إسلام ويب

لماذا تأخر النصر ؟للشيخ : محمد حسين يعقوب

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن تأخر النصر لهذه الأمة من الأمور التي أقضت مضاجع العقلاء، وشغلت أفكار الحكماء. وحين يقلب المرء ناظريه في صفحات هذه الأمة، وما تقدم من أمجادها، ويرى تنزل النصر على أسلافها؛ فإنه حيذاك يستلهم أسباب تنزل النصر، والتي ينبغي لخلف هذه الأمة أن يتقيد بها. ومن هذه الأسباب اعتماد الصدق منهجاً، واتخاذه خلقاً وسجية.

    1.   

    سبب تأخر النصر

    إن الحمد لله أحمده تعالى وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

    ثم أما بعد:

    فإخوتي في الله: إني والله أحبكم في الله، وأسأل الله جل جلاله أن يجعل عملنا كله صالحاً، وأن يجعله لوجهه خالصاً، وألا يجعل فيه لأحدٍ غيره شيئاً.

    أُخي: سؤالٌ أوجهه إليك أنت، وإلى كل إنسانٍ منا، سؤالٌ خذه لك وحدك، أعنيك أنت به: أتحب أن ينصر الله الإسلام؟ بالطبع نعم.

    انتظر بقية السؤال: أرأيت لو أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قاطبةً من أولها إلى آخرها، رجالها ونساؤها، أمة محمد زعماؤها وعامّتها، أمة محمد علماؤها وجهّالها كانوا على شاكلتك: أينصر الإسلام بذلك؟ لو أن كل الأمة مثلك، بذنوبك وعيوبك، وبتقصيرك وأعمالك اليسيرة، أتكون أمة تستحق النصر؟

    ما الجواب؟

    يقيناً جوابك: هذه أمة لا تستحق النصر، وهذا صحيح.

    إذاً قولك: إنك تحب للإسلام أن ينصر كذب، لو أحببت أن ينصر دينك لكنت الشخص الذي ينصر به الدين، لو أنك تحب لبدأت بإصلاح نفسك.

    أيها الإخوة: الله حكيم، ومعنى حكيم: أنه يضع الشيء في الموضع اللائق به؛ فلذلك لا ينزل النصر إلا على أمةٍ تستحق النصر، وقد قال تعالى حاكياً عن الكفار أنهم يقولون: أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا [الأنعام:53] فأجابهم الله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [الأنعام:53].. وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [الزخرف:31-32].. اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام:124].... الآيات.

    الشاهد أن الله يضع الشيء في موضعه اللائق به؛ فلذلك إذا نظرت إلى الأمة بمجموعها في هذه الأيام، إذا نظرت إلى كل الأمة في هذه الأيام تعرف لماذا حُجب النصر، تعرف لماذا تأخر التمكين، تعرف لماذا تنتهك أعراض المسلمين في أنحاء الأرض.

    السبب: أنت وأنت وأنت وأنا، لو أصلحنا أحوالنا مع الله لأصلح الله لنا الأرض، ولذلك -أيها الإخوة والأخوات- لقاؤنا اليوم في خطبتنا هذه عن القضية الأصل التي يبدأ منها الإصلاح: الصدق؛ اللهم ارزقنا الصدق واجعلنا من أهله.

    1.   

    الصدق وصوره

    في عصر تصغير الكبير، وفي عصر تهميش المسائل العظيمة، صُغر الصدق حتى صار يُعنى به: الصدق في قول اللسان، وحتى هذا عدم في عصرنا، فقلما تجد رجلاً صادقاً، اللهم ارزقنا الصدق واجعلنا من أهله، اللهم اجعلنا من عبادك الصادقين، اللهم واجمعنا مع الصادقين من عبادك في الدنيا والآخرة.

    الصدق -أيها الإخوة- هو الإسلام والإيمان، كما ذكرت لك في المقدمة أنك تزعم أنك تريد أن يُنصر الإسلام، فتزعم أنك تحب الله تعالى، وتزعم أنك تريد أن تتوب، وتزعم أنك تحب متابعة رسول الله، وتزعم أنك تكره الكفار، وتزعم أنك تريد الحلال، وتزعم.. وتزعم.. ولكن أين الصدق في هذا الزعم؟

    إن بداية الكذب هو الكذب في الأحاسيس والمشاعر، ثم يليه الكذب في التصورات والأفكار، ثم يكون الكذب في الإرادات، ثم يكون الكذب في العزم؛ فيكون الكذب في العمل.

    بدايةً الكذب في الأحاسيس والمشاعر:

    إننا في عصر عُلِّم الناس الكذب في المشاعر والأحاسيس، قلما تجد صادقاً في مشاعره حتى مع نفسه، شيء عجيب! رجلٌ يمرض عشر سنين مثلاً بمرضٍ مخيف -اللهم اشف كل مريضٍ مسلم، وعاف كل مبتلى مسلم، اللهم أنزل على المسلمين والمسلمات الشفاء، وارفع عنهم البلاء- وينتظر موته بين لحظةٍ وأخرى، وهو يرفض استشعار هذا الأمر أنه سيموت، ما زال يكذب على نفسه أنه سيعيش، ويصدّق من يكذب عليه ليوافق هواه، فإذا جاء طبيب ليخدعه ويقول له: نم جيداً وأنت في صحة وعافية.

    يبتسم المريض، وينشرح، ويسعد، ويفرح، ويقول: هذا أحسن طبيب في الدنيا.

    وإذا جاء آخر ليقول الحقيقية كرهناه وأبغضناه!

    وللأسف الشديد! صار الكذب في المشاعر والأحاسيس حقيقة في نفوس الناس، بل وصار جائزاً.

    ولكن انظر إلى رجل كافر ولكنه صدق مع نفسه في لحظة من اللحظات! الساحر في قصة أصحاب الأخدود، هذا الرجل الساحر وظيفته الكذب، يخدع الناس، ويحتال على الناس، ويمكر بالناس، ولكنه لما كبر صدق مع نفسه، وقال للملك: إني كبرت، فأتني بغلام أعلمه السحر يكون لك من بعدي، فهذا الرجل كذب على الناس كلهم ولكنه صدق مع نفسه بأنه سيموت، لم يرض أن يخدع نفسه فيقول: أنا سأعيش، فلما صدق مع نفسه عمل لما بعد موته، وهو كافر لا يؤمن بجنة ولا نار، ولا رب ولا حساب ولا عذاب، ولكن لما صدق عمل لما بعد الموت، ولذلك هذا شاهد من شواهد الصدق: أن تعمل لما بعد الموت.

    إن كثيراً منا -وللأسف الشديد- يخطط لحياته السنين الطوال، ماذا سأفعل بعد سنة، وبعد سنتين، وبعد عشر، والأولاد: أين سيسكنون؟ وماذا سيصنعون؟ وكيف سيعيشون؟ والبنات: متى ستتزوج؟ ومن ستتزوج؟ والشهادات، يخطط للسنين الطوال، ولم يخطط لقبره كيف سيكون، الحفرة.. الحفرة.. الحفرة.. اللهم ارزقنا العمل لما بعد الموت.

    ولذا قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الكيس: -يعني العاقل- من دان نفسه -أي: حاسب نفسه- وعمل لما بعد الموت، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله).

    أيها الإخوة: الصدق كما يقول ابن القيم : "سيف الله الذي ما وضع على شيءٍ إلا قطعه".

    تعالوا لنقف لحظة صدقٍ مع الله، هل نحن قومٌ نريد الدنيا أم نريد الآخرة؟ لا بد من الصدق في المشاعر والأحاسيس؛ لكي ينتقل إلى الأفكار والتصورات، ونريد بالصدق في المشاعر أن يتمكن حب الله في قلبك، آلله أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك؟

    آلجنة أحب إليك من مرتب آخر الشهر؟

    أخوفك من الله أعظم أم خوفك من أعدائك؟

    نريد لحظة صدق.

    وبعضنا ما زال يكذب، ويستمرئ الكذب، بسطحية بالغة يقول: لا. طبعاً الله تبارك وتعالى عندي أحب، وطبعاً أريد الجنة، دون أن يدري ما في باطنه، إننا بحاجةٍ إلى التحديق في بواطن مشاعرنا، بحاجة إلى النظر بجدية إلى واقعنا وأحوالنا، كفانا كذباً، كفانا مراءاة، كفانا نفاقاً، كفانا لعباً، كفانا مزاحاً، كفانا.. كفانا.

    عشنا سنين خداع؛ يخدع بعضنا بعضاً، ويخدع كلٌ منا نفسه حتى آلت الأمور إلى ما ترى من سيئٍ إلى أسوأ، وصرنا نستجدي مشاعر من يعطف علينا، وديننا دين العزة.

    تعالوا إلى الصدق، الصدق، يقول بعض العلماء: "من صدق مع الله أعطاه الله مرآة يرى فيها كل شيء". مرآة ترى فيها كل شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيمن كان قبلكم محدثون ملهمون، إن يكن في أمتي أحد منهم فهو عمر).

    عمر رضي الله تعالى عنه يقول: [وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله! لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى فنزلت: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [البقرة:125] وقلت: يا رسول الله! إنه يدخل عليك البر والفاجر، حجّب نساءك، فنزلت آية الحجاب، وفي أسرى بدر].

    سبحان الملك! عمر يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [يدخل عليك البر والفاجر حجّب نساءك] فتنزل الآية تأمر بحجاب نساء النبي صلى الله عليه وسلم.

    سبحان الملك! هذا معنى محدَّث ملهم، ونحن نعيش في عصر الغبش والتشويش في التصورات والأفكار والقرارات، الرؤيا أصبحت ضبابية، لم نعد نرى الحقيقة كما هي وكما ينبغي، لماذا؟ لأنه غاب عنا المحدَّث الملهم، اللهم قيض لهذه الأمة إماماً ربانياً محدثاً ملهماً.

    أيها الإخوة: الأمة بحاجةٍ إلى هذا الرجل اليوم، ولكن أنت كيف تحصل على هذه الدرجة؟ بالصدق.

    ومن ثمرات الصدق -غير التحديث والإلهام- أنك تنال ما تتمناه من الله بالصدق.

    انظر إلى ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لم أبايعك على هذا (ما على هذا تبعتك، إنما اتبعتك لأضرب بسهمٍ هاهنا -وأشار إلى حلقه- فأدخل الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصدق الله يصدقك، فأصابه سهمٌ لم يجاوز موضع إصبعه -وكأنه قال: يا رب! هاهنا وأشار بإصبعه إلى حلقه فوقع السهم حيث أشار- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله فصدقه الله).

    1.   

    حتى تكون صادقاً

    سوف نقف وقفةً -أيها الإخوة- وهي: كيف نحصل مرتبة الصدق؟

    أن تعلم أنك تتعامل مع الله

    أولاً: أن تعلم يقيناً أنك تتعامل مع ربٍ سميع، بصير، قريب، رقيب، عليم، قدير، لا يصلح معه إلا الصدق.

    أخي الحبيب: والله إني أحبك في الله، -اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل- ومن أجل ذلك أقول لك: أنت كذاب؛ لأني أحبك في الله، ليس لأجل أني أتهمك، أو أبغضك، أو بيني وبينك عداوة، بل أقسم بالله أني أحب جميع المسلمين الموحدين في الله، وأشتهي أن يدخلوا الجنة جميعاً، ولكن أصابتنا لوثات عصرنا، نعيش عصراً صعباً، ودنيا صعبة، فيعيش الإنسان في أكثر الأحيان في الكذب على زوجته وعلى أمها، وعلى المدير في العمل، وعلى الزميل، وعلى صاحب العمل، أحياناً يكذب كذبة كبيرة ويعيشها وينساها، بل ويصدقها، ويظل يعيش على الكذب، بعض الناس على هذا الحال إلا من رحم الله، اللهم اجعلني وإياكم من المرحومين.

    لا أنكر أن بعض الناس صادق، ويعيش حياته حقيقةً، لكن أكثر الناس يعيش في الأوهام، وفي أحلام اليقظة، والأماني، وإذا كلمته يحدثك أنها ضرورة الحياة.. الحياة تريد هكذا، وبالتالي يعيش وهماً كبيراً هو كذب.

    يعيش مع مديره بكذبة، ومع زوجته بكذبة، ومع أولاده بكذبة، ومع جيرانه بكذبة، فإذا أراد أن يتعامل مع الله تعامل مع الله بهذا المقتضى أيضاً، يظن أنه يستطيع أن يخدع الله، يظن أنه يستطيع أن يكذب على الله كما يكذب على المدير.

    قال الله عز وجل: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا [فصلت:21] هذا الإنسان الذي كذب واستمرأ الكذب، يأتي يوم القيامة فيظن أنه يستطيع أن يكذب على الخالق كما كذب على الخلق في الدنيا، قال تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المجادلة:18-19] يحلفون لله كما يحلفون لكم.

    كما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الفاجر يأتي يوم القيامة فيقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ فأنا لا أرضى شاهداً عليّ إلا من نفسي) يأتي يوم القيامة فيقول: يا رب! وعزتك وجلالك ما عصيتك، كل الذي مكتوب في الصحف كذب.. هذا لم يحصل.. أنا مظلوم، فيختم الله على فمه، ويأمر أعضاءه أن تنطق، فتقول اليد: سرقت، ويقول اللسان: كذبت، وتقول البطن: أكلت الحرام، وتقول الرِجِل: سعيت في الباطل، ثم يطلق لسانه -والآن ما رأيك؟ لم نحضر شاهداً خارجياً يشهد عليك، أنت الذي شهدت على نفسك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فحين يطلق عن لسانه يقول: لأعضائه تباً لكن! فعنكن كنت أناضل).

    وقال الله: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [فصلت:21-23].

    وأنت تقرأ هذه الآيات نسألك: هل تظن أن الله يراك وأنت تزني، أم تظن أن الله لا يراك؟ أجب بصدق وبصراحة..

    وأنت تكذب: هل تظن أن الله يسمعك، أم تظن أن الله لا يسمعك؟ أجب بصدق.

    وأنت تأكل الحرام هل تظن أن الله يعلم من أين أتيت به، أم أنك تظن أن الله لا يعلم؟

    تحتاج إلى وقفة، هذا أول الصدق، أن تعلم يقيناً أن الله سميع، بصير.. قريب.. رقيب.. عليم.. قدير.. وأنه لا يصلح معه إلا الصدق؛ فلا يصح أن تعامل الله كما تعامل أمك، أو أباك، أو مديرك، أو زوجتك، أو من له سلطة عليك، لا يصلح أن تحتال على الله، ولا يصلح أن تخادع وتمكر على الله؛ لأن الله يرى باطنك كما يرى ظاهرك، ويعلم خفاياك.

    يا عبد الله: انتبه فهذه أخطر قضية في حياتك؛ لأن مقتضى التوحيد: أن تعلم أن الله تعالى يعلم تاريخ حياتك من يوم ولادتك إلى أن تموت علماً مفصلاً لا تخفى عليه خافية صغرت أو كبرت.

    تخدع الله؟!

    تحتال على الله؟!

    تمكر على الله؟! تخادع الله؟!

    لا يصلح.. هذه بداية الصدق.

    ساعتها سأسألك عن مشاعرك وأحاسيسك الصادقة تجاه الله: هل تشعر الآن إذا عرفت ذلك يقيناً أنك خائف من الله، أم أنك غافل عن لله؟

    هذه بداية الصدق.

    الحذر من الأماني، والتصرف وفق ما يقتضيه الوقت

    ثانياً: تخلص من كيد الشيطان وأمانيه وكن ابن وقتك

    كثيرٌ من الناس يقولون: لا تعكر علينا صفو الحياة، دعنا حتى يأتي وقتها، ما هي؟

    لحظة الموت!!

    اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، اللهم لا تتوفنا إلا وأنت راضٍ عنا.

    يا شباب: لقد قلت لكم: والله لو أنها كامتحانات النقل فيها دور ثانٍ، أو حتى كالثانوية فيها إعادة كانت المسألة سهلة، أليس كذلك؟

    نحاول وإذا أخطأنا نتدارك ذلك في الإعادة، لكن هي مرة واحدة، إذا مت فلن تعود، وقد تموت الآن وأنت تلتفت فيقيض الملك روحك؛ فتلقى رباً لا تدري أراض عنك هو أم لا؟

    المسألة محتاجة إلى صدق، لا تحتاج إلى تأجيل، عش حياتك يوماً بيوم، بل لحظةً بلحظة، فإن الموت يأتي بغتة -اللهم ارزقنا حسن الخاتمة- فلذلك أنت تحتاج في كل لحظة أن تكون صادقاً، قال تعالى: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [فاطر:5].

    إياك أن يغرك الشيطان قائلاً: تمتع في دنياك ولا تحرم نفسك من المتع واللذات، إياك! قال الله محذراً ومنذراً من كيد الشيطان: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً [النساء:120] الشيطان يعدك ويمنيك، إياك والوعود والأماني، إياك والتسويف! إذا أردت الصدق فعش الصدق في كل لحظة، فالصادق ابن وقته.

    الآن فيم تفكر؟

    تفكر بعدما تخرج من الجمعة ماذا ستصنع؟

    الصدق أنك قد لا تخرج من هنا، لربما تموت قبل أن تخرج من المسجد! أليس كذلك؟ صحيح.. فعش هذه اللحظة مع الله بالصدق حتى إذا أتاك الموت كنت على الحق، اللهم ارزقنا حسن الخاتمة.

    إذاً: الصدق المحصل الأول له: أن تعلم يقيناً أنك تتعامل مع ربٍ قدير، سميع بصير، قريبٍ رقيب، عليمٍ قدير، لا يصلح معه إلا الصدق، سبحان الله العظيم! قال تعالى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال:30].. وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة:14-15].. إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142].. إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً [الطارق:15-16].. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف:5] الأمر واضح فالجزاء من جنس العمل، يمكرون.. يمكر الله، يكيدون.. يكيد الله، يخادعون.. والله خادعهم، يستهزئون.. يستهزئ الله بهم، فاستهزاؤه بالمستهزئ، وكيده بالكائد، ومكره بالماكر، ومخادعته بالمخادع.. وهكذا.

    اعلم أنك تتعامل مع ربٍ هذه قدرته، انتبه! لأن بعض الناس يظن أنه يستطيع أن يمكر بالله، وأن يمكر على الله، يظن أنه يستطيع أن يخدع الله، يظن.. وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ * وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [فصلت:23-25] الشيطان هو الذي يزين المعصية؛ فلذلك الصدق: أن تعرف مع من تتعامل، والصدق: أن تتخلص من الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، فتتخلص من الغرور، والأماني.

    تحري الصدق

    ثالثاً: لتحصل الصدق عليك أن تتحرى الصدق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) يصدق ويتحرى الصدق، ولربما تقول: مع الصدق ستكون الحياة سيئة جداً، وليكن ما يكون، ولكن أعيش الصدق، لا أخدع نفسي.

    بعض الناس يستمرئ ويستلذ أن يعيش في الكذب حتى يبتعد عن الحقيقة؛ لأن الحقيقة مؤلمة، لا. عش الألم، عش الحقيقة وإن كانت مرة، عش الصدق وإن كان صعباً، لا بد من الصدق (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق) لمّا قالت امرأةٌ لولدها: هاك.. أغلقت يدها وقالت للولد: هاك.. أُعطك -تعال وأنا أعطيك شيئاً- فسألها رسول الله.. ما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو لم تعطه لكتبت عليكِ كذبة).

    تحري الصدق: الصدق في المشاعر والأحاسيس، الصدق في الأفكار والتصورات، الصدق في الأقوال والأفعال، الصدق في العزم والقصد، الصدق في الإرادات، نحن بحاجة إلى الصدق الذي يكاد يخلو منه عصرنا: (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق) لا بد من الصدق مع أولادك، فإذا قال الولد لوالده: لو قلت الحق لن أضربك، والولد يقول الحق وتضربه حينها تكون قد خالفت الصدق ووقعت في الكذب.

    اصدق كذلك مع زوجتك، بعضنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجوز الكذب على الزوجة، فتوسع في المسألة، وعاش مع زوجته الحياة كلها بالكذب.

    إخوتاه: إن الكذب الجائز على الزوجة أن تقول لها: أنتِ أجمل من القمر، وإن لم توجد امرأة أجمل من القمر فهذا كذب، لكنه جائز في مجال الزوجة، وكأن تقول لها: أنا أحبكِ أكثر من نفسي، فهذا كذب، لكن من باب إقامة المودة والمحبة بين الزوج والزوجة، في حدود وضوابط، لكن أن يتوسع الأمر فيرسم لها عن نفسه صورة بطل من الأبطال، وصورة الرجل الغني، وصورة الرجل العالم، وصورة أنه يعرف فلاناً ويجلس مع فلان.. ويعيش مع زوجته صورة غير حقيقته تماماً، إلى متى ستظل تمثل؟ تحر الصدق مع أولادك، ومع زوجتك، ومع نفسك.

    وقفة صدق مع أنفسنا: هل عندك استعداد أن تضحي بوظيفتك من أجل أن تخدم دين الله؟ سؤال آخر: هل عندك استعداد أن تضحي بروحك ونفسك في سبيل الله؟ الكل سيقول: نعم. ولكن أين؟

    وهذا أيضاً من التلبيس، فبعضنا لا يريد أن يضحي بنفسه لوجه الله، إنه يريد أن يضحي بنفسه تخلصاً من الحياة النكدة، إنه يريد أن يضحي بنفسه ليكون بطلاً، يريد أن يضحي بنفسه حتى يشتهر اسمه عبر وسائل الإعلام، إن كثيراً منا لا يريد أن يضحي بنفسه لله، ولرفعة دين الله، وإلا فهناك مجالات أخر للتضحية نريد أن تضحي بمالك فيها، أو بشيءٍ من وقتك! أو تضحي بوظيفتك لتخدم المسجد، ولا ترضى.. وهذا في سبيل الله أيضاً، ما الفرق؟

    الصدق.

    اللهم ارزقنا الصدق واجعلنا من أهله.

    فعرفت الآن ثلاثة أسباب لتحصيل الصدق:

    أولاً: أن تعلم أنك تتعامل مع الله.

    ثانياً: أن تتخلص من كيد الشيطان ووعوده، وأمانيه، وغروره، فتكون ابن وقتك.

    ثالثاً: أن تتحرى الصدق في أقوالك، وأفعالك، ومشاعرك، وتصوراتك، وإرادتك، وعزائمك، أن تعيش الصدق وتتحراه، فإذا كان ذلك فتعال إلى الثمرة.

    اللهم ارزقنا الصدق واجعلنا من أهله، واجعلنا من عبادك الصادقين.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    مواقف الصادقين

    إن الحمد لله، أحمده تعالى وأستعينه وأستهديه، أؤمن به وأتوكل عليه، أثني عليه الخير كله، أشكره ولا أكفره، وأخلع وأعادي من يفجره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمدٍ النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

    أحبتي في الله: الصدق منجاة، والصدق مواقف ليس كلاماً وليس ادعاءً، ولكن في المواقف يتبين الصادق من الكاذب، قال الله الملك العليم جل جلاله: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3].

    وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فرفع سيفه وقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فأحجم المسلمون) إنني أتصور أنه لو وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الجمع، وقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) كلنا سنقول: أنا.. أنا.. أنا.. لكن الصحابة كانوا يتسمون بالصدق، أحجم الصحابة، (حتى قال أبو دجانة -سماك بن خرشة -: أنا يا رسول الله! آخذه بحقه) فأخذه ففلق به هام المشركين حتى قُتل، هكذا يفعل الصادق.

    عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنه ذلك الصحابي الجليل صاحب حديث السبعين ألفاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير حساب فقال عكاشة : ادع الله أن أكون منهم يا رسول الله! قال: أنت منهم).

    بعضنا يظن أن هذه البشرى التي حصل عليها عكاشة كانت رمية حظ جاءت له، لا. لم تأته هكذا؛ لأن عكاشة بن محصن رجل صادق في صلاحه واستقماته، ففي غزوة بدر ظل يقاتل حتى انكسر سيفه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبيعة السيف في يده - قبيعة السيف أي: المقبض- قال: يا رسول الله! انكسر سيفي، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عصا -عوداً من الأرض- فأعطاه إياه وقال: (خذ هذا فقاتل به) فأخذه فهزه فصار سيفاً في يده.. بالصدق، بالصدق ستكون قوياً.

    الذي يعيش بالكذب استمراءً؛ ويظن أنه بالكذب سيصبح قوياً، هذا واهم، بل أنت أضعف الناس بالكذب، أما بالصدق فستصير قوياً إلى أبعد حد.

    نعم. أيها الإخوة: مواقف الصدق كثيرة، ولكني والله أخشى على إخوتي الذين يقفون في الشمس، وقد كنت أعددت لكم عشرات المواقف في مسألة الصدق؛ لنتعلم كيف نكون صادقين، لنستشرف أن نكون مع الصادقين والله أمرنا بذلك، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] ولكن رحمةً ورأفةً بإخوتي الذين يقفون في الشمس سأقتصر على ما ذكرت، ويكفيني أنك عرفت كيف تصدق.

    1.   

    من ثمرات الصدق

    الثمرة الأولى من ثمرات الصدق: أن تكون ذا بصيرة، أن تكون لك مرآة ترى بها الحق، أن تكون ملهماً، محدَّثاً بالصدق، وقد وصل عمر رضي الله عنه لهذه الدرجة بالصدق.

    والثمرة الأخرى: أنك تنال ما تتمناه بالصدق، اصدق الله يصدقك.

    فيا أيها العاصي: تشتهي أن تتوب؟ اصدق الله يصدقك.

    ويا أيها التائب: تشتهي الشهادة في سبيل الله؟ اصدق الله يصدقك.

    ويا طالب العلم: تشتهي أن تكون عالماً؟ اصدق الله يصدقك.

    ويا أيها الغافل: تشتهي القيام، والصيام، والذكر، وتلاوة القرآن؟ اصدق الله يصدقك.

    أيها المشتاق إلى الجنة: اصدق الله يصدقك.

    أيها المشتاق إلى رسول الله: اصدق الله تكن معه في الجنة.

    يا من هو مشتاقٌ للنظر إلى وجه الله الكريم: اصدق الله، اصدق في مشاعرك، وأحاسيسك، وكلامك، وإراداتك، وعزائمك، فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ [محمد:21] الخير كله في الصدق.

    أُخي: اخرج من هنا الآن وعاهد نفسك أن تعيش الصدق منذ هذه اللحظة، ولو صدقت الأمة لجاء النصر.

    اللهم يا أرحم الراحمين! يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! صلِّ على النبي محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار.

    رب! ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، وتول أمرنا، وأحسن خلاصنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، ويسر أمورنا، واهد قلوبنا، واشرح صدورنا.

    اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وامح خطيئتنا، وارفع درجتنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة صدورنا.

    ربِّ! ارحمنا فأنت بنا راحم، ولا تعذبنا فأنت علينا قادر، والطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير.

    ربِّ اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اشف كل مريضٍ مسلم، وعاف كل مبتلىً مسلم، اللهم اجعل شفاءنا والمسلمين سهلاً ميسوراً، اللهم عافنا ولا تبتلنا، اللهم ارفع البلاء وأنزل الشفاء، اللهم إنا نسألك العافية لكل مسلم.

    اللهم واقض الدين عن كل مدينٍ مسلم، وفرّج الكرب عن كل مكروبٍ مسلم، اللهم فرّج كرب المكروبين من المسلمين، وفك أسر المأسورين، وأزل هم المهمومين، واكشف غم المغمومين، وانصر المستضعفين من المؤمنين. اللهم انصر المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، في فلسطين وأفغانستان والشيشان وبورما وتايلاند وكشمير وكل مكان.

    اللهم قوِّ شوكتهم، وأعل رايتهم، وسدد رميتهم.

    اللهم إنا نسألك أن تنتقم من أعدائهم، اللهم انتقم من اليهود المجرمين، ومن الشيوعيين الملحدين، ومن كل من يعادي دينك يا رب العالمين! ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اكفنا واكف المسلمين شرورهم بما شئت وكيف شئت.

    اللهم إنا نسألك العافية، وتمام العافية، ودوام العافية، والشكر على العافية.

    اللهم ارزقنا الصدق واجعلنا من أهله، اللهم اجعلنا من الصادقين، اللهم ارزقنا الصدق في اللسان، والصدق في القلب، والصدق في العقل، اللهم ارزقنا صدق العزم، وصدق الإرادة، وصدق الهم.

    اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا ما كانت الوفاة خيراً لنا، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين.

    اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، اللهم لا تتوفنا إلا وأنت راضٍ عنا.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، آمين، آمين، آمين.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وآله.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3086718663

    عدد مرات الحفظ

    761604936