إسلام ويب

شرح السنة [22]للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ختم الإمام البربهاري رحمه الله كتابه شرح السنة بذكر جملة من الأصول التي يجب التزامها والعمل بها، وكلها تصب في باب التزام السنة والعمل بها في جميع مسائل الدين، وفي التحذير من البدعة وأصحابها بجميع صورها، فمن كان كذلك ملتزماً بالسنة ظاهراً وباطناً فهو سني، ومن خالف في شيء من تلك الأصول فقد وقع في البدعة بحسب مخالفته وبدعته.

    1.   

    آداب مناظرة أهل البدع والتعامل معهم

    قال أبو محمد الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [ وإذا سألك الرجل عن مسألة في هذا الكتاب وهو مسترشد فكلمه وأرشده، وإذا جاءك يناظرك فاحذره، فإن في المناظرة المراء، والجدال، والمغالبة، والخصومة، والغضب، وقد نهيت عن جميع هذا جداً، وهو يزيل عن طريق الحق، ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا وعلمائنا أنه جادل أو ناظر أو خاصم.

    قال الحسن البصري : الحكيم لا يماري ولا يداري في حكمته أن ينشرها، إن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله ].

    التفريق بين من يسأل مسترشداً ومن يسأل متعنتاً

    قول الشيخ رحمه الله: (وإذا سألك الرجل عن مسألة في هذا الكتاب)، ورد في الهامش أنه في نسخة: (في هذا الباب)، ومع ذلك يبدو أن (هذا الكتاب) هي الأرجح وهي المقصودة، ويقصد محتويات الكتاب، وهذا سيأتي مثله بعد قليل أيضاً.

    ويقصد الشيخ محتويات هذا الكتاب؛ لأن هذا الكتاب يعرض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، والمعنى: إذا جاءك أحد يجادلك أو يسألك عن مسألة مما ورد في هذا الكتاب، من أصول السنة، وهو مسترشد؛ فأصغ له سمعك وأرشده وبيّن له، حتى وإن كان سؤاله يتضمن شبهة أو نحو ذلك، أما إذا جاء يناظر فاحذره، وهذه المسألة أيضاً فيها تفصيل، فقوله: (فاحذره)، يقصد أن عموم القراء ينبغي أن يحذروا من يريد أن يناظرهم في أصول دينهم؛ لأنهم ما استعدوا للمناظرة، ثم إن على الإنسان أن يجيب بالإجابة الحكيمة، يقول: أنا ليس عندي شك في ديني، فأنت إن كان عندك شك فابحث عن غيري، هذا هو الأصل، لكن إذا كان من يطلب المناظرة جاداً ومن طلبت منه المناظرة من أهل السنة متمكناً، فلا بد أن يستجيب لإقامة الحجة والبيان، لكن هذا عزيز جداً، قلَّ أن يوجد من أهل الأهواء من هو في طلبه للمناظرة جاد، وقل أن يوجد من أهل السنة الآن من هو متمكن مستوفية فيه شروط المناظرة والجدل.

    الأصل النهي عن الجدال

    قال رحمه الله تعالى: [ وجاء رجل إلى الحسن فقال: أنا أناظرك في الدين فقال الحسن: أنا عرفت ديني، فإن ضل دينك فاذهب فاطلبه ].

    هذا هو الأصل، وهو النهي عن الجدال، وفتح باب الجدال يبقى استثناء، وهذا أدب الحسن البصري رحمه الله، وهو إمام السنة في ذلك الوقت، وهو من أكابر العلماء ومن أقدرهم على المناظرة، لكن يظهر لي أنه توسم فيمن سيناظر أنه من أهل الأهواء والبدع الذين أرادوا الاستظهار والتعالي والغرور، وإلا فكان الإمام الحسن يفتح صدره ويتسع صدره لمناظرة من يريد الحق.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ (وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً على باب حجرته يقول أحدهم: ألم يقل الله كذا، وقال الآخر: ألم يقل الله كذا، فخرج مغضباً فقال: أبهذا أمرتم أم بهذا بعثت إليكم؛ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟)].

    الحديث صحيح، ومفاده أن الأصل عدم المجادلة، ولذلك حينما أذن الله عز وجل بمجادلة أهل الكتاب كان الإذن بعد النهي: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت:46] فالنهي هو الأصل، والاستثناء مشروط بأن يكون بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهي تعني استيفاء شروط الجدل التي سبق الكلام عنها في درس ماض، وهذا هو الذي تدل عليه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان ينهى عن الجدل والمراء في الدين؛ لأن قضايا الدين القطعية غيبية توقيفية، والجدل في الغالب ليس تقريراً، لأن التقرير لا يحتاج إلى جدل، واستشكال المسلم ثم سؤاله للعالم لا يعتبر جدلاً، لأن الجدل هو ما زاد عن مجرد السؤال والجواب، أما إذا اقتصر الأمر على سؤال ثم جواب من قبل عالم فلا بأس، لكن إذا قصد السائل المحاجة وأشعرك بأنه سيرد ما معك من الحق، وأنه مستعد أن يناقشك، فهو جدال.

    والمعنى اللغوي للمجادلة هو: المماحكة والأخذ والرد أكثر من مرة، هذا هو أصل المجادلة، وهو الذي وردت النصوص بالنهي عنه.

    كراهة السلف للجدال

    قال رحمه الله تعالى: [ فنهى عن الجدال، وكان ابن عمر يكره المناظرة، ومالك بن أنس ، ومن فوقه ومن دونه إلى يومنا هذا، وقول الله عز وجل أكبر من قول الخلق، قال الله تبارك وتعالى: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر:4].

    وسأل رجل عمر بن الخطاب فقال: ما الناشطات نشطاً؟ فقال: لو كنت محلوقاً لضربت عنقك ].

    معروف أن الذي أثار هذه المشكلات هو صبيغ بن عسل التميمي ، وصبيغ قصته مشهورة وصحيحة، وهو أنه كان يثير هذه القضايا على شكل شبهات وإشكالات، ويجادل فيها أيضاً، ولما بدأت منه هذه البادرة نهاه أهل العلم فلم ينته، وظل يثيرها بين عامة الناس والأجناد الذين ليس عندهم علم، فلما أصر على هذا رُفع أمره إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما رآه يصر على مثل هذه الأمور جلده، وقال: (لو كنت محلوقاً لضربت عنقك)، يشير بذلك إلى الخوارج، والله أعلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الخوارج.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لا يماري، ولا أشفع للمماري يوم القيامة، فدعوا المراء لقلة خيره) ].

    الظاهر أن الحديث ضعيف جداً، وعبارته تدل على ذلك، فإن فيها ركاكة تدل على أنه موضوع، لكن النهي عن المماراة لا شك أنه ثابت بغير هذا الحديث.

    1.   

    متى يكون المرء صاحب سنة

    قال رحمه الله تعالى: [ ولا يحل لرجل مسلم أن يقول: فلان صاحب سنة حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها ].

    يقصد اجتماع السنة بالجملة، وإلا فالمسلم قد لا تجتمع فيه السنة كلها، لكن يقصد المنهج، وكثير من تعبيرات السلف المجملة في هذه الأمور يقصدون بها المنهج، بمعنى أن يكون نهجه على السنة، وإلا فقد يقع في معاص وقد يقع في بعض الأمور المخالفة، وقد يكون عنده بعض البدع الصغيرة غير المخرجة من السنة.

    فقوله: (حتى تجتمع فيه السنة كلها) بمعنى أن يلتزم أصول السنة، ويلتزم نهج أهل السنة والجماعة، ولذلك من كان على السنة في المنهج إجمالاً فهو صاحب سنة وإن خالف في بعض الأمور، سواء كانت معاصي أو من البدع الصغيرة، فلا يخرج من السنة إلا إذا عمل ببدعة مغلظة، أو خالف أهل السنة والجماعة في الأصول والمنهج، أو تكاثرت عنده البدع الصغيرة حتى صارت هي الأصل، فإنه بذلك يخرج عن السنة وإن ادعى أنه على السنة.

    قال رحمه الله تعالى: [ وقال عبد الله بن المبارك : أصل اثنين وسبعين هوى أربعة أهواء، فمن هذه الأربعة الأهواء انشعبت هذه الاثنان وسبعون هوى.. القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج ].

    هذا الكلام اجتهاد من الإمام عبد الله بن المبارك ، وقال بمثله يوسف بن أسباط ، وأصل قولهم في ذلك أنهم سبروا الأهواء في وقتهم، وذلك في نهاية القرن الثاني الهجري، فوجدوها كذلك.

    فبعد الإمام عبد الله بن المبارك والإمام يوسف بن أسباط زادت الفرق، ولذلك فالذي عليه جمهور السلف أنا لا نستطيع أن نحدد الفرق بأعيانها، ولا أن نحدد الأصول على وجه الجزم؛ لأنه لا يزال إلى اليوم تخرج فرق بأصول جديدة، لكن يمكن أن تكون هذه أصول الفرق في ذلك الوقت.

    والقدرية تشمل المعتزلة؛ لأن المعتزلة قدرية.

    والمرجئة تشمل مرجئة الفقهاء، والمرجئة الغلاة، ما عدا المرجئة الجهمية، لأن الجهمية تخرج من الملة.

    والشيعة تشمل الشيعة الرافضة والشيعة الزيدية، وهذا قبل أن تقول الرافضة بالعصمة والمهدية وغير ذلك، لأن الرافضة في ذلك الوقت لم تكن عند جميعها أصول الكفر، وإن كانت موجودة عند بعض فرقهم، فالشيعة هي المفضّلة والمفترية، أما الرافضة فالغالب أنها لا تدخل في هذه الأربع؛ لأنها تخرج من الملة.

    والخوارج تشمل إلى أصنافاً كثيرة.

    ففي ذلك الوقت كانت هذه الفرق الأربع هي أصول الفرق، أما بعد ذلك فقد جاءت الفرق الكلامية مثل الصوفية أصحاب الطرق، وجاءت مذاهب الفلاسفة الذين يسمون بالفلاسفة الإسلاميين، ومذاهبهم إلى الآن تحتذى.

    وفي الحديث: (كلها في النار إلا واحدة) يعني أنها من أهل الوعيد، أما الخارجة من الملة منها فليست من فرق المسلمين، فالتوعد بالنار هنا ما دامت مسلمة، فهي مثل أصحاب المعاصي؛ لكن البدع أشد من المعاصي العملية.

    إذاً فقوله: (كلها في النار) من أحاديث الوعيد باتفاق السلف، ولا يدل على خروجهم من الملة.

    1.   

    الأصول التي من قال بها واعتقدها فهو سني

    قال رحمه الله تعالى: [ فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره، ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره، ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره، ومن قال: المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها يُضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صاحب سنة ].

    هذه الضوابط صحيحة نقية واضحة جداً، ذكر فيها أبرز سمات أهم الفرق في ذلك الوقت، وإلى اليوم نستطيع أن نقول بمثل قوله، بمعنى أن من قدّم أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو صاحب سنة، وقد برئ من التشيع، وكذلك من قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء المذموم..، وهكذا بقية الأصول، ويمكن أن نضيف إليها أصلاً واحد ينتظم جميع أصول الفرق في القرون الثلاثة الفاضلة، وهو: من أثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل، ونفى ما نفاه الله عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تعطيل، فقد برئ من التجهم أوله وآخره، ثم نستطيع أيضاً أن ندرج قواعد تخرج الصوفية، وقواعد تخرج الفلاسفة، وقواعد تخرج بعض الفرق التي ظهرت بعد ذلك.

    1.   

    أصول الرافضة التي خرجت بها من الملة

    قال رحمه الله تعالى: [ وبدعة ظهرت هي كفر بالله العظيم، ومن قال بها فهو كافر بالله لا شك فيه، من يؤمن بالرجعة ويقول: علي بن أبي طالب حي وسيرجع قبل يوم القيامة، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر ويتكلمون في الإمامة، وأنهم يعلمون الغيب فاحذرهم فإنهم كفار بالله العظيم ومن قال بهذا القول ].

    هذه إشارة إلى الرافضة، وهنا أخرج الرافضة من الفرق، وعلى هذا فإنها لا تدخل في الشيعة في أول الكلام الذي ذكره عن ابن المبارك في الفرق الأربع، لأن الرافضة خرجت من الملة بعدة أمور منها القول بالرجعة، ومنها كذبها على الرسول صلى الله عليه وسلم كذباً صريحاً، وخرجت من الملة بنسبتها البهتان إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه قدح في عرض النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إنها خرجت من الملة بتكفيرها للصحابة، وبردها للسنة رداً مطلقاً، وهي المصدر الثاني من مصادر الدين.

    ثم خرجت الرافضة بزعمها العصمة للأئمة وأنهم فوق الأنبياء، ثم بموقفها العام من المسلمين، فإن الرافضة تتفق على أنها على غير دين المسلمين، ويعدون المخالفة من دينهم، وهم يسمون أنفسهم المسلمين، ويسمون أهل السنة الناصبة، ويسمونهم بأسماء أخرى، فهم بكل صراحة قد أخرجوا أنفسهم من الملة.

    ولذلك أنا أعجب من تردد بعض طلاب العلم في مسألة الرافضة الآن! أناس لا يريدون الإسلام الذي نريده ونتعبد الله به، فلماذا يقحمهم بعض الناس فيه؟ وأنا وجدت في الآونة الأخيرة نصاً لأحد علمائهم يقرءونه ولا ينكرونه، يقول ما معناه: إن الرب الذي يدّعي الناصبة أنه أباح للنبي صلى الله عليه وسلم الزواج بـعائشة هو غير ربهم، فهذا كلام نعمة الله الجزائري إمام الأئمة، وله كتاب آخر يدّعي فيه أن القرآن محرّف، وهو كتاب مشهور عندهم، وبعضهم ينكر ذلك، ولكن أنا لا أستبعد أن إنكار الكتاب من باب التقية.

    فإذاً: الرافضة كما قال الشيخ كفروا بالله العظيم، وذكر أصلاً واحداً من الأصول التي كفروا بها، وهي كثيرة، وكل واحد منها فيما أعلم وحسب كلام الأئمة المجتهدين كاف للقول بأنهم رافضة، ومن أخفاها على الناس القول بالبدا، حيث يرون أن الله يبدو له أمر آخر فينكشف له ما لم يعلمه من قبل، ولذلك فسّروا كثيراً من الأشياء التي هي معضلة عليهم بذلك، مثل: جعل عائشة بنت أبي بكر تحت النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً حفصة بنت عمر ، ولماذا كان الصحابة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك كفروهم وقالوا: لا يليقون بأنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. كل هذا يفسّرونه بأنه بدا الله، أي انكشف له أن الصحابة لا يستحقون ذلك، فهذا واحد من الأصول المغمورة عند الرافضة، فكيف بالعقائد الشهيرة!

    ومن ذلك: قولهم بنقص القرآن وتحريفه، ويعتقدون عقيدة المهدية والرجعة، وأنه سيظهر قرآن آخر غير الذي نتلوه، وهو مصحف فاطمة ، وكلهم يعتقدون هذا، صحيح أن بعضهم يموّه على أهل السنة ويقول: نحن نعرف أن هذا القرآن الذي بين أيدينا غير محرف، لكن يعتقدون أن هناك قرآناً آخر، وغالبيتهم يرون أن هذا القرآن نفسه محرّف ومنقوص ومزيد، لكن بعضهم يموّه على بعض.

    وبعض الناس يسأل عن عوامهم، فنقول: عوامهم مثل عوام المشركين، لكن الله أعلم بحال الأشخاص بأعيانهم، وقد يكون بعض الناس مسلماً مستضعفاً، والعامي الخالص منهم قد يكون يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا يعرف إلا مجملات الدين، لكن ما نسبة هذا إلى عوام الرافضة؟ لا ندري، قصدي أن الغالب أن هذا نادر جداً؛ لأن عموم الرافضة حتى العوام منهم يشركون بالله عز وجل في العبادة، فيدعون علياً ويدعون عباساً ، ولا يستغني رافضي عن الأضرحة والمشاهد التي تمارس فيها الكفريات، هذا هو دين الرافضة الذي هم عليه الآن إلا النادر، والنادر لا حكم له، بل الحكم على العموم.

    أما أن يفترض أن يوجد رافضي عامي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيم أركان الإسلام، ولا يعرف الشركيات، فهذا محتمل عقلاً، لكن الواقع غير ذلك، فلا نلغي الأحكام لمجرد احتمالات نادرة وقليلة، فيبقى الأصل هو أن هؤلاء القوم ليسوا من المسلمين، بل هم ديانة فارسية مجوسية، فلا علاقة لها بالإسلام إلا مجرد الاسم، والله أعلم.

    1.   

    الفارق بين السني والشيعي والرافضي

    قال رحمه الله تعالى: [ قال طعمة بن عمرو وسفيان بن عيينة : من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي لا يُعدّل ولا يكلم ولا يجالس، ومن قدّم علياً على عثمان فهو رافضي قد رفض آثار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قدّم الثلاثة على جماعتهم وترحم على الباقين، وكف عن زللهم فهو على طريق الاستقامة والهدى في هذا الباب ].

    قوله: (من وقف عند عثمان وعلي )، عبارة محتملة لعدة أمور، لكن حين قال فهو شيعي فكأنه يقصد من توقف في فضل عثمان على علي ؛ لأنه قال: (لا يُعدّل ولا يكلم)، ثم ذكر كلاماً آخر وهو: (من قدّم علياً على عثمان )، وهذا هو التشيع التفضيلي، فقوله فيه: (فهو رافضي)، فيه نظر؛ لأن الرافضي هو الذي يسب أبا بكر وعمر ، والشيعي هو الذي يفضّل علياً على عثمان ، هذه قاعدة عليها جمهور السلف.

    فالرافضي هو الذي يسب أبا بكر وعمر ، ومن البديهي أن من سب أبا بكر وعمر سيسب بقية الصحابة، وهم لا يدينون ولا يعترفون بالفضل إلا لثلاثة، وبعضهم يرفعهم إلى خمسة، وبعضهم إلى سبعة من الصحابة: علي رضي الله عنه والحسن والحسين ، وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر ، وأبو ذر .

    والمهم أن كلام الشيخ في هذه الفقرة فيه اضطراب ولا أدري ما سبب هذا الاضطراب، هل هو خلل في الأصول أو عند الشيخ وهم؟ الله أعلم.

    قوله: (ومن قدّم الثلاثة على جماعتهم وترحم على الباقين، وكف عن زللهم فهو على طريق الاستقامة).

    يقصد من قدّم أبا بكر وعمر وعثمان ، ولا يعني ذلك أن يقدح في علي ، لكن كما قلت لكم في وقت سابق وكما ذكر المحققون من أهل العلم: أنه لما كثر كلام الناس في تفضيل علي على عثمان ، وفي الثلاثة ومن هم أفضل؟ وهل علي يدخل في الخلفاء الراشدين أو لا يدخل؟ استقر مذهب السلف على التالي:

    أولاً: النصوص التي وردت في الفضل أكثر ما وردت في أبي بكر رضي الله عنه وحده، ثم في عمر وحده، ثم في أبي بكر وعمر ، ثم ذكر عثمان مع الشيخين أبي بكر وعمر ثم ذكر الأربعة، فبعض السلف نظراً لكثرة النصوص التي تجمع بين الثلاثة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أو على لسان الصحابة، حين كانوا كثيراً ما يقرنون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله وأقواله بالثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان .. فوقفوا عند الثلاثة لا للغض من قدر علي رضي الله عنه؛ لكن للوقوف على قدر معين من النصوص، وترحموا على الباقين.

    وفي بعض النسخ: (الأربعة)، وهذا جيد لا بأس، ولكن كلمة (الثلاثة) واردة على لسان السلف وليست غلطاً.

    1.   

    اعتقاد أهل السنة في العشرة المبشرين بالجنة

    قال رحمه الله تعالى: [ والسنة أن تشهد أن العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة أنهم في الجنة لا شك فيه ].

    هذا أيضاً تخالف فيه الرافضة، وليس العجيب من كلامهم، العجيب من خفاء أمرهم على طلاب العلم، والعجيب أنهم في الوقت الذي يكفّرون فيه من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة يشهدون بالجنة للمشركين من أهل الجاهلية، وهذا من عباداتهم الأساسية.

    1.   

    الجمع بين الصلاة والسلام خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم

    قال رحمه الله تعالى: [ ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله فقط ].

    بمعنى أن لا تقول: اللهم صل وسلم على فلان، إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، وآله، أما بقية الناس فلا، مثلاً بقية الأنبياء يقال: عليهم السلام، ومع ذلك ورد في النصوص جواز ذكر الصلاة والسلام لبقية الأنبياء، لكن الأصل أن الجمع بين الصلاة والسلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآله أمر واجب، ولبقية الأنبياء غير واجب، فإذا ذكرت محمداً صلى الله عليه وسلم فلا تقل: عليه السلام فقط، فهذا إخلال بحقه وترك للواجب، أما إذا قلت في حق الأنبياء عليهم السلام أو عليهم الصلاة والسلام فالأمر لا حرج فيه.

    1.   

    قتل عثمان بن عفان مظلوماً

    قال رحمه الله تعالى: [ وتعلم أن عثمان بن عفان قُتل مظلوماً، ومن قتله كان ظالماً ].

    هذا موجب النصوص الواردة في حق عثمان رضي الله عنه.

    1.   

    إطراء المؤلف لكتابه

    قال رحمه الله تعالى: [ فمن أقر بما في هذا الكتاب وآمن به، واتخذه إماماً، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفاً واحداً؛ فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد اكتملت فيه السنة، ومن جحد حرفاً مما في هذا الكتاب، أو شك في حرف منه، أو شك أو وقف فهو صاحب هوى ].

    هذا من الأمور الحقيقة التي تشكل عند البربهاري رحمه الله في ظاهر العبارة، وإن كان لها محامل صحيحة، ومع ذلك فالعبارة فيها إشكال ينبغي أن نتوقف عند هذا الإشكال.

    يقول: (فمن أقر بما في هذا الكتاب)، الظاهر أنه يقصد الكتاب الذي بين أيدينا.

    (وآمن به واتخذه إماماً)، هذا كله كلام جيد؛ لأنه يقصد أن هذا الكتاب عرض أصول السلف ومناهج السلف، ولا شك أن أصول السلف ومناهج السلف على العين والرأس، ولذلك درسناه ويدرسه غيرنا ويعتبر من كتب أهل السنة، فاتخاذه إماماً أمر حسن؛ لأنه ليس رأي شخص أو فرد، إنما هو منهج أهل السنة وأصولهم أجملها بقدر اجتهاده، لكن قوله بعد ذلك: (ولم يشك في حرف منه)، يبدو لي أنه خانته العبارة، أو عبّر بتعبير مجازي للحرف، وهذا جائز تسعه اللغة، فكأنه قصد بالحرف الأصل، وهذا يستعمل عند كثير من أهل العلم، فلا يقصد الحرف المعهود، لكن يقصد بالحرف الأصل، والمعنى: ومن لم يشك في أصل من الأصول القطعية التي وردت في هذا الكتاب، (ولم يجحد حرفاً)، يعني أصلاً من هذه الأصول (فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد اكتملت فيه السنة).

    أما إن قصد الحرف بمعناه الدقيق ففي هذا نظر، وهذه زلة، لكن أنا أستبعد هذا.

    وقوله: (ومن جحد حرفاً مما في هذا الكتاب أو شك في حرف منه، أو شك أو وقف فهو صاحب هوى) والتوجيه في هذا كسابقه، يعني أنه يقصد بذلك أصلاً أو منهجاً أو قاعدة من القواعد التي سردها والتي هي محل اتفاق عند أهل السنة والجماعة.

    1.   

    حكم من جحد حرفاً من القرآن أو السنة أو شك فيه

    قال رحمه الله تعالى: [ ومن جحد أو شك في حرف من القرآن أو في شيء جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الله تعالى مكذباً، فاتق الله واحذر وتعاهد إيمانك ].

    يعني الأولى أن تكون هذه الفقرة قبل التي قبلها، لأن تقديم القرآن أولى فيما يتعلق؛ لأن القرآن هو الأصل الذي أخذ منه السلف ما سماه الشيخ حرفاً، أي الأصول.

    1.   

    من السنة عدم الإعانة على معصية

    قال رحمه الله تعالى: [ ومن السنة أن لا تعين أحداً على معصية الله، ولا أولي الخير ولا الخلق أجمعين، ولا طاعة لبشر في معصية الله، ولا يُحب عليه أحداً، واكره ذلك كله لله تبارك وتعالى ].

    هذا أمر معلوم ظاهر، فلا شك أنه ينبغي للمسلم ألا يعين أحداً على معصية أو على ظلم، وكذلك لا يعين أحداً على أولي الخير، فلا يقف في صف الظالمين المعتدين، ولا في صف أهل البدع ضد أهل الخير، فهذا من الأمور المخالفة لأصل السنة.

    قوله: (ولا طاعة لبشر في معصية الله)، هذه قاعدة شرعية أيضاً.

    (ولا يحب عليه أحداً، واكره ذلك كله لله تبارك وتعالى)، يقصد في العموم.

    أهمية التطبيق العملي وحسن التعامل عند أهل السنة

    والسلف كثيراً ما يذكرون في آخر كتبهم ما يسمى بمناهج أهل السنة وخصائصهم، أو ما يسمى بالقواعد التطبيقية لقضايا العقيدة، وكأنه يريد بذلك أن يشير إلى أن منهج المسلم في سلوكه وتعامله من ضمن العقيدة، وأن من حقيقة الاستمساك بالسنة أن يكون المسلم على الأخلاق الفاضلة بعيداً عن الأخلاق السيئة، فيكون مع العدل وضد الظلم، ومع الإحسان ضد الإساءة، أن يحب الفضائل ويكره الرذائل.. فهذا بالإجمال يدخل في أصول السنة، حتى وإن سماها الناس أخلاقيات، لأن الأخلاقيات هي الثمرة العملية لتطبيق السنة.

    ولذلك نجد من أكثر ما يسبب الحرج على أهل السنة أن كثيراً من المنتسبين للسنة يكون تعاملهم مع الآخرين على غير السنة، وهذه إساءة إلى العقيدة نفسها؛ لأن أغلب الناس ليس عندهم مدارك يفرقون بها بين المعاني والأعمال، وإنما يقيسون أهل السنة بتصرفاتهم ومواقفهم تجاه الآخرين، وكثير من المنتسبين للسنة خاصة طلاب العلم المبتدئين وبعض الدعاة غير المتفقهين في الدين لا يهتمون باستقامة التعامل، ومن هنا يسيئون إساءة عظيمة إلى السنة وأهل السنة، ولو سلمت السنة الآن من هؤلاء لكانت استجابة الناس إلى السنة ودخولهم فيها أكثر مما هو حاصل بكثير.

    فمن هنا ندرك أن أهل العلم حينما يضعون مثل هذه القواعد في آخر كتب العقيدة، يقصدون بذلك أنه لابد من المنهج العملي مع المنهج النظري، فنأخذ العقيدة كقضايا نظرية، ومن ناحية التطبيق لا بد من العمل بمقتضى السنة في تعامل الإنسان أولاً مع ربه عز وجل، ثم في موقفه من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن سنته، ثم موقفه من الآخرين ابتداء من الحقوق الخاصة كالوالدين والأقربين والجيران والضيوف وغيرهم، وأصحاب الحق العام كالولاة والعلماء وأهل الاعتبار والطاعة والمشورة، ثم مع المخالفين من المسلمين ومع المخالفين من الكفار.

    فلا بد من مسلم يكون عنده منهج مميز واضح ظاهر يتمثل في سلوكه مع الآخرين، وهذا مما أخل به كثير من المنتسبين للسنة اليوم، ولذلك فأكثر الذين يرقبون أعمال المسلمين كبعض المفكرين والمثقفين يحسبون تصرفات بعض الذين ينتسبون للسلفية على السنة والجماعة، ولو قرأت مثلاً بعض الكتب الشهيرة التي تمثل موقف العقلانيين أو العصرانيين من السنة والجماعة لوجدت أنهم يحكمون على السنة والجماعة من خلال تصرفات بعض الذين ينتسبون للسلفية وهم يسيئون إليها.

    1.   

    وجوب التوبة

    قال رحمه الله تعالى: [ والإيمان بأن التوبة فريضة على العباد أن يتوبوا إلى الله عز وجل من كبير المعاصي وصغيرها.

    ومن لم يشهد لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فهو صاحب بدعة وضلالة، شاك فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    نعم هذه قاعدة واضحة.

    1.   

    حث السلف على التزام السنة

    قال رحمه الله تعالى: [ قال مالك بن أنس : من لزم السنة وسلم منه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مات، كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وإن كان له تقصير في العمل.

    وقال بشر بن الحارث : الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام ].

    نرجع إلى قول مالك .. فقول مالك واضح أنه يقصد به أن الإنسان إذا حسنت عقيدته واستقامت، وسلم من الكلام في السابقين الأولين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى، فلم يطعن فيهم ولم يكن في قلبه عليهم شيء ولا تكلم عليهم بلسانه، فإن مصيره إلى الجنة ومصيره إلى الخير وإن وقع في بعض المعاصي، وهو يقصد التفريق بين البدع الاعتقادية وبين المعاصي، فالعاصي يرجى له الخير وإن مات على معصيته، أما الذي يقع في خلاف السنة فهو أشد وعيداً.

    قال رحمه الله تعالى: [ وقال الفضيل بن عياض : إذا رأيت رجلاً من أهل السنة فكأنما أرى رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا رأيت رجلاً من أهل البدع فكأنما أرى رجلاً من المنافقين ].

    هذه النصوص والتي ستليها كلها تندرج تحت موضوع واحد، فلذلك يكفي التعليق عليها الآن.

    وذلك أنها تدخل في عبارات السلف في النهي عن البدع والتحذير منها على سبيل الوعيد والردع وحماية السنة والوقاية من البدعة، فهي أشبه بنصوص الوعيد التي يراد بها الزجر، وليست على وجهها من كل جانب، والمعنى أن بعض العبارات فيها قسوة أو فيها حكم مغلّظ، وهذا كله على سبيل الزجر؛ لأن السلف يجعلون هذا من وسائل حماية الأمة من البدع.

    فإذاً الآثار الآتية عن السلف التي في النهي عن البدع ووصف أهلها ببعض الأوصاف الصعبة جاءت على سبيل الردع والحماية والوقاية وعلى سبيل الوعيد.

    قال رحمه الله تعالى: [ وقال يونس بن عبيد : العجب ممن يدعو اليوم إلى السنة، وأعجب منه من يجيب إلى السنة فيُقبل.

    وكان ابن عون يقول عند الموت: السنة السنة وإياكم والبدع! حتى مات.

    وقال أحمد بن حنبل : مات رجل من أصحابي فرئي في المنام فقال: قولوا لـأبي عبد الله : عليك بالسنة، فإن أول ما سألني الله سألني عن السنة.

    وقال أبو العالية : من مات على السنة مستوراً فهو صديق، ويقال: الاعتصام بالسنة نجاة ].

    1.   

    تحذير السلف من البدع والتشديد على المبتدعة

    قال رحمه الله تعالى: [ وقال سفيان الثوري : من أصغى بأذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها، يعني إلى البدع.

    وقال داود بن أبي هند : أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن عمران: لا تجالس أهل البدع، فإن جالستهم فحاك في صدرك شيء مما يقولون أكببتك في نار جهنم.

    وقال الفضيل بن عياض : من جالس صاحب بدعة لم يُعط الحكمة.

    وقال الفضيل بن عياض : لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة.

    وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه.

    وقال الفضيل بن عياض : من جلس مع أصحاب بدعة في طريق فجز في طريق غيره.

    وقال الفضيل بن عياض : من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسّم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم، ومن زوّج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع.

    وقال الفضيل بن عياض : آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد.

    وقال الفضيل بن عياض : إذا علم الله من الرجل أنه مبغض لصاحب بدعة غفر له وإن قل عمله، ولا يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا نفاقاً، ومن أعرض بوجهه عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيماناً، ومن انتهر صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة.. فلا تكن صاحب بدعة في الله أبداً ].

    ينبغي التنبه لمثل هذه العبارات وإن وردت عن مثل الفضيل رحمه الله، ففيها نظر، مثل قوله: (ومن انتهر صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر)، كان المفروض أن يقال: أرجو أن يؤمّنه الله عز وجل من الفزع الأكبر، من باب الرجاء، وكذلك قوله: (من أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة..) فتحديد المائة فيه نظر، وهو لا ينبغي في الحقيقة، وهذا من التساهل عند بعض العبّاد أمثال الفضيل رحمه الله.

    (فلا تكن صاحب بدعة في الله أبداً)، بمعنى: لا تقع في البدعة، لكن العبارة فيها ركاكة واضطراب.

    المهم أن تحديد هذه الأمور توقيفي لا ينبغي أن نأخذ الكلام فيها على التسليم، بل لا بد أن نناقشها، ونقول: هذا شيء يحتاج إلى دليل شرعي، وليس عندنا دليل شرعي، فنتوقف في مثل هذه الأمور، وقد ذكر لها العلماء قواعد كثيرة فيما يتعلق بالاستدلال، وكونها صدرت من الفضيل أو أمثال الفضيل لا يعني أنها تُقبل من كل وجه، فهي زلة.

    نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد والرشاد.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738824029

    عدد مرات الحفظ

    684553849