اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسئولية المرأة المسلمة للشيخ : سفر الحوالي


مسئولية المرأة المسلمة - (للشيخ : سفر الحوالي)
تكلم الشيخ أثابه الله تعالى عن الحقوق التي يجب على المرأة المسلمة أن تؤديها، وذكر أن أعظمها وأهمها توحيد الله تعالى وعبادته حق العبادة وعدم الإشراك به شيئاً، ثم ذكر واجبات المرأة نحو زوجها وأبنائها، مبيناً وظيفتها التي خلقت من أجلها، ثم ذكر ما يجب على المرأة المسلمة نحو أختها المسلمة أينما كانت.
أعظم الحقوق على المرأة المسلمة
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.وبعــد:إن مسئولية المرأة المسلمة عظيمة بلا ريب، وقد بين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن كل إنسان في هذه الأمة مسئول، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع -في الأمة- وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته... إلخ).فالمرأة مسئولة كما قال ذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولعموم العبادة لأنها خلقت لعبادة الله تبارك وتعالى، وتعبدها الله وشرع لها هذا الدين، كما شرع للرجال إلا فيما يختص بها لكونها أنثى. فهي مكلفة مأمورة تدخل في كل أَمْرٍ أَمَرَ الله تبارك وتعالى به، من تقوى الله، ومن الاستقامة على الدين، والتمسك بالكتاب والسنة، واتباع هدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكل ما شرعه الله عز وجل في القرآن أو السنة مما لم يكن خاصاً بالرجال فإنه يشملها، وما كان خاصاً بالرجال لا يشملها، وكذلك لها -أيضاً- خصوصيتها من أحكام وأوامر شرعت لها فيما يختص بها من الخلق والجبلة.إذاً: كل إنسان منا مسئول، ولا بد لكل مسلم ولكل عبد أن يعرف مسئوليته وواجباته، وإذا حددنا المسئولية والواجبات -وهو كذلك في الشرع- فإننا لا بد أن نأتي عليها جملة من غير إطالة. إن أول وأعظم الحقوق هو حق الله تبارك وتعالى وأعظم واجب على المرأة المسلمة أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً؛ كما قال تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً [النساء:36].وكما بعث الله تبارك وتعالى أنبياءه بذلك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِم وَسَلَّمَ أجمعين، فقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] فأول ما يجب على المرأة المسلمة هو أن تبتعد كل الابتعاد عن الشرك بالله عز وجل كما قال تبارك وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116].وكما قال عز وجل: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72]، فهذا أعظم واجب في حق المؤمن في ذاته وفي دعوته إلى الناس، وكما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن، فقال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)، أو (إلى أن يوحدوا الله)، أو (أن يعبدوا الله) ثلاث روايات كلها صحيحة ثابتة، ومعناها واحد، فأول ما يدعو إليه العبد نفسه ويدعو إليه المدعويين هو توحيد الله تبارك وتعالى، لئلا يشرك به شيئاً في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته.
 توحيد الأسماء والصفات
ومما يجب أن نحذره الشرك في أسماء الله وصفاته والإلحاد فيها، كالذين ينفون أسماء الله، ويعطلون صفاته كلها، كما تفعله الجهمية والفلاسفة وغيرهما، أو تعطل بعضها كما تفعله الأشعرية.ومع الأسف -وأنتن والحمد لله متعلمات ملتزمات- قد يوجد في هذه الأيام في بعض المناهج الدراسية وفي المكتبات وفي الأشرطة من يؤول صفات الله عز وجل، ويخدش في توحيد الأسماء والصفات، الذي هو: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تحريف.فنجد من يقول: "إن صفة الغضب معناها إرادة الانتقام، وأن الرحمة هي إرادة الإنعام"، فهذا تأويل، أو من ينفي علو الله عز وجل واستواءه على عرشه، فيقول: "إن الله في كل مكان"! وهذا كثير في هذه الأيام مع الأسف الشديد، وغير ذلك من التأويلات: كتأويل اليد أو اليمين بالقدرة وما أشبه ذلك، فهذا أيضاً يجب أن يقاوم ويحارب؛ لأنه يخدش ويقدح في توحيد الأسماء والصفات.وربما وصل الحال بهؤلاء المؤولين إلى أن يخرجوا من دائرة الإيمان إذا وصل بهم الأمر إلى تعطيل صفات الله وأسمائه؛ كما غلا الغالون في ذلك من قبل، نسأل الله العافية والسلامة!
الطاعة والتقوى
ومن حق الله تبارك وتعالى علينا مع هذا كله أن نطيعه وأن نتقيه، فإنه عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
 قيمة الوقت
أخواتي الكريمات! الأمر جد، ولا يحتمل الهزل ولا أن نضيع كثيراً من أوقاتنا في اللهو وفي الهزل، وفي الغفلة عن ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وهذه ظاهرة موجودة ومتفشية بين المتمسكين والمهتدين من الرجال والنساء، من الذين عرفوا الله تبارك وتعالى فأوقاتهم تضيع في اللهو وفي المزاح؛ مما قد يضعف الإيمان، ويقسي القلب، وينسي الإنسان ذكر الله والدار الآخرة، فالأمر جد، فهذا المركز جد، يجب أن تأتي إليه الأخت جادةً تريد الفائدة والإفادة والخير، ويجب إذا رجعت إلى بيتها أن تتذكر ماذا أخذت، وتراجع ذلك في نفسها وفي مراجعها العلمية إن كانت ممن يتعلم، وأن تستفيد وتستزيد من العلماء عن طريق الهاتف أو الرسائل أو ما أمكن.وأن تقرأ لتتقوى فيما أخذت، وليزيد إيمانها، ويزيد فهمها وتفقهها في الدين، ثم تزيد في عملها، وفي طاعتها، وفي عبادتها، وفي دعوتها إلى الله تبارك وتعالى، فهكذا كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهكذا كان أصحابه رضي الله عنهم رجالاً ونساءً، علموا أن الأمر جد، وعلموا أن العقبة أمامهم كئود، وعلموا أن هذا العمر وأن هذه الحياة ما هي إلا أنفاس تصعد وتنـزل وتهبط، ولا يدري الإنسان متى تنقطع هذه الأنفاس، ويحاسب على هذا العمر، وعلى هذا المال، وعلى كل ما في حياته.ولذلك كان السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أشد الناس غيرةً على دين الله عز وجل؛ لأنهم لما أقاموا دين الله تعالى في أنفسهم، علموا أنه لا بد أن يقيموا دين الله في الناس، فكانوا أشد الناس غيرةً على دين الله، وعلى حرمات الله عز وجل كما قال بعضهم: [وددت لو أن جسمي قرض بالمقاريض، ولا أن أحداً لم يعص الله عز وجل].أما نحن الآن مع غفلتنا ولهونا وبإضاعة أوقاتنا، فإنا نضيع الفرصة في الدعوة إلى الله.وهذا دليل على أن القلوب هذه، اهتمامُها ضيقٌ بأمر الدعوة وبأمر الهداية، وأن غيرتها ضعيفة، فمع ما نراه من شدة المنكرات وشدة انتشار الفواحش في كل مكان -والعياذ بالله- وأنتن أعلم بما يحصل في المحيط النسائي، وأنا لا يصلني منه إلا القليل، ولكنه مما تقشعر منه الأبدان، ولا يكاد يمر أسبوع أو يوم إلا تأتيني فيه مكالمة أو رسالة تهولني وتروعني وتؤرقني، وأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون!. أهذا يقع من المسلمات في بلاد الإسلام وفي أرض التوحيد؟! فكيف في غيرها؟!! فحقيقة الأمر أن الداعيات يجب أن يقدرن هذه الأمانة وهذه المسئولية أمام الله تبارك وتعالى، ويجب أن يَكُنَّ في غاية الجد والاهتمام، وأن تأخذَهنَّ الغيرةُ على دين الله، وعلى حرماتِ الله عز وجل، وإن الله عز وجل يغار، كما ثبت في الحديث الصحيح: (إن الله يغار، وغيرته أن تنتهك محارمه)، والمؤمن أيضاً يغار على دين الله، ويغار على حرمات الله، ويتخلق بهذا الخلق العظيم.
حق الزوج والأبناء على المرأة
ثم إن من الحقوق الواجبة على المرأة حقَّ الزوج والأبناء، وهنا لا بد أن نقول قضية مهمة جداً، وهي: أن عمل المرأة هي أن تكون أماً وزوجة؛ كما قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33]، فالعمل والوظيفة الأساسية للمرأة هي الزوجية والأمومة والقرار في البيت، هذه حقيقة نطق بها القرآن، وعمل بها الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، وعملت بها أجيال السلف الأولى، فانتشر هذا الدين، وانتشر الحق، وانتشرت الفضيلة.
 كيفية تعامل المرأة مع الواقع المعاصر
وأقول: إن هذه الأمومة وهذه الزوجية أسهل في حياة المرأة المسلمة، ثم إن كان لا بد من الخروج ونحن الآن أمام واقع وقد خرجت فيه النساء، وقد فرضت علينا هذه المناهج، وقد وضعت مدارسنا وتعليمنا وحياتنا على هذا النمط الذي لا قبل لنا أن نتنكر له بالكلية، وأن نتغاضى عنه كلية؛ فماذا نعمل؟ فمن باب أن نسد الثغرة ما أمكن أن نجتهد في أن نسدد ونقارب، ونستغفر الله تعالى في التقصير وفيما يحدث من تجاوز أمام أمر واقع ضخم هائل، يجعل المرأة تخرج من بيتها لأي عمل من الأعمال فيجب عليها أن تعلم أمراً: أن هذا عمل ثانوي بالنسبة لعملها الأساسي:إن لم تكن قد تزوجت، فلتعلم أن الزواج هو الأصل لا أن تتم الدراسة وتواصلها، وأن تتوظف كما يفعل بعض الأخوات.وإن كانت متزوجة فلتعلم أن حق الزوج والأبناء هو الأساس، ثم بعد ذلك تحرص أن تربي البنات والطالبات، وتنشر أيضاً بين الزميلات والأخوات هذا الأصل وأن تذكرهن به، فإن خروجها عنه لو كان لضرورة أو حاجة، فلا يعني أن تنساه وأن تغفل عنه، وأن يصبح واقع حياتنا هو الأصل الذي نظن أنه هو الحق، بل يجب أن نهتم به، وبالمقابل يجب على الإخوة الكرام -أولياء الأمور أو الأزواج- أن يرفقوا ببناتهم وأخواتهم اللاتي يجمعن بين الوظيفتين، فإنه لا بد أن يحدث منهن خللٌ أو تقصيرٌ في حق الزوج أو البيت؛ لأنه يصعب على المرأة أن تقوم بأداء العملين كاملين، فلا بد أن يتغاضوا عن ذلك في مقابل مصلحة تعليم هؤلاء البنات ونشر الدعوة والقيام بهذا الواجب الذي نرغم عليه أحياناً إرغاماً، وليس من اختيارنا -والله المستعان- ولا بد من الصبر في هذا الشأن.
حق المرأة المسلمة على أختها المسلمة
ومن الحقوق الواجبة على المرأة أيضاً: حق أختها المسلمة عليها في أي مكان، وهذا من مسئولية المرأة المسلمة في هذا الزمان وبالذات في هذا العصر، حيث فرضت وسائل الاتصال المتطورة التواصل بين أنحاء العالم، وأصبح لا بد أن يكون للمرأة المسلمة كلمة تقولها لأختها المسلمة أو توجيه أو دعوة أو معاملة في أي مكان كانت.فالواجب في هذا الشأن هو الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، التي هي عمل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومهمة الرسل والصالحين والدعاة؛ كما قال عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108]، فلا شك أن قوله: أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي يشمل الإناث كما يشمل الذكور، فلا بد أن تدعون إلى الله، وقد قامت أمهات المؤمنين بأروع النماذج في هذا.
 أهمية القدوة في واقع النساء
لا شك أن القدوة هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن الاقتداء من بعده إنما هو بالصحابة وبنسائهم، لكن الناس يريدون قدوة حية، ولا بد أن يظل في الأمة من هو قدوة حي يراه الناس، ويستفيدون ويفيدون ويتعلمون منه مما يرون، غير ما يقرءون في الكتب، أما أن يفقد الناس وتفقد الأمة هذه القدوة، فلا شك أن هذه خسارة عظيمة، وأحب أن أذكِّر الأخوات -بهذه المناسبة- أن أخواتكن العائدات إلى الله تعالى قد كثُرن والحمد لله، ويردن منكن مزيداً من التمسك ومزيداً من إثبات النموذج الإسلامي الفاضل.هناك أخوات مسلمات طاهرات عفيفات في مصر والشام والعراق. وتركيا.. حتى في الفلبين، بل حتى في أمريكا.والحمد لله، فإن الحجاب والاستقامة والتمسك يتزايد بنسبة متسارعة عالية في كل مكان، هذا أمر رأيناه وسمعناه، وشهد به الشهود وتواتر، فهؤلاء الأخوات ينظرن إليكن بعين الاعتبار بسبب العلم الشرعي الخالص النقي عندكن، وأن أعمالكن خالية من البدع، وأن مظهركن يجب أن يكون خالياً من التشبه بالكافرات، وأن مدارسكن يجب أن تكون على النموذج الإسلامي الأمثل وهكذا.. ويعتقدن أن المناهج التعليمية اللاتي تقمن بتدريسها هي أرقى ما يمكن أن يوجد من مناهج.. ولو علمنَ بهذا المركز -وقد يعلمن به- لتمنت كل واحدة منهن أن تأتي إليه، وأن تتلقى فيه هذا الخير، ما دام مفتوحاً، هذه حقائق واضحة، وأنا ألمسها من خلال ما يرد إليَّ من رسائل أو مكالمات من هؤلاء الأخوات من خارج هذه البلاد -والحمد لله على ذلك- ونسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يكون هذا الظن واقعاً وحقيقة فينا، وأن يبارك جهودنا جميعاً، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
الأسئلة

  حال المسلمين المستضعفين من قبل الكفار
السؤال: وهنا عدة أسئلة وهي تدور في موضوع واحد، فإحدى الأخوات تقول: ما نراه الآن في الساحة الإسلامية من إبادة للمسلمين، وتنصير لهم في يوغسلافيا، وأوغندا، وألبانيا، والهند وغيرها، وهذا شيء مخجل لا يمكن وصفه لما فيه من إثبات الذل والهوان على المسلمين في كل مكان، وفي اعتقادي أن من يتعرضون للاعتداء هناك أكرم وأعز منا، ويكفيهم أنهم يقاومون ويتحملون هذه الاعتداءات، ولكني أقصد بالذل والإهانة الأفواه المكممة لأولياء أمر المسلمين، فكأنهم لا يبصرون ولا يسمعون، والصحيح أنهم لا يشعرون، فهل يمكن أن نكتفي بمساعدات مادية لا تصل في الغالب إليهم، كما هو الحال في يوغسلافيا وأحياناً في الصومال، وهل تصل المساعدات إلى أصحابها أم لا؟وأخرى تقول: نعم المساعدات هامة، ولكن الأهم منها هو إنقاذ الأرواح التي قد تصل إليها هذه الإغاثة، فلعل الإغاثة المطلوبة تصل، ولكن بعد أن يكون المسلمون قد أبيدوا تماماً، وهل بالفعل نحن لا نستطيع فعل شيء لإخواننا المسلمين إلا بإذن الأمم المتحدة أقصد أمريكا؟!وأخرى تقول: لماذا لا يكون لنا قوة إسلامية عسكرية تعمل على حل مشاكل المسلمين عند استدعاء الحالة؟ أم سنظل وقتاً طويلاً ندفن رءوسنا في الرمال ونتباهى بالمساعدات المادية التي تملأ صدور صحفنا كالصحف السعودية، وأخواتها العربية؟وأخرى تقول: أخي الفاضل من الذي يتحمل الإثم في هذه الأحداث، وهل للمسلم الفرد إثم في عدم مناصرته العسكرية لإخوانه المسلمين؟!الجواب: في الحقيقة كل هذا الكلام حق، ونحن يؤلمنا جداً هذا الضعف وهذا التخاذل وهذا التعامل، ثم إننا إذا عملنا شيئاً نرائي به حتى أبطلناه بالمنِّ والأذى -نسأل الله العفو والعافية- والواجب ولا سيما عليكن معاشر النساء، أن تتبرعن بما تستطعن وأن تتصدقن، وهذا المال هو الذي يعين الرجال في كل مكان على الجهاد؛ فإن المال هو أكثر ما ينقصهم. الحمد لله المجاهدون كُثر في كل مكان من أهل تلك البلاد -والحمد لله- إلا أن الإخوة المجاهدين يشتكون من قلة المال، فتبرعن به، قد تقلن: كيف؟ أقول: يمكن ذلك، والحمد لله.وأنا شخصياً أتقبل التبرعات، وأرسلها أسبوعياً مع إخوة ثقات من طلبة العلم هاهنا، ويسلمونها يداً بيد، وتصل إلى أيدي المجاهدين -والحمد لله- وهي مثلما ينـزل الماء البارد على العطشان الذي يكاد يموت من العطش، ونحن إذا اجتمع لدينا مبلغ -ولو كان قليلاً- نفرح به لعلمنا بشدة الحاجة إليه هنالك.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسئولية المرأة المسلمة للشيخ : سفر الحوالي

http://audio.islamweb.net