إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (420)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم دفن الميت في المقبرة المشيدة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع ياسر محمد العسكري مقيم في المملكة، أخونا يقول: أجيبوني لو تكرمتم عن حكم الذي يدفنه أهله في القبور المشيدة وهو غير راضٍ، مع العلم أنه لا يوجد في تلك البلد التي هي بلدته سوى القبور المشيدة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن الله جل وعلا شرع لعباده في الدفن أن يدفن المؤمن في القبر في الأرض، كما قال تعالى: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ [طه:55]، وقال تعالى: ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس:21]، فيحفر له نحو نصف القامة إلى ما يقارب ذلك، ويجعل له اللحد في جهة القبلة ويوضع في اللحد ويصف عليه اللبن ويطين حتى لا يصل إليه التراب، ثم يدفن ويرفع القبر قدر شبر تقريباً من تراب القبر، ولا يجوز البناء عليه لا قبة ولا مسجداً ولا غير ذلك، ولا يجوز تجصيصه، ولا الكتابة عليه، ولا الزيادة عليه من غير ترابه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم في الصحيح، وروى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه)، وهذا صريح في أنه لا يجوز تجصيصه ولا البناء عليه ولا القعود عليه، لكن إذا دفن الإنسان في قبر عليه بناء فالإثم على من فعل لا عليه هو إذا كان لم يأذن ولم يرض، إذا دفنه أهله في قبر مشيد، يعني قد بني عليه أو جصص عليه يكون الإثم على من فعل، أما هو فلا إثم عليه إذا كان لم يرض ولم يأذن وعليه أن يوصي بأن يدفن في المقابر السليمة، عليه أن يوصي وأن يجتهد أن يدفن في القبور السليمة البعيدة عن البناء عليها، هذا هو الواجب عليه أن يوصي أهله وقراباته ويحذرهم.

    1.   

    حكم التلفظ بالنية في الصلاة

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من الجمهورية العربية السورية باعثها المستمع عمر مرعي ، الأخ عمر له جمع من الأسئلة في أحدها يسأل سماحتكم عن التلفظ بالنية، فمثلاً إذا أراد أن يصلي سنة الصبح أن يقول: نويت أن أصلي سنة الصبح أو نويت أن أصلي فرض كذا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: التلفظ بالنية ليس له أصل في الشرع، بل هو بدعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتلفظ بالنية ولا أصحابه، النية محلها القلب، تنوي بقلبك الصلاة.. الصيام.. الوضوء وغير ذلك، ويكفي القلب والحمد لله، ولا حاجة إلى أن تقول: نويت أن أصلي كذا، أو نويت أن أتوضأ أو أن أطوف أن أصوم لأن النية محلها القلب.

    1.   

    فضل قراءة سورة الإخلاص

    السؤال: يسأل سماحتكم شيخ عبد العزيز فيقول: هل صحيح أن من قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات يعتبر وكأنه ختم المصحف؟

    الجواب: نعم تعدل ثلث القرآن، هذه السورة العظيمة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تعدل ثلث القرآن، إذا كررها ثلاثاً كان بمثابة من ختم القرآن، فينبغي الإكثار من قراءتها، لكن لا نهجر بقية القرآن، نجتهد في قراءة القرآن كله حتى يحرز الأجر أكثر، من أوله إلى آخره ويكرر ذلك، وإذا قرأ قل هو الله أحد أربع مرات ثلاث مرات لهذا الخير العظيم فهذا كله طيب، ولكن لا يمنعه ذلك من قراءة كتاب الله كله، بل هو مأمور بقراءة كتاب الله، النبي عليه السلام قال: (اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة) ويقول: (من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) الحديث، ويقول صلى الله عليه وسلم: (يدعى بالقرآن يوم القيامة وبأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غيايتان أو قال: فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما)، فأنت يا عبد الله لك أجر عظيم في قراءة القرآن الكريم من جهة الأجر العظيم، ومن جهة يكون حجة لك يوم القيامة، لأن القرآن حجة لك أو عليك، حجة لك إذا عملت به وأطعت الله بما فيه من الأوامر وترك النواهي، وحجة عليك إذا لم تعمل به ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    1.   

    الكتب التي ينصح بها من أراد الاستزادة في أمور دينه ودنياه

    السؤال: يقول: سماحة الشيخ! أرجو أن توجهوني إلى بعض الكتب التي أقرؤها كيما أستفيد منها وتفيدني في أمور ديني ودنياي؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: أنصحك بالعناية بكتاب الله القرآن فهو أعظم كتاب وأشرف كتاب وأصدق كتاب، فأوصيك وجميع المسلمين من الرجال والنساء بالعناية بالقرآن والإكثار من تلاوته وتدبر معانيه، والسؤال عما أشكل عليك، قال الله عز وجل: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29]، وقال صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، فنوصي جميع إخواني المسلمين بالعناية بالقرآن، تلاوة وتدبراً وعملاً به، إذ المقصود العمل، والتلاوة والتدبر وسيلة للعمل والمقصود هو العمل، فنوصي الجميع بالإكثار من تلاوته بالتدبر والتعقل والعمل والسؤال عما أشكل عليك من أهل العلم، ومراجعة كتب التفسير المعروفة الطيبة إذا كنت تستطيع ذلك مثل تفسير ابن جرير والبغوي وابن كثير والشوكاني، كلها كتب مفيدة.

    ومن الكتب النافعة: الصحيحان البخاري ومسلم إذا كنت تستطيع ذلك عندك علم، عندك بصيرة، ومن الكتب المفيدة أيضاً كتب أهل السنة فإن فيها الخير الكثير، مثل موطأ مالك رحمه الله والسنن الأربع، كل هذه كتب أهل السنة.

    كذلك كتب أهل العلم المعروفين بالخير والعلم النافع، مثل المغني لـابن قدامة رحمه الله، والمقنع له أيضاً، شرح المهذب للنووي، والروضة للنووي، كتب مفيدة.. بداية المجتهد لـابن رشد وما أشبه ذلك من الكتب المفيدة، ومن كتب العقيدة، كتب السلف أيضاً منها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فهي كتب مفيدة كالحموية والتدمرية والواسطية، كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مفيدة، مثل كتاب التوحيد، كشف الشبهات، ثلاثة الأصول، وهكذا شرح التوحيد لحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وحفيده الثاني الشيخ سليمان بن عبد الله، وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن، وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان ، هذه كتب عظيمة ومفيدة، فنوصي العناية بها.

    1.   

    حكم من نذر أن يصلي لله إذا حصل مراده

    السؤال: أخيراً يسأل سماحتكم عن النذر، يقول: هل يجوز أن ينذر الإنسان بأنه إذا حصل له ما هو كذا وكذا أن يصلي عشراً أو عشرين ركعة أو أكثر أو أقل جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: النذر منهي عنه، لا ينبغي النذر، ولكن متى رزقه الله خيراً شكر الله بطاعته بالصلاة وغيرها، وأما النذر فمنهي عنه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل) متفق على صحته.

    فالمؤمن ينبغي له ترك النذر، لكن إن نذر طاعة وجب عليه الوفاء، لأن الله أثنى على الموفين بالطاعات، فقال سبحانه: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) خرجه البخاري رحمه الله في صحيحه، فإذا نذر أن يصلي كذا وكذا، أو يصوم الإثنين والخميس، أو إذا رزقه الله ولداً تصدق بكذا، أو إذا تزوج تصدق بكذا يوفي بنذره إذا كان طاعة لله مثلما ذكر، أما نذر المعاصي لا يجوز، لو قال: نذر لله عليه أنه يشرب الخمر أو يسرق أو يزني فهذا نذر منكر لا يجوز له الوفاء به، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، وعليه كفارة يمين في أصح قولي العلماء عن هذا النذر الخبيث.

    أما النذر المباح فهو مخير إن شاء فعله وإن شاء كفر عنه، مثل لو قال: نذر لله أني آكل من هذا الطعام، نذر لله أني أبيت في هذا البيت، أو أسافر اليوم، فهو مخير، إن شاء أوفى وإن شاء كفر عن يمينه كفارة النذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كفارة النذر كفارة اليمين).

    1.   

    قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من المملكة الأردنية الهاشمية وباعثها المستمع السيد العجيل ، أخونا يسأل ويقول: هناك قول للرسول صلى الله عليه وسلم معناه: (من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة جعل الله له نوراً ما بين الجمعتين)، فهل أقرؤها بعد صلاة العشاء أم بعد صلاة الفجر؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الحديث المذكور ضعيف، وإنما الوارد في نهار يوم الجمعة وهو ضعيف أيضاً؛ لأن النبي ما كان يفعل ذلك، فإذا قرأها نهاراً يوم الجمعة فحسن.

    1.   

    فضل قراءة سورة تبارك كل ليلة

    السؤال: هل أقرأ سورة تبارك قبل النوم كل ليلة، وهل ينجي الله بها من فعل ذلك من عذاب القبر؟

    الجواب: سورة تبارك لها شأن عظيم، وإذا قرأها فقد جاء فيها حديث يدل على فضلها وأنها تشهد لصاحبها يوم القيامة، لكن إنما تنفعه قراءتها وقراءة القرآن إذا عمل بذلك، أما إذا قرأها ولم يعمل فلا تنفعه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (القرآن حجة لك أو عليك) حجة لك إن عملت به وحجة عليك إذا لم تعمل به، فإذا قرأ القرآن أو قرأ سورة الكهف أو تبارك وهو مضيع لأمر الله ومرتكب لمعاصي الله فهو على خطر عظيم، فلا يكون القرآن حجة له بل يكون حجة عليه فيما أضاع.

    فالواجب على المؤمن أن يجتهد في طاعة الله ورسوله، مع فعل الأسباب، مع فعل ما شرعه الله من قراءة القرآن، مع المسارعة إلى الخيرات والنوافل، لكنه يجتهد في أداء الواجب وترك المعصية حتى يسلم من غضب الله.

    1.   

    الشعور بالسهو والشك في كل صلاة

    السؤال: يقول: عند كل صلاة أحس أنني أسهو في صلاتي وأشك أنها أديت كما ينبغي، فبماذا توجهونني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نوصيك بالتعوذ بالله من الشيطان والحذر من الوساوس والإقبال على الصلاة، وأن تحضر فيها بقلبك تجتهد ولا تلتفت إلى الشيطان.

    الوساوس التي تقول لك: ما كملت ما أتممت؛ هذا من الشيطان، اتركها، واجزم أنك كملتها والحمد لله، وعليك بالاستعاذة بالله من الشيطان ولو في الصلاة، إذا كثرت عليك الوساوس انفث عن يسارك ثلاث مرات، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات يمنعك الله منه.

    النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بعض الصحابة لما قال له: إن الشيطان لبس عليه صلاته أوصاه بأن يستعيذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، ينفث عن يساره في الصلاة ويستعيذ بالله منه ثلاث مرات، قال الصحابي رضي الله عنه وهو عثمان بن أبي العاص الثقفي : (فعلت هذا فأذهب الله عني ما أجد)، المقصود أن الإنسان يتعوذ بالله من الشيطان عند وجود الوساوس، ولو بالنفث عن يساره ثلاث مرات، يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات؛ لأن هذا عمل شرعي يتقى به شر الشيطان.

    المقدم: يفعل ذلك حتى ولو كان في أثناء الصلاة؟

    الشيخ: ولو في الصلاة.

    1.   

    الاستمرار في قراءة القرآن لمن يخطئ فيه

    السؤال: يقول: الحمد لله أنني أقرأ القرآن، وأقرأ كل ليلة ما تيسر لي، إلا أن عندي بعض الأخطاء، هل أستمر في القراءة، أو بماذا توجهونني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نوصيك بالاستمرار في القراءة ليلاً ونهاراً والاجتهاد، وأن تقرأ على من هو أعرف وأعلم منك حتى يعلمك وحتى يرشدك إلى ما تخطئ فيه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران)، فأنت على خير فاصبر واجتهد في العناية بالقرآن وبقراءته على من هو أعلم منك حتى تستفيد وحتى تزول منك بعض الأخطاء.

    1.   

    حكم إسبال الثياب لغير قصد الخيلاء

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع السيد إبراهيم الأحمد ، يسأل جمعاً من الأسئلة، من بينها سؤال يقول: ما حكم إسبال الملابس لغير الخيلاء؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: حكم الإسبال للخيلاء محرم بلا شك عند جميع العلماء إذا كان للخيلاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، فهو وعيد عظيم.

    أما إذا كان لغير الخيلاء بل للعادة أو تساهل فهذا فسق عند أهل العلم، منهم من يقول: إنه مكروه، ومنهم من يقول: إنه محرم ووسيلة للخيلاء.

    والصواب أنه محرم وإن لم يقصد الخيلاء لأنه إسراف وتعريض لملابسه للنجاسة، ولأنه وسيلة للخيلاء، والأحاديث في النهي عن هذا عامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) رواه البخاري في الصحيح، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم في الصحيح، وهذا يفيد الحذر من الإسبال مطلقاً ولو ما قصد الخيلاء فإن هذا وسيلة للخيلاء ووسيلة لأن يظن به الخيلاء أيضاً، ووسيلة إلى توسيخ ثيابه وتنجيسها، ثم فيه نوع من الإسراف والتبذير.

    فالواجب الحذر من ذلك وهذا في حق الرجال، أما المرأة فإنها ترخي ثيابها حتى تستر أقدامها، لأنها عورة.

    1.   

    صفة الحجاب الشرعي للمرأة

    السؤال: بعد هذا يسأل سماحتكم فيقول: ما هو الحجاب الشرعي جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: المرأة كلها عورة، فالحجاب الشرعي أن تستر بدنها كله عن الأجنبي، ومن ذلك الوجه واليدان، أما المحرم فلا بأس أن يرى وجهها ويديها ورأسها، لكن إذا احتشمت ولم ير محرمها إلا الوجه واليدين يكون هذا أحسن وأكمل، أما الأجنبي فالواجب التستر عنه؛ لقول الله عز وجل: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، فلم يستثن شيئاً، قال سبحانه:

    وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] قال ابن مسعود وجماعة: يعني الملابس، ثم قال بعدها: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ [النور:31]، والوجه من الزينة واليدان من الزينة.

    1.   

    أذان الفجر الذي يقال فيه الصلاة خير من النوم

    السؤال: بعد هذا رسالة بعث بها الأخ المستمع إبراهيم الأحمر يقول: أخبروني عن هذه الجملة في الأذان وهي: (الصلاة خير من النوم) هل هي في الأذان الأول أم في الأذان الثاني؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذه الجملة في الأذان الثاني عند طلوع الفجر كما بينته عائشة رضي الله عنها، وجاء ذلك في عدة أحاديث ويسمى الأذان الأول والإقامة هي الأذان الثاني، أما الأول الذي يؤذن به بعض الناس في آخر الليل فهذا لتنبيه القائم وإيقاظ النائم كما في الحديث الصحيح في حديث بلال أمره صلى الله عليه وسلم أن يؤذن بليل: (إن بلال يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، فإن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويعلم قائمكم) يعني: قرب الفجر حتى يستعد للفجر.

    1.   

    حكم الصلاة بجوار القبور

    السؤال: يقول: نصلي مع جماعة قبوريين يعتقدون في الأموات بأن لهم صلاحية الضر والنفع والبركة، والمكان الذي نصلي فيه توجد به قباب مدفون فيها عدد كثير من الناس، من هؤلاء الذين يسمونهم بالصالحين والأولياء، ومكان المصلى لا يبعد شيئاً عن المكان الذي نصلي فيه، فهل الصلاة في هذا المكان جائزة، وهل هذا المكان من حرم المقابر لوجود هذه القبور داخل القباب بالقرب منه أو لصيقة بالمكان، والمسجد أيضاً في نفس المكان، هل يعتبر من حرم المقابر، وهل الصلاة فيه جائزة ولا يوجد مسجد آخر في القرية إلا هذا المسجد أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: هذا المكان لا يصلى فيه نعوذ بالله، المقابر الصلاة فيها باطلة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)، وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه، وقال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته.

    فلا يجوز الصلاة في هذا المكان الذي فيه القبور، ولا بناء المسجد فيها ولا بينها، بل يجب أن تكون المساجد في محلات بعيدة عن القبور، لا تكن في ضمن مقبرة، بل بعيدة عن القبر أمامها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وأن تفصل عنها المقبرة.

    فلا يجوز الصلاة في المقبرة ولا بناء المسجد فيها، كل هذا منكر وباطل ومن وسائل الشرك، نسأل الله العافية، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم هذا من الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم.

    فيجب على المسلم أن يحذر هذا، يجب على من يأتي القبور لهذا الأمر أن يتوب إلى الله، لأن هذا هو الشرك الأكبر وهذا عمل الجاهلية، دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم والذبح لهم هذا هو من دين المشركين الذين قال فيهم سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]، وقال فيهم سبحانه: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23] لشركهم وكفرهم نسأل الله العافية.

    فالواجب على جميع المسلمين في كل مكان أن تكون مساجدهم بعيدة عن القبور، وألا يصلوا في القبور، ولا يجلسوا عليها، ولا يبنوا عليها، بل تكون مكشوفة ليس عليها بناء، ولا يصلى حولها، ولا يبنى عليها مسجد، كل هذا منكر أنكره النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منه.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً: تنصحون من عندهم مسجد كهذا المسجد بهجره أو هدمه سماحة الشيخ؟!

    الشيخ: نعم، يجب هدمه وإزالته، وأن تقام المساجد في محلات بعيدة عن القبور ليس لها صلة بالقبور.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، قد يتكلف الناس في بناء المساجد وحينئذ يكون هذا عائقاً، فبماذا تنصحون الناس حول هذا الموضوع جزاكم الله خيرا؟

    الشيخ: يصلون في محل بعيد عن المقابر يتخيرون أرضاً يصلون فيها ولو في خيام حتى يعينهم الله على البناء، المقصود أن يصلوا في أرض طاهرة طيبة ليس فيها مقبرة حتى يعينهم الله على البناء، وإذا جعلوا فوقها خيمة أو شيئاً من الجريد وسعف النخل حتى يقدرهم الله على البناء كله طيب.

    المقدم: وهذا أفضل من مسجد فيه قبور؟

    الشيخ: ما هو بأفضل، هذا هو الواجب، المسجد الذي فيه قبور هذا باطل ومنكر لا يجوز.

    المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحة الشيخ وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.