إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (978)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    المفاضلة بين تقديم تزويج الأخ وتحجيج الأم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: (نور على الدرب).

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله يا شيخ.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: مصري مقيم في المملكة ببريدة، أخونا له مجموعة من الأسئلة، يسأل مثلاً ويقول:

    والدتي امرأة كبيرة في السن، وهي تريد مني أن أحججها، وأيضاً لي أخ شقيق بلغ من العمر خمساً وعشرين سنة، وهو يريد الزواج، ووالدنا لم يترك شيئاً من المال.

    وسؤالي: هل أقوم بإرضاء والدتي أولاً أو بتزويج أخي؟ وما الحكم في كلا الحالين؟ هل هو واجب علي أو لا؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا ريب أن الحج إنما يجب مع الاستطاعة، كما قال الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال لما ذكر أركان الإسلام، قال: (وحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)، فما دامت الوالدة لا تستطيع الحج؛ فإنه لا يلزمها الحج، ولا يلزمك تحجيجها، لكن إذا فعلت ذلك فهو من باب القربات، ومن باب البر والصلة، ومن باب الإحسان فيها؛ تحقيقاً لرغبتها، وإعانة لها على الخير والفضل، أما التزويج فهو واجب عند القدرة، وهو واجب على أخيك أن يتزوج إذا كان يستطيع، وإذا كان لا يستطيع وأنت تستطيع فالصحيح أنه يجب عليك أن تزوجه؛ لأنه من صلة الرحم الواجبة، كما يجب على الوالد أن يزوج أولاده إذا احتاجوا للزواج وهم عاجزون؛ لأنه من باب الصلة، وصلة الرحم من أهم الفرائض، وخطر عدم الزواج معروف، فإن بقاء الشباب أعزب غير متزوج فيه خطر عظيم، وبر الوالدة معروف حاله، ولكن إنما يجب برها بشرطين:

    أحدهما: أن يكون ذلك من باب المعروف لا من المعصية.

    وأن يكون ذلك لا يضرك أيضاً، فيكون فيه نفع لها من دون ضرر عليك، ومعلوم أن الحج ينفعها ولا يضرك إذا كنت تستطيع ذلك، فإذا حججتها فهو من باب البر والصلة، لا من باب أنه واجب عليها؛ لعدم استطاعتها، لكن من باب البر.

    وصلة الأخ من تزويجه لا شك أنه من صلة الرحم، لكن جنس البر مقدمة على جنس الصلة لبقية الأرحام، فإن استطعت أن تجمع بين الخيرين فتحججها وتزوج أخاك؛ فهذا خير عظيم وفضل كبير، فاجمع بين الأمرين والحمد لله، حجج الوالدة، واجبر خاطرها، وأنت شريكها في الأجر، وصل أخاك بالتزويج؛ لتصونه عما حرم الله عليه، ويكون لك أجر عظيم في ذلك، فأما إن عجزت عن الجمع بين الأمرين؛ فالأظهر والأقرب أنك تبدأ بأمك، وتجبر خاطرها؛ فإن برها أهم من صلة الأخ، تجمع بين برها والإحسان إليها، وتؤجل تزويج أخيك إلى ما بعد تحجيجها؛ إذا لم تستطع الجمع بين الأمرين، أما إن استطعت أن تزوج أخاك الآن، ثم تحججها بعد ذلك في وقت الحج، فبين الوقتين مسافة، فإن القدرة على الحج ربما تتيسر لك في هذه المدة الطويلة، فتحسن في أخيك وتبر في أمك، فعليك بالحزم والجد وأبشر بالخير، فزوج أخاك الآن فإن المدة بين الحج وبين هذا الوقت طويلة، زوج أخاك وأحسن إليه، فإذا جاء وقت الحج فإنك -إن شاء الله- تستطيع تحجيجها؛ لأن تحجيجها في الغالب لا يكلف كثيراً، إنما الزواج هو الذي يكلف، أما الحج فهو لا يكلف كثيراً والحمد لله، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يوفقك للبر والصلة جميعاً.

    والله يقول سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] .. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].

    1.   

    نصيحة لمن تزوج باثنتين ولم يرزق ذرية

    السؤال: أخونا يقول أيضاً: تزوجت وأنجبت ولداً واحداً، وتوفي إلى رحمة الله، ولم يولد لي غيره، ثم تزوجت بامرأة أخرى ومضى أربع سنوات ولم أنجب، وبعد ذلك ذهبت إلى الأطباء وأجريت التحاليل اللازمة، فقال الطبيب: إنك بخير وليس في رجولتك أي نقص، لكن في نفسي شيء، أرجو أن توجهوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نوصيك بسؤال الله جل وعلا أن يسهل لك الذرية الطيبة، وأن يشفيك من كل ما يمنع من ذلك؛ فاضرع إلى الله جل وعلا، واسأله الشفاء من كل سوء، وأن يمنحك الذرية الطيبة، وأن يشفيك من كل مانع، ولا مانع من مراجعة بعض المختصين من الأطباء، قد يكون بعضهم لم يطلع على مانع، ويطلع الآخر على مانع؛ فيرشدك إلى العلاج، ولا مانع من الزواج بثالثة أيضاً، فالحمد لله، كل ذلك متيسر لمن عنده قدرة، والأسباب تبذل في هذا الخير العظيم.

    المقدم: لكنه يواجه مشكلة في الاثنتين الآن فيقول شيخ عبد العزيز:

    أنا مقيم في المملكة ولي زوجتان في مصر، وأردت أن آتي بواحدة منهن معي في المملكة، لكن أهلي لم يوافقوا على ذلك الأمر، هل يصح أن أخالف والدي أم أطيعهم وأنا مضطر؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الشيخ: لعلك تجمع بين المصالح فتتزوج هنا في السعودية، وتترك الزوجتين عند أهلك، ولا مانع من الزوجة الثالثة، ولعل الله يجعل فيها الخير والبركة، وإذا كنت تخشى أن يغضبا عليك فلا تخبرهما؛ لأن هذا عمل صالح، وعمل بر، وطلب خير، فلا يضرك لو لم تخبرهما بذلك؛ لعل الله يرزقك من هذه الجديدة شيئاً من الذرية.

    1.   

    حكم كشف المرأة وجهها أمام أبناء عمها الذين تربت معهم

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات، تقول السائلة: (خ. م. ح) من قرية النحيتية -فيما يبدو- أختنا تسال وتقول:

    إنني فتاة أبلغ من العمر أربعة عشر عاماً، توفي والدي وأنا في الثالثة من عمري، فعشت مع عمي حتى يومي هذا آكل وأشرب مع أولاده، والآن أصبح أولاد عمي شباباً، فهل يجوز لي كشف وجهي عندهم، أم يجب علي أن أتغطى؟ علماً بأنني أنظر لهم كإخوتي تماماً، وعشت معهم في نفس البيت؟

    الجواب: الواجب عليك الاحتجاب عنهم؛ لأنهم أجانب .. أبناء عم، فالواجب عليك الاحتجاب عنهم، ولا مانع من التحدث والكلام معهم لا بأس، لكن مع الحجاب والتحصن من أسباب الفتنة، ولأحدهم أن يتزوجك إذا رغبت بذلك؛ لأنه ابن عم، ليس أخاً، وإن عشت معه، وإن تربيت معه إذا كانت زوجة عمك.. أمهم لم ترضعك؛ فإنك أجنبية منهم بالنسبة إلى النكاح، فلا مانع أن يتزوجك بعضهم، وعليك الاحتجاب منهم حتى يسهل الله لك الانتقال والزواج، المقصود أنهم أجانب، عليك أن تحتجبي منهم، ولو عشت معهم.

    1.   

    حكم مشاهدة المسلسلات والمباريات الرياضية

    السؤال: أختنا تسأل وتقول: ما حكم مشاهدة المسلسلات في الفيديو؟ وكذلك المباريات الرياضية؟ ونرجو أن توضحوا في هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟!

    الجواب: هذا يختلف.. فيه تفصيل: إذا كانت المشاهدة تنفع في الدين، مشاهدة ندوة صالحة من العلم والخير، أو مباراة فيما ينفع فلا بأس، أما إذا كانت المباراة يظهر فيها بعض العورات، أو يوجد فيها شيء من الملاهي، أو تخشين الفتنة من النظر إليهم فاتركي ذلك، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها (أنها نظرت إلى الحبشة يلعبون في المسجد بإذن النبي عليه الصلاة والسلام)، فإذا كان النظر لا يفضي إلى فتنة، ولا يفضي إلى النظر إلى عورات الرجال كالفخذ؛ فلا بأس بذلك، وأنت متحجبة وبعيدة عن الفتنة.

    والمسلسلات كذلك إذا كان فيها شر؛ فلا تنظري إليها، أما إذا كان المسلسل فيما ينفع الناظر من الندوات الدينية، والتوجيه إلى الخير، والتعليم الذي ينفع المشاهد هذا لا بأس به، فالحكم يدور مع العلة، فإن كانت المشاهدة تنفعك في دينك، ولا تضرك، وليس فيها ما حرم الله فلا بأس، فإن كانت المشاهدة تضرك؛ لأن فيها ما حرم الله من الأغاني والملاهي والصور الخليعة التي تفتن الرائي من الرجال والنساء فابتعدي عن ذلك، واحرصي على سلامة دينك. والله المستعان.

    1.   

    حكم كي المرأة الرجال

    السؤال: لي قريبة تستعمل الطب العربي فتكوي النساء والرجال، فإذا نصحتها ألا تكوي الرجال، تقول: إنني أكويهم بنية طيبة، وأرجو الثواب من الله، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: لا حرج في ذلك؛ لأن هذا من باب الطب، فإذا تيسر للرجل أن يكفيه من أهل العلم بهذا الشيء فهو أولى، وهكذا المرأة يكفيها النساء.. يكويها النساء من أمراضها التي تحتاج إلى كي، أما إذا تعسر وجود الرجل الذي يكفي هذا الرجل من مرضه الذي تعرفه هذه المرأة؛ فلا حرج في ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الشفاء في ثلاث: كية نار، أو شرطة محجم، أو شربة عسل، وما أحب أن أكتوي)، وفي لفظ: (وأنا أنهى أمتي عن الكي)، رواه البخاري في الصحيح.

    فإذا دعت الحاجة إلى الكي فالرجل يكويه الرجل، والمرأة تكويها المرأة، فإن تعسر ذلك كوى الرجل المرأة وكوت المرأة الرجل؛ لعدم تيسر من يقوم بالمهمة بالنسبة إلى الرجال من الرجال، وبالنسبة إلى النساء من النساء، كالطب العادي.. كالطب إذا دعت الحاجة إلى أن يطب الرجل المرأة طبها؛ لعدم وجود طبيبة تقوم باللازم، وهكذا إذا دعت الحاجة إلى أن يطب الرجل امرأة؛ لعدم وجود رجل يحسن العلاج في هذا الأمر سوى هذه الطبيبة؛ فإنها تطبه مع التحجب اللازم، ومع عدم الخلوة، يكون عليها من البرقع الذي يستر وجهها كله، وبدنها يكون مستور كله، إلا العين أو العينين حتى تستعين بذلك في العلاج، وتكون مستورة البدن متحشمة بعيدة عما يضر من الطيب ونحو ذلك، هكذا، وعدم الخلوة أيضاً، تعالجه مع وجود ثالث، مع وجود زوجها أو مع وجود أبيها أو ممرضة معها، أو ما أشبه ذلك مما يمنع الخلوة.

    1.   

    توضيح حول نهي رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الكي وأنه دواء

    السؤال: شيخ عبد العزيز كان لكم توضيح كريم حول بيان الرسول صلى الله عليه وسلم بأن في الكي دواء، وأنه ينهى عن ذلك، حبذا لو ذكرتموه في هذا المقام.

    الجواب: نعم، الكي من أنواع العلاج، وقد يحتاج إليه، لكن ينبغي أن يكون آخر الطب، فإذا تيسر ما يقوم مقامه من العلاج اكتفي بذلك؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (وما أحب أن أكتوي)، وفي اللفظ الآخر قال: (وأنا أنهى أمتي عن الكي)، فيحمل النهي على الكراهة عند عدم الحاجة، ولهذا كوى بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام، ولم يزل المسلمون يستعملون الكي من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا عند الحاجة إليه، فإذا تيسر من الأدوية ما يقوم مقام الكي فذلك أفضل، فإن دعت الحاجة إليه فلا بأس بذلك، ولهذا يشرع أن يكون هو آخر الطب، يعني: إنما يستعمل عند الحاجة إليه.

    1.   

    حكم لبس المرأة الثياب المخصرة قصيرة الكم

    السؤال: سؤالها الأخير تسأل أختنا وتقول:

    هل يجوز للمرأة أن تلبس ثوباً ضيقاً من عند الخصر وكم قصير أم لا؟

    الجواب: المشروع لها أن يكون لباسها متوسطاً، ليس فيه ضيق يبين حجم أعضائها وعورتها، وليس فيه سعة حتى يبدو منها بعض عورتها وأعضائها، فالسنة أن تكون الملابس وسط، وكذلك الرجل، وليس لها أن يبدو منها شيء من عورتها، وإذا اعتادت ذلك ربما تساهلت فيه عند الرجال؛ فينبغي لها أن تحرص على الوسط والتستر الكامل، أما هذا عند النساء فأمره أسهل.. عند النساء أمره أسهل؛ لأن عورتها عند النساء ما بين السرة والركبة، لكن اعتيادها لهذا عند النساء قد يجرها إلى التساهل بذلك عند الرجال أو عند المحارم، وقد يكون فيه فتنة لبعض المحارم من الرجال؛ فينبغي لها التوقي لهذا الشيء، وأن تكون ملابسها ساترة غير ضيقة، بل متوسطة حتى لا تفتن ولا تفتن.

    1.   

    كيفية تقسيم تركة ميت عن زوجة وأخت شقيقة وأولاد عم

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج بتوقيع إحدى الأخوات المستمعات، تقول الحاجة رحمة . أختنا بدأت رسالتها كالتالي:

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    إلى حضرة الشيخ الفاضل عبد العزيز بن عبد الله بن باز المحترم.

    تحية طيبة، وبعد:

    إنني أكتب إليك هذه الرسالة من الأردن، وأنا لدي مشكلة أود أن أطرحها عليكم راجية من المولى عز وجل أن تساعدني في هذه المشكلة، وجزاكم الله كل خير.

    إنني امرأة في الخمسين من عمري، وقد توفي زوجي من مدة خمس سنوات، وقد ترك لي بيتاً وترك مالاً ولم توزع التركة، وأنا ليس لي ولد، وإنني الآن وحيدة، وللمرحوم أخت واحدة حية، وله أخت أيضاً ماتت قبله، وله أولاد عمه عددهم سبعة، وهم أقرب الناس إليه، وله ابنة أخ، وله ابنة ابن أخ، وكانت حياتنا دون قسمة للمال، فقد كان راتبه وما أجلبه من دجاج أربيها وأبيعها وأبيع البيض، وكان أيضاً يأخذ أجرة الخياطة والعيديات التي آخذها من أهلي، وكان مالنا مشتركاً، وله أيضاً دكان مؤجر منذ وفاته، والمبلغ المردود منها أصرفه على نفسي، فهل قيمة الأجرة تدخل في التركة، وقد قال لي زوجي قبل وفاته: إن مالي كله لك بعد وفاتي، ولا تعطي أحداً منه شيء، وتوجد ورقة كتبها وأشهد عليها أولاد عمه بأن كل ما يملكه لي بعد وفاته، فهل لهذه الورقة قيمة؟ وهل تعطيني الحق في التركة كلها؟ وكيف ستوزع التركة في هذه الحالة؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: أولاً: يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)، فوصيته لك بماله وصية غير صحيحة، فنسأل الله أن يعفو عنه، وليس لك إلا إرثك، فأنت زوجة ليس له ولد فلك الربع، ولأخته النصف إذا كانت أختاً له من أبيه، أو من أمه وأبيه يكون لها النصف، ولك الربع، والباقي يكون لأبناء عمه إذا كانوا أبناء عم من أب أو أبناء عم شقيق يكون لهم الربع الباقي، لك الربع، ولأخته النصف، ولأبناء عمه الربع الباقي، وهو الربع الرابع عصباً لهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)، والله يقول سبحانه: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12]، فأنت لك الربع لأنه ليس له ولد كما قلت، والأخت لها النصف إذا كانت أخت له من أبيه، أو من أبيه وأمه جميعاً، كما قال الله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176]، قال علماء التفسير: المراد بذلك الأخت الشقيقة، وهكذا الأخت لأب عند عدم الشقيقة، وهذا بإجماع المسلمين، ويبقى ربع واحد.. يبقى ربع واحد وهو سهم من أربعة يكون لأبناء عمه إذا كانوا في درجة واحدة، فإن كان بعضهم أقرب من بعض؛ فإنه يكون للأقرب.. للعاصب الأقرب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)، هذه هي قسمة مسألتك في جميع ما وراءه من المال.. من التركة، وما أشكل عليك وعلى أخته فراجعي المحكمة، والمحكمة تنظر في هذا على الوجه الشرعي؛ لأن هذه من مسائل الأحوال الشخصية، والمحكمة تنظر فيها بأمر الشرع في الأردن، فعليك أن تراجعي المحكمة لأجل ما أشكل عليك، والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    أختنا سماحة الشيخ! تشير إلى أن لها أيضاً بعض المال في تركة المتوفى.

    الشيخ: هذه المسألة تحتاج إلى نظر من جهة المحكمة؛ لأن الأخت قد يكون لها دعوى، وقد يكون لأولاد العم دعوى، فهذه مسألة لا بد من نظر القاضي فيها إلا إذا تسامحوا، إذا حصل بينك وبين الأخت وأولاد العم تسامح فيما تدعين، وسمحوا لك بذلك، وكانوا مرشدين، الأخت مرشدة، وأولاد العم مرشدين، إذا تصالحتم فلا حرج في ذلك، أما عند النزاع وعدم الصلح فلا بد من المحكمة.

    1.   

    حكم زيارة النساء للمقابر

    السؤال: رسالة أخرى بعثت بها إحدى الأخوات المستمعات وصفت نفسها بالحائرة (ف. م)، أختنا تقول:

    سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أرجو من سماحتكم التكرم بالإجابة على هذه المسألة المحيرة لنا:

    لقد سمعت امرأة من إحدى الدول العربية تقول: بأنها تزور قبر أبيها، وذلك في المقبرة الموجودة ببلدها، وإنني قلت لها: إن هذا لا يجوز، وإن الله سبحانه وتعالى لعن زائرات القبور، واستدليت لها ببعض الآيات القرآنية، وقالت: إنها لا تفعل شيئاً محرماً سوى أنها تقرأ القرآن، وإنها قالت أيضاً: إنني أحس وأنا في المقبرة بالإيمان أكثر، وأن كل إنسان مصيره إلى هذه الحال، فهل يجوز لتلك المرأة الاستمرار بزيارة قبر أبيها أو غيره من أهلها، أم أن هذا حرام؟ مع أنها كما تقول: لا تفعل شيئاً محرماً من نياح وتقديم الفاكهة والورود مثل بعض الناس الجهال سوى قراءة القرآن والاتعاظ؟ أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم عنا وعن المسلمين كل خير. وبماذا ننصح هذه السيدة ومن ماثلها؟

    الجواب: الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم: أن الزيارة مختصة بالرجال، وأن النساء ليس لهن زيارة القبور؛ لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه لعن زائرات القبور، جاء هذا من حديث أبي هريرة، ومن حديث حسان بن ثابت، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهم؛ فالواجب على المرأة التي ذكرت أن تدع هذه الزيارة، وأن تدعو لأبيها في بيتها وفي كل مكان بالمغفرة والرحمة إذا كان مات على الإسلام -والحمد لله- ولا حاجة إلى الزيارة، الدعاء -بحمد لله- متيسر في كل مكان، تدعو له.. تستغفر له.. تتصدق عنه بما يسر الله من المال للفقراء والمحاويج.. تحج عنه.. تعتمر عنه؛ كل هذا طيب، أما الزيارة لقبره فلا ينبغي لها، بل لا يجوز لها ذلك؛ لأن الحديث الصحيح دل على منعها في حق النساء، بل اللعن في ذلك، وهذا يدل على أن هذا من الكبائر.

    نعم، ذهب بعض العلماء إلى الترخيص بالزيارة لكنه قول مرجوح، كانت الزيارة ممنوعة للجميع: الرجال والنساء أول ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جاءت الرخصة العامة، ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالمنع؛ لحكمة بالغة، وبقي الرجال على الرخصة، أما النساء فجاء المنع في حقهن، والحكمة في ذلك -والله أعلم-: أنهن قليلات الصبر.. قد لا يصبرن عند رؤية القبور، ورؤية الآباء والأمهات، قد يجزعن وينحن.

    والأمر الثاني: إن الحكمة: أنها المرأة فتنة، فقد يكون ذهابها إلى المقبرة من أسباب الفتنة للرجال؛ فينبغي لها أن تبتعد عن أسباب الفتنة.

    فالحاصل: أن الواجب على المرأة عدم الزيارة للقبور، أما كون الحكمة كذا أو كذا فهذا محل نظر، والواجب علينا تقبل أحكام الله، والرضا بها والأخذ بها وإن لم نعرف الحكمة، فالمهم أن نأخذ بأمر الله وأن ننتهي عن نهي الله، فإذا ثبت لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور؛ وجب على النساء ترك ذلك.

    أما الحكمة فيحتمل أن الحكمة أنها فتنة، وأنه يخشى أن تفتتن أو يفتتن بها في المقابر، وقد تختلط بالزوار، ويحتمل أن ذلك أنها قد لا تصبر.. قد تجزع عند رؤية القبور.. قد يصيبها شيء من الجزع، ويحتمل أن هناك حكماً أخرى لا نعرفها؛ فالواجب علينا الأخذ بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، والامتثال في الأوامر والنواهي وإن لم نعرف الحكمة، هذا هو الواجب على المرأة وعلى غيرها في مثل هذا أن تترك الزيارة للقبور، أما الدعاء للميت والترحم عليه والصدقة عنه؛ فهذا أمر مطلوب، وفي إمكانها أن تفعل ذلك في بيتها، وفي كل مكان، الدعاء والصدقة والحج والعمرة وقضاء الدين؛ هذه أمور تنفع الميت، والحمد لله.

    1.   

    حكم تربية الأغنام في فناء المسجد

    السؤال: الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع الطالب علي حسن العرفي، من مدينة المرب ليبيا، أخونا بدأ رسالته بقوله:

    إلى الآباء الأفاضل والعلماء الأجلاء جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.. إلى أصحاب الفضيلة العلماء: أشكر لكم جهدكم الذي تبذلونه للإجابة على مسائل المسلمين، وأتمنى لكم التوفيق والصواب.

    هذه هي الرسالة الثالثة التي أبعثها إليكم.

    من أسئلته التي أرجو أن نتمكن منها في هذه الحلقة يسأل ويقول:

    ما رأي سماحة الشيخ في أن يكون في داخل سور المسجد بعض الأغنام؟ علماً بأن الإمام هو صاحب هذه الحيوانات، ولا أدري هل ننصحه أم لا؟

    الجواب: لا يجوز جعل الغنم في داخل المسجد؛ لأنها تلوث المسجد من بعرها وأبوالها ونحو ذلك؛ فالواجب إبعادها عن ذلك، والمساجد يجب أن تنظف، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تنظف وتطيب، وقال: (عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد).

    فالواجب على الإمام أن يزيل هذا الأمر، وألا يترك الأغنام في داخل المسجد؛ لأن في ذلك تقذيراً للمسجد، وتلويثاً له بأبعارها وأبوالها، وعلى الجماعة أن ينصحوه بالكلام الطيب والحكمة والأسلوب الحسن حتى يبعد هذه الأغنام عن المسجد؛ لأن المسجد محل التطهير ومحل التنظيف ومحل العناية ومحل التطييب، ليس محلاً للأذى والقذر. والله المستعان.

    1.   

    تقييم كتاب فقه السنة

    السؤال: أستشير سماحتكم في الكتاب التالي: فقه السنة؟

    الجواب: كتاب طيب ومفيد.. فقه السنة كتاب طيب ومفيد وفيه علم كثير، وننصح باقتنائه ومراجعته والاستفادة منه، وما قد يقع فيه من زلة أو خطأ؛ فهو مثل غيره من العلماء، كل عالم له بعض الخطأ وبعض النقص، فإذا أشكل على طالب العلم أو على طالبة العلم بعض المسائل؛ فعليه أن يسأل أهل العلم عما أشكل عليه، وأنا لم أقرأه، لكن قرأت بعضه، ورأيت فيه خيراً كثيراً، وفوائد، فإذا أشكل على طالب العلم شيئاً من المسائل، أو على طالبة العلم شيئاً من المسائل فعليها أن تتثبت، وعليه أن يتثبت حتى يسأل أهل العلم.. حتى يراجع الأدلة التي ذكرها المؤلف أو ذكرها غيره حتى تتم الفائدة، فكل واحد من أهل العلم يؤخذ من قوله ويترك.. كل واحد له أغلاط قد ينسى وقد يغلط وقد يشتبه عليه الدليل؛ فليس صاحب كتاب فقه السنة معصوماً ولا غيره من العلماء، ولكن الواجب على طلبة العلم وطالبات العلم أن يكون عند الجميع من اليقظة والانتباه وتحري الحق ما يمنع الوقوع في خطأ، ومتى توقف طالب العلم في مسألة ذكرها بعض العلماء، وكذلك طالبة العلم؛ فإن على من توقف في أن يسأل ويتبصر، ويراجع الأدلة إن كانت عنده قوة في ذلك، وإلا فيسأل خواص العلماء الذين يظن فيهم الخير والعلم حتى يفيدوه، وحتى يرشدوه إلى الصواب. والله المستعان.

    المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء، وأنتم على خير.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738873139

    عدد مرات الحفظ

    684559443