إسلام ويب

واقدساه!للشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أنزل الله علينا خير كتبه، وأرسل إلينا خير رسله، وشرع لنا خير شرعه؛ من أجل أن نتحاكم إليه ونحكّمه في كل نواحي الحياة، لا أن نأخذ بعضه ونترك بعضاً. إن المسلمين لما أخذوا شيئاً من الدين وتركوا باقيه عاقبهم بما يعيشونه اليوم من ذل ومهانة؛ بل إنهم لما رفعوا الشعارات الكفرية ما أفلحوا ولن يفلحوا، ولن تحرر أراضي المسلمين إلا بالجهاد تحت شعار التوحيد لا غير.

    1.   

    صور من صور البأس والتسلط

    الحمد لله، الحمد لله على عفوه مع قدرته، الحمد لله على ستره وهو لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، الحمد لله على حلمه وهو ممتن على عباده بسائر النعم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت يا ربنا من شيء بعد، اللهم لك الحمد حتى ترضى، اللهم لك الحمد في كل حال، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فلو اتقينا الله جل وعلا لجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلوى عافية، ومن كل فاحشة أمناً، ومن كل فتنة عصمة، ولكن يا عباد الله لو صدقت القلوب مع ربها لجاء وعد ربها لها صدقاً وحقاً، ولا ينال النصر من عند الله إلا بنصر دين الله.

    أيها الأحبة في الله: يقول لله جل وعلا: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً [الإسراء:4-7].

    معاشر المؤمنين: في هذه الأيام تظهر صورٌ من صور البأس والتسلط الذي هو دليل من دلالات قرب الملحمة الحاسمة والموقعة الفاصلة بين الإيمان والكفر، بين الإسلام والجاهلية، بين الشعارات الزائفة والشعارات القرآنية، بين أصوات النفاق والعمالة والخيانة والتدجيل، وأصوات الحق والكرامة والشهادة والبسالة، منذ أيام قليلة ارتكب اليهود مجزرة دامية في اثنين وعشرين من أبناء فلسطين، في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أول قبلة للمسلمين، وذلك يوم أن جاء عدد من اليهود وحاخاماتهم وشياطينهم تساندهم فرق الأمن ورجال الجيش، لوضع حجر الأساس للهيكل المزعوم.

    عباد الله: يوم أن بدأ المسلمون في فلسطين يصدون هذا العدوان، فُتحت ألسنة اللهب ونيران الرشاشات على صدور الأبرياء العزل، الذين جاءوا يقفون خضوعاً واحتراماً بين يدي الله في الصلاة، وركوعاً وتعظيماً لله، وسجوداً وانكساراً بين يدي الله، فُتحت ألسنة اللهب ونيران الرشاشات على صدور تلك الفئة المؤمنة فأردتهم قتلى، فهنيئاً لهم بمقعد صدق عند مليك مقتدر، نسأل الله أن يجعلهم من الشهداء، ونسأل الله أن يرفع منازلهم إلى درجات الأنبياء، ونسأل الله جل وعلا أن يجمعنا بهم في أعلى عليين.

    معاشر المؤمنين: ليست المجزرة غريبة، وليست المذبحة عجيبة، فإنا أمةٌ لم تعرف من اليهود إلا حقدها ورميها البهتان والإفك على الله جل وعلا: وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا [المائدة:64] أمةٌ يقتلون النبيين بغير الحق، قتلهم الله شر قتله، أمةٌ قالوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران:181] أمةٌ قالوا: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم تعب فاستراح في اليوم السابع، والله جل وعلا يقول: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38].

    أمةٌ ارتكبت هذه المنكرات والطوام العظيمة، ليس عجيباً بعد أن اعتدت على جناب رب العالمين بالقول والبهتان، والله أجلّ، والله أعظم، والله أكبر من أين ينالوا شيئاً في عباده إلا بتقديره، وفي قدر الله للعباد تمام العدل والحكمة والرحمة، أمةٌ كان لها دور في مؤامرات الحقد في الخلافة الراشدة والدولة الأموية والعباسية وممالك الأندلس والخلافة الإسلامية إلى زمننا هذا، أمة لازالت مخططاتها تسري بسفك دماء المسلمين على الترب الطاهرة، في تل الزعتر وفي دير ياسين وفي برج البراجنة وفي صبرا وشاتيلا، دماءٌ من قديم الزمان إلى يومنا هذا، دماءٌ للمسلمين تنزف، أنهارٌ من الدماء تجري، ولازالت أمة الإسلام في غفلة، ولو قتل كلب من كلابهم، أو خنزير من خنازيرهم، لقامت وسائل الإعلام العالمية والصحف والمجلات والمؤتمرات والجلسات الطارئة في هيئة الأمم وفي مجلس الأمن وفي محكمة العدل، وليس ثمة عدل، قامت تلك المؤتمرات لمناقشة هذه الأمور.

    قتل شعبٍ كامل     مسألة فيها نظر

    وقتل كلبٍ واحد     جريمةٌ لا تغتفر

    هذا هو المقياس الذي يتعامل به اللوبي الصهيوني، أو الضغط الصهيوني على مختلف الحكومات الغربية التي تحمي وتساند وتحفظ دور اليهود في هذه المنطقة.

    كيف يعيش أهل الإسلام الأحداث

    معاشر المؤمنين: وا حرَّ قلباه! وا إسلاماه! وا قدساه! من أمة تنتهك، ومن أبكار يغتصبن، ومن أعراض تنتهك، ومن شباب يؤسرون، ومن أمة غافلة.

    مالي وللنجم يرعاني وأرعـاه     أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه

    لي فيك يا ليل آهاتٍ أرددها     أواه لو أجدت المحزون أواه

    أنى اتجهت إلى الإسلام فـي بلدٍ     تجده كالطير مقصوصاً جناحاه

    كم صرفتنا يدٌ كنا نصرفها     وبات يحكمنا شعبٌ حكمناه

    في هذه الأيام يا عباد الله! ومآسي المسلمين تتجدد وتتقلب، ومصيبة جديدة تُنسي التي قبلها، وطامةٌ داهية تشغل عن التي سلفت، فيا أمة الإسلام! أي غفلة نحن فيها؟! والله لقد توقعت أن تضج المساجد بالقنوت والتكبير والاستغفار والصدقة، وبذل أسباب النصرة، لكي يُرفع البلاء عن المسلمين، ولكن ما ثَم شيء تغير، محلات الفيديو لا زالت تبيع، ولا زال بيعها رائجاً كما كان، وأشرطة الغناء لا زالت تباع، وسوقها نافقة كما كان، والتبرج والسفور في كثير من بلدان المسلمين لا يزال كما كان، والبعد عن الله والاستنكار والتجهم على كل من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر.

    فيا أمة الإسلام! أتريدون أن يغير الله أحوالكم وأنتم لم تغيروا شيئا؟! إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11].

    عزتنا بديننا

    معاشر المؤمنين: يوم أن اغتصبت امرأة من المسلمين صاحت وامعتصماه! ثم لبى صيحتها بجيشٍ عرمرم، وخميسٍ يضرب الأرض ضرباً، حتى فتحت تلك الأرض وطرد النصارى، وقام علم الإسلام في تلك البلاد، والآن:

    رب وامعتصماه انطلقت     ملء أفواه الصبايا اليتم

    لامست أسماعهم لكنها     لم تلامس نخوة المعتصم

    ألإسرائيل تبقى دولةٌ     في حمى الأرض وظل الحرم

    لا يلام الذئب في عدوانه     إن يكُ الراعي عدو الغنم

    إذا كان الراعي هو عدو الماشية فلا يلام الذئب في عدوانه عليها، والله ما تسلط اليهود وهم الذين قال الله في ضعفهم وفي جبنهم: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14] أمةٌ ذليلة: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران:112].

    والله لولا خيانات القيادات العربية المحيطة بتلك البلاد، ما كان لأولئك دورٌ ولا مكانة ولا منزلة ولا دولة، ولكن إذا كانت العراق تحمي هذه الدولة، وإذا كان الأردن يحمي هذه الدولة، وإذا كانت الأنظمة الكافرة تحمي هذه الدولة، ولم يبق في المنطقة إلا دولة واحدة، نسأل الله أن يجمع شملها وأن يثبت خطاها وأن يسدد رأيها، وأن يلم شتاتها وشتات شعبها وقادتها على كلمة الحق بإذنه ومنه وكرمه، كيف تريدون أن يسل ذلك الخنجر من صدر المسلمين الذي طعن فيه؟

    1.   

    شعارات رنانة

    يا عباد الله! لقد سمعنا قبل الاجتياح العراقي للكويت ، أن العراق تلعن أمريكا صباح مساء، وتلعن الإمبريالية والرأسمالية، وتلعن البيت الأبيض، ويلعنون ويسبون ويشتمون، وظن الغوغاء والسذج والبسطاء، وروج البعثيون والحداثيون والعلمانيون، وكل من لا يرفع بهذا الدين رأساً، نوهوا ورددوا ورفعوا هذه القيادة الغاشمة، ومجدوها عبر الصحف والمجلات، حتى قالت كاتبة عاهرة: (أتمنى أن أحلم بـصدام في المنام ولو لحظة من اللحظات) والآخرون في صحفهم وفي مجلاتهم صفحتين تجدها لقادتهم ولشئون بلادهم، وباقي الصحف كلها تمجيد في بطل الفاو وصدام القادسية، ماذا ننتظر وقد صنعنا بأيدينا صنماً من الشمع، انكشفت حقيقته عن حرارة الفتنة؟

    يا عباد الله: أين تلك الصيحات التي تنادي بالعداوة لـأمريكا والبيت الأبيض؟

    أين تلك الصيحات التي هددت إسرائيل بالكيماوي وصواريخ الاسكود المزودة بالرءوس النووية؟ أين المزدوج؟ أين القنابل؟ أين تلك الشعارات وذلك التهديد والدعاء بالويل والثبور، وتريثاً لانتظار المرحلة الحاسمة بين العراق وإسرائيل؟ وبينما الأمة الغافلة الجاهلة الغبية في انتظار لموقعة بين إسرائيل والعراق ، إذا هي بمفاجئة باقتحام واجتياح لأرض مسلمة في الكويت .

    هكذا يلعب الإعلام ويطبل على الشعوب، هكذا يسخر الإعلام بعقول البشر، هكذا يسخر الإعلام العالمي بالغوغاء والشعوب، يقوم حاكم ثم يلعن الذي قبله، ويقول: لقد ظلمكم وفعل بكم، لقد أذاقكم الجوع، وألبسكم العري، وذوقكم المرض، وأما حكومته المزعومة فيعد بأن تفعل وستفعل، ستوجد فرصاً للعمل، وسوف تعدل ميزان المدفوعات، ولسوف تفعل وتفعل، وإذا جنَّ المساء وجدت الحاكم الجديد ينادم الحاكم القديم في قصر من القصور يعاقرون الخمرة.

    والله يا عباد الله! هذا ما يفعل في الدول العربية، كلما دخلت أمة لعنت أختها، ولكن الفرق بينهم أنهم يتلاعنون في النهار، ويتنادمون سوياً ويشربون ويطربون في الليل جميعاً، أهذه حكومات يرجى منها أن ترد للإسلام دولة؟ أهذه حكومات يرجى منها أن تطرد اليهود عن أرض فلسطين ؟

    يا أيها الملك الذي     لمعالم الصلبان نكس

    جاءت إليك ظلامـةٌ     تشكو من البيت المقدس

    كل المساجد طهرت     وأنا على شرفي أدنس

    هذه رسالة من الأقصى أرسلت إلى صلاح الدين الكردي وليس العربي، أو من طنطن من البعثيين والقوميين العرب بهذه الشعارات فما زادوا الأمة إلا خبالاً، وما زادوا الأمة إلا ضعفاً وتشتيتاً.

    معاشر المؤمنين: ومع هذا لا تزال آمالنا، ولا تزال آمال المسلمين تتعلق بقادة المسلمين في هذه المملكة ، البلاد الوحيدة التي لازالت تحكم الإسلام على ما فينا، والكمال لله، لازالت الآمال تتعلق بهذه الأمة وبقادتها وعلمائها، عسى الله أن يبعث في هذه الأمة أمراً رشيداً يتحرر به الأقصى، وتنقلب به الموازين بمنه وكرمه إنه هو أرحم الراحمين.

    معاشر المؤمنين: لقد انشغل العالم الإسلامي انشغالاً عظيماً بأحداث الخليج في وقت اجتاحت فيه تلك الطغمة البعثية الكافرة الحاقدة، في وقت شغلت بذلك الاجتياح أمة الإسلام، والناس لم يصدقوا أو يكذبوا أن ما حصل كذباً أو صدقاً، ولكن الآن نقول: أين المهيب الركن؟ أين الأماجد البعثيين؟ أين الشرفاء البعثيين الذين هددوا إسرائيل سنين طويلة؟ أين المهيب الركن الذي يريد أن يضرب أمريكا والبيت الأبيض، ويريد إن يضرب إسرائيل؟ هل يثأر لمسلمة تغتصب؟ هل يثأر لمجزرة تنتهك في بيت المقدس وفي مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    ولكن يا عباد الله! إنه مخطط ومؤامرة لتصفية القضية في هذه الظروف، والله لو تأملتم تاريخ إسرائيل وما يدور في أرض المسلمين، إسرائيل كطغمة أو كنظام في الهواء لا وجود له في عقيدتنا، لأن الذي هو زائل لا محالة لا وجود له ولا بقاء، لو تأملنا ما يدور، لوجدنا أن كل ضربة سواءً في الخليج أو أفغانستان أو في أي مكان، يقابلها عمل بصمت وتوطين سريع، وتهجير لليهود من أنحاء العالم في المستوطنات الفلسطينية التي شغل المسلمون عنها وعن متابعتها.

    وفي هذا الزمان أصبح الحديث عن فلسطين أمراً مملاً عند كثير من المسلمين، لأنهم منذ ستين سنة وهم يسمعون أن فلسطين ستحرر بالمنظمات والشعارات والقيادات.

    فوق التل وتحت التل

    وعن يمينه وعن شماله

    قادمٌ بدبابة .. قادمٌ بطائرة .. وما رأينا ذبابة

    ما رأينا شيئاً أبداً، أين الصيحات والشعارات؟ وأين أموال المنظمة التي بلغت المليارات؟ أين أموالها لكي تساند الجهاد في فلسطين ؟ لكي تدعم قوة حماس؟ أين تلك الأموال التي ضاعت في تجارات الله أعلم بها؟ ومن هو الذي يثري على حسابها؟ ولكن يا عباد الله إنه النفاق، إنه سكوت الأمة على ما يدور بها، وعلى ما يدبر لها، إنه الوهن وحب الدنيا وكراهية الموت، نسأل الله أن يرفع البلاء عن المسلمين، وأن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يدمر بمنه وقوته وقدرته أعداء الدين.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم، والتائب من الذنب كما لا ذنب له.

    1.   

    تضليل الإعلام وسخريته بالعقول

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار عياذاً بالله من ذلك.

    أيها الأحبة: إن أزمة المسلمين في هذا الزمن هي أزمة القيادة التي ترفع لواء الجهاد لتحرير بيت المقدس من اليهود والصهاينة، إن الأمة التي قال الله في شأنها: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ في سَبِيلِ الله [البقرة:246] لقد طلبوا ملكاً وقائداً وقيادة قبل أن يطلبوا جنوداً وسلاحاً، وما ذاك إلا لأن الأزمة هي أزمة القيادة، إن الشعوب التي ترونها فيها خير كثير، ولو تركت الشعوب تتفاعل مع قضاياها لاستطاعت إلى حد كبير أن تحل الكثير منها، ولكن القيادات العميلة والقيادات الخائنة هي التي تستعدي الشعوب بعضها على بعض.

    وكلمة حق أقولها: ما إن تسمع إذاعة من الإذاعات إلا وتجد فيها إيغاراً لشعب على شعب، إلا ما سمعناه هنا من تصريحات طيبة، ألا وهي: إن هذه البلاد خيرها للجميع سابق، وسيبقى خيرها بإذن الله لكل وافد وقادم ولكل ضيف بها إذا كان ملتزماً بآداب هذه البلاد، وأحكامها الشرعية، ونظمها العقلية، وجميع أنظمتها الرزينة الحصينة.

    فيا عباد الله: إن أجهزة الإعلام لازالت هي التي تسير الشعوب، والله لقد عبث الإعلام البعثي بكثير من عقليات المسلمين، إلى حد أن بعضهم تصوروا أن الأمريكان يطوفون بالكعبة، وتصور بعضهم أن الأمريكان يسعون بين الصفا والمروة، وأولئك بينهم وبين الأراضي المقدسة مسافات بعيدة لمصالح عديدة، ومع ذلك فقد صور الإعلام أن الكعبة لا يطوف حولها إلا الأمريكان، وأن المسعى لا يسعى فيه إلا الأمريكان، وأن الحرم النبوي وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم محاط بالأمريكان، فضجت هذه الشعوب الغافلة البسيطة الغوغاء، وصدقت دعوى الجهاد من الذين لم تجف أيديهم من دماء المسلمين الأكراد في حلبجة، لم تجف أيديهم من دماء المسلمين الصالحين في العراق.

    أيصبح فرعون واعظاً؟ أيصدق للماكرين نصح ووعظ؟ ولكن كما تكون تلك الشعوب يولى عليها، (كما تكونوا يولى عليكم) لما رضيت بالذل -ولا أقول كلها بل بعضها- لما رضيت بالذل والهوان، وسكتت عن كلمة الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحكمت فيها الأنظمة الفرنسية، والقوانين الرومانية، والقوانين الوضعية، ونحيت الشريعة، ولم يسمع صوتٌ ينادي بتطبيق الشريعة فيها، تسلط الفجار عليها، تسلطوا تسلطاً عجيباً غريباً، فنسأل الله جل وعلا أن يوقظ هذه الشعوب من غفلتها.

    1.   

    أمثلة لقادة المسلمين الأوائل

    يا معاشر المؤمنين! أقول كما قلت: إن الأزمة هي أزمة القيادة، خذوا مثلاً من الأمثلة في وقت الحروب الصليبية.

    ألب أرسلان

    كان واحدٌ من أمراء المسلمين وقائدٌ من قواد المسلمين يقال له: ألب أرسلان، كان معه خمسة عشر ألف جندي، هدده الروم والصليبيون بمائة ألف وحشدوها وتوجهوا له، ويقول ذلك الصليبـي لـألب أرسلان: انتظر فإني آت ولن يقف القتال إلا في بيتك وفي عاصمتك.

    فقام ألب أرسلان ، وأعد جيشاً على رأسه الفقهاء والعلماء والصالحون، ثم لما كان يوم جمعة في رمضان، صلى الجمعة وسار إلى المعركة، فلما سار قليلاً خلع لباسه، ثم لبس كفناً أبيض، ونزل بالسيف يريد المعركة التحاماً، يريد معركة بالسلاح الأبيض، ثم قال: يا أيها الجند! -نادى في خمسة ألف جندي- ما هاهنا سلطان، ما هاهنا قائد، ما هاهنا أمير، فمن أراد أن ينصرف فلينصرف، فإني مجاهد من المجاهدين في سبيل الله، ثم دخل والتحم في الجيش، فما هي إلا ساعات حتى جيء بـأرمانوس قائد الصليبيين والحملة الصليبية أسيراً بين يدي ألب أرسلان، فأكب يبكي ساجداً شكراً وحمداً وثناءً على الله.

    صلاح الدين

    صلاح الدين الكردي لا العربي، لنعلم أن نصرة الإسلام ليست بالقبائل وليست بالأحزاب والأنساب، وإنما نصرة الإسلام لمن تمسك بهذا الدين وحكمه قلباً وقالباً.

    صلاح الدين يقول أحد قضاته بهاء الدين : كان رحمه الله خاشع القلب، غزير الدمع، كثير التعظيم لشعائر الله، يقول: رأيته ذات يوم ساجداً، ودموعه تتقاطر على شيبته وسجادته. وإذا سمع بعدوٍ نزل بأرض المسلمين خرَّ ساجداً، وهو يقول: إلهي انقطعت أسباب المدد من الأرض، ولم يبق إلا سبب من عندك، بالإخبات إليك، والذل بين يديك، حتى تأتيه بشائر النصر وهو على رأس جيوش المسلمين.

    أما قادة الأمة في (48م) و(67م): تجوع يا بحر، قالها طواغيت الأمة، يقولون: تجوع يا حوت، تجوع في البحر، فسنلقي إسرائيل فيك، وما أصاب إسرائيل شيئاً.

    زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً     أبشر بطول سلامة يا مربع

    إن الذي يقتل اليهود هو مسلمٌ مؤمنٌ صادقٌ مجاهد، وليست تلك القيادات الخائنة العميلة.

    شاب صدق الله فصدقه

    معاشر المؤمنين: إن هذه الأمة تحتاج إلى عقيدة وقيادة تستنفر جميع المسلمين: انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً [التوبة:41] نريد أمة مستنفرة، نريد أمة كتلك الأمة التي دعا قائد الجهاد دعوته في المسلمين، فلما جنَّ الليل إذ بامرأة تطرق الباب عليه، وتقول: افتح أيها القائد، وهو يقول: من في الباب؟ فتقول: افتح أيها القائد، فقدمت له شيئاً قد لف في قماش، فقالت: دعوت المسلمين وتلوت قول الله: انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً [التوبة:41] وأنا امرأة كبيرة طاعنة، وليس عندي إلا شعري هذا حلقته وجدلته، وجعلت منه لجاماً لفرسك عسى أن أكون بذلك قد نصرت مع المسلمين بما بين يدي، فلما فتح هذا القماش وجد فيه ما ذكرت.

    ولما كان في الجيش، إذ بشاب صغير من أبناء المسلمين، وإذ به يتقدم الصفوف ومعه قوس وسهام، وكان مسدد السهم والرمي، فكان يرمي فما رمى سهماً إلا نزل في قلب كافر من الكفار، فعجب الكفار من ذا الذي يصوبهم بالرمي والسهام؟! حتى اجتهدوا في تحديد مكانه، فصوبوا عليه، ثم أصابه سهمٌ في قلبه، فسقط، فقام ذلك القائد وأخذ الشاب، ثم دفنه، ثم عاد مرة أخرى يحمل على العدو، فلما كرَّ مرة أخرى إذ بالأرض قد لفظت هذا الصبي، وخرج ذلك الصبي على وجه الأرض، فعاد وقال: لعل شيئاً من السباع جره أو أخرجه، فعاد ودفنه مرة أخرى، ثم التحم مع العدو، فلما كرَّ مرة أخرى، إذ به يرى جثة الصبي فوق الأرض، ثم عاد ودفنه ثالثة، ثم كر، ولما عاد إذ بالصبي حوله عدد من السباع والطيور الجارحة، وكل سبع وطير في فمه قطعت من جسد ذلك الشاب، فكان أمره عجيباً وكان شأنه غريباً.

    فلما انتهت المعركة وقد نصره الله، أخذ متاعه ومزادته، وسأل هذه لمن، ولبيت من؟ فعاد بها وإذا بهذه المزادة وهذا المتاع الذي للطفل أمه تلك المرأة التي قدمت ضفيرتها لجاماً لفرس القائد، فقال لها: أسألك بالله يا أمة الله ما الذي كان يصنع ولدك؟ فسألته هل دفنت ولدي؟ قال: دفنته، قالت: ثم ماذا؟ قال: ثم لفظته الأرض، قالت: ودفنته، قال: فدنته ثم لفظته الأرض، أسألك بالله أي أمر هذا؟ قالت: والله إنه استحلفنا ألا نخبر بشأنه إلا إن كتب الله له الشهادة، ثم جاءت بمسوح وصوف وأمور عجيبة وقدمتها بين يدي القائد، قالت: إن هذا الصبي كان إذا جن الليل جعل أغلالاً في رجليه، ولبس هذا الصوف وهذا المسوح وأخذ يتضرع ويبكي ويتهجد، وهو يقول: اللهم احشرني في حواصل الطير وأجواف السباع، قال: والله يا أمة الله ما جئت الكرة الثالثة إلا وفي منقار كل طير، وفي فم كل سبع قطعة من أشلاء ولدك، فقالت: الحمد لله الذي استجاب دعوته عله أن يكون شفيعاً لنا يوم القيامة.

    بهذا أيها المسلمون! تنتصر الأمة، لا تنتصر الأمة بالأغاني أو بالمهرجانات أو بالفن أو بالطرب، أو بالتمثيل أو بالمسارح، أو بتلك الأمور التي خدرت المسلمين تخديراً طويلاً، وأولئك يلعنون ويسبون ويشتمون اليهود، وهم أذناب وعملاء لليهود.

    إن الأمة في هذا الزمان تريد نفيراً عاماً كلٌ بما يستطيع، بنفسه وبماله، أليست امرأة قدمت ضفيرتها؟ ونحن ماذا قدمنا لـفلسطين، وأفغانستان، والأكراد في حلبجة؟ ماذا قدمنا لشعوب العالم الإسلامي؟ كثيرٌ وكثيرٌ من المسلمين هم كل واحد منهم أن يملأ بطنه وأن يقر عينه وأن ينام هادئاً، وأن يصبح عادياً لم يغير شيئاً ولم يقدم غيره.

    1.   

    النفير .. النفير

    إن أمة الإسلام المستنفرة تحتاج شباباً لا يملئون مدرجات الكرة في المباريات، إن أمة الإسلامية المستنفرة لا تريد تجارة بالأفلام والملاهي، إن أمة الإسلام المستنفرة لا تريد اختلاطاً في دواوينها وتعليمها، إن أمة الإسلام المستنفرة تعني شباباً ولاؤهم لله، ونصرتهم لله، وقلوبهم لوجه الله، وعلى كتاب الله وسنة رسول الله، لا تريد شباباً تعلموا فنون الهوى، وألون المعاكسة، وأصناف المغازلة من التمثيليات والمسلسلات، إن أمة الإسلام تريد شباباً لم تحطمه الليالي، ولم يسلم إلى الخصم العرين، أما أولئك الذي يلعنون اليهود وهم يخدمونهم، أولئك الذين يسبون اليهود وهم يدعمونهم، أولئك الذين يلعنون اليهود وهم يغازلونهم غزلاً بعيداً، أولئك يصدق فيهم قول القائل:

    وجوهكم أقنعةٌ بالغة المرونه

    إذا لقيتهم يبتسمون

    طلاؤها حصافةٌ وقعرها رعونه

    صفق إبليس لها مندهشاً وباعكم فنونه

    هذا الكلام لتلك القيادات البعثية والعلمانية التي فعلت بالمسلمين هذه الأفاعيل، وفعلت بشعوبهم هذه المآسي، وسلمت فلسطين لليهود.

    صفق إبليس لها مندهشاً وباعكم فنونه

    وقال: إني راحلٌ ما عاد لي دور هنا

    دوري أنا أنتم ستلعبونه

    ودارت الأدوار فوق أوجهٍ قاسيةٍ تعدلها من تحتكم ليونه

    فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه

    لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه

    وغاية الخشونه

    أن تندبوا: قم يا صلاح الدين

    حتى اشتكى مرقده من حوله العفونه

    كم مرة في العام توقظونه

    كم مرة على جدار الجبن تجلدونه

    فيطلب الأحياء من أمواتهم معونه

    دعوا صلاح الدين في ترابه واحترموا سكونه

    لأنه لو قام حقاً بينكم فسوف تقتلونه

    لو قام صلاح الدين لقتلته تلك القيادات العميلة الخائنة.

    فيا معاشر المؤمنين: لا ينبغي أن نقف هكذا مكتوفي الأيدي.

    وقد يقول بعضكم: وما شأننا نحن معاشر المصلين بالسياسة؟

    أقول: إن السياسة كما يقول الشيخ/ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله، وهو عالم ما عرف قدره إلا يوم أن وُرِيَّ في التراب، كان يقول: لا إله إلا الله من لامها إلى هائها سياسة، ألا له الخلق والأمر، إن الذي نصلي له هو الذي أمرنا أن نحكم بكتابه وأن نتحاكم إلى شرعه، وأن نجري في جميع مجالات أمرنا على شرعه الذي رضيه وحفظه لنا.

    فيا معاشر المؤمنين! ما هو دوركم؟ إن كل واحدٍ منا وكل مسلمٍ يسمع هذا الكلام، هذا الزمان أو بعد زمان نموت فيه يحمل كفلاً ووزراً من أوزار الأمة، يوم يعلم دوره ويعرف استهداف أمته، ولا يقدم صغيراً ولا كبيراً، طلقة في سبيل الله، تجهيز غازٍ في سبيل الله، دعوة إلى الله، كفالة يتيم، رعاية المؤمنين، البذل لهم، الجهاد بالأنفس معهم، هذا دورنا فهل نقوم به، نسأل الله جل وعلا ألا نكون من الذين خذلوا دينه وجنده وأولياءه.

    فيا معاشر المؤمنين: أعدوا عدتكم، وإن الجبناء لا تطول أعمارهم، وإن الشجعان تدوم بهم الأيام بقدر الله ومنه.

    فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا     ولكن على أعقابنا تقطر الدما

    ترددت أستبقى الحياة فلم أجد     لنفسي حياة مثل أن أتقدما

    تعاملوا مع الله، لا تخشوا أحداً غيره، اعرفوا عظمة الله، فكل عظمة دونه هينة، اعرفوا قدر الله، فكل قدر دونه ذليل، اعرفوا عظمة ربكم وقوة ربكم، وجبروت ربكم، والله لا يضركم كيد الأعداء شيئاً.

    اللهم أعز الإسلام المسلمين، والله إننا نستحي أن نرفع أيدينا إلى الله وبيوتنا مليئة بالملاهي، والله إننا نستحي أن نرفع أيدينا إلى الله بأن ينصر الإسلام والمسلمين ونحن أول من يخالف الإسلام، والله إننا نستحي أن نرفع أيدينا إلى الله لكي يحفظنا ويرحمنا ونحن لا نعرف الصلاة في المساجد إلا قليلاً، والله إننا نستحي أن نرفع أكفنا إلى الله وأسواقنا مليئة بالمنكرات، وشوارعنا مليئة بالتبرج والسفور، وانقلابٌ في الموازين، حتى يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدخلاً في شئون الآخرين، وتصبح المعصية ضرباً ولوناً من ألوان الحرية في هذا الزمان، لكن الله ذو رحمة واسعة، قال جل وعلا: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156].

    فلن تضيق عنا معاشر المذنبين والعصاة، والله لو أن العقوبات تنزل بمن فعلها جميعاً ما بقي لنا في هذه الأرض عين تطرف، ولكن نسأل الله أن يعاملنا بعفوه، نسأل الله أن يعاملنا بعفوه سبحانه، وبرحمته التي سبقت غضبه، وبرحمته التي وسعت كل شيء.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم إن كنت تعلم في حياتنا للإسلام خيراً فأحينا، اللهم إن كنت تعلم أن في بقائنا على الأرض خيراً فأبقنا، اللهم إن كان في موتنا خيراً للإسلام فاقبضنا، اللهم إن كان في موتنا خيراً للإسلام فتوفنا، اللهم لا تجعلنا شؤماً على الإسلام والمسلمين، اللهم لا تجعلنا مصيبة على الإسلام والمسلمين، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا.

    اللهم اجمع شملنا بولاة أمورنا، اللهم قرب لهم بطانة خيرة صالحة، وجنبهم بطانة السوء يا رب العالمين، اللهم لا تفرح علينا ولا عليهم عدواً، ولا تشمت بنا ولا بهم حاسداً، ربنا إنك قلت وقولك الحق: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:141] اللهم لا تجعل لكافرٍ علينا سبيلاً، اللهم لا تجعل لفاجرٍ علينا سبيلاً، اللهم لا تجعل لمجرمٍ علينا سبيلاً.

    اللهم توفنا وأنت راض عنا، اللهم نسألك الشهادة في سبيلك، اللهم أرق دماءنا كرامة لدينك، اللهم اسفك دماءنا كرامة لشرعك، اللهم توفنا وأنت راض عنا، اللهم اقبضنا وأنت راض عنا، اللهم لا تقبضنا على خزي ولا عار ولا معصية يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين، اللهم لا تفتنا في ديننا، وإن فتنتنا فثبتنا، ربنا لا تفتنا ولا تفتن بنا ولا تجعلنا فتنة للقوم الكافرين.

    اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا، اللهم لا تدع لنا ذبناً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته.

    معاشر المؤمنين: إن الجهاد في أفغانستان قد تعطلت كثير من أموره بسبب الأحداث في الخليج ، وذلك لأن الكويت كانت رئة يتنفس منها جانب كبير من جوانب أعمال الإغاثة في الجهاد، فلما تعطلت بقي دوركم أنتم، وإني سائلكم بوجه الله الذي لا يسأل بوجهه إلا الجنة، وإني سائلكم بالله فمن سألكم بالله فأجيبوه، أن تجمعوا ما تستطيعوا بذله في الجمعة القادمة، فإني سأجمع لإخوانكم تبرعات أسأل الله أن يجعلها دفعاً لنا عن البلاء، اللهم ادفع بها البلاء عنا، واجعلها رحمة منك لنا، اللهم نسألك أن تتقبلها في خالص أعمالنا.

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.