤال: امرأة حاضت في الحج، وأفتاها البعض بأنها مضطرة، وطافت وهي حائض؛ فما حكم ذلك؟

    الجواب: نقول: الآن ليس عليها شيء يجب أن تفعله، ولكن هي على ما أفتاها المفتي، وإن كان أفتاها بغير القول الصحيح، فالصحيح: أنها تنتظر حتى تطهر.. وتقول: هل حجتي صحيحة؟

    نقول: نعم حجك صحيح -إن شاء الله- ولا أعلم أنه يجب عليك شيء.

    إزالة شعر المرأة من الوجه بالموس

    السؤال: حكم إزالة شيء من الشعر (الحاجب) بالموسى بدلاً من النتف؟

    الجواب: لا فرق بين إزالته بهذه أو تلك بأي وسيلة من الوسائل فهو غير جائز.

    حكم قص شعر رأس المرأة

    السؤال: ما حكم قص الشعر بعد ما شاهدته على بعض الأجنبيات وأعجبت به، هل يجوز أن أقص هذه القصة؟

    الجواب: لا! هذا تشبه بالأجنبيات.

    حفظ القرآن للمرأة

    السؤال: سائلة تقول: أعتذر من عدم حفظ القرآن؛ لأنني أخشى إن حفظت أن أنسى، فأكون من أهل الوعيد في نسيان القرآن!!

    الجواب: نقول: سبحان الله! هذا خطأ، عليكِ أن تحفظي وأن تجتهدي في ألا تنسي، أما أن يكون الحل هو الفرار من وعيد من نسي إذا حفظ، إلى ألا يحفظ الإنسان، وأن يترك الطاعة من أصلها، فهذا من وساوس الشيطان!

    حكم الاشتراكات التي تطلب من المستشفيات

    السؤال: ما حكم الاشتراكات التي تطلب من المستشفيات؟

    الجواب: هذه لا تصح؛ هذا عقد باطل أن يدفع الإنسان لمستشفى مبلغاً من المال، ثم إن احتاج أن يذهب خفضوا له، وإن لم يذهب أخذوا المال فهذا حرام..!

    وهذا عقد باطل؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أحل العقود في منفعة معلومة، سواء كانت بيعاً أم إجارة، بثمن معلوم، فإذا كان هناك شيء من الجهالة أو الغرر، فإن ذلك لا يجوز، وهذا لا شك أن فيه جهالة وغرراً، فربما يمرض من أفراد العائلة عشرة أو ما أشبه ذلك، ويعالجون بآلاف الريالات، فيكون المستشفى قد تكلف مثلاً بعشرة آلاف ريال مقابل الاشتراك بخمسمائة، فهذا فيه إجحاف بالمستشفى، وقد لا يحتاج الإنسان أن يذهب هو وأحد أفراده إلى المستشفى أو يذهب فلا يخسر إلا ما قيمته مائة ريال، بينما يكون قد دفع خمسمائة ريال.. فهذه العملية عملية حسابية بسيطة وهي نوع من التأمين، وهو بجميع أشكاله يقوم على أساس حساب الاحتمالات.. فهم قد جربوا وأحصوا رياضياً أن عشرة آلاف مشترك قد لا يمرض منهم إلا كذا، وقد لا يخسرون إلا كذا، فالربح مضمون بناءً على هذا؛ فالناس يشتركون، ويقولون: احتياطاً فربما أمرض أو كذا، فالمقصود أن الغرض حاصل أو واقع، وهذا العقد باطل.

    وضع اللولب لمنع الحمل

    السؤال: ما حكم وضع اللولب لمنع الحمل؟

    الجواب: اللولب أو غيره نوجز فنقول: كل موانع الحمل إن كان المقصود منها قطع النسل فهذا لا يجوز، وأما إن كان المقصود التنظيم، بحيث تستطيع الأم أن ترضع ابنها حولين كاملين، تريد أن تتم الرضاعة كما ذكر الله عز وجل، ثم بعد ذلك تربيه سنة أو ما أشبه ذلك، ثم تحمل في السنة الرابعة، فهذا من التنظيم ولا بأس به -إن شاء الله- وذلك راجع إلى النية.

    الظلم بين الأولاد

    السؤال: إحدى الأخوات لها ثلاث بنات وتظلم إحداهن وتكرهها جداً؟

    الجواب: لا يجوز ذلك، بل يجب العدل بين الأبناء وهذا مما استرعانا الله تبارك وتعالى وأمر به.

    الفرق بين مستحل الحرام ومرتكبه

    السؤال: تحدثت معلمة عن أهمية العقيدة، وضربت مثلاً بشخصين أحدهما: يأكل الربا مع أنه يعتقد أنه محرم، ولكنه يراه ضرورة، وأنه من أهم مقومات اقتصاد أي دولة، والآخر لا يعتقد أنه محرم، ولو أنه لا يتعامل به، فقالت: إن الأول يعتبر مؤمناً، ولكن إيمانه ناقص، وأن الثاني كافر.. فهل كفره مخرج من الملة أم من باب أنه كفر دون كفر؟

    الجواب: من اعتقد أن الربا حلال وإن لم يأكله فهو كافر كفراً مخرجاً من الملة؛ أي إذا كان عالماً وأقيمت عليه الحجة، ووضحت له الآيات والأحاديث، وأصر على ذلك، فهذا كافر كفراً مخرجاً من الملة، وأما الذي يأكل الربا لكن يقول: لا نستطيع، أو يتعلل بأي تعلل من التعللات التي تؤدي إلى ارتكابه، فهذا عاص مرتكب لكبيرة عظيمة، وهو الذي تأذن الله تعالى بحربه: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:279]، هذا في الذي يأكله لا في الذي يستحله، ويقول: إنه حلال، فالمستحل قوله كقول أهل الجاهلية الذين حكى الله عز وجل قولهم في قوله: قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [البقرة:275].

    محبة الكافر ومودته

    السؤال: إن الممرضات أو الطبيبات أوغيرهن من الكافرات اللاتي تكون أخلاقهن حسنة ربما أدَّى ذلك إلى الافتتان بتلك الأخلاق أو مودتهن بحجة الأخلاق..؟

    الجواب: الدين لا شك أنه خلق، وأنه معاملة، وأن الأخلاق الحسنة هي أعظم ما يدعو الإنسان به الناس بعد ما يعطيه الله تبارك وتعالى القول الحسن وهو من الأخلاق الحسنة، ولا يجوز للمسلم أن يحب الكافر أو أن يوده، وأما إن أحسن إليه هؤلاء فلا بأس أن يرد الإحسان، فالمؤمن هو مكافئ، يكافئ الإحسان بالإحسان، ولو بشيء من الهدية أو بشيء من العطاء، ولعل ذلك يكون بإذن الله مما يرغب تلك المرأة في أن تسلم، لكن لا يصل ذلك إلى المحبة والمودة والموالاة كما جاء في هذا السؤال.

    بذل النصيحة

    السؤال: هذه الأخت لديها ثلاث جارات: إحداهن تنقل الكلام وتنم بين الباقيات، وإحداهن ذات سمعة سيئة، وإحداهن درزية عقيدتها منحرفة وتمشي بدون حجاب وبتبرج، فما هي المعاملة التي ينبغي أن أعامل بها كل واحدة منهن؟

    الجواب: هذه مصيبة، وهذه قد جُمعت لها المصائب نسأل الله العفو والعافية :

    أما النمامة: فعلى الأخت أن تعظها وتنصحها وتذكرها بما جاء في النميمة، ولو لم يكن فيها إلا حديث الرجلين الذي مر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقبريهما، فشق جريدة خضراء ووضعها عليهما، وقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة)، فهذا في زمن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومع ذلك جعلته النميمة من أهل العذاب ومن أهل النار.

    وأما ذات السمعة السيئة: فلا أعلم ما مصدر ذلك، لكن ربما أنت تعلمينه، فتنصحينها وتعظينها في ذلك.

    وأما الدرزية ففي الغالب -والله أعلم- أنهم لا يرجعون عن دينهم.. فعليك أن تحذِّري الناس والجارات من دينها، وتحذرينهن بالأسلوب الحكيم الطيب، ولو وجدت قناة لإيصال الحق إليها فقد يمُنُّ الله عليها بالتوبة، لكن المعلوم أن الشيعة والدروز وأمثالهم قل من يهتدي منهم، ولا سيما إذا كان المجتمع في مثل هذه الحالة.. ولا أريد أن تيأسي فقد تكونين ناجحة في الدعوة معها.. ولو لم تنجحي فلن يضرك ذلك.

    مفارقة الزوج الذي يعمل في بنك ربوي

    السؤال: ما حكم من يعمل في البنك الربوي وينفق من مرتبه على زوجته وأبنائه, وما الذي ينبغي للزوجة فعله تجاه ذلك؟

    الجواب: لا يجوز له ذلك, وعلى المرأة أن تطلب الطلاق منه ويحق لها ذلك, إذا استنفدت الوسائل لتوبته.

    السائل: والذي يشرب الخمر..؟

    الشيخ: كذلك ينطبق عليه نفس الحكم السابق, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    حكم أخذ النفقة ممن لا يصلي

    السؤال: ما حكم أخذ النفقة من الزوج الذي لا يصلي؟

    الجواب: النفقة كما سألت الأخت واجبة عليه, نفقتك ونفقة بناتك واجبة على الأب, وكونه تارك لصلاة الجماعة لا يؤثر ذلك في استحقاقكم للنفقة, وعليك أن تدعيه إلى الله أنتِ وهن.

    حكم هجر منزل الأب لمقارفته للكبائر

    السؤال: ما حكم امتناع البنت عن العيش مع أبيها بحجة أنه يشرب الخمر ويخلو بالخادمة؟

    الجواب: الفتاة التي رفضت الذهاب مع أبيها حتى يدع الخمر والخلوة بالشغالة الفلبينية, هي على صواب وعلى حق, وتبقى مع أمها, وأنصح لحل مثل هذه المشكلات أن يكون عن طريق الصلح, لا عن طريق الشكوى, ربما يكون من أهل الخير من الإخوان أو الأعمام من يحل مثل هذه المشكلات ويعين على طاعة الله.

    عمل المرأة خارج البيت

    السؤال: سائلة تقول: إنها تعمل خارج البيت مضطرة، فما الحكم؟

    الجواب: عليك أن تتحجبي وأن تتحصني، وأن تتقي الله، وأن تعلمي أنه متى ما هيئ لك الاستقرار في البيت فعليك أن تستقري فيه.

    الجلوس مع الأقارب مع وقوع بعض المنكرات

    السؤال: الأقارب إذا كانوا من أهل الغيبة والضحك والمنكرات فما حكم الاجتماع معهم؟

    الجواب: نقول: اجتمعي معهم ولا تقاطعيهم، ولكن أنكري عليهم ما استطعت، وإذا استمروا وتعاونوا ورفضوا أن يقبلوا نصيحتك، فبإمكانك بعد ذلك أن تتجنبيهم، لكن مجرد وقوع منهم بعض المنكرات، والتي لا يكاد يخلو منها بيت إلا من رحم الله، فهذه ليست سبباً موجباً للقطيعة.. بل هي سبب للدعوة؛ والدعوة لا تكون مع القطيعة.

    العدل بين الزوجات

    السؤال: ما حكم العدل بين الزوجات؟

    الجواب: العدل بين النساء واجب لا ريب، ولهذا قال تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3] لكن ينبغي أن تصبر الأخت إذا لم يعدل زوجها؛ فقد يكون فهمها للعدل خطأ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: أن الصبر مع الزوج والأبناء خير لها وأنها تؤجر على ذلك، وهو يأثم بتركه للعدل، وهو خير من الفراق وطلب الطلاق، وكما أشرت فالصلح خير، فلتُوَسِّطْ من ينصحه ويصلح ما بينهما.

    محرمية زوج البنت

    السؤال: هل زوج ابنتي يجوز أن أذهب معه؟

    الجواب: نعم هو مَحْرم، ويجوز أن تذهبي معه إلا إذا كان فاسقاً أو شارباً للخمر أو ما أشبه ذلك، فهذا تجتنبيه.

    كشف الوجه في البلاد الأجنبية

    السؤال: حكم كشف الوجه أو اللثام في خارج البلاد؟ وما حكم وجود الصلبان في الثياب؟

    الجواب: قلنا: إن المرأة لا يجوز لها أن تذهب لبلاد الخارج، ويجب عليها ألا تخرج، وإذا اضطرت كأن تكون ذهبت لعلاج أو ما أشبه ذلك، فإنها تكون محجبة حجاباً كاملاً، وتستعين بالله وتصبر على ما تلاقي.

    أما الصلبان: بجميع أنواعها، وهي أنواع كثيرة، فحرام أن تكون في لباسك أيتها الأخت، في أي نوع من أنواع اللباس، أما إن كانت في الأرض يوطأ ويداس فلا بأس بذلك إن شاء الله.

    والصور والصلبان على ملابس الأطفال: هذه مسئوليتنا، فلا يجوز أن نترك الصلبان والصور على ألبسة الأطفال وإن كانوا صغاراً.

    وسائل تلقي العلم

    السؤال: بالنسبة لطلب العلم من غير شيخ، ومن كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه، ما رأيكم في ذلك.. الخ؟

    الجواب: الحقيقة أن عندنا أكثر من طريقة لطلب العلم، من سماع الأشرطة، ثم الاتصال هاتفياً بصاحب الشريط العلمي، والتأكد من بعض الأسئلة، وبالكتاب وغير ذلك؛ الآن تنوعت الوسائل، والحمد لله! فلنتقِّ الله ما استطعنا، وفي حدود الشرع.

    حال المسلمين المستضعفين من قبل الكفار

    السؤال: وهنا عدة أسئلة وهي تدور في موضوع واحد، فإحدى الأخوات تقول: ما نراه الآن في الساحة الإسلامية من إبادة للمسلمين، وتنصير لهم في يوغسلافيا، وأوغندا، وألبانيا، والهند وغيرها، وهذا شيء مخجل لا يمكن وصفه لما فيه من إثبات الذل والهوان على المسلمين في كل مكان، وفي اعتقادي أن من يتعرضون للاعتداء هناك أكرم وأعز منا، ويكفيهم أنهم يقاومون ويتحملون هذه الاعتداءات، ولكني أقصد بالذل والإهانة الأفواه المكممة لأولياء أمر المسلمين، فكأنهم لا يبصرون ولا يسمعون، والصحيح أنهم لا يشعرون، فهل يمكن أن نكتفي بمساعدات مادية لا تصل في الغالب إليهم، كما هو الحال في يوغسلافيا وأحياناً في الصومال، وهل تصل المساعدات إلى أصحابها أم لا؟

    وأخرى تقول: نعم المساعدات هامة، ولكن الأهم منها هو إنقاذ الأرواح التي قد تصل إليها هذه الإغاثة، فلعل الإغاثة المطلوبة تصل، ولكن بعد أن يكون المسلمون قد أبيدوا تماماً، وهل بالفعل نحن لا نستطيع فعل شيء لإخواننا المسلمين إلا بإذن الأمم المتحدة أقصد أمريكا؟!

    وأخرى تقول: لماذا لا يكون لنا قوة إسلامية عسكرية تعمل على حل مشاكل المسلمين عند استدعاء الحالة؟ أم سنظل وقتاً طويلاً ندفن رءوسنا في الرمال ونتباهى بالمساعدات المادية التي تملأ صدور صحفنا كالصحف السعودية، وأخواتها العربية؟

    وأخرى تقول: أخي الفاضل من الذي يتحمل الإثم في هذه الأحداث، وهل للمسلم الفرد إثم في عدم مناصرته العسكرية لإخوانه المسلمين؟!

    الجواب: في الحقيقة كل هذا الكلام حق، ونحن يؤلمنا جداً هذا الضعف وهذا التخاذل وهذا التعامل، ثم إننا إذا عملنا شيئاً نرائي به حتى أبطلناه بالمنِّ والأذى -نسأل الله العفو والعافية- والواجب ولا سيما عليكن معاشر النساء، أن تتبرعن بما تستطعن وأن تتصدقن، وهذا المال هو الذي يعين الرجال في كل مكان على الجهاد؛ فإن المال هو أكثر ما ينقصهم.

    الحمد لله المجاهدون كُثر في كل مكان من أهل تلك البلاد -والحمد لله- إلا أن الإخوة المجاهدين يشتكون من قلة المال، فتبرعن به، قد تقلن: كيف؟

    أقول: يمكن ذلك، والحمد لله.

    وأنا شخصياً أتقبل التبرعات، وأرسلها أسبوعياً مع إخوة ثقات من طلبة العلم هاهنا، ويسلمونها يداً بيد، وتصل إلى أيدي المجاهدين -والحمد لله- وهي مثلما ينـزل الماء البارد على العطشان الذي يكاد يموت من العطش، ونحن إذا اجتمع لدينا مبلغ -ولو كان قليلاً- نفرح به لعلمنا بشدة الحاجة إليه هنالك.

    والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2995433350

    عدد مرات الحفظ

    717682116