إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ محمد حسن عبد الغفار
  3. أحكام انفرد بها النساء عن الرجال - حكم إمامة المرأة والجماعة لها وأحكام العقيقة

أحكام انفرد بها النساء عن الرجال - حكم إمامة المرأة والجماعة لها وأحكام العقيقةللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جاء الإسلام بتكريم المرأة وصيانتها، والمحافظة عليها، ومن أجل ذلك فقد رتب لها أحكاماً خاصة بها، من أجل المحافظة عليها، وعلى طهارة المجتمع، ومن الأحكام التي خصها بها: أن صلاتها في بيتها أفضل لها، وعدم جواز صلاتها بالرجال، أو متقدمة عليهم، كما أنه جعل لها ضوابط في صلاتها مع الرجال في المسجد، وكل ذلك من أجل المحافظة على نقاء المجتمع وطهارته، وخوفاً من شيوع الفساد فيه.

    1.   

    أفضل صلاة المرأة في بيتها

    إن الحمد لله، نحمده وستعينه وستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    ثم أما بعد:

    فمن الأحكام التي انفردت بها النساء: أن المرأة لا ينبغي لها الخروج إلى المسجد، فقد جاء في حديث أم حميد الساعدية رضي الله عنها وأرضاها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (يا رسول الله! إني أحب الصلاة معك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من الصلاة في مسجدي هذا)، فأمرت بمكان في بيتها فبني لها، فأصبح مسجداً تصلي فيه، حتى لقيت ربها جل في علاه، تطبيقاً لقول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33].

    1.   

    حكم إمامة المرأة بالنساء

    ويجوز للنساء أ، يعقدن لهن جماعة، ويجوز أن تؤم المرأة بالنساء وتكون وسطهن

    وهذه الحالة لها نظير عند الرجال، فقد كانت صلاة الرجلين مع الرجل أن يقف وسطهما، ثم نسخ ذلك.

    فإذاً: المرأة تقف وسط النساء، وهذا هو قول الأئمة الثلاثة الشافعي وأحمد وأبي حنيفة رحمهم الله، وأما مالك فيرى أنه لا يجوز الصلاة للنساء جماعة، فالمالكية يرون أنه لا تصح إمامة المرأة للنساء، فضلاً عن الرجال، وليس لهن جماعة.

    فأما الدليل على صحة جماعة النساء وأن المرأة تقف وسطهن: ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح: أن أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها كانت تصلي بالنساء، فتؤمهن في رمضان، وتقوم معهن في الصف، وأيضاً حدث ذلك من عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    فالصحيح الراجح الذي دلت عليه الآثار والأدلة: أنها يصح إمامة المرأة بالنساء، وقد فعلت ذلك أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ولنا بهن أسوة حسنة، وهذه فيه دلالة على أن لهذا أصلاً وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنهن يفعلن ذلك، ويقر بذلك.

    1.   

    حكم إمامة المرأة بالرجال

    وإذا قلنا بجواز إمامة المرأة للنساء، وأنها تقف وسطهن، كما كانت تفعل أمهات المؤمنين، فما حكم إمامة المرأة للرجال؟

    إمامة المرأة بالرجال الصحيح الراجح عند الأئمة الأربعة: أنها لا تصح ولا تجوز, فإذا صلت بالرجال فالصلاة باطلة، والأدلة على ذلك كثيرة:

    أولاً: قال الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34]، وإذا جعلت المرأة إماماً لهؤلاء الرجال فقد جعلتها قوامة عليهم، وقلبت الآية، وخالفت نهج ربك جل في علاه.

    كذلك جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، وفي رواية أخرى بإسناد جيد قال صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم لامرأة)، فهذه أدلة واضحة جداً على أن المرأة لا يمكن أن تتقدم على الرجال.

    كذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل النساء خلف الرجال في الصلاة، وكان يقول: (أخروهن كما أخرهن الله). وهذا الحديث ضعيف، والصحيح: أنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف النساء آخرها، وشر صفوف النساء أولها)، فكيف يجعل النبي صلى الله عليه وسلم الشر في أول صفوف النساء، ثم يجعلها بعد ذلك أول الناس ويجعلها إمامة؟!

    فالصحيح الراجح: أن إمامتها باطلة، والصلاة باطلة، ومن رضي بذلك فقد خالف الفطرة السليمة الصحيحة، ورد على الله حكمه، حيث يقول الله جل في علاه: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34].

    1.   

    ضوابط صلاة المرأة مع الجماعة في المسجد

    أما إذا أرادت المرأة أن تصلي مع الجماعة في المسجد مع الرجال، فلا بد لها من ضوابط منها:

    أولاً: أن تخرج تفلة غير متطيبة، كما جاء عن الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن إذا خرجن تفلات)، يعني: غير متطيبات.

    كذلك جاء في مسلم مرفوعاً عنه صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء)، فإذا صلت خلف الصفوف، وظهرت رائحتها فقد ذهب أبو هريرة إلى أن عليها أن تذهب وتغتسل وتعيد هذه الصلاة -على خلاف فقهي بين العلماء- ورفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: أن تكون متأخرة خلف الرجال. كما قال أنس رضي الله عنه: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم فقمت أنا والغلام خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقامت المرأة خلفنا.

    فلو تقدمت المرأة -كما يحدث في الحرم كثيراً- فمن أهل العلم من يرى أن الصلاة باطلة. فإذا صلى الرجل وصلت أمامه المرأة فالصلاة باطلة، والدلالة على بطلان الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لهن مكاناً وهو الصف الأخير، فإذا خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم فقد وقعوا في المحظور. فالدلالة على بطلان الصلاة: هو صريح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، يعني: فهو باطل، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد).

    وهذا فيه دلالة واضحة على بطلان الصلاة، والجمهور والمحققون من أهل العلم يرون أن الصلاة تبطل، ويأثم المرء إن كان مختاراً، ولا شيء عليه إن كان قد غلب على أمره وهو الراجح الصحيح، فإن لم يكن مختاراً فلا شيء عليه، لكن الصلاة يقل أجرها؛ لأن فيه مخالفة صريحة لفعل وقول النبي صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: إذا اختلجت على الإمام القراءة فإنها تصفق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نابه شيء في الصلاة فليسبح، فإنما التصفيق للنساء)، ففرق بين حكم النساء وبين حكم الرجال في ذلك.

    1.   

    بعض الأحكام التي انفردت بها النساء عن الرجال

    ومن الأحكام التي انفردت بها النساء عن الرجال مسألة العقيقة، ومسألة تولي المرأة القضاء والخلافة.

    فأما مسألة القضاء والخلافة ففيها ثلاثة أقوال، وخلاف عريض، وأدلة كثيرة جداً، وفيها أخذ ورد، وأما مسألة العقيقة، فالخلاف بين العلماء هل هي واجبة أم سنة؟

    فقد اختلفوا على أقوال، والراجح عند بعض العلماء: أنها واجبة على الولي الذي ولد له المولود، والصحيح: أنها سنة عند الجمهور، ويذبح عن الطفل شاتان، وعن الجارية شاة واحدة، وهذا على الاتفاق.

    ثم اختلفوا في حلق الشعر، فقالوا: يحلق شعر الطفل بالاتفاق، ويتصدق بوزنه فضة على المساكين.

    واختلفوا في الطفلة هل يحلق شعرها أم لا؟ والصحيح: أنه يحلق أيضاً، وقد ورد أثر عن فاطمة رضي الله عنها وأرضاها بذلك، وإن كان السند لا بد أن يراجع؛ لأن فيه كلاماً ولكن الصحيح: أنه لا فرق بين الاثنين في هذه المسألة، فتحلق أيضاً الجارية، ويتصدق بوزن هذا الشعر فضة، وفي الحديث بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ولد له ولد فأحب أن يعق عنه قال: فعن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة واحدة)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    وفي المسند أيضاً بسند صحيح عن أبي رافع رضي الله عنه وأرضاه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين)، وهناك أيضاً فرق آخر في مسألة الطهارة، وهو: أنه يغسل الثوب من بول الجارية، ولا يغسل من بول الطفل، بل يرش أو ينضح كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2740822925

    عدد مرات الحفظ

    684612142