إسلام ويب

تفسير سورة الأنبياء [52 - 77]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جعل الله تعالى إبراهيم عليه السلام أمة لتوفيته بمراتب العبودية لربه، وقد ابتلي إبراهيم في ذات الله بلاء شديداً فصبر وصابر وجاهد فأفلح، وقد أقام الحجة على قومه عبدة الأوثان بأبرع أسلوب، وجعلهم يعملون فساد أمرهم، لكن الكفر يعمي البصائر، فنكسوا وعاندوا وأبوا إلا الكفر والنار، وتحريق إمام الأبرار، وهيهات هيهات أن يغلبوا من كان الله عضده ونصيره.

    1.   

    حجة المشركين قديماً وحديثاً

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الأنبياء: فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ [الأنبياء:64-70].

    ذكر الله عز وجل في هذه الآيات وما قبلها قصة إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - مع أبيه وقومه وهم يعكفون على التماثيل والأصنام، فأنكر عليهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقال: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [الأنبياء:52] قالوا محتجين بغيرهم من المشركين، - أي: بصنيع الآباء -: قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأنبياء:53-54] وكأنهم حين يقولون: وجدنا آباءنا، قد أتوا بحجة في نظرهم، وهي أن الآباء خير من الأبناء، فكأنهم يقولون: آباؤنا خير منا يفهمون ما لا نفهم، فنحن نقلدهم، فكان جواب إبراهيم: لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأنبياء:54] .

    ونفس الجواب كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين، عند قولهم: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] فيقول لهم: أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [الزخرف:24] .

    قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يسب الآلهة ويسفه الآباء ويفرق بين المرء وأقربائه، صلوات الله وسلامه عليه، يعني: أنهم يرفضون هذا الدين.

    فالمشركون كانوا يعظمون الآباء، ولذلك ذهب رجل من المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يحتج عليه، فيقول له: أسألك بالله أأنت خير أم عبد المطلب ؟ يعني: يريد أن يحرجه في الكلام، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم!

    وكأن الرجل يريد عند سؤاله ذلك أن يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: أبي خير مني؛ لأن عادتهم إذا سئل أحدهم: أنت أحسن أو أبوك؟ أن يقول: أبي، فإن ظفر بهذا الجواب من النبي صلى الله عليه وسلم سيقول له: أبوك كان يعبد الأصنام وأنت لا تعبدها، أفأنت أحسن من أبيك؟ فيريد أن يلزمه بما ليس لازماً له، فلذلك لم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً عن هذا الهراء الذي يقول.

    فالمشركون ليست عندهم حجة عقلية ولا نقلية، فلذلك كان احتجاجهم إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا [الزخرف:23]، فنحن نقلد آباءنا وآباؤنا خير منا، فلذلك يجيبهم إبراهيم بهذا الجواب: كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأنبياء:54].

    ثم قال الله عن المشركين: قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [الأنبياء:55] أي: هل أنت تتكلم جاداً أو مازحاً؟ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [الأنبياء:56] أي: الذي فطر وخلق السماوات والأرض وابتدعهن وأنشأهن ولم يكن موجودات قبل ذلك، فالله تبارك وتعالى هو الذي فطرهن وأنا أشهد بأنه هو الرب الواحد لا شريك له.

    1.   

    كيد إبراهيم للأصنام

    ثم قال لهم: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ [الأنبياء:57] قالها إبراهيم في نفسه ولكن سمعها البعض الذين شهدوا عليه بعد ذلك.

    قوله: بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء:57] أي: حين تخرجون إلى عيدكم.

    فخرجوا إلى عيدهم وجعلوا الطعام تحت الأصنام لتبركها بزعمهم فإذا بإبراهيم يتوجه إلى هذه الأصنام فيخاطبهن: ما لكم لا تأكلون؟ ما لكم لا تنطقون؟ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [الصافات:93-94] أي: فأقبلوا على إبراهيم مسرعين إليه، لما جعل هذه الأصنام جذاذاً إلا كبيراً لهم على ما ذكرنا.

    فسألوا: من فعل هذا بآلهتنا؟ فأجاب من سمع إبراهيم: سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ [الأنبياء:60-61] أي: أتوا بإبراهيم عليه السلام وسألوه: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ [الأنبياء:62-63] .

    فعرض بالكلام الذي فهموا منه أن الذي فعل ذلك هو كبيرهم، وكأنه يقول لهم: هل الكبير يفعل هذا الشيء في الأصنام الصغيرة؟ والمعنى: أنه تعليق بالمستحيل، أي: أن هذا الكبير لو كان ينطق لكان هو الذي فعل ذلك، والحال: أنه لا ينطق، فيكون ليس هو الذي فعل هذا. أو على تفسير الكسائي ووقفه: (بل فعله، كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون)، وهنا كأنه يرى الوقف على قوله: (بل فعله) يعني: فعله من فعله، أو الذي فعله فعله، فاسألوا الكبير إن كانوا ينطقون، وهم لا ينطقون، فحيرتهم هذه الكلمة من إبراهيم عليه السلام.

    وقوله تعالى: فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ [الأنبياء:64] أي: كأنهم استاءوا قليلاً من عدم تكلم آلهتهم، وكيف تُعبد هذه الأصنام، فرجعوا إلى أنفسهم ثم قالوا فيما بينهم: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [الأنبياء:64] أي: نحن الذين ظلمنا وأخطأنا بترك هذه الأصنام - التي لا تقدر أن تدافع عن نفسها - من غير حراسة لها، فهنا كأنهم يشهدون على أنفسهم بأنهم على باطل، وكأنهم يقولون: لم تعبدون هذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر؟

    وقوله تعالى: ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ [الأنبياء:65] يعني: بعدما استاءوا قليلاً لأن أصنامهم لا تستطيع حراسة نفسها، فكأنهم قالوا: كان المفروض أن نحرسها نحن، ومعنى: (نكسوا): قلبوا.

    وقوله تعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ [الأنبياء:65] كأن المعنى: هذه الأصنام لا تنطق وأنت تعرف ذلك ونحن أيضاً نعرفه، يعني: لست وحدك الذي تعرف ذلك، ولكن نكسوا على رءوسهم كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، كأن العقول ذهبت فلا يفهم أصحابها ما يقولون فيجادلون فيما لا يفهمون؛ لأنه لا عاقل يقول هذا الكلام، فهم يقولون لإبراهيم: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ)، إذاً: فطالما أنها لا تنطق لماذا تعبدونها من دون الله سبحانه؟! فنكسوا على رءوسهم فإذا بهم لا يفهمون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ...)

    وقوله تعالى: قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ [الأنبياء:66].

    يعني: إذا كانت هذه الأصنام لا تنطق ولا نفعت نفسها أفتنفعكم أنتم؟! ولو بشيء بسيط.

    وقوله: مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا (شَيْئًا): نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء، بمعنى: أقل الأشياء وأحقرها لا تقدر أن تنفعكم به.

    وقوله: وَلا يَضُرُّكُمْ [الأنبياء:66] أيضاً شيئاً.

    وقوله: أُفٍّ لَكُمْ [الأنبياء:67] كلمة أف يقولها الإنسان الذي يشم رائحة منتنة، فكأن المعنى: أف من هذا الشيء الذي تعبدونه.

    وفي قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأنبياء:67] ثلاث قراءات هذه أولها، وثانيها: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأنبياء:67]، وثالثها: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فكأنه متأفف ضجر منهم ومن نتنهم وخبثهم في عبادتهم غير الله تبارك وتعالى.

    قوله: أَفَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء:67] أي: أين ذهبت عقولكم؟!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ...)

    لجوء الجبابرة إلى القوة عندما تغلبهم الحجة

    وقوله تعالى: قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ [الأنبياء:68].

    هنا منطق القوة لا منطق العقل، ودائماً من كان على الكفر عندما يغلب لا يعرف النقاش، وإنما يقوم في النهاية ليرد بالقوة.

    والمعنى: انصروا الآلهة بإحراقه يعني: انتصروا لآلهتكم ولو بأشنع طريقة، وهي قتل إبراهيم عليه السلام.

    فقاموا يجمعون لإبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام الحطب لإحراقه وأحضروا له حاجات يحرقونه فيها.

    روى الطبري فيما ذكر عن السدي قال: فلما رجعوا جمعوا لإبراهيم الحطب، حتى إن المرأة لتمرض فتقول: لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فأخروه حتى جمعوا له حطباً كثيراً لكي يحرقوه حريقاً مضنياً، والمقصود من هذا كله قتلة شنيعة لإبراهيم عليه السلام، لكي لا يقول أحد آخر مثلما يقول إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.

    فأخروا إبراهيم حتى جمعوا هذه الأحطاب، فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب وأرادوا إحراقه، هنا ظهرت القدرة الربانية، فكل الكون يريد أن يطفئ هذه النار عن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه.

    الاعتماد على الله وحده

    وإبراهيم لا يستنصر إلا بالله سبحانه وتعالى، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار) . ولاحظ قوله: (حين ألقي في النار) فإنهم لم يستطيعوا أن يقربوه إلى النار ثم يدفعوه فيها؛ لأنها ليست ناراً بسيطة، فلو اقتربوا منها لاحترقوا.

    فدلهم الشيطان على المنجنيق، وأول ما صنع المنجنيق في هذا الوقت، والمنجنيق: آلة رافعة، فوضعوا فيها إبراهيم عليه السلام وألقته في الجو ليقع في النار.

    قال ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه البخاري : (وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173]) .

    فهذه الكلمة كلمة عظيمة، والكون كله يريد أن يدافع عن إبراهيم عليه السلام، السماوات والأرض والدواب والملك المسئول عن المطر، والملائكة التي بين السماء والأرض، فكلهم يريدون الدفع عن إبراهيم عليه السلام، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن ماجة عن عائشة مرفوعاً: (لم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار، إلا دابة واحدة وهي الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه) وهي نوع من الأبراص، لكنها نوع سام.

    ولذلك كان يقتلها النبي صلى الله عليه وسلم ويسميها الفويسقة ويأمر بقتلها، يقول ابن عباس : (إلا الوزع كانت تنفخ عليه؛ فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها) .

    وقالوا: كان عمر إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ستاً وعشرين سنة، صلوات الله وسلامه عليه.

    وروى البخاري عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبنا الله ونعم الوكيل.

    هذه الكلمة العظيمة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين، وقال تعالى: فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة:129].

    ومعنى: حسبي، أي: كافيّ، وكأنها جواب من إبراهيم عليه السلام على الكون كله، وكأنه يقول لإبراهيم: ندافع عنك، والجواب من إبراهيم: لا، الله سبحانه وتعالى هو الذي يكفيني وحده فقط، فأنجاه الله تبارك وتعالى.

    فإذا بإبراهيم حين يلقى في النار يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، يريد نصر الله السريع له.

    زوال خاصية الإحراق في النار بأمر الله

    كأن الملائكة تنتظر للنصرة بأمر الله، إما بأن يفتحوا خزائن السماء للمطر ليطفئ النار أو بغير ذلك، لكن هناك ما هو أعجل من ذلك بكثير، فالنار نفسها تتحول إلى شيء آخر، بقوله سبحانه: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69] .

    فالنار التي هي محرقة صارت برداً وسلاماً، وأصبحت ناراً من حيث المنظر فقط، مثلما فعل مع سيدنا موسى حين أتى للشجرة، وهي شجرة يانعة مزهرة ناظرة وفيها نار، فلا النار تحرق الشجرة ولا الشجرة تطفئ النار، فأخذ قبساً منها فإذا بها نور لا نار.

    كذلك هذه النار يحولها الله عز وجل شيئاً آخر، ففي نظر الناس هي نار لكنها كانت على إبراهيم برداً وسلاماً.

    ولو قال الله: كوني برداً على إبراهيم، لتألم إبراهيم من شدة بردها، ولكن قال: كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا [الأنبياء:69] أي: كوني برداً وكوني سلاماً على إبراهيم، فكانت أحلى أيام عمره هي تلك المدة التي مكثها في النار المأمورة.

    وقوله تعالى: وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ [الأنبياء:70] أي: أرادوا أن يكيدوا لإبراهيم وأن يحرقوه بأفظع وأشنع طريقة، وهي هذه النيران المجتمعة لرجل واحد، فإذا بالله عز وجل ينجي إبراهيم ويقول للنار: كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69] ويجعل هؤلاء هم الأخسرين، أي: أشد الناس خسراناً، بدخولهم نار جهنم والعياذ بالله، كما قال الله: فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ [الأنبياء:70].

    قال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:71].

    أي: أرض البركة، أرض الشام، وهي أرض المحشر، الأرض التي فيها بيت المقدس، وبارك الله عز وجل فيها وجعل فيها المسجد الأقصى، نسأل الله عز وجل أن يحرره من دنس اليهود والمشركين، فجعلها الله أرضاً مقدسة، وفيها الأنبياء، فجعلهم من أرض الشام.

    فأمر الله إبراهيم أن يهاجر إلى أرض أخرى، وكان في العراق عليه الصلاة والسلام، فهاجر منها إلى الشام بأمر الله عز وجل.

    قوله: وَلُوطًا [الأنبياء:71] ولوط هو ابن هاران، وهاران هو أخو إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فلوط ابن أخيه، فيصير إبراهيم عم لوط عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.

    فتوجها إلى الشام، ولكن كل منهما في مكان، فإبراهيم نبي في مكان ولوط نبي في مكان آخر.

    قوله: إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:71] أي: فيها بركة من الله عز وجل، في زرعها وثمارها؛ لذلك فهي كثيرة الخصب، ففيها البساتين، وفيها الحقول الخصْبة الكثيرة، وفيها الثمار والأنهار، وبورك فيها أيضاً لأنها موطن الأنبياء، فأكثرهم منها.

    والبركة معناها: ثبوت الخير، وأصلها من بروك البعير، يقال: برك البعير، إذا نزل على الأرض وثبت عليها، فالبركة الخير الثابت الدائم .

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ...)

    وقوله تعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً [الأنبياء:72].

    الزمن بعيد ما بين القصة الآنفة وبين وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فإبراهيم رزق ذلك بعدما جاوز الثمانين أو التسعين سنة عليه الصلاة والسلام، فما بين إلقائه في النار وبين وهبة الله عز وجل له إسحاق ويعقوب ستون سنة أو قريب منها.

    وهب الله له إسحاق بدعوته، وقبل إسحاق كان إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ولكن إسماعيل كان ابناً له من أمة، أي: ليس من زوجة، من هاجر ، وكانت أمة لإبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وزوجته بها سارة ، وسارة كانت أجمل نساء العالمين عليها السلام، فرزق منها بعد ذلك إسحاق، وبعد ذلك جاء من إسحاق يعقوب فيصير حفيداً لإبراهيم؛ لذا قال الله في يعقوب: نافلة، فهو سأل الله عز وجل أن يرزقه الولد، فرزقه إسماعيل ورزقه من زوجته على الكبر إسحاق، وأعطاه من غير سؤال يعقوب نَافِلَةً ، يعني: ابناً لإسحاق، ويعقوب هو إسرائيل، ومن إسرائيل جاء كل الأنبياء الذين بعده إلا نبينا صلوات الله وسلامه عليه، فجاء من الفرع الآخر لإبراهيم وهو إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام.

    وقوله تعالى: وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [الأنبياء:72] أي: أنبياء لله عز وجل، فوصفهم بالصلاح، وهم أحق الخلق بأن يكونوا من الصالحين.

    فكأن الله يقول: جعلنا فيهم الصلاح عامدين، لطاعة رب العالمين، فخلق فيهم القدرة على الطاعة وكل ما يكتسبونه بعد ذلك فهو بتوفيق الله سبحانه.

    وقوله تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا [الأنبياء:73] معنى: أئمة، أي: رؤساء في الخير، والمعنى: جعلناهم أئمة يقتدى بهم في أعمال الخير الصلاح.

    وقوله تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [الأنبياء:73] أي: أوحى الله عز وجل إليهم عن طريق إنزال الملائكة كيف يعملون الخيرات، وكيف يصلون لله رب العالمين، وكيف يزكون، ووصفهم بقوله: وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ معناه: في غاية الخشوع وغاية التقرب إلى رب العالمين سبحانه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولوطاً آتيناه حكماً وعلماً ...)

    وقوله تعالى: وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:74] .

    انظر إلى جمال القرآن، فهذا انتقال من شيء إلى شيء، فانتقل أولاً من قصة موسى وهارون إلى قصة إبراهيم، ومنها إلى قصة لوط، ثم يذكر نوحاً بعد ذلك، فينتقل من قصة لأخرى بطريقة.

    والانتقال بهذه الصورة من قصة إلى قصة أخرى يسمى في علم البلاغة: حسن التخلص، فينتقل من قصة إلى أخرى من غير أن يقول مثلاً: مشهد جديد، وإنما هي كلها متصلة ببعضها، ويخرج من شيء إلى شيء من غير أن تشعر أنك خرجت ودخلت في شيء آخر.

    سيدنا لوط عليه السلام هاجر مع إبراهيم من ديار العراق إلى الشام، وكان في طرف الروم يدعوهم إلى رب العالمين سبحانه وتعالى، وكانت سبع قرى في سدوم يدعوهم لوط عليه الصلاة والسلام.

    وقوله: وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:74] الحكم: النبوة، فيحكم بين الناس بأمر الله سبحانه وتعالى، وآتاه الله علماً ومعرفة بأمر الدين، وما يقع به الحكم صحيحاً مستقيماً.

    وقوله تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ [الأنبياء:74] هنا ذكر الله عن الأنبياء أشياء مختصرة، وقد طول الله قصة سيدنا لوط على نبينا وعليه الصلاة والسلام في الحجر، وكذا في سورة هود وسورة العنكبوت، وذكره بصورة متوسطة في الأعراف، أما في هذه السورة فذكرت بصورة مختصرة، وفي النجم إشارة بسيطة إليها في قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى [النجم:53-55] .

    فهنا ذكرها في هذه الإشارة؛ لأن القرآن يطيل في مواضع ويقصر في مواضع ويشير في أخرى، فهنا يقول الله لنا: آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ [الأنبياء:74] والخبائث: هي إتيان الذكران من العالمين، وذكر الله في الشعراء أنه قال لهم: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [الشعراء:165-166].

    وكان جوابهم على لوط: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ [الشعراء:167-168] أي: أنا مبغض لهذا العمل الكريه الذي تفعلونه.

    ثم قال: رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ [الشعراء:169] فأنجاه الله عز وجل بما دبره له وذكره في سورة الحجر وفي هود قبل ذلك.

    قال سبحانه وتعالى هنا: وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [الأنبياء:74] السوء في طباعهم، فهم فسقة خرجوا عن الدين وعن طاعة الله سبحانه وتعالى.

    وأصل الفسق: الخروج، مثلما تقول: فسقت الرطبة، يعني: خرجت البلحة من قشرتها، فهؤلاء فسقوا، أي: خرجوا عن طاعة الله رب العالمين، فأصبحوا كما أخبر الله بقوله: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى [النجم:53] المؤتفكات هي قرى قوم لوط، يعني: من كانوا أصحاب الإثم والبعد عن الله سبحانه وتعالى، والجريمة الفظيعة التي لم تعمل في الأرض قبل هؤلاء القوم هي إتيان الذكران من العالمين.

    ولفظ: (أَهْوَى) يشعر بأنه من فوق إلى تحت؛ لأن جبريل رفعها إلى السماء، ثم قلبها على من فيها، وأتبعهم ربهم سبحانه بحجارة من سجيل منضود، وصفها الله بقوله: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83] .

    فأهلكهم بهذه الصورة، أي: رفعوا إلى السماء وقلبت بهم أرضهم وأتبعوا بحجارة من نار جهنم، والعياذ بالله.

    لكن لوطاً ومن معه نجاهم الله عز وجل برحمته سبحانه، كما قال الله: وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [الأنبياء:75].

    (إنه) هنا بمعنى: (لأن)، فأتى الحكم وبعده التعليل، فيكون المعنى: أنجيناه لأنه من الصالحين.

    أو: أنجيناه بصلاحه عليه الصلاة والسلام، ويوم القيامة ندخله برحمتنا في جنتنا، ونجعله من أهل الشفاعة الذين يشفعون لمن يشاء الله عز وجل.

    أو معنى: أَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا أي: وفقناه في الدنيا، فوهبناه النبوة، ويوم القيامة نجعله في الجنة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ونوحاً إذ نادى من قبل ...)

    ثم ذكر نوحاً على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وهذا سابع نبي يذكر في هذه السورة.

    قال الله تعالى: وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ [الأنبياء:76] أي: من قبل لوط ومن قبل إبراهيم، بل نوح هو قبل الأنبياء على نبينا وعليه الصلاة والسلام وبعد آدم.

    وقوله: وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [الأنبياء:76] أي: أن نوحاً دعا قومه ليل نهار، قال ربنا سبحانه وتعالى على لسانه: قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح:5-7] ولم يقل: جعلوا أناملهم في آذانهم؛ لتصوير مبالغتهم في إعراضهم وعدم إرادتهم السماع.

    ثم قال: وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح:7] أي: غطوا وجوههم بثيابهم.

    وقال: وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا [نوح:7] يعني: لا يريدون أن يسمعوه، وأصروا على كفرهم وبعدهم عن الله، واستكبروا استكباراً عظيماً.

    قال الله سبحانه هنا: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ [الأنبياء:76] أي: بعدما دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، لم يقل: قد كفروا فنتركهم، بل صبر فيهم واستمر ألف سنة إلا خمسين عاماً، وفي النهاية لما كان الآباء يوصون الأبناء بالكفر وعدم الإيمان، ثم الأبناء يوصون من بعدهم، وهكذا، دعا عليهم فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح:26] أي: لا تذر على الأرض أحداً من أهلها، لماذا؟

    قال: إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا [نوح:27] أي: ألف سنة إلا خمسين وأنا أدعوهم إلى الله عز وجل وكل الأجيال تنشأ على هذا الفجور والكفر.

    وقد فصل الله سبحانه وتعالى أمر نوح في سورة الأعراف وأطال في سورة نوح، وكيف أنه جعل له علامة لقرب أجلهم، تحول التنور، أي: إذا خرج ماؤه فهي علامة على مجيء أمر الله، فاركب السفينة، وعلمه الله صنعها وأنجاه عز وجل بها قال الله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [هود:40] .

    ويأتي الطوفان فيغرق جميع من على الأرض، انفتحت أبواب السماء، وانفتح ما في الأرض من آبار وغيرها، وانطبق ماء السماء على ماء الأرض فأغرق الله سبحانه وتعالى الكفار جميعهم.

    وقوله تعالى: فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [الأنبياء:76] أي: أهله المؤمنون؛ لأن من أهله ابنه ولم ينج كما قال الله: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود:45] قال: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود:46] فأهله هنا من معه من المؤمنين.

    فنجاه الله وأهله من الكرب العظيم بالدعوة إليه عز وجل والصبر عليها، وفي النهاية كتب له ومن معه النجاة من انفجار الأرض ماء، وتفتيح أبواب السماء بالماء، فهو كرب فظيع جداً، وهو في سفينة، فهو يشعر بكرب من هؤلاء الكفار ومن الجو المحيط به، وفي النهاية ترسو السفينة على الجودي بأمر الله سبحانه وتعالى.

    وقوله تعالى: وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الأنبياء:77] أي: نصرناه على القوم؛ لأن (على) تفيد الاستعلاء، ولكن (من) هنا بمعنى (على)، أو يكون الفعل (نصر) مضمناً معنى (انتقم) فتبقى (من) على معناها، فكأن المعنى هنا: (انتقمنا من الذين كفروا) فهو نصر عظيم من الله سبحانه وتعالى، وهو انتقام شديد نزل بهم، ففي الدنيا أغرقوا وفي الآخرة سيحرقون.

    وقوله تعالى: فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [الأنبياء:77] لو قال هنا: أغرقناهم، فيحتمل أن ينجوا أحد، ولكن (أغرقناهم أجمعين) فيه تأكيد أن الجميع غرقوا في الماء، فلم يبق أحد منهم.

    ثم ذكر بعد ذلك قصة داود وسليمان، كما سيأتي إن شاء الله.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3027450945

    عدد مرات الحفظ

    725683678