إسلام ويب

المذاهب والفرق المعاصرة - القومية العربيةللشيخ : عبد الرحيم السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الحركات المعاصرة المنحرفة القومية العربية, وقد نشأت هذه الفكرة على يد مؤسسيها من نصارى العرب في بلاد الشام الذين رأوا في الإسلام ما لا يتيح لهم فرصة بث أفكارهم وعقائدهم, واتخذوا من الجمعيات والأحزاب سبيلا إلى إحياء هذه الفكرة, فنادوا باتخاذ العروبة دينًا يجمع العرب مسلمهم وكافرهم, وبإقصاء الدين عن الوحدة والدولة, ثم ظهر منهجهم في بلاد المسلمين متمثلا في جناحين قوميين هما حزب البعث الذي أسسه ميشيل عفلق, والحزب الناصري المنتسب إلى جمال عبد الناصر, ومن الحركات المعاصرة الداعية إلى الضلال حركات تحرير المرأة, التي قادها عدد من المفسدين المتأثرين بالحياة الأوروبية, داعين إلى حرية المرأة ومشاركتها في كل نواحي الحياة؛ لإفسادها وإفساد المجتمع بها.

    1.   

    القومية العربية وأسباب ظهورها

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله؛ بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

    أما بعد:

    فهذا الدرس يعتبر الدرس الأخير في دورة الفرق والمذاهب المعاصرة، ولا شك أن الفرق والمذاهب المعاصرة كثيرة، ولا يمكن أن نحيط بها في وقت وجيز، كالوقت الذي بدأنا به وانتهينا فيه.

    تعتبر الفرق التي تحدثنا عنها في الدروس الماضية هي الأصول للفرق، وهي البدايات للفرق الضالة التي نشأت بعدها، وكذلك المذاهب الفكرية التي أشرنا إليها وتحدثنا عنها هي عبارة عن أصول المذاهب الفكرية التي تطورت بعد ذلك وانتشرت، وهي عبارة عن أبرز المذاهب الفكرية التي انتشرت في العالم الإسلامي، هذا اللقاء اقترح كثير من الإخوة أن يكون لقاء للإجابة على الأسئلة؛ لأن كثيراً من الأسئلة لم نجب عليها في الدروس الماضية، لضيق الوقت، ولكن يمكن أن نقسم هذا اللقاء إلى قسمين:

    القسم الأول: نتحدث فيه عن بعض المذاهب الفكرية المعاصرة؛ لأن اليوم خاص بها.

    القسم الثاني: سنفرده للإجابة على الأسئلة التي وردت منكم.

    القسم الأول: سيكون حديثي عن القومية العربية، والقومية العربية: هي فكرة ظهرت في ظروف تاريخية وفي ظروف سياسية معينة في حياة الأمة، وكان لظهورها أسباب، وهي من نتائج تقليد الغرب، فإن المسلمين عندما ابتلوا بتقليد الغرب قلدوه في كثير من أمورهم، سواء في العلم والتعلم، أو في الأخلاق والسلوك، أو في التربية والاجتماع، أو في المذاهب والأفكار، ومن هذه الأمور التي ظهرت في الأمة من تقليد الغربيين ظاهرة القومية التي انتشرت في فترة من الفترات، وبرزت وكان لها جمهور شعبي كبير، أما في هذه الأيام فلله الحمد فإنه ينحسر مدها؛ بسبب نفاذ أغراضها، وأنها لم تحقق المقاصد التي كان يسعى أصحابها إليها، ويمكن أن نشير إلى مقتطفات في موضوع القومية العربية، وهي أن أول من نشر فكرة القومية العربية ودعمها في المجتمع الإسلامي نصارى العرب، وتعلمون السبب الذي يجعل نصارى العرب يدعمون مثل هذه الفكرة، فإن الأقليات النصرانية التي كانت موجودة في بلاد الشام، كانت تعامل معاملة أهل الذمة، وأهل الذمة هم الذين لهم عهد وعقد مع إمام المسلمين، يحمون بموجب هذا العقد عن الاعتداء على ذواتهم وأموالهم، وفي المقابل يدفعون جزية بذلة وصغار كما أخبر الله سبحانه وتعالى بذلك، وهناك شروط ذكرها العلماء على أهل الذمة منها: أنه لا يحق لهم مثلاً أن يدعوا المسلمين إلى عقائدهم، أو يشكلوا جمعيات أو أحزاباً في الدعوة إلى مناهجهم وعقائدهم، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه (أحكام أهل الذمة) الشروط العمرية المشهورة في التعامل مع أهل الذمة.

    خلاصة القول أن النصارى الذين كانوا في بلاد الشام لم يكن يعجبهم هذا؛ لأنهم لا يمكنون من العمل والدعوة إلى عقائدهم وأفكارهم ومناهجهم، هذا من جهة.

    ومن جهة أخرى سبق أن بينا أن الخطة الاستعمارية الصليبية التي أراد العالم الغربي أن يفرضها على العالم الإسلامي اقتضت الاستفادة من الأقليات الموجودة في العالم الإسلامي، كالباطنية مثلاً، وكالنصارى الذين كان لهم أثر بالغ وكبير في حياة المسلمين؛ بسبب جامع اللغة فيما بينهم وبين بقية المسلمين، فظهرت جمعيات كثيرة في بلاد الشام تدعو إلى أن تكون الرابطة بين الناس هي رابطة اللغة والجنس، وألا تكون الرابطة بين الناس هي رابطة الدين، ويرون أن رابطة الدين لم تحقق مقصودها ولم توف بغرضها، وأن الرابطة الصحيحة التي يجب على الناس أن يجتمعوا حولها هي رابطة اللغة ورابطة الجنس، فظهرت جمعيات منها الجمعية السورية التي أسسها بطرس البستاني وأسسه ناصف اليازجي في سنة (1847)م في دمشق، وظهر أيضاً الحزب القومي السوري الذي أسسه أنطوان سعادة ، وقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا الحزب بدأ يثير تاريخ بلاد الشام، ويثير الأديان التي كانت قبل الإسلام، مثل: العقائد الفينيقية ونحو ذلك من الأديان القديمة، ويدعو الناس إلى تعظيمها والاهتمام بها، وينتسب إلى هذا الحزب أدونيس الذي تحدثنا عنه سابقاً في كلامنا على مذهب الحداثة، ومن الجمعيات التي أسست في تلك الفترة الجمعية العربية السرية، وظهرت في آخر القرن التاسع عشر، ولها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا، وبالتحديد ظهرت في سنة (1875)م ومن الجمعيات أيضاً التي ظهرت: جمعية حقوق الملة العربية، وهذه ظهرت أيضاً في آخر القرن التاسع عشر، ومنها: جمعية الوطن العربي، أسسها خير الله بن خير الله في بداية القرن العشرين في سنة (1905)/، ومنها: الجمعية القحطانية، ومنها: حزب اللامركزية أسس في مصر، وهكذا بدأت الأحزاب تؤسس والجمعيات تؤسس على هذا الأساس العقائدي الباطل، وهو أنه يجب أن يرتبط الناس على اللغة والجنس، بغض النظر عن الأديان، وظهر شعار رفعه بعض الزعماء الذين كان لهم علاقة بالاستعمار الإنجليزي في مصر وهو سعد زغلول ، رفعوا شعار: الدين لله والوطن للجميع، فيقولون: أنت يمكن لك أن تتدين لله عز وجل، لكن الوطن يجب أن يشارك فيه الجميع، يشارك فيه المسلم واليهودي والنصراني والفرعوني ومن لا دين له والملحد، الوطن يجب أن يشارك فيه الجميع؛ لأن هذه هي الوحدة الوطنية هي التي تجمع بين أهل البلد الواحد أو الإقليم الواحد أو القطر الواحد.

    وأيضاً ظهر بعض السياسيين في زمن الدولة العثمانية يطالب بمشاركة العرب في الحكومة العثمانية، وأن الحكومة العثمانية حكومة مركزية منعت من مشاركة العرب فيها، فقام الشريف حسين بثورة مشهورة تسمى الثورة العربية الكبرى، التي خرجت من الحجاز، وكانت بالتعاون مع الإنجليز والفرنسيين، وجاء القائد اللمبي الإنجليزي ووصل إلى بلاد الشام وركل قبر صلاح الدين الأيوبي وهو يقول: قم يا صلاح الدين ، ويقول: محمد مات وخلف بنات، ويقول: انتهى دور الحروب الصليبية، ويمكن أن يراجع في قصة الثورة العربية الكبرى كتاب أعمدة الحكمة السبعة، وكتاب (أعمدة الحكمة السبعة) ألفه جنرال إنجليزي اسمه لورنس ، وذكر بالتفصيل قصة التعاون بين الإنجليز وبين القوميين في ثورتهم على الأتراك في تلك الفترة.

    ويهمنا نحن الجانب العقائدي من هذه الفكرة، فهذه الفكرة مبنية كما قلت على إبعاد الدين عن الوحدة والولاء والاجتماع والدولة ونحو ذلك، فهي فكرة علمانية، وقد سبق أن أشرنا إلى أن مذهب العلمانية مذهب واسع يبتلع كثيراً من المذاهب الفكرية، سواء التي نشأت في الغرب أو التي نشأت في العالم الإسلامي، وهذه الفكرة هي فكرة جاهلية، فإن حقيقة هذه الفكرة هي أن يجتمع العرب بغض النظر عن أديانهم، كما كانوا قبل دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، فيجتمع المسلم إلى صف النصراني إلى صف اليهودي إلى صف من لا ملة له، إلى صف أي شخص آخر، المهم أن يجتمعوا جميعاً، وأن يكون الرابط بينهم هو اللسان والجنس، ولهذا أصبح هؤلاء يرون أن المسلم من غير العرب لا ولاية له ولا علاقة به؛ لأنه غير عربي، أما غير المسلم إذا كان عربياً فإنه أخ في العروبة وتحبه وتقدره وتحترمه وتتعاون معه، ولو كان ضد ذلك المسلم الذي هو غير عربي.

    إذاً: هذه الفكرة فكرة جاهلية، ومن يؤمن بها ويدعو إليها بهذه الصورة لا شك أنه يخرج عن دائرة الإسلام؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)، وأساس دين الإسلام مبني على عبادة الله عز وجل أولاً، والكفر بما عداه ثانياً، ويدخل فيما عداه كل من خالف الإسلام من العرب أو من العجم، ولهذا حارب النبي صلى الله عليه وسلم أقرباءه، وحارب من كان موجوداً من العرب، وهذا معلوم من دين الإسلام بالضرورة.

    1.   

    أقسام القوميين

    انقسم القوميون إلى جناحين كبيرين:

    الجناح الأول: هو جناح البعثيين.

    الجناح الثاني: هو جناح الناصريين.

    أما البعثيون: فأول من كون حزب البعث العربي الاشتراكي هو ميشيل عفلق ، وهو رجل نصراني، ولهذا تلاحظون دور النصارى في إثارة هذه الفكرة وتنميتها والدعوة إليها، وحزب البعث الاشتراكي حزب كفري كما هو معلوم؛ لأن فكرته هي عنده نفس الفكرة التي عند القوميين عموماً، ويمكن مراجعة كتاب (حزب البعث) للأستاذ سعيد بن ناصر الغامدي .

    أما الناصريون: فهم نسبة إلى الرئيس جمال عبد الناصر الذي ظهر حاكماً لمصر، ودعا إلى الوحدة العربية بغض النظر عن الأديان، وأنه يجب على الأمة العربية أن تجتمع في مواجهة خصومها، وفعلاً حاول أن يجتمع مع سورية وكونت دولة في الاجتماع مع سورية ثم فشلت الوحدة بعد ذلك، وكان كثير من الشعوب تعظم هذا الرجل عندما كان يخطب ويتكلم عن العروبة، وتكوَّن من جراء ذلك أتباع كثيرون في العالم الإسلامي، وكانوا يرون أن فكرة جمال عبد الناصر هي الفكرة الصحيحة، وأنه لابد أن تجتمع الأمة العربية جميعاً على قيادة واحدة، وأن تخدم الأهداف العربية فقط بغض النظر عن الأديان، ولهذا يقول الشاعر القروي وهو من دعاة الفكر القومي، يقول:

    هبوني ديناً يجعل العرب أمة وسيروا بجثماني على دين برهم

    سلام على كفر يوحد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم

    إذاً: لا مجال للأديان في قاموس القوميين، بل الدين هو العروبة، فالعروبة والكلام بالعربية هو دين في حد ذاته، ولهذا الإسلام عندهم هو عبارة عن حلقة واحدة من حلقات الأمة العربية، كما أن الجاهلة التي كانت قبل الإسلام حلقة أيضاً ولها مفاخرها، وأيضاً ما حصل بعد الإسلام من انحرافات هو جزء أيضاً من العروبة يجب أن يعظم وهكذا، ولهذا لا ينبغي للمسلم أن يغتر بمدح القوميين للإسلام، قد تجد في بعض الأحيان أحد القوميين يمدح الإسلام ويثني عليه، ويتكلم بكلام يعجب المسلم عند كلامه عن الإسلام، لكن هو لا يقصد أن الإسلام هو الدين الشامل وما عداه باطل حتى لو كان عربياً، لا، هو يقصد أن الإسلام حضارة من الحضارات العربية، كما أن الجاهلية حضارة من الحضارات العربية، كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم يعتبرونه رمزاً من رموز العربية، ويعتبرون أبا جهل رمزاً وأبا لهب وامرئ القيس رموزاً من رموز العربية، والذين جاءوا من بعدهم من العرب الملاحدة يعتبرونهم رموزاً أيضاً وهكذا.

    إذاً: القومية دين مخالف للإسلام، يمكن أن يراجع بالتفصيل كتاب (القومية العربية) للدكتور صالح العبود ، ويمكن أن يراجع أيضاً كتاب (نقد القومية العربية) للشيخ عبد العزيز بن باز ويمكن أيضاً أن يراجع (كتاب الموسوعة الميسرة في الأديان والفرق والأحزاب المعاصرة) من جمع الندوة العالمية للشباب الإسلامي الطبعة الثانية وهي في مجلدين، أما الطبعة الأولى فعليها ملحوظات استدركوها في الطبعة الثانية.

    1.   

    حركة تحرير المرأة بين التغريب والتخريب

    الاتجاه الآخر الذي أحببت أن أشير إليه قبل الإجابة على الأسئلة هو حركة تحرير المرأة، فإن المجتمع الإسلامي قبل هذه الحركة التي ظهرت في آخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ولم يبدأ التطبيق الفعلي لها إلا في القرن العشرين الميلادي، هذه الحركة التي ظهرت هي حركة ضمن مد التغريب الذي انتشر في العالم الإسلام.

    لقد كانت المرأة المسلمة محشمة ومتحجبة ومتأدبة، وإن وجد شيء من الأخطاء أو المخالفات الشرعية، لكن لم يحصل في تاريخ الأمة المسلمة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصر الحاضر أن خرجت المرأة بهذه الصورة المشينة الموجودة في العصر الحاضر، الآن يقنن لهذه الصورة المنحرفة، وتؤسس الجمعيات عليها، وتؤلف الكتب من أجلها ونحو ذلك، وبدأت مشكلة المرأة في أساسها من التغريب الذي هو بلاء ورياح عاتية مرت على الأمة الإسلامية بشكل عام، فعندما بدأ الابتعاث إلى العالم الغربي عن طريق الإرساليات التي كان يرسلها محمد علي باشا ، رجعوا بإعجاب كبير للغرب، فنجد أن رفاعة الطهطاوي مثلاً وهو من الرموز التي كتبت عن رحلتها إلى فرنسا، كتب كتاباً في وصف باريس، وعظم فيه المرأة الأوروبية ومدحها، وبين مكانتها وكيفية حضارتها، وأن المرأة إذا دخلت وكان هناك رجال جلوس فإنها معظمة في هذا المجتمع، تجد أن المرأة تجلس في المكان ويقوم الرجل عنها، كتب ذلك في مصنفاته وكتبه، ومع هذا لم يؤثر هذا في المجتمع الإسلامي، حتى جاء جمال الدين الأفغاني وهو إيراني في الحقيقة، وأظهر الدعوة إلى الإصلاح كما يصورونه، وهذا الرجل جمال الدين الأفغاني يثني عليه ويمدحه كثير من الناس ممن اغتر به، والحقيقة أن جمال الدين الأفغاني جاء لينفذ مخططاً مرسوماً من قبل الاستعمار، وبالفعل نفذ أكثر هذا المخطط، ويمكن لمراجعة تفصيل دعوة جمال الدين الأفغاني مراجعة كتاب (الإسلام والحضارة الغربية) للدكتور محمد محمد حسين رحمه الله، وكتاب (دعوة جمال الدين الأفغاني في الميزان) للأستاذ مصطفى غزال وهو رسالة علمية.

    الشاهد أنه لما جاء جمال الدين الأفغاني كان مما دعا إليه أن تتحرر المرأة من القيود والأوهام التي كانت مفروضة من قبل المجتمع، وكان يصور في كتاباته أن المرأة مظلومة، وجاء بالدعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة، وتلقف هذه الدعوة تلميذه محمد عبده ، ثم زاد عليها ونقحها، لكنه لم يصرح بها بشكل كبير، فجاء تلميذ محمد عبده وهو قاسم أمين ، وقاسم أمين ذهب إلى فرنسا وبقي فترة هناك يطلع على الحياة الغربية، فألف كتابين: الكتاب الأول: سماه (تحرير المرأة)، والكتاب الثاني سماه (المرأة الجديدة) وهو يدعو فيه إلى نزع الحجاب، وإلى أن تخرج المرأة سافرة ولا تتقيد بمحرم في خروجها، وأن تسافر بدون محرم، وأن تأتي في أي مكان من الأماكن، وأن تظهر راقصة متزينة وليس في هذا أي غضاضة وأي إشكال، وقبل أن يطبع قاسم أمين كتبه عرضها على اثنين: عرضها على شيخه محمد عبده ، وعرضها على أحمد لطفي السيد وأحمد لطفي السيد هذا من كبار دعاة التغريب والعلمانية في مصر، وقد كان أحمد لطفي السيد هذا هو أول مدير للجامعة المصرية الذي نفذ فيها الاختلاط بين الرجال والنساء، وقاسم أمين عندما طبع كتابه الأول: (تحرير المرأة) كان متهيباً وكان متردداً وهو يتكلم عن محبته للإسلام والمسلمين، وكان من يقرأ كتابه يشعر فيه أنه يخاف على نفسه من هجمة أهل الإسلام ومن الطعن فيه، لكن الكتاب الثاني وهو (المرأة الجديدة) كشف قاسم أمين عن فكرته بوضوح، وهو أنه قال: إنه لا يمكن أن يترقى المجتمع العربي إلا إذا قلد المجتمع الغربي حذو القذة بالقذة، ومن ذلك شئون المرأة، وجاء قاسم أمين في كتابه (المرأة الجديدة) ودعا إلى عدة أمور منها: أن المرأة مساوية للرجل في كل شيء في الواجبات والحقوق، ونهى عن التعدد، وعندما تحدث عن التعدد مقته ونقده، وقال: إن الرجل ليس له ولاية على المرأة، وما يلحق ذلك من الكلام على موضوع المساواة بين المرأة والرجل.

    الأمر الثاني: قال: إن هذا الحجاب الموجود بصفته هذه الموجودة وهي تغطية الوجه وستر الرأس والبدن أن هذا الصفة ليست من الإسلام في شيء، وأنها عبارة عن تقاليد ورثها المسلمون من ديانات أخرى، وأدخلوها في الإسلام، ولهذا يجب أن نصفي الإسلام، فأظهر نفسه على أنه من دعاة تجديد الإسلام، وأنه أراد أن يعيد للإسلام صورته الصحيحة، وهي أن تخرج المرأة العارية كما هو الحال، وهذا هو الإسلام، وجاء أيضاً بالدعوة إلى أن تنتقل المرأة بدون أي غضاضة وبدون أي انتقاد لها في سفرها وفي حركتها، وبدون أي استئذان وبدون أي تسلط من الرجل، فراجت هذه الكتب، وكان الأمر في بدايته نظرياً، لكن عندما ظهرت حركة النهضة النسائية في مصر على يد هدى شعراوي تعدى الأمر جانب النظرية إلى جانب التطبيق العلمي، وأول ما حصل التبرج والسفور بهذه الطريقة الموجودة الآن هو في مصر، وكانت مصر وقتها تحت الاستعمار الإنجليزي، فالناس تبرموا وانزعجوا من وطأة الاستعمار وحاولوا الخروج على الاستعمار، فظهرت ثورات وظهرت حركات، وبدأ الناس يخرجون في الشوارع ينددون بالاستعمار، وبدأت حركات من هنا وهناك تنادي بخروج المستعمر، وكان في نفس الوقت هناك قيادات سياسية مثل: سعد زغلول مثلاً وغيره من القيادات، كانت لها أحزاب وكانت لها مكانة، وكان ينادي بخروج الاستعمار، فتم التنسيق بين بعض هذه الزعامات السياسية وبين الحركة النسائية، فخرجت النساء على الاستعمار، فلما خرجن على الاستعمار خرجن على أنهن مواطنات يكرهن الأجنبي، وأنهن يردن أن يكون الحكم لأهل البلد من البلد نفسه، وعندما خرجن في وسط المظاهرة وفي وسط القاهرة في ميدان يسمونه الآن ميدان التحرير، وهو الميدان الذي حصل فيه كما يتصورون التحرير من الأجنبي وتحرير المرأة، فقامت هدى شعراوي ومعها أخريات بنزع الحجاب ورميه وإحراقه، والدعوة إلى تحرر المرأة، فقام الإنجليز بمحاصرة هذه المظاهرة ومحاولة تهديدها وترويعها، ليظهر هؤلاء النسوة عند الناس أنهن أصحاب مقاومة وطنية وأن الإنجليز يكرههن، وكان الناس يحبون أي شخص يكرهه الإنجليز؛ لأن الإنجليز هو العدو، فعندهم أن كل من كرهه الإنجليز فهو الأصلح للبلاد والعباد.

    المهم أن الوضع تطور أكثر فصارت هناك جمعيات تدعو إلى هذه الفكرة، واجتمعن هؤلاء الفاجرات مثل: صفية زغلول ومثل: هدى شعراوي وغيرهما، اجتمعن وذهبن إلى بعض المؤتمرات الدولية للناس وهن سافرات كاشفات عن وجوههن وشعورهن، وتطور الأمر مع الزمن، ومع مساعدة كثير من المفسدين لهؤلاء النسوة ظهرت لهن مجلات، مثل: مجلة السفور انظر مجلة اسمها مجلة السفور! يدعون فيها إلى السفور باسم السفور، يعني: ليست القضية قضية مجاملة لم يأخذوا على الأقل الدين عتبة كما حصل عند بعض الحركات في بعض البلدان الأخرى، وإنما جعلوا القضية واضحة ومكشوفة، وأن المرأة لابد أن تتحرر وتسافر من غير محرم.

    وهدى شعراوي هذه هي ابنة محمد سلطان باشا ومحمد سلطان باشا هذا كان رجلاً عميلاً للاستعمار الإنجليزي، وكان مرافقاً له ومحباً له.

    ومن هؤلاء النسوة اللاتي خرجن درية شفيق وهي تلميذة لـأحمد لطفي السيد تربت على يده، واعتنقت فكرته ورحلت إلى فرنسا لتحصل على شهادة الدكتوراه بدون محرم، وهكذا أصبحت المرأة تنتقل من بلد إلى بلد، وتسافر إلى روما وتسافر إلى باريس وتسافر إلى لندن بدون أي محرم، وخرجت المرأة عن سيطرة الولي، سواء كان أباها أو أخاها أو عمها أو زوجها أو نحو ذلك.

    وتتلخص دعوة هؤلاء في أن للمرأة حقوقاً، ومن حقوق المرأة عندهم أن تخرج سافرة، ويعتبرون هذا الجلباب إنما هو خيمة ثقيلة مزعجة يجب أن تلقى جانباً، ويردد بعضهم أن البرقع هذا يجب أن يحرق وأن ينزع ونحو ذلك.

    الشاهد أن الموضوع تطور وانتقلت هذه العدوى إلى بقية العالم الإسلامي، فبعد مصر انتقلت العدوى إلى بلاد الشام، لكنها تأخرت إلى آخر القرن التاسع عشر تقريباً من الناحية النظرية، أما من الناحية التطبيقية فما تمت إلا في القرن العشرين، ثم بعدها بلاد المغرب الإسلامي، فأصبحت في أغلب البلاد الإسلامية سافرة والعياذ بالله، ولم يعد هناك حجاب بالصورة الصحيحة إلا عند بعض البلدان الإسلامية، وبعض النسوة الصالحات في بعض هذه البلدان، ولهذا تدخل في بعض هذه البلاد فتجد أن المجتمع مخالف لمواصفاته الشرعية مائة بالمائة، بمعنى أن المجتمع الإسلامي العادي الذي يفترضه الذهن حتى لو وجدت فيه المخالفات هو أن يكون أغلب النسوة محجبات، وأغلب الرجال يصلون في المساجد، وتوجد أخطاء، وهذا شيء طبيعي أن توجد الأخطاء، لكن أن تدخل بلداً إسلامياً فتجد أن أكثر من (90%) من النساء متبرجات، يخرجن لابسات القصير، قد كشفت إحداهن وجهها وشعرها ويديها، كأنك تنظر إلى المجتمع الأوربي، وهذا لم يحصل أبداً إلا في هذه العصور المتأخرة التي ابتلي أهل الإسلام بهؤلاء المجرمين الفساق.

    1.   

    كتب تحدثت عن تاريخ تغريب المرأة وإفسادها من الناحية العقدية والتاريخية

    لا نريد أن نطيل في هذا الموضوع، يمكن أن يراجع كتاب حراسة الفضيلة، وعن قصة تحرير المرأة يمكن أن تراجعوا كتاب (عودة الحجاب) للشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم فقد أفرد جزءاً مستقلاً عن حركة التغريب للمرأة، وهناك كتب أخرى تحدثت عن حركة تغريب المرأة منها: كتابات الدكتور محمد محمد حسين ، وهذا الدكتور مع أنه كان متخصصاً في الأدب، إلا أنه كان يرصد التوجهات الفكرية المخالفة لعقيدة المسلمين ويكتب عنها، فكتب عن مشكلة تحرر المرأة كتاباً سماه (أزمة العصر) وكتاب (الإسلام والحضارة الغربية) وبين فيه قصة تحرر المرأة بالتفصيل.

    كتاب حراسة الفضيلة

    هناك كتاب خرج مؤخراً وهو كتاب حراسة الفضيلة تأليف الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ، وهو أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في هذه البلاد، وعالم معروف ومشهور بعطائه العلمي، فقد ألف هذا الكتاب، وهو من أفضل الكتب التي تتحدث عن موضوع تحرير المرأة، وهذا الكتاب يتحدث من الناحية الفكرية والعقدية، أما من الناحية التاريخية فكما قلت يمكن أن يراجع بعض الكتب مثل: كتب محمد محمد حسين ، أو كتب محمد أحمد إسماعيل المقدم .

    وكتاب (حراسة الفضيلة) جعل الشيخ من شعاراته فيه قول الله عز وجل: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:27] أي: أصحاب الشهوات يريدون الفساد لهذه الأمة، ويريدون الفساد بالذات للمرأة، وقد تحدث الشيخ عن موضوعات مختلفة منها: أصول الفضيلة، وبين ما هي أصول الفضيلة التي يجب أن توجد في المجتمع حتى يكون هذا المجتمع محتشماً متأدباً، فذكر منها الأصل الأول: وجوب الإيمان بالفوارق بين الرجل والمرأة، وهذه قضية مركزية تقدح فكر التحرريين هؤلاء، وأنت ترى أن سيلاً من المقالات في صحفنا يكتبها رجال ونساء يتحدثون فيها عن المرأة، ويدعون إلى المساواة بين المرأة والرجل مساواة تامة، وهؤلاء هم أصحاب الشهوات الذين يريدون من المرأة والرجل أن يميلا ميلاً عظيماً.

    إذاً: هناك فرق بين المرأة والرجل، الرجل له طبيعته الخاصة وله أوامر شرعية خاصة، والمرأة لها طبيعتها الخاصة ولها أوامر شرعية خاصة بها، الرجل لا يحيض ولا يحمل ولا ينفس، والرجل قوي في بدنه وبنيانه ليس مثل المرأة، ولهذا أمر الله الرجال بأوامر تختلف عن أوامر النساء، فبين الشيخ الفروق بين الرجل والمرأة من الناحية الشرعية، ومن الناحية الطبيعية، وكما قلت: إذا نظرت إلى الصحف تجد أن بعض هؤلاء المفسدين يكتبون في صحفنا وبألسنتنا، وهم من بني جلدتنا ويتكلمون في قضايا تقدح في الشرع قدحاً مباشراً، تجد امرأة تقول: لماذا لا نوسع مجال توظيف المرأة بحيث إن المرأة يصير لها في الشرطة قسم خاص للمرأة، وفي المرور قسم خاص للمرأة، وفي الجوازات قسم خاص للمرأة، وفي أي شيء قسم خاص للمرأة، حتى في القوات البرية والبحرية قسم خاص للمرأة! هؤلاء المجانين من هؤلاء النسوة اللاتي ترك لهن المجال في الحديث، فهن من المفسدات، ومثلهن أولئك الرجال الذين يكتبون في هذا المجال.

    الأصل الثاني من أصول الفضيلة: الحجاب العام.

    والأصل الثالث: الحجاب الخاص.

    ويقصد بالحجاب العام أن تبقى في بيتها، وبالحجاب الخاص الجلباب الذي يستر وجهها وشعرها وجميع بدنها؛ لأن المرأة الأصل أن تبقى في بيتها، كما قال الله عز وجل: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، وذكر الأدلة على الحجاب وبينه وفصله تفصيلاً كثيراً.

    الأصل الرابع: قرار المرأة في بيتها عزيمة شرعية وخروجها منه رخصة تقدر بقدرها، خروجها حتى إلى المستشفى، أو لأي أمر من الأمور هي عبارة عن رخصة تقدر بقدرها، أما الآن فصار كثير من الناس يطالب بخروج المرأة بدون إذن زوجها، وأن تخرج وتركب مع السائق الأجنبي، أو هي تقود السيارة.

    وقد ذكر أدلة واضحة من القرآن ومن السنة على بقاء المرأة في بيتها، وأن ذلك عزيمة شرعية وخروجها بقدر الحاجة، فهذا يبطل دعوى قيادة المرأة للسيارة، وأن تصبح مثل الرجل، مفتاحها في جيبها متى ما شاءت أن تخرج خرجت وركبت السيارة وتوكلت على الله، تذهب إلى أي مكان وترجع من أي مكان، وهذا لا يعني أن المرأة تستعبد، لا، لكن الوضع الشرعي والطبيعي بين أن المرأة مجال فتنة، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن بني إسرائيل كانت أول فتنتهم النساء، فإذا فتح المجال للنساء وتبرجن وفسدت المرأة في أي مجتمع فسيفسد الرجال مباشرة، وهكذا حصل في كثير من البلدان وبالذات في الغرب ومن شابههم من البلدان الإسلامية.

    الأصل الخامس: الاختلاط محرم شرعاً وتكلم عن أحكام خروج المرأة للمسجد.

    الأصل السادس: التبرج والسفور محرمان شرعاً.

    الأصل السابع: لما حرم الله الزنا حرم الأسباب المفضية إليه.

    الأصل الثامن: الزواج تاج الفضيلة.

    الأصل التاسع: وجوب حفظ الأولاد عن البدايات المضلة، ومعنى: حفظ الأولاد عن البدايات المضلة، يعني: أن يحفظ الإنسان بناته وأبناءه عن الفساد المحرم، أن يحفظهم عن الاختلاط بالمفسدين، بعض الناس يتساهل فتجده عندما تأتي العطلة الصيفية يذهب هو وأطفاله وزوجته إلى الخارج بحجة النزهة، أي نزهة؟ يا أخي! النزهة ليست واجبة، لكن إفسادك لأبنائك محرم، ولهذا أصبح الفرق بيننا وبين الوضع الصحيح فرقاً كبيراً، أصبح الإنسان المتمسك بالوضع الصحيح وهو من جعل المرأة تبقى في بيتها في أغلب وقتها، ومن ربى البنت وهي صغيرة على هذا، وأن تخرج المرأة إلى السوق محجبة، وألا تسافر للخارج، أصبح عند الناس متشدداً؛ لأن كثيراً من الناس أصبح ينفلت ويتساهل ويتساهل ويتساهل، حتى يقع في المحرم الكبير والعياذ بالله.

    الأصل العاشر: وجوب الغيرة على المحارم وعلى نساء المؤمنين، لابد أن يكون هناك غيرة منا على محارمنا، وأيضاً على نساء المؤمنين، وندعوهن إلى الحجاب والبعد عن التبرج والسفور، ثم ذكر خطة دعاة الرذيلة في مجال الحياة العامة، في مجال الإعلام، وفي مجال التعليم، وفي مجال العمل والتوظيف.

    وقد بين الشيخ تاريخ نظريتي الحرية والمساواة وأثرهما التدميري في العالم الإسلامي، وقد تحدث عن خطة أصحاب الرذيلة والمفسدين الذين يريدون إفساد المرأة والرجل في حياة المسلمين، قال: ففي مجال الحياة العامة: الدعوة إلى خلع الحجاب عن الوجه.

    ومنها: الدعوة إلى منابذة حجب النساء في البيوت عن الأجانب بالاختلاط في مجال الحياة كافة.

    ومنها: الدعوة إلى دمج المرأة في جميع مجالات تنمية الحياة فهم يقولون: إن المرأة لابد أن تشارك في التنمية، ومعنى ذلك: أن تكون مهندسة، وأن تشتغل في الشركات، وأن تشتغل في الفنادق، وأن تشتغل في الأماكن العامة، وأن تشتغل في المطاعم.

    ومنها: الدعوة إلى مشاركتها في الاجتماعات واللجان والمؤتمرات والندوات والاحتفالات والنوادي.

    ومنها: الدعوة إلى فتح النوادي لهن والأمسيات الشعرية والدعوة للجميع بحيث يجتمع الرجال والنساء، مثل: بعض المؤتمرات التي تكون عن أمور خاصة بالنساء، فيجتمع فيها رجال ونساء ويختلطون مثل: قضايا أمراض المرأة والولادة ونحو ذلك!

    ومنها: الدعوة إلى قيادة السيارة والآلات الأخرى كالطائرة مثلاً.

    ومنها: الدعوة إلى التساهل في المحارم، مثل: الدعوة في أن المرأة مثلاً ليس هناك فروق بينها وبين ابن خالها وابن عمها.. وهكذا.

    ومنها: الدعوة إلى الخلوة بالأجنبية.

    ومنها: خلوة الخاطب بمخطوبته.

    ومنها: الدعوة إلى قيامها بدورها في الفن والغناء والتمثيل، ويقال: لماذا نعطل نصف المجتمع عن مواهبه؟ المرأة عندها مواهب يمكن أن تغني، يمكن أن تخرج عندنا مطربة أحسن من المطربين الموجودين، فنستلذ بسماع صوتها، لماذا نحجب هذا الفن وهذا العطاء عن المجتمع؟! هكذا يقولون وهكذا يرددون، وهكذا الفن التشكيلي وما يلحق بذلك.

    ومنها: الدعوة إلى مشاركتها في صناعة الأزياء، كأن تقوم بعض محلات الأزياء، وتدعو إلى معرض أزياء، فيأتون بامرأة لابسة لملابس أمام الناس، وتأتي وتذهب حتى يرغبوا الناس في شراء الملابس.

    ومنها: الدعوة إلى فتح أبواب الرياضة للمرأة، مثل: المطالبة بإنشاء فريق كرة قدم للمرأة، والمطالبة بركوب النساء للخيل، وهذا حاصل عند كثير من الناس مع الأسف، تجد أن بعض الناس يذهب هو وأسرته إلى مكان للنزهة، أو إلى بعض نوادي الفروسية، وتركب المرأة الخيل وتتحرك عليه ونحو ذلك، ويسمي هذا رياضة!

    ومنها: المطالبة برياضة النساء على الدرجات العادية والنارية، وهذه المطالب كلها ذكرت في صحفنا مع الأسف الشديد من بعض الكتاب والصحفيين الضالين المنحرفين.

    ومنها: فتح المسابح لهن في المراكز والنوادي، وفي مجال شعر المرأة تظهر ضروب وأنواع متعددة من الدعايات الآثمة، كتنميص الحاجبين، وقص شعر الرأس تشبهاً بالرجال أو بالنساء الكافرات، وفتح بيوت الكوافير لهن، أما في مجال الإعلام فتصوير المرأة في الصحف والمجلات، وخروجها في التلفاز مغنية وممثلة وعارضة أزياء ومذيعة، وعرض برامج مباشرة تعتمد على المكالمات الخاضعة بالقول، والله عز وجل قد حذر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالخضوع في القول، قال: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب:32]، هذا فضلاً عن ظهور المرأة في التلفاز على أنها محبوبة وعلى أنها زوجة، وربما ظهرت في القنوات الفضائية على أنه يعتدى عليها، أمور عجيبة ما كانت موجودة في المجتمع الإسلامي قديماً ابتليت بها هذه الأمة، وكثير من الناس يتعاطاها وينسى دينه، ولهذا يا إخواني هذه المظاهر المنحرفة التي تظهر في الإعلام وفي القنوات الفضائية بوجه الخصوص، هذه نار يوقدونها ونحن حطبها والله، نحن الذين ستأكلنا النار؛ لأن بنات المسلمين يرين هذه المظاهر، ولأجل هذا يجب الحرص على أن تمنع أدوات الفساد من البيوت.

    هذه هي الفتنة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها تدخل كل بيت، وهذا هو مكر الليل والنهار من هؤلاء الأعداء، ولا يستطيع الغربيون من اليهود والنصارى أن يأتوا ويفسدوا كل واحد منا، لكنهم استخدموا التقنية المعاصرة للإفساد، وبشتى الوسائل والأساليب المنمقة المزينة التي تفسد الأخلاق والآداب بشكل كبير، ولهذا يتعجب كثير من الناس عندما يجد أن ابنته خانت مثلاً أو زوجته خانت، وتتعجب كثير من النساء عندما تجد أن زوجها يخون، كيف لا يحصل من الرجل مع قلة الإيمان والرغبة إلى الفساد، وهو ينظر إلى النساء بألوان متعددة وألوان مختلفة، تأتيه المرأة السوداء والسمراء والبيضاء، الطويلة والقصيرة، المتينة والنحيفة، بكل الأنواع وبكل الأشكال، ولهذا يا إخواني هذا لا شك أنه من الدمار العظيم لأخلاق المسلمين وعقائدهم.

    يقول الشيخ: واستخدام المرأة في الدعاية والإعلان، والدعوة إلى الصداقة بين الجنسين عبر برامج في أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وتبادل الهدايا بالأغاني وغيرها.

    ومنها: إشاعة صور القبلات، والاحتضان بين الرجال وزوجاتهم على مستوى الزعماء والوزراء في وسائل الإعلام المتنوعة، وأما في مجال التعليم فالدعوة إلى التعليم المختلط في بعضها إلى الصفوف الدنيا منه، يعني: يبدءون في البداية بالصفوف الدنيا، يقول لك: هؤلاء أطفال أبرياء، إذا كنتم تخافون على الكبار بوجود الشهوة عندهم فهؤلاء أطفال أبرياء، ولهذا ركز الشيخ على مسألة الحذر من تربية الأبناء على البدايات المحرمة، على بدايات الرذيلة، فلابد أن يتربى الطفل أنه لا يجلس مع البنات بشكل كبير جداً وبشكل غير طبيعي، وكذلك الفتاة الصغيرة لا تجلس مع الأولاد بشكل غير طبيعي، لكن عندما تتربى على الاختلاط تجد أن الحواجز قد انكسرت، وأن الرجل مثل المرأة ليس هناك فرق بينهما، وهذا الذي يريده هؤلاء المفسدون.

    ومنها: الدعوة إلى تدريس النساء للرجال وعكسه.

    ومنها: الدعوة إلى إدخال الرياضة في مدارس البنات، وهذه داعية إلى المطالبة بفتح مدرسة الفنون الجميلة.

    فهذه الأشياء التي نقرؤها كلها سموم وجراثيم وفيروسات موجودة في عقول كثير من الصحفيين ومن الكتاب ومن المؤلفين، وبعض أساتذة الجامعات، وبعض الناس الذين لم يعرفوا حقيقة هذا الدين على وجهه الصحيح.

    وفي مجال العمل والتوظيف فالدعوة إلى توظيف المرأة في مجالات الحياة كافة بلا استثناء كالرجال سواء.

    ومنها: الدعوة إلى عملها في المتاجر والفنادق والطائرات والوزارات والغرف التجارية وغيرها كالشركات والمؤسسات.

    ومنها: الدعوة إلى إنشاء مكاتب نسائية للسفر والسياحة، وفي الهندسة والتخطيط، والدعوة إلى العمل في المهن الحرفية كالسباكة والكهرباء وغيرها.

    ومنها: الدعوة إلى جعل المرأة مندوبة مبيعات، والدعوة إلى إدخالها في نظام الجندية أو الشرطة، والدعوة إلى إدخالها في السياسة في المجالس النيابية والانتخابات والبرلمانات، والدعوة إلى إيجاد مصانع للنساء، والدعوة إلى توظيفهن في التوثيق الشرعي، وفتح أقسام نسائية في المحاكم، وهذه أنا بنفسي قرأت مقالاً نشر في أحد الصحف لامرأة تقول: لماذا لا تفتح في المحاكم أقسام نسائية، بعض الأحيان المرأة تأتي إلى القاضي وتستحي ولا تستطيع أن تقول حاجتها كلها، وحينئذ يهضم حقها، مع أنهم هم يدعونها إلى ألا تستحي، وحينئذ طالبوا بأن المرأة تكون قاضية، وأن تكون هناك أقسام نسائية بحيث تأخذ إفادات النساء، وهكذا في سلسلة طويلة من المطالبات التي تنتهي أيضاً بما لم يطالب به.

    نسأل الله سبحانه أن يبطل كيدهم، وأن يكف عن المسلمين شرهم.

    أنصح الإخوة جميعاً باقتناء كتاب (حراسة الفضيلة) وقراءته وتلخيصه والاستفادة منه، فهو من أفضل الكتب التي وقفت عليها، وقد ذكر رحمه الله في مقدمة الكتاب أن هذه الرسالة خلاصة انتخبتها واستخلصتها من نحو مائتي كتاب ورسالة ومقالة عن المرأة، عدا كتب التفسير والحديث والفقه ونحوها، ولم أرد إثقال هذه الرسالة بالعزو .. إلى آخر كلامه جزاه الله خيراً.

    1.   

    الأسئلة

    حقيقة نظرية الكسب عند الأشاعرة

    السؤال: لم أفهم نظرية الكسب؟

    الجواب: نظرية الكسب هي نظرية عند الأشاعرة في موضوع القدر، تتلخص هذه النظرية بأنهم يرون أن الله عز وجل عالم بأفعال العباد قبل أن يفعلوها، وأنه كتبها وأنه مريد لها، وأنه خالقها، وأما العبد فليس له قدرة في إيجاد مقدوره، يعني: ليس له تأثير، فالعبد عندهم مجبور على فعله، لكن مع كونه مجبور على فعله إلا أنه لما صار هذا الفعل محله العبد نسب إليه؛ لأنه محل الفعل، فهو يحاسب عليه من هذه الناحية وهو مجبور عليه، فقولهم قريب من عقيدة الجبرية الذين يقولون: إن العبد مجبور على فعله، ونقول: الحق أن العبد ليس مجبوراً على فعله، العبد مختار، والخالق لاختياره هو الله سبحانه وتعالى، فأفعال العبد مخلوقة من الله عز وجل، وهي ناتجة عن اختياره، وهذا الاختيار حصل بعد مشيئة الله عز وجل وإرادته.

    حكم من يحكم بغير ما أنزل الله مع إقراره بالتوحيد

    السؤال: هل الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كفار وإن كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟

    الجواب: الحكم بغير ما أنزل الله أنواع، وليس نوعاً واحداً، ولا يصح لأحد أن يطلق الحكم في هذا الموضوع الخطير، وحينئذ نقول: إن الحكم بغير ما أنزل الله له حالات:

    الأولى: إذا رأى أن حكم غير الله أفضل من حكم الله فهذا كافر.

    الثانية: إذا رأى أن حكم الله أفضل، ولكن حكم غيره جائز هذا كافر أيضاً.

    الثالثة: إذا رأى أن حكم الله أفضل ورأى أن شريعة الله عز وجل هي الواجبة، لكنه بدل الدين، وذلك بأن غير الأحكام الشرعية، وجعل بدلاً عنها قانوناً عاماً وضعياً مخالفاً للشرع يطبق على ألوف وملايين من الناس، فهذا التغيير وهذا التبديل كفر مخرج من الملة، حتى لو كان يعتقد أن حكم الله أفضل؛ لأن تغيير الدين في حد ذاته كفر مخرج من الملة.

    الرابعة: أن يكون مقراً بالأحكام الشرعية معترفاً بها ولم يبدل الدين، ثم يحكم في بعض المسائل بهواه وشهوته، كالقاضي المعترف بفضل الدين والمعترف بأحكامه والمطبق لها في كثير من الأحيان، لكن قد يخالفها لهوى وشهوة، هذا يكون كفره كفراً أصغر ليس مخرجاً من الإسلام، والخوارج يكفرون هذا النوع، وكان بنو أمية يتجاوزون ويحكمون بغير ما أنزل الله بهذه الطريقة، وهم معترفون بالدين ولم يبدلوا الدين ولم يغيروه، لكنهم لهوى وشهوة يخالفون الأحكام الشرعية، فكفرهم الخوارج واعتبروهم كفاراً خارجين عن الإسلام، وقول الخوارج قول باطل ضال منحرف، والصحيح أنه فسق وكبيرة من الكبائر، ويوصف بأنه كفر أصغر لا يخرج من ملة المسلمين.

    والذي حصل فيه الاختلاف الكثير هو موضوع القوانين الوضعية، هل القوانين الوضعية كفر تخرج من الإسلام، أو ليست كفراً مخرجاً من الإسلام؟

    نقول: القوانين الوضعية كفر مخرج من الإسلام؛ لأنها تبديل للدين وتغيير له، فأصحاب القوانين الوضعية ينصبون المحاكم ويضعون الدساتير عند القضاة الذين يدرسون في كلية الحقوق ولا يدرسون في كلية الشريعة، فهم يدرسون في كلية الحقوق القوانين الوضعية، ثم يطبقونها على كل من جاءهم، فهذا لا شك أنه كفر مخرج من الملة، وهذا هو رأي سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى المفتي السابق لهذه البلاد، ويمكن مراجعة رأيه في كتاب (تحكيم القوانين) وهناك نصوص كثيرة لأهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن كثير والشنقيطي صاحب (أضواء البيان)، نصوص كثيرة تدل على أن من بدل الدين وغيره فإنه يكفر، ولو في مسألة واحدة يكفر ويخرج عن الإسلام، لكن من لم يبدل الدين ولم يغيره لكنه حكم بهواه وشهوته في مسألة معينة، كحال القاضي الذي سبق الإشارة إليه، فهذا ليس خارجاً عن الإسلام، بل هو مسلم ويكون كفره كفراً أصغر؛ لأن الله عز وجل بين أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر، لكن منه ما يكون أصغر لا يخرج عن الإسلام، ومنه ما يكون أكبر ينقل عن الإسلام.

    التعريف بفرقة الدروز

    السؤال: هل الدروز من الشيعة؟

    الجواب: الدروز بشكل عام ينتسبون إلى الشيعة، والدروز فرقة من الفرق الباطنية الكافرة الخارجة عن الإسلام التي تؤول البعث والنشور، وتؤول آيات القرآن الكريم، ويمكن مراجعة فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد (35) حيث أفتى أن الدروز كفار أكفر من اليهود والنصارى، ولهذا الدروز في هذه الأيام يتعاونون مع اليهود ضد المسلمين، الآن في فلسطين يتعاونون مع اليهود ضد المسلمين، حتى إن أحد الباحثين ألف كتاباً سماه (الدروز في الجيش الإسرائيلي) يعني: يعتبرون أن اليهود أقرب لهم من بقية المسلمين أهل السنة.

    الرد على من يجيز الغناء والعادة السرية وحلق اللحية

    السؤال: أجاز الشيخ... الغناء بشروط والعادة السرية وحلق اللحية! هل هذا القول يعتبر كفراً؟

    الجواب: لا يعتبر كفراً، لكنه ضلال وانحراف، وقد سبق أن بينت أن له أصلاً فاسداً في الإفتاء، الأصل الفاسد في الإفتاء عنده أنه إذا وجد في المسألة رأيين لأهل العلم فإنه يختار الأيسر منهما ويفتي به، وهذا باطل؛ لأن أقوال العلماء ليست مثل المباحات التي أنت تختار منها، وتنتقي ما تشاء وتترك ما تشاء، لا، وهذه التي يسميها العلماء: تتبع الرخص، وقال كثير من أهل العلم: من تتبع الرخص تزندق، يعني: صار زنديقاً؛ لأنه يأخذ الرأي الضعيف هنا، ويأخذ الرخصة هنا، ويأخذ القول الشاذ هنا، وحينئذ كل ما يشتهيه سيجد له فتوى، فالربا حلال عند هؤلاء، وتبرج المرأة حلال عند أولئك، والحكم بغير الشريعة حلال عند غيرهم، فمن قائل في الإسلام وأصول الحكم: إن الإسلام دين روحاني وإن الإسلام لا علاقة له بالحكم، وهكذا يتغير الدين بأكمله بهذا الأصل الفاسد الذي اعتمد عليه، ولهذا لا يستغرب أن يفتي بجواز الغناء، اعتماداً على كلام لـابن حزم الأندلسي الظاهري رحمه الله فقد أفتى بجواز الغناء بصورة معينة، ما أفتى بجواز الغناء كله بأي صورة، لا، وإنما بصورة معينة ومحددة، وهي أن يستخدم الرجل آلة واحدة من آلات العزف ويغني فقط، أما الآن فقد تغير الغناء جملة وتفصيلاً عن الغناء قديماً، الآن صارت فرقة موسيقية كبيرة، وصار هناك فيديو ينقل البنات الراقصات يتمايلن ويرقصن ويكشفن وجوههن وشعورهن وأرجلهن وأفخاذهن، وقد تحصل فتن، وهذه أمور يعرفها الناس، وأي إنسان يرى الغناء في عصرنا يدرك أنه محرم، وأنه دعوة للفتنة، فكيف يجيز هذا الرجل هذا الغناء ونحوه؟! ثم ما هو موضوع الغناء؟! كله حب وغرام وشوق وهجران ونحو ذلك، وقرأت له كلاماً خطيراً في موضوع الاختلاط بين الجنسين، يقول في أحد المؤتمرات التي عقدت في أمريكا: لماذا تجعلون البنات بعيداً عن الرجال، اجعلوهم مع بعض؛ لأنه قد يرى شاب فتاة فتعجبه فيقذف الله في قلبه محبة خطبتها، انظروا كيف الفكرة؟! لنفترض أن هذا الشاب نظر إلى امرأة متزوجة جميلة فأعجبته فماذا يقترح؟! هل نفتي الزوج أن يطلق زوجته حتى يتزوجها هذا؟! يقول: لا، يجب أن يمنع نفسه وينظر إلى أخرى غير متزوجة، وهذا يلزمه أن يتعرف على النساء بحيث إن المتزوجة لا ينظر إليها وغير المتزوجة ينظر إليها! ولهذا يقول العلماء: يكفيك من فساد القول أن تتصور ما هو وحقيقة هذا القول.

    التعريف بجماعة الهجرة والتكفير والفرق بينهم وبين جماعة أنصار السنة

    السؤال: ما حكم الإسلام على جماعة الهجرة والتكفير؟ وهل هم من جماعة أنصار السنة المحمدية؟

    الجواب: ليسوا من جماعة أنصار السنة؛ فجماعة أنصار السنة المحمدية الموجودون في مصر وفي السودان يدعون إلى عقيدة أهل السنة، وينهون عن الطواف حول القبور والذبح لها، وينصحون الناس ويدعونهم إلى الله عز وجل، فمن جعلهم منهم فهو يخلط بين الجماعات، أما جماعة التكفير والهجرة فهم جماعة شكري مصطفى الذين كانوا يكفرون الناس بالمعاصي والذنوب، وجماعة شكري مصطفى من الخوارج، وأما أنصار السنة المحمدية فإنهم من أهل السنة ومن الأخيار، هكذا نحسبهم والله حسيبهم.

    العولمة وخطرها على الأمة الإسلامية

    السؤال: ما رأيكم في العولمة؟ وهل صحيح أن خوف المسلمين من العولمة يرجع إلى ضعف المسلمين في قدرتهم على تجسيد محاسن الهوية المدعاة، وعدم وجود مناعة فكرية وعقلية وعلمية؟

    الجواب: من سنن الله في الكون وهي من السنن الاجتماعية أن الأمة الضعيفة تتأثر بالأمة القوية، وأي أمة ليست عندها إمكانات وقدرات لا شك أنها ستتأثر بأمة قوية لديها إمكانات وقدرات، ويمكن أن تراجعوا مقدمة ابن خلدون وحديثه عن التأثير والتأثر فيما بين الأمم، ولهذا فإن المجتمع الإسلامي في هذه الأيام بهذه الصورة الراهنة وبهذا الوضع الموجود لا شك أنه أضعف من المجتمع الغربي، من حيث القوة العسكرية والسياسية والصناعية، وأضعف منه من نواح كثيرة، بل أنتم ترون أن المجتمع الإسلامي يلهث وراء المجتمع الغربي في مجالات كثيرة متعددة، فتجد أن شباباً كثيراً من شبابنا يقلد الغربيين، وكثيراً من بنات المسلمين يقلدن الغربيات، وكثيراً من الكتاب في المجتمع الإسلامي يقلدون الكتاب الغربيين ونحو ذلك، بل إنه يوجد كثرة كاثرة ممن يرى أن المجتمع الغربي أحسن صورة ومثالاً ينبغي أن نحتذيه، وكتب كثير من المفتونين بالغرب مقالات في الصحف، يقول: لماذا نخاف من المجتمع الغربي؟ ويقصد أن المجتمع الغربي لو تأثرنا به، فليس هناك إشكال كبير، ولهذا العولمة كما قلت في لقاء ماض: إنها في الحقيقة نشر للقوة الأمريكية والسياسة الأمريكية والاقتصاد الغربي، وأيضاً الثقافة الغربية، وهؤلاء يملكون أدوات كثيرة في الاتصال والمواصلات، وعندهم قدرات في التأثير، أنتم تلاحظون الآن أن القنوات الغربية أكثر من القنوات العربية، هذا من حيث القنوات الفضائية، وهذا مجال من مجالات التأثير، ومع هذا ترى أن القنوات العربية لا تمثل الصورة الصحيحة للإسلام، وإنما تظهر فيها النساء كاسيات عاريات، ويظهر فيها الفاسدين والمفسدات وهكذا.

    إذاً: الأمة الضعيفة ستأكلها الأمة القوية وستؤثر فيها تأثيراً كبيراً، ولن يبقى ممن لا يتأثر إلا من عرف دينه والتزمه، وابتعد عن هؤلاء، وعرف حقيقة ما هم عليه، وهم أهل الصلاح وأهل التقوى، لكن العوام ممن لم يعرف حقيقة الدين بصورة صحيحة سيتأثرون تأثراً كبيراً.

    حقيقة الأئمة الاثني عشر الذين تنتسب إليهم الرافضة

    السؤال: ما هو منهج الأئمة الاثني عشر الذين اتخذهم الشيعة أئمة؟

    الجواب: هؤلاء الأئمة الذين ينتسبون إليهم كلهم من الصالحين الطيبين الأخيار، لكن هؤلاء الشيعة ينسبون إليهم الباطل، فـجعفر الصادق من أهل السنة، ومن فضلاء المسلمين ومن علمائهم، لكنهم ينسبون إليه الكذب والافتراء، وينسبون إليه العقائد الضالة والمنحرفة، وحينئذ لا يجوز أبداً للمسلم أن يأخذ أقوال جعفر الصادق من كتب الشيعة؛ لأن الشيعة أكذب الناس كما يقول ابن تيمية رحمه الله، يقول: هم أكذب الناس في النقليات وأضعف الناس في العقليات، ولهذا يقول: يسفسطون في العقليات ويقرمطون في النقليات يعني: هم على مذهب القرامطة في ادعاء الظاهر والباطن.

    حكم علاج السحر عن طريق استخدام الجن المسلمين

    السؤال: ما حكم علاج السحر عن طريق استخدام الجن المسلمين؟

    الجواب: هذه دعوى يدعيها بعض الناس، يدعي أنه يعالج عن طريق استخدام الجن الصالحين، وليس لديه دليل في معرفة هؤلاء الجن هل هم صالحون أو فاسقون، إذا كان الإنسان الآن في مجتمع الإنس يغيب عنه بعض الأشخاص فلا يعرف الصالح من الفاسق، فكيف بالجن الذين هم مجتمع آخر لا يعرفهم؟! فهذا الشخص الذي يعالج ويقول: أنا أعالج عن طريق الجن الصالحين، نقول له: عندما تعالج ما الذي يدريك أن الذي أخبرك بهذا الخبر جني صالح؟! هل تعرفت عليه؟! وأين؟! وكم صحبته؟! وهل جلست معه وعرفت صفته وأخباره؟! إذا كان الآن المسلمون في بعض الأحيان يحتاجون إلى تزكيات حتى يقبلوا في بعض الأعمال أو بعض الأمور كالإمامة وغيرها مثلاً، والجني المسلم هذا الذي يتعاون معهم في الرقية، هل عنده تزكية؟! من أين يتعرف عليه؟!

    إذاً: هذه دعوى ومنفذ وطريق للخرافة والشعوذة، ولهذا لا يجوز العلاج عند هؤلاء أبداً.

    ضوابط الحكم بالتكفير على المعين

    السؤال: هل يساوى بين هؤلاء الحداثيين ودعاة التنوير وبين الدكتور..؟

    الجواب: يا إخواني الكلام على الأشخاص في حد ذاته غير مهم، أهم شيء أن تفهم المنهج، المنهج الحق والقول الصحيح.

    الحداثيون الذين تحدثت عنهم هم ناس يسبون الله عز وجل ويسبون الرسول صلى الله عليه وسلم ويسبون الملائكة، ونقلنا نصوصاً عنهم، لكن بعض من يقال عنهم دعاة التنوير لا يسبون الله، بل يعظمون الله عز وجل ويعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمون الدين، لكن عندهم خطأ وانحراف، ولهذا سبق أن تحدثت عن الفرق وقلت: إن الفرق ليست كلها كافرة وليست كلها مسلمة، فبعضها كافرة كالإسماعيلية والباطنية، وبعضها مسلمة كالأشاعرة والمرجئة وغيرهم من الفرق التي لم يكفرهم السلف، ولهذا لا يجوز أن يكفر الإنسان أحداً إلا ببينة، وبعد أن تقوم عليه الشروط وتنتفي عنه الموانع، ونحن عندما نذكر بعض المقالات الكفرية المقصود منها التحذير، وليس الحكم على الأشخاص، ولهذا يا إخواني مقصود الدعوة الإسلامية هو التحذير من الأقوال الباطلة ومن الأعمال الباطلة ومن الإرادات الباطلة، بغض النظر عن الأشخاص والحكم عليهم، فعندما يوجد قول أو يوجد فعل أو توجد عقيدة من العقائد أو يوجد مذهب من المذاهب أو فكرة من الأفكار يحذر منه إذا كان مخالفاً للشريعة، وإذا كان القول يصل إلى الكفر يبين أنه كفر ويحذر الناس منه، حتى لا يعتقدوه، لكن لا يعني هذا الحكم على الأشخاص، فالحكم على الأشخاص والحكم على الناس له مجال آخر وله طريقة خاصة، وهي أن يعرف الشخص وأن يعرف المقالة التي قالها بشكل دقيق، وأن يعرف هل أقيمت عليه الحجة أو لم تقم، وأن يعرف هل عنده تأول أو ليس عنده تأول، وبهذه الطريقة يمكن أن يحكم على المعين، والعجلة في الحكم على الناس لا شك أنه خطير، وليس من مهمة الدعوة الإسلامية الحكم على الناس، مهمة الدعوة الإسلامية التحذير والتخويف من الأقوال والعقائد الباطلة، فمثلاً: قال: بأن الغناء حلال، نحن نحذر ونخوف ونقول: لا، ليس حلالاً، ونبين القول هذا وأنه فاسد وأنه باطل وأنه رأي ضال ومنحرف، لكن عندما نأتي نتكلم عن الشخص الذي تكلم بهذا القول نبدأ نسأل: ما هي أقواله؟ جمعنا مثلاً عشرين قولاً له، نأتي إلى كل قول وننظر ما هو ميزان هذا القول في الشرع؟ لأن الشرع له ميزان، ليس الأمر فوضى، فننظر هل هذا القول معصية أم بدعة أم كفر؟ لنفترض أنه معصية، إذا كان معصية هل هو من الصغائر أم من الكبائر؟

    إذاً: لابد أن نحدد، وهكذا البدعة، لنفترض أن هذا القول بدعة، فإذا كان بدعة فهل هذه البدعة مكفرة أم غير مكفرة؟ وإذا كان هذا كفر أو شرك ينبغي أن نعرف هل هو كفر يخرج من الملة أو لا يخرج من الملة؟ بهذه الطريقة.

    قد يقول قائل: كيف تفرق بين القول والإرادة يعني: الفعل الذي يخرج من الملة والذي لا يخرج من الملة؟ الذي يفرق بين ذلك النصوص الشرعية، فننظر إلى هذا القول بم حكم عليه الشرع؟ هل حكم عليه بأنه يخرج من الملة أو لا يخرج؟ إذا حكم بأنه يخرج فيخرج، وإذا حكم بأنه لا يخرج لا يخرج، وبهذه الطريقة يستطيع الإنسان أن يميز الأحكام، ولهذا لا يصلح أن يتكلم الإنسان بكلام حماسي غير منضبط، لابد أن يضبطه بالنصوص، لا يأتي إنسان ويقول: الذي يقول: إن الغناء حلال كافر! لا، هذا لا يجوز، أو يقول: استحل الحرام، نقول: لا، هذا متأول وعنده شبهة وإشكال، فهذا لم يستحله اعتباطاً، فرق بين من يستحل الحرام اعتباطاً عن هوى ويقول: هذا حلال، فهذا لا شك في كفره إذا وجدت فيه الشروط وانتفت منه الموانع، إذا لم يكن جاهلاً أو مكرهاً أو نحو ذلك فيكفر، أما هذا الشخص عنده أدلة وعنده مناقشة وعنده شبهة، فمثله لا يكفر، ولهذا ينبغي للإنسان الحذر من التكفير العام والذي يكون بإطلاق.

    نكتفي بهذا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3086718663

    عدد مرات الحفظ

    761282851