إسلام ويب

فضل الاستسقاءللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن العبد مهما حاول أن ينسب الفضل إلى نفسه إلا أن هناك شاهد عيان من الواقع الشرعي والعقلي على أن الله عز وجل له الفضل الأكبر في كل شيء، وإن من أعظم النعم على عباده أن جعلهم يلجئون إليه في كل نائبة ونازلة، ومن هذه النوازل جفاف المياه وقلة الأمطار، فشرع في هذا صلاة الاستسقاء؛ ليتضرع العباد إلى ربهم ويلجئون إليه، ويعترفون بنعمه سبحانه عليهم.

    1.   

    تعريف بنعمة الله على عباده

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

    وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، خلقنا من العدم، وهدانا إلى الإسلام، وأطعمنا، وكفانا، وسقانا، وآوانا، ومن كل ما سألناه أعطانا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا لله تعالى حق التقوى، فهي وصية الله لكم ولسائر الأمم قبلكم: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131] ويقول سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] ويقول سبحانه أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    معاشر المؤمنين! تقرر أن يُقام في يوم الإثنين القادم صلاة الاستسقاء، وهي مشروعة، يندب الإمامُ الناسَ لها إذا تأخر نزول الغيث، أو احتبس القطر، فالحمد لله على ما شرع؛ ولكن -أيها الأحبة في الله- إن الذي نلاحظه ونشهده أن كثيراً من المسلمين -هداهم الله- لا يلتفتون إلى إقامة هذه الشعيرة، ويتهاونون بها، ويتخلفون عنها، فما السبب يا تُرى؟!

    قد يظن البعض أن المياه موجودة في منازلهم في علوها وسفلها، والماء متيسر على كل حالة، فلا يشعر بمزيد حاجة إلى نزول القطر من السماء، ويرى البعض أن البحار بأمواجها متلاطمة بالمياه، وأن محطات التحلية منتشرة في كل مكان -ولله الحمد والمنة- والماء يصل عبر هذه المحطات إلى المنازل ... نعم، هذه نعمة سخرها الله لنا، ونشكر القائمين عليها؛ ولكن هل يعني ذلك أن ننشغل أو نلتفت عن صلاة الاستسقاء، ولا نشهدها؟!

    لماذا إذا اجتمعنا لصلاة الاستسقاء لا نرى إلا صفين أو ثلاثة؟! هل استغنى البعض عن رحمة ربهم؟! أهم في غنىً عن فضل خالقهم، لا والله، نسأله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك.

    إن أولئك الذين يظنون أن المياه متوفرة في كل لحظة ومن ثم لا يشعرون بمسيس الحاجة إلى الغيث من السماء، قد يجهلون قول الله جل وعلا: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [الملك:30].

    والله لو غارت المياه لعجزت قوى الجن والإنس، قوى البشرية بآلاتها ومخترعاتها ومحطاتها، أن تجذب ولو قطرة واحدة من باطن الأرض؛ لأن الله جل وعلا هو الذي خلق هذا الماء، وهو الذي أنزله، وهو القادر على أن يجعله جماداً لا يخرج عبر هذه الأنابيب، وهو القادر على أن يجعله صلباً لا يسيل فيها، وهو القادر على أن يحبسه عن العباد؛ ليعرفوا مدى ضعفهم، وليدركوا حقيقة ذلهم وفقرهم إلى خالقهم: وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً [الفرقان:50].

    أيكفرون بنعمة الله؟! أيجحدون فضل الله؟! أهم في غنىً عن هذا الغيث الذي ينـزله الله سبحانه وتعالى؟! أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ [الواقعة:68-70].

    من الذي يخلق هذا السحاب، ويجعله متراكماً؟!

    من الذي يأمر هذا السحاب أن يمطر ماءاً عذباً زُلالاً؟!

    أليس الذي أمَر ذلك بقادر على أن يجعل هذا العذب الزلال أجاجاً، فلا تستمرئه النفوس، ولا تسيغه الحلوق ولا تقبله؟!

    أليس الذي أودعه في باطن الأرض قادر على أن يمنعه من الخروج مهما أراد العباد ذلك؟!

    أليس الذي خلق هذه البحار، وهذه الأنهار، وهذه المحيطات بقادر على أن يمنعها أن تنفذ عبر هذه الآلات والمخترعات إلى أيدي الناس؟!

    أليس الذي جعل هذه المخترعات قابلة لجذب المياه، وقابلة لتحليتها، أليس قادراً على أن يُبطل مفعولها بكلمة (كُنْ)؟! إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40].

    فالله سبحانه وتعالى بكلمة (كُنْ) قادر على أن يجعل هذه المحيطات جماداً صلباً لا يتحرك.

    والله جل وعلا قادر على أن يجعل هذه البحار نيراناً تتأجج، وسيرى الناسُ هذه العلامة يوم القيامة: وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ [الانفطار:3] .. وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير:6] فيرون الماء ينقلب ناراً وله لهب عظيم، أليس ذلك بقادر على أن يمنعه أن ينفذ إلى العباد؟!

    إذاً: فيا عباد الله! لا غنى لكم عن فضل خالقكم، ولا استغناء عن رحمة ربكم، فإنكم فقراء إلا بغناه، مساكين إلا برحمته، أذلاء إلا بعزته.

    فاسألوا الله جل وعلا الغيث، وتوبوا إليه قبل ذلك، وتوبوا إلى خالقكم قبل ذلك، وقدموا أعمالاً، وتصدقوا، وصوموا، وصلوا، وقوموا. اسألوا الله جل وعلا أن يتوب عليكم توبة صادقة نصوحاً: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [الإسراء:8].

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

    أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الاستعداد لصلاة الاستسقاء بطاعة الله

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل، وعن الضد وعن النظير: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، وهو على كل شي قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله، اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى.

    اعلموا أن خيرَ الكلام كلامُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة في الدين بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين؛ فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار.

    معاشر المؤمنين! التفتوا وتنبهوا، واستعدوا لصلاة الاستسقاء بعد بزوغ الشمس، من يوم الإثنين: [8/5] لهذا العام.

    وقدموا قبل ذاك توبة صادقة، وأعمالاً صالحة.

    كان طارق بن زياد متجهاً إلى الأندلس ، وشكا الناسُ حاجة وجدباً وقحطاً، فقالوا: لو استسقيت أيها القائد؟ قال: نعم. فأمهلهم ثلاثة أيام، وأمرهم بالصيام والقيام والتضرع إلى الله.

    فلما حان يوم خروجهم، قال: اخرجوا بالبهائم، فخرجوا بها، قال: افصلوا بينها وبين أبنائها، فارتفعت أصواتها ولها حنين إلى السماء، ثم اجتمع الناس وقام فيهم مصلياً، ثم قام فيهم خطيباً بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على نبيه، وخطب خطبة عظيمة، وقالوا له: هلا ذكرت أمير المؤمنين في خطبتك؟ فقال: هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله.

    فما انتهى من كلمته هذه حتى تشققت السماء بمطر كأفواه القِرب، وأغاثهم الله سبحانه وتعالى بعد قيام وصيام وتوبة وإنابة وإقلاع عن كل ذنب يبغضه الله سبحانه وتعالى.

    فأخبروني -يا عباد الله- يوم الإثنين بأي شيء نستسقي؟! بأي شيء نستسقي؟!

    بمحلات الفيديو التي توجد في كل مكان وشارع؟!

    ببنوك الربا التي هي لعنة على من أكلها، وكتبها، وشهد فيها؟! (لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه). يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278-279].

    بأي شيء نستسقي يا عباد الله؟!

    نستسقي بلهو الكثير منا، وهو يصبح ويُمسي لا يذكر الله إلا قليلاً؟! صوت الغناء والشيطان في بيته، لا يُسمع القرآن في بيته إلا قليلاً، ولا يُتلى كتابُ الله في بيته إلا نادراً.

    بأي شيء نستسقي يا عباد الله؟!

    أنستسقي بأولئك الذين يتخلفون عن صلاة الفجر، ولا يشهدونها؟! بأولئك الذين لا يرون من صلاة الجماعة شيئاً؟!

    بأي شيء نستسقي يا عباد الله؟!

    لقد طفحت المكاييل بذنوبنا، ولقد جاوزنا الحد، وما يمنع العذاب عنا إلا الله سبحانه وتعالى، نستسقي برحمته سبحانه، برحمته التي سبقت غضبه، بفضله الذي سبق عقوبته، نستسقي برحمته وحده لا شريك له، وإلا فأعمالنا يا عباد الله شاهدة على أولئك الذين يُمْطَرون بالعذاب من السماء.

    اللهم إنا نتوب إليك فتب علينا. اللهم إنا نئوب إليك فتب علينا.

    اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت، نبوء لك بذنوبنا، ونبوء لك بنعمتك علينا، فاغفر لنا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

    اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت، نستغفرك اللهم ونتوب إليك. اللهم لا إله إلا أنت الحليم العظيم، رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم.

    اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا. اللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا. اللهم اغفر لنا. اللهم تجاوز عنا.

    اللهم ارحم شيوخاً وعجائز رُكَّع، وأطفالاً رُضَّع، وبهائم تَرْتَع. اللهم ارحمنا برحمتك. اللهم لا تعاجلنا بعقوبتك.

    اللهم إنا نتوب إليك فتب علينا. اللهم إنا نتوب إليك ونستغفرك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

    عباد الله! هل نتوب إلى الله؟! هل نخرج يوم الإثنين مستغفرين تائبين؟!

    هل نقلع من هذه اللحظة عن الذنوب؟!

    الذين لا يشهدون الصلاة مع الجماعة، الذين لا يعرفون الفجر مع الجماعة، أفلا يتوبون إلى الله ويتدبرون أمره؟!

    هل يعودون إلى المساجد؟! هل يعمرون بيوت الله من جديد؟!

    الذين يتساهلون بالأموال وأكلها بالباطل أو بالشبهة، ألا يخشون الله ويتوبون إلى الله؟!

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [النساء:29-30].

    عباد الله! توبوا إلى الله واستغفروه، حاسبوا أنفسكم، ماذا تفعلون في بيوتكم؟! بأي شيء تخلون به؟! بأي شيء تتعاملون؟! بأي أمر تخرجون؟! وبأي أمر تعودون؟!

    اتقوا الله وردوا المظالم إلى أصحابِها، وتوبوا إلى الله ودعوا الغيبة والنميمة في المجالس، توبوا إلى الله وأقلعوا عن كل ذنب صغير وكبير؛ فإن الله جل وعلا يقبل توبة التائبين، حتى ولو كانوا من الذين قتلوا، أو زنوا، أو سرقوا: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً [مريم:68-69].. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً [مريم:60] فأولئك يتوب الله عليهم.

    فتوبوا إلى الله يا عباد الله، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم افتح لنا أبواب القبول، اللهم افتح لنا أبواب التوبة.

    اللهم ارزقنا الاستعداد قبل الممات، والاستدراك قبل الفوات، اللهم إنا نسألك توبة قبل الموت، وراحة عند الموت، ولذة ونعيماً بعد الموت، اللهم أحينا على الإسلام سعداء، وتوفنا على التوحيد شهداء، واحشرنا في زمرة الأنبياء.

    اللهم اختم بالسعادة والشهادة آجالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل اللهم إلى جنتك مصيرنا ومآلنا، ولا تجعل اللهم إلى النيران منقلبنا ومثوانا.

    رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]ربنا أنت أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا، اللهم لا تعذبنا بما فعلنا، ولا تؤاخذنا بما اجترح السفهاء منا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمِّر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والمجرمين، اللهم احفظ إمام المسلمين، اللهم وفق إمام المسلمين، اللهم انصر إمام المسلمين، اللهم اجمع شمله وإخوانه وأعوانه، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة، اللهم سخر لنا ولهم ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأراضين بقدرتك.

    اللهم اجمع لنا ما تفرق. اللهم اجمع لنا ما تشتت فيما يرضيك وينفعنا في الدنيا، ويقربنا إليك في الآخرة، يا رب العالمين!

    اللهم اجعلنا من عبادك المحسنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

    اللهم اجعلنا على حوض نبينا من الواردين، ولكأسه من الشاربين, وعلى الصراط من العابرين.

    اللهم بيض وجوهنا يوم تسود وجوه الفجرة والمجرمين، اللهم أدخلنا الجنة بسلام آمنين، اللهم اجعلنا على الصراط يوم تزل الأقدام من العابرين، ولا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم، اللهم لا تحرمنا النظر إلى وجهك الكريم.

    اللهم لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مُبتلىً إلا عافيته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا غائباً إلا رددته، ولا أسيراً إلا فككته، ولا أيِّماً إلا زوجته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحة وهبته، برحمتك يا أرحم الراحمين!

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر. وارضَ اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارضَ اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا؛ اللهم اغفر لوالدِينا ووالدِي والدِينا.

    اللهم من كان منهم حياً فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك، ومن كان ميتاً اللهم نوِّر ضريحه، وافتح له باباً إلى الجنة، وآنسه برحمتك يا رب العالمين!

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ لعظكم لعلكم تذكرون.

    فاذكروا الله العلي العظم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.