إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [436]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض الأدوية النافعة للجسم وحث عليها، كما أنه قد نهى وحذر من كثير من الأشياء الخبيثة التي تضر الإنسان ولا تنفعه، وهذا من الطب النبوي، وهذا الإرشاد من تمام نصحه وحبه للخير صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة.

    1.   

    السعوط

    شرح حديث (أن النبي استعط)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في السعوط.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعط) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة في السعوط، والسعوط مثل الوُضوء والوَضوء، والطُهور والطَهور، والوُجور والوَجور وغيرها من الكلمات التي تأتي مفتوحة ومضمومة، وهي في حال فتحها بمعنى الشيء الذي يستعمل كالماء، فالسَعوط المادة التي توضع في الأنف يستعط بها، وما كان بالضم فهو فعل الشيء، فالوَضوء اسم للماء الذي يتوضأ به، والوُضوء هو هيئة الوضوء، بأن يغسل الإنسان وجهه وغيره، فهذا الفعل يقال له: وُضوء، وكذلك السُعوط هو مباشرة الفعل، ووضع المادة بالأنف، وهي كلمات عديدة مثل الوَجور للدواء الذي يأتي عن طريق الفم، ومثل السَحور والسُحور، فبالفتح هو الطعام الذي يؤكل وقت السحر، وبالضم هو الأكل والتسحر بذلك الطعام.

    أورد المصنف حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استعط، أي: أنه وضع السعوط في أنفه.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي استعط)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا أحمد بن إسحاق ].

    أحمد بن إسحاق ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

    [ حدثنا وهيب ].

    وهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن طاوس ].

    عبد الله بن طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة.

    1.   

    النشرة

    شرح حديث (هو من عمل الشيطان)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النشرة.

    حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا عقيل بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النشرة فقال: هو من عمل الشيطان) ].

    أورد أبو داود باب في النشرة، والنشرة هي: حل السحر عن المسحور، وإذا كانت بطرق غير شرعية - كحلها بالسحر أو بالرجوع إلى الكهان والمشعوذين- فإن ذلك حرام، وهو من عمل الشيطان، وأما إذا كان بالقرآن وبالأدعية المباحة وبالتعوذات؛ فهذا سائغ، وعلى هذا فالنشرة فيها تفصيل:

    إن كانت بالقرآن وبالتعوذات وبذكر الله عز وجل فإن ذلك سائغ ولا بأس به، وإن كانت بأمور يرجع فيها إلى السحرة والكهان وأشباههم؛ فإن ذلك لا يسوغ، وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (هي من عمل الشيطان)، فدل ذلك على تحريمها إذا كانت عن طريق المشعوذين والعرافين والكهان والسحرة، فإن ذلك من عمل الشيطان؛ لأن هذا العمل الذي يقومون به إنما يتأتى لهم باستخدام شياطين الجن.

    تراجم رجال إسناد حديث (هو من عمل الشيطان)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عقيل بن معقل ].

    عقيل بن معقل صدوق أخرج له أبو داود .

    [ سمعت وهب بن منبه ].

    وهب بن منبه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة ففي التفسير.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    جابر بن عبد الله مر ذكره.

    1.   

    الترياق

    شرح حديث (ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الترياق.

    حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقاً، أو تعلقت تميمةً، أو قلت الشعر من قبل نفسي).

    قال أبو داود : هذا كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، وقد رخص فيه قوم، يعني: الترياق ].

    أورد أبو داود باب في الترياق، والترياق: هو علاج السم، وعلاج السم بشيء مباح لا بأس به، وأما إذا كان بأمور محرمة غير سائغة فإنه لا يجوز هو ولا غيره من الأدوية، فإن خلا من المحذور فلا بأس به كسائر العلاجات؛ لأن العلاجات مطلقاً إذا لم يكن فيها شيء محرم سائغة.

    وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقاً، أو تعلقت تميمةً، أو قلت الشعر من قبل نفسي) ].

    ومحل الشاهد في الجملة الأولى: (ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقاً)، والحديث ضعيف؛ ففي إسناده رجل ضعيف، فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما أبالي إن أنا شربت ترياقاً)

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ].

    عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا عبد الله بن يزيد ].

    عبد الله بن يزيد المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سعيد بن أبي أيوب ].

    سعيد بن أبي أيوب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري ].

    شرحبيل بن يزيد المعافري صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

    [ عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي ].

    عبد الرحمن بن رافع التنوخي ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

    [ سمعت عبد الله بن عمرو ].

    عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حكم الترياق

    [ قال أبو داود : هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد رخص فيه قوم، يعني: الترياق ].

    يعني: كونه لا يبالي إذا أتى شيئاً إن هو شرب ترياقاً، قال: وقد رخص فيه قوم، يعني: أنه يجوز أن يستعمل الترياق وهو علاج السم، والحديث ضعيف لا يحتج به، ولا يعول عليه.

    قال في الحاشية: والترياق أنواع، فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله، وكأنهم كانوا يتخذون هذا العلاج للسم من الحيات، ويعالج سمها بشيء منها.

    1.   

    الأدوية المكروهة

    شرح حديث (نهى عن الدواء الخبيث)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الأدوية المكروهة.

    حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن بشر حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الدواء الخبيث) ].

    أورد أبو داود باب في الأدوية المكروهة، والمكروه كثيراً ما يطلق عند المحدثين وعند المتقدمين على كراهة التحريم، وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على كراهة التنزيه، وهو ما نهي عنه وليس من قبيل المحرم، فهو يقابل المندوب في باب الأمر، والمندوب هو المأمور به بغير جزم.

    أورد أبو داود عدة أحاديث في هذه الترجمة، أولها حديث أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء الخبيث) أي: سواء كان نجساً أو كان ضاراً، فيحتمل أن يكون من قبيل النجس، أو من قبيل ما يترتب عليه ضرر من استعماله، ولا شك أن ذلك كله من قبيل المحرم.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن الدواء الخبيث)

    قوله: [ حدثنا هارون بن عبد الله ].

    هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن بشر ].

    محمد بن بشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يونس بن أبي إسحاق ].

    يونس بن أبي إسحاق صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن مجاهد ].

    مجاهد بن جبر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، وهو أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه حديثاً على الإطلاق.

    شرح حديث نهى النبي عن قتل الضفدع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان رضي الله عنه: (أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قتلها) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن عثمان رضي الله تعالى عنه: (أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعله في دواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها)، والنهي عن قتلها يدل على تحريمها وعلى أنه لا يجوز استعمالها في الأدوية؛ لأنه لو كان يباح قتلها لأمكن استعمالها في الأدوية، والذي يجوز قتله واستعماله يجوز أن يستعمل في الأدوية، والذي لا يسوغ قتله لا يستعمل في الأدوية، ولا يجوز أكله، وهذا يدل على أن الضفادع لا تؤكل، وهي مستثناة مما يعيش في البحر، فالضفادع لا تؤكل؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، إذ لو كانت مباحة الأكل لأذن بقتلها والاستفادة منها أكلاً وتداوياً، فلما نهى عن قتلها دل على أنها لا تؤكل، وأنه لا يتداوى بها.

    تراجم رجال إسناد حديث نهى النبي عن قتل الضفدع

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].

    محمد بن كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا سفيان ].

    سفيان الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي ذئب ].

    هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن خالد ].

    سعيد بن خالد صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن سعيد بن المسيب ].

    سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن عثمان ].

    عبد الرحمن بن عثمان رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي .

    شرح حديث (من حسا سماً فسمه في يده يتحساه في نار جهنم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من حسا سماً فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) ].

    استعمال السم حرام؛ لأنه ضرر، وفيه قتل للنفس، وفي هذا الحديث: (أن من حسا سماً ومات به فإنه يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)، وهذا الخلود الأبدي نسبي وليس كخلود الكفار الذي ليس له نهاية، فكل من مات غير مشرك بالله عز وجل فأمره إلى الله: إن شاء عفا عنه ولم يعذبه، وإن شاء تعذيبه فإنه يعذبه ويطهره، ثم بعد ذلك يخرجه من النار ويدخله الجنة، ولا يبقى في النار أبد الآباد إلا الكفار الذين هم أهلها.

    وهذا الحديث فيه أن الجزاء من جنس العمل، فكما استعمل السم في الدنيا فإنه يعذب به بأنه يتحساه في نار جهنم، ويكون على هذه الحال خالداً مخلداً أبداً، أي: خلوداً نسبياً، وليس خلوداً مؤبداً.

    تراجم رجال إسناد حديث (من حسا سماً فسمه في يده يتحساه في نار جهنم)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية ].

    أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الأعمش ].

    سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي صالح ].

    أبو صالح ذكوان السمان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ] مر ذكره.

    شرح حديث النهي عن التداوي بالخمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه رضي الله عنه أنه ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق رضي الله عنه: (سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الخمر فنهاه، ثم سأله فنهاه، فقال له: يا نبي الله! إنها دواء، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا، ولكنها داء) ].

    والمعنى: أن فيها إثماً وضرراً فلا يجوز التداوي بها، وهذا يدل على أن الحرام لا يجوز التداوي به، وإنما يبحث عن دواء طيب ليس بمحرم.

    تراجم رجال إسناد حديث النهي عن التداوي بالخمر

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سماك ].

    سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن علقمة بن وائل ].

    علقمة بن وائل صدوق أخرج له البخاري في رفع اليدين ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    وائل بن حجر رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ قال: ذكر طارق بن سويد

    أو سويد بن طارق ].

    هو صحابي، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    وعلقمة بن وائل ذكر الحافظ أنه لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه قد سمع منه؛ لأن مسلماً روى عنه في صحيحه عن أبيه، ومسلم إنما يورد في كتابه الأحاديث المتصلة الصحيحة، وأما أخوه عبد الجبار فلم يسمع من أبيه.

    شرح حديث (إن الله أنزل الداء والدواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبادة الواسطي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن أبي عمران الأنصاري عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء؛ فتداووا، ولا تتداووا بحرام) ].

    أورد أبو داود حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام)، وهذا يدل على أن الحرام لا يجوز التداوي به، وفيه أن لكل داء دواء علمه من علمه، وجهله من جهله، لكن يتداوى بما هو مباح، ولا يتداوى بما هو محرم، ولهذا قال: (ولا تتداووا بحرام)، فأرشد إلى التداوي، ونهى عن التداوي بالحرام.

    وهذا الحديث في إسناده رجل مستور، ولكن معناه صحيح، ويشهد له ما جاء من الأحاديث التي تدل على عدم التداوي بالحرام، كحديث (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها).

    تراجم رجال إسناد حديث (إن الله أنزل الداء والدواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبادة الواسطي ].

    محمد بن عبادة الواسطي صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا يزيد بن هارون ].

    يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا إسماعيل بن عياش ].

    إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين، ومخلط في غيرهم، أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.

    [ عن ثعلبة ].

    ثعلبة بن مسلم مستور، وهو من الشاميين، ورواية إسماعيل عن الشاميين مقبولة، ولكن المروي عنه مستور، أي: مجهول الحال، وقد أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة في التفسير.

    [ عن أبي عمران الأنصاري ].

    وهو صدوق أخرج له أبو داود .

    [ عن أم الدرداء ].

    هي أم الدرداء الصغرى، واسمها هجيمة ، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الدرداء ].

    أبو الدرداء هو عويمر رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم التداوي بالحرام

    السؤال: هل يجوز التداوي بالحرام للضرورة كما يجوز أكل الميتة للمضطر؟

    الجواب: هذا ليس من هذا القبيل؛ لأن الاضطرار للميتة يكون من أجل إنقاذ الحياة، فالأكل منها به قوام البدن، وأما المريض فلا يستعمل الدواء المحرم حتى ولو جرب أنه فيه شفاء، وإنما يبحث عن أدوية طيبة.

    حكم تشريح الضفدع في المختبر

    السؤال: ما حكم تشريح الضفدع في المختبر، حتى يجرى عليها التجارب؟

    الجواب: إذا لم يقتل فلا بأس به، ويخدر حتى لا يكون فيه إيذاء، وفي هذا فائدة ومصلحة، وليس فيه تداو ولا أكل.

    حكم استعمال السم للتداوي

    السؤال: هل الحديث مناسب للباب؛ لأن المقصود من يستعمل السم للانتحار، وليس للتداوي؟

    الجواب: الحديث جاء في استعمال السم، ومعلوم أن السم يقتل، لكن إذا كان يسيراً يتعالج به فإنه لا يصل إلى حد القتل، فيدخل تحت هذا الباب إذا كان يسيراً لا يؤدي إلى القتل، فالتعالج به محرم ولو لم يقتل نفسه.

    حكم الأدوية المستخرجة من الحيوانات المحرمة

    السؤال: ما الحكم إذا عرف أن بعض الأدوية تستخرج من بعض الحيوانات المحرمة الأكل؟

    الجواب: لا يجوز استعمالها، لحديث: (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)، وفي الحديث الآخر: (نهى عن قتل الضفدع) أي: ليجعل في الدواء.

    1.   

    تمرة العجوة

    شرح حديث (ائت الحارث بن كلدة... فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة..)

    قال المصنف رحمة الله تعالى: [ باب في تمرة العجوة.

    حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن سعد رضي الله عنه أنه قال: (مرضت مرضاً أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: إنك رجل مفئود، ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلدّك بهن) ].

    أورد أبو داود باب في تمرة العجوة، والعجوة نوع من تمر المدينة.

    وهذا الحديث أورده أبو داود عن سعد بن أبي وقاص أنه مرض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه يعوده، فوضع يده بين ثدييه، وقال: (إنك مفئود) هو وجع الفؤاد، مثل مبطون وجع البطن، ومرءوس وجع الرأس. وقال: (ائت الحارث بن كلدة من ثقيف فإنه يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة فليجأهن مع نواهن) أي: يخلطهن ويدقهن مع النوى، قال: (ثم ليلدّك بهن) واللدود هو ما يوضع في الفم من جنس السعوط، ويقال له أيضاً: الوجور.

    وهذا الحديث غير ثابت ؛ لأن فيه انقطاعاً بين مجاهد وبين سعد رضي الله عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث (ائت الحارث بن كلدة... فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة..)

    قوله: [ حدثنا إسحاق بن إسماعيل ].

    ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا سفيان ].

    سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي نجيح ].

    عبد الله بن أبي نجيح ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مجاهد ].

    مجاهد بن جبر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعد ].

    هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) ].

    أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص : (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر)، وهذا يدل على فائدة أكل هذا التمر في كل يوم سبع تمرات، وذلك أنه إذا تصبح فإنه يجعلها أول شيء يأكله، ولا يأكل قبلها شيئاً في الصباح، فإن في ذلك وقاية بإذن الله من السم والسحر في ذلك اليوم.

    وهذا الحديث أصل في باب الطب الوقائي، وهو أنه تستعمل أدوية من أجل الوقاية من شيء قد يحصل، وهذا مثل التطعيمات ضد الأمراض، فهذا الحديث يدل على أن مثل هذا العمل سائغ.

    والعجوة معروفة، وتكون في المدينة وفي غير المدينة، فلا بأس بأكل عجوة غير المدينة، ومن تصبح بسبع تمرات ليست عجوة فيرجى أن تحصل له هذه الوقاية من السم والسحر.

    تراجم رجال إسناد حديث (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    مر ذكره.

    [ حدثنا أبو أسامة ].

    أبو أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا هاشم بن هاشم ].

    هاشم بن هاشم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عامر بن سعد ].

    عامر بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    سعد بن أبي وقاص وقد مر ذكره.

    1.   

    العلاق

    شرح حديث (علام تذعرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [باب في العلاق.

    حدثنا مسدد وحامد بن يحيى قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أنها قالت: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بابن لي قد أعلقت عليه من العذرة، فقال: علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟! عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب، يسعط من العذرة، ويلد من ذات الجنب).

    قال أبو داود : يعني بالعود: القسط ].

    أورد أبو داود حديث أم قيس بنت محصن رضي الله تعالى عنها قالت: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لي قد أعلقت عليه من العذرة) ].

    العذرة هو: داء يكون في أقصى الحلق، وكانت المرأة تدخل أصبعها في حلقه فترفعه بإصبعها، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (علام تدغرن أولادكن) يعني: بكونها ترفعه بإصبعها، وأرشد إلى استعمال العود الهندي الذي هو دواء، وقال: (فيه سبعة أشفية)، وذكر شيئين مما يتعلق بهذا المرض الذي يكون في الأطفال، وأنه يستعمل سعوطاً، وكذلك من ذات الجنب، وأنه يستعمل لدوداً يعني: من طريق الفم بالنسبة لعلاج ذات الجنب.

    والعذرة ليست التهاب اللوز، بل هو مرض آخر يسمى السقوط.

    [ قال أبو داود : يعني بالعود: القسط ].

    القسط: هو العود الذي فيه رائحة طيبة، وهو الذي جاء ذكره في حديث غسل الحائض وأنها تجعل قسطاً يطهر المكان.

    تراجم رجال إسناد حديث (علام تذعرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي...)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ وحامد بن يحيى ].

    حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا سفيان عن الزهري ].

    مر ذكره، والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن عبد الله ].

    عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أم قيس بنت محصن ].

    أم قيس بنت محصن رضي الله تعالى عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأمر بالكحل

    شرح حديث (إن خير أكحالكم الإثمد؛ يجلو البصر، وينبت الشعر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الأمر بالكحل.

    حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر) ].

    أورد أبو داود باباً في الكحل، يعني: في العلاج به لإصلاح العين وتقوية النظر.

    قوله: (ينبت الشعر ويجلو البصر) يعني: يصفيه، ويقويه، وينبت شعر الأهداب التي تنبت في أجفان العين، فهذا فيه إرشاد إلى أن الاكتحال فيه فائدة للعين من ناحية جلاء البصر وقوته، وكذلك أيضاً كونه ينبت شعر أهداب العين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن خير أكحالكم الإثمد؛ يجلو البصر، وينبت الشعر)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زهير ].

    زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ].

    عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن سعيد بن جبير ].

    سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الاكتحال بالكحل الأسود للرجال

    السؤال: الاكتحال بالكحل الأسود هل يعد تشبهاً بالنساء؟

    الجواب: إذا كان للاستشفاء ولاستفادة العين فلا بأس به، وأما أن يفعله للتزين فقد يكون فيه تشبهاً بالنساء.

    الاكتواء ينافي كمال التوكل

    السؤال: كيف ينافي الاكتواء التوكل، والرسول صلى الله عليه وسلم قد أعان عليه؟

    الجواب: هو ينافي كمال التوكل، ولا ينافي التوكل، ثم إن الحديث فيه: (لا يكتوون) ولم يقل: لا يستكوون كما قال في الاسترقاء: (لا يسترقون)، فالمراد نفي كونهم يحصل منهم فعل الكي.

    استحباب لبس البياض خاص بالرجال

    السؤال: قوله: (البسوا من ثيابكم البياض)، هل يدخل فيه النساء، فيسن لهن لبس البياض؟

    الجواب: لا، إنما هذا للرجال.

    حكم الاكتحال

    السؤال: هل الاكتحال يعتبر سنة؟

    الجواب: لا أعلم دليلاً يدل عليه.

    الحجامة للحفظ

    السؤال: هل تشرع الحجامة لأجل الحفظ؟

    الجواب: حديث ابن عمر الذي فيه : (يزيد في العقل وفي الحفظ) لعله لمن احتاج إلى الاحتجام؛ لوجود الدم الفاسد فيه، وإذا أزيل الدم الفاسد فلا شك أنه فيه فائدة من ناحية صفاء الذهن، وقوة الحفظ، ولكن هذا لا يعني أن كل إنسان يحتجم من أجل أن يحفظ وهو ليس بحاجة إلى الحجامة، فالذي عافاه الله لا يحتاج إلى الحجامة ولا إلى العلاج، والحجامة هي علاج.