إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ أحمد حطيبة
  3. شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في صلاة النافلة في البيوت

شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في صلاة النافلة في البيوتللشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الصلاة عمود الدين، وأحد أركانه التي بني عليها، فإذا ضاعت ضاع الدين كله، وقد فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في السماء؛ إظهاراً لفضلها، ومكانتها في هذا الدين. وقد رغب الإسلام مع هذه الفريضة بالتطوع معها، نظراً لفضلها، ورغب في صلاة النوافل في البيوت، فالبيت الذي يذكر الله فيه كمثل الحي، والبيت الذي لا يذكر الله فيه كالميت، ومن حافظ على النوافل بني له بيت في الجنة، فليستقل العبد من ذلك أو ليستكثر.

    1.   

    الأمر بصلاة الجماعة في المسجد للرجال

    وأما صلاة الفريضة فت1صلى في بيت الله عز وجل كما أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في الأحاديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بصلاة الجماعة، وهمَّ أن يخالف إلى أقوام يتخلفون عن صلاة الجماعة فيصلون في بيوتهم فيحرق عليهم بيوتهم، فلا بد أن يصلي المؤمن صلاة الجماعة في بيت الله سبحانه وتعالى، فصلاة الجماعة فرض حيث ينادى بها، كما قال ابن مسعود وغيره، فلا يتخلف الإنسان عن صلاة الجماعة إلا لعذر، وخاصة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يلب فلا صلاة له إلا من عذر) وصلاة الجماعة في المسجد للرجال.

    1.   

    أفضل صلاة المرأة في بيتها مطلقاً

    وأما النساء فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في مسجده صلوات الله وسلامه عليه.

    وجاء في الحديث الذي رواه أحمد عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنه: (أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني أحب الصلاة معك) فالمرأة تحب أن تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلوات الجماعة كلها. فقال: (قد علمت) فصدقها النبي صلى الله عليه وسلم وهي صادقة في ذلك، قال: (قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتكِ خير من صلاتكِ في حجرتكِ، وصلاتكِ في حجرتكِ خير من صلاتكِ في دارك، وصلاتكِ في داركِ خير من صلاتكِ في مسجد قومكِ، وصلاتكِ في مسجد قومكِ خير من صلاتكِ في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل).

    فصلاة المرأة الفريضة في بيتها خير لها من صلاتها مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلا إن كان خروج المرأة لتلقي علم شرعي تحتاج إليه، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للنساء يوماً يخرجن ويأتين إليه، فيحدثهن صلوات الله وسلامه عليه، ويعلمهن ويسألنه ويجيبهن صلوات الله وسلامه عليه.

    وأيضاً جاء عنه: أنه منع من منع النساء من الخروج إلى المساجد، ففي حديث ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن).

    إذاً: فالصلاة المكتوبة على الرجل أن يصليها في المسجد، وعكسه المرأة، فصلاتها في بيتها خير لها، وأما النافلة فصلاة الرجل في بيته خير له من صلاته في المسجد، إلا أن تكون تراويح في رمضان فهي مع الجماعة أفضل من صلاة الإنسان وحده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه ليلة وثانية وثالثة، ثم خشي أن تفرض عليهم هذه الصلاة فلم يصلها بهم بعد ذلك صلى الله عليه وسلم خشية الفرضية، ولفضلها اجتمع الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، وكانوا يقومون فرادى في بيت الله عز وجل في المسجد النبوي؛ خوفاً من أن تفرض عليهم صلاة التراويح جماعة، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وزلت خشية فرضية صلاة التراويح رجع الأمر إلى أن صلاتها في الجماعة أفضل، ولذلك رتب الخلفاء الراشدون لها من يصليها بالناس جماعة في بيت الله سبحانه وتعالى.

    وصلاة النافلة عموماً في البيت خير للإنسان من صلاته في المسجد، وأفضل ثواباً منها بكثير، ولا بد أن يعتاد الإنسان على الصلاة في بيته، ولا تكون عادته أنه لا يصلي إلا في المسجد، ويكون مثل النصارى واليهود في أن صلاتهم لا تنفع إلا في أماكن الصلاة التي أعدت لذلك، ففي الإسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالصلاة تنفع في أي مكان على الأرض إذا كان طاهراً، وأما صلاة الجماعة فحيث ينادى بها، ولو أن الصلاة لا تصح إلا في المسجد لأصبح ذكر الله مقيداً بالمساجد؛ ولذلك جعل الله عز وجل لنا أن نذكره في كل حال من الأحوال قائمين وقاعدين ومضطجعين ونائمين، ونصلي له عز وجل في المسجد، وفي البيت، وفي الصحراء، وفي السوق، وفي أي مكان طالما أنه طاهر.

    وأما الفريضة فإذا نودي لها فإنها تصلي في بيت الله عز وجل؛ لأن الجماعة تضعف على صلاة الإنسان وحده بخمس وعشرين درجة، أو بسبع وعشرين درجة، وإذا صلى في الصحراء وحده ولكنه أذن وأقام فإن صلاته وحده تعدل صلاة الفرد خمسين مرة، مع أنه صلاها وحده في الصحراء، ولكنه لما أذن وأقام فإنه يصلي وراءه من خلق الله ما يشاء الله عز وجل من ملائكة وجان.

    فضل صلاة النافلة في البيت

    وصلاة النافلة في البيت تنير البيت، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ننور بيوتنا بهذه الصلاة ولا نشبهها بالمقابر، فإن المقابر لا يصلى فيها، وهي مظلمة على أصحابها، فلا تجعل بيتك مظلماً كالمقبرة، ولا تحرمها من بركة الصلاة، فتكون كالمقبرة التي لا يصلى فيها، قال صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم) ، أي: اجعلوا من النوافل في بيوتكم، (ولا تتخذوها قبوراً) أي: ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً؛ فإن المقبرة يحرم الصلاة فيها، والمقابر ممتلئة ظلمة على أصحابها، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لما ماتت المرأة التي كانت تقم المسجد، أي: تكنس مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فدفنوها بالليل ولم يخبروا بها النبي صلى الله عليه وسلم، -وكأنهم قللوا من شأنها-، ومرت أيام وافتقدها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرفها لأنها فقيرة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أدرى وأعلم صلوات الله وسلامه عليه بعباد الله الذين يحبون الله ويحبهم الله عز وجل، وقد كانت هذه المرأة منهم، (فلما سألهم عن المرأة قالوا: ماتت ودفناها بالليل وخشينا أن نوقظك، فقال صلى الله عليه وسلم: إن هذه المقابر ممتلئة أو مملوءة ظلمة على أصحابها، وإن الله يضيئها بصلاتي عليهم، ثم ذهب إلى قبر المرأة فصلى عليها صلاة الجنازة) فصلى عليها على قبرها بعدما دفنت بأيام صلوات الله وسلامه عليه.

    1.   

    الأمر بالصلاة في البيوت

    في حديث جابر بن عبد الله كما في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً)، يعني: تحصل بركة ونور في بيتك بسبب صلاتك فيه.

    وفي الحديث الآخر عن أبي موسى الأشعري كما في الصحيحين: (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت)، أي: كما أن هناك فرق كبير بين الحي والميت ولا يوجد وجه للمقارنة بينهما، فكذلك هناك نفس الفرق بين بيت يذكر فيه الله وبيت لا يذكر فيه الله.

    وفي الحديث: جاء رجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد؟ فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة)، أي: إلا أن تكون صلاة الفريضة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يصلي النافلة في بيته، ثم يخرج على الناس في المسجد يصلي بهم ويرجع إلى بيته فيتنفل صلوات الله وسلامه عليه.

    وفي الحديث الذي رواه البيهقي بإسناد جيد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع). ومعلوم أن فضل الفريضة على التطوع كبير جداً، فكذلك صلاتك في بيتك حيث لا يراك أحد فضلها على صلاتك على مرأى من الناس كفضل الفريضة على التطوع.

    وهذا محمول على إذا كان من الممكن للإنسان أن يرجع إلى بيته ويصلي هذه الصلاة، ولكن أحياناً قد يحدث للإنسان عذر من الأعذار لا يتمكن معه من صلاة النافلة في البيت، وإذا حاول ذلك فقد تضيع منه النافلة، وقد يتكرر هذا الأمر، فعلى ذلك يصلي النافلة ولو في المسجد فهذا أفضل من أن تضيع منه النافلة، فإن استطاع أن يصلي صلاة النافلة في بيته فهذا أفضل من أن يصليها في المسجد، ولكن أحياناً قد يحب الإنسان أن يأتي إلى المسجد مبكراً حتى لا تفوته تكبيرة الإحرام، فليأت إليه مبكراً فهذا أفضل له، ويصلي النافلة في بيت الله عز وجل بعد الأذان، فإن استطاع أن يصلي النافلة في بيته، وعلم أنه لن تفوته تكبيرة الإحرام - كأن يكون بيته قريباً من المسجد- فعلى ذلك صلاته في بيته أفضل له.

    1.   

    الترغيب في المحافظة على النوافل

    ومن الأحاديث التي جاءت عنه صلوات الله وسلامه عليه في الترغيب في المحافظة على النوافل في اليوم والليلة: حديث أم حبيبة كما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة، أو: إلا بني له بيت في الجنة)، وأنت لو أردت أن تبني بيتاً في الدنيا فإنك تجمع المال وتشتري أرضاً لتبني عليها البيت، ولا تدري كم ستعيش فيه، وبعد ذلك تتركه وتذهب، ولكنه في الجنة بيت خالد لك، فابن لك كل يوم بيتاً في الجنة بهذا الشيء، وقد تبني أكثر من ذلك فإذا حافظت على اثني عشرة في اليوم والليلة بني لك بيت في الجنة، وهذا لمن ثابر على ذلك وحافظ عليها، ففي الحديث: (ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم)، يعني: مواظباً على ذلك، (ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة) أي: تطوعاً، وهي صلاة النوافل الرواتب، وقد بينها في رواية أخرى فقال صلى الله عليه وسلم: (أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة)، أي: قبل صلاة الفجر فيكون ترتيبها هكذا: ثنتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء فلو واظبت عليها كما في الحديث الآخر عن السيدة عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ثابر -أي: واظب وصابر على ذلك- على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة) أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر.

    فضل المحافظة على ركعتي الفجر

    وقد جاء الترغيب في بعض هذه الصلوات في أحاديث أخر مثل: صلاة سنة الفجر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) وركعتا الفجر هما: سنة الفجر، أي الركعتان اللتان قبل الفجر، وقال: (لهما أحب إلي من الدنيا جميعاً).

    وفي حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر). فقد كان لا يتركهما أبداً لا في حضر ولا في سفر، وكان قد يترك باقي النوافل في السفر ما عد! الوتر، وقيام الليل، وسنة الفجر.

    وفي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] تعدل ثلث القرآن، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] تعدل ربع القرآن، وكان يقرأهما في ركعتي الفجر).

    وركعتا الفجر أو سنة الفجر ركعتان قصيرتان وليستا طويلتين، فليس من السنة الإطالة فيهما، مع أن السنة الإطالة في جميع الصلوات إلا سنة الفجر.

    فقد كان يقرأ فيها صلى الله عليه وسلم في الركعة الركعة الأولى بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الركعة الثانية بـ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وقد قال: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]تعدل ثلث القرآن، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] تعدل ربع القرآن).

    وأيضاً: ليس من السنة صلاة أكثر من ركعتين بعد أذان الفجر، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل بعد الفجر إلا ركعتين فقط، والشريعة هي التي تحدد لنا السنة في الصلاة وكيفيتها من حيث الطول والقصر فيها فسنة الفجر القبلية ركعتان فقط، وهما ركعتان قصيرتان وليستا طويلتين، حتى إن السيدة عائشة رضي الله عنها لتقول: (لا أدري أقرأ فيهما بأم الكتاب أم لا؟). ولا شك أنه قرأ بأم الكتاب، ولكن تقصد من سرعته فيهما، يعني: أنه يصلي ركعتين خفيفتين وليستا طويلتين في سنة الفجر القبلية.

    فضل المحافظة على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها

    وفي حديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار). ففي الحديث الأول ذكر أربعاً قبل الظهر واثنتان بعد الظهر، وهنا في هذا الحديث زيادة أخرى وهي: أن تحافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعد الظهر، فيحرم الله عز وجل جسدك على النار في ذلك، وكل هذا بالمواظبة على ذلك، لا أن تفعلها مرة واحدة.

    فضل المحافظة على أربع ركعات قبل العصر

    ولم يأت في الحديث الذي ذكر المواظبة على اثنتي عشرة ركعة شيء منها قبل العصر، ولكن جاء في الحديث كما في مسند أحمد وفي السنن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً). فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن يصلي قبل العصر أربع ركعات، وهذه سنة أخرى، ولكنها ليست في التأكيد كتأكيد الاثنتي عشرة ركعة التي ذكرناها.

    فضل التطوع بين المغرب والعشاء

    وأما في المغرب فقد جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال في قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]، قال: (نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة، كانوا ينتظرون بين المغرب والعشاء في المسجد ينتظرون العشاء، وكانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون) يعني: لم يكونوا يقتصرون على ركعتي سنة المغرب فقط، بل كانوا يجعلون ذلك من قيام الليل فيصلون بعد المغرب ما شاء الله عز وجل لهم من النوافل.

    الترغيب في التطوع بعد صلاة العشاء

    وأما بعد العشاء فكما جاء في الحديث أنه يُصلي ركعتان، وفي حديث آخر قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى العشاء ورجع إلى بيته صلى أربع ركعات) صلوات الله وسلامه عليه. ومن زاد فله خير في ذلك، وهذا غير قيام الليل، فقد كان يقوم الليل صلوات الله وسلامه عليه كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة).

    فالغرض: بيان النوافل التي يسمونها الرواتب، يعني: التي هي مخصوصة بصلوات معينة، فتكون قبلها صلاة وبعدها صلاة، فيصلي قبل الظهر أربعاً وأربعاً بعدها، والعصر يصلي قبلها أربعاً، والمغرب يصلي بعدها ركعتان، والعشاء يصلي بعدها ركعتان أو أربع ركعات، ويقوم من الليل ما شاء الله عز وجل له أن يقوم، والفجر يصلي قبلها ركعتان، فهذه هي الصلوات المرتبة بعد الفرائض، فاحرص عليها، ولو على أقل ما فيها، وهن الاثنتا عشرة ركعة التي ذكرناها؛ حتى يبنى لك بيت في الجنة.

    نسأل الله عز وجل ألا يحرمنا من جنته، وأن يحرم علينا ناره.

    أقول قول هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2736537871

    عدد مرات الحفظ

    684488616