إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (448)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من حلف بالطلاق على شيء يعتقد صحته ثم ظهر له أنه خلاف ما كان يعتقد

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (م. ص. محمود ) مصري يعمل في العراق حين كتب الرسالة، رسالته يقول فيها: أنا أقيم في دولة غير دولتي، وذات يوم وقع خلاف بيني وبين رجل حول مسألة ما، فحلفت بيمين الطلاق بعكس ما يقول الرجل، ولكن فيما بعد ثبت أن الرجل محق، فاحترت في مسألة يمين الطلاق، سألت أحد الأشخاص فقال: طالما أنك بعيد عن زوجتك فلا يقع عليك اليمين، وحيث أن الشك لا يزال يخامرني فإنني أرجو الإفادة من قبلكم. جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    ما دمت تعتقد حين الطلاق أنك مصيب فلا شيء عليك ولا يقع الطلاق، بل هو في حكم اللغو؛ لأن الإنسان إذا حلف على شيء يظنه واقعاً ويعتقد صدق نفسه أو يغلب على ظنه ذلك فإنه لا يقع عليه شيء، فلو قال: والله! لقد قدم فلان، والله! لقد مات فلان، وهو يعتقد صحة ما قال، ثم بان الخطأ فيمينه لا شيء عليه فيها لا كفارة عليه، وهكذا لو قال: علي الطلاق ما صار هذا الشيء أو قال: صار هذا الشيء، يعتقد أنه واقع ما قصد الكذب فإن طلاقه لا يقع، وأنت لا يقع عليك أيها السائل! إذا كنت تعتقد صحة ما قلت.

    1.   

    حكم من طلق زوجته وهي حامل ثم راجعها بعد الوضع

    السؤال: رسالة أخرى في الطلاق المستمع (ط. ر. أحمد ) سوداني مقيم في المملكة بعث برسالة يقول فيها: قبل ثمانية أعوام طلقت زوجتي وكنت في حالة غضب علماً بأنها لم تكن موجودة أمامي، بل كانت في بيت والدها، وكانت يومها حاملاً في الشهر السابع، وقد راجعتها بعد الوضع، وقد سمعت في برنامجكم أن طلاق السنة أن تكون الزوجة في حالة طهر. أرجو إفادتي: هل ما قمت به في السابق يعتبر طلقة أم لا؟ وإذا كان يعتبر طلقة فماذا أفعل وزوجتي معي منذ ثمان سنوات؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت فإنه يقع عليها طلقة واحدة، إذا كان الغضب عادياً لم يشتد كثيراً ولم يغير الشعور فإنه يقع طلقة واحدة، وأما اعتبار كونها طاهراً هذا إذا كانت غير حامل، أما إذا كانت حاملاً فطلاقها يقع، الطلاق يقع وإن كان معها نزيف ما دامت حاملاً، ولو كانت غير طاهرة ولو كانت على جنابة، فالمقصود من الكلام في الطهارة إذا كانت غير حامل، ينبغي للمؤمن أن لا يطلق إلا في طهر لم يجامع فيه، هذا هو المقصود ليست حاملاً ولا آيسة، لا يطلق إلا في طهر لم يجامع فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر على ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض وأمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر ثم ليطلق وهي طاهر أو حامل قبل أن يمسها، يعني: في حال كونها غير حامل، أما إذا وطئها وهي حامل ما يمنع الطلاق ولو وطئها وهي حامل، أو معها نزيف ليس بحيض وهي حامل لأن دم الحامل يسمى نزيفاً ليس بحيض على الصحيح، الحامل لا تحيض، فالمقصود أن طلاق الحامل واقع إذا كان المطلق عاقلاً معه عقله ولو كان معه غضب لم يشتد به حتى يخرجه عن شعوره وعن ضبطه نفسه، وإذا كنت راجعتها قبل أن تضع فرجعتك صحيحة، أما إن كنت راجعتها بعد الوضع فالرجعة غير صحيحة لأنها خرجت من العدة بالوضع، إذا كنت طلقتها في الحمل ثم تركتها ولم تراجعها حتى وضعت فقد راجعتها وهي أجنبية، فبقاؤك معها هذه المدة غلط، وعليك أن تمتنع منها مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك؛ لأنك لم تسأل، وعليك إذا كنت ترغب فيها وهي ترغب فيك تجديد النكاح بعقد جديد ومهر جديد؛ لأنها أجنبية، أما إن كنت راجعتها قبل الوضع وقلت: أنا راجعت زوجتي أو مراجع زوجتي أو ما أشبه ذلك قبل أن تضع الحمل فهي زوجتك وإن كنت ما رددتها للبيت إلا بعد الوضع، إذا كنت أشهدت أو قلت لها راجعتك قبل أن تضع الحمل أو أشهدت على ذلك فرجعتها صحيحة ولو كانت عند أهلها لم ترجعها إلا بعد الوضع، أما إذا كنت ما راجعتها بالكلية بل سكت ولم تقل شيئاً حتى وضعت الحمل فإنها تكون بهذا قد خرجت من العدة ومضى عليها طلقة ولك العود لها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعاً، يعني: بشرط رضاها وبقية الشروط، وعليكما التوبة إلى الله جميعاً من هذا العمل السيء وهو بقاؤها معك وأنت لم تراجعها إلا بعد الوضع، هذا إذا كنت لم تطلقها إلا طلقة واحدة التي أشرت إليها، أما إن كان قبلها طلقتان حرمت بهذه الطلقة الأخيرة، إن كان قبلها طلقتان واقعتان، أما إذا كنت لم تطلقها إلا هذه الطلقة التي وقعت منك وهي حامل فإنها لا تحرم عليك بذلك، ولكن لا تصح الرجعة إلا إذا كانت قبل الوضع، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم التسمية بـ (هدى)

    السؤال: مستمع بعث برسالة يقول أخوكم خليل محمد : لي ثلاثة أسئلة أرجو أن يتفضل سماحة الشيخ بالإجابة عليها، سؤاله الأول يقول: لي ابنة سميتها هدى، وقد سمعت بعض الناس يقولون: إن اسم هدى لم يذكر، فما هي نصيحتكم، هل أغير اسم البنت؟

    الجواب: لا أعلم في هذا بأساً والحمد لله.

    1.   

    حكم من نسي في الصلاة ركعة أو أكثر ولم يذكر إلا بعد السلام

    السؤال: إذا صليت ثلاث ركعات في صلاتي الرباعية، وبعد ثلاث ركعات سلمت وبعد تسليمي تذكرت أني صليت ثلاث فقط، فقمت وأتيت بركعة واحدة، فما حكم صلاتي؟

    الجواب: صلاتك صحيحة وعليك السجود للسهو، عليك أن تسجد سجدتين بعد السلام هذا السنة بعد السلام، صل ركعة تكمل صلاتك ثم تسلم ثم تسجد سجدتين للسهو جبراً لصلاتك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه صلى العصر في بعض الأيام ثلاثاً وسلم ثم نبه فأتى بالركعة الرابعة ثم سلم ثم سجد سجدتين للسهو بعد السلام، كما وقع لك، وهكذا لو سلمت من ثنتين من الرباعية أو من المغرب ثم تذكرت بعد السلام تقوم وتكمل صلاتك ثم تسلم ثم تسجد للسهو، وإذا كنت إماماً ولم ينبهوك فإنهم أيضاً يقومون معك للكمال ثم يسجدوا معك للسهو بعد السلام كما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم النوم بعد صلاة الفجر حتى الشروق

    السؤال: يقول عن نفسه: إني رجل أصلي مع الجماعة في صلاة الفجر، وبعد انتهاء الصلاة أتكئ وأنام حتى طلوع الشمس، هل علي إثم في ذلك؟

    الجواب: لا حرج عليك، لكن الأفضل من هذا أن تشتغل بذكر الله وقراءة القرآن والتسبيح والدعاء حتى تصبح، إذا تيسر لك ذلك هذا هو الأفضل، وأما النوم فلا حرج فيه، لكن كونك تعمر وقتك هذا العظيم أول النهار بالذكر والدعاء هو الأفضل.

    1.   

    حكم من أصابه مرض جراء شربه الخمر جاهلاً حكمها

    السؤال: المستمع صالح عبد الله أحمد بعث برسالة يقول فيها: شرب شخص خمراً ومرض بداء القرحة، ولكنه كان يجهل تحريم الخمر ونتائج تناولها، فهل مرضه هذا ابتلاء من الله، أم أنه غير ابتلاء؟ بمعنى: إن صبر على هذا المرض هل له أجر؟

    الجواب: نعم مثل غيره، هذا مرض قد يكون من أسباب الخمر وقد يكون لأسباب أخرى، والأمراض كفارة للمسلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه)، والمرض من أعظم المصائب فالله يكفر به عن المسلم الخطايا وإن كان عاصياً، وعليه التوبة إلى الله من الخمر والندم والإقلاع والعزم أن لا يعود فيها؛ لأنها أم الخبائث وهي من أكبر الكبائر، فالواجب عليه التوبة من ذلك، وهذا المرض سوف يجعله الله إن شاء الله كفارة له وسبباً لمحو سيئاته، فعليه أن يصبر ويحتسب ويسأل ربه العفو، والأمراض للمسلمين كفارة لهم، ومع الصبر والاحتساب يكون فيه أجر مع الكفارة، وعليه التوبة إلى الله والبدار بذلك والعزم أن لا يعود في هذا الذنب العظيم، ويسأل ربه ويضرع إليه دائماً أن يقيه شره وأن يعافيه من شره، وعليه أن يحذر في المستقبل أن يجالس أهله، لأن المجالسة للخمارين والفساق تجره إلى العودة، فينبغي الحذر، من الله عليه بالشفاء والتوبة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هل نسيان الشخص للسؤال عن تحريم الشيء يعفيه من العقوبة؟

    الشيخ: النسيان ليس باختياره، والله يقول: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] قال الله: قد فعلت) سبحانه كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا نسي أن يسأل عن شيء وقع منه فالنسيان عذر شرعي، لكن ينبغي له أن يجتهد في محاسبة نفسه والنظر في أعماله حتى يسأل عما أشكل عليه، وحتى يتوب من سيئاته، وحتى يؤدي ما أوجب الله عليه ولا يتساهل، المؤمن يجب أن يحذر ويجب أن يعتني ويجب أن يراقب ربه، الله يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، ويقول سبحانه: وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ [العنكبوت:6]، ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، والله يقول سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    فالواجب عليه أن يراقب الله وأن يجاهد نفسه ويحاسبها قبل أن ينزل به الأجل، حتى يعرف ما له وما عليه، حتى يعرف أخطاءه وزلاته فيتوب إلى الله منها، وحتى يعرف تقصيره فيتدارك هذا التقصير، ليس له التغافل والتساهل، بل يجب أن يعتني بأمور دينه غاية العناية، وأن يحاسب نفسه في أيامه ولياليه حتى يعلم أنه أدى ما أوجب الله عليه، وحتى يعلم أنه ترك ما حرم الله عليه، وحتى يبادر بالتوبة مما قد سلف منه من السيئات والخطايا.

    1.   

    حكم من تاب بعد إقامة الحد عليه

    السؤال: السؤال الأخير لأخينا يقول: سارق أراد أن يتوب عن السرقة بعد أن قطعت يده، هل هناك فرصة للتوبة؟

    الجواب: السارق متى قطعت يده فهي كفارة له، فالحد كفارة، فإذا لم يسرق بعد ذلك فالحد كفارة له عن السرقة، وإذا تاب مع الحد فهو خير إلى خير وطهرة إلى طهرة، الله جعل الحدود كفارة، فالمقتول قصاصاً كفارة، والمقتول في حد الزنا بالرجم كفارة، والمقطوع في السرقة كفارة إلا أن يأتي بذنب آخر بعد ذلك فعليه التوبة إلى الله منه، فإذا جمع مع الحد التوبة إلى الله والندم صار خيراً إلى خير ونعمة إلى نعمة.

    1.   

    من أحكام صلاة السفر

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين يقول: أخوكم محمد حسين بدوي مصري يعمل في الأردن، سمعت عن صلاة المسافر وأن عليه القصر في الصلاة، ونحن مسافرون ونقيم، لكن زوجاتنا في بلداننا الأصلية، حدثوني عن صلاة السفر تلك لأني لم أسمع بها من ذي قبل. جزاكم الله خيراً.

    الجواب: صلاة السفر ركعتان في الظهر والعصر والعشاء كما قال الله جل وعلا: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [النساء:101] والضرب: السفر، وقوله سبحانه: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101]، فهذا عند أهل العلم منسوخ وليس بشرط؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قصر وهو آمن، فدل ذلك على أنه ليس بشرط وإنما هو وصف أغلبي أو منسوخ كما قال جماعة من أهل العلم، وليس بواجب، القصر مستحب فلو صلى أربعاً وهو مسافر فصلاته صحيحة كما صلى عثمان الخليفة الراشد بالمسلمين في آخر حياته في حجاته صلى تماماً فلا حرج في ذلك، ولكن القصر أفضل، فإذا كان مسافراً فإنه يصلي ثنتين حال سفره، وهكذا لو مر ببلاد وأقام فيها يوماً أو يومين أو ثلاثاً أو أربع قصر أيضاً، فإن عزم على إقامة في البلد أكثر من أربعة أيام فإنه يتم عند جمهور أهل العلم وأكثرهم، أما إذا أقام إقامة لا يعرف متى تنتهي، مر بالبلد وله حاجة، يلتمس إنسان له حاجة عنده أو له خصومة ما يدري متى تنتهي أو له ضالة ينشدها أو لقطة ينشدها ما يدري متى يجدها فإنه يقصر ولو طالت مدته ما دام لا يدري متى ينتهي، أما إذا عزم على إقامة معلومة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر، فإن عزم على إقامة معلومة أكثر من أربعة أيام فإنه يتم عند أكثر أهل العلم.

    1.   

    حكم الزواج من امرأة لا تصلي

    السؤال: هل يجوز أن يعقد العقد على زوجة لا تصلي؟

    الجواب: إذا كان الزوج يصلي فليس له أن يعقد عليها حتى تتوب إلى الله، أما إذا كان لا يصلي فهو من جنسها، لكن إذا كان يصلي وهي لا تصلي فليس له العقد عليها حتى تتوب، هكذا إذا كان لا يصلي وهي تصلي ليس لها أن تزوجه حتى يتوب إلى الله ويصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر عند المحققين من أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، ولأدلة أخرى من الكتاب والسنة تدل على كفر تارك الصلاة، فمن تركها من الرجال والنساء وإن لم يجحد وجوبها كفر في أصح قولي العلماء، لكن إن جحد وجوبها أو استهزأ بها كفر عند الجميع نعوذ بالله، إذا قال: ما هي بواجبة أو استهزأ بها وسخر منها أو من أهلها إنكاراً لها واستهزاءً بها كفر نسأل الله العافية عند جميع العلماء؛ لأن الله يقول سبحانه: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66]، ولأنه إذا جحد وجوبها فقد كذب الله ورسوله فيكون كافراً نسأل الله العافية، وهكذا لو جحد وجوب الزكاة أو جحد وجوب صوم رمضان أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة أو استهزأ بذلك كفر عند جميع المسلمين، وهكذا لو جحد تحريم الزنا قال: الزنا حلال أو الخمر حلال وهو مثله لا يجهل ذلك أو علم وبين ثم أصر على جحد تحريم الزنا أو جحد تحريم الخمر يكون كافراً نسأل الله العافية، والحاصل أن كل من أنكر ما أوجب الله مما هو معلوم عند الجميع كالصلاة والصوم ونحو ذلك أو أنكر تحريم ما حرمه الله مما هو معلوم عند جميع أهل العلم معلوم بالنصوص كالزنا والخمر فإن هذا يكون كافراً عند جميع العلماء نسأل الله العافية، ومثل ذلك من ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها فهو كافر في أصح قولي العلماء؛ لأن الصلاة أمرها عظيم ليست من جنس غيرها من الواجبات، بل هي أعظم الواجبات وأهمها بعد الشهادتين، فتركها والتساهل بها ليس من جنس غيرها، بل يكون صاحب ذلك كافراً نسأل الله العافية، من الرجال والنساء.

    1.   

    حكم الزواج من كتابية

    السؤال: جزاكم الله خيراً، حدثوني لو تكرمتم عن حكم الزواج بالمسيحية؟

    الجواب: يجوز للمسلم أن ينكح المسيحية واليهودية إذا كانت محصنة غير معروفة بالسفاح بالزنا، قال سبحانه: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ [المائدة:5]، فإذا تزوجها وهي محصنة غير مسافحة معروفة بالستر وعدم الزنا فإنه يجوز له أن ينكحها مسلم، لكن تركها أفضل، والحرص على المسلمة أسلم له ولذريته، ولأنها قد تجره إلى الكفر أو تجر ذريته، فالأولى بالمؤمن أن لا ينكح الكتابية وأن يعدل عنها إلى المسلمة احتياطاً لدينه وخوفاً على نفسه وذريته، نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    الأذكار المشروعة في سجود التلاوة والسهو والشكر

    السؤال: نعود في هذه الحلقة أيضاً إلى رسالة الأخت نالة العسيري الطائف، عرضنا بعض أسئلتها في حلقات مضت وفي هذه الحلقة تسأل وتقول: ماذا يقول المصلي في سجود السهو؟

    الجواب: يقول مثلما يقول في سجود الصلاة، المصلي في سجود السهو وسجود التلاوة مثلما يقول في سجود الصلاة، يقول: سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى ويدعو ربه بما تيسر، ويقول أيضاً: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين، يقول هذا في سجود الصلاة وسجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ...) وحكم الترتيب في كفارة اليمين

    السؤال: فسروا لنا قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89] الآية، وهل كفارة اليمين يجب أن تكون بالترتيب؟

    الجواب: الآية الكريمة فسرها أهل العلم وبينوا معناها وهي قوله سبحانه في سورة المائدة: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89]، وفي سورة البقرة: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225]، فما عقد عليه القلب وكسبه القلب فالعبد مؤاخذ به من الأيمان، وكفارتها كما بين الله في سورة المائدة: إِِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المائدة:89] هذه مخيرة ليس بها ترتيب، إن شاء كفر بالإطعام وإن شاء كفر بالكسوة وإن شاء كفر بالعتق هو مخير؛ لأنها أتى (بأو) سبحانه وتعالى وأو للتخيير، فإن عجز عن الثلاث فإنه يصوم ثلاثة أيام، إذا عجز عن الإطعام والكسوة والعتق فإنه يصوم ثلاثة أيام والأفضل أن تكون متتابعة، وهذا إذا كان عامداً لليمين قاصداً لها كاسباً لها، أما إذا مرت على لسانه من غير قصد ولا تعمد لليمين فليس عليه فيها شيء تعتبر لغواً، أو حلف يظن أنه صادق يعتقد أنه صادق، قال: والله! ما فعلت كذا، والله! لأفعلن كذا، والله لقد فعلت كذا، قال: والله! لقد فعلت كذا يظن أنه فعله يعتقد أنه فعله ثم بان أنه لم يفعل فليس عليه شيء، أو والله لقد رأيت فلاناً يعتقد أنه رآه ثم تبين أنه غيره فلا شيء عليه على الصحيح وهذا من لغو اليمين؛ لأنه ما قصد الكذب وإنما حلف يقصد صدق نفسه يعتقد أنه صادق، فهو داخل في اليمين اللاغية.

    1.   

    حكم مؤاكلة الكتابي ومعاشرته

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين ضمنها مجموعة من الأسئلة، يقول: نحن الحمد لله مسلمون ولدينا أخ مسيحي، هل يجوز الأكل والشرب معه، أو لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: المسيحي ليس أخاً لك إذا كنت مسلماً إلا إذا كان أخاً لك من النسب، الكافر ليس أخاً لك، يقول الله جل وعلا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم)، فالمسلم هو أخو المسلم وليس أخاً للكافر وإن كان من نسبه ليس أخاً له في الدين سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً أو شيوعياً أو قاديانياً أو وثنياً كل هؤلاء كفرة ليسوا إخوة لنا، بل بيننا وبينهم البغضاء والعداوة، وإن أحسنا إليهم إذا كانوا فقراء ليسوا محاربين لا مانع أن نحسن إليهم، إذا كانوا أهل ذمة أو مستأمنين نحسن إليهم لفقرهم وندعوهم إلى الإسلام لا بأس، لكن ليسوا إخوة لنا وليسوا أحباباً لنا، بل نبغضهم في الله حتى يهتدوا، ومع هذا نحسن إليهم وندعوهم إلى الله ونسأل الله لهم الهداية، كل هذا مطلوب، أما إذا كانوا حرباً لنا بيننا وبينهم القتال ليس بيننا وبينهم ذمة ولا أمان فهؤلاء نبغضهم في الله ونقاتلهم ولا نعطيهم شيئاً ولا نساعدهم على المسلمين، بل نبغضهم في الله ونحاربهم ونقطع الصلة بيننا وبينهم ولا نساعدهم بشيء أصلاً، بل إعانتهم على المسلمين كفر وردة نسأل الله العافية، وهذا المسيحي لا تتخذه صاحباً ولا تؤاكله ولا..، لكن إذا بليت به ساكن معك أو ضيف لا مانع أن تأكل معه، لكن لا تتخذه صاحباً ولا بطانة، بل تتخذه عدواً وبغيضاً في الله عز وجل حتى يهتدي، وأما مواكلته العارضة بسبب الضيافة أو بسبب أنه نزل معك في محل السكن لعارض فإنك تأكل معه إذا دعت الحاجة، ولكن تسعى في الخلاص من صحبته ومساكنته لئلا يجرك إلى بلائه ولئلا تساهل فيما أوجب الله عليك من شأنه، والله المستعان.

    1.   

    حكم الصلاة خلف إمام ثيابه ملوثة بالدم

    السؤال: يقول أيضاً: هل تجوز الصلاة مع أخينا الجزار وثيابه ملوثة بالدم وهو إمام؟

    الجواب: ليس له أن يصلي في الثياب الملوثة بالدم ولا يكون إماماً، الجزار عليه أن يتخذ للصلاة ثياباً طاهرة أو يغسل ما أصابه من الدم قبل أن يصلي، سواءٌ كان إماماً أو منفرداً أو مأموماً، ليس له أن يصلي بالناس ولا أن يصلي وحده وفيه النجاسة، وليس لك أن تصلي خلفه، بل يجب أن تنكر عليه وأن تعلمه حتى يطهر ثيابه أو يتخذ للصلاة ثياباً نظيفة، أما ما دامت ثيابه نجسة فإنها لا تصح صلاته، بل يجب أن يطهرها أو يتخذ ثياباً نظيفة للصلاة، هذا هو الواجب عليه وعلى كل من أصابته النجاسة إلا إذا وقع في وقت ليس عنده قدرة على غسلها في مكان في البر مثلاً ما عنده ماء ويخشى أن تفوته الصلاة فإنه يصلي على حسب حاله ولو في الثوب النجس وصلاته صحيحة حتى يجد ماءً يغسل هذا الثوب أو يجد ثوباً بدله حتى يزيله ما دام مضطراً ليس عنده إلا هذا الثوب الواحد وهو في البرية أو سجين ما تيسر له أن يعطيه أحداً ثوباً طاهراً ولم يستطع غسله فالله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] يصلي حتى يجعل الله فرجاً ومخرجاً، فإذا قدر على إبداله أو تغسيله وجب عليه ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.