إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (84)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للصلاة شروط صحة وشروط وجوب، أما شروط الوجوب فالإسلام والعقل والبلوغ ودخول الوقت ونقاء المرأة من دمي الحيض والنفاس، وأما شروط صحتها فالطهارة من الحدث الأكبر والأصغر وستر العورة واستقبال القبلة، ومن لم يتوفر فيه شرط من هذه الشروط فإن صلاته باطلة وغير مقبولة، وعليه أن يؤديها كما أمره الله بشروطها وأركانها وواجباتها، وتكون هيئتها على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    أهمية الصلاة في حياة المسلم

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات، إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية عقيدة وأدباً وخلقاً وعبادات وأحكاماً، وقد انتهى بنا الدرس إلى المادة الثالثة وهي في شروط الصلاة.

    أولاً: عرفنا أن الصلاة فريضة الله عز وجل على كل مؤمن ومؤمنة، وأن من تركها يكفر والعياذ بالله، إذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ).

    وصلاة الفرائض المعروفة، وهي خمس: الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهناك سنن مؤكدة، وسنن هي نوافل، وقد درسنا هذا في الدرس السابق.

    والآن نتكلم في شروط الصلاة، للصلاة شروط صحة لا تصح إلا إذا توفرت.

    أهمية الصلاة في تزكية النفس

    والذي ينبغي أن نلفت النظر إليه: أن الصلاة أكبر عامل لتزكية النفس وتطهيرها، وهي لا تثمر هذه الثمرة إلا إذا أديت على الوجه المطلوب، كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فمن نقص منها أو زاد فيها لا تنفعه، فمن قدم أو أخر وعبث فيها لا تنفعه، ومن أداها غير مستوفاة الأركان والشروط لا تنفعه، ولا ننس قول الله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت:45]. ومن ثم فانظر إلى أهل القرية أو الحي فمن وجدته منتهياً عن الفحشاء والمنكر فاعلم أنه يقيم الصلاة، وأن صلاته صحيحة، ومن وجدته يقارف الذنوب ويرتكب المعاصي فاعلم يقيناً أن صلاته ليست صحيحة، بل باطلة، لم تثمر؛ لقول الله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45].

    ومن هنا ينبغي أن نعرف شروطها وأركانها وواجباتها وسننها؛ من أجل أن نؤديها أداءً صحيحاً، ننتفع به في تزكية أنفسنا وتطهير أرواحنا.

    مصيرنا يوم القيامة متوقف على تزكية النفس وطهارتها، فمن بعث ونفسه زكية طاهرة أدخله الله الجنان، ومن بعث ونفسه خبيثة منتنة أدخله النيران، ولا ننس حكم الله في سورة وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس:1] إذ قال تعالى بعد أيمان أقسم بها قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9] أي: نفسه، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [ الشمس:10 ] أي: نفسه.

    والنفس تزكو وتطيب وتطهر بهذه العبادات التي تعبدنا الله بها إذا أديناها لوجه الله خالصة، وعلى الوجه الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النفس البشرية تخبث وتنتن وتتعفن باقتراف هذه الذنوب والآثام من الكذب إلى الزنا إلى السرقة إلى الشرك والباطل.

    فهيا نجاهد أنفسنا حتى نعبد الله عبادة تزكي أنفسنا، ونحافظ على تلك التزكية، فلا نلوثها ولا نخبثها بالكلمة المحرمة أو بالنظرة المحرمة.

    1.   

    شروط الصلاة

    [ المادة الثالثة: في شروط الصلاة: ] وشروط الصلاة بعضها لوجوب الصلاة، وهي بذلك الشرط تجب، وإذا انعدم الشرط لا تجب عليه. وثانياً: شروط لصحة الصلاة، إن عملتها صحت الصلاة، وإن لم يتوفر الشرط بطلت الصلاة، فالشروط إذاً نوعان: شروط صحة، وشروط وجوب، والآن مع شروط الوجوب.

    1.   

    شروط وجوب الصلاة

    قال: [ أولاً: شروط وجوبها، وهي: ]

    الشرط الأول: الإسلام

    [ أولاً: الإسلام، فلا تجب على كافر ] فالإسلام به تجب الصلاة على المسلم، والكافر غير المسلم لا تجب عليه الصلاة، ولا تصح منه ولا تقبل، فلابد من الإسلام، فغير المسلم من يهودي أو مجوسي أو شيوعي أو كافر لا تأمره بالصلاة؛ لأنها لا تجب عليه؛ إذ لا تصح منه ولا تقبل، ولا تزكي نفسه؛ لأنه كافر [ إذ تقدم الشهادتين شرط في الأمر بالصلاة ] وتقدم الشهادتين أي: سبقهما بأن يقول أولاً: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فإذا قالهما في صدق فإنه يصلي وتجب عليه الصلاة وتنفعه، وأما قبل أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلا تصح للكافر صلاة ولا صيام ولا عبادة أبداً؛ و[ ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت ) ] أي: أمرني ربي [ ( أن أقاتل الناس ) ] بالسلاح [ ( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ) ] فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة:73]، الآيات. وقوله: ( أمرت) أي: أمرني ربي أن أقاتل الناس، ولم يقل: أن أقتل الناس، بل أقاتلهم حتى يستسلموا وينقادوا، ( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ). وخلفاء محمد صلى الله عليه وسلم من أمته هذه مهمتهم، يقاتلون الأبيض والأصفر من البشر حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، حتى يدخلوا في الإسلام وفي رحمة الله. وإذا لم يقم بهذا الواجب خلفاء محمد صلى الله عليه وسلم وعلماء أمته فمن يقوم بهذا؟ وستبقى البشرية تأكلها النار، وتعيش في الخبث والشر والفساد، ولا تجد من ينقذها، ولن ينقذها إلا المسلمون، ولكنهم مع الأسف ضلوا وانحرفوا وزاغوا وهبطوا، ولم يعودوا أهلاً لينقذوا البشرية، فليبدءوا بأنفسهم [ ولقوله ] صلى الله عليه وسلم [ لـمعاذ ] بن جبل رضي الله عنه وقد بعث به إلى اليمن ليبلغ دعوة الله، قال له: [ ( فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن أطاعوا لك بذلك ) ] وشهدوا [ ( فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) ] فالصلاة لا تصح من كافر أبداً، ولا مشرك ولا شيوعي ولا زنديق، ولا تصح إلا من عبد شهد شهادة علم وحق أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبذلك يغتسل ويتوضأ ويصلي.

    الشرط الثاني: العقل

    [ ثانياً ] أي: الشرط الثاني الذي به تجب الصلاة، فإن انعدم لا تجب الصلاة، ألا وهو: [ العقل، فلا تجب الصلاة على مجنون ] فاقد العقل لا يعي ولا يفهم، فهو غير مكلف بالعبادة، ولا تجب عليه العبادة؛ إذ العقل لابد منه، فإن فقده سقط التكليف عنه [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم عن ثلاثة ) ] من الناس [ ( عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل ) ] فلنحفظ هذا الحديث، ونعود به إلى بيوتنا ككنز من ذهب أو فضة، وهو والله خير من الذهب والفضة، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم ) أي: الملائكة لا تكتب أبداً عليه، فرفع القلم عن ثلاثة من الناس، ( عن النائم حتى يستيقظ ). فما دام الرجل أو المرأة نائماً فلا تكتب عليه سيئة ولا حسنة أبداً حتى يستيقظ. ( وعن الصبي حتى يحتلم ). فما دام صبياً ما احتلم لا يكتب له حسنات ولا سيئات. ثالثاً: ( وعن المجنون حتى يعقل ). فهو في سجن المجانين، فإذا عرف وانتبه وعقل يخرج يعبد الله عز وجل، ولكن ما دام مجنوناً فلا تكتب الملائكة حسنة ولا سيئة. ( رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق ). وأفاق يفيق إذا عرف وانتبه وعلم.

    الشرط الثالث: البلوغ

    [ ثالثاً ] الشرط الثالث: [ البلوغ: فلا تجب على صبي حتى يحتلم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( وعن الصبي حتى يحتلم ). غير أنه يؤمر بها ويصليها استحباباً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( مروا أولادكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً، وفرقوا بينهم في المضاجع ) ] فهل المستمعون جزاهم الله خيراً على هذا المبدأ أو هناك من هو مفرط في هذا؟ فيجب أن نطبق هذا، وإلا فلسنا بأتباع محمد صلى الله عليه وسلم. ( مروا أولادكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين ). سواء كان أنثى أو ذكراً، وإن صلى وهو في الخامسة أو في السادسة فلا بأس، ولكن الأمر إذا ترك في السابعة فيجب أن تأمره ليصلي. ( واضربوهم عليها )، أي: على ترك الصلاة ( إذا بلغوا عشر سنين ). فإذا كان عمره ثمان أو تسع سنوات فيؤمر فقط ليل نهار حتى يصلي ولا يضرب، فإذا بلغ العاشرة ولوى رأسه يضرب حتى يصلي، والضرب ليس ضرباً مبرحاً يكسر عظماً أو يشين جارحة، وإنما ضرب تأديب معروف.

    ( وفرقوا بينهم في المضاجع ). وقبل العشر السنوات يكون الأولاد بنين أو بنات تحت غطاء واحد في فراش واحد ولا حرج، ولكن إذا بلغوا عشراً فحينئذ يفرق بين البنين والبنات بستارة .. بحجاب .. بأي شيء، ولا يغطيهم عراة مع بعضهم البعض بغطاء واحد، بل يفرق بينهم في الفراش. فالأطفال أبناء السبع سنين أو الثمان أو الست أو التسع ينامون على فراش واحد، وتحت غطاء واحد ذكوراً وإناثاً لا بأس، ولكن إذا بلغوا عشر سنين يفرق بينهم في المضاجع، فهذا فراش زينب، وهذا فراش علي.

    الشرط الرابع: دخول وقت الصلاة

    [ رابعاً ] رابع الشروط: [ دخول وقتها ] أي: دخول وقت الصلاة، فالصلاة ليست واجبة علينا حتى يدخل وقتها [ فلا تجب صلاة قبل دخول وقتها ] ووقت الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ووقت الظهر من الزوال وميلان الظل إلى العصر، ووقت العصر من كون الظل مثليه إلى المغرب، والمغرب إلى الحمرة هذه، والعشاء بعد ذلك إلى ما قبل الفجر.

    والشاهد عندنا: لا تجب على مؤمن الصلاة ما لم يدخل وقتها، فإن دخل وقتها وجبت؛ [ لقوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، أي: ذات وقت محدد ] فريضة مفروضة بوقتها، وأما قبل وقتها فلا، إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، أي: موقتاً، فالعشاء لا تجب إلا إذا غابت الحمرة ودخل العشاء، ولا تجب الصبح إلا إذا طلع الفجر، فهي موقتة هكذا، وهذا أمر الله عز وجل إذ يقول: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]. والمؤمنات مع المؤمنين [ ولأن جبريل ] عليه السلام [ نزل فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة ] والصلاة فرضها الله في السماء في الملكوت الأعلى عند سدرة المنتهى .. عند جنة المأوى، ونزل جبريل مباشرة فصلى بالرسول صلى الله عليه وسلم يوماً وليلة عند الكعبة، كلما يدخل الوقت يصلي به، فعلمه أول الوقت وآخره في يومين؛ فلهذا يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يعرف أوقات الصلاة أولها وآخرها، وجبريل نزل من السماء لهذه المهمة، فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم يومين متتالين، اليوم الأول يبدأه بأول الوقت، والثاني بآخر الوقت حتى علمه الوقتين الأول والآخر، والرسول علم أمته، وصلى بها عشر سنوات هنا.

    قال: [ ولأن جبريل نزل فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة، فقد قال له: ( قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس ) ] أي: غابت وسقطت [ ( ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق ) ] الأحمر [ ( ثم جاءه الفجر فقال: قم فصله، فصلى حين بزق الفجر، ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال: ثلث الليل، فصلى العشاء، ثم جاءه حين أسفر جداً، فقال: قم فصله، فصلى الفجر ) ] عند الاصفرار [ ( ثم قال: ما بين هذين وقت ) ] ففي اليوم الأول علمه أول الوقت، وفي اليوم الثاني علمه آخر الوقت، وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يعرف هذا، والصلاة في أول وقتها أفضل، ولكن للضرورة يصلي آخر الوقت ولا إثم عليه.

    الشرط الخامس: النقاء من دمي الحيض والنفاس

    [ خامساً: النقاء من دمي الحيض والنفاس ] هذا خاص بالنساء، فلا تجب الصلاة على امرأة حائض أبداً حتى تطهر وتغتسل، ولا تجب الصلاة على نفساء حتى ينتهي دمها وتغتسل وتصلي [ فلا تجب الصلاة على حائض ولا على نفساء حتى تطهر ]؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أقبلت حيضتك فاتركي الصلاة ) ] ( إذا أقبلت حيضتك) جاءت إليك ( فاتركي الصلاة)، وإذا أدبرت وذهبت فاغتسلي وصلي، والنفساء كالحائض، فلا تجب الصلاة على حائض ولا على نفساء.

    والحيض قد يكون استحاضة، وقد يكون حيضاً، فإذا كانت مستحاضة فيها عرق يسيل دائماً فلا تبالي به، فتتوضأ لكل صلاة وتصلي وهو يسيل، وأما الحيض فله وقت محدد أربعة أيام أو خمسة أو ثلاثة أو أسبوع أو عشرة أيام، ولا يزيد على ثلاثة عشر يوماً، ويكون دماً أسود ثم يصبح أحمر، وأما دم الاستحاضة فغير أسود، وهذا قد لا ينقطع من بعض النساء، فهو عرق يوجد في رحمها يسيل دائماً، فإذا دخل الوقت تتوضأ وتصلي فقط.

    فالصلاة تجب على المسلم العاقل البالغ إذا دخل وقتها، ومع الطهارة من الحيض والنفاس، هذا بالنسبة للمؤمنات. هذه خمسة شروط لوجوب الصلاة، فإذا سقط شرط منها لا تجب.

    1.   

    شروط صحة الصلاة

    الآن [ شروط صحتها ] والفرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة أن شرط الوجوب لا يجب علي حتى يأتي هذا الشرط، وأما شرط الصحة فإذا لم أفعله فصلاتي باطلة، فشرط الوجوب لا تجب الصلاة إلا إذا توفر، وشرط الصحة لا تصح الصلاة ولا تقبل إلا إذا فعلت هذا الشرط.

    قال: [وشروط الصحة هي:]

    أولاً: الطهارة من الحدث

    [أولاً: الطهارة: من الحدث الأصغر، وهو عدم الوضوء، ومن الحدث الأكبر، وهو عدم الغسل من الجنابة ] والحدث نوعان: حدث أصغر وحدث أكبر، والحدث الأصغر هو ما يحتاج إلى الوضوء، مثل الفساء أو الضراط أو البول، والحدث الأكبر الجنابة [ ومن الخبث، وهو النجاسة في ثوب المصلي أو بدنه أو مكانه ] الذي يصلي فيه. فالطهارة أنواع: أولاً: طهارة الحدث الأصغر والأكبر، ثانياً: طهارة الثوب من النجاسة من البول والخراء والدم وما إلى ذلك من ثوب المصلي، ومن بدنه وجسمه، ومن مكانه الذي يصلي فيه، فلو صلى في مزبلة فصلاته باطلة، ولو صلى على بول أو خراء فصلاته باطلة، وإذا صلى في ثوب فيه بول أو نجاسة فصلاته باطلة، وإذا كان في جسمه أو في يده أو في وجهه دم أو نجاسة أو بول فصلاته باطلة، ولابد من الطهارة؛ [ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) ] والقرآن يقول: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:1-4]. هذا الشرط الأول. وإن شاء الله ما ننسى هذا الحديث، وبذلك نصبح علماء، وليس شرطاً أن تكتب أو تقرأ.

    ثانياً: ستر العورة

    [ ثانياً ] الشرط الثاني من شروط صحة الصلاة، والصلاة واجبة على صاحبها، ولكن لا تصح إلا إذا توفر هذا الشرط، وهو: [ ستر العورة ] فمن صلى مكشوف العورة فصلاته باطلة، ولا تصح، وعورة الرجل ما بين السرة والركبة، فلو صلى رجل مكشوف العورة سواء فخذيه أو دبره أو قبله فصلاته باطلة، بل لا بد أن يكون مستوراً من السرة إلى الركبتين، فلو صلى وهذا المكان من جسمه مكشوف فصلاته باطلة، ويجب أن يعيدها.

    والمرأة كلها عورة ما عدا الوجه والكفين، فتصلي وجهها وكفيها مكشوفان، وما عدا ذلك يجب أن يكون مستوراً من الصدر .. العنق .. الساقين .. الذراعين، ما عدا الوجه والكفين.

    وحكم ستر العورة الوجوب، فسترها شرط في صحة الصلاة، وإلا بطلت الصلاة؛ [ لقوله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] ]. وهذه آية من كتاب الله من سورة الأعراف، وزينتنا لباسنا، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] تصلون فيه، أي: عند كل مكان تصلون فيه، فلهذا لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يصلي مكشوف العورة، ومن صلى عليه أن يعيد صلاته؛ فإنها باطلة.

    وقوله: ( عند كل مسجد) عند كل صلاة، إذ المراد من المسجد مكان الصلاة، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].

    وإذا صلت المرأة وساقها مكشوف فصلاتها باطلة، وإن بقيت على ذلك حتى ماتت فقد ماتت على سوء الخاتمة والعياذ بالله، وهي في جهنم [ فلا تصح صلاة مكشوف العورة؛ إذ الزينة من الثياب ما يستر العورة ] فالزينة من الثياب المذكورة في الآية هي ما يستر العورة، فالزينة هي الثياب التي تستر العورة، وأما مكشوف العورة المتزين فهو أقبح ما يكون منظراً، وأسوأ ما يكون، وقد فرقنا بين عورة الرجل والمرأة، ورسول الله هو الذي بين هذا [ وعورة الرجل ما بين سرته وركبتيه ] فلو صلى مكشوفاً ما بين السرة والركبة فصلاته باطلة، ومع هذا يحسن به أن يستر كتفيه وجسمه، فهذا أفضل، لكن الصلاة تصح إذا ستر ما بين سرته وركبته، وكلما كان لباسه نظيفاً وجميلاً فهو أفضل؛ لأنه بين يدي الله يناجيه.

    والزينة من الثياب في الشرع: الذي يستر العورة، سواء كان أبيض أو أسود، وسواء كان فيه الذهب والفضة أو لا، فما ستر العورة هو الزينة، فيتزيا به، وأما أن يكشف عورته ويتزيا في رأسه أو كتفيه فلا ينفعه ذلك [ وعورة المرأة فيما عدا وجهها وكفيها ] فينبغي ألا تستر وجهها وكفيها وهي تصلي؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) ]، والمقصود بالحائض هنا يعني: كبيرة تحيض، وليس معناها: الحائض، فالحائض لا تصلي، فالمقصود بالحائض أي: امرأة بلغت سن التكليف وأصبحت تحيض، ( إلا بخمار) والخمار ما تخمر به جسمها وتغطيه. وقد سمي الخمر خمراً لأنه يغطي العقل، فيصبح شاربه مجنوناً لا يعي شيئاً.

    فالخمار ما يخمر ويغطي جسمها ما عدا وجهها وكفيها، سواء في المسجد أو في بيتها، أو في غرفتها ولا أحد يراها إلا الله كذلك.

    ولا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها للأجانب إلا مع الضرورة، كالمرض وغيره، أو الهرب والجهاد وما إلى ذلك، أو كانت عجوزاً تجاوزت الستين أو السبعين، فهذه لا بأس أن تكشف وجهها، وأما وهي تحيض وتلد فلا يجوز أن تكشف وجهها للفحول؛ لأن الله قال: وَقُلْ [النور:31] يا رسولنا! لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]. فالرجل حرام عليه أن ينظر إلى امرأة لا تحل له، والمرأة حرام عليها أن تنظر إلى رجل لا يحل لها إلا من ضرورات خاصة [ وقوله لما سئل عن صلاة المرأة في الدرع والخمار بغير إزار فقال: (إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)] أي: فلا بأس إذا كان درعاً طويلاً يغطي ظهور قدميها.

    ثالثاً: استقبال القبلة

    [ ثالثاً ] ثالث الشروط من شروط الصحة: [ استقبال القبلة؛ إذ لا تصح لغيرها؛ لقوله تعالى: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144]، أي: المسجد الحرام ] فلو صلى إنساناً إلى غير القبلة فلا تجوز صلاته ولا تصح إلا في حالة الضرورة [ غير أن العاجز عن استقبالها لخوف أو مرض ونحوهما يسقط عنه هذا الشرط لعجزه ] وأما وهو قادر على استقبال القبلة ويدبر عنها ويصلي إلى غير القبلة فصلاته باطلة؛ لأنه أسقط شرطاً من شروط صحتها، ألا وهو استقبال القبلة.

    والقبلة - يرحمكم الله-: الكعبة المكرمة المشرفة بيت الله، وأنت إذا أردت عملاً أو حاجة من شخص فإنك تأتيه إلى بيته وتذهب إليه في بيته، فإذا أردت من الله عز وجل حاجة فاذهب إلى بيته، وقد أذن لنا أن نستقبلها سواء كنا في الشرق أو الغرب أو في أي مكان، فاستقبل بيت ربك واسأل حاجتك [ كما أن المسافر له أن يتنفل على ظهر دابته حيثما توجهت للقبلة ولغيرها؛ إذ رئي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به ] وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي النافلة على دابته بعيراً كان أو فرساً ما بين مكة والمدينة، والآن نصلي على السيارة، فالسيارة مركوب، فصل عليها ولا تستقبل القبلة، سواء كنت متجهاً إلى الشرق أو الغرب، فكبر وصل عليها النافلة وصلاتك صحيحة. وإذا كانت سيارته فيوقفها ويستقبل القبلة ويكبر، ولكن السيارة ليست دابته.

    إذاً: شروط وجوب الصلاة خمسة، وشروط الصحة ثلاثة، وشروط الصحة:

    أولاً: الطهارة، فلا تصح صلاة بغير طهور.

    ثانياً: ستر العورة، فلا تصح الصلاة وهو مكشوف العورة، وحد العورة للرجل ما بين السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة ما عدا الوجه والكفين.

    ثالثاً: استقبال القبلة، وهناك من يعذر في استقبال القبلة، مثل الخائف، يصلي إلى الجهة التي يخاف منها، والمريض يصلي كما يستطيع، فإذا لم يقدر أن يستقبل القبلة يصلي حيثما استطاع. ويشترط استقبال القبلة للتنفل، إلا إذا كان على دابته أو سيارته أو طيارته، فلا يوقف راحلته ويصلي إلى القبلة، بل يصلي كيفما هو متجه، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عائد من مكة متجهاً إلى المدينة إلى المدينة، والمدينة في الشمال وترك القبلة وراءه.

    وخلاصة القول: أن لوجوب الصلاة على العبد والأمة شروطاً خمسة، إن توفرت وجبت عليه، وإن سقط شرط سقط وجوبها، وكذلك شروط صحتها إذا توفرت صحت الصلاة، وإن لم تتوفر فالصلاة باطلة.

    والمرأة إذا كانت مع الرجال وصلت تستر وجهها ولا حرج.

    معاشر المستمعين! أحد علماء المسجد النبوي مريض، فضيلة العلامة الشيخ عمر محمد في الرياض، نرفع أكفنا إلى ربنا سائلين أن يشفيه، عسى الله أن يشفيه ويشفي كل مؤمن ومؤمنة.

    اللهم يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم! يا بديع السموات والأرض! يا مالك الملك! يا ذا الجلال والإكرام! هذه أكفنا قد رفعناها إليك سائلين ضارعين؛ لتكشف ضر عبدك ووليك عمر محمد ، اللهم اكشف ضره، اللهم اكشف ضره، واشفه بشفائك العاجل يا رب العالمين! ورده سالماً معافى، واشف يا رب! كل مريض فينا وبيننا، وفي بيوتنا ومشافينا يا رب العالمين! واشفنا ظاهراً وباطناً، وطهر أوراحنا، وزك نفوسنا، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وانصر اللهم دينك وكتابك وعبادك المؤمنين، وانصر اللهم دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، وأدخلنا جميعاً في رحمتك يا أرحم الراحمين! وتوفنا وأنت راضٍ عنا، وألحقنا بالصالحين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.