إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (155)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلح عقد بين متخاصمين يتوصل به إلى حل الخلاف بينهما، وهو جائز إذا لم يحل حراماً ولم يحرم حلالاً، وله أقسام وأحكام، منها: الصلح على الإقرار، والصلح على الإنكار، والصلح على السكوت وغيرها من الأحكام.

    1.   

    الصلح

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب (منهاج المسلم) ذلكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدة، آداب، أخلاق، عبادات، أحكام، وقد انتهى بنا الدرس إلى الأحكام، وها نحن مع الصلح، والصلح حكم من أحكام الشريعة الإسلامية، وحسبنا قول الله تعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [النساء:128].. الآية. فما هو الصلح؟

    تعريف الصلح

    [ تعريفه: الصلح: عقد بين متخاصمين ] الصلح عقد يعقد بين اثنين متخاصمين [ يتوصل به ] أي: بالصلح [ إلى حل الخلاف بينهما ] تنازع اثنان، اختلف اثنان ذكران أو أنثيان، ذكر وأنثى، كبير أو صغير، يصلح بينهما [وذلك كأن يدعي شخص على آخر حقاً ] إبراهيم يقول لـعثمان: لي عليك حق ألف أو مائتين أو بقرة أو شاة أو سيارة [ يعتقد أنه صاحبه ] أي: صاحب هذا الحق [ فيقره المدَّعى عليه لعدم معرفته به، فيصالحه على جزء منه اتقاءً للخصومة واليمين التي تلزمه في حالة إنكاره ] لقوله صلى الله عليه وسلم: ( البينة على المدعي، واليمين على من أنكر ).

    حكم الصلح

    [ حكمه: الصلح جائز ] مباح، ليس بواجب ولا سنة [ لقوله تعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [النساء:128] ] اختلف الرجل والمرأة، والمرأة مع المرأة لازم عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً [ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء:128]] اختلف رجل مع امرأته الصلح خير، فما دام الله سماه خيراً فهو خير [وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصلح بين المسلمين جائز) ] (الصلح جائز) إذا اختلف اثنان أو جماعتان أو أمتان فالصلح بين المسلمين أفراداً أو جماعات أو دولاً أو حكومات جائز [ (إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً) ] فلا صلح، لابد من هذا الموقف، على شرط: أن لا يحل هذا الصلح شيئاً حرمه الله، أو يحرم شيئاً أحله الله، فلا صلح.

    لنضرب لذلك مثلاً: اختلف اثنان في شيء حرام، فأرادا أن يصطلحا عليه ليحله أحدهما للآخر فلا يجوز هذا، أو اصطلحا على شيء حلال وأراد أحدهما أن يحرمه فلا يصح، فلابد من هذه القاعدة.

    1.   

    أقسام الصلح

    [ أقسامه: للصلح في الأموال ثلاثة أقسام وهي: ]

    أولاً: الصلح على الإقرار

    [ أولاً: الصلح على الإقرار: وهو أن يدعي شخص على شخص آخر حقاً ] من الحقوق له عليه، كسيارة أو دابة أو بعير أو بستان أو ذهب [ فيقر له به ] المدعى عليه يعترف بأن لك حق عليه [ فيعطيه المدَّعي شيئاً مصالحة ] المدَّعي يعطيه شيئاً مصالحة [ حيث لم ينكر عليه حقه ] ولا جحده ولا خالفه إكراماً له، ما دمت ما جحدتني وما أنكرتني أعطيك هذا الشيء مصالحة فخذه، فهذا يجوز أخذه.

    مثاله: [ كأن يضع عنه بعض الدين الذي أقر له به ] يا فلان! لي عليك عشرة آلاف ريال، قال: أنعم أعترف، لو شاء لقال: ما أعترف ما عندك صك ولا سند، فيقول له: لقد تنازلنا على ألفين من هذا المبلغ أو على خمسة وأعطني الباقي يجوز، صلح في الحلال، ما أحل حراماً ولا حرم حلالاً، لم ينكر على حق، أو شاء أن يضع عنه بعض الدين الذي أقر له به [ أو يهبه بعض العين ] يعطيه سيارة أو دابة بعدما أعطاه فإن الحق عليه فيكرمه [ الذي اعترف له بها ] بتلك المادة [ أو يصالحه بشيء أقر به من غير جنس ما أقر به ] يعطيه شيئاً غير الذي أعترف به، مثاله: [ كأن يقر له بدار ] يعترف بأن الدار الفلانية لفلان [ فيعطيه دراهم ] مقابل ذلك الإقرار ولا حرج.

    ادعى عليك فلاناً أن الدار داره واعترفت يعطيك مقابل ذاك المال لا بأس، ما سحبته ولا دخلت معه المحكمة، بل هينت الأمر عليه [ أو يقر له بدابة ] هذا الفرس لي، وهو عندك، فتقول: أنا اعترف لا بأس، فيعطيه ثوباً مقابل ذلك الاعتراف؛ لأنه لو لم يعترف يتحاكمان ويتخاصمان، فما دام اعترف أكرمه يجوز هذا.

    ثانياً: الصلح على الإنكار

    [ ثانياً: الصلح على الإنكار: أن يدعي شخص على آخر حقاً فينكر المدَّعَى عليه ] يقول: ما أعطيتني ما لك عليّ حق أبداً [ ثم يصالحه بإعطاء شيء ليترك دعواه ويريحه من الخصومة واليمين التي تلزمه عند الإنكار ] ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ).

    ثالثاً: الصلح على السكوت

    [ ثالثاً: الصلح على السكوت: ] ما اعترف ولا أنكر، بل سكت فقط [ وهو أن يدعي شخص على آخر حقاً ] من الحقوق [ فيسكت المدَّعَى عليه فلا يقر ولا ينكر ] فماذا يفعلان؟ [ فيصالح المدَّعِي بشيء حتى يسقط دعواه ] يصالح المدعِي بأن يعطيه شيئاً حتى يسقط دعواه عنه ولا يطالبه [ ويترك مخاصمته ] ومطالبته.

    إذاً: أنواع الصلح ثلاثة: صلح الإقرار، والإنكار، والسكوت، يا فلان لي عليك كذا ما تذكر؟ سكت، ما أقر ولا نفى، فتتنازل عن شيء،فتقول: أعطني كذا والباقي تنازلت عنه، يجوز هذا.

    1.   

    أحكام الصلح

    [ أحكامه: أحكام الصلح هي: ] أربعة أحكام: الصلح على الإقرار، على الإنكار، على السكوت، هذا الصلح له أحكام لابد من معرفتها.

    أولاً: الصلح على الشيء المدعى بغير الأخذ منه

    [ أولاً: الصلح على الشيء المدعى بغير الأخذ منه، كالبيع فيما يجوز وما يمتنع، وفي سائر أحكام البيع من الرد بالعيب ] باعه شيئاً فيه عيب رده [ والخيار في الغبن، والشفعة فيما لم يقسم ] دار أو بستان، فهذا نوع من الأنواع، وحكم من أحكام الصلح [ فلو ادعى شخص على آخر داراً ] قال: الدار الفلانية هي لي أنا ليست لك دار [ فصالحه بثوب ] أو بالبعير أو بالسيارة أو بغيرها، فقال له مثلاً: نعطيك هذا المشلح [ واشترط عليه أن لا يُلبسه فلاناً لم يصح الصلح ] ما هو شأنك؟ أخذته أنا بحقي [ لأنه يكون كالبيع إذا اشترط فيه شرط مخل بالعقد ] البيع إذا اشترط فيه شرط يحل العقد ويفسده باطل [ ولو ادعى عليه دنانير حالة مثلاً ] أي: وقتها حصل [ فصالحه بدراهم مؤجلة لم يصح الصلح؛ لأن الصرف يشترط فيه القبض في المجلس ] لو ادعى شخص على آخر دنانير حل وقتها فصالحه بدراهم مؤجلة، الدنانير والدراهم عملة يجب أن تكون يداً بيد، ( هاء وهاء ) بيع الذهب بالذهب، والذهب بالفضة يداً بيد، فاشترط عليه مثلاً بدراهم مؤجلةلم يصح الصلح؛ لأن الصرف يشترط فيه القبض في المجلس [ ولو ادعى عليه بستاناً ] شخص ادعى على آخر أن له بستاناً [ فصالحه بنصف دار ] ما صالحه ببستان، أعطاه نصف دار

    [ فإن الشريك في الدار له الحق في المطالبة بالشفعة في النصف المصالح به ] ما يصح أيضاً، تعطيه نصف الدار وإلا صاحب الدار ما يقبل، يريد أن يأخذ النصف الباقي، ما ينفعه هذا ] ثالثاً: [ ولو صالحه بحيوان على دعوى فوجده معيباً ] صالحه على بقرة أو بعير فوجده معيباً [ فهو مخير بين رده أو أخذه ] لأنه وجده وفيه عيب، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل [ وهكذا كل صلح كان من غير جنس المصطلح عليه فهو كالبيع في سائر أحكامه ] فما يجوز في البيع يجوز، وما يمتنع في البيع يمتنع، هذا الحكم الأول.

    ثانياً: إذا كان أحد المتصالحين عالماً بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه

    [ ثانياً: إذا كان أحد المتصالحين عالماً بكذب نفسه ] أحد المؤمنين الصالحين عارف أنه كاذب متعمد الكذب، هو يتكلم أمام الناس وأمام القاضي لكن في نفس الأمر أنه يكذب، هذا ليس صحيحاً [ فالصلح باطل في حقه، وما أخذه بوجه الصلح فهو حرام عليه ] يجب أن يرده ولا يجوز أخذه، هذا إذا كان أحد المصطلحين عالماً بكذب نفسه ومعترفاً أنه كاذب، وإن لم يأخذ هذا الحق، فالصلح باطل.

    ثالثاً: من اعترف بحق وامتنع عن أدائه إلا بإعطائه شيئاً لم يحل له ذلك

    [ ثالثاً: من اعترف بحق ] اعترف بأن لك عليّ كذا [ وامتنع عن أدائه إلا بإعطائه شيئاً لم يحل له ذلك ] مثاله: [ كمن اعترف بألف دينار عليه، وامتنع عن أدائها إلا أن يوضع عنه خمسمائة منها ] أي: نصفها أو ربعها خمسمائة أو ثلاثمائة، كأن يقول: اعترف بحق وامتنع عن أدائه إلا بأن تعطيني منه كذا وكذا لا يصح هذا ولا يجوز أبداً، لو أعطاه هو من نفسه كما تقدم للإقرار فلا بأس، لكن يشترط هو أن تعطيني وإلا ما أعترف لا يصح [ أما إذا لم يشترط وضع شيء منها، وإنما المقر له تبرع من نفسه أو بشفاعة ] شافع [ آخر عنده فأسقط شيئاً جاز للمقر أخذه؛ وذلك لما صح ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ) ] وهو جابر بن عبد الله ، فهذا الدليل على أن من شفع في مثل الدين هذا فلا بأس، أما أن يشترط بأن يتنازل وإلا فلا نعترف لا يجوز، والغرماء الذين لهم عليه دين، توفي أبوه والدين فيهم: [ ( ليضعوا عنه شطر دينه ) ] أي: نصف الدين، والحديث في البخاري.

    جاء أصحاب الديون لما مات عبد الله فبقي جابر فلم يستطع أن يسدد، فاجتمعوا في المسجد، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: تنازلوا له على كذا وكذا- أنا أشفع- فتنازلوا فلا بأس [ كما أن كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما ] طالبه بالدين فارتفعت أصواتهما [ (حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرته) ] في الروضة [ ( فخرج إليهما ) ] وفهم القضية [ ( ثم نادى: يا كعب ! فقال كعب : لبيك يا رسول الله! فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك، فقال: قد فعلت يا رسول الله! فقال: قم فأقضه) ] أي: فأعطه الباقي، فالشفاعة تجوز.

    رابعاً: لو صالح شريكه في حائط على أن يفتح نافذة أو باباً فيه بعوض معين صح الصلح

    [ رابعاً: ] وأخيراً [ لو صالح شريكه في حائط ] بستان أو دار [ على أن يفتح نافذة أو باباً فيه ] أي: في ذلك الحائط [ بعوض معين ] بمائة وعشرين ريالاً أو كذا [ صح الصلح؛ لأنه كالبيع ] فما دام فيه اشتراط فلا بأس، باعه الباب من الحائط وقبل على شرط أنه لا يفتح فيه نافذة فلا بأس.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    والآن مع بعض الأسئلة والإجابة عنها.

    1.   

    الأسئلة

    حكم أخذ المال مقابل الصلح بين الناس

    السؤال: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول السائل: فضيلة الشيخ! يوجد في بلادنا قبائل عندما تكون بينهم خصومة ويوجد هناك قتل، يأتي من يصلح بينهم وعندما يتم الصلح يأخذ هذا الرجل مبلغاً من المال، فهل هذا جائز مقابل الصلح؟

    الجواب: السائل يقول: يوجد في ديارنا عادة وهي: إذا اختلف اثنان أو جماعة في شيء يطلبون شخصاً يصلح بينهما، فيصلح بينهما ويأخذ مقابل الصلح، هل يجوز أو لا يجوز؟

    لا يجوز، بأي حق يأخذ هذا، أليس مسلماً هو؟ أليس مؤمناً؟ أليس هؤلاء إخوانه يصلح بينهم؟ فلماذا يأخذ مقابلاً؟ إذا كان يتحمل السفر من الصين إلى اليمن، من اليمن إلى المدينة مقابل ذلك، فيعطى مقابل سفره وتعبه، أما في قريته يصلح بينهما فيطالب بأجر، ما يجوز أبداً ولا يحل، بدعة هذه.

    لكن لو أعطوه وأكرموه فلا بأس.. لا مانع.

    أما إذا اختلف اثنان أو جماعتان وتدخل أحد الرجال يصلح بينهما ويأخذ مقابل ذلك فلا يجوز أن يشترط هذا ويأخذه، لكن لو تبرعوا وأعطوه فلا بأس.

    حكم أخذ الملتقط مقابلاً من صاحب اللقطة

    السؤال: يقول السائل: وجدت مبلغاً من المال ووجدت صاحب هذا المال وأعطيته ماله، وقد أعطاني مبلغاً من المال، فهل يجوز لي أن آخذ هذا المال؟

    الجواب: هذه كالتي سبقت. قال: وجدت مالاً في الطريق في البيت في المنزل في الدكان فأخذته، ووجدت صاحبه فأعطيته إياه، فأعطاني منه شيئاً، يجوز لي أن آخذ أو لا يجوز؟ يجوز، لكن لو قلت: لا أعطيك إياه إلا إذا أعطيتني كذا لا يصح ولو ريالاً واحداً، حرام عليك، لكن ما دمت رددت الأمانة لصاحبها وتبرع هو وأعطاك شيئاً فلا حرج.

    حكم بيع المنزل بدون كتابة وثيقة

    السؤال: يقول السائل: بعت منزلاً لأخي، ولم أكتب بيني وبينه أي وثيقة، فهل هذا البيع جائز؟

    الجواب : سائل يقول: بعت لأخي منزلاً أو داراً ولكن مع الأسف ما كتبت صكاً في ذلك ولا سنداً، فهل يجوز هذا؟

    يجوز ولكن ينبغي أن تكتب بينك وبين أخيك حتى الورثة ما يختلفون ويتنازعون، لابد، الأفضل والأولى أنك تكتب في هذا العقد وتثبته، وإن لم تفعل فالبيع يصح، تنازلت لأخيك وبعت له يجوز.

    حكم المرأة التي لا يفارقها نزيف الدم طوال السنة

    السؤال: تقول السائلة: امرأة لديها نزيف دموي طول السنة لمرض معها، فهل صيامها صحيح، وهل عليها كفارة؟

    الجواب: سائلة تقول: لا يفارقها الدم، فهل هو دم حيض أو دم نفاس أو دم استحاضة، وماذا تصنع؟

    نقول: ما دام الدم لا يفارقك فصومي وصلي ولا حرج، إلا إذا عرفت أيام الحيض مما سبق أول الشهر وسط الشهر خمس أيام.. عشرة، فإذا جاء وقت ذلك الدم كفي عن الصيام والصلاة، انتهى ذلك الموعد لخمس أيام سبعة عودي إلى الصلاة والصيام، ما فرقت بين هذا وذاك تصومي وتصلي.

    حكم الوكالة في رمي الجمرات بالنسبة للمرأة

    السؤال: أثابكم الله! هل يجوز للمرأة أن توكل من يرمي عنها الجمرات في الحج، ومتى يبدأ وقت الرمي؟

    الجواب: سائل يقول: هل يجوز للمرأة أن تنيب من يرمي عنها الجمرات في الحج، وفي أي وقت يجوز هذا؟

    نقول إذا كان الزحام شديداً -والوفيات كما علمتم- يجوز النيابة للضعيف والمريض والولد الصغير، أما إذا كانت السعة موجودة ولا ضغط ولا كذا فلا يجوز، لابد أن ترمي بنفسها.

    حكم حج من يذبح لضريح ولي من الأولياء

    السؤال: يقول السائل: لقد أديت الحج سبع مرات، وأنا أستعد الآن لأؤدي ثامن الحج إن شاء الله، ولكن كنت أذهب أنا وعائلتي إلى ضريح سيدي إبراهيم ونذبح له ونوزع اللحم على الفقراء والمساكين، فهل حجي السابق صحيح، وهل تلزمني حجة الإسلام؟

    الجواب: سائل يقول: حججت سبع حجات، لكن أيام حجي كنت مشركاً، نذبح للقبور، وندعوهم ونستغيث بهم، فهل الآن وقد تبت حجي الأول يكفيني أو أعيد الحج الثاني؟ أعد حجك من جديد، الماضي باطل.. باطل.. باطل.

    حكم من أخذ مالاً من الحرام، وأنفقه في سبيل الله على الفقراء والمساكين

    السؤال: يقول السائل: ما حكم من أخذ مالاً من الحرام، وأنفقه في سبيل الله على الفقراء والمساكين؟

    الجواب: سائل يقول: ما حكم من أخذ مالاً حراماً وأنفقه في سبيل الله؟ يبقى السؤال: كيف كان حراماً؟ سرقته؟ كذبت فيه؟ بعت خمراً؟ بعت حشيشاً؟ كيف حصلت عليه؟ كنت ترابي؟

    فنقول: إذا هذا المال تبت قبل أن تصدقه إن كان سرقة رددتها إلى صاحبها، وإن كان اغتصاباً فكذلك، أما إذا كان بيعاً محرماً أو سرقة أو ما شابهها غير معروف صاحبها وتبت فتصدق به، ويثيبك الله.

    حكم من دخل المسجد وفي جيبه علبة من الدخان

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم من يدخل المسجد وفي جيبه علبة من الدخان؟

    الجواب: علبة الدخان ليست نجسة، فصلاته صحيحة والمسجد ما يتلوث بها ولا.. ولا، ولكن حرام عليه أن يدخن. لِمَ يحملها وقد عرف أن أهل العلم يفتون بحرمة التدخين؟ يجب أن يمزقها عند الباب ويدوسها بنعليه ولا يحل استعمالها. التدخين حرام، ومع الأسف لجهل الأمة في أيام هبوطها أفتى العلماء بالجواز أو سكتوا.. وهذا التدخين ما هو أيام الصحابة ولا أيام التابعين، ولا تابعي التابعين، هذا أيام الهبوط، يوم استعمرتنا فرنسا وإيطاليا، قلدناهم ودخنا كما دخنوا فقط، فهو حرام، ودليل حرمته: أنه يضر بخمس كليات يجب على المؤمن أن يصونها ولا يتعدى عليها.

    أولاً: كلية الجسم، كلما يضر بالجسم حرام، ما تتردد، كلما يضر بجسمك حرام عليك.

    الدخان يضر بالجسم، أفتى بهذا العلماء: (75%) من الأطباء: أنه يضر بالجسم.

    ثانياً: يضر بالعقل، نعم، الذي يدخن يذهب عقله، رأيناهم على المكتب على الكرسي، يقول أحدهم: عفواً لم أدخن فعقلي ما هو في رأسي! والله ليضر بالعقل، وكلما ضر بالعقل حرام كالخمر والتدخين.. وما إلى ذلك.

    ثالثاً: يضر بالمال، هل يجوز لك أن تأخذ عشرة ريالات وتمزقها في الشارع؟ يجوز هذا ؟ والله ما يصلح هذا ويؤدب، فكيف إذاً يشتري هذه العلبة ويحرقها؟ أليس هذا إضاعة للمال؟ والمال حرام إضاعته.

    رابعاً: العرض، العرض المكان الذي يستر الإنسان ويعتز به، ضربنا له مثلاً: أولاً: رأينا أيام الشبيبة الشاب إذا رأى شيخاً كبيراً أو عالماً أو من أهل القرآن والسيجارة في يده يطفئها، ما يدخن أمامه حياء! حفاظاً على عرضه ما يدخن، دليل على أنه ضرر بالعرض، وأقبح من هذا: لو أن الإمام على المنبر يخطب الجمعة، الخطبة الثانية يجلس ويدخن، من سيبقى في المسجد؟ لماذا؟ ليس له عقل ولا دين ولا مروءة ولا شرف؛ لأنه يدخن، فهو ضار بالعقل وبالعرض وبالمال وبالبدن وبالدين، وأهم ذلك الدين. كيف يضر بالدين؟

    أولاً: لما ينفخ في وجهه ملك عن يمينه وملك عن شماله، هذا عصى الله بمعصية كبيرة أو لا؟ والرسول الكريم يقول: ( من أراد منكم أن يبصق فلا يبصق عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً، وليبصق تحت قدميه ) وهذا يدخن وينفخ في وجه الملك عن يمينه وشماله، وينفخ في وجه الجالسين أيضاً حتى امرأته وأمه في وجهها، هذا أذى أو لا؟ أذية -والعياذ بالله- فهو يضر بالدين.

    وأقبح من هذا: يرمي السيجارة عند باب المسجد ويدخل يصلي، أفسد صلاته.

    لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضئون مما مست النار، من أكل طعاماً مطبوخاً يتوضأ فترة من الزمن ما أدري سنة سنتين ونسخ الله وهذا رحمة بالمؤمنين، لكن يبقى العمل الصالح أن من أكل طعاماً يتوضأ، فكيف بالذي يدخل الدخان في بطنه! ما هو طعام، من باب أولى أن يتوضأ؛ فلهذا صلاته باطلة.

    ومن هنا ما بقي مؤمن يدخن أبداً والحمد لله، إلا من لم يعلم ولم يعرف، أما من سمعوا هذا الكلام وعرفوه والله ما يدخنون، وقد بينا لهم: إذا ما تستطيع احبس نفسك في بيت في غرفة ثلاثة أيام ما تخرج حتى تنسى الدخان، مثلاً سبع أيام حتى تنتهي من الدخان هذا، جاهد نفسك، نعم.

    حكم حلق لحية الميت قبل غسله

    السؤال: جزاكم الله خيراً! يقول السائل: عندنا في بلادنا إذا توفي الرجل وكان ملتحياً يقوم من يغسله بحلق لحيته وعانته ويدفن، فهل هذا الفعل جائز؟

    الجواب: هذه بدعة منكرة، يقول السائل: في بلادنا إذا مات رجل وفي وجهه لحية، فالذي يغسله يحلق له لحيته؟ لا يجوز.. لا يجوز.. لا يجوز، حلق اللحية حرام للحي والميت، على حد سواء، حلق اللحية ليبقى الرجل كالمرأة حرام سواء كان حياً أو ميتاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء )، والذي يحلق شاربه ولحيته تشبه أو لا؟ أصبح كالمرأة، حرام عليه، لو أبقى شيئاً من لحيته خرج من اللعنة.

    حكم من دخل عليه شهر رمضان وهو مريض

    السؤال: جزاكم الله خيراً، يقول السائل: والدتي مريضة منذ ستة أشهر وهي في غيبوبة ولا زالت حالتها كما هي، ولم تصم رمضان، فهل تجب عليها الكفارة؟

    الجواب: سائل يقول: والدته مريضة -شفاها الله- ومر عليها رمضان وهي مريضة وما زال، فعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً، ثلاثين كيلو رز توزع على ثلاثين فقير مقابل كل يوم إطعام مسكين.

    الإنسان مخير أم مسير

    السؤال: يقول السائل: هل الإنسان مخير أم مسير، أفتونا في هذه المسألة؟

    الجواب: سائل يقول: أفتنا يا شيخ: في هل الإنسان مسير أو مخير؟ إذا قلنا (مسير) معناه: افجر افعل كذا.. مات فلان؛ لأنك مسير بذلك، وإذا قلنا (مخير) إن شاء كفر وإن شاء آمن.

    والجواب: لا هو مسير ولا مخير، بل مأمور ومنهي، عبد الله يجب أن يطيع سيده، إن قال: قل يقول، وإن قال: اسكت يسكت، لا تخيير ولا تسيير، مأمور، عبد الله يأكل ويشرب من طعام الله وشراب الله يجب أن يطيع الله ولا يعصيه، فإذا حرم الله الكلمة لا تقولها، حرم النظرة لا تنظرها، حرم طعاماً لا تأكله، لباساً لا تلبسه؛ لأنك عبد الله، فإنك أطعته أسعدك وأنجاك، وفوزك ودخلت الجنة، وإن تكبرت وعصيت واتبعت الشيطان وأبيت أن تطيع الرحمن يا وليك في جهنم.

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات!

    سمو الأمير ممدوح محبنا في الله يبلغنا: أن سماحة الشيخ محمد صالح العثيمين قد توفي، فهيا بنا ندعو الله تعالى له بالمغفرة والرحمة:

    اللهم اغفر له وارحمه.. اللهم اغفر له وارحمه.. اللهم أسكنه الجنة دار السلام، اللهم أنزله مع الأبرار يا حي يا غفار، يا حي يا غفار، أنزله دار الأبرار يا رب العالمين، وألحقنا به صالحين مؤمنين.

    وصلّ اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017245771

    عدد مرات الحفظ

    723989077