إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (449)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الأدعية والأذكار المشروعة في الحج والعمرة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة، رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات من الطائف، وقعت في نهاية الرسالة بقولها: أختكم في الله ناله العسيري ، الأخت نالة عرضنا بعض أسئلةٍ لها في حلقاتٍ مضت، وفي هذه الحلقة سنعرض لها بعضاً من أسئلتها أيضاً، حيث بعثت بعددٍ كبيرٍ من الأسئلة، فتسأل في هذه الحلقة، وتقول: هل للطواف والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، أدعية مخصصة، أم يدعو الحاج بما شاء من الأدعية؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فليس للطواف والسعي والوقوف بعرفة وفي مزدلفة أدعية مخصصة، لابد منها، بل يشرع للمؤمن أن يدعو ويذكر الله، وليس هناك حد محدود، فيذكر الله بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، يردد مثل هذا الذكر، ويدعو بما يسر الله من الدعوات، يسأل ربه أن الله يغفر له ذنوبه، ويدخله الجنة، وينجيه من النار، يسأل الله له ولوالديه المسلمين المغفرة والرحمة، وإن كان والداه مسلمان سأل الله لهما التوفيق في إصابة الحق والهداية والاستقامة، والثبات على دين الله.

    وهكذا يسأل الله لولاة أمر المسلمين بالتوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل، وصلاح البطانة، ويسأل الله من خير الدنيا والآخرة، في طوافه، وفي سعيه، وفي وقوفه بعرفات، وفي مزدلفة، وفي منى، وفي كل مكان، يسأل ربه من خير الدنيا والآخرة.

    لكن يشرع له في الطواف أن يختم كل شوط بقوله: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا مستحب، ولو ما دعا بذلك ودعا بغيره فلا حرج عليه، لكن يستحب له في آخر كل شوط بين الركنين، يعني: بين الركن اليماني، والحجر الأسود أن يقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] وكلما حاذى الحجر كبر، قال: الله أكبر، أو بسم الله والله أكبر، في كل طوفة، يبدأ بهذا ويختم بهذا، يبدأ بالتكبير، ويختم بالتكبير، وإن قرأ القرآن في سعيه وطوافه فلا بأس، وفي السعي يستحب له أن يكثر من الدعاء والذكر والتكبير، على الصفا والمروة، مستقبل القبلة ثلاث مرات، يكرر ثلاث مرات، والرسول صلى الله عليه وسلم صعد الصفاء والمروة ووحد الله وكبره، ودعا، وكرر ثلاث مرات، وكان من ذكره على الصفا والمروة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ويدعو بما يسر الله، ويكرر ثلاث مرات، وإذا قال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، هذا طيب؛ لأن فيه تحميد الله وتكبيره، لأن في هذا تحميد الله وتكبيره سبحانه وتعالى.

    وإن قال: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ فحسن، أو قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم؛ فحسن، يدعو بما تيسر، ويدعو ما تيسر، مع الذكر، ويرفع يديه، ويستقبل القبلة حال كونه على الصفا وحال كونه على المروة، يستقبل القبلة رافعاً يديه، ويكبر الله، ويحمده، ويثني عليه، ويدعو، ويذكر الله ثلاث مرات، يكرر، كما كرر النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا على المروة، في كل شوط، ويختم بالذكر والدعاء على المروة في الشوط السابع، وفي الطريق بينهما يذكر الله، ويدعو أيضاً، بما يسر الله من ذكرٍ وثناء، وحمدٍ ودعاء، حين نزوله من الصفا إلى المروة، وحين رجوعه كذلك من المروة إلى الصفا، يكثر من ذكر الله والدعاء، وليس في ذلك شيء معين واجب، بل ما يسر الله له من الذكر والدعاء الطيب، فهو كافي، لكن يتحرى الدعوات الجامعة، التي تنفعه في الدنيا والآخرة، مثل: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)، (اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار)، (اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل) رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]إلى غير هذا، مع ذكر الله، مع قوله : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، يكثر من هذا الذكر ومن الدعاء، في سعيه وطوافه، وهكذا في يوم عرفة، إذا وقف بعد صلاة الجمع، الظهر العصر، يقف بعرفة مستقبل القبلة، ويرفع يديه في أي جزء منها فكل عرفة موقف، فيرفع يديه ويلح في الدعاء، ويكثر من الدعاء، ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه، فإن حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الإجابة، فيكثر في دعواته من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، في الصفا وفي المروة وفي عرفة وفي مزدلفة، وفي جميع أدعيته، في كل مكان، فالبداءة بالحمد والثناء مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الإجابة، كما في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً دعا، ولم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: عجل هذا، ثم قال: إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء) فدل ذلك على أنه إذا بدأ بالحمد والتمجيد، والثناء على الله، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا من أسباب الإجابة.

    ومن ذلك: الخشوع والإقبال على الله، حضور القلب، كونه يدعو بقلبٍ حاضر، يعظم الله، ويخضع له، ويعلم أنه مجيب الدعاء، وأنه جواد كريم، وأن العبد فقير إليه، وأنه الغني الحميد سبحانه، إحضار القلب، والشعور بأنك عبد ذليل، وأن الله هو الحكيم العليم، وهو العلي الكبير، مستحق لأن تعبده وتخضع له، هذا من أسباب الإجابة.

    وهكذا في صلاتك، في أيام الحج وغير الحج، تكثر من الدعاء في السجود، وفي آخر الصلاة قبل أن تسلم بعد التشهد، تكثر من الدعاء أيضاً في صلواتك؛ لأنها محل إجابة.

    هكذا بين الأذان والإقامة، إن أذن تكثر من الدعاء بين الأذان والإقامة، وتحمد الله، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو.

    1.   

    محرمية زوج البنت للأم

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: زوج أختي من أمي، هل هو محرم لوالدتي، أو لا؟

    الجواب: نعم، زوج أختك محرم لوالدتك؛ لأنه زوج بنتها، فزوج أختك من أمك هو محرم لأمك؛ لأنها أمكما جميعاً، لكن زوج أختك من أبيك ليس محرماً لأمك، إذا كانت أختك من أبيك، لأنها زوجة أبيها، وليست أماً لها.

    أما أختك من أمك فهو محرم لأمها.

    1.   

    محرمية عم الوالدين وخالهما وجدهما

    السؤال: هل يجوز الكشف على عم والدي، وخال والدتي، وجدها، أرشدونا، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم، محرم، الخال، والعم لك ولأمك ولأبيك، عم أبيك عم لك، وعم جدك عم لك، وخال أمك خال لك، وخال أبيك خال لك، وإن علا.

    1.   

    كيفية صلاة من لا يستطيع الوضوء والتيمم

    السؤال: تقول: امرأة أجريت لها عملية جراحية، فلا تستطيع الوضوء ولا التيمم، وكذلك لا تستطيع الصلاة وهي قائمة، أو جالسة، فكيف تكون الصلاة حينئذٍ؟

    الجواب: تصلي بالتيمم إذا لم تستطع الماء، تصلي بالتيمم، ييممها أخوها، أو أمها، أو زوجها، أو بعض محارمها .. بالتراب تأمره تكون ناوية، وهو يمسح وجهها وكفيها بالتراب، التراب الخفيف، ليس من الشرط أن تفعله بيديها هي، إذا كانت عاجزة، ييممها أمها، أو أخوها، أو أبوها، أو زوجها، أو غيرهم من محارمها، يضرب التراب، ثم يمسح وجهها، وكفيها بيديه، بنية الوضوء، وهي تأمره بذلك، وتنوي ذلك، ويكفيها ذلك والحمد لله، ولا تصلي إلا بالتيمم، إذا كانت عاجزة عن الماء.

    أما ما يتعلق بالخارج الدبر والقبل، هذا يكفي فيه الاستنجاء، الاستجمار باللبن، أو بالحجارة، أو بالمناديل، الخارج من الدبر والقبل، من البول والغائط، المريض يتمسح بالمناديل، حتى يزيل الأذى من دبره ومن قبله، ذكراً كان أو أنثى، بشرط أن يكون ثلاث فأكثر، ثلاث مسحات فأكثر، حتى يزيل الأذى، وإذا كان عاجزاً، فالذي يمرضه يقوم بذلك، الممرضة للمرأة، والممرض للرجل، أو أمه، أو أخته، أو زوجته، يقوم بذلك، يزيل الأذى بالمناديل، وهذه حالته ضرورة، حالة ضرورة، فللممرض أن يقوم به مع المريض، والممرضة مع المريضة، الرجل يتولاه الرجل، والمرأة يتولاها المرأة.

    1.   

    حكم صيام النوافل أحياناً وتركها أحياناً

    السؤال: إذا كان شخص يداوم على صيام بعض النوافل، كالإثنين والخميس، أو ستةٍ من شوال، فهل يجوز له أن يتركها، ثم يصومها، وهكذا، أم أنه ملزم بها نرجو التوجيه، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: النوافل لا يلزمه الاستمرار فيها، إذا تيسر له صام، وإذا شق عليه ترك، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تارة ويترك أخرى عليه الصلاة والسلام، إذا حصل له الفراغ سرد الصوم، وإذا شغل سرد الإفطار عليه الصلاة والسلام، فإذا كان يصوم الإثنين والخميس، أو ستاً من شوال، أو يصوم يوماً ويفطر يوماً، فهو يفعل ذلك إذا تيسر له ذلك، وإذا ترك فلا حرج؛ لأنها نافلة، ليست واجبة، يفعلها متى نشط، ومتى ثقل عليه ذلك أو كسل عن ذلك فلا حرج في ذلك، والحمد لله.

    1.   

    حكم التيمم في الخلاء مع وجود الماء

    السؤال: السؤال الأخير الذي نعرضه لأختنا في هذه الحلقة، يقول: ما حكم من كان عنده ماء وهو في الخلاء، ولكنه يتيمم، هل صلاته باطلة؟ وهل عليه كفارة؟

    الجواب: إذا كان عنده ماء يستطيع أن يتوضأ منه، يزيد عن حاجة الشراب والأكل، فإنه يلزمه الوضوء ولا تصح صلاته، ويلزمه القضاء، ولا كفارة عليه، لكن عليه التوبة والاستغفار والندم، وعدم العودة إلى مثل هذا.

    أما إذا كان الماء الذي عنده قليلاً، بقدر حاجة الشراب أو الطعام، فإنه لا يلزمه الوضوء: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    1.   

    حكم طواف المرأة الحائض للوداع جهلاً منها

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات بعثت بسؤالين إلى البرنامج، أحدهما يقول: ذهبت لأداء العمرة، وقبل خروجي من مكة المكرمة اغتسلت من الدورة الشهرية قبل رؤية الطهارة جهلاً مني، وطفت طواف الوداع، فهل علي دم أو كفارة لفعلي هذا، أرشدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليس عليك شيء سوى التوبة إلى الله؛ لأنه لا يجوز لك أن تطوفي ومعك الدم؛ لأن الطواف صلاة، وليس عليك وداع، الحائض ما عليها وداع، لا في الحج، ولا في العمرة، التي معها دم الحيض ليس عليها وداع، لا في الحج ولا في العمرة، ثم العمرة ليس لها وداع واجب، من شاء ودع، ومن شاء ترك، الوداع في العمرة مستحب وليس بواجب على الصحيح، أما في الحج فيجب الوداع، ولكن الحائض لا وداع عليها، لا في الحج ولا في العمرة حتى تطهر، فإذا خرجت من مكة وهي حائض فلا وداع عليها، وليس لها أن تطوف وهي حائض، هذا لا يجوز، فعليك التوبة إلى الله من ذلك، والحمد لله.

    1.   

    حكم من صامت قبل تبين الطهر

    السؤال: تقول أيضاً: وحدث لي مثل ذلك في الصيام، حيث صمت أحد أيام رمضان قبل الموعد الصحيح للطهارة، هل علي كفارة؟ وما هي؟ وهل علي إعادة الصلوات التي صليتها في تلك الحالة؟

    الجواب: إذا كان معك الحيض، وصمت، فعليك إعادة ذلك اليوم الذي صمتيه، مادام الدم معك، والغسل الذي مع الدم لا ينفع، لابد أن يكون الغسل بعد الطهارة، بعد رؤية القصة البيضاء، أو بعد ظهور وتبين النقاء بقطن ونحوه؛ حتى تري أن الحيض قد انقطع ما بقي له أثر، فإذا صمت ومعك أثر الدم؛ فعليك القضاء، أما الصلاة فلا قضاء عليك، لكن عليك قضاء الصوم الذي وقع في حال الحيض.

    1.   

    حكم قراءة القرآن عند القبور

    السؤال: مستمع من العراق بعث يسأل ويقول: إني المستمع نشوان عبد الحميد من العراق، نينوى، أرجو الإجابة عن هذه الأسئلة، جزاكم الله خيراً، عند زيارتي للقبور، أجد بعض الأشخاص يقرءون القرآن عند قبور موتاهم، فهل تجوز قراءة القرآن عند القبر، أم لا؟

    الجواب: لا تجوز القراءة عند القبر، ولا دليل عليها، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) فدل على أن القبور لا تتخذ مصلى، ولا مسجداً، ولا محلاً للقراءة، وإنما يسلم عليهم المؤمن، يقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، (اللهم اغفر لهم وارحمهم) هكذا يسلم عليهم: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) أو يقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، هذا هو المشروع.

    أما أنه يأتي بقراءة عند القبور، أو يجلس عندها للصلاة، أو يتخذها محل للدعاء، يرى أن الدعاء عندها أفضل من غيره، أو أقرب للإجابة، هذا غلط، إنما يدعو لهم فقط وينصرف.

    1.   

    حكم صلاة ركعتين بعد أذان المغرب وقبل الإقامة

    السؤال: يقول: في صلاة المغرب بعض المصلين يصلون ركعتين قبل فرض المغرب، ويقولون: إنها سنة قبلية، والبعض الآخر لا يصلي سنةً قبلية، ويقولون: ليس هناك سنة قبل فرض المغرب، السؤال: هل توجد سنة؟ أو لا؟ وما الحكم فيما قيل، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليس في المغرب سنة قبلية راتبة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء) دل على أنها مشروعة وليست واجبة، إذا كان الإنسان جالس قبل المغرب ثم أذن، يشرع له أن يقوم يصلي ركعتين؛ لهذا الحديث الصحيح، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة) يعني: الأذان والإقامة، فإذا صلى ركعتين فقد امتثل وفعل هذا المشروع، لكن لم تكن راتبة يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هي مشروعة لمن كان في المسجد حين الأذان يقوم ويصلي ركعتين، أو دخل بعد الأذان، يصلي ركعتين تحية المسجد؛ لهذين الحديثين المعروفين نعم. وكان الصحابة يفعلونها أيضاً، كان الصحابة يصلون قبل الصلاة ركعتين، إذا أذن المؤذن قاموا وصلوا ركعتين، والنبي يراهم صلى الله عليه وسلم ولم ينههم عن ذلك، بل أمر بهذا، قال: (صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء).

    1.   

    حكم من أرضعت طفلاً وهي كبيرة السن وليس لها زوج

    السؤال: من المستمع (ر. ش. ع. أبو عيسر ) فيما يبدو، من المنطقة الشرقية بقيق، بعث برسالة، يقول فيها: في أحد الأيام وجدت أمرأة تبلغ من العمر سبعين عاماً طفلاً يتيماً، وأحسنت إليه جزاها الله خيراً، لكن المشكلة أنها أرضعته، وهي كانت أرملة، أي: أن زوجها متوفىً عنها منذ أكثر من عشرين عاماً، إلا أنها أدرت له اللبن بقدرة الله سبحانه وتعالى، وبعد أن كبر وبلغ سن الرشد أراد واحد من أبنائها الكبار أن يزوجه من كريمته، هل يصح الزواج، والحالة هذه؟ علماً بأنا سمعنا أناساً يقولون: إن اللبن لابد أن يكون قد در عن الرجل، وجهونا حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إذا كانت درت عليه لبناً وأرضعته وهو صغير، قبل كمال السنتين، فإنه يكون ولداً لها، ولو كان زوجها قد مات من مدة طويلة، أو مطلقة، إذا درت اللبن؛ فهي مرضعة، وهي والدة، إذا أرضعته خمس رضعات أو أكثر، حال كونه في الحولين، قبل الفطام؛ فإنه يكون ولداً لها وأخاً لأولادها، وليس له أن يتزوج من بنات أولادها؛ لأنه يكون عماً للبنت، أخو أبيها، فهي أمه، وجميع أولادها إخوة لهذا الطفل، إذا كان الرضاع خمس رضعات أو أكثر، حال كون الطفل في الحولين.

    أما إن كان درها ليس لبناً؛ وإنما هو ماء، فلا عبرة به، ولا يعول عليه، لابد أن يكون لبناً، من جنس اللبن المعروف للنساء، وهذا يقع كثيراً، كثير من العجائز إذا أخذت الطفل عطفت عليه ودرت عليه، فيكون ولداً لها بهذا اللبن الجديد الذي درت عليه به، وإن كان زوجها قد مات من دهرٍ طويل، أو كانت مطلقة، حتى ولو كانت لا زوج لها، لم تتزوج، متى درت، فالصحيح أنه يكون ولداً لها، إذا كان في الحولين، وأرضعته خمس رضعات أو أكثر، حال كونه طفلاً صغيراً في الحولين لم يفطم. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، التي لم تتزوج بعد؟

    الشيخ: حتى من لم تتزوج، الصحيح أنه تعمها النصوص: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23].

    المقدم: هل تذكرون حوادث معينة سماحة الشيخ من هذا القبيل؟ امرأة لم تتزوج مثلاً، وأدرت لبناً؟

    الشيخ: نعم، بلغنا.

    1.   

    حكم قضاء الدين بأكثر منه

    السؤال: المستمع عبد الله أحمد من اليمن الشمالي، بعث برسالة يقول فيها: أخذت من والدي كبشاً بمبلغ ستمائة ريال، وقلت له: سوف أعطيك سبعمائة، أو ثمانمائة ريال عوضاً عنها، فهل هذا ربا أم لا؟ وهل الحكم واحد؛ فيما إذا كان الشخص غير والدي، أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا اشتريت سلعةً من أبيك أو غيره بستمائة ريال، أو بأكثر، ثم عند الوفاء زدته؛ لأنك تأخرت عنه، وقدرت له صبره عليك، فلا بأس، أما إن كانت الزيادة طلبها منك وشرطها عليك من أجل التأخير فهذا ربا لا يجوز، قال: ما أسمح عنك إلا أن تزيدني، ما أسمح أنك تتأخر، عجل، قلت: أمهلني وأنا أزيدك، بدل الست، أعطيك سبع، من أجل الإنظار، فهذا لا يجوز، هذا ربا.

    أما عند القضاء أعطيته من نفسك، عن طيب نفس، لا عن شرطٍ بينك وبينه، فهذا لا بأس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن خيار الناس أحسنهم قضاء) والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي أخير مما أخذ عليه الصلاة والسلام.

    والخلاصة أنه إن كان شرطاً فلا يجوز، أما إن كان إحساناً منك؛ لأنه أمهلك، وأنظرك أو لأنه أبوك تحب له الخير، وأردت أن تزيده؛ فلا بأس بذلك.

    1.   

    حكم الطلاق بالثلاث بلفظ واحد

    السؤال: هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ح. ب) سوداني، يعمل في بحرة المجاهدين، طريق مكة القديم، رسالته مطولة بعض الشيء، يقول: قبل أربع سنوات كنت في السودان مع أهلي وزوجتي، وحصل خصام بين زوجتي ووالدتي، وأمرت زوجتي أن تصالح والدتي، وقد رفضت تصالحها، وحلفت عليها، وقلت: إذا لم تذهبي إلى والدتي وتصالحيها؛ أنت طالق ثلاث مرات، وقلتها في دفعةٍ واحدة، وبعد هذا الطلاق لم تذهب هي إلى الوالدة، وطردتها إلى أهلها، وهي بنت عمي، وبعد ثلاثة أيام ذهبت إلى شيخ في القرية، وهو على درجةٍ عاليةٍ من الفقه، وأخبرته بما جرى، قال: هذه الزوجة تعتبر مطلقة طلقةً واحدة على قول جمهور أهل العلم، وقال لي: تعتبر هذه الطلقات واحدة؛ لأنك لم تنو الطلاق أصلاً، أرجو أن توجهوني حيال هذا الموضوع، جزاكم الله خيراً، علماً بأن لي منها طفلين؟

    الجواب: إذا كان الطلاق كما قلت: بلفظ وبكلمة واحدة قلت: أنت طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، فالذي أفتاك بأنها طلقة واحدة مصيب على الراجح، قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة في عهده صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الصديق، وفي أول خلافة عمر رضي الله عنه، قال ابن عباس : (كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد الصديق، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة). فإذا كنت قلت: طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث، فإنها تعتبر واحدة، كما أفتاك هذا الفقيه، وجزاه الله خيراً.

    ولكن ليس المقصود؛ لأنك ما نويت الطلاق، المقصود أنك طلقت بلفظٍ واحد، قلت: طالق بالثلاث، والإنسان إذا صرح بالطلاق، ولو ما نوى، يؤخذ بكلامه، النية إنما هي في الكنايات التي ليست بصريحة، أما إذا صرح الزوج بالطلاق أخذ بكلامه، وحكم عليه بالطلاق على حسب ما صدر منه، ولكن أنت في هذا أيضاً تسأل عن قصدك، هل قصدك تخويفها وحثها على المصالحة مع أمك، ولم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت التخويف، فهذا لا يقع به شيء على الصحيح، ويكفيه كفارة يمين، وله حكم اليمين، في أصح قولي العلماء: وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فمن عجز صام ثلاثة أيام، هذا إذا كان القصد تخويفها وتحذيرها وحثها على المصالحة، أما إن كان قصدك من هذا الطلاق مع التحذير والتخويف إيقاع الطلاق إن لم تذهب إلى أمك؛ فإنه يقع طلقة واحدة كما تقدم، للحديث السابق، والجمهور يرون أنه يقع الثلاث، أكثر العلماء يرى أنه يقع الثلاث، لكن الصواب أنه لا يقع إلا واحدة، إذا كنت أردت إيقاع الطلاق إن لم تصالح أمك وتذهب إليها، ونوصيك بعدم فعل هذا مرةً أخرى، لا تعجل في الطلاق، وإذا طلقت طلق واحدة فقط، قل: طالقة فقط، أو مطلقة فقط، لا تزد على هذا، هذا هو المشروع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم غضب على من طلق بالثلاث، وقال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!) فلا ينبغي، ولا يجوز التطليق بالثلاث، ثم إنه تضييق على نفسك، والله قد وسع عليك، فلا يسوغ لك أن تطلق بالثلاث، بل طلق واحدة، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم صلاة الجمعة لستة أشخاص

    السؤال: مجموعة من الإخوة بعثوا بسؤالٍ يقولون فيه: نحن مجموعة من الأشخاص لا يزيد عددنا عن ستة، ويتعذر علينا حضور صلاة الجمعة؛ لأن أقرب جامع يبعد عنا خمسةً وستين كيلو، فنضطر لصلاة الجمعة ظهراً، فهل علينا حرج في ذلك، نرجو الإفادة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا حرج عليكم في ذلك، والحمد لله، لكن لو صليتم جمعة صح ذلك في أصح قولي العلماء؛ لأن الجمعة تصح بثلاثة فأكثر إذا كنتم مستوطنين، مقيمين في قرية، شتاءً وصيفاً، فإنكم من أهل الجمعة على الصحيح، ولو كنتم ثلاثة، بدلاً من ستة، الصحيح أنها تنعقد الجمعة منكم، وتصح منكم الجمعة، فينبغي أن تقيموها في محلكم هذا إذا كنتم مقيمين مستوطنين في المحل، إقامةً تامة في بناء في بيوت فصلوا جمعةً، هذا هو الأرجح والأولى بكم، أما الماضي فصلاتكم صحيحة والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لكم مستمعي الكرام! وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.