إسلام ويب

تحت كل محنة بشرى[2]للشيخ : أبو إسحاق الحويني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن التفاف الساق عند الموت -المذكور في القرآن- هو تعثر السير إلى الله، وليس هو الالتفاف الحسي، ومذهب أهل السنة هو اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، أما التفسير الإشاري ونحوه فهذا من آثار الصوفية والرافضة. كما أن الإرجاء هو تأخير العمل عن الإيمان، والصحيح أن يقال: العمل جزء من الإيمان ولا يقال: هو شرطه .

    1.   

    معنى التفاف الساق عند الموت

    قال الله عز وجل: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * = 6005577>وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ* a= 6005578>وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * a= 6005579>وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة:26-30].

    سؤال: هل كل ميت تلتف ساقاه؟ الجواب: لا، وإن التفت ساقا ميت فهذا قليل.

    ومعنى التفاف الساق في الآية يظهر بتأمل الآيات وما بعدها، فقوله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ أي: الروح، بلغت التراقي يعني: على وشك الخروج.

    وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ : يعني هل هناك راق يرقيه من هذا الخطب الفادح أو طبيب يشفيه؟ وبعض العلماء فسر الآية مَنْ رَاقٍ أي: من الملك الذي يرقى بروحه؟ ولكن التفسير الأول أقوى؛ لأن الميت إذا مات فهناك ملائكة موكلون بأن يرتفعوا بروحه، ولا حاجة لأن يقول أحد لأحد: من الذي يرتفع ومن الذي يحمله؟ إنما مَنْ رَاقٍ يعني: هل من راق يرقيه أو طبيب يدفع عنه العلة.

    وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ لو أن أحداً أراد أن يمشي فالتفت ساقاه فإنه لا يستطيع أن يمشي، ولهذا بعدها مباشرة قال: إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ، وهو لا يستطيع المشي، فهو ذاهب إلى الله، لكن هو ذاهب إلى الله كمن التفت ساقاه فلا يستطيع أن يمشي، ولذلك في آخر هذا كله قال: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة:31-32]

    ومصداق هذا في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا حمل الرجال الجنازة الفاجرة على أعناقهم صاحت بصوت يسمعه الخلائق إلا الثقلين -الإنس والجن-: يا ويحها! أين تذهبون بها؟!) لما تعاين من عذاب الله تبارك وتعالى..

    فهذا متعثر الأقدام، متعثر السير إلى الله كمن التفت ساقاه وهو يمشي، ومع ذلك لابد أن يساق، سواء استطاع أن يمشي أولم يستطع فهو يساق، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ

    1.   

    بيان مذهب أهل السنة ودعوتهم

    السؤال يقول: ما هو مذهبكم؟ وما هي دعوتكم التي تدعون الناس إليها؟

    الجواب: إننا جميعاً نتكلم عن الإسلام، وكلنا يدل الناس على الله، لكن هناك بعض الناس يدل الناس على غير الله: إما بجهل وحسن نية وإما بعمد.

    مثلاً: الحادي إذا لم يكن عليماً بطرق الصحراء كانت دلالته للقافلة مصيبة! ولو أن رجلاً غريباً في بلد، وأنت أيضاً غريب، فسألك أين محطة القطار؟ فأشرت عليه بخلاف الصواب، فسيذهب إلى حيث أشرت إليه ويفوته القطار فقصدت أن تدله فأصبته!

    حقيقة دعوتنا التي ندعو الناس إليها، ومذهبنا الذي ندين الله عز وجل به، يرتكز على أصل وهدف:

    الأصل: هو كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على فهم السلف الصالح.

    وهدفنا: تعبيد الناس لربهم؛ حتى يكون الدين كله لله، دقيقه وجليله، كبيره وصغيره.

    كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا يختلف عليهما أحد من المسلمين حتى أهل البدع، فهم أيضاً يقولون: كتاب الله وسنة الرسول؛ لأن أي رجل يقول أنا أنبذ الكتاب وراء ظهري؛ كافر، وكذلك لو قال: أنا أنبذ السنة وراء ظهري؛ كافر، فكلهم يقولون: الكتاب والسنة، لكننا نزيد القيد الثالث الذي نتميز به عن جميع طوائف المسلمين، وهو: بفهم السلف الصالح، لا نخرج عن إجماعهم ولا مجموعهم، إذا اجتمع الصحابة على فعل شيء أو على عمل شيء لا نخرج عنه، وإذا لم يحصل لنا منهم إجماع لم نخرج عن مجموعهم، فلا نتبنى قولاً لم يقل به واحد منهم، بل إذا قال واحد منا قولاً لابد أن يكون مسبوقاً من واحد منهم، فنحن أسرى للإجماع أو للمجموع.

    وإذا ظهر في عصرنا شيءٌ من النوازل لم يكن موجوداً عندهم اهتدينا بمجموعهم أو إجماعهم، مثل مسألة نقل الأعضاء، هذه مسألة جديدة حديثة، وليس للسلف فيها قول واضح صريح، لكن إذا أردنا أن نفتي في مثل هذه النازلة فإننا نصير إلى القول بإرشاد منهم بأن ننظر في كلامهم في قضية مماثلة أو شبيهة، والعلة فيها تشابه العلة أو تساوي العلة في النازلة الجديدة التي نبحث لها عن حكم. فنحن حتى في القياس أو في الوقائع الجديدة لا نخرج أيضاً عن مجموعهم ولا إجماعهم.

    مثال على ورع السلف

    أما عن ورعهم فناهيك به! روى الطبراني في المعجم الكبير بسند جيد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: ( أعرست في حياة أبي -(أعرست): أي صار لي عروس، يعني تزوجت في حياة أبي- فآذن أبي الناس -أي: دعاهم ليحضروا عرسه- وجاء أبو أيوب الأنصاري فوجد الجدران مكسوة -أي: ستائر على الجدر- فوقف على الباب فلم يدخل، وقال لأبي: ما هذا الذي أرى، أتسترون الجدر؟! قال سالم : فقال أبي وخفض رأسه واستحيا: غلبنا النساء يا أبا أيوب -أي: هذا صنيع النساء وغلبونا في هذه المسائل-. فقال أبو أيوب : لئن غلبن أحداً فلا يغلبنك -يعني: مثلك في ورعه وتقواه وتحريه لا تغلبه النساء، وابن عمر كان معروفاً بالسنة، شديد الورع- ثم قال أبو أيوب : والله لا أكلت لكم طعاماً، ولا شربت لكم شراباً ذلك اليوم، ورجع وانصرف.

    مع ما كان يربط بين ابن عمر وأبي أيوب من الآصرة القوية والديانة المتينة، لكن ما كانوا يجاملون في مثل هذا، فكيف فيما فوق ذلك؟! ونحن عندما ندعو الناس إلى كتاب الله عز وجل لا ندعوهم إلا بفهم الصحابة، وإلا فالقرآن الكريم قد اعتدى عليه المبتدعة تحريفاً وصرفاً لألفاظه عن دلالاتها.

    التفسير الإشاري وخطره

    وهناك مصيبة وداهية دهياء وفاقرة جسيمة اسمها التفسير الإشاري، الذي يعتمد عليه الصوفية اعتماداً كبيراً، يقولون: إن الكلام له ظاهر وباطن، والله عز وجل حجب الباطن عن علماء الفقه، الذين هم مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وداود الظاهري ، وسفيان الثوري وابن عيينة والأوزاعي ... هم هؤلاء علماء الفقه الذين علمهم أضاء ديار الإسلام.

    أما أصحاب التفسير الإشاري فهم كـابن سبعين وابن عربي وابن الفارض ، وابن عطاء الله السكندري ... كل هؤلاء لهم التفسير الإشاري الذي لا يمت أحياناً للفظ بصلة، فوافقوا الروافض في هذه الجهة، والروافض هم غلاة الشيعة ، مثل رافضة إيران، الذين يحقدون على أبي بكر وعمر ويلعنونهما ويكفرونهما.

    من هو الشيعي

    والشيعي قديماً في أيام التابعين هو الذي يقدم علياً على عثمان فقط، ولا يتعرض لـأبي بكر وعمر بشيء، بل يعظمون أبا بكر وعمر ، وغاية تشيعه أنه يرى أن علياً كان أولى بالخلافة من عثمان ، هذا هو الشيعي، وعلماء السنة -كـسفيان الثوري وجماعة- ردوا على هؤلاء، قالوا: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى على المهاجرين والأنصار. لأن المهاجرين والأنصار جميعاً اتفقوا على تقديم عثمان ، ولما دخل

    عبد الرحمن بن عوف في مسألة الشورى بعد مقتل عمر ، أخذ العهد على عثمان وعلي أنه إذا أمره أن يعدل وأنه إذا ولي صاحبه أن يطيع ويسمع، فمكث عبد الرحمن بن عوف ثلاث ليال يطوف على المسلمين واحداً واحداً ليرى من الذي يكون أهلاً للخلافة -في نظرهم- عثمان أو علياً ، فلما انقضت الأيام الثلاثة التي ما ذاق فيها لذيذ نوم، جاء إلى علي فقال: يا علي ! ما رأيت المسلمين يعدلون بـعثمان أحداً.

    فالذي يأتي بعد ذلك فيقول: علي أولى، كأنما أزرى على كل هؤلاء الأفاضل، وسفه رأيهم، ونسبهم إلى الخطأ وإلى سوء المقال، فكان الشيعي سابقاً هو الذي يعتقد أن علياً أولى من عثمان بالخلافة، وأما الذي يتعرض لـأبي بكر وعمر فهذا يسمى رافضياً:

    إن الروافض شر من وطئ الحصـى من كل طائفة ومن إنسان

    فالروافض هؤلاء لديهم تفسير باطني أيضاً اسمه التفسير الإشاري، والتفسير الإشاري ليس فيه علاقة بين المعنى واللفظ، فمثلاً: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً [البقرة:67] يقولون: عائشة ، مع أنه ليس هناك علاقة بين البقرة وعائشة.

    الكتاب والسنة محفوظان من التحريف

    فلعبوا بكتاب الله عز وجل كثيراً، لكن عزاءنا أن لفظ الكتاب محفوظ، لا يستطيع أحد أن يحرفه، ويستطيع الإنسان بمعرفة كلام الصحابة، ومعرفة اللغة العربية، ومعرفة مقاصد الشريعة أن يصل إلى التفسير الحق.

    وأيضاً عبث هؤلاء في السنة ولعبوا بلفظها ومعناها! ولكن قيض الله عز وجل لحفظ سنته جهابذة من الرجال، أفنى بعضهم أعمارهم في ضبط لفظة واحدة.

    ومن تلبيس هؤلاء العابثين أنهم يقولون: حاشا الرسول أن يخون الله، ولكن من دون الرسول ليس بمعصوم، يمكن أن يغلط، فـأبو هريرة ليس بمعصوم، ويجوز أن يغلط، وإذا جاز على الصحابي أن يغلط جاز على التابعي أن يغلط، وإذا جاز على التابعي أن يغلط جاز على تابعه أن يغلط.. وهكذا. فينفون الحديث برمته ويتهمون الرواة الثقات العدول.

    ونحن لو فتحنا هذا الباب ولم نضع له ضابطاً لن ننتفع بكلام الله؛ لأن السنة مبيِّنة لكتاب الله، وإذا ضاع المبيِّن لم يُنتفع بالمجمل.

    فمثلاً قوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام:72]، إذا لم يكن عندنا فهم للركوع والسجود وقراءة القرآن، لا نستطيع أن نقيم الصلاة بمجرد الأمر، أَقِيمُوا الصَّلاةَ فإذا ضاع البيان ضاع الانتفاع بالقرآن لأجل هذا أدرك علماء الحديث المهمة الخطيرة لحفظ السنة، فوضعوا لها من الضوابط ما لم يخطر على بال بشر في الأمم كلها، والله عز وجل هو الذي هدى المسلمين إلى وضع هذه الضوابط.

    1.   

    حقيقة الإرجاء ومن هم المرجئة

    المرجئة طائفة مبتدعة من طوائف هذه الأمة، مثل المعتزلة ، والجبرية ، والقدرية ، والأشاعرة ، والماتريدية ، كل هذه فرق موجودة عندنا الآن، فالمذهب الأشعري والماتريدي يدرس في الأزهر كعقيدة، فالشافعية كلهم أشاعرة، والأحناف كلهم ماتريدية ، وليس هناك سلفي في باب العقيدة إلا الحنابلة، وطوائف قليلة من الشافعية والمالكية والحنفية، لكن الغالب على الحنابلة أنهم ينتحلون العقيدة السلفية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون: القرن الأول والثاني والثالث.

    فالإرجاء: معناه التأخير، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [التوبة:106] أي: أخرهم الله وأخر إنزال التوبة عليهم.

    وجماهير المسلمين يدينون بمذهب الإرجاء الآن وهم لا يشعرون، فعندما يعمل الذنب، ثم تذكره بعذاب الله يقول لك: الله غفور رحيم، هذا مذهب الإرجاء، حيث لا يضع عذاب الله في الحسبان، فالإرجاء معناه: تأخير العمل في الإيمان، ومعلوم أن تأخير العمل في باب الإيمان مسألة غير جائزة، وفي القرآن كثيراً: إن الذين آمنوا وعملوا ليس (إن الذين آمنوا) فقط.. فلا بد في الإيمان من أن يصحبه عمل حتى ينجو العبد.

    تفريق المرجئة بين الإيمان والعمل

    فالمرجئة فرَّقت بين الإيمان وبين العمل. فقالوا: لو تأخر العمل قليلاً ما يضر، وقالوا: إن العمل شرط كمال. يعني إذا حصل فهو خير، وإذا لم يأتِ لا يضر كثيراً. وبعضهم قال: لا يضر أبداً، وهؤلاء هم غلاة المرجئة، ومنهم من المعاصرين رجل ألف كتاباً فصل فيه على أن فرعون مؤمن ويدخل الجنة؛ لأن الإيمان عندهم كلمة، والعمل ليس شرطاً، ففرعون قال الكلمة: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ [يونس:90]، ونسي الآيات في القرآن التي تذم فرعون، وتكفره، وتكفر حتى الجنود الذين استمعوا لكلامه والذين أطاعوه، فيقول هذا الرجل: من قال لا إله إلا الله كان إيمانه كإيمان جبريل وإن زنى وإن سرق وشرب الخمر ولاشك أن أي رجل آتاه الله تعالى صغير عقل لا يعتنق هذا المذهب على الإطلاق.

    بقيت طائفة أخرى من المرجئة ، وهم الذين لا يستهينون بالعمل، لكن يؤخرونه قليلاً، فهؤلاء أتوا على أحاديث للنبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم كحديث أبي سعيد الخدري الطويل، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن رجلاً يدخل الجنة لم يعمل خيراً قط) .

    فالحديث هذا في ظاهره حجة للمرجئة ، إذ كيف يدخل الجنة ولم يعمل خيراً قط؟ فالإيمان أصل ومقتضى، أصل الإيمان: الكلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله). ومقتضاه هو القيام بالتكاليف: أن تصلي وتزكي وتحج وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وهذا هو المقتضى.

    والإيمان كمثل طائر يطير بجناحين: الجناح الأول: الإيمان، والجناح الثاني: العمل. فماذا نقول عن رجل دخل الجنة لم يعمل خيراً قط؟ ولم يَبْقَ معه إلا الكلمة التي هي (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فالذين يردون على المرجئة قالوا: هذه الجملة في الحديث لا تصح؛ لأن الرواة عن أبي سعيد الخدري غير عطاء بن يسار لم يذكروا هذه الجملة..

    وعطاء بن يسار من ثقات التابعين الفحول الكبار، والحديث طويل في حدود الصفحتين، وقد روى غير عطاء بن يسار عن أبي سعيد جملاً ليست في حديث عطاء بن يسار ، أفنعلها بالشذوذ، ونقول: طالما الجملة هذه لم ترد في هذا الحديث تكون شاذة؟!

    علماء الحديث لا يتصرفون مع الأحاديث هكذا، إنما قال هذه المقالة من ليس له دراية بعلم الحديث، وهكذا يجني على السنة من يقول: هذه اللفظة شاذة؛ لأنه عجز عن تفسيرها، أو عجز عن التصرف فيها.

    خطأ التسرع في الاتهام بالإرجاء

    وبعض الناس اشتد نفسه في الرمي بالكفر فسارع إلى اتهام غيره بالإرجاء، ومن عنده نفس قوي في التكفير من السهل عليه أن يتهم المعتدل بالإرجاء، وهذه مسألة فيها مزلة أقدام ينبغي على الإنسان أن يعتدل فيها! فبعضهم اتهم الشيخ الألباني -رحمه الله- الداعي إلى السنة، والذي أحيا السنة من العدم في هذا العصر، وما من رجل ينسب إلى علم إلا ولهذا الشيخ عليه منة وفضل دق أو جل..! اتهموه بالإرجاء.

    فدخلنا في مسألة رمي الرءوس، وهذه مسألة خطيرة..!

    العمل جزء من الإيمان

    ونحن نعتقد أن العمل جزء من الإيمان، ولا نقول: شرط؛ حتى نغلق الباب على الخوارج والمرجئة، فالخوارج يقولون في العمل: شرط صحة، فإذا لم يعمل سقط إيمانه كله، ولذلك الزاني عندهم كافر، خارج من الملة، والقاتل كافر، وشارب الخمر كافر، وكل مرتكب للكبائر كافر.

    حتى ضاق عطن أحدهم لما مر بحديث النبي عليه الصلاة والسلام (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) والحديث هذا معناه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيشفع لأهل الكبائر الذين هم الفساق والزناة والقتلة؟ فقال: لا، معنى الحديث (شفاعتي لأهل الكبائر) أي كبائر الطاعات، كقول الله عز وجل: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45]، قال لكبيرة إلا على الخاشعين إذاً المقصود بأهل الكبائر أهل الصلاة وأهل الزكاة وأهل الحج وأهل الصيام وأهل الصدقة.. وهكذا، فلما ضاق عطنه حرفه.

    إذاً الصواب والحق: أن العمل جزءٌ من الإيمان، ولذلك بوب الإمام البخاري في كتاب الإيمان بقوله: (باب الصلاة من الإيمان) أي أن الصلاة جزء من الإيمان.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما قلنا وسمعنا.

    وصلى الله على محمد وآله وصبحه.