إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (456)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم طلاق الغضبان

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: مع مطلع هذه الحلقة نعود إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات، تقول: أم خالد من مكة المكرمة، أم خالد عرضنا قضية لها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة بقي لها بعض القضايا نعرضها على سماحة الشيخ، فتقول في إحداها: إنه حصل بيني وبين زوجي مشكلة، وضربني في ليلة من رمضان، وقال لي وهو في حالة غضب شديد: أنت مائة وستين طالق، ولم يسمع هذا الكلام غيري، ولما تصالحنا وأخبرته بموضوع الطلاق، قال لي: إنه لا يعتبر طلاقاً، لأنه كان في حالة غضب شديد وأنه لم يطلقني، وبعد ثلاث سنوات من هذه المشكلة المذكورة أعلاه، حصل بيني وبينه خلاف وأنا في حالة ولادة، وقال لي: أنت ستين طالق، ولما أخبرته بذلك بعد ذلك الحال، قال أيضاً: إنه لم يطلق؛ لأنه كان في حالة غضب، وأريد أن أخبركم بأنني امرأة وحيدة ومقطوعة من شجرة، فإذا كنت مطلقة منه، فهل أستطيع أن أعيش معه في بيت واحد، ولكن كل منا يبقى غريباً عن الآخر من أجل أولادي فقط، حتى ييسر الله علي، أرجو إفتائي في هذا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد سبق أن ذكرنا لك أن الواجب عليك الامتناع منه، وعدم تمكينه منك، مادام لا يصلي فهو كافر وليس له حق عليك في التمتع بك.

    أما الطلاق الذي صدر منه، فإذا كان قد اشتد غضبه ولا يعي ما يقول من شدة الغضب في المرة الأولى والثانية فلا يقع الطلاق، إذا كان غضباً شديداً قد غير عليه شعوره بسبب طول النزاع بينك وبينه حتى اشتد غضبه وتغير شعوره فإنه لا يقع الطلاق.

    أما إذا كان غضباً خفيفاً لم يغير الشعور، ولم يشتد عليه حتى أغلق عليه عقله فإنه يقع به الطلاق، فهذا يحتاج إلى أنه يسأل أهل العلم، وهذا كله بعد توبته إلى الله من ترك الصلاة، أما أنت الآن فلا يقربك أبداً حتى يتوب إلى الله من ترك الصلاة.

    وأما إذا كان الطلاق الأخير في النفاس فلا يقع أيضاً؛ إذا كان في النفاس ما بعد طهرت من النفاس فلا يقع، يكون لعلتين: شدة الغضب وكونه في النفاس.

    أما الأول فإذا كان قد تغير شعوره بسبب طول النزاع والكلام بينك وبينه، وشدة الغضب التي أوجبت أنه ضربك وتغير شعوره؛ فإنه لا يقع الطلاق، أما الغضب المتوسط الذي ليس فيه شدة تغلق عليه شعوره وتضيع عليه عقله فإنه يقع معه الطلاق، فأنت اتصلي بالمحكمة وأخبريها بالواقع حتى تنظر المحكمة في الموضوع وحتى تمنعه منك وحتى تقيم عليه حد الله في تركه الصلاة، وإذا تاب تاب الله عليه نسأل الله له الهداية.

    1.   

    حكم من أعدت الطعام ليأكل منه زوجها في نهار رمضان

    السؤال: تقول: إنه في المدة التي ذكرتها في رسالتها وهي عشرون عاماً، لم يصم في رمضان وكنت أطبخ له الطعام ليأكل وأنا صائمة، فهل علي ذنب في ذلك؟

    الجواب: نعم؛ عليك إثم في ذلك وعليك التوبة إلى الله من ذلك، لأنك بالطبخ له في النهار أعنتيه على معصية الله، والله جل وعلا يقول: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] فالطبخ له في نهار رمضان أو تقديم الطعام أو الدخان أو الخمر كله معصية وكله منكر، شر في شر، نسأل الله العافية، فليس لك أن تعينيه على عدم الصيام، لا بالطعام ولا بالشراب ولا بالتدخين إن كان يدخن ولا بالخمر؛ لأنه في معاصٍ نسأل الله العافية، بل عليك أن تنصحيه وتمتنعي، وتقولي: لا أعينك على هذا الأمر، هو نيته يخدم نفسه، ويبوء بالإثم عليه وحده، نسأل الله العافية.

    1.   

    توجيه لمن ابتليت بابن عاق

    السؤال: تقول: إن عندي ولداً من ذلكم الرجل، وهو الذي يبلغ الثامنة عشرة من عمره تقريباً، وهو لا يطيعني ولا يسمع كلامي، وفوق ذلك يسبني ويشتمني ويسمع كلام والده ويطيعه طاعة عمياء، ولا يصلي حتى الآن؟

    الجواب: هذا أخذ بخلق والده نسأل الله العافية، فعلى والده مثل إثمه، نسأل الله العافية، لأنه رباه على الباطل والشر، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبواه يهودانه أو ينصرانه) فهذا الولد الخبيث خرج على طريقة أبيه، فادعي الله له بالهداية، أن الله يمن عليه بالهداية وعلى أبيه، لأنه في الحقيقة فعل منكرات كثيرة؛ سبه لك وتركه الصلاة وعدم قيامه بواجبه نحوك كل هذا منكر عظيم.

    فالواجب عليه أن يتوب إلى الله وأن يصلي ويصوم وأن يبر فيك وأن يطلب رضاك حتى تسمحي له، هذا هو الواجب عليه، ولا يجوز له أن يطيع أباه في المعصية، لا في ترك الصلاة ولا في غير ذلك، بل يجب عليه أن يعصي أباه في هذا، وأن يخالف أباه فيصلي ويبر والدته ويصوم رمضان ويحذر ما حرم الله عليه هكذا يجب عليه، فنسأل الله له الهداية ولأبيه، وأن يردهما إلى الصواب، وأن يعيذهما من الشيطان، وأن يعينك على مخالفتهما، وعلى عدم الطاعة لهما فيما يغضب الله جل وعلا، فليس لك أن تعيني لا ولدك ولا زوجك على معاصي الله، عليك أن تبتعدي عن ذلك، وألا يقربك هذا الزوج الكافر؛ حتى يتوب إلى الله عز وجل، وحتى يرجع إلى الصواب.

    1.   

    حكم المرأة إذا تركت الزكاة في الحلي جهلاً منها

    السؤال: تقول: عندي بعض الحلي التي أستعملها، وقد سمعت في برنامجكم أنه تجب الزكاة في الحلي، وقد مر علي سنين وأنا لا أزكي فكيف تكون زكاتهها، أي :زكاة الذهب، أرجو إعلامي بذلك، وإذا كانت زكاتها بدفع مبلغ من المال، فأنا لا أملك أي مال، وزوجي لا يعطيني، فهل أبيع منها وأزكيها؟

    الجواب: عليك الزكاة في المستقبل، والماضي ليس عليك فيه، لأنك لم تعلمي، فعليك الزكاة في المستقبل، حين علمت تبيعين من الحلي وتزكين والحمد لله، تبيعين منها وتزكين عن السنة الحاضرة وما بعدها بعد العلم، في كل ألف خمس وعشرون ريالاً، وفي الألفين خمسون ريالاً وهكذا.

    1.   

    نصيحة لمن يلعب بالورق

    السؤال: ننتقل بعد هذا إلى رسائل أخرى من السادة المستمعين، هذه رسالة من الجمهورية العربية السورية، بعث بها أحد الإخوة من هناك، يقول: ما رأي سماحتكم فيمن يلعب الورق؟ هل يؤثر ذلك على عبادته، علماً بأنه لا يترك الصلاة، ولا يتخذها وسيلة للتأخر عن العبادة، بل هي للاستجمام كما يقول؟

    الجواب: الحمد لله الذي لم تعقه عن الصلاة ولا عما أوجب الله، ولكن الواجب عليه تركها لأنها من آلات الملاهي، فالواجب تركها، والاعتياض عنها بشيء مما ينفع، من قراءة القرآن وقراءة الأحاديث والمذاكرة مع إخوانه فيما ينفعهم في دينهم ودنياهم، والعمل الذي لا حرج فيه من المسابقة على الأقدام، ومن التحدث فيما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

    أما لعب الورق وغير ذلك من آلات الملاهي؛ فالواجب تركها، والصلاة صحيحة لا تؤثر فيها هذه اللعبة، لكن كل المعاصي تنقص الإيمان، وتنقص فضل الصلاة وثوابها وتنقص الأعمال الأخرى، عند أهل السنة والجماعة الإيمان يزداد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وقد دلت الأدلة الشرعية على ذلك، فإذا أطاع ربه واستقام على دينه زاد إيمانه، وكمل إيمانه، وإذا تعاطى بعض المعاصي من غيبة أو نميمة أو تعاطيه بعض الملاهي أو غير هذا من المعاصي صار نقصاً في الإيمان، كل معصية تنقص الإيمان وتضعف الإيمان.

    1.   

    حكم إفطار الطلبة في رمضان بحجة الاختبارات

    السؤال: يسأل ويقول: ما رأي سماحتكم فيمن يتخذون من العمل وسيلة لترك صلاة الجماعة؟ أو من يتخذون من الاختبارات والامتحانات المدرسية وسيلة لإفطار شهر رمضان؟

    الجواب: لا يجوز للمسلم أن يحتج بالعمل على ترك الجماعة، ولا بالاختبارات على ترك الجماعة، أو على الفطر في رمضان، بل الواجب على المسلمين أن يقوموا بالواجب، الصلاة في الجماعة وصيام رمضان وأن يعدوا للاختبار ما يلزم في الليل، أو ينقل الاختبار من رمضان إلى شوال، أو في شعبان.

    أما جعل الاختبارات في رمضان فهذا ليس بطيب، ولا ينبغي للمسئولين أن يجعلوه في رمضان، بل ينبغي لهم أن يعينوا الطلبة على ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

    وهكذا الرئاسة العامة لتعليم البنات، كلهم الواجب عليهم أن يعينوا أبناءهم الطلبة وبناتهم الطالبات على طاعة الله ورسوله، والصيام لاسيما في أيام القيظ والأيام الطويلة يشق عليهم معه الاختبار، فالواجب أن يقدم أو يؤخر من باب الإعانة على الخير، ومن باب التعاون على البر والتقوى، وبكل حال فليس له أن يفطر من أجل الاختبار، بل يستعد في الليل ولا يفطر، وعلى المسئولين أن يقدموا الاختبار أو يؤخروه عن رمضان، لكن متى بلي الطالب بذلك ولم يؤخر الاختبار فإنه لا يستبيح الفطر بذلك، بل يستعد في الليل بما يلزم من الاختبار ويعينه الله، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق:2] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].

    فالواجب عدم التساهل، وأن يعمل كل ما يستطيع حتى ينجح إن شاء الله، ولا يقع فيما حرم الله، وسوف يعينه الله إذا صدق في ذلك، وسوف يسهل الله أمره في نجاحه وسلامته، وعلى المسئولين -كما تقدم- أن يتقوا الله في الطلبة والطالبات، وأن يراعوا ظروفهم، وأن يعينوهم على الخير، وأن يقدموا الاختبار قبل رمضان أو يؤخروه عن رمضان في جميع السنوات، هذا هو الواجب عليهم؛ لأن الله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2] والنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

    1.   

    حكم العمل في مهنة المحاماة

    السؤال: مستمع بعث برسالة، ووقع في نهايتها بقوله: عبد الله، يقول في أحد أسئلته: ما هو رأي الإسلام في مهنة المحاماة؟ وهل كانت موجودة في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين؟

    الجواب: المحاماة، هي: الوكالة في الخصومات، وهذه الوكالة موجودة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، الوكيل لا بأس به، وتسميتها محاماة اسم جديد، فإذا كان المحامي يتقي الله ولا يساعد صاحبه بالمنكر والكذب فلا حرج عليه، الواجب عليه أن يتقي الله في محاماته، وأن يطالب بالحق وأن لا يكذب، وأن لا يعين صاحبه على معصية الله، فإذا كان يطالب بالحق الذي يعلمه، أو يطلب من القاضي الحكم بالشرع الذي يعلمه القاضي ولا يعلمه المحامي فلا حرج عليه في ذلك، أما أن يتعمد كذباً أو إعانة على كذب أو على غش فلا يجوز له، وهو آثم في ذلك وظالم، فعلى المحامي وهو الوكيل أن يتقي الله، وألا يتعمد باطلاً، ولا يعين على باطل، بل يطلب لموكله الحق فقط، يقول: أنا وكيل لفلان وأنا أطالب بالحق الذي شرعه الله، سواءً كانت الخصومة في أرض أو في حيوانات أو في سيارات أو في غير ذلك، يطلب من القاضي الحكم بالحق الذي يعلمه من شرع الله، ويأتي بالبينة المطلوبة منه، ويبين ما عنده من الحقيقة لا بالكذب، وإذا بين ما لديه وصدق في ذلك ولم يتعمد باطلاً ولا زوراً، فلا حرج عليه.

    1.   

    ما يشترط في خطيب الجمعة

    السؤال: يسأل ويقول: ما هي الشروط اللازمة للخطيب، وهل تصح خطبة من هو أعزب، إذا لم يوجد غيره في البلد؟

    الجواب: شروط الخطيب أن يكون ذا علم وذا بصيرة، أو يخطب من كتاب مأمون قد وضعه أهل العلم والبصيرة، فيخطب منه على الناس، إذا كان صوته يسمع الناس أو من طريق المكبر وكان عدلاً، أما إذا كان معروفاً بالمعاصي؛ فينبغي ألا يولى الخطابة، بل ينبغي أن يولى أهل العدل وأهل الخير والفضل.

    فالمقصود: أن الخطيب إذا كان مسلماً صحت صلاته وصحت خطبته؛ إذا حصل المقصود بها، من وعظ الناس وتذكيرهم من جهة نفسه لكونه عالماً، أو من كتاب يحصل به المقصود مما ألف في خطب الجمعة فلا حرج في ذلك، وينبغي للمسئولين ألا يولوا إلا أهل الفضل والعدالة والاستقامة، لكن لو قدر أنه ذو معصية وصلى بالناس صحت صلاته على الصحيح، مادام مسلماً، فالمعصية لا تبطل صلاته ولا صلاة من خلفه لا جمعة ولا جماعة، لكن المشروع للمسئولين والواجب عليهم أن يتحروا في ذلك وأن يجتهدوا في تولية الأخيار، وألا يولوا على أمور المسلمين لا في الإمامة ولا في الأذان ولا في الخطابة؛ إلا من عرف بالخير والاستقامة والأهلية للخطابة؛ لأنه ذو علم وبصيرة وللإمامة لأنه ذو فضل وبصيرة وصالح للإمامة، وهكذا في الأذان لأنه ذو أمانة وعدالة وصوت حسن، فالمسئولون يختارون لهذه المسائل ولهذه الوظائف من هو أهل لها، وإذا علموا أن هذا الرجل ليس صالحاً لهذه الوظيفة، إما لعي في لسانه، ما يصلح أن يكون خطيباً، أو لأنه معروف بالمعاصي أو بالبدعة فلا يولى، وهكذا الإمام لا يولى إذا كان معروفاً بالمعاصي، لا يولى على المسلمين إلا خيارهم وأفاضلهم، ومن هو صالح للإمامة لحسن تلاوته وعدالته في نفسه وكونه أهلاً للصلاة في طمأنينته وأدائه حق الصلاة، وهكذا الخطيب يكون أهلاً لذلك كونه يحسن الخطابة، ولأنه ذو علم وفضل أو لأنه يخطب من كتاب معروف معتمد من تأليف أهل العلم والبصيرة المعروفين بالاستقامة.

    1.   

    حكم تعليق القرآن للوقاية من الشيطان

    السؤال: يقول في أحد أسئلته: أريد أن أحمل مصحفاً صغيراً في جيبي، ليحميني من نظرات السوء، وخواطر الشيطان، فهل يجوز ذلك؟ علماً بأن الإنسان لا يستطيع أن يبقى متوضئاً دائماً، فهل يصح حمله بدون وضوء، وبدون مسه باليد؟

    الجواب: حمله بهذه النية لا يجوز، لأن هذا معناه أنك جعلته تميمة، جعلته حجاباً ليقيك العين وغيرها، فهذا باطل، ليس حمله مما يقي العين، ولكن تحمله للقراءة هذا لا بأس، تحمله في جيبك حتى تقرأ إذا تيسر في المسجد أو في بيتك، وتحمله بغلاف إذا كنت على غير طهارة.

    أما أن تحمله ليقيك شر العين أو الآفات بزعمك، فهذا غلط وباطل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة، فلا أتم الله له) وهذا يعم كل شيء، فليس لك أن تحمل المصحف لهذه النية وهذا القصد، ولكن تحمله لتقرأ فيه لا بأس بهذا، تقرأ فيه إذا كنت على طهارة، وإذا كنت على غير طهارة؛ يبقى في جيبك حتى تتوضأ وتقرأ، لا بأس، وتحمله بعلاقة أو بغلاف.

    1.   

    متى يبدأ وقت المسح على الخفين؟

    السؤال: من اليمن الشمالي رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة وقع في نهايتها، يقول: الأستاذ: صلاح طاهر أبو غنام، فلسطيني يعمل باليمن الشمالي، يقول في أحد أسئلته: كما نعرف بالنسبة للمسح على الخفين، فإنه يجوز المسح للمقيم يوماً وليلة، أي: خمسة أوقات، والسؤال هو: متى يبدأ وقت المسح؟ هل يبدأ من لبس الخف؟ أم يبدأ من بداية المسح؟

    الجواب: الصواب أنه يبدأ من المسح بعد الحدث، إذا لبسته على طهارة ثم أحدثت ببول أو ريح أو غيرهما ثم توضأت أول وضوء فهذا هو المبدأ، فإذا أحدثت مثلاً: بعد الظهر ثم توضأت للعصر يكون وضوء العصر هو أول شيء، فإذا جاء العصر الثاني تخلع، وهكذا لو أحدثت الضحى ومسحت على الخفين بعد الطهارة من الظهر يكون المبدأ الظهر، فإذا جاء الظهر غداً خلعت وتوضأت للظهر وهكذا، فالبدء يكون من المسح بعد الحدث في الطهارة التي بعد الحدث أول ما لبست.

    1.   

    حكم من أدرك ركعة من الجمعة، وحكم من أدرك التشهد

    السؤال: رجل تأخر عن صلاة الجمعة فأدرك التشهد، ورجل تأخر عن صلاة الجمعة فأدرك الركعة الثانية، ما العمل في كلا الحالتين؟ هل يتم الصلاة أربع ركعات أم ركعتين؟

    الجواب: الذي أدرك ركعة من الجمعة فهذا قد أدركها، ويضيف إليها أخرى بعد سلام الإمام، ثم بعد التشهد والدعاء يسلم وقد تمت جمعته، لما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من أدرك ركعة من الجمعة، فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة).

    أما الذي أدرك التشهد فقط فهذا يصلي ظهراً وقد فاتته الجمعة، فإذا كانت الشمس قد زالت صلى الظهر، وأما إن كان ما زالت الشمس، فإنه لا يصلي إلا بعد زوال الشمس، لأن بعض الناس قد يصلي الجمعة قبل زوال الشمس، قد يبكر، والذي ينبغي للخطباء، والأئمة أن يتأخروا حتى تزول الشمس، لأن الجمهور من أهل العلم يرون أنها لا تجزي إلا بعد الزوال كالظهر.

    وذهب بعض أهل العلم: إلى أنها تجزي قبل الزوال، لأدلةٍ وردت في ذلك، لكن الأحوط للمؤمن أن يتأخر حتى يصليها بعد الزوال خروجاً من الخلاف، فإذا جاء المتأخر وأدرك الإمام في التشهد وقد زالت الشمس فإنه إذا سلم الإمام يقوم فيصلي أربعاً بنية الظهر.

    أما إذا كان ما زالت الشمس؛ فإنه يصلي ركعتين نافلة، ويصلي الظهر بعد ذلك في بيته أو في المسجد أو في أي مكان.

    1.   

    حكم رمي الجمار بعد صلاة الفجر

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين، يقول: من جمهورية مصر العربية، محافظة الشرقية، محمد حسن محمد، يقول: حجيت العام الماضي، ورأيت الناس يرمون الجمار بعد الفجر فرميت معهم، ما حكم ما فعلت؟

    الجواب: إذا كان ذلك يوم العيد أجزأ إن شاء الله، والأفضل بعد طلوع الشمس، لكن ليلة العيد لا بأس بالرمي في آخر الليل في النصف الأخير، ولا بأس بالرمي بعد الفجر والأفضل بعد طلوع الشمس.

    أما إذا كان في أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، فالرمي قبل الزوال لا يجزي، وعليك أن تعيده بعد الزوال، فإذا كانت الأيام ذهبت ولم تعد فعليك دم عن ترك الرمي، لأنك في حكم من لم يرم، فعليك دم يذبح في مكة للفقراء بسبب ترك الواجب وهو رمي الجمار بعد الزوال.

    1.   

    حكم قص المرأة شعرها للزينة

    السؤال: من القصيم بريدة، رسالة بعثت بها إحدى الأخوات من هناك، تقول: (هـ. م. خ) تسأل وتقول: هل قص الشعر ولبس السحاب وجدل الشعر جديلة واحدة حرام أم حلال؟

    الجواب: قص الشعر للتخفيف لا بأس به، وتركه أفضل لأنه زينة وجمال، وإذا كان لها زوج لا تقص إلا برضاه ومشاورته، وقد ثبت أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته جززن رءوسهن وخففنها؛ لأن لها مئونة ومشقة، فإذا قصت من رأسها وخففت منه لأنه طويل فلا بأس، ولكن لا تفعل إذا كان لها زوج إلا برضاه، وإذا جعلته جدائل فهذا أجمل وأحسن، لأنه من جمال المرأة أن يكون لها جدائل ويكون رأسها طويلاً ولكن الناس في العهد الأخير هذا صاروا يرغبون في تقصير الرأس وتخفيفه.

    والسحاب لا حرج فيه، إذا كانت تصون العورة، لأن المهم هو صون العورة وضبط العورة، فإذا كان من أمام أو من خلف لا حرج في ذلك، لكن الأفضل أن يكون من الأمام لأنه أمكن في ضبطه، وإذا كان من الخلف ولكنها قد ضبطته وحفظت عورتها، ولا تسحبه إلا عند الحاجة إلى خلع الملابس فلا بأس بذلك، ولا حرج إن شاء الله.

    المقدم: جدل الشعر جديلة واحدة؟

    الشيخ: لا حرج، تجعله كله خلفها ولا بأس بذلك، وإن جعلته ثلاثاً، قرنين وواحدة ناصية وراء خلف كله حسن إن شاء الله، والقرنان يعني: عن يمين وشمال، والناصية تكون خلفها بين كتفيها، هذا كله حسن. وإن جمعته كله وجعلته خلفها فلا بأس، الأمر في هذا واسع.

    المقدم: الحمد لله، جزاكم الله خيراً، لا أدري من يشوش على الناس بمثل هذه الأفكار سماحة الشيخ؟

    الشيخ: ما أعلم له أصلاً، لكن إذا كان في الموت، فالأفضل أن يجمع كله خلف ظهرها، كما فعلت أم عطية ببنت النبي صلى الله عليه وسلم، جمعته وجعلته خلف ظهرها في جديلة واحدة، أما في الحياة فتفعل ما هو أجمل، الذي تراه أجمل في أهل بلدها، إذا كان أهل بلدها يجعلون جدائل، جعلته جدائل، وإن كانوا يجعلونه خلف ظهورهم فلا بأس، وإن كانوا يجعلونه ثلاثاً ثنتين عن يمين وشمال، وواحدة خلف الظهر فلا بأس، لأن المقصود هو التجمل، فإذا كان أهل بلدها لهم عادة وطريقة في التجمل بهذا الرأس، فتفعل مثل أهل بلدها ولا حرج في ذلك، الأمر في هذا واسع.

    1.   

    حكم إخراج الجن بالطبل والمزمار

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين من جمهورية مصر العربية، هو: محمد محمد علي فرغلي ، بعث يقول: عندنا في مصر، في بعض القرى الريفية أناس يقومون بأعمال الطبل والمزمار، ويقولون: إننا نخرج الجن من الناس، ومن النساء، فما حكم ما يفعلون؟

    الجواب: هذا من عمل بعض الصوفية، وهو منكر، غلط لا يجوز فعله ولا يجوز تقليدهم، بل يجب الإنكار عليهم، يتعبدون بالطبل والمزامير والغناء هذا منكر، وهذا من فعل بعض طوائف الصوفية، فأنت يا أخي تنكر عليهم ذلك وإخوانك، تنكرون عليهم وتعلمونهم وترشدونهم أن هذا لا يجوز، وأن الواجب الاشتغال بما شرع الله من العبادة، من صلاة وقراءة وذكر، لا بالطبل والمزامير.

    1.   

    عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت كبيرة في السن

    السؤال: الأخت السيدة خيرية ، تقول: إنه توفي زوجها منذ أشهر، ولها بنات وأولاد كبار متزوجون، وهي قد انقطع عنها العذر الشرعي، فكم تكون عدتها؟ علماً بأن عمرها ستون عاماً؟

    الجواب: عدتها مثل غيرها، أربعة أشهر وعشراً، لأن الله جل وعلا قال: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] وهذا عام للتي يأتيها الحيض وللشابة وللكبيرة، يعم الجميع، والله جل وعلا قال: وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] والأزواج يعني: الزوجات، فعلى الزوجة أن تتربص أربعة أشهر وعشراً، سواء كانت كبيرة السن أو شابة تحيض أو لا تحيض، عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، يعني: مائة وثلاثين يوماً مطلقاً ولو كانت تحيض.

    وهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرا، كما نص عليه القرآن الكريم، وعليها في هذه العدة الإحداد أيضاً، والإحداد: تجنب الزينة في الملابس ونحوها، لا تلبس الملابس الجميلة، ولا تكتحل ولا تمس الطيب ولا تلبس الحلي من الذهب والفضة والماس، ولا الملابس الجميلة حتى تكمل العدة.

    والخلاصة: أن المعتدة بالموت خمسة أمور تلاحظها:

    الأول: بقاؤها في بيت زوجها؛ الذي مات وهي ساكنة فيه، تبقى فيه حتى تكمل إذا تيسر ذلك وأمكن ذلك، أما إذا كان لا يمكن لأنه استأجر وقد انتهت مدته، أو لأنها تستوحش ما عندها أحد يسكن معها تذهب إلى أهلها، ولا بأس بخروجها عند الحاجة إلى الطبيب أو إلى المحكمة إن كانت هناك خصومة أو لحاجتها، لا بأس وترجع إلى بيتها.

    الأمر الثاني: تلبس الملابس العادية، التي ليس فيها جمال ولا فتنة، سوداء أو خضراء أو غير ذلك، لا تختص في السوداء، ولو خضراء ولو صفراء، لكن غير جميلة.

    الثالث: عدم الطيب، لا بالبخور ولا بالأطياب الأخرى، إلا إذا كانت تحيض وطهرت فلا بأس أن تستعمل البخور عند طهرها من حيضها.

    الرابع: عدم الحلي، لا ذهب ولا فضة ولا ماس، لا أسورة ولا قلائد ولا خواتم، تجتنب هذا حتى تنتهي.

    الخامس: عدم التكحل والحناء حتى تنتهي من العدة.

    هذه خمسة أمور على المعتدة من الوفاة أن تلاحظها، وأما باقي الأمور فهي من جنس الناس، لها أن تغير ثيابها متى شاءت، ولها أن تغتسل متى شاءت، ولها أن تغسل رأسها بالشامبو وبالسدر، لا بأس، ولها أن تمشي في حديقة بيتها في سطوح بيتها، في القمراء وغير القمراء، لها أن تمشي بالنعال بالخفين وغير الخفين، تمشي حافية لا بأس، لها أن تتكلم بالتلفون من تحتاج تكليمه، أو من كلام رجل أو امرأة، إذا كان في كلام مباح، لا بأس أن تتكلم بالتلفون وترد على من يتصل عليها، إذا كان كلامه مباحاً، أما المغازلة مع الشباب ومع الأجناب فلا يجوز هذا، لا للمعتدة ولا غير المعتدة، حرام على الجميع، أما إذا تكلم يسألها عن شيء أو يعزيها أو يدعو لها أو يسألها عن حاجة فلا بأس بذلك، وإن كان غير محرم، إذا كان كلاماً نزيهاً ليس فيه محرم، أو يسلم عليها، أو لغير ذلك من الحاجات، أو هي تتصل على أحد، على أخيها على أبيها على شخص آخر تسأله عن شيء، عن حاجة لا بأس بهذا وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.