إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (252)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم تأخير الصلاة وترك الجماعة بسبب مشاهدة المباريات

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مستمعي الكرام! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في لقاء جديد من لقاءات هذا البرنامج، والذي يسرنا أن نكون فيه في ضيافة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ليتولى مشكوراً الإجابة على رسائلكم واستفساراتكم في هذه الحلقة.

    ====

    السؤال: أولى الرسائل وردت من المرسل سليمان من المدينة المنورة، يقول في رسالته: نحن نقضي وقت المغرب حتى العشاء في الجلوس أمام مشاهدة المباراة في التلفاز وأحياناً سماعها بالراديو، ونصلي لكن بعد انتهاء وقت العشاء، فهل نقدم المغرب على العشاء أم العشاء على المغرب، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالواجب على كل مسلم أن يقدم حق الله على هوى نفسه، وعلى مشاهداته للمباراة وغير المباراة. فالصلاة حق الله، وهي فرض على المسلم في كل وقت، ومن فرائضها أن تؤدى في الجماعة.

    فالواجب على من يشاهد المباراة وعلى غيره أن يدع ما هو فيه عند حضور الصلاة، وأن يبادر ويسارع إلى أدائها مع إخوانه في الجماعة، وليس له عذر أن يترك الجماعة ويصلي في البيت بعدما تنتهي الجماعة، وبعدما يفرغ من حظه العاجل بالمباراة، فهذا غلط عظيم ومنكر كبير فيجب الحذر منه.

    فالواجب على المسلمين أن يهتموا بأمر دينهم قبل كل شيء، والصلاة هي أعظم الأركان وأهم الأركان بعد الشهادتين، وقد قال فيها الرب عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] وقال سبحانه: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]وقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] يعني: صلوا مع المصلين.

    وقال سبحانه: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [النساء:102] الآية. فلم يعذرهم سبحانه مع الخوف ومع القتال لم يعذرهم في ترك الجماعة وترك الصلاة مع المسلمين، بل أمرهم أن ينقسموا طائفتين: طائفة تصلي مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تنصرف، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه بقية الصلاة، فيكونوا كلهم صلوا في الجماعة مع الخوف ومع مقابلة العدو، فكيف بحال الأمن والراحة.

    فالمقصود أن الواجب على المؤمن أن يقدم حق الله، وأن يرعى هذه الصلاة العظيمة، وأن يؤديها مع إخوانه في بيوت الله في المساجد، وأن يحذر إيثار مباراة أو غيرها على ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) قال لـعبد الله بن أم مكتوم لما سأله عن صلاة الجماعة وقال: (يا رسول الله! إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أصلي في بيتي؟ قال له النبي عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) وفي لفظ، قال: (لا أجد لك رخصة) فإذا كان لا يجد رخصة للكفيف الذي ليس له قائد يلائمه فكيف بحال غيره؟!

    ثم التهاون بأدائها في الجماعة وسيلة إلى تركها بالكلية، ووسيلة إلى التساهل بها حتى لا تؤدى إلا في آخر الوقت، فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، وأن يصلي مع إخوانه في مساجد الله، وأن يبادر إلى ذلك، وأن لا يتشبه بالمنافقين، فالمنافق هو الذي يتساهل بها ولا يبالي بأدائها في الجماعة، فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بالمنافقين، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في أمر الجماعة: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق -وفي لفظ: أو مريض.

    فعلى المسلمين جميعاً أن يتقوا الله، وأن يعظموا ما عظمه الله، ومن ذلك أمر الصلاة فإنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض وأهم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها في أوقاتها، وعدم إيثار المباراة أو غيرها على ذلك، وعلى الرجل أن يصليها في الجماعة في المساجد مع الناس مع المسلمين دائماً، إلا أن يحبسه مرض، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم اجتماع الأقارب الأجانب مع النساء أثناء الطعام

    السؤال: لنفس السائل سليمان من المدينة المنورة أيضاً سؤال آخر يقول فيه: نحن عائلة نجلس على مائدة واحدة أثناء الطعام، وهذه المجموعة تتكون من الإخوان وبناتهم وأبنائهم وأبناء الخالات وأبناء العمات، نساء ورجال طبعاً نجلس على سفرة واحدة، فهل في هذا حكم شرعي يمنع الاختلاط، هذا والحقيقة أنا غير مرتاح لكن العادة والتقليد تأصلت فينا، أفيدونا، وماذا نعمل ولعل العائلة تسمع أفيدونا بارك الله فيكم؟

    الجواب: هذه العادة عادة سيئة، يجب تركها، ولا يجوز أن يجلس الرجل مع امرأة غير محرم له، كبنت عمه، أو بنت خاله، أو بنت خالته، بل يجب أن يكون النساء على حدة في مائدة أخرى، وأن يكون الرجال على حدة، أما الجلوس مع زوجته، مع أمه، مع خالته، مع عمته، مع أخته فلا بأس، لكن نساء لسن محارم له ليس له الجلوس معهن، على المائدة الواحدة، بل يجلسن في مائدة أخرى ولا يجوز هذا الاختلاط الذي يفضي إلى ملاصقة المرأة لغير محرمها، أو رؤيته لها وما يتبع ذلك، فالمرأة عورة كلها فليس لها أن تجلس مع غير محرمها، فإنه يرى أكلها، يرى وجهها، يرى يدها، يرى شيئاً آخر.

    فالمقصود أن هذا منكر يجب التخلص منه، وكل عادة سيئة يجب تركها، والعادات تحكم بالشريعة، ولا يجوز أن تقدم على الشريعة، الواجب أن تعرض العادات على الشريعة، فما وافق الشريعة قبل وبقي، وما خالف الشريعة وجب تركه من جميع العادات، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم شرب البيرة

    السؤال: ويسأل أيضاً ويقول: ينصحوننا باستعمال البيرة ويقولون: إنها مهضمة وأحياناً يفرضها علينا الأهل مع الطعام ونجدها مع السفرة فما حكم تناولها أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: البيرة سألنا عنها منذ زمان الأطباء وأهل الخبرة بها فذكروا أنه ليس فيها شيء من المسكرات التي في هذه البلاد المملكة العربية السعودية، فمن ثبت عنده شيء منها يسكر فالواجب عليه ترك ذلك، أما الذي بلغني فهي لا تسكر وليس فيها ما يمنع شربها في هذه المملكة، أما الذي في الخارج فيبلغني عنها أنها قد تسكر، وأنها غير طيبة، فالواجب على المؤمن أن يحذر أينما كان، فما كان مسكراً من بيرة أو غيرها وجب تركه، وما كان سليماً من العصيرات والأشربة فلا بأس به؛ لأنه من الطيبات، والمؤمن يجاهد ويحرص ويتوقى الشر، ويسأل أهل الخبرة أينما كان حتى يحتاط لدينه.

    1.   

    حكم قضاء بعض وقت الدوام في الشئون الخاصة

    السؤال: أخيراً يسأل الأخ سليمان من المدينة المنورة ويقول: هناك قضية وهي أننا نأتي ونوقع لحضور الدوام في الدائرة، ونقضي بعض الوقت بها وبعض الوقت الآخر نقضيه في شئوننا الخاصة، وترتيب أعمالنا، والمدير وغالب موظفي الدائرة أكثر الأحيان مسافرين، فهل الراتب حلال أم حرام، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الواجب على المؤمن أن يؤدي الأمانة، فالوظائف أمانة، ولها مدة معلومة ووقت معلوم، فالواجب أن تؤدى في وقتها، وأن يحافظ على الوقت، ويؤدي العمل حتى ولو كان ما عنده عمل ينتظر، يبقى في العمل ينتظر حتى يحال إليه عمل، أو يراجعه مراجع، فليس له أن يفرط في ذلك إلا بإذن من مرجعه، أو بشيء جرت به العادة يعفى عنه معروف، ليس فيه نزاع بين الجميع وليس يختفى به، بل أمر معلوم، هذا مستثنى إذا وجد شيء قد وافقت عليه الدولة وسمحت به لشيء خاص قد عرفت أسبابه، وإلا فالأصل هو وجوب المحافظة على الدوام، وأن تؤدي هذه الأمانة بكل عناية، من أولها إلى آخرها، وليس لك أن تفرط في ذلك، فإنك مستأجر ولك أجرة، فعليك بأسباب حلها واحذر أسباب تحريمها، والله المستعان.

    1.   

    حكم مشاهدة المرأة للاعبين كرة القدم

    السؤال: وهذه رسالة وردت من السائلة (م. ع. ق) من الدرعية تقول: ما حكم مشاهدة المباراة ومتابعتها وحبها وتشجيع النوادي الرياضية للمرأة؟ وهل في نظرها إلى الرجال اللاعبين وهم عراة الأفخاذ حرج، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: نعم، ينبغي لها تجنب هذا الشيء؛ لأنها قد تفتن بأحد منهم؛ ولأن النظر في الأصل ممنوع، قال تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31] فالنظر إلى اللاعبين مكشوفي الأفخاذ قد يفضي بها إلى فتنة، فالأحوط لها أن تدع ذلك، أما لو كانوا مستوري العورات ولا تخشى الفتنة فلا حرج، فقد ثبت أن عائشة رضي الله عنها نظرت إلى الحبشة يلعبون في المسجد من وراء النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا كان اللعب لا يخشى فيه فتنة من أناس مستورين، ولا تضيع به صلاة، ولا يقع به فتنة فلا حرج، ولكن النظر إلى رجال مكشوفي الأفخاذ فيه حرج وفيه خطر، فالواجب ترك ذلك؛ لئلا تقع الفتنة، ولأنها تشاهد عورة بارزة والله المستعان.

    المقدم: يعني لو كانت هذه المباريات مثلاً في المذياع أخف.

    الشيخ: إذا كانت المباريات في المذياع أو مستوري العورات لا تخشى الفتنة في النظر، فالنظر في العامة لا تحس بفتنة فلا حرج في ذلك.

    المقدم: والانشغال في الرياضة بحد ذاتها إلى درجة الإفراط؟

    الشيخ: الواجب أن يكون له حد محدود، فإن كانت تشغل عن الفريضة حرمت، أو الصلاة في الجماعة مع المسلمين حرمت، يجب أن تكون في وقت خاص، أو تقام الجماعة في أثناء الملعب حتى لا تضيع الجماعة، أما أن يضيعوا الجماعة ويضيعوا الوقت هذا منكر، يلعبون ثم يتفرقون ويتركون الجماعات وقت الصلاة في الصلاة في وقتها هذا لا شك أنه منكر.

    1.   

    حكم وكيفية صلاة وطهارة المصاب بالشلل الكامل

    السؤال: وهذه رسالة وردت من حائل من خميس سليم المطلق يقول في رسالته: والدتي امرأة مسنة تقارب الثمانين عاماً، والمشكلة أنها تركت الصلاة لأسباب قاهرة منها: أنها لا تستطيع القيام لكبر سنها.

    ثانياً: هي مصابة بشلل شامل في جميع جسمها، وجميع مفاصلها وأعضائها تنتابها رعدة.

    كذلك لا تستطيع الصلاة قاعدة ولا على جنب، ولا بيدها، ولا بأصابعها؛ لأنها كما قلت لكم: تهتز وحتى رأسها، علماً أنها لا تستطيع أن تطعم نفسها بل نحن الذين نقوم بإطعامها، وكذلك لا تستطيع أن تغسل أي عضو من أعضائها.

    أما من ناحية الإحساس والشعور والعقل فهي سليمة، وهي تركت الصلاة من مدة طويلة عندما اشتد عليها هذا المرض فما الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟

    الجواب: ما دامت بهذا الوصف شعورها معها وعقلها معها، فالواجب عليها أن تصلي على حسب حالها، قاعدة، أو على جنب، أو مستلقية، تعلم وتوجه إلى الخير، وتعلم وتصلي على حسب حالها بالنية والكلام، وتقول: الله أكبر، وتقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم تقول: الله أكبر تنوي الركوع وتقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم تقول: سمع الله لمن حمده ناوية للرفع، ربنا ولك الحمد إلى آخره، ثم تكبر ناوية السجود وتقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثم تكبر ناوية الرفع من السجدة الأولى، وتقول: رب اغفر لي رب اغفر لي، ثم تكبر ناوية السجدة الثانية تقول: سبحان ربي الأعلى، ثم تكبر رافعة ناوية الرفع من الركعة الأولى، فتقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم تكبر بنية الركوع وهكذا، وهي على فراشها قاعدة أو على جنبها، أو مستلقية؛ لأن الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    ولو كانت بها رعدة، ولو كان بها شلل تصلي حسب طاقتها، النية موجودة في القلب، فتعمل بالنية وبالكلام ويكفيها ذلك.

    أما الوضوء فلا يلزمها الوضوء لعجزها، فإن تيسر من يوضيها، من يغسل وجهها ويديها ويمسح رأسها ويغسل رجليها من بناتها وبعض الخادمات فهذا طيب، فإن لم يتيسر هذا تيمم يؤتى لها بالتراب وتوضع يديها فيه، ويمسح وجهها وكفيها، أو بعض القائمين عليها يضع يديه في التراب ويمسح بها وجهها وكفيها بنية الوضوء ويكفي ذلك.

    أما الخارج فيزال عنها بالمناديل، من الدبر والقبل يزال عنها من الخادمة أو بنتها أو زوجة ابنها، أو من يتيسر لها من النساء يخدمها يزيل الأذى بالمناديل من دبرها ومن قبلها من البول، وكل ما حصل شيء يزال بالمناديل ثلاث مرات، أو أكثر حتى ينقى المحل، ثم تيمم بعد ذلك للصلاة، وتجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وتعلم ما دام عقلها معها الحمد لله، ولا يجوز ترك هذا أبداً.

    1.   

    حكم الصلاة خلف من يرسل يديه أثناء القيام في الصلاة

    السؤال: هذه رسالة وردت إلينا من جمهورية تشاد من السائل: عمر عثمان يقول في رسالته: هل تجوز الصلاة خلف إمام لا يجعل يديه على صدره أثناء القيام بل يضعهما ممدودتان أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: نعم وضع اليدين على الصدر سنة ليس بلازم، فلو أرسل يديه صحت الصلاة ولا حرج، قصاراه أنه ترك السنة، ترك الأفضل ولا شيء عليه، والصلاة صحيحة، ولا مانع أن يتخذ إماماً للناس، لكن من كان معروفاً بالمحافظة على السنة يكون أولى وأفضل، وإلا فهذا صلاته صحيحة ولو أرسل يديه، ولو لم يضعهما على صدره، فإن السنة لا تمنع الإمامة ترك السنة، فالسنة وضع اليدين على الصدر ووضعهما على الفخذين وقت الجلوس، وافتراش الرجل اليسرى وقت الجلوس ونصب اليمنى، كل هذه من السنن، وليست واجبات، ولكنها من مكملات الصلاة.

    1.   

    حكم الصلاة خلف من يستغيث بالموتى

    السؤال: يسأل أيضاً الأخ عمر من تشاد ويقول: وهل تجوز الصلاة خلف إمام يفعل البدع أثناء الليل، فإذا سأل يسأل باسم الشيخ أحمد التيجاني وإذا استعاذ يستعيذ به ويحمده؟ هل يجوز اتباعه والاقتداء به، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: مثل هذا لا يصلى خلفه، من كان بهذه المثابة يدعو التيجاني ويستعيذ بـالتيجاني أو بـالحسين أو بـالبدوي أو بغيرهم من الأموات أو بالأنبياء هذا شرك أكبر، فالذي يقول: يا سيدي أحمد التيجاني أنا في حسبك أنا في جوارك، أنا مستجير بك، أو يا سيدي يا رسول الله أنا مستجير بك، أو يا سيدي الحسين أو يا سيدي البدوي، أو سيدي الست زينب، أو يا فلان أو يا فلانة، هذا من الشرك الأكبر، والله يقول سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ويقول عز وجل: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] ويقول سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [يونس:106] يعني: المشركين.

    فالله أمر عباده أن يدعوه، قال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] وقال سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18].

    وقال عز وجل: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:13-14] فسمى دعاءهم إياهم: شركاً.

    وقال جل وعلا: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117] فسماهم كفرة؛ بدعوتهم غير الله من الأموات والملائكة والجن ونحو ذلك.

    العبادة حق الله، هو الذي يدعى سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21] ويقول سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ويقول سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] ويقول سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر:2-3].

    ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة:5] ونهى عن عبادة غيره فقال: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] والدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ويشمل دعاء العبادة، فلا يدعى مع الله أحد لا بالصلاة ولا بالصوم، ولا بالضراعة إليه وسؤاله، ولا بالنذر، ولا بالسجود ولا لغير هذا بل هذه حق الله وحده سبحانه وتعالى.

    فالذي يدعو التيجاني أو يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم أو يدعو أحد الصحابة كـعلي رضي الله عنه، أو الحسين الحسن رضي الله عنهم جميعاً، أو يدعو البدوي أو المرسي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو فلان كل هذا شرك أكبر، يجب تركه، والحذر منه، ولا يتخذ هذا إماماً، ولا يعتمد عليه في فتوى ولا غيرها؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها.

    فالواجب تحذيره ونصيحته ودعوته إلى الله عز وجل لعله يتوب فيتوب الله عليه، يقول سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] ويقول سبحانه يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] ويقول سبحانه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]ويقول عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].

    فبين سبحانه أن الشرك لا يغفر لمن مات عليه، أما ما دونه من المعاصي فتحت مشيئة الله جل وعلا، من مات على المعاصي كالزنا أو الخمر ونحو ذلك هذا تحت مشيئة الله لا يكفر، إذا لم يستحل ذلك، لكنه تحت مشيئة الله إذا مات على ذلك، إن شاء الله سبحانه غفر له بأعماله الصالحة وتوحيده وإسلامه، وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم منتهاه إلى الجنة بعد التطهير والتمحيص، إذا كان مات على التوحيد والإيمان والإسلام.

    1.   

    حكم من سلم تسليمة واحدة من الصلاة

    السؤال: أخيراً يسأل عن مجموعة أمور فيقول: هل تجوز التسليمة الواحدة في الصلاة، يقصد هل تكفي التسليمة الواحدة في الصلاة؟ وهل يكفي في إقامة الصلاة أن يقول الإنسان: قد قامت الصلاة مرة واحدة أم لا، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليمتان، وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنها تكفي التسليمة الواحدة وأنها تجزي، ولكن الصحيح والصواب أنها لا تكفي بل لا بد من تسليمتين؛ لأن هذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) عليه الصلاة والسلام، فالواجب على الأئمة وعلى غيرهم أن يسلموا تسليمتين، هذا هو المعتمد.

    1.   

    حكم من قال: قد قامت الصلاة مرة واحدة

    السؤال: قول المؤذن قد قامت الصلاة مرة أخرى؟

    الجواب: أما قد قامت الصلاة فقد ثبت عن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وعن تعليمه قد قامت الصلاة مرتين، هذا هو الواجب (قد قامت الصلاة.. قد قامت الصلاة)؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علم المؤذنين الأذان والإقامة، وكان في تعليمه صلى الله عليه وسلم لهم أن تعاد الإقامة مرتين.

    1.   

    حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن

    السؤال: أخيراً يسأل عن إذا جاء الإنسان بشخص إلى بيته ليقرأ له القرآن، ويجزيه بعد ذلك بمبلغ من المال ما حكم ذلك، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: أخذ الأجرة على التلاوة أمر لا يجوز، وقد حكى بعض أهل العلم إجماع أهل العلم على ذلك، لا يجوز أن يقرأ الإنسان بالأجرة بمجرد التلاوة حتى يعطى أجرة في بيت فلان، أو بيت فلان، أو على مريض فلان، يقرأ احتساباً ولا يعطى أجرة، أما إن أهدي هدية، أو أعطي شيئاً من دون مشارطة فنرجو أن لا يكون عليه شيء في ذلك من باب الإحسان إذا كان فقيراً، يعطى من باب الإحسان، أما أن يكون مشارطة يكون اليوم بكذا، أو كل جزء بكذا، أو السورة بكذا، هذا منكر لا يجوز.

    1.   

    حكم السلف من الحكومة وتسديده من الراتب مقسطاًَ دون زيادة

    السؤال: وهذه رسالة وردت من حمد فراج هزاع من الكويت الصليبخات يقول فيها: أنا سوف أتقاعد عن العمل والحكومة تعطي الأفراد المتقاعدين مبلغ ستة آلاف دينار ويحصلونها منهم، في كل شهر خمسين ديناراً من راتب التقاعد المقبل حتى يعاد لهم هذا المبلغ فهل هذا جائز أم لا؟

    الجواب: ما نعلم فيه شيئاً، هذا سلفة أو قرض، إذا أعطته الدولة ستة آلاف دولار أو دينار ثم تأخذه منه مقسطاً على خمسين كل شهر ما نعلم في هذا شيئاً، إذا كان ما فيه شيء من المحذورات الأخرى، أما مجرد أنها تعطي الموظف لديها عند قربه من التقاعد، أو قبله بمدة ستة آلاف أو أقل أو أكثر على أنه يسدد لهم هذا المبلغ مشاهرة في كل شهر يعطيهم خمسين أو أقل أو أكثر ما نعلم فيه شيئاً.

    1.   

    حكم بيع السلعة بالتقسيط مع الزيادة في الثمن

    السؤال: وهذه رسالة من عبد الله بن علي من جيزان يقول في رسالته: أردت أن أشتري أغراضاً كهربائية لمنزلي حتى أسكن فيه أنا وأولادي لكن ليس معي نقود فذهبت إلى شخص لديه نقود فقال: أشتريها لك، فاشتراها بمبلغ سبعة آلاف وخمسمائة وأربعين ريالاً وباعها لي بمبلغ تسعة آلاف وأربعمائة ريال بيعاً مؤجلاً أسددها على أقساط شهرية في كل شهر ألف ريال، فما حكم الشرع في ذلك؟

    الجواب: إذا حازها الذي باع عليك، حاز هذه الأغراض وهذه الأدوات وتملكها، ثم باع عليك بعد ذلك بمبلغ معلوم مقسط فلا بأس، لكن ليس له البيع عليك قبل أن يملكها، إذا عرف أنك تريدها وأنك محتاج لها فاشتراها وحازها من أهلها في بيته أو في السوق أو في أي مكان نقلها إليه من ملك البائع، ثم باع عليك هذه الأدوات بثمن معلوم مقسط في كل شهر كذا، في كل سنة كذا فلا حرج.

    المقدم: بارك الله فيكم، بهذا أيها المستمعون الكرام! نأتي إلى ختام هذه الحلقة التي أجاب فيها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على رسائلكم واستفساراتكم، فشكر الله له ذلك، وأثابه الله، وشكر الله لكم حسن متابعتكم، وإلى الملتقى بكم في حلقة قادمة بإذن الله نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.