إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (500)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    فضل الذكر والحث على بعض الأذكار

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة والأخوات! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله إلى لقاء طيب مبارك من برنامج نور على الدرب.

    ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    في مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز ، أهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: وفيكم.

    ====

    السؤال: هذا السائل (ج. ر) من بريدة يقول: أسأل عن فضل الذكر وعن منزلته، مثلاً: هل أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، هل تذكر على هذه الصفة، أو أقول: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، ثم أنتهي وأقول: الحمد لله ثلاثاً وثلاثين؟ وجهوني بهذا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالذكر له شأن عظيم، وهو من أفضل الأعمال، وأفضله قراءة القرآن، أفضل الذكر كلام الله عز وجل، ثم ما شرعه الله لعباده من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقول: لا حول ولا قوة إلا بالله والدعاء، كله من الذكر، يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، ويقول جل وعلا: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة:152]، ويقول جل وعلا: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ [الأحزاب:35] إلى أن قال سبحانه: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35]، وقال جل وعلا: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة:10]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبق المفردون، قالوا: يا رسول الله! ما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) يعني: ليلاً ونهاراً، على طهارة وعلى غير طهارة.

    فهذا يبين لنا فضل الذكر، وأنه ينبغي للمؤمن أن يكثر منه ولو كان على غير طهارة، الذي يحتاج إلى طهارة قراءة القرآن، لا يقرؤه الجنب، ولا يمس المصحف من كان محدثاً، وأما بقية الأذكار يقولها المحدث وغير المحدث، التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، قول: لا حول ولا قوة إلا بالله والاستغفار، كل هذا ذكر.

    والذكر بعد الصلاة أنت فيه مخير، إن شئت أفردت وإن شئت جمعت وقلت: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة، ثم تقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، وإن شئت أفردت تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله، ثلاثاً وثلاثين، ثم تقول: الحمد لله ثلاثاً وثلاثين، ثم الله أكبر ثلاثاً وثلاثين، الأمر في هذا واسع.

    ولك نوع آخر، وهو أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمسة وعشرين مرة، وتزيد فيها لا إله إلا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسة وعشرين مرة بعد كل صلاة، أنت مخير بين هذا وهذا.

    ثم تقرأ آية الكرسي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255]، ثم تقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل صلاة وتكررها ثلاثاً بعد المغرب والفجر وعند النوم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من التسبيح: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، يقول صلى الله عليه وسلم: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (الباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله)، وإذا تيسر لك أن تقرأ القرآن فالقرآن أفضل الذكر، عن ظهر قلب أو من المصحف، فذلك من أفضل الأعمال، كلام الله هو أفضل الذكر ولك بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.

    1.   

    حكم حمل التمائم والحجب لجلب نفع أو دفع ضر

    السؤال: هذا السائل من سوريا ومقيم في السعودية، يقول: يقوم بعض الناس بحمل الحجب للدخول على المسئولين والقضاة بحجة أن هذه الحجب تنفعه في أغراضه ولا يرد له طلب، أو ينتصر على خصمه، ما صحة ذلك مأجورين، وما حكمه؟

    الجواب: هذا باطل ولا أصل له، فاتخاذ الحجب وهي الحروز لا تجوز. ويقال لها: التمائم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)، وفي لفظ آخر: (من تعلق تميمة فقد أشرك)، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك).

    فالرقى التي لا تعرف لا تجوز، وأما الرقى الشرعية فلا بأس بها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)، والتمائم: هي الحرز وهي الحجب، ولا تجوز سواء كانت من القرآن أو من غير القرآن أو مخلوطة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنها وحذر منها، وأخبر أنها من الشرك، سواء كان المتخذ لها رجلاً أو امرأة، لا يجوز اتخاذها أبداً، بل يجب الإنكار على من فعل ذلك.

    1.   

    حكم الجمع بين الصلاتين للمريض

    السؤال: هذا السائل من بريدة رمز لاسمه بـ (ج. ر) يقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! هل للمريض أن يجمع في الصلاة وإن كان كذلك؟ وهل الذي انكسرت رجله وجبست له أن يجمع في الصلاة؟ أفتونا بذلك جزاكم الله خيراً.

    الجواب: نعم، المريض له أن يجمع بين الصلاتين، والمجبس مريض له أن يجمع ولا حرج فيه بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت إحداهما، وإن لم يشق عليه صلى كل واحدة في وقتها والحمد لله.

    1.   

    شرط الولد الصالح الذي تقبل دعوته

    السؤال: السائل (أ. أ) يقول: ما هي شروط الولد الصالح الذي تقبل دعوته؟

    الجواب: الولد الصالح: المستقيم على دين الله هو الصالح، المستقيم على أداء الفرائض وترك المحارم، وهو المؤمن وهو التقي، هذا هو الصالح، فهذا ترجى إجابته إذا دعا لوالديه أو لغيرهما، بخلاف الفاسق فإن فسقه قد يمنع إجابة الدعاء، الفاسق المصر على المعاصي كالزنا أو شرب الخمر أو العقوق للوالدين أو أكل الربا أو ما أشبه ذلك. فالولد الصالح هو المؤمن المتقي لله الذي يؤدي فرائض الله ويحذر محارم الله.

    1.   

    حكم منع الزوج زوجته من زيارة أهلها

    السؤال: ننتقل إلى رسالة من السائلة (ف. م) مكة المكرمة، تقول: هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من زيارة والديها، وهل لها أن تذهب دون علمه؟ أفيدونا بذلك.

    الجواب: نعم، إذا كان في ذلك مضرة، إذا كان والداها يخببانها عليه أو يدعوانها إلى المعاصي والشرك له أن يمنعها، أما إذا كان والداها لا يأمرانها إلا بالخير وليس هناك مضرة من زيارتها لوالديها ليس له منعها من ذلك في الأوقات المناسبة التي يراها؛ لأن منعها من العقوق، لكن يحدد لها الأوقات المناسبة ويأذن لها فيها، أما إذا كانت الزيارة لوالديها تسبب شراً لأنهما يدعوانها إلى الباطل وإلى الشرك وإلى المعاصي وإلى النشوز فلا مانع أن يمنعها من ذلك، من أجل أن زيارتها ضرر عليه وعليها.

    1.   

    حكم طلب المرأة الطلاق من زوجها بسبب منعه لها من إكمال تعليمها

    السؤال: تقول هذه السائلة: أصبح الناس في المجتمع ينظرون إلى المرأة التي لم تكمل تعليمها بنظرة حزن واحتقار وإهانة، فهل يصح هذا العمل؟ وأنا أريد أن أكمل دراستي لكن زوجي رافض، فهل يحق لي أن أطلب الطلاق لكي أكمل دراستي؟

    الجواب: لا تطلبي الطلاق، ولكن بالأسلوب الحسن لعل الله يهديه حتى يسمح لك، وفي الإمكان أن تستفيدي من إذاعة القرآن ومن خطب الجمعة التي تذاع، وإذاعة القرآن فيها خير عظيم، محاضرات وندوات ونور على الدرب، كل هذا علم عظيم، وفي الإمكان أن يسمح لك بطريقة حسنة إذا حاولت ذلك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، قضية يا شيخ عبد العزيز حفظكم الله تقول السائلة: بأن المجتمع ينظر إلى هذه المرأة التي لم تكمل هذا التعليم بنظرة حزن واحتقار، هل هذا صحيح؟

    الشيخ: ليس بصحيح، إذا كانت تقية لله ومستقيمة فلا يجوز احتقارها؛ لأن الدراسة قد تتيسر لها وقد لا تتيسر، ليس كل أحد يستطيع الدراسة، ولكن يقدر أمرها بتقواها لله، فمن كانت من الأتقياء فلها شأن عظيم ولها منزلة كبيرة، وجديرة بأن لا تحتقر لإيمانها وتقواها لله وعقلها وتمييزها، فلا ينبغي ولا يجوز احتقارها لأنها لم تدرس، والمؤمن لا يحتقر أخاه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام)، ( المسلم أخو المسلم لا يحقره ولا يكذبه ولا يخذله بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) لا يجوز هذا.

    1.   

    أثر المصائب على العبد

    السؤال: الإنسان إذا أصابته مصيبة في عرضه، فهل تعتبر هذه المصيبة غضب من الله عز وجل وسخط، أو تخفيف للذنوب وتعجيل للعقوبة؟

    الجواب: المصيبة نوعان: مصيبة تضره كالمرض ونحو ذلك فهذه كفارة من الذنوب، أو المصيبة الثانية موت ولد، موت قريب، موت أخ ونحو ذلك، فهذا عليه الصبر والاحتساب ويؤجر في ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن)، فإن أصابه ما يكره كان كفارة له لسيئاته، سواءٌ كان مرضاً أو فقراً أو تسليط بعض الأعداء عليه وإيذائه.

    أما إن كان عن فعل منه قبيح كشرب المسكر، كالعقوق، كالزنا، فالمصائب تكون من تخفيف الإثم ومن تخفيف العقوبات، يخفف الله بها عنه من العقوبات مع وجوب التوبة عليه، فالمصائب تكفر السيئات وتخفف ما يقع من البلايا والمحن (ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا مرض ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)، فالمؤمن يؤجر على المصائب ويكفر الله بها من خطاياه، وإذا كانت له ذنوب صارت تلك المصائب من أسباب التكفير مع وجوب التوبة.

    1.   

    حكم مقابلة السيئة بسيئة مثلها

    السؤال: تقول هذه السائلة: امرأة علمت بمصيبة لي وذهبت تنشرها بين النساء وبين الناس، فهل يجوز أن أنتقم لنفسي بفضحي ونشر عيوبها وتخريب بيتها؟ وهل يجوز لي ذلك؟

    الجواب: لا يجوز لك ذلك، لكن تنصح ويبين لها أن هذا لا يجوز، وإذا ظلمك لا تظلمها وإذا اغتابت لا تغتبها وهكذا، ولكن تنصحها وتنظر من ينصحها ويوجهها إلى الخير ويعلمها أن هذا منكر وأنه لا يجوز، ولكن لا تعاقبها بنشر بعض مساويها؛ لأن نشر المساوي من الغيبة والله سبحانه وتعالى حرم الغيبة، ومن أسباب الفتنة والشر العظيم والعداوة الكثيرة، فإذا ظلمتك فلا تظلمها أنت ولكن تدعو الله لها بالهداية وتنصحها وتدعو بعض إخوانك الذين يؤثرون عليها إلى نصيحتها وكف لسانها. وإن أردت أن تطلب العقوبة من المحكمة بأن تجازى على فعلها فلا بأس.

    1.   

    حكم تقاضي مرتب في وظيفة بدون عمل مقابل

    السؤال: هذه السائلة من محافظة شمال سينا السائل (ج. م. ع) يقول: لدي هذا السؤال، يقول: أنا موظف ولكن لا أذهب إلى عملي في كل يوم لأن عملي لا يتطلب ذلك، بل أذهب في الأسبوع ثلاثة أيام وباقي الأسبوع أجلس في البيت، ولكن عندما أذهب باقي الأسبوع لا أجد عملاً أقوم بعمله، بل نجلس نتجاذب الحديث بيننا دون عمل، فما حكم الإسلام في نظركم في المرتب الذي أتقاضاه، هل هو حرام، أم حلال؟

    الجواب: الواجب عليك الحضور في محل العمل؛ لأنه قد يأتي عمل ويطرأ، فالواجب عليك الحضور والاستعداد للعمل وإن لم يأت عمل ولا تجلس في بيتك، والراتب لا حرج فيه لأنك متأول تقول: ما عندك عمل فأنت متأول، ولكن يجب عليك أن تذهب إلى محل العمل وتقيم فيه وقت العمل، قد يطرأ شيء قد تسأل عن شيء فلا يجوز التساهل في هذا الأمر، فأنت مستعد والحمد لله، تكون مستعداً في محل العمل ويكفي.

    1.   

    حكم الصلاة في مسجد فيه بدع منكرة

    السؤال: يقول السائل: يوجد بالقرب من بيتنا مسجد وأنا مواظب -والحمد لله- على الصلاة وصلاة الجماعة، ولكن هذا المسجد يوجد فيه الكثير من البدع والأمور المحدثة، فما حكم صلاتي فيه، هل أتجنبه أم أصلي في بيتي؟ وكذلك صلاة الجمعة هل تجوز معهم أم أبحث على مسجد آخر بعيد جداً عن منزلي؟ وجهوني بذلك.

    الجواب: نعم، عليك أن تصلي معهم وتنكر البدعة حسب طاقتك، إذا كانت البدعة غير مكفرة فعليك أن تنكر حسب طاقتك، وتنصح الناس وتصلي معهم الجمعة والجماعة والحمد لله، فإن أجابوا فهذا هو الواجب، وإن لم يجيبوا فلك أن تنتقل إلى مسجد آخر ليس فيه بدعة، لكن صلاتك مع هؤلاء فيها مصالح من الإنكار عليهم ودعوتهم إلى الخير وإنكار البدعة عليهم على الإمام والمأمومين الذي يفعل البدعة بالأسلوب الحسن، بالأسلوب الذي يرجى فيه القبول، فإن لم يستجيبوا وأمكنك الانتقال إلى مسجد آخر فهذا حسن.

    1.   

    حكم صلة الأقارب الذين لا يؤدون الصلة

    السؤال: السائلة من الرياض تذكر في رسالتها وملخص هذه الرسالة، تقول: بأن أهل زوجي لا يقومون بزيارتنا ويبغضونني ولا يريد أن نزورهم ويتشاءمون مني، فهل بمقاطعتهم لي أأثم أنا وزوجي؟ نرجو بهذا الإفادة مع العلم بأننا نحافظ على الصلوات والفروض؟ أفيدونا مأجورين.

    الجواب: إذا كان الواقع ما ذكرت فلا حرج عليك، إذا كان الخطأ منهم لا يريدونكم ولا يقبلوا منكم الزيارة فالإثم عليهم، أما أنت فعليك الكلام الطيب والدعاء لهم بالتوفيق والهداية، وإذا تيسر أن تزوريهم على وجه حسن ليس فيه ثقل ولا مشقة فلك أجر، ولكن إذا تيسر من ينصحهم ويقوم بالواجب بالوساطة الطيبة بينكما فهذا طيب.

    المقصود أنه لا إثم عليك إذا كانوا يكرهون زيارتك ولا يرضون عنك، لكن إن زرت وصبرت ودعوت لهم بالخير وأحسنت إليهم وتكلمت معهم بالكلام الطيب فأنت مأجورة أنت وزوجك.

    1.   

    حكم صلاة الجنازة قبل صلاة الفرض

    السؤال: هذا السائل يقول: إذا دخلت وهم يصلون على جنازة هل أدخل معهم في صلاة الجنازة، أم أبدأ بصلاة الفرض مع أنني لم أصل معهم الفرض؟

    الجواب: تبدأ بالجنازة لأنها تفوت، والفرض يمكن أن تصلي بعد ذلك، تبدأ بالجنازة ثم بعد ذلك تصلي الفرض.

    1.   

    حكم الذبح عند الأضرحة والمقامات

    السؤال: هذا السائل يقول في هذا السؤال: يوجد مقابر بجوارها مقام، يذبح عند هذا المقام ذبائح نذرت لله، ولكن لا تذبح إلا في هذا المكان، وإذا نهاهم أحد قالوا: إنما نذبح لله ولكن بجوار الأولياء! علماً بأنهم يأتون من أماكن متفرقة وأماكن بعيدة للذبح في هذا المكان ثم يجلسون لتناول الطعام في نفس المكان، فهل هذا حلال أم حرام؟ أفيدونا بذلك.

    الجواب: هذا بدعة ووسيلة للشرك، مجيئهم للذبح عند القبور بدعة ولو قالوا: إنها لله، أما إن كان لأصحاب القبور فهو شرك أكبر والعياذ بالله، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [الأنعام:162] يعني: ذبحي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:1612-163]، وقال سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:1-2]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من ذبح لغير الله).

    فإن ذبحوا للأموات يتقربون للأموات صار شركاً أكبر، كمن يذبح للأولياء يرجو شفاعتهم أو شفاء المرضى أو يدعونهم أو يستغيثون بهم أو ينذرون لهم أو يطوفون بالقبور، كل هذا شرك أكبر، أما إن كان الذبح لله ولكن يرون أن هذا محل مناسب وأنه محل مبارك فهذا غلط وهذا بدعة لا يجوز، لأنه وسيلة للشرك وبدعة في الدين.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ عبد العزيز كثيراً ما تردنا مثل هذه الأسئلة، فهل من توجيه من كلمة للدعاة إلى الله عز وجل في نصح مثل هؤلاء؟

    الشيخ: نعم، نوصي الدعاة إلى الله والعلماء أن يوجهوهم إلى الخير، وأن يعلموهم ويرشدوهم حتى يكونوا على بينة وعلى بصيرة، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، ويقول جل وعلا: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33]، وقال سبحانه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] هكذا أتباع النبي صلى الله عليه وسلم يدعون إلى الله على بصيرة، يعلمون الناس ويرشدون الناس ولا يغفلون، ويقول صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي : (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله).

    1.   

    مفهوم قوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ...)

    السؤال: هذا السائل يقول: قال الله تعالى في كتابه العزيز: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، ما هو الخيط الأبيض، وما هو الخيط الأسود؟ وكيف يعرف ذلك، وخاصة إذا كان في المدينة ضوء ويكثر فيها الضوء؟ أفيدونا بهذا.

    الجواب: المراد بذلك الصبح والليل، الخيط الأبيض نور الصبح، والأسود ظلمة الليل، فإذا اتضح الفجر أمسك عن الأكل والشرب الصائم، ودخل وقت صلاة الفجر، والخيط عبارة عن الصبح والليل.

    فالمؤمن يأكل ويشرب إذا كان في الصيام حتى يتبين هذا، ولا يصلي صلاة الفريضة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود عن الفجر، وإذا ضبط ذلك بحساب الساعات على طريقة مضبوطة نفع ذلك وكفى، لكن إذا كان في محل يمكن الصبح ينظر الصبح كالذي في السفر في البر وكأهل البوادي وكالقرى التي ما في عندهم أنوار، قد يرون الصبح بسهولة.

    1.   

    حكم إخراج زكاة الفطر نقوداً

    السؤال: يقول في سؤاله الثاني: ما حكم الإسلام في رجل صام رمضان وقامه والحمد لله، إلا أنه عند نهاية شهر رمضان وعند إخراج زكاة الفطر التي هي طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين كما جاء في الحديث وهي صاع من بر أو صاع من شعير إلى آخر الحديث، لكن هذا الرجل أخرجها نقوداً ظناً منه أن النقود قد تحل محل التمر أو الدقيق أو الأرز، ما رأيكم في هذا سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا يجوز هذا، الصواب أنه يخرجها طعاماً كما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، والقول بإخراج النقود بدلاً من الطعام قول ضعيف، والصواب أن الواجب على المسلمين إخراج الزكاة طعاماً صاعاً من قوت البلد، هذا هو الواجب، ولا يجوز لأحد الاجتهاد في هذا وإخراج النقود.

    1.   

    حكم من أصبح جنباً في رمضان

    السؤال: السائل من السودان يقول في هذا السؤال: رجل وقع على أهله في ليل رمضان ثم نام قبل أن يغتسل ولم يستيقظ لصلاة الفجر، وظل نائماً حتى الظهر وهو لا يزال جنباً، ثم قام واغتسل وصلى الظهر، فماذا عليه؟ وهل صومه ذلك اليوم جائز؟

    الجواب: نعم، صومه صحيح، إذا كان الجماع في الليل فإن صومه صحيح، ولكنه أخطأ في عدم ضبط الأمور ما جعل ساعة يركدها على الصبح حتى يقوم أو قبيل الصبح، أو ينبه أحداً من أهل بيته يوقظونه، والواجب عليه إذا استيقظ أن يبادر فيصلي الفجر، يغتسل ويصلي الفجر ثم يصلي بعدها الظهر في وقتها إلى آخره.

    فالحاصل أنه مفرط ومتساهل وصومه صحيح، إذا كان نوى الصوم صومه صحيح ولو نام إلى الظهر، لكن عليه التوبة إلى الله من تساهله وإذا قام يغتسل ويصلي الفجر، سواء قام الضحى أو الظهر يصلي الفجر ثم يصلي بعدها الصلاة الأخرى.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ، وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء. شكر الله لسماحته على ما بين لنا في هذا اللقاء الطيب المبارك.

    شكراً لكم أنتم لحسن المتابعة، وإلى الملتقى إن شاء الله، وفي الختام تقبلوا تحيات زميلي مهندس الصوت فهد العثمان ، وسعد عبد العزيز خميس ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.